3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

من أين ينبغي البدء في الإصلاح؟

الخط



من أين ينبغي البدء في الإصلاح؟
أختلالات النظام التربوي
اللجنة الخاصة


أولا: الأولويات

تدور أولويات إصلاح التعليم ، في منظور مختلف الفئات، حول ثلاث مكونات أساسية : 1) المقررات و2) التأطير و3) الوسائل الضرورية لحاجات التكوين.
"تتردد مراجعة المقررات" أربع مراث في قائمة الأولويات وثلاث مرات كأولوية ثانية. أعلى نسبة تحظى بها هذه النقطة تأتي من التلاميذ ومدرسي التعليم الأساسي والتعليم الثانوي. أما أقل نسبة فيعبر عنها الآباء. هذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الفئات المدروسة تضع "مراجعة المقررات " في أولوية الأولويات. وتتأكد المكانة المركزية التي يحتلها موضوع مراجعة المقررات من خلال ضرورة تحيينها" التي تطرح كخامس أولوية في أجوبة أغلبية الفئات المستجوبة.
ويشكل "تكوين أحسن للمدرسين " وكذا "تحسين وضعيتهم المالية" الأولوية الثانية. وإذا كان المدرسون بالسلك الثاني للتعليم الأساسي وبالتعليم الثانوي يضعون بنسبة عريضة (65,4 %) تحسين الوضعية المالية لهيئتهم على رأس أولويات الإصلاح فإن الأساتذة الباحثين يضعونها في المرتبة الثانية للأولويات بنسبة 43,3 %. بينما تعطي فئات المستفيدين الأسبقية لضرورة تقوية كفاءة هيئة التدريس. فمسألة تكوين المدرسين تظهر على رأس تطلعات الآباء (34,6 %) ومسيري المؤسسات ( 55,6%) في حين أن %51,6 من التلاميذ و(49,2 %) من الطلبة و(42% ) من الشباب العاطل يضعونها في مرتبة ضمن الأولويات التي يقترحونها لإصلاح التعليم.
أما تقوية "وسائل المؤسسات التعليمية" فيعبر عنها 35% من طلبة التعليم العالي و%32,7 من الأساتذة الباحثين و29% من الآباء و28,2 % من التلاميذ. ونظرا لأن "تقوية الوسائل" تتردد أربع مرات في المرتبة الثالثة من السلم الإجمالي للأولويات، فإن ذلك يعني أن الاهتمام بالعوامل المرتبطة بتنظيم وتجهيز المؤسسات التعليمية (بالأدوات الديداكتيكية، والبيداغوجية) يوضع في مرتبة ثانية بعد التغييرات التي يجب أن تشمل البرامج ومضامين التكوين المقدم، وكذا تقوية كفاءة المدرسين وتحسين أوضاعهم.

أولويات الإصلاح كما تنظر إليها الفئات


الآباء
التلاميذ
الطلبة
الشباب العاطل
المدرسون أساسي/ثانوي
المقاولات
إعادة النظر في المقررات
34,3 %
63,8 %
64,0 %
49,2 %
56,7 %
40,4 %
تكوين أحسن للمدرسين
34,3 %
51,6 %
49,2 %
42,0 %
25,5 %
55,6 %
تحسين الأوضاع المادية لمدرسين
24,6 %
14,2 %
18,6 %
22,4 %
43,3 %
16,0 %
الرفع من إمكانات المؤسسات
29,0 %
28,2 %
35,0 %
21,0 %
32,7 %
-
تقليص حجم المقررات
12,9 %
26,2 %
15,4 %
17,0 %
5,0 %
10,4 %



ثانيا: الحاجة إلى المسالك المهنية

لو كانت بنية النظام التربوي أكثر مرونة لما كانت درجة الفعالية الداخلية ومردودية النظام على ما هي عليه في الوقت الراهن. ففي غياب خيارات بديلة يمكن أن تتيح إعادة التأهل بواسطة دورات تكوين تكميلية، تسجل أغلب أوجه الهدر في باب الخسائر الصرفة؛ حيث ينضاف إلى الاختلالات التي تطبع نظم التوجيه والانتقال من مرحلة دراسية إلى أخرى عامل غياب القنوات المخصصة للحد من إمكانات تعديل المسار المدرسي. أما عدم اعتماد مبدأ المرونة فيؤدي بدوره إلى تكوين شبه موحد لا يترك إلا مجالا ضيقا لتفتح الكفايات الفردية وتنمية المواهب والمهارات الشخصية.

ينبني منطق سير نظام التربية والتكوين على مبدأ الخطية، حيث لا يتسنى حاليا الالتحاق بمستوى تعليمي معين إلا بإثبات الحصول على ما دونه من المستويات التعليمية. فكلما تقدم الطالب في مسار التمدرس إلا وصارت الفروع والتخصصات أكثر دقة وقلت حظوظ وإمكانات إعادة التوجيه. وإذا وضعنا هذه الحقيقة بموازاة مع المشاكل المتصلة بنظم التوجيه وبندرة الشعب التي تفضي إلى الحصول على شهادات تؤهل لولوج دورات تكوينية قصيرة المدى أدركنا بوضوح مدى جسامة انعدام قنوات الاتصال بين مراحل ومكونات التعليم العالي.

إن الجمود الذي يطبع سير النظام على مستوى الشعب فيما بينها ينعكس كذلك على عملية وضع أنواع التكوين على مستوى الشعب نفسها. حيث إن مجموع الملتحقين بشعبة معينة يجدون أنفسهم مجبرين على تلقي تكوين موحد ومنمط يفرض على الجميع وفق نفس الشروط؛ ذلك أن مبدأ المرونة الذي يمكن مرشحا من الالتحاق بتكوين معين من التعاطي لاهتمامات معينة أو التفتح على مجالات معرفية ثانوية لم يجد بعد سبيله إلى الأنظمة التي وضعت للمدرسة المغربية.

تتضح كذلك آثار انعدام المرونة هذا من خلال قلة البدائل المتوافرة لمحاربة الفشل المدرسي، وخصوصا الانقطاع عن الدراسة. فمن بين 373.000 طفل الذين ينقطعون سنويا عن الدراسة دون إنهاء السلك الأساسي، 62.000 منهم يلتحقون بمسالك التكوين المهني. أما باقي الأطفال فلا يقدم لهم النظام التربوي بمختلف مكوناته أي بدائل صالحة لإعادتهم إلى كنفه ذلك لأنه يتمحور أساسا حول حاجات التكوين الأصلي.

ثالثا: توحيد القرار

يفرض تعدد أقطاب القرار المتحكمة في مصير المدرسة المغربية نفسه كأحد الثوابت الحقيقية لهيكلة النظام. في حين أن الانشطار جاء أساسا كنتيجة حتمية تفرضها الفعالية. إن التحكم في النظام شأنه في ذلك شأن الشروع في العمل بالمقاربات الشمولية لا يتم بالشكل الأمثل. ونتيجة لذلك، يتأثر توافق الخيارات وانسجامها، ويتم تسجيل اختلافات كبيرة في البرمجة وفي تنفيذ الأوراش الكبرى.

يزيد من محدودية الفعالية المسجلة على مستوى تدبير النظام غياب جهاز دائم للتنسيق والتقويم، الشيء الذي يجعل من هذا النظام نظاما لا يتغير. وينتج عن ذلك بنية متصلبة لا تستجيب لمنطق التقويم والتحسين بشكل منتظم، وتتسبب بالتالي في صعوبات كبرى في التكيف مع التحولات العميقة التي تشهدها البيعة المدرسية.

تميز نظام التربية والتكوين المغربي منذ إحداثه غداة الاستقلال بالعدد الهام للمتدخلين؛ إذ نجد إلى جانب الوزارات "التقليدية" الممثلة اليوم في وزارة التربية الوطنية ووزارة التعليم الثانوي والتقني ووزارة التعليم العالي وكتابة الدولة في البحث العلمي فاعلين آخرين كإدارة التكوين المهني والوزارات التي تتدخل كفاعل مباشر في تكوين الأطر، بالإضافة إلى القطاع الخاص. وبالنظر إلى عدد المتدخلين، يقدم نظام التربية والتكوين في شكله الحالي صورة مجموعة منشطرة ومعتمة في آن واحد، كما تدل على ذلك صعوبات التوجيه داخل المكونات وغياب أي تراكم للمعارف المكتسبة على مختلف المستويات. ومن جهة أخرى، فإن تعدد الفاعلين وانعدام الانسجام في المواقف الذي كان إحداث جهاز للقيادة والتنسيق سيخفف من حدته، يؤديان إلى وجود العديد من الأنظمة الفرعية في وقت واحد، يتمركز كل منها حول نفسه ويسعى لتحقيق أهدافه الخاصة التي تفتقر إلى نظرة شمولية.
 
تعددت على مر السنين مظاهر التأثير السلبي لهذا النمط من التسيير على تماسك النظام ومردوديته الإجمالية :
·                     من الأمثلة الصارخة للخيارات غير المنسجمة لمختلف مكونات النظام يمكن الإشارة إلى إصلاح النظام التربوي لسنة 1985، وبالخصوص إلى أحد أهدافه الذي كان يرمى إلى توجيه 20% من تلاميذ السنة السادسة و40% من تلاميذ السنة التاسعة نحو التكوين المهني. وستؤدي هذه الخيارات في نهاية المطاف إلى إضعاف قدراته على الاحتفاظ بالتلاميذ وإلى انقطاع أعداد كبيرة من الشباب المتراوحة أعمارهم بين 13 و16 سنة عن الدراسة. ففي الوقت الذي كان فيه نظام التعليم العام يتأهب لتوجيه نسبة مهمة من التلاميذ نحو نظام التكوين المهنى، لم يقم هذا الأخير برفع فدرته الاستيعابية، بل إنه قلصها بالنسبة لبعض المستويات. وبالفعل، فقد أفضى إصلاح 1985 الذي هم قطاع التكوين المهني إلى تقليص متزايد للقدرة الاستيعابية لمستوى "التخصص" الذي يفترض فيه أن يستقبل المتخرجين من السنة السادسة. كما أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء كان للرفع بشكل ملموس من عدد المقاعد المتوافرة على مستوى "التأهيل" حتى يتسنى استقبال المتخرجين من السنة التاسعة الذين يمثلون 40%. ولا يوفر التكوين المهني لحد الآن سوى أقل من 20.000 مقعد بالنسبة لمستوى "التأهيل"، أي أقل من 20% من الطلب المحتمل على هذا المستوى.
أما بالنسبة لتطور التعليم الثانوي التقني فقد أعاقه وجود ثغرات مهمة في قيادة النظام، مع ما يتبع ذلك من انعكاسات محسوسة على مردوديته الإجمالية. فبالنسبة لتمديد مدة الدراسة الذي تفرضه جزئيا صعوبات الاندماج في سوق العمل، فقد تم منذ الثمانينات التقليص من بعض فروع التأهيل المهني (السباكة، التبريد، التكييف). ومنذ سنة 1993 حدد التعليم التقني لنفسه هدفا أساسيا يتمثل في إعداد التلاميذ لمتابعة الدراسات العليا. غير أن آفاق متابعة الدراسات العليا المتخصصة لم تتماش وفق ما تقرر. وهكذا، ففي سنة 1997، لم تكن المدارس العليا للتكنولوجيا ومسالك دبلوم التقني العالي وكليات العلوم والتقنيات في مجملها توفر بأكملها سوى أقل من 1.000 مقعد لحاملي باكالوريا التعليم التقني البالغ عددهم 4.922.
ومن جهة أخرى أدى غياب جهاز تنسيق فعال على مستوى التعليم العالي إلى تشتيت الإمكانات المادية للدولة دون أي اهتمام بالمردودية. وقد أسفر ذلك عن نوعين من التعليم في آن واحد، مع وجود فوارق مهمة لينهما، سواء فيما يخص الإمكانات أو المناهج التربوية أو الانفتاح على سوق العمل، حيث نجد الكليات التي تعاني من فائض في عدد الطلبة ومن إمكانات محدودة، مقابل مدارس المهندسين أو مدارس تكوين الأطر التي تتمتع بوضع خاص - بفعل التدخل المباشر لمختلف المصالح الفاعلة- وتتوفر على موارد مهمة.
تظهر الانعكاسات السلبية لغياب برنامج دائم للتقويم على مستوى التدبير الإجرائي لمختلف المكونات، حيث تتأثر مردوديتها وتتقلص إمكانية القيام بالإصلاحات اللازمة. وبالتالي، فإن النظام يصاب بالجمود، وتتحكم الإكراهات - التي تفرضها،وهي من بين عوامل أخرى، القدرة الاستيعابية والنمو الديمغرافي- في سياسات الانتقال من مستوى إلى آخر، وكذلك في عناصر استراتيجية أخرى مثل السياسة الاستثمارية.
 في غياب دراسات دقيقة يمكن الوثوق بها حول مستوى إتقان المستفيدين بالنظر إلى أهداف البرنامج الدراسي، تصبح مراجعة المناهج التربوية و محتويات البرامج أمرا صعبا، وتقتصر حتما على تدخلات ظرفية لا غير ؛
·                     تم التفكير في تحسين معدلات النجاح بشكل منعزل ولم يصاحب ذلك بدراسات تقويمية على مستوى ما اكتسبه المتعلمون من معارف ومهارات، وبالتالي فقد أدى ذلك في غياب بيداغوجية دعم فعالة إلى انحطاط المستوى ؛
·                     إن معدلات الهدر المرتفعة في جميع مراحل النظام نجمت بالتأكيد عن تضافر عدة عوامل، لكن كان من الممكن تقليص حجمها عن طريق إحداث نظام مراقبة، بالإضافة إلى آليات وأعمال دعم تمكن من الحد من الانقطاعات النهائية ؛
·                     إضافة إلى ذلك فإن مردودية المدرسين والمؤسسات قلما تخضع لتقويم دقيق على أساس أهداف (...).
·                     وأخيرا، يعد غياب نظام مؤسستي للبحث في مجال التربية لإعداد وتوجيه القرارات نقطة ضعف تنضاف إلى مجموع نقط الضعف المسجلة في مجال توجيه مسار النظام برمته. ومع أنه تم إنجاز العديد من الدراسات على المستوى المركزي، وعلى مستوى مؤسسات التكوين التربوي، فإن هذه الدراسات لا تدخل في إطار برنامج بحث شامل، كما أنها أنجزت بشكل منفرد. وإضافة إلى ذلك فإن مؤسسات التكوين التربوي، التي تعكس المنطق الأفقي للنظام قامت بإعطاء الأولوية لتكوين الأطر على حساب البحث التربوي الذي سينحصر بالتالي في بعض التأملات حول المقررات الدراسية. وعندما تقارن المردودية مع الإمكانات البشرية خصوصا- المتاحة لهذه المؤسسات فإنها تكشف مرة أخرى عن ضعف الفعالية التي تطبع استعمال الموارد.

رابعا: إعادة النظر في الإيقاعات المدرسية


 -كيفما كان نوع المستوى الدراسي، فإن عدد الساعات الأسبوعية المخصصة للدروس يعد "كافيا" في رأي المستفيدين والمدرسين.
 - بخصوص السلك الأول من التعليم الأساسي فإن 82,5 % من الآباء المعنيين بهذا المستوى و86,3 % كل من المدرسين يتفقون على القول بأن "عدد الساعات التي يقضيها تلميذ السلك الأول الأساسي في المدرسة خلال أسبوع يعتبر كافيا".
 - وبخصوص السلك الثاني من التعليم الأساسي والتعليم الثانوي فإن 73,3 % من الآباء المعنيين بهذا السلك و81,2 % من المدرسين به و96,3 % من تلاميذ الثانوي يعبرون عن الرأي نفسه بخصوص عدد الساعات الأسبوعية المخصصة للدروس في الإعدادي وفي الثانوي .
 - يتفق الآباء والمؤطرون (مدرسون ومسيرون ) والتلاميذ على أن استعمال الزمن يوضع بطريقة تجعله مصدرا للاضطراب.
 - في السلك الثاني من التعليم الأساسي والثانوي يبدو أن استعمال الزمن لا يأخذ بعين الاعتبار ظروف التلاميذ، وذلك لكونه يتضمن ساعات فارغة (...) إذ في غياب بنيات ملائمة يترك الطفل لحاله خارج المدرسة خلال ساعات الفراغ.
 - وعلى مستوى تدبير المؤسسة التعليمية، فإن التغييرات المتعددة التي تطرأ على أنظمة استعمال الزمن، يشار إليها بأصابع الاتهام لأنها تعرقل سير المدرسة. إضافة إلى ذلك فإن توقيت الدروس المعمول به حاليا في التعليم الثانوي يجعل من تدبير استعمال الزمن و التحكم فيه مسألة معقدة، "في السابق كانت هناك ساعات لدخول التلاميذ للمدرسة ولخروجهم منها، أما اليوم فلم نعد نعرف من يدخل ومن يخرج". (مدير مؤسسة).
- يجمع المستجوبون على القول بأن "هناك عطلا أكثر من اللازم" خلال السنة الدراسية الواحدة. وهذا ما يؤكده 85,6 % من التلاميذ و77,8 % من الطلبة وثلاثة أرباع الآباء. هذا الاتجاه يؤيده المدرسون بدرجة أقل من 50%. وخلال حلقات المناقشة التي تم تنظيمها، علل تلاميذ الثانوي رأيهم بالقول، بأنه في الوضعية الراهنة "تصبح الدروس والأعمال المدرسية مهمة أكثر من اللازم خلال فترة زمنية قصيرة"، ونتيجة لذلك "وأمام ضرورة إنهاء المقرر فإن الأستاذ يسرع كثيرا في دروسه"، وأحيانا "يجد نفسه مجبرا على تنظيم حصص استدراكية".

  بينما يرى ثلاثة آباء من أصل أربعة و64,2 % من الطلبة و63,2 % من تلاميذ الثانوي "بأن السنة الدراسية يجب أن تنطلق في فاتح شتنبر بدل 15 منه " ولا يوافق على هذا الرأي إلا 35% من المدرسين.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage