3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

لماذا اللجوء إلى الكفايات في التعليم؟ (1)

الخط





الحسن اللحية



 لماذا اللجوء إلى الكفايات في التعليم؟
 (1)

إن السؤال الذي يطرح نفسه هو من أين تسللت الكفايات إلى المدرسة أو على حد تعبير فليب بيرنو لماذا تريد المدرسة تطوير الكفايات؟ لاشك أن الخطاب المدرسي وهو يتبنى الكفايات قد لا يكون حذرا بما فيه الكفاية ليظل خطابا تربويا وتعليميا وبيداغوجيا، ومن تم قد ينزلق إلى خطاب مقاولاتي؛ لذلك سنعمل فيما سيأتي على رسم المعالم الكبرى للخطاب المدرسي دون السقوط في المقاربات المقاولاتية للكفاية.


1- الحد من التلقين

نص1:

هل تتمثل وظيفة المدرسة في تلقين المعارف أم في تطوير الكفايات؟ يخفي هذا السؤال خلافا كبيرا وينم على معضلة حقيقية.
ويعود سبب هذا الخلاف إلى الاعتقاد بأن تطوير الكفايات يتطلب الانصراف عن نقل المعارف، مع العلم أن جل الأنشطة الإنسانية تستلزم معارف موجزة أحيانا ومفصلة أحيانا أخرى، سواء أكانت تلك المعارف خلاصة للتجربة الشخصية والحس المشترك أو كانت ثقافة متداولة بين مجموعة من الممارسين، أو ناتجة عن البحث العلمي والتكنولوجي. كما أن الأعمال المأمولة كلما كانت متطورة ومعتمدة على وسائل الإعلام، ومؤسسة على نماذج نسقية، تطلبت أكثر المعارف المفصلة والدقيقة والمنظمة. ورغم ذلك فإن المدرسة تواجه مأزقا حقيقيا لأن بناء الكفايات يستدعي وقتا سوف يزاحم المدة التي ترصد لنقل المعارف المفصلة[...].
هل يعد تطوير الكفايات وظيفة من وظائف المدرسة أم أنه على هذه الأخيرة أن تكتفي بنقل المعارف؟ إن النقاش الذي قد يثيره هذا التساؤل يحيي نقاشا قديما كما هو الأمر بالنسبة لتنظيم العقول (تكوينها) هل هو الأفضل أم شحنها هو الأفضل؟ فالمدرسة ومنذ أن وجدت وهي تتلمس طريقها بين رؤيتين متباينتين هما:
الرؤية الأولى تركز على نقل معارف عديدة دون الاكتراث بتحريكها الذي يعهد به، بشكل صريح أو ضمني، إلى التكوين المهني أو الحياة من أجل بناء الكفايات.
والرؤية الثانية تقوم بالتقليل من حجم المعارف المدرسية المفروضة حتى يتأتى تحريكها بكيفية مكثفة داخل الإطار المدرسي[...].
فالإشكالية الحالية للكفايات، تعيد بلغة معاصرة، نقاشا قديما قدم المدرسة ذاتها يدور بين المدافعين عن تعليم مجاني وبين أنصار النفعية سواء أكانوا من اليسار أو من اليمين.
فليب بيرنو، بناء الكفايات انطلاقا من المدرسة.ت. لحسن بوتكلاوي. منشورات عالم التربية.مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2004.ص ص12-16-20
                            


نص2:

يقول عبد الرحيم هاروشي هناك نموذجان أو مدخلان أساسيان ممكنان في البيداغوجيا هما:
أولا:  نموذج متمركز على معارف منقولة، وهو النموذج التقليدي أو بيداغوجيا المحتوى.
ثانيا:  نموذج متمركز على الأهداف التي ينبغي أن يبلغها المتعلمون أو الكفايات التي ينبغي أن يكتسبها المتعلمون، وهي البيداغوجيا الوظيفية.
يترجم هذان النموذجان بتصورات مختلفة للمكون والمتعلم لم تتطور إلا قليلا منذ القديم رغم تغيير التقنيات: هل المعرفة يحوزها المدرس أم التلميذ؟(...) يعني التعليم في النموذج الأول نقل المعارف، وتدريس البرنامج يعني الاستفاضة في مجموع المواضيع المطروحة للمعالجة، وهو ما يعود في بعض الأحيان إلى ضخامة البرنامج. فقلة قليلة من المدرسين تتمتع بإمكانية الاهتمام بالكفايات التي يعملون على إكسابها للمتعلم(...) يمر كل شئ كما لو كان تحويل المعارف غاية في ذاتها أو أنه يكفي التبليغ من أجل التكوين (...) يتعلق الأمر بتحويل مضمون من رأس ممتلئة إلى رأس فارغة؛ وذلك ما يسمى ببيداغوجيا الملء والحشو والتعبئة، وبيداغوجيا الحفر والنقش(...) لا يتعلم المتعلم من أجل أن يتكون وإنما من أجل الامتحان(...) ومن جانبه كتب هرفي سرييكس (1989) فيما يخص النقش والحفر في الذاكرة، وفيما يخص كذلك التهييئ للامتحان بدون إنجاز ما يلي:" إنه لشئ مفارق تماما. ففي مرحلة فياضة من الحياة بكل الاندهاشات والانفعالات يحتجز مجتمع نخبه المستقبلية لكي تحفظ هذه النخب عن ظهر قلب معارف الماضي التي لا تصلح غدا، ثم توضع تلك النخب في ثكنات وفي أقفاص الاتهام. وبلغة هذه الحياة المتسمة بالأشغال الشاقة تكافئهم بالديبلومات التي تبرهن عن جودة ذاكرتهم ومكابدتهم أو على الأقل على قدرتهم على تحمل الإرهاق"(...).
تهتم هذه البيداغوجيا التقليدية بالأساس بما يقوم به المدرس وبما يدرسه وبالشكل الذي يقوم به(...) يرتبط الشكل الذي تنبني به البرامج في البيداغوجيا التقليدية، تحديدا، بالمحتوى. ويخضع للعرض الخالص (...) وإن البرامج المتمركزة على المحتويات تعاني من كثير من النواقص المصنفة ضمن أمراض البرامج، حيث من بين أخطر تلك الأمراض نجد التنافر والتحجر والتضخم وغياب الأهداف".
عبد الرحيم هاروشي، بيداغوجيا الكفايات: مرشد المدرسين والمكونين، نشر الفنك، الدار البيضاء 2004 ص.ص21-28 ترجمة الحسن اللحية وعبد الإله شرياط


نص3:

فيما يخص البيداغوجيا التقليدية (...) تكون المعارف خارج المدرسة و الأفراد كليا. وكان معنى المعارف طبيعيا وبسيطا وأوتوماتيكيا. ولا يبذل الفرد مجهودا لاكتسابها، بل إن المعارف كانت مبنية وفق نظام تراتبي (...) وكان نقل المعرفة ذي طبيعة متعالية. المعرفة خارج الفاعلين تنزل من أولئك الذين يعرفون نحو الذين لا يعرفونها. وكانت العلاقة الديداكتيكية تتمحور حول المحور الأستاذ-المعرفة. لا يلعب التلميذ إلا دورا ثانويا لأن العلاقة بين الأستاذ ومعرفته هي التي تشكل المحرك الرئيسي للوضعية البيداغوجية. فالمعلم يقرر ويخطط ويبنين مادته باستقلالية دون الأخذ بعين الاعتبار المتعلم. وكان دور الأستاذ الظاهر هو تقديم المعرفة وكان دور المتعلم ضمنيا هو تلقي تلك المعرفة.
Jean –Marie De Ketele, Christian, Quel héritage pour le nouveau millénaire ? Forum des pédagogies ,Janvier 2000  


خلاصات عامة:

حسب فليب بيرنو فإن تنمية الكفايات تتطلب:
أولا: تجاوز الرؤية التي تحصر المعرفة المدرسية في اجتياز الامتحان إلى رؤية تحويلية للمعارف والمكتسبات في وضعيات معقدة؛ولذلك يرى بأنه عند صياغة البرامج ينبغي الأخذ بعين الاعتبار متطلبات الحياة الاجتماعية.وبمعنى آخر ينبغي اعتبار التعليم الابتدائي مرحلة لإعداد التلاميذ للحياة بشكل عام: الحياة الخاصة، الحياة العامة، الحياة الجمعوية والنقابية والسياسية...إلخ وحياة الطفولة والمراهقة.
ثانيا: تعمل المدرسة على تنمية الكفايات لتفادي فشل التلاميذ حينما يظلون مرتبطين بالمعارف والمضامين منفصلة عن التطبيق أي نقلها إلى وضعيات بعيدة عن المدرسة.
ثالثا: من تنمية الكفايات لا بد من تقليص الغلاف الزمني الخاص بالدراسة أسبوعيا والتخفيف من المقررات الدراسية لافساح المجال للتطبيق والتدرب في وضعيات معقدة تستحضر الحياة اليومية.
رابعا: اعتبار المعارف موارد والعمل بالمشاكل والابداعية في التدريس.
خامسا: لبناء الكفايات ينبغي توجيه التكوين نحو البناء وإزالة الصورة النمطية عن المدرس (محتكر الكلام والمعرفة) وعن الدرس درس متبوع بتمارين).
سادسا: من أجل بناء الكفايات وجب الانتقال من منطق التعليم إلى منطق التعلم.


نموذج الاتصال
NomE-mailMessage