3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

ما معنى المهنية في التعليم؟

الخط




الحسن اللحية
مامعنى تمهين التعليم؟

يعني تمهين التدريس تحويل لوسط المدرسة والتفكير في طرق التدريس لا نقل المعارف وحدها. ومن أجل ذلك يقترح فليب بيرنو مقاربة نسقية للمدرسة لأن المدرس سيلج عوالم جديدة مثل التدبير والتفاوض وتقويم المؤسسة ووضع المشاريع والعمل الجماعي. ولم يغفل بيرنو التذكير بأن التمهين يرتبط بمنظور اقتصادي لتحقيق المردودية والنجاعة.
ستزداد هذه المطالب أكثر فأكثر بإدخال التكنولوجيات الجديدة إلى المدرسة لأن المنظمات الدولية ومنها OCDE تدعو لتمهين التعليم بتبني نموذج الكفايات الدنيا(المدرس كمنفذ) ونموذج التمهين المفتوح (المدرس يكون في عمق سيرورة التحسين وجودة التربية، مسؤول عن تحليل حاجات المدرسة، بحيث يبدو كبطل للتجديد والمسؤول عن التقويم).
ستتحول وظيفة المدرس كليا في منظور دعاة المهنية حيث سيصبح المدرس هو المنظم والمرافق والمصاحب والمقوم والوسيط والمعدل والمنشط... إلخ[1].

خلفيات المهنية: التاريخ والإيديولوجيا:

تنطلق كثير من التصورات الخاصة بمهنية المدرس أو الدائرة حول تمهين التعليم أو المهنية بشكل عام من استلهام الطب والمحاماة أو غيرهما متغافلة تاريخ المهن وخصوصياتها ورهانات كل واحدة منها وموقعها في الصراعات الاجتماعية والطبقية.
تركز النقاش في الولايات المتحدة الأمريكية حول المهنية[2] حول تداخل العلاقات بين العلوم الاجتماعية والتكوين على مهن السماة مهن المساعدة. وكان التصور حول المهني كخبير ينظم المؤسسات الاجتماعية بواسطة المعرفة العلمية قد ظهر في أواسط القرن التاسع عشر، وهو ما يعني أن هذا الخبير يكون متخصصا بالتكوين  ليصير مهنيا محترما من قبل المجتمع.
تأتي سلطة السلطة الاجتماعية لهذه المهنة من نزوعها العلمي ومن الفرضيات التي لا يطرحها إلا عدد قليل من الناس المستقلين المؤهلين كفاياتيا. وتتمثل الإيديولوجيا في هذا الجانب العلمي في الحياد الاجتماعي والثقافي[3].  
لقد اتضح أن تاريخ العلوم الاجتماعية وعلوم التربية بأنها كانت مشاركة في حركات اجتماعية وكان لها دورا ديناميا في الاستراتيجيات التعديلية في الوقت الذي اضطلعت الدولة الحديثة بأدوار المساعدة الاجتماعية. ومنذ القرن العشرين حمل العلم كثيرا من المشروعية للاشتغال على البرامج المدرسية والتعليم. فاتجه النقاش حول المهنية نحو عقلنة أو مراقبة معارف المدرسين في المجال التطبيقي البيداغوجي، منطلقا من الاستراتيجيات النابعة من البحث في التربية[4].
ساهمت علوم التربية من جانبها، في الولايات المتحدة الأمريكية، بشكل ملموس، في الرغبة القائلة بالتناغم الاجتماعي، وحيث ارتبطت البيداغوجيات بالاهتمامات المرتبطة بالتربية الأخلاقية والتنشئة الاجتماعية للحشود. كما اهتم علم النفس التربوي باستبعاد الصراعات الاجتماعية بتركيزه الكبير على مؤسسات بدون طبقات مؤسسة على الاستحقاق[5]. ففي 1890 كان الإصلاح والمصلحون ومنهم علماء النفس التربوي يولون الاهتمام للمعارف الاختبارية الوظيفية التي يمكن تفسيرها على مستوى التعليم بإنجاز المهام المعقدة المتمثلة في تحديد المعارف الأساس للمدرس الكافي وتنمية المحتويات والاستراتيجيات التي تسمح بنقلها. وكان نفس الشيء مع التخصصات التي تدرس حياة جماعة القسم وعلم النفس المعرفي الذي اهتم بالطريقة التي يفكر بها المدرسون في ممارساتهم البيداغوجية[6].
إن الأهم بالنسبة لجميع هذه المحاولات العلمية والمعرفية المهتمة بالمدرس هو الوصول إلى تحديد مواقف وكفايات خاصة به. إنها الحداثة التي تريد صناعة المدرس عقلانيا؛ لذلك كان التركيز على الممارسة وجعل المعارف المهنية أنساقا من الأفكار والممارسات تساهم في الإدراك حينما نضع الناس في مكان ما في المجتمع من حيث أنهم أشخاص ومهنيون.
فهذه البنية العميقة للمعرفة هي نتاج الحداثة لأن الخطابات العلمية للمهن تشكل المعرفة المقدسة للحداثة، وهي المعرفة التي ستساعدنا على الإمساك بأنساق مجردة تضعنا في العوالم التي تتعالى على محيطنا المحلي والجمعاتي، مثلا، إننا نشارك في تمدرس كوني داخل أنظمة اقتصادية عالمية وأنظمة حماية اجتماعية مخصصة لحماية صحتنا وأنظمة للحكم من طرف الدولة نكون فيها مواطنين. فكل نظام من هذه الأنظمة يفرض علينا واجبات ومسؤوليات بالمقارنة مع ما نقوم به وما نتصوره وندركه نحن من حيث أننا أعضاء في أنظمة العلاقات عن بعد. ومن جانب ثان نجد أن المعرفة المهنية تقدم استراتيجيات تحتجز هويتنا الشخصية في جماعة متفاعلة يوميا[7].
إن تدخل الخبير إن بشكل مباشر أو غير مباشر يكون مهما بالنسبة لأنا الحداثة. فنحن نزور عالم النفس لحل المشاكل الشخصية والأسرية، ويشتغل إلى جانبنا المستشار المالي ليرشدنا، ويحضر عالم النفس إلى المدرسة ليحل المشاكل ويفهم التصرفات...إلخ. وقد غزى خطابنا اليومي الأسري والاستجمامي والتربوي هاجس العقلنة فصرنا نتحدث عن أنفسنا وعن أبنائنا بمعرفة تلقيناها من الخبراء[8]...إلخ.
إن خطاب الخبراء عن التعليم يطرح إكراهات كثيرة وتعديلات تمس التلاميذ والمدرسين وغيرهم، فهو يمس التعلم والذات والتدبير والتدخل والعلاج والتقويم والنجاح...إلخ. فإرادة المهنية التي تخترق خطاب الخبراء تبتغي النجاعة ومضاعفة المراقبات مما يجعلها، أي المهنية في التعليم تحد من المسؤوليات والتصورات الخاصة بالمدرس. فيعدو بذلك منفذا لخطاب وتصورات أنتجت هناك أو ما أطلق عليه فليب بيرنو ظهور الشكل الجديد للبروليتارية المدرسة، حيث يكون المدرس غريبا عن عمله. غير أن هذه البروليتاريا لن تكون ذات شعور موحد لأنها مخترقة بتفاوت السلالم مما يجعل مقاييسها مختلفة ومتصارعة[9].




 [1]   الحسن اللحية، نهاية المدرسة.ص 22

[2] - Tom Popkewitz, La professionnalité dans l’enseignement et la formation des enseignants : notes sur l’histoire, son idéologie et son potentiel, in Recherche et Formation, N 16- juin1994, France.

[3] - Tom Popkewitz, La professionnalité dans l’enseignement et la formation des enseignants : notes sur l’histoire, son idéologie et son potentiel, in Recherche et Formation, N 16- juin1994, France.
[4] - Tom Popkewitz, La professionnalité dans l’enseignement et la formation des enseignants : notes sur l’histoire, son idéologie et son potentiel, in Recherche et Formation, N 16- juin1994, France.
[5] - Tom Popkewitz, La professionnalité dans l’enseignement et la formation des enseignants : notes sur l’histoire, son idéologie et son potentiel, in Recherche et Formation, N 16- juin1994, France.
[6] - Tom Popkewitz, La professionnalité dans l’enseignement et la formation des enseignants : notes sur l’histoire, son idéologie et son potentiel, in Recherche et Formation, N 16- juin1994, France.
[7] - Tom Popkewitz, La professionnalité dans l’enseignement et la formation des enseignants : notes sur l’histoire, son idéologie et son potentiel, in Recherche et Formation, N 16- juin1994, France.

[8] - Tom Popkewitz, La professionnalité dans l’enseignement et la formation des enseignants : notes sur l’histoire, son idéologie et son potentiel, in Recherche et Formation, N 16- juin1994, France.
[9] - Tom Popkewitz, La professionnalité dans l’enseignement et la formation des enseignants : notes sur l’histoire, son idéologie et son potentiel, in Recherche et Formation, N 16- juin1994, France.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage