3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

ماالبيداغوجيا الفارقية؟

الخط



الحسن اللحية
ماالبيداغوجيا الفارقية؟
1.      ما ليس بيداغوجيا فارقية
o                       كل تعليم مفردن دوما، هو تصور يعتبر كل تلميذ مختلف عن الآخر، حيث كل تلميذ يتبع مساره الخاص بدون تبادل ولا تواصل، إنه التعليم المفصول.
o                       لا تتجسد البيداغوجيا الفارقية في التغييرات التي يحدثها المدرس في الفضاء حيث الطاولات توضع على شكل مجموعات غير مرتبة ترتيبا تقليديا.
o                       لا يجب الخلط بين البيداغوجيا الفارقية وبيداغوجيا الدعم المقدم للتلاميذ الذين يعانون الصعوبات في البيداغوجيا النشيطة أو التقليدية بالمقارنة مع "التلاميذ الجيدين".
o                       ليست البيداغوجيا الفارقية هي البيداغوجيا التي تمارس بعد حصة دراسة حصرا، أو بعد التقويم للقيام بالعلاج.
o                       ليست البيداغوجيا الفارقية هي الانكباب على تقوية نقط قوة خاصة لدى التلميذ.
o                       ليست البيداغوجيا الفارقية هي فن توزيع عمل مختلف على كل تلميذ.
o                       لا تقوم في اللحظة الوحيدة بعد التقويم.
o                       ليست البيداغوجيا الفارقية غاية وإنما هي وسيلة.
o                       ليست البيداغوجيا الفارقية بيداغوجيا مع كل ذلك، وإنما تفرض على كل بيداغوجيا.
o                       ليست مذهبا لأنها لا توفر حلولا جاهزة.
o                       ليس احترام الإيقاعات والأنماط التعليمية في كل لحظة هو ما يعني البيداغوجيا الفارقية وإنما وجوب اعتبارها والعمل بها كل ما كان ذلك ممكنا.
o                       ليست البيداغوجيا الفارقية تعليما فرديا أو تعليما مبرمجا.
o                       ...إلخ.

2.      البيداغوجيا الفارقية:

إن تعبير البيداغوجيا الفارقية أو التفريق البيداغوجي تعبير جديد نسبيا من حيث المعجم المستعمل في السياق الفرنسي. وكان أول من استعمله هو المعهد البيداغوجي الوطني (السابق على INRP) في سنوات السبعينيات[1] . وعرف اللفظ انتشارا كبيرا في سنوات الثمانينيات من القرن العشرين[2]. وهناك من يرد نحت اللفظ إلى لويس لوغران تحديدا وهناك من يدعي غير ذلك.
يرى جوبير ميخائيل، من جهته، أن تعبير البيداغوجيا الفارقية يعود لسنوات السبعينيات من القرن العشرين مع الباحث لويس لوغران، حيث عرفها هذا الأخير بقوله بأنها الطريقة التي تسعى لتشغيل مجموعة متنوعة من الوسائل والإجراءات التعلمية والتعليمية حتى تسمح لتلاميذ بأعمار واستعدادات وسلوكات ومهارات غير متجانسة، اجتمعوا، لبلوغ، بسبل مختلفة أهدافا مشتركة كليا أو جزئيا.
يمكن تأويل ما ذهب إليه لويس لوغران، حسب جوبير ميخائيل، في اتجاهين هما:
أولا:  إذا كنا نستهدف نفس التحكمات فإن التلاميذ سيتبعون طرقا تؤدي إلى نفس الكفايات، وهو ما يسميه فليب بيرنو التفريق المحصور.
ثانيا: إذا كنا لا نستهدف نفس التحكمات سنوزع التلاميذ إلى مجموعات المستوى، حيث تكون لكل واحد من التلاميذ أهداف خاصة. وها هنا يتحدث فليب بيرنو عن التفريق الموسع.
ولكي نفهم المراد مما ذهبنا إليه نجد فليب بيرنو يتحدث عن مرشد سياحي جبلي يرشد سياحا وهم تحت مسؤوليته. فيرى أن لهذا المرشد إمكانيتين إما أن يقودهم إلى مستوى أدنى من العلو يكون في متناولهم جميعا أو يقود كل واحد على حدة إلى أبعد نقطة ممكنة تكون في متناوله.
تخترق هذه الحدود التي تحدث عنها فليب بيرنو تفكير البيداغوجي الذي يريد تطبيق البيداغوجيا الفارقية وهو يفكر في إمكانية الفعل، وخاصة وأنه سيشعر ومهما كانت الإجابة بالاتهام لأنه لم يقم بالاختيار الجيد.
سيختار باحث مثل ج.م. جليغ[3] الاقتراح باسم الإنصاف الذي ينبغي أن يكون أساس العلاقة مع التلاميذ معارضا بين فكرتي المساواة والإنصاف لأن التفريق الضيق يقوم على مبدأ المساواة الذي يقود بالضرورة إلى المساواة بين التلاميذ النجباء وغيرهم: المساواة الشاملة أو الكلية أو الصورية. غير أن الإنصاف بالنسبة لفليب بيرنو يأخذ بنمط التفريق الموسع ويتجسد في اقتراح أنشطة تتلاءم واستعدادات كل تلميذ.
ينتقد جوبير ميخائيل تصور جليغ من وجوه عدة، يتمثل أولها في المستوى الدلالي الذي يعارض بين المساواة والإنصاف، في حين أن الفكرتين تتكاملان. وليوضح ذلك تعرض الباحث لنظريات العدالة الاجتماعية و تعرض للقسم الدراسي (الفصل الدراسي الصفي) من حيث أنه مجتمع مصغر يجب أن يسوده مبدأ العدالة.
أشار كل من جون بول فتوسي[4] و بيير روزانفالون[5] إلى انعدام وجود نظرية في العدالة الاجتماعية لا تتأسس على مطلب المساواة في مجال واحد على الأقل.
 تنجم الصعوبة عن تعدد أبعاد مفهوم العدالة المطبق في فضاء ما. ثم إن تعريف العدالة في مجال ما يعني في المعنى السببي القبول باللامساواة في مجالات أخرى. والمراد من كل هذا أنه إذا رغب المدرس كي يكون تلاميذه متساويين في مجال خاص عليه أن يتقبل ضرورة انعدام اللامساواة لديهم في مجال آخر. وفي هذه الحالة التي تهمنا سيدفع لفظ العدالة المدرس ليقرر فيما يلي:
أولا: أن يحدد نفس الأهداف بالنسبة لجميع التلاميذ (المساواة في الأهداف)، فيتقبل جراء  ذلك وجود بعض التلاميذ الذين لا يستغلون إمكاناتهم (اللامساواة في الإمكانات الشخصية).
ثانيا: أن يصل جميع التلاميذ إلى الحد الأقصى الممكن بالنسبة لإمكاناتهم (المساواة في استغلال الإمكانات الشخصية)؛ ولأجل ذلك سيحدد المدرس أهدافا بيداغوجية مختلفة حسب القدرات المتعارضة ( اللامساواة في الأهداف).
 كما يرى باحثنا جوبير ميخائيل بأن مفهوم الإنصاف حدد تقليديا كإحساس أكيد وتلقائي بالعدل والظلم الذي يتمظهر في حالة ملموسة أو خاصة؛ وبذلك لا يمكن أن يتعارض الإنصاف مع المساواة مادام الإنصاف مقياسا للعدالة ويسمح بتقدير خاصية العادل أو الجائر في علاقته باللامساواة.
ونقول بلغة أخرى بأن الإنصاف يحيل على مبدأ يعالج بمقتضاه كل فرد تحديدا في علاقة بالوضعية التي يوجد فيها وحسب مبدأ العدالة المحدد. ما أن يتحدد مطلب للمساواة في مجال ما حتى تكون المعالجة المنصفة للأفراد تسمح ببلوغ مساواة واقعية.
ستكون مهمة المدرس، وفق هذا المنظور، ليس الاختيار بين المساواة والإنصاف كما فعل جليغ، بل تحديد مبدأ للمساواة يخدم ما ينبغي وضعه في الممارسات المنصفة. إن التناوب بين اختيار المساواة في الأهداف والإنصاف سيكون منذ الآن في استغلال الإمكانات الشخصية للتلاميذ.
والنقد الثاني الذي يوجهه جوبير ميخائيل لجليغ المتعلق باختياره المشار إليه أعلاه له علاقة بالمجال الأخلاقي، وهو يستحضر في نقده هذا كل من فليب ميريو وأستولفي.
يدعو فليب ميريو البيداغوجيين ليبنوا عملهم في ممارستهم اليومية انطلاقا من مسلمة القابلية للتربية postulat d’éducabilité التي تريد أن تقول بأنه لا شيء يضمن للبيداغوجي بأنه استنفذ جميع الموارد المنهجية أبدا. ولا شيء يثبت بأنه لم تبق سوى وسيلة غير مسبورة أو مكتشفة يمكنها أن تنجح حيث فشل كل شيء. كما دعا المدرس، من جانب ثان، ليحافظ على مسافاته بنفس قدر محافظته على متطلبات واستعدادات كل تلميذ على حدة.
وأما استولفي فإنه ينظر إلى قيام الفارفية على أهداف ثابتة، وهي البرنامج النواة أو المحتوى النواة الذي يسمح بإيجاد طرق شتى لنجاح الجميع.
مهما كان الاختيار البيداغوجي الذي نقوم به فإنه يتضمن إيجابيات وسلبيات، ولذلك على المدرس أن يعي بأنه مهما كانت اختياراته (أهداف مشتركة أو فارقية) ستكون هناك فوارق بين التلاميذ.



[1] - Louis Legrand, la pédagogie différenciée in Dictionnaire de l’éducation et de la formation de Nathan
[2] -  Joubert Mickael, Intérêts et limites de la pédagogie différenciée dans l’apprentissage de SES : Une application aux savoir-faire en classe de seconde. Mémoire professionnel. Année Universitaire 2004-2005, Institut Universitaire de Formation des Maître de l’académie d’Aix-Marseille.

[3] - J.M.Gillig, les pédagogies différenciées, origine , actualites, perspectives, éd. De Boeck, 1999
[4] - من مؤلفات هذا الباحث الاقتصادي نجد :
"La démocratie et le marché", Grasset, 2004, Collection du nouveau Collège de Philosophie
 "L'idéologie du monde", Chroniques d'économie politique, éditions de l'aube, 2004
 "Les inégalités"(dir JP. Fitoussi et P. Savidan), Revue de philosophie et se sciences sociales, PUF, 2003
"Rapport sur l'Etat de l'union européenne 2004", (dir JP. Fitoussi et J. Le Cacheux), Fayard 2003
"EDF, le marché et l'Europe", Fayard 2003
 "Il dittatore benevolo Saggio sul governo dell'Europa"2003, Éditions il Mulino
"How to reform the European Central Bank", avec Jérôme Creel,2002, Centre for European Reform
 "La règle et le choix",2002, Le Seuil, Collection : La république des idées
 "Rapport sur l'état de l'Union européenne 2002", 2002, Fayard/Presses de Sciences Po.
"L'enseignement supérieur de l'économie en question",2001, Fayard
"Réduction du chômage : les réussites en Europe", avec Olivier Passet,2000, Rapport du CAE, La documentation Française
 "Croissance et chômage" avec Olivier Blanchard, 1998, Rapport du CAE, La documentation Française
"Pour l'emploi et la cohésion sociale", 1994, Presses de la FNSP. Collection : Références/OFCE
"Le nouvel âge des inégalités" avec Pierre Rosanvallon,1996, Le Seuil.Traduit en Portugais, Argentin et Roumain.
"Le débat interdit",1995, Arléa, Traduit en cinq langues
  "La désinflation compétitive, le mark et les politiques budgétaires en Europe",1993, Le Seuil, Collection : Economie et société
"Unemployment in Western Countries", avec Edmond Malinvaud,1989, Mac Millan

 
[5] - نجد من بين مؤلفات روزنفالون  ما يلي:
  • L'Âge de l'autogestion, Le Seuil, coll. Points politique, 1976, 246 p.
  • Pour une nouvelle culture politique (avec Patrick Viveret), Le Seuil, coll. Intervention, 1977.
  • Le Capitalisme utopique. Histoire de l'idée de marché, Le Seuil, coll. Sociologie politique, 1979 ; coll. Points Politique, n° 134, 1989 (sous le titre Le Libéralisme économique) ; nouvelle édition sous le titre initial, Points Essais, n° 385, 1999.
  • La Crise de l'État-providence,Le Seuil, 1981 ; Coll. Points Politique, 1984 ; Points Essais, n°243, 1992.
  • Misère de l’économie, Le Seuil, 1983.
  • Le Moment Guizot, , Gallimard, Bibliothèque des sciences humaines, 1985.
  • La Question syndicale. Histoire et avenir d'une forme sociale, Calmann-Lévy, coll. Liberté de l'esprit, 1988 ; Nouvelle édition, coll. Pluriel, 1990 et 1998.
  • La République du centre. La fin de l’exception française, avec François Furet et Jacques Juilliard, Calmann-Lévy, coll. Liberté de l’esprit, 1988 ; nouvelle édition, Pluriel, 1989.
  • L'État en France de 1789 à nos jours, Le Seuil, L'Univers historique, 1990 ; coll. Points Histoire, 1993 et 1998.
  • Le Sacre du citoyen. Histoire du suffrage universel en France, Gallimard, Bibliothèque des histoires, 1992 ; Folio-Histoire, 2001.
  • La Monarchie impossible. Histoire des Chartes de 1814 et 1830, Fayard, Histoire des constitutions de la France, 1994.
  • Le Nouvel Âge des inégalités (avec Jean-Paul Fitoussi), Le Seuil, 1996 ; Points Essais, n° 376, 1998.
  • La nouvelle question sociale. Repenser l'État-providence, Le Seuil, 1995. Coll. Points essais, 1998 (2 éditions)
  • Le Peuple introuvable. Histoire de la représentation démocratique en France, Gallimard, Bibliothèque des histoires, 1998 ; Folio-Histoire, 2002.
  • La Démocratie inachevée. Histoire de la souveraineté du peuple en France, Gallimard, Bibliothèque des histoires, 2000, Folio Histoire 2003
  • Pour une histoire conceptuelle du politique, Le Seuil, 2003
  • Le Modèle politique français. La société civile contre le jacobinisme de 1789 à nos jours, Le Seuil, 2004 ; Points-Histoire, n° 354, 2006.
  • La contre-démocratie. La politique à l'âge de la défiance, Seuil, 2006 ; Points-Essais, n° 598, 2008.
  • La Légitimité démocratique. Impartialité, réflexivité, proximité, Le Seuil, 2008.
  • Les ouvrages de Pierre Rosanvallon ont été traduits en 18 langues (allemand, anglais, arabe, chinois, espagnol, finnois, grec, hongrois, italien, japonais, polonais, portugais, roumain, russe, slovène, suédois, turc, ukrainien) et édités dans 23 pays (Source : Catalogue de la Bibliothèque générale du Collège de France).
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــا
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage