3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

التقويم

الخط











المركز التربيو الجهوي- الرباط
2009/2010

تحت اشراف: ذ الحسن اللحية
شعبة الفيزياء
المهاجر محمد
الإدريسي الحبيب
أگنوز خالد
كريما محمد
قصور يوسف
أمهزول سيف الدين

 
شعبة الرياضيات
الإدريسي الحسن
ألباز خالد
مورو نورالدين
 
شعبة الحياة و الأرض
شقور محمد
قاديري فاطمة
المانتي حسنى
لوداود غزلان
ودان العلمي نوار
أمينة الرحموني العلمي
 
اعداد الطلبة الاساتذة:






التصميم :
-         الامتحانات – الدوسيمولوجيا
-         الامتحانات بين القديم والحديث
-         مشكلة الامتحانات
-         الدوسيمولوجيا
أ‌-        ولادة وتعريف
ب‌-    الدوسيمولوجيا تحسين الامتحانات الكلاسيكية
1-      اختبار المقال
2-      اختبار الأسئلة القصيرة = الاستيعاب
-         الأسئلة المفتوحة
-         الأسئلة المغلقة أو المقيدة
3-      اختبار التكملة
4-      اختبار ثنائي الرديف أو اختبار التمييز بين صحيح – خطأ
5-      الاختبار متعدد الردف أو اختبار الاختبار المتعدد Q.CM
الإطار النظري
مفهوم التقويم
1-      التحديد اللغوي
2-      التحديد الاصطلاحي
3-      التقويم في المرجعيات المغربية الوطنية
4-      أهمية التقويم
5-      لماذا نقوم ؟ متى نقوم
أنواع التقويم
1-      التقويم التشخيصي
2-      التقويم التكويني
3-      التقويم الإجمالي
قراءة كتاب : تقويم الكفايات لجيرار بيف
















4-      الامتحانات الدوسيمولوجيا
1)      الامتحانات بين القديم و الحديث
يكاد يكون لكل شيء في الحياة مقياس يقاس به فالمتر لقياس الأطوال والترمومتر لقياس الحرارة والبارومتر لقياس الضغط الجوي و الساعة لقياس الزمن.فلابد و الحالة هذه من آن يوجد مقياس تقاس به معلومات الإنسان معارفه وما يحصله التلميذ في المدرسة.لذلك لجأ الناس إلى وضع نظام امتحانات و يحدثنا الأستاذ "هارتوج " بأن الامتحانات هذه قديمة جدا و أن أول ممتحن كان صينيا و يؤكد الأستاذ "بول مينرو " أن نظام الامتحانات الحالي بكل ما فيه من تفصيلات كوسيلة لملء وظائف الحكومة بدرجاتها المختلفة قد وضع حوالي سنة 617 ق.م عند اعتلاء أسرة " تانج"  العظيمة العرش .
وكان نظام الامتحانات هو الظاهرة الأساسية في التربية الصينية و ذلك لأن هذه الامتحانات  لا تمثل القوة المسيطرة على التربية فحسب بل إنها أيضا تدعم الوسائل التي تقوم على صيانة الكيان الحكومي و الاجتماعي و هذه الامتحانات مضيفا إليها تعاليم الديانة الكنفوشية التي كان يعتنقها الصينيون هي أهم النظم و القوى التي كانت تؤثر في المجتمع الصيني . وفي الحق يمكن اعتبار الامتحانات  الوسيلة التي بها تمكنت التقليد و التعاليم الكنفوشية من السيطرة على الطبقة المتعلمة ثم على الحكومة ، فقد تغلغلت في نفوس هذا العدد العظيم من السكان الذين يقطنون تلك البقاع .على أن المجهود المدرسي في جميع مظاهره لا يتجه  إلى تحقيق حاجات المجتمع والى استفاء ما تتطلبه الوظائف الحكومية أو المهام الرسمية و لكن يرمي إلى هدف واحد هو النجاح في الامتحانات  و لتوضيح ذلك نذكر أن مكافآت الطلبة الناجحين تتيح لهذا النظام الفرصة للتأثير  العظيم في التربية كما أن عظم الصلة بين الامتحان و بين الوظائف الحكومية يشرح لنا كيف أن هذا النظام كان مسيطر على حياة المجتمع .
وكان النشء في أتينا و اسبرطية في العصور القديمة حوالي سنة 500 ق.م يؤدي امتحانات بدنية ، وعقلية في غاية الشدة ، و في اسبرطية كانت تطبق قوانين الامتحانات على الذكور و الإناث على السواء .وقد توالت السنون و الأيام و لا تزال الامتحانات أداة  للتعذيب و الإرهاب  ، أما في العصور الوسطى فكانت الامتحانات الشفوية و كانت تقتصر على تعريف العبارات و شرحها و الدفاع عن الرسائل في الجامعات و يدلنا التاريخ على أن الامتحانات ضلت شفوية ردحا كبيرا من الزمن في ايطاليا و فرنسا ، أما الامتحانات التحريرية فيرجع  تاريخها في جامعة "كامبريدج "إلى سنة 1800 م ، ومنها انتشرت إلى جامعة "اوكسفورد" بانجلترا و من أوائل الامتحانات التحريرية بأمريكا امتحان بوستر سنة 1845 م .
و لم تتبوأ الامتحانات مكانتها من الأهمية في الجزر البريطانية إلا في القرن 19 و يبدو أنها قليلة الأهمية في القرن 18 و في هذا يقول " جون سكوت " احد خريجي جامعة اوكسفورد سنة 1766 ، لقد كان الامتحان آمرا مضحكا في أيامي فقد امتحنت في اللغة العبرية و في التاريخ فسئلت عن معنى كلمة جمجمة بالعبرية و عن مؤسس إحدى الجامعات و بعد الإجابة عن هذه الأسئلة اعترف الممتحنون بنجاحي و استحقاقي للدرجة العلمية .
و لكن إذا كان القرن 18 هو قرن انحدار و انحطاط للامتحانات.فقد خضعت المدارس الإنجليزية لامتحانات سنوية تجريها الحكومة و ضاق نطاق التعليم الثانوي.و اقتصرت أهدافه على إعداد الطلبة على اجتياز الامتحانات ، فأصبحت تعمل في ضله كل مدرس و كل ناظر فكانت مقرونة بالكراهية و العداوة لذى التلميذ لكن ما زاد الطين بلة هو ما ترتب من ترقية للمدرسين أو عقوبة لهم من نقل أو تشريد حتى كانت أرزاقهم مرتبطة كل الارتباط بنتائجهم .و ها نحن نستمع ل "ميستر سنيد " بعد أن انتهى هو و زملائه من تصحيح و رصد الدرجات و كتابة أسماء الناجحين  يقول : ها نحن نقوم بتقديم النتائج إلى ناظر المدرسة ليعتمدها  و لا ندري أي أفراح تأتيه أو أي الآلام ستحل به .
و هكذا نرى أن الامتحانات لها القوة من الآثار السيء ما دفع بعدد ليس بالقليل من مشاهير ذلك العصر إلى كتابة المقالات في الجرائد محتجين فيها على نظام الامتحانات، و إليك ما كتبته بعض الصحف بين 1885 و 1888 :
1-      في نوفمبر سنة 1888 كتبت مقالة ضد الامتحانات بأشد لهجة في مجلة القرن 19 تحت عنوان التضحية بالتربية من اجل الامتحانات، مقالة وقع عليها 400 فرد من مشاهير الشخصيات .
2-              و عن جريدة "نورتهاميتن" يقول احد النظار : في مدرستي أجهد نفسي عام بعد عام و لكن لا اجني إلا ثمار  تقل عاما بعد عام .
و السائد في مصر في الوقت الحاضر أن الامتحانات في مصر مبالغ فيها إذ أصبحت في نظر الجميع الغاية التي يرمون إليها فأصبحت مسيطرة على أعمال الناس و مشاعرهم فهي ذلك الديكتاتور الذي يخضع له الناظر و المدرس و التلميذ و الذي حول المدارس إلى معمل لتخريج الشهادات  و صب المعلومات في أدهان التلاميذ من اجل المرور في هذه الامتحانات .
و بإمكاننا أن نتصور هذه الحالة ، و كيف أن الامتحانات قد تعدت الحدود فهناك أمران لا يجب ألا تتحكم فيهما الامتحانات هما :
1-      يجب ألا تتحكم في المنهاج و تمليه إملاء.
2-      يجب ألا تتخذ أساسا واحدا لقياس مدى نجاح عملية التدريس .
إذا فلابد من قياس ذكاء المتعلم بمقياس الذكاء و قياس تحصيله بمقاييس خاصة و هذا ما جعل الاختبارات الحديثة تقتحم إلى الظهور. ففي نهاية القرن 19 بدأت دراسة الطفل حيث انكب مجموعة من رجال التربية على دراسة عقل الطفل دراسة علمية و قاموا بأبحاث و جمعوا الكثير من الحقائق كدراسة ميول الأطفال و مخاوفهم و نوع الكذب لديهم و لعبهم و محتويات جيوبهم و عقولهم. و قد جمعوا الشيء الكثير من المادة فلم يتمكنوا من استخلاص النتائج أو حل المشكلات  التي تواجه المدرس في الفصل و ظل الأمر حتى أوائل القرن 20 و هنا نجد أن حركة دراسة الطفل و الطفولة بدأت تمر بطور جديد على يد "تورنديك"في أمريكا  و آخرون في دول مختلفة . فقد حاولت هذه الحركة الجديدة دراسة ما يجب أن يدرس ،  و متى يجب أن يدرس ، و كيف يدرس  وقد شغلت ببحوث انتقال التدريب و بالبحث عن أي مادة من مواد العقل إجهادا لتلميذ و عن أي أيام الأسبوع ، و أي أوقات اليوم الدراسي يظهر على التلميذ  الحماسة للعمل و في الحقيقة نهاية للمشاكل المثارة و لكن على الرغم من ذلك فلم تكن النتائج مما يشجع  و يرجع ذلك إلى عوامل :
1-      لم يعرف الممتحنون إبان فترة الحماس لتلك الحركة و كيف يمتحنون.و ربما يكون الممتحن الجديد قد عرف كيف يمتحن بطريقة أحسن ، و ذلك لأنه تمكن من أن يدخل الطرق الرياضية  التي تعلمها في المعامل السيكولوجية و بين جدران الفصل و مع ذلك فلم تكن هذه المعادلة تابثة و دقيقة .و كان من نتائج ذلك أن تحول مركز الاهتمام من التجارب إلى القياس و من هنا بدأ رجال البحث يتخلون عن أبحاثهم و يوجهون اهتماماتهم إلى تحسين وسائل البحث و ابتداع مقاييس لقياس العمليات العقلية و منتجاتها ويمكن أن نميز ثلاث دلالات في طريق الإصلاح من القديم إلى الحديث هي:
- نشر مقال للدكتور "ريس" في مجلة المنبر (الفروم) عن القياس العلمي للتحصيل المدرسي .
- اختبار لقياس ذكاء الجيش الأمريكي سنة 1917
- ظهور اختبارات الذكاء "لبينيه"سنة 1908
و كانت هذه الدلالات من اجل اختبارات التحصيل و الذكاء. ومن هنا يتبين لنا أن الممتحن الحديث بدأ يعرف كيف يصل إلى قياس ما يريد قياسه.
و أهم ما يميز الاختبارات الحديثة أنها مقاييس حقيقية و إذا كانت الامتحانات القديمة تهب الدرجات أو تمنحها كما لو كانت هبات أو جوائز تقوم على كرم الممتحن الحديث بما فيه من روح علمية دقيقة ،يحتقر أن يعتبر نتائج مقاييسه ، و معاييره شيئا أخر سوى أنها اكتشافات جديدة وصل إليها عن طريق تلك المقاييس ، فلقد كانت موجودة قبل ذلك بالفعل .ولكن يرجع إلى مقاييسه الفضل في أنها قد كشفت عنها اللثام .
ويهدف الممتحن الحديث إلى أن يصل إلى أعظم مراحل الدقة في المقاييس التي يبتدعها، كما يهمه أيضا أن تكون تلك المقاييس مدرجة تدريجا واضحا و إذا كان الممتحن القديم قد اعتاد أن يضع عددا قليلا من الأسئلة لمشاكل كبرى .فان الممتحن الحديث يضع عددا عظيما من الأسئلة القصيرة .فمثلا يطلب الممتحن القديم من الطالب الجامعي أن يجيب عن أربعة أسئلة في ثلاث ساعات في حين أن الاختبارات الجامعية للجيش الأمريكي تتطلب من الطالب أن يجيب عن 212 سؤال في نصف ساعة .من هنا يتضح لنا أن الممتحن الحديث يجزئ  اختباراته من ناحية عدد الأسئلة أما من ناحية التصحيح فالممتحن الحديث يهدف إلى أن يكون التصحيح موضوعيا .فيود أن لو يوضع مقياس للتصحيح لا تتغير نتائجه مهما تغيرت شخصيات المصححين آو تبدلت الظروف والأحوال .فالصرخة الأمريكية في الوقت الحاضر ترمي إلى حماية الامتحانات من أهواء المصححين.
ويتعمد المصحح الحديث إلى تقنين أسئلته قبل أن يطبقها تطبيقا جديا.و هو في هذا يخالف الممتحن القديم ،ففي أي امتحان من الامتحانات العامة توضع أسئلة جديدة في كل مادة لكل سنة ، و يحافظ على سرية هذه الأسئلة بكل الوسائل الممكنة حتى يوم الامتحان و يشترط في الأسئلة أن تكون جديدة .و بطبيعة الحال لا يتمكن الممتحن من تحديد صعوبتها آو من تحديد نوع الإجابة التي يتوقعها كما انه ليس لديه وسيلة لمقارنة تلاميذ هذا العام بتلاميذ الأعوام السابقة فهذا الامتحان في حد ذاته منعزل ووحدة قائمة بذاتها ، يخفق في أن يصل نفسه بغيره من الامتحانات أو يقارن طلبته بغيرهم من الطلبة . أما الامتحان الحديث فيمكن فيه تحديد العلاقة التي بينه و بين الامتحانات المماثلة .فهو جزء من شبكة معقدة من الاختبارات المتشابهة، و لما كان الممتحن الحديث يختبر امتحانه بدقة قبل تطبيقها فإننا نجده يطبقها على الأطفال في بقاع مختلفة، و يضع النتائج التي يصل إليها بتحليل رياضي دقيق.و يعمل على التخلص من الأسئلة التي تبدو ضعيفة، و يضع محلها أسئلة أكثر دقة.
ويرتب أسئلته حسب صعوبتها أو وفق لأي نظام يتفق مع أهدافه و يقارن بين النتائج التي حصل عليها وبين اختبارات أخرى.
إن الممتحن القديم يصدر أحكامه على الطالب بعد امتحان وحيد يجريه عليه ،أما الممتحن الجديد فلا يقنع بأقل من قياسين يطبقهما على تلميذه فيحاول أولا و قبل كل شيء أن يكشف عن المواهب الفطرية له ثم يعمل بعد ذلك على اكتشاف الفائدة التي أفادها الطالب أو التلميذ من تلك المواهب : فالامتحان الأول الذي يجريه يحاول به أن يقيس ذكاء التلميذ ، أما الامتحان الثاني فيهدف من ورائه إلى قياس معلوماته .و إذا حتمت الظروف على الممتحن أن يتخلى عن امتحان من هذين الامتحانين فانه يستبقي امتحانات الذكاء و ذلك لأنه يعتقد أن اختبارات الذكاء أكثر أهمية من اختبارات التحصيل .و ترجع أهميتها إلى ما سيكون عليه الطالب في المستقبل و ليست تلخيصا للماضي .و مما لا شك فيه أن الاختبارات القديمة لا تتجاهل هذه العوامل و لكنها تخفق في التميز بينها فهي تعجز أن تنبئنا بماذا يعود من هذه الإجابات إلى عامل الذكاء و مدى ما يرجع إلى الكتب أو التعليم أو عنصر الحظ .
إنما يميز الاختبارات الحديثة هي ذلك القدر الضئيل الذي يتطلبه الامتحان من المجهود الكتابي فهي تتطلب من التلميذ أن يفكر بعمق ، لا أن يطيل الكتابة في حين أن الامتحان القديم يتطلب من التلميذ انطلاقا في الكتابة .
مما تقدم يتبين لنا أن النزعة الحديثة في الامتحانات ترمي إلى أن تطرح العبء عن أكتاف المصحح و تلقيه على أكتاف واضع الأسئلة بخلاف الامتحانات القديمة ففيها يتمكن واضع الأسئلة من الفراغ منها في عدد بسيط من الساعات ، في حين يصبح تصحيح الأوراق مكلف للجهود و الوقت الطويل .أما النزعة الحديثة فعكس هذا الوضع فهي تبدل الجهود في ابتداع الاختبار ومراجعته و تقنينه قبل أن يضع التلميذ يده على القلم ليجيب عن الأسئلة وربما كانت النصيحة التي يدلي بها الممتحن الجديد هي: اهتم بإعداد الأسئلة يوفر عليك الجهود في التصحيح .
2)      مشكلة الامتحانات
هناك من المدرسين من يتخذون موقف عدائيا من الامتحانات ، ويؤكدون بكل جرأة انه  لا مكان للقياس في التربية و ذلك لان التربية تهتم أو تعالج أمورا عقلية ، و أمور معنوية، و الميول ، و الآمال و المثل العليا ، و الواقع خلاف ذلك فحتى هؤلاء النفر يضطرون بطريقة غير مباشرة إلى الامتحان في صورة من صوره المختلفة كتشجيع التلميذ النابه و التفريق بين اجبات التلميذ  و يكافئون المجد و يلومون المسيء ، إذن هم يقومون بالامتحان من غير أن يشعروا بذلك ، لا يمكن أن نقول أن هناك مدرسة من المدارس تُدار رحاها دون الإفادة من الامتحان في أي شكل من أشكاله .فقد لا يكون امتحانات عامة و قد يكون هناك مسابقات و لكن لابد من وجود امتحانات بأي شكل من الأشكال حتى تحقق التربية أهدافها فهي تهدف إلى إحداث بعض التغيرات في المتعلم ، تغيرات لا يمكن  رؤيتها بالعين المجردة ، و لكن لابد من وسيلة تكون  وظيفتها الأساسية اضهار الجزء الخفي .و الامتحانات هي أعظم وسيلة و بالتالي فالامتحانات ضرورية و أنها شرط لابد منه .و إصلاح الامتحانات أمل يشغل بال رجال التعليم و رجال علم النفس التجريبي في الوقت الحاضر ، وهم يؤمنون بأن امتحانات المدرسة بصورتها الراهنة كثيرة المساوئ و يذكرون منها مايلي :
·          إن عامل الصدفة و الحظ يلعبان دورا كبيرا فيها و يتحكمان في تقرير مصير الطفل. إذ أن الامتحانات التقليدية قد يتعرض فيها الطفل للخروج عن الموضوع كما أن هذه الأسئلة يشوبها عنصر الغموض و يؤكد رجال التربية أن الأسئلة التقليدية بحاجة إلى نضج عقلي قلما يصل إليه الطفل حتى في مرحلة التعليم الثانوي و إلى جانب ذلك انه بحكم الزمن توضع الأسئلة قليلة العدد مما يؤدي إلى إغفال جزء كبير من المنهاج ، فقد يصادف أن يعرف الطالب الكثير من حقائق المادة و لسوء الحظ لا يمكنه أن يجيب عما أمامه من الأسئلة .
·                إن هذه الامتحانات أصبحت هدفا في حد ذاتها بدلا من أن تكون وسيلة لخدمت أهداف التربية ، فالامتحانات اليوم تدفع بالقائمين على شؤون الأطفال إلى التضحية بأغراض التربية و طرقها الحديثة و أسالبها المختلفة ، فهم يقومون بأعداد التلاميذ للامتحانات بدلا من تربيتهم .فقد أصبحت مدارسنا في الوقت الحاضر معامل لتلقين النشء و شحنه بمعارف لا حياة فيها .
·      إن الامتحانات في شكلها الحالي لاتساعنا في الحكم على الأطفال حكما حقيقيا ، فهي لا تمثل إلا ناحية واحدة من نواحي التربية ،فلا تكشف عن نواحي حياة الطفل أكثر من ناحية واحدة هي مبلغ إفادته من مواد الدرس ،أما عمق تفكيره ،و عبقريته ،وصلاحيته للحياة الاجتماعية ، فكل هذه اعتبارات ابعد ما تكون من اهتمام الامتحانات الحالية.
·                إنها بالشكل تشجع عن الاستظهار و الحفظ و تقتل عمليات عقلية ارقي كالتفكير، و القدرة على الحكم فلا غرابة أن ينسى التلميذ كل شيء بمجرد انتهاء الامتحانات
·                لقد أدى نظام الامتحانات إلى خطر صحي و أخلاقي يتأثر به التلاميذ ،فقبل الامتحان تعتل صحة التلاميذ ويرهقون بالعمل مما  يؤدي إلى إحداث أضرار جسمية و نفسية و صحية ، أما أنها عامل من عوامل ضعف الأخلاق لأنها تقرن العالم دائما بأهداف مادية فقد تؤدي بالتلميذ إلى التحايل من اجل النجاح بأي شكل ،فقد يقتصر على بعض أجزاء المنهاج التي يتوقع منها الأسئلة كما قد يلجأ إلى الغش و الاستعانة بالآخرين.
·                الامتحانات الحالية قياس ذاتي يختلف باختلاف المصحح و بعوامل شخصية لا علاقة لها بقدرات التلميذ مثل الحظ و الأسلوب وطريقة عرضه و مزاج المصحح و علاقته مع التلميذ.
من اجل ذلك اتجه رجال علم النفس التجريبي إلى البحث عن مقياس موضوعي بدلا من طريقة الامتحانات القديمة ، فبحثوا عن مقياس يمكن بواسطته اختبار قوى التلميذ و قدرته العقلية لأنه بدون مقياس موضوعي تصبح عملية القياس عديمة القيمة كما انه إذا ترك كل مدرس يقيس مدى نجاح تلاميذه بمقياس خاص تصبح النتائج عديمة القيمة بالنسبة لغيره من المدرسين، و لقد فكر رجال التربية في حل هذه المشكلة بطريقتين :
الأولى: فكر البعض في إلغاء الطريقة التقليدية فبدلا من أن نضع في ورقة الامتحان خمسة أسئلة يحتاج كل منها إلى مقال في الإجابة ، فكروا في وضع عدد عظيم من الأسئلة وكل سؤال يحتاج إلى بضع كلمات للإجابة ،فيقدم للتلميذ عدد عظيم من الأسئلة و يطلق عليه اسم الاختبارات الحديثة التي تمتاز بميزات واضحة و هي :
o       إن تصحيح هذه الاختبارات لا يتأثر بالعوامل الشخصية فلا دخل لمزاج المدرس وتقديره في وضع الدرجة، فالجواب في كل سؤال واحد معروف.
o       هذه الاختبارات موضوعية ثابتة النتائج و لا تتغير بتغير المصحح .
o       تمتاز بكونها شاملة للمنهاج.
o       إنها توفر عنصر الوقت فالتلميذ يجيب عنها في وقت قصير و المدرس يصححها في وقت وجيز كما يتمكن آي شخص مختص أو غير مختص من تصحيحها بسهولة طالما كان بيده نموذج الإجابة و توزيع الدرجات في مختلف الأسئلة.
o       إن الدرجات التي تعطى على إجابات الطلبة درجات تقيس قدرة الطالب و قوته في العلم الممتحن فيه ، و هذه الاختبارات لا يمكن التضليل فيها إذ لا يستطيع التلميذ أن يغطي جملة بالتحايل على المصحح بالأسلوب كما لا يستطيع كتابة غير ما هو مطلوب .
هذا و لو أن بعض رجال التربية يجيزون استخدام هذا النوع الجديد من الأسئلة مع صغار الأطفال إلا أنهم يشكون في قيمتها النهائية. و يعز عليهم ترك الامتحانات القديمة و يدعون انه في علم التاريخ مثلا لا يمكن قياس مدى فهم التلميذ للمادة ،فالقدرة على التعبير عن الأفكار بوضوح أمر هام و ضروري إذ لا يتحقق إذا اقتصرنا على الإجابات المختصرة و بالإضافة إلى هذا النقد يوجهون إلى الاختبارات الموضوعية مواطن الضعف الآتية :
o       انه ليس من السهل وضع أسئلة الاختبارات الحديثة فهي تحتاج إلى مجهود جبار فوضع مئة سؤال في مادة يحتاج من المدرس جهود جبارة ووقت طويل
o       لا تشجع على التفكير و عدم اضهار القدرة على التعبير عن أفكارهم بشكل منطقي .
o       إنها تشجع في التخمين عن الإجابة .
o       إنها لا تقيس معرفة الطفل للحقائق و تهمل اعتبارات أخرى مثل معرفة درجة هضم المادة
o       إنها لا تتيح الفرصة للتلميذ النابه في أن يظهر قدرته، لآن الأسئلة موضوعة في جميع أجزاء المقرر
o       إن الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب نوع أخر من التعليم مخالفا للطريقة التي يُطالب التلميذ بإتباعها في استخدام معلوماته في الحياة .
من اجل ذلك ينصح المربين بالتوفيق بين القديم،و الحديث  و ينادون بأن  تشمل أسئلة الامتحان نوعا كليا . فيمكن الإجابة على بعضها بكلمة ، كما يجاب على البعض بجملة و البعض الثالث بفقرة ،هذا و قد اختلفت الآراء في تصحيح أوراق الإجابة ،فالبعض يرى إعداد نموج مفصل لها ،ووضع درجات نقط محددة ، و على نوع معين من المعلومات ،و بعبارة أخرى : إنهم ينزعون إلى تجزئة  الإجابة. أما البعض الأخر فيفضل التصحيح بما تركته الإجابة من اثأر عام ، يكونه الإنسان بعد أن يقرأ الأوراق كلها مرة واحدة.
و يجب أن تكون الأسئلة في الامتحانات من النوع الواضح الخلي من اللبس ، و أن تستوفي الشروط التالية :
o       أن تكون بحيث تشبع حاجات التلاميذ و قدراتهم المختلفة . وبذلك يصادف جميع التلاميذ بعض النجاح ،كما يصادفون أسئلة صعبة تحتاج إلى القدرة على التفكير . و من المستحسن أن ترتب أسئلة الامتحان ترتيبا تصاعديا من حيث الصعوبة. فالأسئلة السهلة يجب أن تكون في الصدارة، إذ أنها تساعد على خلق الثقة في نفوس التلاميذ العصبين.
o       أن تكون من حيث الطول و الاتزان بحيث تشغل امهر التلاميذ طيلة وقت الامتحان ، و إذا لم يتحقق  هذا الشرط فشلت الأسئلة في التفرقة الحقيقية بين أحسن  التلاميذ، و بين غيرهم ، وقد يعترض البعض على طول الأسئلة نظرا لأنها تسبب شعورا غريبا عند المدرسين ، و على التلاميذ أن يعرفوا ما لم يتمكن جميع التلاميذ من الإجابة على جميع الأسئلة .
o       بعد الانتهاء من التصحيح يجب أن تتأمل النتيجة و الوحدات التي حصل عليها التلاميذ، فبهذا يمكن الحكم على ورقة الأسئلة بأنها معقولة فالامتحان الجيد هو الذي تكون نتيجته متمشية مع منحى التوزيع العادي، هذا إذا كان عدد التلاميذ كبيرا. و إذا كان هناك عيب في الامتحان أخد المنحى شكلا ملتويا و يعرف هذا الالتواء في اللغة الانجليزية skeweness .وقد يكون هذا الالتواء بشكل ايجابي أو بشكل سلبي ، و الالتواء الايجابي دلالة قاطعة على عيوب واضحة ، و ظاهرة في الامتحان كسهولة الأسئلة أو سهولة التصحيح أو الغش .و على الرغم مما يوجه إلى الامتحانات من نقد فانه لا يمكن الاستغناء عنها ، و ذلك لأهميتها ، و لأنها أيضا لا تخلو من فوائد منها:
·                إنها تذكي روح الهمة في التلاميذ و تمكن الكثير منهم من بدل الجهد و لم         شتات معرفتهم و تكوين نسيج علمي عقلي مهضوم.
·                     لها أثار تهذيبي عظيم في الحياة المدرسية.
·                أهميتها عظيمة للمدرس فهي تقيس كفايته كمدرس ، و تذكي في نفسه الحماس كي يتقدم ، و يعدل من طرقه إذا تبثث النتائج إخفاقه.
·                تشخيص الصعوبات التي يلاقيها الطالب في دراسة المادة و المعلم في تدريسها.
و هناك أمور تربوية تعجز الامتحانات عن بلوغها أو قياس مدى تحققها ، إذ أن المقياس الحقيقي للتربية لا يتوقف على مقدار التحصيل العلمي بقدر ما يتوقف على مدى عمق و اتساع واستمرار ميول تلاميذنا التي يكوننها أثناء حياتهم الدراسية ، ومع تسليمنا بهذه الحقيقة فإننا لا يمكننا إنكار أهمية العلم و المعلومات في التربية و ليس ثمة أي تعارض مطلقا بين الميل و المعرفة ، و إذا أخدنا الأخلاق كمقياس للتربية وجدنا انه حتى في هذه الحالة يلعب العامل العقلي دورا واضحا في بناء الأخلاق.
و الواقع أن الأهداف التالية للتربية لا يمكن أن تتعارض مطلقا مع النتائج الطيبة للامتحانات.
من ذلك تبين لنا أن الامتحانات أصبحت جزء متميزا في تسيير عجلة التعليم، فهي لازمة في الفصل و المدرسة و لازمة كوسيلة للكشف عن مدى هضم الطفل للمادة قبل انتقاله إلى مادة ارقي. و إذا كان الأمر كذلك فجدير بنا أن نتساءل متى وكم مرة يعقد الامتحان للتلاميذ ؟ تعقد الامتحانات في بعض المدارس في نهاية كل فترة دراسية، و في نهاية العام يعقد امتحان عام.أما بعض المدارس الأخرى فتعقد الامتحانات مرة في نصف السنة و مرة في أخر العام.و هذا أمر يتوقف غالبا على أمور إدارية، فإذا كان المنهاج معدا لسنة دراسية فلابد عندئذ من أن يكون هناك امتحان في نهاية العام. يضاف إليه امتحان آو أكثر أثناء العام الدراسي و يستحسن أن يكون في نهاية فترة من الفترات. أما إذا كان المنهاج لنصف سنة دراسية، فيعمل امتحان واحد كل ستة أشهر. ويأخذ الامتحان شكلا من أشكال ثلاثة:فهو إما تحريري أو شفوي، أو عملي.و من الأحسن ألا نقتصر على شكل واحد، فالامتحان التحريري الشفوي يكشف عن قدرة الممتحن في ترتيب الأفكار، و تنظيمها، و يبرز أسلوبه و مدى هضمه للحقائق، أما الامتحان الشفوي فيكشف عن لباقة التلميذ، و سرعة فهمه، و قوة ذاكرته، وحسب معالجته للمواقف الجديدة.و الامتحان العملي يكشف عن مرونة أصابع التلميذ، و مهارته اليدوية وملاحظته وذكائه العلمي.
« كتاب: التربية و طرق التدريس، الجزء الثاني – صالح عبد العزيز – صفحة 389.....406 »
3)      الدسيومولوجيا
ونحن نتحدث عن التقويم نصادف مفاهيم ترتبط به و تسير معه جنبا إلى جنب وذلك لأن وظائف التقويم نستقيم بها في اكبر جوانبها يتعلق الأمر بمفهومين مركزيين هما الدسيومولوجيا و القياس فما طبيعتهما ؟ وما هي علاقتهما  بالتقويم ؟
أ‌)        ولادة و تعريف:
رغم التأكد على عدم ربط ولادة حدث فكري بشخص، و تاريخ ميلاده ،فإننا  ولو تجاوزنا لهذه الحقيقة نشير إلى أن  الدسيومولوجيا تتحدد معالمها في تاريخ الفكر التربوي، و البيداغوجي بأحد من اثنين الأول هو " بيرون  .Pieron"المؤسس. و الثاني وهو عام 1922 و هو سنة ميلاد هذا الحدث العالمي. حيث أن مصطلح الدسيومولوجيا اقترح لأول مرة سنة 1922 من لدن العالم الفرنسي H.Pieron ، مولدا إياه من كلمتين يونانيتين هما :
Dokime  ومعناه اختبار أو امتحان.
Logos و معناها اللغة أو العقل أو العلم.
و القصد من ذلك محاولة إيجاد خطاب علمي حول الاختبارات و الامتحانات و يصبح مفهوم الدسيومولوجيا مرادفا " لعلم الامتحانات" أو "علم الفحوص" كما يسميه البعض ومعناه على الإجمال ينحصر في  الدراسة العلمية لأساليب الامتحانات وخاصة ما يتعلق منها بأنظمة التنقيط .ورغم أهمية هذا الكشف البيداغوجي فقد ضل ضيق التطبيق حتى حدود 1970 فعرف نهضة و انتشارا كبيرين. إن ولادة هذا الحديث كانت نتيجة مخاض طويل و عسير كله شكوك في قيمة الامتحان .ويرقى هذا الشك إلى سنة 1912 حيث شكك علمان هما " اليوت و ستارك " في قيمة و موضوعية الامتحانات وذلك حينما لحظا من خلال تجربة :
 أن 115 أستاذ وضعوا لورقة امتحان واحدة في امتحان خاص بالجغرافيا نقط تتراوح ما بين 28و92 من المائة. و كان لاحظا نفس الظاهرة من قبل فيما يخص مادة اللغة الانجليزية .وضع 142 أستاذا لورقة واحدة نقط تتراوح ما بين 57 و  98 نقطة على سلم تنقيط من 100 درجة . و تبعا لهذا توالت البحوث ومن أشهرها تلك التي قام بها  " روتش Ruch  " و" ايليز Eelles " كل على حدة  .حتى كان ميلاد الدسيومولوجيا كما سبقت الإشارة لذلك .
وقد كانت النتائج التي ألت إليها بحوث "بييرون" كالتالي :
o       طغيان العامل الذاتي و انعدام الموضوعية و هذا ما يفسح المجال للصدفة: فالممتحن يطرح سؤال كيفما كان  وحسب هواه.فان أجاب عليه المتعلم عد ناجحا.و إن كان يجهله و عجز عن الإجابة رسب، و معنى هذا لو أن الممتحن فقد ذاته وحدد الغرض من امتحانه بشكل كبير لما كان انحراف معياري كبير بين درجات التنقيط التي تمنح للورقة الواحدة .
o       عدم الحساسية: علما أن الحساسية في الاختبارات تعني القدرة على التميز بين المفحوصين بشكل دقيق. وان الاختبار الحساس هو الذي يمكن الممتحن من تصنيف مفحوصيه – بالنسبة لصفة معينة – دون الزج بالكثير منهم في رتبة واحدة . وغياب الحساسية  جعل" بييرون" يشبه تلك الامتحانات بموازين حرارة غير مدرجة.
o       عدم صدق هذه الاختبارات : إن جهل الممتحن لطبيعة عمله و الغرض من اختباره جعلته لا يستطيع أن يتبين مكانة متعلم من المتعلمين و منزلته . و لذلك يقول هذا الكشف الجديد :إن طرائق الفحص الجديدة التي تلجأ  إلى الروائز لا تمتاز عن الفحوص التقليدية إلا بميزة أساسية واحدة .و هي أن فيها رقابة موضوعية . عن طريقها يتم مراقبة دقة الاختبارات و قيمتها بواسطة تحديد معاملات الانسجام . والتبات و التنبؤ غير أن هذه الطرائق الفنية الجديدة التي تلجأ إليها الروائز يمكن أن تطبق إلى حد ما على الفحوص التقليدية نفسها . وبهذا تسمح لنا أن تقدر الثقة التي تستحقها  وان تحقق من أن هذه الثقة يمكن أن تزداد بفعل هذه التعديلات التي تدخلها هذه الطرائق .و يفهم من قول مؤسس الدسيومولوجيا أن علم الفحوص ليس علما جديدا يستعاض به عن الامتحانات الكلاسيكية ، بل انه تطوير لهذه الامتحانات و إكسابها لصفات و خواص علمية تجعلها تتسم بمعايير الصدق و التبات و الموضوعية و الحساسية .كما هو الشأن بالنسبة للروائز .إن الدسيومولوجيا لا تقضي تبني الروائز في الامتحانات و لكن الاستعانة بها و من اجل ذلك كثرت المقترحات في هذا الشأن و كلها تدور حول نقطتين اثنتين :
-  بناء محتوى الامتحان .
- تصحيح المحتوى ووضع العلامات .
ب ) الدسيومولوجيا تحسين للامتحانات الكلاسيكية :
تجدر الإشارة إلى صفة عامة لجميع أنواع الاختبارات هي أساس سلامة أو عدم الاختبار، ويتعلق الأمر بتحديد غرض الاختبار و هو سؤال   لابد أن يستحضره كل ممتحن قبل وضع بنود الاختبار.و لنفرض مثلا أن الهدف هو قياس قدرة التلميذ على الكتابة أو القراءة فعلى الممتحن اختباره في ذلك بما يقتضيه تصوره للقراءة أو الكتابة الحقيقية.إن المادة الدراسية تجمع لعدة مهارات و قدرات، معارف، مهارات عقلية في المحاكمة و الاستنتاج و فهم للقوانين.مهارات حس حركية قيم و مبادئ وجدانية و إبداعية... و على ذلك فالممتحن يحدد أيا من هذه المكونات يريد قياسه ثم يضع تبعا لذلك معايير تنقيط. ودون أن نطيل في المناقشة نعرض أهم صور الاختبار السليم من وجهة نظر الدسيومولوجيا .
1 – ب ) اختبار المقال :
و هي التي يلجأ إليها حينما يتعلق الأمر بقياس مهارات المتعلم في التعبير و التركيز و الحكم ، وكذلك عندما يتعلق الأمر باختبار القدرات المنهجية عند المتعلمين .
إن اختبار المقال يفترض  في المفحوص القدرة على الكتابة حيث يختار من المفاهيم انسبها  ومن المفردات أدقها و من التعابير أساسها . ولا يكتب إلا بعد أن يستدعي الأفكار الرئيسية و الفرعية ويبوبها و يمهد لها و يعرضها في تسلسل منطقي و متماسك و يدليها بنتيجة ختامية تنسجم مع الأفكار المبلورة و تكون جوابا للإشكالية التي طرحها التلميذ.
إن تصورا من هذا النوع هو الذي يجيد باختبار المقال عن هدفه و يجعل الفاحص يهتم بالجوانب المغلفة للكتابة أكثر من الاهتمام بالمضامين المقصودة.و لذلك وجب على المصحح أن يلتزم بعدة شروط حتى يؤدي هذا النوع من الامتحان وظائف ومن أبرزها :
·        تحديد غاية الاختبار و أهدافه : فيعمل على تقويم  المادة لا القدرة التعبيرية لأن  القدرة التعبيرية قد تجعل بعض المفحوصين الذين يمتلكون اللغة لحد التلاعب بها و يخدعون الفاحص فينالون من النقط ما لا يستحقون بينما تضيع فئة أخرى من المفحوصين تتسم بالذكاء و الذاكرة و تعمل بجد في فهم المادة و السيطرة عليها في دوامة التعبير الركيك .
إن هدف التصحيح هو تقويم المفحوص في المادة ، أما المهارة اللغوية فلها اختباراتها الخاصة التي يجب أن لا تتخطاها.
·                اعتماد تحليل المحتوى في التصحيح : و ذلك بالعمل على تحديد الوحدات التي يجب على الممتحن التعرض إليها و حصرها في فئات و اقتراح سلم تنقيط يحدد الدرجة المناسبة لكل وحدة .و بهذا يصبح اختبار القال مقننا و ممعيرا .و بهذا يمكن التقليل من ذاتية المصحح ومن المقترح أيضا. بحثا عن درجة عليا من الموضوعية في التصحيح و التنقيط أن يشترك فاحص أخر في وضع سلم التصحيح و الاتفاق على بنوده و نقطة كل بند ثم يعمد المصححان معا إلى انتقاء  أوراق قد يصل عددها إلى الخمسة بشكل عشوائي و يعمل كل منهما على تصحيحها في سرية تامة مستقلا عن زميله ، ثم يقارنان تصحيحيهما في الأخير .فان كانت نسبة الاتفاق أكثر من30%   دلت على أن التصحيح موضوعي .و إن قلت عن ذلك دلت على الحيز و  الذاتية الخاصة ، فيعاد النظر في سلم التنقيط.
2- ب) اختبار الأسئلة القصيرة أو الاستبيان :
و معناه أن يعمد الفاحص إلى تجزئ السؤال المقالي إلى أسئلة جزئية و طبيعي أن عملية التشطير هذه تضع المفحوص أمام مسؤولية فيما يتعلق بالإجابة واقعية عملية معينة . ولا تترك له المجال للتهرب من الإجابة عن الأمور المعقدة الصعبة التي يتضمنها الاختبار، ويمتاز هذا النوع من الاختبار بما يلي:
·                يفرض على المفحوص أن يأتي بالإجابات الدقيقة بالنسبة لكل النقط التي تطرحها الأسئلة.
·                تكون  الإجابة محددة .
·                تعدد أسئلته يجعل الإجابات تغطي المادة كلها، وذلك بما يثيره هذا التعدد من اهتمامات لدى المفحوص.في حين أن اختبار المقال غالبا ما يجعل المفحوص ينسى بعض الجوانب.
·                     تستغرق الإجابة عن الأسئلة وقتا قصيرا مما يستغرقه المقال .
·                     يشمل اختبار المقال ويتخطاه حيث يواجه المفحوص كل المشاكل المطروحة بإجابات قصيرة و دقيقة .
ومن جهة أخرى تكون نجاعة هذا النوع من الاختبارات مرهونة بشروط منها :
·                ضرورة توسيع عينة الأسئلة بحيث تشمل اكبر قدر من المادة المدروسة، مما يقضي على عاملي الصدفة و التحيز في انتقاء أسئلة المقال .و المقصود بتوسيع عينة الأسئلة أن يجعلها تتناول محاور متعددة من المادة
·                ضرورة التنويع في الأسئلة القصيرة حتى تقيس الحفظ و الفهم والتطبيق و مختلف المهارات المرتبطة بمجال معين .
·                مراعاة جميع الشروط المشار إليها سابقا حيث الحديث عن بناء الاستمارة كأداة للتقويم.
·                توزيع الأسئلة إلى مغلقة و مفتوحة ، أما الأسئلة المفتوحة فهي أسئلة غير مقيدة و يلجأ أليها حين يراد سبر قدرة المفحوص على التعبير الحر التلقائي .و الأسئلة المغلقة آو المقيدة وهي التي تتطلب فيها الإجابة بأحد المتغيرات مثلا " نعم أم لا " أو" أوافق ،لا أوافق " كما قد توضع أمام السؤال قوائم من الإجابات يختار منها المفحوص  ما يراه مناسبا .يلجأ إلى هذا النوع من الأسئلة إذا كانت الإجابة محدودة و معروفة . و من مزاياها إنها توجه دهن التلميذ المفحوص وجهة معينة و تجعله يتفادى الاستطرادات التي لا مبرر لها فيوفر بذلك كثيرا من الجهد و الوقت، كما تسهل على المصحح عمليات التحليل و التصحيح و ضبط البيانات.و لضمان قياس سليم يتحمل الفاحص مسؤولية في التنقيط لا تقل أهمية عن مسؤوليته في بناء الأسئلة . ولذلك عليه أن يضع سلما للتنقيط يتسم بالصدق و ذلك بعمليتين:
- يجيب عن الأسئلة بنفسه مما يساعد على التأكد من صحة الإجابة، صحة لا تترك مجالا للتأويل و الذاتية.
- يوزع نقط السلم على عناصر الإجابات .
3 – ب اختبار التكملة:
ويعرف بكونه مجموعة من جمل ناقصة يطلب من المفحوص إكمالها بكلمة أو أكثر.و الكلمات المكملة ذات مضامين مختلفة: فقد تكون مفهوما في تعريف أو رقما في مسألة حسابية أو تاريخا في حدث تاريخي أو فكرة أو واقعة أو استنتاجا أو تبعا لطبيعة المادة ومن مزايا هذا الاختبار:
·                الحد من حرية المفحوص و تجنبه استخدام تعبيراته الخاصة التي تؤدي إلى الخروج عن المطلوب .
·                شموليته من حيث كونه عينة تمثلية جيدة للمادة المدروسة أو من حيث شموليته لأغلب المشاكل الجزئية التي تتكامل فيما بينها لتحيط بالمادة ككل .
·                تمكنه من قياس فهم المفحوص للمادة وكدا قدرة هذا المفحوص على الاستنتاج من القوانين و القواعد و النظريات المدروسة أي قدرته على الإبداع.
·                                              ضمانة لدمقرطة القياس و ذلك بوضوح سلامة الإجابات أو عدم ذلك
·                استثارة المهارات التعبيرية، قد يرى البعض أن هذا الاختيار أجوف يستشير الحفظ الأولي، الواقع هو العكس.
أما من حيث التصحيح فيرى أكثر الباحثين أن هذا النوع من الاختبارات يمكن من وضع سلم تصحيح موضوعي تماما أذا ما صيغت الجمل بوضوح و كان للفراغ الواحد مفتاح واحد و أحسن التصميم .
- 4 ب) اختبار ثنائي الردف أو اختبار التميز بين صحيح و خطأ :
قوام اختبار الخطأ و الصواب عدد من البنود ، وكل بند هو جملة تؤكد حقيقة أو تنفيها ، أو تستنتج حكما تطبيقيا أو تنفيه انطلاقا من حقيقة علمية . ثم يطالب من المفحوص إن يقرر صحتها آو خطأها بوضع علامة أو خط لتمييز بين ما هو خطأ و ما هو صحيح.و ينبني هذا الاختبار أيضا وفق شروط علمية منها : 
·                عدم تحميله إجابة وسطى بين الصواب و الخطأ ، فالهدف التعليمي إما أن يكون إجرائيا أو غير إجرائي ،و لا يمكن تصور حكم ثالث .
·                عدم تضمين بنوده محددات من نوع  ( كل – بعض – جزء ...) لأن ذلك يؤدي إلى تمييع صحة الجواب أو خطئه .
·                اشتماله على فكرة وحيدة فقط لأن احتمال وجود فكرتين في جذع واحد. مدعاه لأن يجعل للسؤال إجابتين إحداهما صحيحة الثانية خاطئة .
·                اعتماد على طول مقبول ، فالبند الجيد هو ما يؤكد فكرة واحدة أو ينفيها لأن الهدف من الاختبار هو قياس مدي فهم المفحوص للمادة .
أما من حيث تصحيح بنود هذا الاختبار، فالمسألة لا تقتضي عملا خارقا و إنما يطبق فيها نفس ما اعتمد في الاختبار السابق.
5 – ب اختبار متعدد الردف أو اختبار الاختيار من متعدد (Q.S.M  )
يحتل هذا النوع من الاختبار مكانة خاصة من الدسيومولوجيا الحديثة و ذلك لغناه من حيث تنوع بنوده و الاحتمالات التي يوفرها للمفحوص . ويعرف بأنه الاختبار الذي يتكون من جذع تصيغه جملة ناقصة ، أو سؤال أو مشكلة تتطلب حلا ،ومن عدد من الاقتراحات يجيب احدها على الجذع . إذا كان سؤال أو يكمله إذا كانت جملة ناقصة أو يحله إذا كان مشكل. و لهذا الاختبار شروط منها :
·                ترقيم الاقتراحات بالأحرف عادة . ويكتفي المفحوص بإحاطة الرديف الذي يراه صحيحا بدائرة أو يضع تحته خط ، تساهم هذه العملية في تسهيل إجراء التصحيح .
·                تضمين جذع الرديف مشكلة واضحة هامة تعرض بصورة كاملة أما الاقتراحات فتكون قصيرة موجزة .
·                البدء بكتابة الجدع ثم كتابة الاقتراحات و ضمنها الاقتراح الصحيح 
·                ضرورة توضيح الجذع للسؤال بشكل تام .
·                عدم جعل الاقتراح الصحيح مخالفا للاقتراحات الأخرى من حيث الصياغة أو الطول و القصر أو اللغة ...
·                ضرورة منطقية و معقولية الإجابات المضللة رغم أنها خطأ.
·                ضرورة تصنيف الاقتراحات عموديا و ترقيمها بحروف مع اعتماد قاعدة منطقية في التصنيف كاعتماد الترتيب الأبجدي أو السبق التاريخي أو العد التنازلي ...
إن اختبار الاختيار من متعددة قد تعرض لانتقادات كثيرة ركزت كلها على نقطة واحدة هي مسألة الصدفة أو العشوائية .
إن هذه الدعوى لا تصمد قويا أمام الإجراءات المتعددة التي وضعت للحد من الصدفة ومنها:
·                تعددية الاقتراحات و رفعها إلى خمسة كحد ادني لأن اقتراحين فقط يجعل نسبة احتمال الخطأ %50.
·                ضرورة اختيار الاقتراح الصحيح في وضعيات متعددة .
·                     ضرورة إرفاق الاختبار بتعليمات تنص على أن الجواب المهمل لا ينقط.
الإطار النظري :
مفهوم التقويم :
1-      التعريف اللغوي :
يفيد لفظ التقويم في كل المعاجم العربية على تعدد مشتقاته، المعاني التالية :
-         تقدير الشيء وإصلاح الاعوجاج
-         التدبير والتسيير
ومما جاء في "لسان العرب" في لفظ التقويم أو احد مشتقاته وهنا على سبيل المثال لا للحصر :
-         الاستقامة تفيد الاعتدال والاتزان
-         القوام مفاده العدل ومنه الآية "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"
-         القوام، النظام وقوام الأمر نظامه وعماده وتوأم الجسم تمامه.
-         التقويم يفيد الدرء وإزالة الاعوجاج، وتقويم السلع واستقامتها تقديرها لقول أهل مكة "استقام المتاع أي قومه"
-         القيمة ثمن الشيء بالتقويم.
كما يفيد مصطلح "évaluation" المشتق أصلا من اللفظين اللاتنيين "valoir, valette" عدة معان قريبة جدا من المداليل العربية المشار إليها سابقا ومنها :
-         التقدير والتثمين وما دخل في هذه المعاني
-         الحرص والتخمين والاعتبار والتقدير
-         التقويم والتقدير
-         العد والحساب والخبرة وإضفاء حكم القيمة
2-      التعريف الاصطلاحي (البيداغوجي).
تتعدد التعريفات بمفهوم "التقويم" بيداغوجيا لذلك من خلال هذا البحث سنقف عند بعضها لتحليل ما جاء فيها وكذا الانطلاق من مرتكزاتها لإبراز خواص هذه العملية من خلال الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي يمكن تعريف التقويم على انه ما يلي :
-         التقويم هو نتيجة قياس الفرق بين الأهداف المسطرة والنتائج المحققة.
-         التقويم هو تقدير بواسطة نقطة، وهو يعتمد طريقة معنية تدخل في سلوك معين أو إنتاج ما.
-         التقويم هو سيرورة تهدف إلى تقدير المردودية الدراسية وصعوبات التعلم عند شخص بكيفية موضوعية، بالنظر إلى الأهداف الخاصة وذلك من اجل اتخاذ القرارات الممكنة المتعلقة بتخطيط مساره المستقبلي.
وفي تعريف آخر أكثر شمولية نجد أن التقويم التعليمي[1] : هو أي إجراء يقصد به تقويم مدى تحقيق أهداف تعليمية معينة. ويتضمن هذا التعريف نقطتين مهمتين هما :
أ‌-        إن الخطوة الجوهرية في العملية هي تعيين الأهداف التعليمية.
ب‌-    إن أي برنامج للتقويم يتضمن استخدام إجراءات كثيرة.
ومن منظور آخر فعملية التقييم : "هي إعطاء قيمة للسلوكات والأشياء وهو أيضا إصدار حكم معنوي ونوعي بخصوص الأفراد أو الأشياء أو الأحداث. وفي مجال التربية يكون تقسيم الأفراد أو الأشياء أو الحوادث بناء على نتائج القياس وهكذا نقوم بتحديد قيمة سلوك أو إنتاج تربوي بناء على مقاييس ومعايير معينة"[2].
ويرى احدهم أن التقويم "عملية اختبار درجة التلاؤم بين مجموعة من المعارف ومجموعة من المعايير... من جهة، والهدف الذي تم تحديده سلفا من جهة ثانية، بقصد اتخاذ قرارات[3].
ويرى آخر أن التقويم يعني "العملية التي يمكن بموجبها إصدار اتجاه حدث أو فرد أو شيء انطلاقا من معايير أو عدة معايير..."[4].
ويستفاد من هذين التعريفين أن التقويم خطة أو نسق أساسهما الاستناد إلى معايير، وهدفها إعطاء حكم قيمي متعلق بحقيقة (قيمة) حدث أو شخص أو شيء على ألا يكون هذا الحكم القيمي غاية في حد ذاته، كما هو عليه الأمر في الامتحانات التقليدية وذلك لان المسألة اتخاذ القرارات انطلاقا من الأحكام التي تسفر عنها عملية التقويم واردة، إن التقويم هنا لا يكون إلا في إطار الجواب عن الهدف الذي تم بناؤه من قبل وحدد التقويم تبعا لذلك كعملية واعية بقصد الكشف عن :
1)      درجة تحقق الهدف
2)      الموانع والمعيقات التي حالت دون التحقق بالشكل المطلوب.
وحينما يتم النص في التعريف الأول على اتخاذ القرار بناء على نتائج التقويم، فإن ذلك يدل قطعا، على أن التقويم ليس عملية عرضية، وإنما هو ركن جوهري في العملية التعليمية، التعلمية. تختلف أدواته ومناشطه حسب طبيعة كل عملية وتكون للمسارات التي تتخذ على ضوئه آثار فعالة في الميدان التربوي.
يستنتج من هذا إذن أن التقويم ليس مجرد إضفاء حكم قيمي على المتعلمين وأعمالهم. بل هو عمل ديداكتيكي كامل ومتكامل، يحيط بكل جوانب التكوين. وذلك حينما ينطلق من الأهداف ومدى درجة تحققها إلى إجراء "ابيشيمي" يدرس ويحلل ويقوم بشروط الانجاز وظروفه باحثا عن بواطن القصور في كل العوامل المكونة للفعل التعليمي بغرض تعزيزها وتأكيدها.
وإذا جرت العادة أن ينظر إلى التقويم كعملية ختامية لسيرورة تعليمية فان ذلك لا يعني أبدا أن التقويم آخر حلقات الفعل التعلمي. انه عملية متحركة تسبق وتتخلل وتختم في شكل دائري. كل نشاط تكويني بفضل تفاعلها القوي مع جميع العناصر المكونة لهذه السيرورة.
وفي تعريف آخر لمنهج التقويم يرى شارل حجي أن التقويم بيداغوجيا يفيد معاني "البرهنة، التقدير، التجديد، العرض، التعيين وإبداء الرأي...".
وبتحليل هذه التعددية في أوجه التقويم نصل إلى نسقيته من العمليات العقلية المترابطة التي تشكل في أمشاجها التقويم كنشاط عقلي. وتبرز هذه التعددية المتداخلة الأجزاء المتكاملة الأركان التالية :
-         التقويم برهنة : أي إضفاء العقلنة والحججية على ما تم تحصيله من معارف فهما وتمثلا.
-         التقويم محاكمة : ويرتب هذا المستوى بسابقه ليبرز أن التقويم مناشط مقننة بمعايير معروفة ومحددة، كتقويم مستوى المتعلم في مادة معينة لفترة معينة وبحثا عن تحقق أهداف معينة.
-         التقويم تقدير : ويعني تتمين مستوى فهم المتعلم لوحدة تعلمية أو لجزء منها.
-         التقويم تحديد وبيان : موقع المتعلم في علاقته بالآخرين وكذلك الكشف عن مؤهلاته المعرفية والعقلية والمهارية وبيان كفاءاته...
-         التقويم عرض وتقديم لنسبة ودرجة تقدم المتعلم في نشاط دراسي معين ارتكازا على معايير أساسها التباين والاختلاف من نشاط إلى آخر ومن مستوى دراسي إلى مستوى ثاني.
-         التقويم تعيين وتحديد لمستوى المتعلم ومجال نشاطه.
-         التقويم إبداء رأي : في مجال أو نشاط معين
وعلى العموم فإن التقويم إجراء يسمح بإبداء الحكم في حق شيء ما بالانطلاق من هدف محدد، وهو أنواع في المجال التربوي والبيداغوجي.
كما أن التقويم سيرورة تتمثل في إبداء حكم في شأن جودة العمل انطلاقا من معايير منجزة والغاية هي مساعدة التلميذ على تحسين مردوديته. وقد يصلح التقويم لتقويم السيرورة المنتوج.
إن إعادة النظر في هذه الأوجه المتعددة للتقويم بنوع من الإمعان يجعلنا نختزل كل هذه الأحداث في ثلاث عمليات يطالها التقويم هي :
o       عملية البرهنة : والمقصود بها إظهار حجية حضور أو غياب ما كان منتظرا حدوثه من أفعال وأنشطة وسلوكات.
o       عملية تحديد وقياس مستوى تحقق الأهداف : هل هو تحقق تام يطابق المتوقع أم متوسط أو ممكن أو منعدم. وعلى هذا التحديد أن ينطلق من وحدات قياس دقيقة تكشف عن المطلوب، بعيدا عن التداخل كأن يطلب من المتعلمين في نهاية حصة دراسية تحديد فائدة الموضوع المتحدث عنه على سلم تقويمي من عشر درجات تمثل الدرجة الأولى انعدام الفائدة، بينما ترقى الفائدة إلى مستوى عال جدا في الدرجة العاشرة.
o       عملية الحكم وإبداء الرأي : ولا يفي الحكم هذا مجرد التنقيط وإبداء الرأي الوصفي، وإنما الذهاب إلى ابعد من ذلك في البحث عن الشروط الديداكتيكية المنتجة لهذا المستوى المعرفي أو المهاري أو الوجداني ودراستها.
سلسلة التكوين التربوي
-         أهمية التقويم
يستمد التقويم أهميته الأساسية في مختلف الميادين من ضرورة الاعتماد عليه في قياس وتقدير مدى تحقق الأهداف المنشودة من كل عملية وفي كل ميدان وبخاصة في الميدان التعليمي حيث تظهر أهمية فيما يلي :
1-      يعتبر التقويم ركنا أساسيا في العملية التربوية بصفة عامة، وركنا من أركان عملية بناء المناهج بصفة عامة.
2-      لم يعد التقويم مقصورا على قياس التحصيل الدراسي للمواد المختلفة، بل تعداه إلى قياس مقومات شخصية التلميذ من شتى جوانبها، وبذلك اتسعت مجالاته وتنوعت طرقه وأساليبه.
3-      أصبح التقويم في عصرنا الحاضر من أهم عوامل الكشف عن المواهب وتمييز أصحاب الاستعدادات والميول الخاصة وذوي القدرات والمهارات الممتازة.
4-      التقويم ركن هام من أركان التخطيط لأنه يتصل اتصالا وثيقا بمتابعة النتائج وقد يكشف التقويم عن عيب المناهج أو الوسائل أو عن حضور في الأهداف فينتهي إلى نتائج وتوصيات تعرض على التخطيط، ثم تأخذ سبيلها للتنفيذ حيث تبدأ المتابعة فالتقويم من جديد... وهكذا.
5-      يساعد كل من المعلم والتلميذ على معرفة مدى التقدم في العمل المدرسي نحو بلوغ أهدافه وعلى تبين العوامل التي تؤدي إلى التقدم أو تحول دونه ثم على دراسته ما يلزم عمله للمزيد من التحسن والتطور.
-         لماذا نقوم ؟ ومتى نقوم ؟
عملية التقويم ليست عملية نهائية دائما ولا يجب أن نفهمها كذلك. لقد ترسخ أدهان العديد منا أن التقويم لا يتم إلا في نهاية الحصول على المعلومات، وان الغرض منه هو إسناد النقطة لا اقل ولا أكثر، غير أن التصور البيداغوجي الحديث لا يعتبر التقويم على انه يطبق فقط من اجل الحصول على النقطة ولكن له مهام أخرى ربما لا علاقة لها بالنقطة. فالنقطة في هذا التصور ما هي إلا ملاحظة كمية نهائية تسبقها إجراءات تقويمية أخرى.
التقويم كما نتصوره لان يدخل ضمن إستراتيجية عامة تتحقق من خلالها مجموعة من الأهداف، هذه الإستراتيجية تشمل المحتوى، الوسائل التعليمية، الطرق، وسائل التقويم... وأشياء أخرى، وهكذا فالتقويم كعنصر إستراتيجية الدرس يكون مصاحبا لهذا الدرس من بدايته إلى نهايته.
ما هي أنواع التقويم
التقويم التشخيصي:
و هو تقويم قبلي يلجأ إليه المعلم للتعرف على مكتسبات التلميذ السابقة. انه تقويم يتم في بداية الدرس، و الغرض منه هو أن يتطلع المعلم قبل بداية الدرس الجديد على مستوى التلاميذ. إن التعرف على هذا المستوى أساسي، إذ عليه ستبنى الكفاءة الجديدة المراد بلوغها في الدرس. و إذا ما حدث إن بدأ المعلم درسه بدون أن يحدد درجة هذا المستوى فقد يصعب أن تتحقق الكفاءة الجديدة. انه إذن نشاط ضروري و لابد من القيام به و التأكد منه. و إلا سيضطر المعلم إلى الرجوع إليه عندما سيكتشف أن بعض الأسس تنقص تلامذته. و على هذه الأسس سيبني الدرس الجديد، هذا الرجوع يحدث في منتصف الدرس، و في بعض الأحيان بعد فوات الأوان. من هنا إذن فالتقويم التشخيصي كممارسة لتشخيص المستوى الضروري للدرس الجديد يعتبر أمرا ضروريا في بداية الدرس، إنه بمثابة البداية الضرورية لإنجاح الدرس الجديد.
مقتضيات إنجازه:
تشخيص المكتسبات:

انطلاقا من أهداف التقويم التشخيصي فإنه ينبغي أن نتساءل عن الكيفية التي يتم بها تشخيص المكتسبات السابقة سواء كانت معارف أو مهارات أو مواقف.
يلاءم التقويم التشخيصي غالبا بداية الدروس و المقررات التي تتوخى فيها تحقيق أهداف المكتسبات السابقة، لذلك يمكن للمتعلمين اللجوء إلى إجراء تقويم تمهيدي لتلاميذهم إذا ما أرادوا معرفة مدى استعداد هؤلاء التلاميذ لتحقيق الأهداف المتوخات من الدرس.
و من الأشكال التي يمكن أن يلجأ إليها المعلمون لإجراء تقويم تشخيصي الأمثلة التالية:
-واجبات منزلية قبل الدرس: إن غرض المعلم من هذه الواجبات هو الاستعداد القبلي للدرس، لذلك يلجأ المعلمون في بداية الدرس إلى التأكد من مدى انجاز هذه المهام بنجاح و من أمثلة ذلك مدرس اللغة العربية أراد تدريس المفعول المطلق، نكلف تلاميذه بإنجاز تمارين حول المصدر الثلاثي و غير الثلاثي على اعتبار مكتسب أساسي لتدريس المفعول المطلق.
-أمثلة محددة في بداية الدرس: إذا ما أراد معلم أن يختبر التلاميذ في مكتسباتهم السابقة عند تمهيد الدرس فإنه قد يلجأ إلى حوار عمودي عن طريق استعمال أسئلة محددة لتشخيص هذه المكتسبات، و من أمثلة ذلك معلم اللغة العربية أراد أن يدرس التلاميذ درسا حول قاعدة الإبدال. و بما أن هذه القاعدة تحتاج إلى معرفة سابقة بقاعدة الميزان الصرفي، فإنه وجه إليه في بداية الدرس أسئلة محددة حول القاعدة و طلب منهم وزن كلمات معينة كي يتأكد من تحكمهم في هذه القاعدة. إلا أن هذا الحوار العمودي لا يقدم بيانات كافية عن جميع التلاميذ، إذ أن الأسئلة تكون غالبا موجهة لبعض التلاميذ دون آخرين.
-حوار أفقي مفتوح: من الأنشطة التي قد يلجأ إليها المعلم لتشخيص المكتسبات السابقة خلق فرصة مناقشة حرة بين التلاميذ قصد الحصول على مؤشرات حول مدى تحكمهم في معطيات معينة.
-أسئلة مكتوبة: يمكن أن يلجأ المعلم أيضا إلى أسئلة مكتوبة تتعلق باختبار أو استمارة أو استطلاع، و ذلك بهدف الحصول على معلومات حول مكتسبات التلاميذ.

ب-تصحيح الثغرات:

ماذا يفعل المعلم عندما يلاحظ أن هناك ثغرات في مكتسبات التلاميذ السابقة ؟ إنه يلجأ في الغالب إلى طرق معينة تحاول أن تغطي مواطن النقص لدى هؤلاء التلاميذ. و يمكن أن نقترح في هذا المجال طرقا ملائمة لذلك:
-إذا أراد المعلم تصحيح معارف: إن الطرق الملائمة لتصحيح معارف التلميذ في الطريقة الإلقائية التي يمكن أن يلجأ إليها المعلم إذا ثبت عجز تام لدى التلاميذ للتحكم في تلك المعارف. و قد يلجأ إلى حوار عمودي عن طريق أسئلة محددة. إن مثل هذه الطرق غير ناجعة، فهي و إن كانت توفر الوقت للمعلم، فإنها لا تتيح للتلميذ إمكانية اكتشاف ذلك النقص بنفسه و العمل ذاتيا على تصحيح مكتسباته. إن البديل الأفضل لتحقيق ذلك هو تكليف التلاميذ بمهام و أنشطة تدفعهم إلى بدل مجهود ذاتي قصد تصحيح و تعميق معارفهم.
-إذا أراد المدرس تصحيح المهارات: إن الطرق الملائمة لتصحيح مهارات التلميذ هي طريقة المهام، إذ لا يمكن أن يلجأ المعلم إلى طرق الإلقاء و الحوار العمودي قصد تكوين منهجي في ميدان معين، فمهارات التطبيق و التحليل و التركيب تستوجب اللجوء إلى طرق المهام لسد ثغرات التلاميذ عن طريق تكليفهم بأنشطة داخل أو خارج القسم.
-إذا أراد المعلم تصحيح مواقف: إن تعديل مواقف التلاميذ تجاه معطيات معينة لا يتوقف على نصائح و إرشادات، بل إنها تحتاج إلى حوار أفقي مفتوح أو أنشطة غير محددة. فإذا ما اكتشف المعلم أن تلاميذه غير متحمسين للعمل الجماعي و التعاون، فإن أفضل الطرق تتمثل في جعلهم في وضعية ملموسة ينخرطون فيها و تتيح لهم ممارسة ذلك العمل و الاستجابة له إراديا و دون ضغوط خارجية.

2-التقويم التكويني:

عندما يقدم المعلم درسا معينا فهذا يعني انه يقطع مسارا منظما على شكل مقاطع و مراحل متناسقة وفق الأهداف التي حددها. و التقويم التكويني هو الأداة التي تضبط هذه المقاطع و تصححها، فالتقويم التكويني يجيبنا عن سؤال أساسي و هو: هل التلميذ يتابع بكيفية ملائمة مراحل الدرس ؟
انطلاقا من هذا المفهوم فإن التكوين التقويمي هو إجراء عملي يهدف إلى تحديد درجة مواكبة التلميذ للدرس و مدى الصعوبات التي يمكن أن تصادفه خلال هذا الدرس. و هو أيضا يقدم أجوبة عن كيفية تصحيح و معالجة هذه الصعوبات من اجل بلوغ الأهداف المتوخات.
بناء على هذا التعريف يمكن القول أن التقويم له صبغة إخبارية – أي إعطاء  معلومات – إخبار المعلم و التلميذ معا بكيفية واضحة عن أوضاع و حالات التعليم و التعلم التي يكونان بصددها.
إن التكوين التقويمي يخبر المتعلم عن المسافة التي تفصل بينه و بين الهدف المحدد، إذ يدرك بنفسه عن طريق مقارنة ما حصل عليه أو ما قام به أو ما يقوم به، مع الهدف المحدد، المسافة أو الفرق بين ما حصل عليه و بين هذا الهدف، كما أن هذا النوع من التقويم يخبر المتعلم كذلك بالصعوبات التي تعترضه: نوعيتها، أهميتها....
و بالنسبة للمعلم فان التقويم التكويني يخبره عن الكيفية التي تم بها استيعاب معلوماته أو مهاراته من طرف التلاميذ. هذا الإخبار يسمح للمعلم بضبط و تعديل ممارساته، إذ بالإمكان أن يكون مصدر الصعوبات التي يعاني منها المتعلم يكمن بالأساس في الطرق و الوسائل التي يستعملها المعلم، كما يمكن أن يكون السبب هو طريقة وضع الأسئلة، أو السرعة في الشرح، أو عدم الاهتمام ببعض الجوانب من الدرس لكون المعلم اعتبرها سهلة و بسيطة بالنسبة لجميع التلاميذ.
و يسمى هذا الدور الإخباري سواء للمعلم أو المتعلم ب: التغذية الراجعة، حيث يبعث المنتج بإنتاج ما ثم يستقبل اثر هذا الإنتاج، و على ضوء هذا الأثر يعدل سلوكه: إما بتغييره أو بضبطه أو بالاستمرار فيه.

مقتضيات انجازه:

أ-متى نلجأ إلى التقويم التكويني؟

إذا كان المعلم يريد أن ينتقل من مقطع إلى آخر، فلكي يتأكد من تحكم التلاميذ في المقطع السابق، يكلفهم بأعمال و مهام تكون الإجابة عنها مؤشرا على مدى تحقق الهدف الذي حدده، فالمعلم قد سبق أن خطط أهدافا إجرائية لدرسه، و هذه الأهداف مؤشرات على الانجازات التي سيقوم بها التلاميذ، و لذلك فان التأكد من تحقيق هدف إجرائي ما يتم بواسطته انجازات سريعة و آنية يقوم بها التلاميذ في لحظة معينة لكي يبرهنوا على تحكمهم في الهدف المحدد، فإذا ما رسم المعلم أهدافا معرفية و أنجز مرحلة درس لتحقيقها، فانه يلجأ إلى تمرين أو أنشطة ستمكنه من الانتقال إلى أهداف تتعلق بالفهم أو الرجوع إلى المعرفة لتصحيح جوانب النقص. و نفس الإجراء يقوم به إذا ما أراد الانتقال من الفهم إلى التطبيق أو من التطبيق إلى التحليل.... و في الحالة التي يجد فيها المعلم صعوبات و نقائص في التدريس الذي مارسه، فان تصحيح هذا التدريس يقود إلى مراجعة دائمة إلى مكونات الفعل التعليمي، سواء تعلق الأمر بالطرق أو المحتويات أو الوسائل.

ب- كيف نوظف التقويم التكويني؟

إن طبيعة التقويم التكويني تتطلب تمارين و أنشطة خاصة من مميزاتها ما يلي:
- عاجلة: فهي انجازات سريعة تنجز خلال لحظة من لحظات الدرس.
- آنية: أي أنها لا تأتي بعد نهاية الدرس بل خلاله.
- جزئية: فهي لا تتعلق بالدرس كله بل بجزء منه.
- واضحة: أي أنها انجازات محددة تحديدا إجرائيا دقيقا تستوجب إجابات محددة.
- ملائمة: أي أنها تنسجم مع الأهداف المحددة للدرس.
- تمييزية: أي أنها تستطيع أن تقيس الفروقات بين التلاميذ و صعوبات كل منهم.

3- التقويم الإجمالي:

إذا كان التقويم التشخيصي يرتبط ببداية التدريس (حصة- درس- دروس).و يكشف عن المكتسبات السابقة للتلاميذ. و إذا كان التقويم التكويني يهتم بمراحل و مقاطع الدرس و يضبط الأهداف الوسطية. فان التقويم الإجمالي يتعلق بنهاية التدريس و يمحص مدى بلوغ الأهداف النهائية، انه تقويم يحكم على مجموعة أعمال نهائية، و لذلك فانه لا يهتم بهدف واحد بل بجملة أهداف مختلفة و متنوعة، و من تم فان انجاز هذا التقويم يمكن أن يتم في حصة أو درس أو قسم من المقرر أو دورة أو سنة أو سلك كامل....

أهدافه:

انطلاقا من المفاهيم السابقة فان التقويم الإجمالي يتوخى تحقيق الأهداف التالية:
- يتيح القيام بالتغذية الراجحة أي انه يتيح قياس الفارق الموجود بين الأهداف المتوخات و الأهداف التي حققت فعلا.
- يكمن سيرورة التعليم و يغطي جوانبها المختلفة من حيث (التقويم التشخيصي و التكويني) فهو يكشف عن جوانب النقص في هذه الإجراءات التقييمية.
- يمكن من قياس الفارق أو الرابط بين عناصر الفعل التعليمي من أهداف و محتويات و طرق، فهو يحكم على مدى بلوغ الأهداف النهائية.
- يفتح قناة للتواصل بين المعلمين حول مدى بلوغ الأهداف المشتركة و بالأخص مهارات و مواقف التلميذ و درجة تحكمه أو نقصه في مواد معينة.
- يفتح أيضا قنوات للتواصل بين الأشخاص المعنيين بتكوين التلاميذ من معلمين و إداريين و مؤطرين و أوليائهم.
- يمكن من قياس مستوى التلاميذ و النتائج النهائية التي وصل إليها عند اختتام التدريس.


مقتضيات إنجازه:

أكدنا سابقا على أن التقويم الإجمالي يتعلق بالأهداف النهائية، و لذلك فان انجاز هذا التقويم ينسجم و وضعيات معينة و يوافق إجراءات خاصة بنوعيته، فمتى و كيف تستعمل تقويما إجماليا؟
أ- عند نهاية الدرس: يمكن أن نستعمل التقويم الإجمالي في نهاية الحصة أو الدرس، و لذلك فان التقويم يمكن أن يكون مهمة أو فرضا منزليا إذا كانت الأسئلة طويلة للانجاز كما يمكن أن ينجز آخر الدرس إذا أمكن الإجابة بسرعة على الأسئلة، و من المستحسن أن يلجأ المعلمون عند إجراء هذا التقويم إلى أعمال جماعية، لان هذه الأعمال تتيح لكل تلميذ المشاركة و القيام بتقويم ذاتي عن طريق مقارنة مجهوداته بمجهودات زملائه، و من تم فان توظيف التقويم في آخر الدرس لا يتعلق دائما بتقدير للتلاميذ، بل انه يتيح إمكانية تشخيص درجة تحكم التلاميذ في أهداف الدرس النهائية، كما يتيح تكوين نظرة تصحيحية عن الوسائل و الطرق و المحتويات... و الجدير بالذكر أن الأسئلة التي ينجزها التلاميذ تتطلب أن تكون شاملة تتعلق بجميع أهداف الدرس، مما يتيح للمعلم إجراء تقويم شامل لهذه الأهداف. 
ب- عند نهاية قسم من المقرر أو مجموعة دروس:
إن موقع التقويم في هذا المجال يأتي لإتاحة تحديد ما إذا كان المعلم سينتقل إلى قسم آخر من المقرر، فالمقررات غالبا ما تشمل فصولا يتضمن كل واحد منها مجموعة دروس، و عندما ينتهي المعلم من فصل معين.
فانه قبل أن ينتقل للفصل الموالي يجري تقويما لتلاميذه قصد التأكد من مدى بلوغ الأهداف العامة من الدرس. إن إجراء هذا التقويم يتطلب في الغالب أسئلة مفتوحة تتيح للتلميذ إمكانية التحليل و التركيب و التقييم، و هي أهداف ذات طابع عام، و يمكن أن يلجأ المعلم إلى تنقيط أعمال التلاميذ، فإذا ما تبين للمعلم نقص في النتائج فانه ينبغي أن يلجأ إلى أدوات إجرائية لمعالجة و تغطية هذا النقص، كتكليف التلاميذ بالمراجعة و بمهام أو أعمال منزلية أو إعادة بعض المقاطع، إذا سمح الوقت بذلك.
ج-  عند نهاية دورة دراسية:
يكون التقويم الإجمالي عند نهاية الدورة تقويم تأهيليا بمعنى انه إجراء عملي لقياس مستوى التلاميذ و تقدير نقط أعمالهم و لذلك فان أدوات التقويم يجب أن تنصب على جوانب مشتركة بين مجموعة من الدروس أو تتضمن أسئلة متعددة تغطي كل جوانب و أهداف الدرس، إذ لا يستحسن أن يتم التقويم على جانب أو درس واحد فقط، لان مثل هذا الإجراء يعطي تمييزا لتلميذ دون آخر و يسمح بتدخل الحظ و التخمين، مثلما لا يكشف عن مدى بلوغ الأهداف العامة من الدورة.
د- عند نهاية السنة الدراسية:
يخضع التقويم عند نهاية السنة لنفس الشروط السابقة بالنسبة لتقويم دورة، سواء من حيث الأدوات التقويمية أو وظيفة التقويم، إلا أن هذا التقويم ذو أهمية خاصة، فهو تقويم توقعي يمكن التلميذ من الانتقال إلى مستوى آخر أو إعادة نفس المستوى، و لذلك يشترط في هذا التقويم ما يلي:
- الصلاحية: إذ ينبغي أن يعتبر بدقة الأهداف العامة التي تحققت فعل و نقصد بذلك أن النقط التقديرية تلاءم بدقة المستوى الحقيقي للتلميذ.
- الشمولية: أي أن الأسئلة تغطي كافة جوانب المقرر و ليس جزءا منه، و من تم يكون الاقتصار على درس واحد غير ملائم مما يعني أن طبيعة الأسئلة تركيبية و عامة.




[1]  أساليب الاختبار والتقويم
2 مناهج القياس و اساليب التقويم
[2]  مناهج القياس وأساليب التقويم.
[3]  
[4]  
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage