3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

المغرب العميق

الخط












المغرب مغربان للأسف : مغرب الواجهة (الفيترينا) و المغرب العميق المهمش، المقصي من عدد لا يستهان به من أبسط الحقوق و الخدمات.
دعونا نتحدث قليلا عن بوادي و قرى المغرب العميق، حيث الإنسان يتساوى مع الدواب في أحايين كثيرة، خلال تنقله نحو الأسواق لجلب ما تحتاجه الأفواه، إنه مغرب قرى الهامش التي يحس فيها المواطن (ة) "بالحگرة" الحقيقية، لكونه مواطنا من الدرجة الثانية، مع أنه يقوم بجميع واجباته التي تنص عليها جميع قوانين بلده،                    فأين هو من الشعارات الجوفاء : تقريب الإدارة من المواطنين، تيسير الولوج إلى الخدمات الاجتماعية بما في ذلك : التعليم و الشغل و الصحة ...؟.
إن سكان المغرب العميق تستنجد يوميا لإنقاذهم من براثن الجهل و الأمية و الفقر المدقع و من لهيب الأسعار    و تلاعب السماسرة ... و كذا لإنقاذهم من البرد القارس الذي يجتاح مناطقهم كل موسم و من آثار الجفاف و البوار الذي أصاب حقولهم و ذهب بقطعانهم.
إن هؤلاء الذين يئنون يوميا جراء العزلة القاتلة التي تعيشها مناطقهم الخارجة عن التغطية، لا يطالبون                إلا بأمور بسيطة جدا : الطريق – الماء – الكهرباء – المدرسة – المستوصف ... فهل هذه المطالب خيالية أمام ما يهدر من الملايير من المال العام في أمور تافهة تستحق استنهاض همم المسؤولين عن المحاسبة و عدم الإفلات من العقاب، أم أن هذه الشعارات فقط للإستهلاك، و قد تكون مجرد "أسبيرين" لكل مطالب بحقه المشروع، كما نتمنى                 ألا تكون إشارة ضمنية للتمادي في ممارسة ما جاءت من أجل منعه؟؟.
حيث أصبح من المعروف لدى العديد من المغاربة أن أي شعار تحذر الإدارات من فعله، فهو ضمنيا و في حقيقة الأمر دعوة إليه بتقنيات متطورة : (لا للغش – لا للرشوة – التدخين ممنوع و ليس ممنوع التدخين                         (فهذه العبارة خاطئة في اللغة العربية – السرعة محدودة في ... – لا تشغل الهاتف النقال ...)).
في بوادي و قرى الهامش كل ما يتمناه المواطن هو رفع الظلم و القهر عنه، و محاسبة كل من ساهموا في تبذير أموال جماعاته، إذ كان بإمكانه ربط مقر سكناه بطريق عوض مسلك يقهر الدواب فما بالكم بالآدميين، و كل ما يريد هو مساءلة من اغتنوا بالمال الحرام و ثروات باديته دون أن يوقفوا و يتم التحقيق معهم : من أين لكم هذا؟؟
ما يتمناه كل القابعين الحارسين لغابات و مياه وطننا هو رفع الغبن عنهم، و الوقوف إلى جانبهم و التفكير بجدية في منحهم تعويضا رمزيا عن مدى صبرهم على المكوث في مغرب الأقاصي، دون الاعتراف لهم بذلك، فمتى ستخرج هذه التعويضات على شكل دخل قار لهؤلاء البؤساء، الذين لا يتعدى دخلهم اليومي أحيانا دريهمات قليلة، و في أحايين كثيرة يحاصرون في الأعالي و لا يبحثون سوى عن إنقاذ أرواحهم و أرواح فلذات أكبادهم بأي ثمن؟.
إن العقوق أشكال، و نتمنى من الحكومة الجديدة ألا تساهم في تأزيم وضعية هؤلاء المنتشرين بأكواخهم                و خيامهم و القاطنين بالكهوف – و نحن في بداية الألفية الثالثة – بل عليها بالتفكير الرصين و الرزين و الحكيم في حل معضلة هؤلاء، كما عليها ألا تستغلهم خلال السنوات المطيرة، و ذلك بشراء منتوجاتهم بأبخس الأثمان، و خلال السنوات العجاف تكويهم بأثمان خيالية إن أرادوا تأمين حياتهم و حياة قطعانهم!!!
إن عصب الحياة في هذه المناطق النائية هو الماء فأين هو و كيف يتم الحصول عليه؟، إن كل ما يحتاجه المرء في هذه البقاع هو وسائل النقل : فأين الطريق أولا؟ إن ما يحتاجه الإنسان في هذه البوادي هو وسائل الإتصال :    فأين هو "الريزو"؟ إن كل ما يحتاجه المواطن في هذه الأرياف هو الحكامة الرشيدة : لكن، أين المنتخبون؟ يظهرون فقط في الإنتخابات ثم يختفون : إنهم جزء من هذه المأساة التي لا حدود لها، إلا أن الآمال لا زالت عريضة مع التغيير الممكن. خاصة و أن الحكومة الجديدة فتحت بابا، يتمنى الجميع ألا توصده و هو محاربة الفساد و مطاردة "المفسدين" و ناهبي المال العام الذين أوصلوا بعض المغاربة المعروفين بحبهم للحياة إلى استعدادهم لإحراق ذواتهم. أيها المنتخبون، أيتها الحكومة الموقرة : مغاربة المغرب العميق يخاطبونكم : "نحن مغاربة من كل الأعماق، نحب وطننا بكل اللغات، لا تتركوا اليأس يتسرب إلى ذواتنا، حاسبوا من سرق أموالنا و آمال شبابنا، نحن أذكياء لسنا أغبياء        لا تستبلدونا ... لا تستغفلونا!!".


                                                                        المصطفـى الحسنـاوي
                                                              ممارس بيداغوجـي و باحث تربـوي
                                                                              – مريـــرت
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage