3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

سياق الوضعية المشكلة

الخط




الحسن اللحية
سياق الوضعية المشكلة
إذا كانت المدرسة مورطة في تحديد الكفايات المطلوبة بوضوح في وضعيات الحياة سنكون أمام سؤال صعب هو: إلى أي فاعل اجتماعي تحيل المدرسة؟ لا نكون في المدرسة التلاميذ ليصبحوا وزراء أولين ولا للحصول على جائزة نوبل في الطب أو أبطال في كرة المضرب لأن من يحصلون على مثل ذلك هم قلة نادرة تتاح لهم ظروف لبناء كفايات مناسبة عبر تكوينات نوعية أو من خلال تجاربهم. إن ما يهمنا أكثر هنا هم رجال ونساء الشارع والوضعيات التي عليهم التصرف فيها في أسرهم ومع أطفالهم وفي العمل وخلال وقت الفراغ وأمام الإدارة و التأمينات والأبناك والتكنولوجيا والأنترنت (...) فبفضل قائمة للكفايات يستطيع فرد "عاد" الإقرار بأنه في حاجة إلى كفايات لا ليصير كائنا خارج المألوف، بل ليصير كائنا يستطيع العيش في شروط عادية للمرأة والرجل الحديثين[1].
ومهما كانت أي بيداغوجيا يجب أن تتأسس على واقعية التلاميذ. ستنطلق من المبدأ الذي يجب أن يكون دوما في مواجهة وضعيات مرة تتشابه مرة، وطورا تختلف حتى نعلم التلاميذ شيئا فشيئا تعبئة المعارف والمناهج والتقنيات والأدوات المناسبة[2].
فالبحث عن المعنى يهم كل ما يؤدي للتساؤل بالقول لماذا نقوم بما نقوم به. وبدون الدخول في نقاش فلسفي يتعلق الأمر أساسا في المدرسة بتكوين رؤية نقدية للأسباب تعليم ما يتعلم، وبأسباب طرق تعليم ما يتعلم. فهي رؤية تسائل أسباب وجود المدرسة وأهدافها وأنماط وظائفها، وكل شئ يضعه التلميذ موضع تساؤل عبر ظواهر تعتبر غير مدرسية كانعدام التحفيز والعنف والطرد الذاتي. فالبحث عن المعنى يسمح بإعطاء  حزمة من الإجابات لهذه الظواهر(...) كما يحيل البحث عن المعنى كذلك إلى الطريقة التي تعد بها المدرسة التلميذ لتضعه في مواجهة وضعية جديدة عنه؛ أي وضعية لم يسبق له أن صادفها في حياته السابقة. فلكي يعيش ويعمل في المجتمع كان الإنسان دائما في مواجهة وضعيات جديدة لكن ما يتطور بأقصى سرعة هي الوضعيات لا الإنسان (...).
يتعلق الأمر، إذن، بتنمية كفايات في المدرسة، كما يتعلق الأمر كذلك بتجنب السقوط في المدرسة في مقاربة نفعية حصرا عبر تنمية الكفايات؛ بمعنى في مقاربة تجعل التلميذ يتعلم حل وضعيات معطاة بشكل ميكانيكي[3].
وجب التمييز بين سياق[4] الوضعية والمحيط الذي تدور فيه. فالسياق الثاني يستثمر في الحل، حيث يصبح هذا السياق موردا أو مرجعا واقعيا للوضعية؛ أي أن هذا السياق(المحيط) يصير موردا خارجيا بالنسبة للتلميذ؛ بينما يعني السياق الأول سياق الدعامة، سياق محتوى المشكل المطروح لا حل المشكلة: منطوقات الوضعية أو مدلولاتها تفيد الدفاع عن حقوق الإنسان أو حماية البيئة أو الظواهر الطبيعية...إلخ؛
يعمل السياق على إضفاء المعنى على التعلمات: محو المسافة والبون بين التعلمات المدرسية والمعيش اليومي والعام للتلميذ؛ لذلك وجب أن يستحضر المدرس وهو يبني وضعيات ديداكتيكية قضايا وهموم واهتمامات وصور ورموز ومعالم تاريخية وأثرية وحضارية وأعلام...إلخ، وهو يقوم ببنائها. فكل اختيار لموضوع أو قضية أو رمز يرمي بالوضعية الديداكتيكية في مجال قيمي معين: وضعية تكون دعامتها مرتبطة إما بالظلم أو العدل أو بالفساد أو الطغيان أو الإرهاب...إلخ. يجب إذن، أن يحتاط المدرس احتياطا كبيرا وهو يبني الوضعية، وأن يحتاط كل من يبني الوضعيات كوضعيات التقويم الإشهادي لأن لسياق الوضعيات قيم تؤثر بشكل أو بآخر في تمثلات التلاميذ: وجب التفكير في بناء المواقف وتربية العواطف والانفعالات والتصرفات والسلوكات؛ أي التفكير في حسن التواجدsavoir-être ؛
تتميز هذه الوضعية بكونها إما وضعية طبيعية أو وضعية مبنية من قبل المدرس إذا كانت وضعية ديداكتيكية:
أ- الوضعية الطبيعية:
وضعية طبيعية يستقيها المدرس من الحياة اليومية للتلاميذ تتطلب حلا حقيقيا؛ حيث سيلعب التلميذ دورا في حلها، ويكون الحل إما حلا حقيقيا أو حلا يمليه الاستيعاب والفهم والتمرين والتدريب.
ب- الوضعية المبنية:
وضعية يبنيها المدرس بغاية التعلم، وفي هذه الحالة تكون ذريعة للتعلم، وهي تستلهم المحيط الذي يعيش فيه التلميذ؛ حيث يبحث التلميذ عن حل حقيقي أو صوري أو مصطنع.
فالظاهر أن التلميذ يلعب دورا مهما في إيجاد الحل عن طريق بيداغوجيات وتقنيات تنشيطية متنوعة يقترحها المدرس.




[1] Philippe Perrenoud, Vie Pédagogique, Septembre-Octobre1999.Revue sur net

[2]  philippe Perenoud, Vie pédagogique , ibid
[3]   Xavier Roegiers avec la collaboration de Jean-Marie De Ketele, Une pédagogie de l'intégration: compétences et intégration des acquis dans l'enseignement. Ed. DeBoeck.2000.p15-17

[4] - اللا سياق وخارج السياقdécontextualisation هو ضد السياق. فاللاسياق عملية يستعمل من خلالها الفرد اكتسابا في سياق آخر غير السياق الذي سمح بذلك الاكتساب.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage