3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

مهنة التلمذة

الخط



الحسن اللحية
مهنة التلمذة
ما معنى أن يكون التلميذ تلميذا؟ ربما نتلمس طريقنا إلى الجواب في تأمل الصورة التالية: حين يعاقب المدرس تلميذا فنسأله قائلين: لماذا عاقبت التلميذ الفلاني؟ يرد علينا: إنه لا يتصرف كتلميذ؟؟؟؟.
إن هذا الجواب التلقائي يكثف الرؤية للتلمذة التي قد تعني الاستماع الجيد لقول المدرس، والتصرف اللائق، وحفظ الدروس، واحترام الغير وقواعد المؤسسة والتجهيزات، والقيام بالواجبات، واحترام الوقت والحضور الضروري، وإلزامية الحفظ والقيام بالمطلوب...إلخ[1].
حدد فليب بيرنو[2] مختلف الإكراهات التي تعرفها المؤسسة المدرسية التي من شأنها أن تجعل جمهورها يخضع لمهنة لها قواعدها ومقاييسها الدقيقة: غلاف زمني قار يخضع لإيقاع الجرس، الغيابات والتأخرات المعاقب عليها، الواجب القيام به في القسم أو في المنزل، الاتقانات المنقط عليها فرديا، التوجيه، بنية السلطة داخل القسم وفي الفضاء المدرسي...إلخ. والحاصل أن مهنة التلميذ أكثر تعقيدا من متابعة المنهاج الدراسي.
تستعمل حرفة التلميذ في سوسيولوجيا التربية الفرنسية كثيرا بينما تنذر في نظيرتها الأنجلوساكسونية. هناك ثلاث صور للتلميذ ، حسب سيروتا السوسيولوجي الفرنسي، هي:
o                    الوريث: تعكس الاختلافات الثقافية بين التلاميذ الوسط الاجتماعي، كل تلميذ يحمل كفايات تكتسب اجتماعيا قريبة مما تكسبه المؤسسة المدرسية، كل تلميذ يرث الرأسمال الثقافي لأسرته بدون عمل.
o                    استراتيجي: ينظر إلى التلميذ كاستراتيجي يختار وهو في سوق الخيرات الفكرية والثقافية المسار الأمثل للتوجه للممكن؛ فهو يقيس التكاليف و يستثمر في الفرص لاختيار أحسن الحلول.
o                    المستهلك: يعتبر التلميذ وأباؤه كغاية لسمعة المؤسسة المدرسية؛ فهما ينتقيان ما يناسبهما.
وهناك من بين، كفليب بيرنو، بأن التلمذة لا تقتصر على اكتساب المعارف والمهارات ولكنها تطال اكتساب قواعد عدة. ولكن لا بد من الإقرار بأن العمل المدرسي يختلف عن غيره من الأعمال؛ فهو من جهة أولى ليس له منفعة مباشرة ظاهرة للعيان، ومن جانب ثان فإن معظم المهام لا يقررها التلاميذ لأنها مفروضة من قبل المدرسين والنجاح فيها لا يضمن أي راتب مباشر. ثم إن إنجاز هذه المهام يكون متقطعا: العمل المفروض المتقطع، المتكرر والمراقب...؛ لذلك يلجأ التلاميذ حسب بيرنو إلى استراتيجيات منها:
                      أن التلميذ يقبل بمنطق النظام بامتثاله له دون طرح الأسئلة ولا مناقشة الأمر؛ وبذلك يفوز بثقة المدرس الذي يترك له جراء ذلك بعض الاستقلالية؛
                      أن التلميذ ينجز المهام المطروحة عليه بالسرعة الممكنة ليتفرغ لشيء آخر؛
                      أن التلميذ لا يرفض العمل بوضوح لكنه يبحث عن طرق ملتوية لتوقيفه؛ فهو يعطي الانطباع بأنه منهمك في العمل دون بدل المجهود؛
                      أن التلميذ يعلن بأنه غير كاف وغير قادر على فهم المهمة، وهو بذلك يربح الوقت حينما يكون المدرس منشغلا مع غيره؛
                      أن التلميذ ينكر أهمية العمل المطلوب منه، ويرفض القيام به بوضوح؛ وذلك بطرحه لمبررات كثيرة (كالعياء وانعدام الرغبة والميل للدعابة).
إن حرفة التلميذ تستحضر استراتيجيات كثيرة للوصول إلى الفهم الأفضل واستعماله لصالحه مختلف الكيركيلومات المطروحة في المدرسة وخاصة ما يطرحه المنهاج الخفي[3].



[1] Atherly Aurélie, mémoire professionnel sur le métier d’élève soutenu le 13 mai 2004 à l’institut universitaire de formation des maitres de l’académie d’aix-marseille, année scolaire 2003/2004
[2] Ph. Dessus ,métier d’élève et travail scolaire, IUFM. 2004
[3]    للتوسع في موضوع مهنة التلميذ يمكن الرجوع إلى المراجع والمواقع التالية:
Barrère.A. travailler à l’école , puf, 2003
Dessus.P. transposition d’une tache en activité. Résonance,44, 2003
Sirota.R. le métier d’élève. Revue Français de pédagogie,104, 1993
Ph.Perrenoud, métier d’élève et sens du travail scolaire. Paris.E.S.F, 1994
Doucument SAPEA, Grenoble, IUFM, site upmf.grenoble.fr
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage