3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

لماذا الكفايات في التعليم؟(4)

الخط



الحسن اللحية



لماذا  الكفايات في التعليم؟(4)




 تعبئة المعارف في وضعيات


نص1:

يخرج الشباب في أحسن الأحوال من المدرسة "عالمين" لا أصحاب كفايات بالضرورة. وبتعبير آخر لم يتعلموا كيف يعبئوا معارفهم خارج وضعيات الامتحان. فما يعرفونه ليس ضروريا بالنسبة إليهم خارج المدرسة إلا إذا تمكنوا من تحديد وتنشيط وتنظيم معارفهم واستطاعوا إبداع حلول أصيلة حينما تتطلب وضعية معينة الوصول إلى ما وراء المعارف المعروفة لديهم.وقد عرفنا الآن أن حشد هذه المعارف لا يتأتى تلقائيا وإنما بالتدريب الدائم كرهان للتكوين والتكوين المهني. وذلك هو الحدث الجديد الذي نهتم به منذ التمدرس الأساسي.
Philippe Perrenoud, Vie Pédagogique, Septembre-Octobre1999revue sur net.

استخلاصات:

أولا:  المدرسة وسط لتعلم الحياة الاجتماعية
ثانيا:  الرؤية النقدية لنتائج التمدرس: يلاحظ أن المكتسبات المدرسية لم تعد لها إلا نفعية أقل مادامت ليست هدفا لإعادة الاستثمار أو التحويل (النقل).
ثالثا:  التركيز على التكيف في محيط متبدل ومتغير يفترض تطوير أدوات فكرية مرنة مناسبة والتحولات الجارية
رابعا:  تجاوز بيداغوجيا الأهداف التي تقوم على كثير من الاشتقاقات منها كثرة الأهداف أو تكاثرها و تجزيئ المعارف وإضفاء الصبغة الذرية على الكفايات والتركيز على الأهداف القصيرة المدى، والتركيز كذلك على المهارات الثانوية التي تضر بالكفايات الأكثر تعقيدا
خامسا:  الرؤية البراجماتية للمعرفة لأن المعارف المكتسبة في المدرسة وجب أن تكون قابلة للاستعمال والتحويل أو النقل
سادسا:  ربط المدرسة بالمعيش اليومي (وضعيات الحياة اليومية)
سابعا:  نجاعة التعليم والملاءمة الواسعة للتعلمات المدرسية مع وضعيات العمل وخارج العمل: إشكالية تحويل المعارف أو بناء الكفايات
ثامنا:  تعبئة المعارف (من قبل التلاميذ) خارج وضعيات الامتحان



التدريس بالوضعيات المشاكلات 


تحضر الوضعية المشكلة situation- problème عند جميع منظري التيار الفرانكفوني ولا يهمنا هنا القضايا المطروحة بشأنها ماذا إذا كانت تعم جميع المواد والتخصصات أم لا؟ وهل الوضعية- المشكل تطرح بنفس التصور في جميع المواد وبالنسبة لجميع المدرسين؟ إلخ... فما يهما في هذا المستوى أن منظري الكفايات يرون بأن الوضعية-المشكل هي التي تبني كفاية فعلية لا كفاية افتراضية أو متوقعة، وفيها يتم تقويم الكفاية وتعديلها.... إلخ/

 تعريف الوضعية

هي الوضعية الديداكتيكية التي تطرح من خلالها للفرد مهمة والتي لا يتغلب عليها إلا بالتعلم الدقيق. هذا التعلم هو الهدف الحقيقي للوضعية-المسألة الذي يتم برفع العائق الذي يحول دون إنجاز المهمة.
·                الوضعية هي مشكل يشبه المشاكل التي يصادفها التلميذ في الحياة وقد تفوقها تعقيدا. وفي التعلم عليها أن تكون دالة بالنسبة للتلميذ لممارسة كفاية أو تقويمها.
·                الوضعية المعيشة أو اليومية أو الجارية هي الوضعية التي قد يصادفها التلميذ في الحياة كل يوم.
·                وضعية معقدة يرجى حلها تستوجب عدة معارف ومهارات. والوضعية المعقدة ليست تطبيقا لفكرة أو قاعدة أو معلومة.
·                وضعية ديداكتيكية يقترح فيها المدرس على المتعلم مهمة لا يمكنه أن يتوفق فيها بدون تعلم محدد، وهذا التعلم يشكل الهدف الرئيسي للوضعية –المسألة إذا ما أنجز بإزاحة كل ما يعرقل المهمة. وتقوم الوضعية المسألة على تقويم تشخيصي للتحفيزات والكفايات والقدرات.
·                الوضعية الدالة هي الوضعية التي تحرك التلميذ أو تحفزه وتعطيه الرغبة في التعلم. وقد تكون وضعية يومية أو تحد بالنسبة للتلميذ.
خصائص الوضعية المشكلة:

تتميز الوضعية بعدة مميزات منها على سبيل المثل ما يلي:
1- الشمولية، أي مهمة شاملة تجري في سياق فتتطلب أكثر من فعل أو إجراء وقابلة للتجزيئ في الوقت نفسه.
2- التعقيد،أي تتطلب عدة معارف و صراعا معرفيا.
3- المعنى، أي لها معنى بالنسبة للتلميذ
4- هادفة، أي تستهدف تحقيق أهداف تعلمية
5- تورط التلميذ في العمل، أي مطلوب منه تجاوز العوائق وبالتالي بناء معارفه، علما بأن الوضعية –المسألة لا تقبل الحل المباشر
6- تساهم في تغيير التمثلات وتعيد بناء الأفكار
7- ارتباطها بالإنجاز
8- الوضعية- المسألة ذريعة للتعلم
9- تتسم الوضعية –المسألة بملاءمتها لمستوى التلاميذ، أي استبعاد الطابع التعجيزي
10- ليست الوضعية-المسألة إشكالية لكن تحضير التلاميذ لطرح إشكاليات يتطلب تدرجا يحصل بواسطة سلسلة من الوضعيات
11- الوضعية-المسألة مهمة ملموسة: اختيار موقع مخيم مثلا
12- الوضعية-المسألة تستهدف التكوين الذاتي للمتعلم
13- تتسم الوضعية-المسألة بالتحفيزية
14- تتسم الوضعية-المسألة بخاصية تحويلية للتعلمات
15- تمس الوضعية- المسألة اهتمامات التلميذ
16- تكون في الغالب من سياق يرتبط بإشكالية أو بمجموعة من المهام تقع تحت مهام معقدة
17- تستهدف الوضعية-المسألة بناء الكفاية في شموليتها
18- تتسم الوضعية-المسألة بالمعنى والانفتاح والدينامية وتفاعلية التلاميذ.
19- ألا ترتبط الوضعية بتعلم واحد أو تخصص واحد


الوضعية المشكلة ليست سؤالا ولا حلا جاهزا لمشكل ولا نتيجة يراد بلوغها، لأنها وضعية مبنية ومتدرجة في سيرورة التعلمات، ووسيلة للتعلم ومنهجية في التدريس واسترتيجية تقوم على مشاركة التلاميذ وبناء المعرفة. فما يميزها عن الطرق التعلمية الأخرى كونها ذات صلة بالتكوين الذاتي والابتعاد قدر الإمكان عن البيداغوجيات التقليدية، ثم تتميز بالدينامية ووضع التلميذ في قلب المشكل وأمام حواجز بغاية تجاوزها، منطلقين من إثارة التساؤل وصولا إلى زعزعة التمثلات، مرورا بصياغة فرضيات تفسيرية. وما يميز الوضعية- المسألة هي الشمولية (السياق والهدف، تتطلب أكثر من إجراء أو فعل، القابلية للتجزيئ) والتعقيد (استحضار معارف وممارسات ومهارات متنوعة، الصراع المعرفي). والوضعية المسالة ليست غريبة عن التلميذ، وإنما لها معنى، لذلك يجب أن تكون سياقية أو لها علاقة بمهمة ما.
 ومن حيث التنظيم فهي تنطلق من لغز أو أحجية أو طرح مشكل أو فرضية أو تمرين. فالحاجة إلى الحل هي الحافز على التعلم. وبما أن الوضعية-المسألة تمثل عائقا فهي تعمل على استنفار معارف ومهارات التلميذ للوصول إلى الحل: تجاوز العوائق، أو البحث عن حلول مبتكرة أو معارف وطرق وتقنيات جديدة من أجل الحل. ورغم ذلك ليست الوضعية-المسألة وضعية مستعصية ولا تعجيزا مقصودا.


نموذج الاتصال
NomE-mailMessage