3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

البيداغوجيا الفارقية: سيناريوهات تطبيقية(7)

الخط



الحسن اللحية
البيداغوجيا الفارقية: سيناريوهات تطبيقية(7)
سناريو7[1] :

تعني الطريقة البيداغوجية نمطا من التدبير، في إطار معطى، للعلاقة بين المكون والمتعلمين والمعرفة. وهي تقدم من وجهة نظر المكون كعدة تجمع الوسائل بالوضعيات التعلمية.
يميز فليب ميريو بين ثلاث وضعيات تعلمية يعمل المدرس من خلالها على بناء طريقته البيداغوجية، وهي:
§    الوضعية المفروضة جماعيا، وتتمثل في تقديم ،للتلاميذ، معارف وجب أن يتملكها كل عضو بنشاط فكري فردي.
§    الوضعية المفردنة: يتعلق الأمر هنا بإقامة حوار بين متعلم معين وبرنامج الاشتغال (بطاقة اشتغال فردية، برنامج معلومياتي...) يحفزه ويقوده بإيقاعه الخاص نحو الهدف.
§    الوضعيات التفاعلية: يتعلق الأمر ببناء وضعية تحتوي على ما يمكن أن يظهر الصراع السوسيومعرفي بين أعضاء الجماعة، وبذلك يجابهون التمثلات بعضها ببعض  للوصول إلى التمثل الأكثر صحة للمعرفة.
تتكون الأدوات البيداغوجية من مجمل توسطات المدرس المتمثلة في كل ما يمكن استعماله كالإشارة والكلام والسبورة والكتاب والوثيقة والحاسوب ...إلخ.
تتدخل عدة متغيرات في تكييف الطريقة المتوخاة، وهي متغيرات مرتبطة بالنسبة للبعض بالهدف المراد، وبالنسبة لغيرهم بالمكون، ويرتبط البعض الآخر من المتغيرات بالتلاميذ.

1. متغيرات مرتبطة بالمعرفة المراد نقلها:

سيكون الهدف البيداغوجي أول محدد يتدخل في اختيار الطريقة البيداغوجية. فالتعبير عن الهدف ومستوى مطلبه لهما تأثير على الوسيلة المستعملة وعلى الوضعية التعلمية المتبناة.
oمجال التعبير عن الهدف: يجب أن يجيب المدرس عن السؤال التالي: ماذا يجب أن يكون التلميذ قادرا على تحقيقه في نهاية التعلم؟ قد يكون العمل كتابيا (بوجود وثيقة من عدمها) أو عرضا شفهيا أو القيام بعمل ما أو رسما... ما يجب التركيز عليه هو ربط الأدوات البيداغوجية المستعملة أثناء التعلم بنوع الإنجاز المنتظر.
oمستوى مطلب الهدف: يجب على المدرس أن يتساءل عن درجة تملك المعرفة من طرف التلميذ. هناك من ميز بين ثلاث درجات كهاملين، وهي:
-                         التحكم: يكون حينما يعاد الإنتاج بإتقان حرفي في شروط تعلم التلميذ.
-                         التحويل: يكون حينما يصير تعلما موضوع استعمال في سياق مغاير.
-                         التعبير: حينما تعبأ معرفة أو مهارة بطريقة أصيلة وغير متوقعة خارج الحقول الملائمة لاستعمالها.
ويضيف فليب ميريو لهذا الثلاثي درجة رابعة من المتطلبات، وهي سابقة على التحكم يسميها الكشف، حيث يكون التلميذ بموجبه قادرا على إدراك ما يتعلق بالأمر، سواء أكان الأمر المطلوب إدراكه منطوق قاعدة أو قانون دون القدرة على التحكم في التطبيقات الأكثر بساطة.

2. المتغيرات المرتبطة بالتلميذ

أ- المستوى المعرفي
تهم الفوارق المواصفات البيداغوجية للتلميذ، من جهة أولى، التي اشتغل عليها غراندوري الذي قدم موشيرا حول الأداة الواجب استعمالها. كما نجد من جانب ثان درجة الإرشاد التي تنعكس على الوضعيات المشتغل عليها والإيقاعات التعلمية التي تسمح بتجزيء زمن التعلم خلال حصة دراسية.

ب- المواصفات البيداغوجية
يوجد حسب دولا غراندري أشخاص يمتلكون ذكاء بصريا بالأساس يفهمون الأشياء بمساعدة خطاطات، وغيرهم يمتلكون ذكاء سمعيا مما يجعل كل فئة من هؤلاء تفضل طريقة على أخرى. يقترح فليب ميريو مواصفة ثالثة لهذين الذكائين أطلق عليها اسم مواصفة المعالجة باليد التي تهم الأشخاص الذين في حاجة للمرور من معالجة الشيء باليد إلى تملك معرفة ما.
إن تحديد هذه المواصفات البيداغوجية يقدم للمدرس موشيرات إضافية حول الأداة أو الأدوات التي يجب أن تحظى بالأولوية في الطريقة البيداغوجية.

ب- درجة الإرشاد
يكون بعض التلاميذ أكثر نجاعة في وضعيات يشتغلون فيها باستقلالية ما أو حينما تحظى مبادراتهم بالترحيب. وبالنسبة للبعض وجب تأطير أنشطتهم الفكرية. فكل اختيار من بين هذه الاختيارات يتحدد بالوضعية التعلمية. فالوضعيات المفروضة جماعيا تكون أقل مصاحبة و وصاية على عكس الوضعيات المفردنة والوضعيات التفاعلية.

ج- إيقاعات التعلم
من الممكن تنويع إيقاعات التعلم بتجميع التلاميذ الذين يتقاربون في إيقاعاتهم التعلمية في إطار وضعيات تعلمية ممكنة مهما كانت الأدوات التعلمية.

د- المستوى السوسيولوجي
يقول فليب ميريو: " لا وجود لطريقة بيداغوجية محايدة اجتماعيا. وأما اختيار الأداة كالوضعية يرسمان الحدود اللامرئية ويحددان بقدر ما نجاح التعلمات". هناك تلاميذ استأنسوا بأداة معينة خارج المدرسة وغيرهم سيكتشفها لأول مرة. ولكن هذا الأمر قد لا يصلح في تحديد الوضعيات بالنظر إلى الوسائط الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للتلاميذ.

ه- المستوى العاطفي
هو مستوى يظل لا مرئيا في معظم الأحيان. فكل تلميذ يقف أمام المدرس يكون وراءه معيش وتاريخ خاص يميزه عن أقرانه. فالجنس والعمر والظروف... لها علاقة بظواهر الرفض واللامبالاة. كما نجد العلاقات القائمة بين التلاميذ (الصداقة و التنافر والحقد) فهي الأخرى ترمي بثقلها على أشياء كثيرة منها نجاح التعلمات التي يشتغل عليها التلاميذ جميعا؛ ولذلك فالمدرس مدعو لتفكيك مثل هذه العوائق أثناء التعلمات بشتى الوسائل.

3. المتغيرات الخاصة بالمدرس

هي متغرات تتعلق إما بفهرسته البيداغوجية أولا أو ترتبط بالإكراهات المادية والمؤسساتية لمحيطه ثانيا.

أ- الفهرسة البيداغوجية
لا شك أن تكوين المدرس وأذواقه وتجربته تجعله أكثر نجاعة وأكثر راحة في بعض الوضعيات. فالتنويع الممكن يرتبط بكفاياته.

ب- الإكراهات المادية والمؤسساتية
تتمثل في تنظيم الوقت والفضاء والأدوات المتاحة والميزانية والآلة الناسخة واحترام البرنامج الدراسي...إلخ.

4. التقويم
للقيام بتفريق فعال على المدرس أن يتوفر على أدوات تقويمية طيلة عدته التعليمية. فهو في حاجة إلى تقويم تشخيصي لمراقبة المكتسبات السابقة ودرجة التحكم في هذا الهدف السابق أو ذاك. والنتائج المحصل عليها ستنفعه في وضع سيرورة التفريق وإغناء تأمله. ثم نجد التقويم التكويني خلال التعلم، وهو نوع من التقويم التعديلي يستهدف التحكم في الأهداف الوسيطة وملاحظة ما يحد من التقدم في التعلم. وأخيرا نجد التقويم الإجمالي الذي يسمح بالمراقبة و التفكير في التفريق العلاجي.



[1] - -   Joubert Mickael, Intérêts et limites de la pédagogie différenciée dans l’apprentissage de SES : Une application aux savoir-faire en classe de seconde. Mémoire professionnel. Année Universitaire 2004-2005, Institut Universitaire de Formation des Maître de l’académie d’Aix-Marseille.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage