3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

لماذا التدريس بالوضعية المشكلة؟

الخط




















الحسن اللحية
استاذ علوم التربية

ثمة أسئلة كثيرة تطرح نفسها على الباحث في علوم التربية أو المهتم بالديداكتيك العام أو الخاص تتعلق بماهية الوضعية المشكلة من قبيل: ما الوضعية المشكلة؟ هل هي بيداغوجيا جديدة أم تجديد بيداغوجي؟ هل هي مقاربة جديدة في التدريس؟ هل هي مقاربة تتسم بالدقة والملاءمة والقابلية للتطبيق في جميع مستويات التعليم...؟
يتحدث الجميع ، اليوم، عن الوضعية المشكلة، لكننا في واقع الحال عم نتحدث بالتحديد؟ وأي نقل ديداكتيكي يقترحه علينا الاشتغال بالوضعية المشكلة تلقائيا أو غائيا؟ وأي منافع بيداغوجية تهم التلاميذ[1] [بعامة] ونحن نشتغل عليها وبها...؟
يرى فليب بيرنو أننا نطلب من المتعلم بناء كفايات بمواجهته بانتظام وبكثافة لوضعيات مشكلات معقدة نسبيا، تعبيء مختلف أنواع الموارد المعرفية. ويتساءل قائلا: لماذا لا نتحدث عن المشاكل ببساطة؟ لقد اقترحت المدرسة على التلاميذ مشاكل مصطنعة كليا وغير سياقية بغاية حلها، وهي بعيدة كل البعد عما يسمى التعلم بالمشكلات المعمول به في بعض كليات الطب.
تذكرنا فكرة الوضعية بالثورة الكوبرنيكية أو الثورة الديداكتيكية لأنها مطبوعة بالبيداغوجيات البنائية وديداكتيك التخصصات. لن تنحصر مهنة المدرس إذا ما اتبعنا هذين التيارين في التدريس ولكن في جعل التلميذ يتعلم. ومن أجل هذا الغرض يجب إبداع وضعيات مناسبة تنمي إمكانات التعلم مهما كان نوعه، وفي أحسن الأحوال تنمية التعلم المستهدف.
إن الوضعية المشكلة ليست أي وضعية ديداكتيكية لأنه ينبغي أن تضع المتعلم أمام سلسلة من القرارات التي عليه أن يتخذها لبلوغ الهدف. ويعني ذلك تنمية كفايات التفكير مليا كي نبدع وضعيات مشكلات تكون معبئة وموجهة للتعلمات النوعية[2].  
يظهر إذن أن التدريس بالوضعيات المشكلات يستهدف تنمية الشخصية في شموليتها لأن التعلم يبنى بمواجهتها. فالتعلم نشاط شمولي لا يمكن اختزاله في مراكمة المعارف أو التدريبات النوعية، واكتساب أفكار نحوية و إملائية و صرفية، ثم بعد ذلك القيام بتمارين تسمح باكتساب هذه القواعد التي لا تكفي لمعرفة كتابة نص.
إن التعلم الذي يبنى بمواجهة وضعيات مشكلات يجعل المتعلم قادرا على مواجهة وضعيات جديدة تتمثل في بناء استقلاليته.
ولكي يتعلم التلميذ كذلك علينا أن نضفي معنى على ما نقدمه إليه ومعنى لما سيقوم به كتمثل المهمة المعقدة وسياقيتها. والتعلم، أخيرا، لا ينحصر في التحكم في الوضعية في لحظة معطاة من طرف التلميذ؛ إذ عليه أن يكون قادرا على استعمال مكتسباته في وضعيات جديدة من نفس النوع مما يجعله واعيا باستثماره المعرفي والمنهجي وطرق التفكير[3]، أي التحويل[4].
يتطلب بناء وضعيات مشكلات من المدرس أن:
o       يعتبر المعارف موارد قابلة للتعبئة؛
o       العمل المتنظم بالمشاكل؛
o       إبداع أو استعمال وسائل أخرى في التدريس؛
o       التفاوض وقيادة المشاريع صحبة التلاميذ؛
o       تبني التخطيط المرن؛ مع الحرص على وضع عدة بيداغوجية مركبة؛
o       وضع تعاقد بيداغوجي جديد؛
o       ممارسة تقويم تكويني في وضعية الاشتغال[5]؛ والمعرفة بالملاحظة أثناء اشتعال التلميذ؛ وتقويم الكفاية وهي في طور البناء؛

. . .
تجاوز الخلط:
نجد كثيرا من التعاريف الخاصة بالوضعية المشكلة من قبيل:
أولا: تعاريف عامة للوضعية المشكلة- لا نهاية لها- تجعل الجميع منظرا، من قبيل:
o    الوضعية المشكلة في السياق المدرسي[6] وضعية أولية تحتوي على بعض المعطيات؛
o    تفرض الوضعية المشكلة في السياق[7] المدرسي هدفا يجب بلوغه، هو هدف التعلم أو إرادة التعلم[8]؛
o    يفرض هدف التعلم على المتعلمين القيام بأفعال-أنشطة متوالية غير خطية؛
o    تعبئ الوضعية المشكلة في السياق المدرسي نشاطا فكريا لدى المتعلمين[9]؛ تفرض المشكلة على المتعلمين طريقة في البحث؛ وذلك بغاية بلوغ نتيجة نهائية. وإن النتيجة المحصل عليها تكون مجهولة في البداية والحل لا يكون متوفرا مباشرة[10].

ثانيا: نجد تعاريف للوضعية المشكلة بهاجس بيداغوجي[11] دون أن يبلغ العتبة البيداغوجية، و منها التعاريف التالية:
o                  تفيد الوضعية المشكلة في السياق المدرسي البيداغوجي التفاعل بين المدرس وتلاميذه، وتفاعل هؤلاء جميعا مع محيطهم الخاص والعام وفيما بينهم؛
o                  الوضعية المشكلة نشاط منظم من قبل المدرس مع مجموعة القسم: التفاعل الذي يعكسه المثلث الديداكتيكي: محتوى، مدرس، تلميذ؛
o                  تنقلب الوضعية إلى وضعية مشكلة في السياق المدرسي حينما يدعى المتعلم لإنجاز مهمة محددة تطرح عائقا؛
o                  هي الوضعية التي تتسم بالزعزعة البناءة، والزعزعة مبنية أو مستحدثة بما أن الوضعية المشكلة تحتل موقعا في سلسلة تعلمات مخططة؛
o                  تستهدف الوضعية المشكلة في السياق المدرسي التحفيز على التأمل وتنمية الحكم النقدي عند التلميذ؛ فهي تزعزع تمثلات التلميذ حينما لا تقود إلى حل أوتوماتيكي؛
o                  نتحدث عن وضعية مشكلة حينما لا تكون المسألة تقليدية؛ حيث تحتوي صياغة المشكلة على لغز أو مكيدة وغموض أو تعارض بين واقعتين اجتماعيتين...إلخ. فحينما تحضر العوائق في صياغتها يتساءل التلميذ ويقوم باختيارات واستكشاف مسالك مختلفة، والعمل على الإبداع وأخذ المبادرات واستعمال استراتيجيات متنوعة لحل أو تقييم المشكلة؛
o                  الوضعية المشكلة مهمة ملموسة وجب القيام بها في بعض الشروط التي تفترض بأن التلاميذ سيواجهون عددا من العوائق بإصرار للوصول إلى الحل؛
o                  الوضعية المشكلة تكون دوما خيالا تحت المراقبة؛
o                  الوضعية المشكلة تشكل جزء من أدوات بيداغوجية مؤسسة على التكوين الذاتي؛
ثالثا: نجد تعاريف ديداكتكية للوضعية المشكلة دون أي تصور ديداكتيكي واضح كالتعاريف الموالية:
o                  يتمثل القصد البيداغوجي الديداكتيكي للوضعية المشكلة في كونها وضعية وظيفية بالنسبة للبعض، ويعني ذلك: أ- الطابع الإجرائي للوضعية، ب- إضفاء معنى على التعلمات.
o                   للوضعية المشكلة في السياق التعليمي مراحل متباينة، منها ما يهم المدرس ومنها ما يهم التلميذ، ومنها ما يهم فاعلين آخرين غير التلميذ والمدرس. وبناء على هذا التمييز نجد مايلي:
أ- الفاعل الرسمي هم مؤلفو الكتب المدرسية. تكون الوضعية، على هذا المستوى،  عبارة معلومات أو مهام عامة المطلوب إنجازها: الوضعية عبارة عن دعامة خام|مصدر خام أو مورد عام أو وضعية مجردة تصلح لاستعمالات كثيرة كالوضعيات الخاصة بالامتحانات الإشهادية[12].
ب- الفاعل الوسيط هو المدرس-الوسيط بين الكتاب المدرسي(الدعامة الخام|المصدر الخام والأول) والمستهدف (التلميذ|الجمهورالمعني).
 ينظم المدرس[13] بتدخله كوسيط أغراض التعلم وأهدافه لتصبح الوضعية وضعية ديداكتيكية. تصبح الوضعية بهذا التدخل الديداكتيكي وضعية قابلة للتوظيف البيداغوجي في إطار تعلمات محددة، مما يجعل الحديث عن دعامة غائية أمرا مقبولا.
تتعدد الجهات التي تعد أو تقدم مثل هذه الوضعية؛ إذ نجد المدرس أو جماعة القسم أو منسقية جهوية أو إقليمية أو جهة تسهر على تقويمات جزئية أو إشهادية...إلخ.
ج- الفاعل المعني:  هم التلاميذ أو جماعة القسم: يتعاقدون مع المدرس حول المطلوب منهم حسب الوضعية فتصبح الوضعية تعاقدية؛ أي اتخاذ قرار صريح أو ضمني يهم الطرفين معا: التعاقد الديداكتيكي وليس بيداغوجيا التعاقد[14]. يمكن الحديث عما يمكن أن يقوم به المدرس هنا للقيام بما يجب القيام به: أدوار المدرس البيداغوجية.
وأخيرا، وفي إطار هذا التعاقد الديداكتيكي نجد الإنجاز الذي هو مهمة تتجلى في الفعل النهائي لمن قام به: الوضعية كفعل. توضح لنا هذه الوضعية مجمل السيرورات التي يقطعها الحل(للحل وجوه كثيرة ترتبط بأشكال اشتغال التلاميذ: فردي، ثنائي، مجموعات صغرى، جماعة القسم ): تعبئة معارف، قدرات حركية أو حس-حركية، عاطفية، موارد خارجية، طرق التفكير من وجهة نظر معرفية صرفة...إلخ.

عم نتحدث إذن؟

لابد من اتخاذ الحذر من كل جاهز[15]، من كل تعريف جاهز، على الرغم من أنه في واقع الحال لا وجود لوضعية مشكلة قابلة لإعادة النسخ أو الإنتاج حرفيا مادامت تقدم لأفراد لهم تواريخ مختلفة[16] وثقافات مختلفة كذلك. كما أنه لا وجود لبيداغوجية مطلقة تحقق النجاح المطلق[17].
كثيرة هي النماذج والبيداغوجيات[18]  المروج لها ، اليوم بيننا، كبضاعات للنجاح المطلق دون حذر ابستيمولوجي أو شك أولي طفولي.
صحيح أننا في حاجة، كما يقول فليب ميريو، لهذه النماذج البيداغوجية، لتعدد هذه النماذج البيداغوجية، لمعظم هذه النماذج البيداغوجية، للاشتغال بها، لأنه انطلاقا منها نقوم باختياراتنا الخاصة، وبدونها سنسقط في نزعة اختبارية راديكالية.
فمهما كان النموذج البيداغوجي فإنه يبين لنا ما ينبغي تجاهله، غير أن الوعي، وعينا بذلك، وحده ينتشلنا من الشكل الخفي أو المقنع للتوتاليتارية في التربية التي هي النزعة الدوغمائية.
لا بد من الوعي باللحظة التي نوجد فيها - نحن المشتغلين بالتربية والتكوين- وأن نعي الوضع العام للمدرسة والمعارف المدرسية وعلاقة كل هذا بالمحيط العام والخاص، وبل وعلاقات كل ذلك بالتلميذ. فلا حاجة للتذكير بأن العالم اليوم أضحى أكثر تعقيدا مما نظن، ولربما لهذا التعقيد تفتقد النماذج البيداغوجية خاصتها المطلقة، ولأن العالم أصبح معقدا حيث سيادة القن-الرمز والتجريد والتعقيد المضاعف... تبدو الطرق التقليدية في التدريس غير ملائمة ولا تتوافق والتعقيد. فحين يقول المدرس ،اليوم، للتلاميذ: سأشرح لكم كذا أو كذا... أو سأفسر لكم كذا وكذا...، فإنه يضع نفسه خارج سياق ما يحدث رغم حسن النية. وربما أن وهم امتلاك المعرفة التي سيشرحها للغير هي المانع الفعلي أو عائق التعلم[19].
إن منطق الاشتغال بالوضعية المشكلة هو منطق التعلم الذاتي والتكوين الذاتي والتردد والمحاولات والتساؤلات والتراجع والعودة للوراء والبحث والمكابدة والإرهاق واللذة ... إلى الحد الذي ينسى فيه التلاميذ، وهم يشتغلون، المدرس ويشعرون باختفائه[20]، وهو منطق يسير عكس العرض الأستاذي القائم على الشرح والاستعراض والبداهات المشرعنة والتبرير[21]، حيث يسعى الأستاذ إلى فرض نفسه على التلاميذ ووسمهم بكاريزميته.
تضع الوضعية المشكلة المتعلم أمام أنشطة مثل إيجاد شيء، أو حل لغز، أو مواجهة حلول بأخرى...؛ ولذلك وجب أن يكون المشكل المطروح للمتعلم ملحا ومحرضا على الفضول مثل محرك البحث[22].
تحد الوضعية المشكلة من ثقافة التسرع لدى التلميذ، والتنقل من هنا إلى هناك كما يتنقل بين القنوات التلفزية أو المواقع الالكترونية. فالمرور السريع من شيء إلى آخر لا يسمح بالتوقف، بالتقشير البطيء للموضوع، وبالتالي بناء معرفة في العمق[23].
هناك جانب آخر يكتسي أهمية في التدريس يتمثل في الثقة التي ينبغي أن تسود بين المدرس والمتعلم. فالمدرس حينما يضع استراتيجيات ليصل بالتلميذ في العمل إلى النهاية المطلوبة يصير مساعدا على النجاح: بيداغوجيا النجاح[24]، ومن المهم أن يثق المتعلم في نفسه كذلك (الرؤية الإيجابية عن الذات).

بعيدا عن الغواية:
يبدو أن ما قلناه آنفا بصدد الوضعية المشكلة ومنطق اشتغالها يتكرر لدى الكثير من الباحثين إلى درجة أنه يصدق على كل كلام يراد به التجديد (التجديد البيداغوجي) صحة أو بطلانا، صدقا أو بهتانا، أو يصدق على كل كلام  تسويقي لموضة (بيداغوجية) يراد لها أن تكتسح الجميع...
إن أول ما ينبغي أن يتوقف عنده الدارس والباحث والمدرس(ة) والمكون في مجال الديداكتيك العام والخاص وعلوم التربية والبيداغوجيات هو التصور الشمولي للوضعية المشكلة عند هذا الباحث أو ذاك من الانطلاق إلى التقويم حتى تتبين له الاختلافات والتباينات والرهانات التي ينطوي عليها كل تصور على حدة[25].
ولعل هذا المنزع يخلصنا من كثرة التعاريف التي نجدها مرمية على قارعة الطريق، ومن التجزيء الذي يخفي النواقص كما يحصل الآن مع بيداغوجيا الإدماج التي تقتصر في تصورها للوضعية المشكلة على الوضعية المشكلة المستهدفة دون غيرها.
إن أول مدخل للمبتدئ أو للباحث في علوم التربية هو البدء بالخواص المميزة  caractéristiques  للوضعية المشكلة عند هذا الباحث أو ذاك[26]. فالبحث في الخواص المميزة يقدم للباحث في الموضوع التصور العام للوضعية المشكلة من الانطلاق إلى التقويم، وطرق بنائها وأنواعها وتدرجها وانفتاحها وانغلاقها والأدوار الممكنة منطقيا التي سيقوم بها المدرس والمتعلم معا...إلخ، حيث كل خاصة مميزة تعكس أثرها على كل ذلك حسب التبسيط أو التعقيد المرغوب فيه، بل إن كل خاصة مميزة تنوب عن الخواص المميزة الأخرى كل ارتفعت درجات التعقيد. ولذلك فإن اختيار الخواص المميزة للحديث عن الوضعية المشكلة أو بالأحرى تعريفها ليس مسألة سهلة أو بسيطة. فالباحث في الوضعيات المشكلات حينما يريد التحقق من بناء الوضعية المشكلة برهاناتها يجد نفسه مرغما على الرجوع للخواص المميزة عند هذا الباحث أو ذاك شأنه في ذلك شأن المقوم للوضعية المشكلة.
لا يتعلق الأمر إذن بلبوس  habillageالوضعية المشكلة التي يجتهد كثير من المشتغلين عليها في انتقاء صيغ معينة؛ أي هاجس الصياغة الذي نجده في بيداغوجيا الإدماج مثلا. فكل وضعية مشكلة يغيب صاحبها الخواص المميزة ويكتفي باللبوس(التزيين، الصياغة، الماكياج)، مركزا على المهمة والتعليمة حصرا يصنف ما يقوم به ضمن أشباه الوضعيات المشكلات. وفي مثل هذه الحالات تصبح الوضعية المشكلة رهينة الصياغة الأسلوبية-اللغوية والمهمة والتعليمة، أي أن تصور الوضعية المشكلة يصبح مبتسرا وغير ذي معنى.
والحاصل أن هذا الجانب يعتريه بون كبير بين الباحثين أنفسهم؛ إذ منهم من يسميه الخواص المميزة، ومنهم من يتفادى ذكر هذا الجانب بالمرة لأسباب تقنية، ومنهم من يطلق عليه نعوتا أخرى وإليكم أمثلة[27] على ذلك تتعلق بالخواص المميزة:

1. الخواص المميزة عند جون بيير أستولفي[28]:

o         تنتظم الوضعية المشكلة حول تجاوز عائق من طرف القسم، إنه عائق محدد بعناية بشكل قبلي؛
o         تنتظم الدراسة حول وضعية ذات خاصية ملموسة تسمح للتلميذ، فعليا، بصياغة افتراضات ومصادفات. لا يتعلق الأمر إذن بدراسة ممحصة ذات خاصية موضحة كما نجد ذلك في الوضعيات الكلاسيكية للتعليم (بما فيها الأشغال التطبيقية)؛
o         إدارك التلاميذ للوضعية المقترحة كلغز حقيقي وجب حله، حيث يجب أن يكونوا في المستوى للاستثمار فيه. إنه شرط ليشتغل التحويل. فما أن يقترح المشكل من قبل المدرس حتى يصير شأن التلاميذ؛
o         عدم توفر التلاميذ على وسائل الحل المبحوث عنها منذ البداية؛ إذ تتسم الوضعية على مقاومة كافية تحمل التلميذ على الاستثمار فيها؛ استثمار معارفه السابقة المتوفرة، وكذا تمثلاته (أو تصوراته) بشكل يقود إلى وضعها في أزمة فتكوين أفكار جديدة؛
o         عدم النظر إلى الحل كشيء ليس في متناول التلاميذ لأنه ليس للوضعية خاصية إشكالية؛
o         استباق النتائج والتعبير عنها جماعيا يتقدم على البحث الفعلي عن الحل؛
o         اشتغال الوضعية المشكلة حول نمط من الحوار العلمي داخل القسم مما يستثير الصراعات السوسيو-معرفية الممكنة؛
o         التصديق على الحل أو استبعاده لا يكون بشكل خارجي من طرف المدرس، لأنه ينبع من نمط بنينة الوضعية ذاتها؛
o         إعادة الفحص الجماعي للطريقة التي استغرقها الحل لتكون مناسبة لعودة متأملة ذات خصائص ميتامعرفية. فهي تساعد التلاميذ على الوعي بالاستراتيجيات التي وظفوها وتثبيتها كإجراءات متاحة من أجل الوضعيات المشكلات الجديدة. 

2. الخواص المميزة عند فليب ميريو[29]:
o       يوجه الفرد بمهمة والمكون بالعائق؛
o       ينبغي أن يمثل العائق درجا في النمو المعرفي للفرد؛
o       يتم تجاوز العائق إذا كانت الوسائل المتوفرة والتعليمات المعطاة تثير العملية الذهنية الضرورية؛
o        عدم القيام بنفس العملية الذهنية لأن كل فرد عليه استعمال استراتيجية مختلفة؛
o       التصور هو تنفيذ الوضعية المشكلة وعليه أن يعدل بمجموعة من العدد التقويمية؛
o       الوضعية المشكلة ليست بيداغوجا الإجابة وإنما هي بيداغوجيا المشكل؛


3. الخواص المميزة عند غي بروسو[30]:
o         ينبغي أن تتسم معارف التلميذ بعدم الكفاية أو بالاقتصاد (بعض الشيء)؛ وذلك بهدف اكتساب معرفة جديدة؛
o         يجب أن يتوفر التلاميذ على وسيلة لمراقبة نتائجهم بأنفسهم (المقارنة بين النتائج، الصراع السوسيومعرفي)؛
o         ينبغي أن تكون المعرفة التي نرغب في إكسابها للتلاميذ الأداة الأكثر تلاؤما لحل مشكلة (تكون في مستواهم)؛
o         الحل القبلي للوضعية؛
o         اختيار متغيرات ديداكتيكية.
o         يمكن أن يتوفر المشكل على عدة أطر (معرفية).

4. الخواص المميزة عند كريستين شوفاليي[31]:

الأصناف
الأهداف
خواص الوضعية



الوضعيات المشكلات


-          اكتشاف فكرة؛
-          اكتساب معرفة جديدة.
-          أن تكون ذات معنى؛
-          ترتبط بعائق تم تحديده؛
-          تبعث على التساؤل؛
-          تخلق قطيعة؛
-          تتناسب و وضعية معقدة؛
-          تفضي إلى معرفة من نظام عام.


وضعيات البحث (المفتوحة)


- الاكتشاف، اكتشاف مختلف أنواع الحل.
-          منطوق مختصر؛
-          إجراء الحل غير وارد في النص (المنطوق)؛
-          إمكانية ارتياد طرقا مختلفة في الحل.

وضعيات التدريب

- تخزين "الإجراءات المجربة".
-          تتوافق و وضعية درسها التلاميذ حديثا؛
-          منطوق بلا مفاجأة.


وضعيات إعادة الاستثمار


- استقرار اختيارات الإجراءات الملائمة.
-          تتلاءم و وضعية درسها التلاميذ منذ مدة زمنية (غير قريبة)؛
-          منطوق معقد يضع المعارف في رهان.

5. الخواص المميزة عند جماعة من الباحثين في ديداكتيك التاريخ والجغرافيا[32]:

o         أن يكون للوضعية المشكلة معنى: تستدعي التلميذ، تهمه، لا يبالي بالخضوع والاستسلام، يواصل الاشتغال...؛
o         ترتبط بعائق معروف محدد، قابل للتجاوز، حيث يستطيع المتعلمون الوعي به عبر بروز تصوراتهم (التمثلات)؛
o         تعمل الوضعية على استنفار التلميذ: الفضول، طرح الأسئلة....؛
o         تخلق قطيعة واحدة أو قطائع تفضي إلى تحطيم النموذج أو النماذح التفسيرية الأولية إذا ما كانت هذه النماذج غير ملائمة أو مجهولة؛
o         تتناسب الوضعية المشكلة والوضعية المركبة وإن كان ممكنا ترتبط بالواقع؛
o         تنفتح الوضعية المشكلة على معارف ذات نظام عام: فكرة، مفهوم، قاعدة، مهارة...؛
o         تكون الوضعية المشكلة لحظة أو لحظات للميتامعرفي: التحليل البعدي للطريقة التي تمت بها الأنشطة ، ومعرفة ما يمكن إدماجه.

6. الخواص المميزة عند فريق من  الخبراء[33]:
o         يجب أن تأخذ الوضعية المشكلة بعين الاعتبار منافع التلاميذ؛
o         يجب أن تأخذ الوضعية المشكلة بعين الاعتبار المعارف السابقة للتلاميذ؛
o         يجب على التلاميذ أن يحلوا مشاكل واقعية أو مصطنعة ممكن مصادفتها في المدرسة أو خارجها؛
o         يجب على التلميذ أن يقوم بمهمة أو عدد كبير من المهام تسمح له بملاحظة طريقة معالجته للمشكلة، وتطالبه بإنجاز منتوج أو أكثر؛
o         ترتبط المهام بعدة كفايات؛
o         يعبئ التلميذ عدة موارد لإنجاز مهمة أو مهام كالأفكار والمواقف والاستراتيجيات...إلخ؛
o         يستدعي التلاميذ إبداعيتهم لإنتاج أجوبة أصيلة؛
o         تحفز الوضعية التلاميذ على العمل في فريق أو على التعاون فيما بينهم؛
o         للتلاميذ حق الولوج إلى مختلف الموارد: الكتب، الأشخاص، البرانم...إلخ؛
o         تخصص إنتاجات التلاميذ لجمهمور (تلاميذ القسم، تلاميذ أقسام أخرى، الآباء...إلخ)؛
o         توفر التلاميذ على الوقت الكافي لإنجاز مهمتهم، حيث المدة الزمنية متغيرة: بعض المدد، بعض الأيام، بعض الأسابيع، بعض الشهور...إلخ؛
o         استعمال المدرس لعدد من المعايير للحكم على نجاعة الطريقة وجودة المنتوج. كما يجب أن يكون التلميذ على علم بمعايير التقويم.


. . . .
وأما بعد:
نقدم للمدرسين والمدرسات والطلبة الأساتذة والطالبات الأستاذات، وللمعنيين بالقضايا الديداكتيكية وعلوم التربية  مؤلفا في الوضعيات المشكلات يتسم بالتبسيط والاختصار والتجميع والاقتراح حتى يكون دليلا موجها ومحفزا على البحث والتكوين الذاتي، بل يقدم تصورا عاما وشاملا عن الوضعية المشكلة، آملين أن يكون بداية لمشاريع آتية في الموضوع ستروم التركيز والتدقيق والتمحيص ورسم الفروقات بين الباحثين في الموضوع.
لسنا في موقع دفاعي لنبرر الحاجة إلى التفكير في الوضعيات المشكلات، ولا إلى إشاعة الثقافة البيداغوجية بين من يشتغلون بها، حيث يفترض أنهم يتملكونها، لكننا في حاجة للدفاع عن التعدد والتنوع البيداغوجي حتى يصبح الاختيار البيداغوجي للمدرسين والمدرسات اختيارا واعيا مسؤولا مبدعا، غير منحصر في ترديد العناوين والأسماء وركوب الموضة، أو أن يقتصر الاهتمام على القضايا التربوية والبيداغوجية وقضايا التربية والتكوين على لحظات الامتحانات المهنية واللقاءات التربوية السريعة...
ولهذا فإن هذا الكتاب يقدم لقارئه وقارئته مادة متنوعة في الوضعيات المشكلات مقتطفة من أعمال رواد في مجال التنظير البيداغوجي كفليب بيرنو وميريو وجونيير وفرنود وبرنار ري وجيراردوفتشي وكارمونا واكسافيي...، وباحثين مهتمين بقضايا ديداكتيكية متخصصة في المواد، ومواقع إلكترونية متخصصة، مجانية أو تقدم خدمات مؤدى عنها. وقد قدمنا هذه الأعمال ملخصة ومركبة ومتنوعة من حيث التصورات والأطروحات حتى تتيح للقارئ والقارئة حرية الاختيار وبناء تصوراتهما الخاصة وتحفيزهما على الاجتهاد فيما يقومون به تفاديا للتنميط والنمطية.
 يريد هذا الكتاب أن يكون استراتيجية في تكوين المعنيين على الوضعيات الديداكتيكية وإلهامهم ووضعهم في وضعية البناء والتخطيط حتى يبلغ هذا الدرس- الوضعية المشكلة غايته: ماذا سأفعل لبناء و تخطيط وضعية- ديداكتيكية؟ كيف ابنيها؟ لماذا أبنيها؟...، ولعل هذا هو الدرس الفعلي لهذا الكتاب، هو درس الارتماء في الماء لتعلم السباحة والتساؤل أثناءها عما يجعل السباح سباحا. إنها الممارسة المتأملة التي تستحضر الشمولية والتفاعل والتفاوض والخطأ...





[1]- Jean-Philippe Schroter, la situation- problème: une nouvelle démarche pédagogique en histoire. In iténiraire N 14- novembre 2005, Voir site, WWW.artic.ac-bensançon.fr
[2]- Ph. Perrennoud, des savoirs aux compétences : les incidences sur le métier d’enseignant et sur le métier d’élève. In , Pédacogie collégial (Quebec) Vol.9 . n2, decembre 1995.
[3]- Xavier debeauchense, apprendre par les compétences,in, cepec. www.cepec.org
[4]  -جاء في موسوعة الكفايات، مادة التحويل ما يلي.
   يرى فليب بيرنو أن النجاح في المدرسة ليس غاية في ذاته لأن ما يهم هو أن يستطيع التلميذ حشد مكتسباته خارج المدرسة في وضعيات معقدة ومفاجئة؛ لذلك بدا الاهتمام بإعادة استثمار المكتسبات المدرسية للاستجابة لهم نجاعة التعليم والملاءمة الواسعة للتعلمات المدرسية في وضعيات العمل وخارج العمل. ويتمثل هذا الاهتمام الحالي فيما يطلق عليه إشكالية تحويل المعارف أو بناء الكفايات. وذلك ما يعني في نظر بيرنو النفعية والتحكم والتحويل والإدماج وكفايات رد الفعل والقرار في الوضعية التي تتطلب ذلك.
Philippe Perrenoud, Des savoir aux compétences:de quoi parle-t-on en parlant de compétences?
http://www.unige.ch/fapse/SSE/teachers/perrenoud/php1995/1995.08html.

o          هل تتمثل وظيفة المدرسة في تلقين المعارف أم في تطوير الكفايات؟ يخفي هذا السؤال خلافا كبيرا وينم على معضلة حقيقية.يعود سبب هذا الخلاف إلى الاعتقاد بأن تطوير الكفايات يتطلب الانصراف عن نقل المعارف، مع العلم أن جل الأنشطة الإنسانية تستلزم معارف موجزة أحيانا ومفصلة أحيانا أخرى، سواء أكانت تلك المعارف خلاصة للتجربة الشخصية والحس المشترك أو كانت ثقافة متداولة بين مجموعة من الممارسين، أو ناتجة عن البحث العلمي والتكنولوجي. كما أن الأعمال المأمولة كلما كانت متطورة ومعتمدة على وسائل الإعلام، ومؤسسة على نماذج نسقية، تطلبت أكثر المعارف المفصلة والدقيقة والمنظمة. ورغم ذلك فإن المدرسة تواجه مأزقا حقيقيا لأن بناء الكفايات يستدعي وقتا سوف يزاحم المدة التي ترصد لنقل المعارف المفصلة[...].
هل يعد تطوير الكفايات وظيفة من وظائف المدرسة أم أنه على هذه الأخيرة أن تكتفي بنقل المعارف؟ إن النقاش الذي قد يثيره هذا التساؤل يحيي نقاشا قديما كما هو الأمر بالنسبة لتنظيم العقول (تكوينها) هل هو الأفضل أم شحنها هو الأفضل؟ فالمدرسة ومنذ أن وجدت وهي تتلمس طريقها بين رؤيتين متباينتين هما:
الرؤية الأولى تركز على نقل معارف عديدة دون الاكتراث بتحريكها الذي يعهد به، بشكل صريح أو ضمني، إلى التكوين المهني أو الحياة من أجل بناء الكفايات.
والرؤية الثانية تقوم بالتقليل من حجم المعارف المدرسية المفروضة حتى يتأتى تحريكها بكيفية مكثفة داخل الإطار المدرسي[...].
فالإشكالية الحالية للكفايات، تعيد بلغة معاصرة، نقاشا قديما قدم المدرسة ذاتها يدور بين المدافعين عن تعليم مجاني وبين أنصار النفعية سواء أكانوا من اليسار أو من اليمين.
فليب بيرنو، بناء الكفايات انطلاقا من المدرسة.ت. لحسن بوتكلاوي. منشورات عالم التربية.مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2004.ص ص12-16-20
   يقول عبد الرحيم هاروشي هناك نموذجان أو مدخلان أساسيان ممكنان في البيداغوجيا هما:
أولا:  نموذج متمركز على معارف منقولة، وهو النموذج التقليدي أو بيداغوجيا المحتوى.
ثانيا:  نموذج متمركز على الأهداف التي ينبغي أن يبلغها المتعلمون أو الكفايات التي ينبغي أن يكتسبها المتعلمون، وهي البيداغوجيا الوظيفية.
يترجم هذان النموذجان بتصورات مختلفة للمكون والمتعلم لم تتطور إلا قليلا منذ القديم رغم تغيير التقنيات: هل المعرفة يحوزها المدرس أم التلميذ؟(...) يعني التعليم في النموذج الأول نقل المعارف، وتدريس البرنامج يعني الاستفاضة في مجموع المواضيع المطروحة للمعالجة، وهو ما يعود في بعض الأحيان إلى ضخامة البرنامج. فقلة قليلة من المدرسين تتمتع بإمكانية الاهتمام بالكفايات التي يعملون على إكسابها للمتعلم(...) يمر كل شئ كما لو كان تحويل المعارف غاية في ذاتها أو أنه يكفي التبليغ من أجل التكوين (...) يتعلق الأمر بتحويل مضمون من رأس ممتلئة إلى رأس فارغة؛ وذلك ما يسمى ببيداغوجيا الملء والحشو والتعبئة، وبيداغوجيا الحفر والنقش(...) لا يتعلم المتعلم من أجل أن يتكون وإنما من أجل الامتحان(...) ومن جانبه كتب هرفي سرييكس (1989) فيما يخص النقش والحفر في الذاكرة، وفيما يخص كذلك التهييئ للامتحان بدون إنجاز ما يلي:" إنه لشئ مفارق تماما. ففي مرحلة فياضة من الحياة بكل الاندهاشات والانفعالات يحتجز مجتمع نخبه المستقبلية لكي تحفظ هذه النخب عن ظهر قلب معارف الماضي التي لا تصلح غدا، ثم توضع تلك النخب في ثكنات وفي أقفاص الاتهام. وبلغة هذه الحياة المتسمة بالأشغال الشاقة تكافئهم بالديبلومات التي تبرهن عن جودة ذاكرتهم ومكابدتهم أو على الأقل على قدرتهم على تحمل الإرهاق"(...).
تهتم هذه البيداغوجيا التقليدية بالأساس بما يقوم به المدرس وبما يدرسه وبالشكل الذي يقوم به(...) يرتبط الشكل الذي تنبني به البرامج في البيداغوجيا التقليدية، تحديدا، بالمحتوى. ويخضع للعرض الخالص (...) وإن البرامج المتمركزة على المحتويات تعاني من كثير من النواقص المصنفة ضمن أمراض البرامج، حيث من بين أخطر تلك الأمراض نجد التنافر والتحجر والتضخم وغياب الأهداف".
عبد الرحيم هاروشي، بيداغوجيا الكفايات: مرشد المدرسين والمكونين، نشر الفنك، الدار البيضاء 2004 ص.ص21-28 ترجمة الحسن اللحية وعبد الإله شرياط
فيما يخص البيداغوجيا التقليدية (...) تكون المعارف خارج المدرسة و الأفراد كليا. وكان معنىالمعارف طبيعيا وبسيطا وأوتوماتيكيا. ولا يبذل الفرد مجهودا لاكتسابها، بل إن المعارف كانت مبنية وفق نظامتراتبي (...) وكان نقل المعرفة ذي طبيعة متعالية. المعرفة خارج الفاعلين تنزل من أولئك الذين يعرفون نحوالذين لا يعرفونها. وكانت العلاقة الديداكتيكية تتمحور حول المحور الأستاذ-المعرفة. لا يلعب التلميذ إلا دورا ثانويا لأن العلاقة بين الأستاذ المعرفة ومعرفته هي التي تشكل المحرك الرئيسي للوضعية البيداغوجية. فالمعلم يقرر ويخطط ويبنين مادته باستقلالية دون الأخذ بعين الاعتبار المتعلم. وكان دور الأستاذ الظاهر هو تقديم المعرفة وكان دور المتعلم ضمنيا هو تلقي تلك.
Jean –Marie De Ketele, Christian, Quel héritage pour le nouveau millénaire ? Forum des pédagogies ,Janvier 2000

أولا: يحيل التحويل على الجانب المعرفي.
ثانيا: يحيل على إعادة استعمال لاحق للمعارف السابقة بغاية تعلم جديد أو إتمام مهمة جديدة أو مواجهة المحتمل والمجهول.
ثالثا: يسمح التحويل بالربط بين دينامية السياق وخارج السياق و العودة للسياق.
رابعا: التحويل هو نقل إجابات ومعارف من وضعية إلى أخرى، ونقل تعلم من وضعية إلى أخرى.
خامسا: كفايات التحويل هي الكفاية القابلة للاستعمال في مجالات متعددة لحل مشاكل في وضعيات مختلفة.
سادسا: يستضمر التحويل القدرة على تطبيق الفرد ما تعلمه في سياق مماثل للتعلم وتطبيق حل معروف في وضعية مجهولة مثل التمارين المدرسية التي يطبق فيها التلميذ مهارات ومعارف في وضعية تمارين مجهولة. كما يستحضر في التحويل عنصري المماثلة والتشبيه.
سابعا: يحدد التحويل كقدرة الفرد على إعادة استثمار مكتسباته المعرفية- في معنى واسع جدا- في وضعيات جديدة.
ثامنا: ليس التحويل استنساخا بسيطا أو أوتوماتيكيا فقد يكون بالحدس وقد يكون بالقدرة على البحث والانتقاء والإدماج... إلخ.
تاسعا: يتطلب التحويل ربط المعرفة بالتجربة لأن المدرسة لما تقوم بذلك فهي تقوم به شكليا بإحالتها على مستقبل مجرد قائلة: حينما تكبر ستفهم بان ما تتعلمه الآن سيكون ضروريا لك . وهذا الأمر لا يكفي لتحقيق التحويل.
عاشرا: يتطلب التحويل إعادة بناء وضعيات قريبة من عالم الشغل لتحسيس المراهقين والكبار بما سيكونون عليه.
o         يستعمل لفظ التحويل في مجالات كثيرة مثل التحليل النفسي وعلم النفس التربوي –التعليمي. يبدأ التحويل في التحليل النفسي منذ اللحظة الذي يبدأ أحدهم في الحكي عن مشاكله ومعاناته ورغباته لشخص آخر. وأما التحويل في التربوية والتعليم يعني نقل إجابة من وضعية إلى وضعية، ونقل تعلم من وضعية إلى أخرى.
o         يتوخى من التحويل جعل التعليم يستجيب لحاجات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية بهدف تحقيق تنمية شاملة في كل الميادين سواء أكانت ذات أبعاد فكرية أو روحية أو مادية.
وهناك من يذهب أبعد من ذلك فيرى أن الكفاية الاجتماعية ترتبط بالتنشئة وهي تدور حول مايلي:
1- التطبيق في الحياة اليومية قواعد الحياة في المجتمع.
2- التربية التثاقفية واحترام الاختلاف.
3- تربية الحس الجمالي والأخلاقي.
4- تطبيق قواعد مرتبطة باحترام الصحة.
5- التربية على البيئة.
6- الانفتاح على فهم ما هو دولي.
7- التربية على الوسائل السمعية البصرية
Préparer les jeunes au 21 siècle.Rapport Corbo, 1994

o   الكفايات القابلة للاستثمار في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتي تجعل النظام التربوي يستجيب لحاجات التنمية الشاملة في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والعلمية.
عبد الرحمان التومي، الكفايات مقاربة نسقية "مطبعة النجاح الجديدة" ص 20.
كفاية التحويل
o   هي الكفاية القابلة للاستعمال في مجالات متعددة لحل مشكلات في وضعيات مختلفة.فهناك التطبيق، أي تطبيق ما تعلمه الفرد في سياق مماثل للتعلم أو تطبيق حل معروف في وضعية مجهولة ونموذج ذلك التمارين التي يقوم بها المتعلم في المدرسة.
o   الكفايات التحويلية هي تلك التي يمكنها أن تستخدم في مجال متعدد الوضعيات، مع إقامة تراتبية للكفايات حتى يتسنى "تشخيص وضعيات سيرورة نمو الكفايات.
ماهي الكفايات؟ ص 48.
o   تمكن كفايات التحويل انطلاقا من وضعية معينة من العمل أمام وضعيات غير متوقعة لكن قريبة، وذلك بالتفكير بالمثل. ويتعلق الأمر في هذه الحالة، بملاءمة في وضعيات مختلفة، خطوات وإجراءات مضبوطة، سبق تطبيقها في حالات أخرى.
م.الدريج، الكفايات في التعليم من أجل تأسيس علمي للمنهاج المندمج.منشورات سلسلة المعرفة لجميع. دجنبر 2003ص 39.

[5]- Ph.pérrenoud, l’école saisie par les compétences. In. Former des élèves compétents : la pédagogie à la croisée des chemins ; Quebec, 9-11 décembre 1998.

[6] - هناك من الباحثين من يتحدث عن الوضعية التعليمية أو الوضعية الديداكتيكية ويعني ذلك:
الوضعية التعلمية هي مجموع الشروط والظروف التي تمكن الشخص من بناء معارف.
إن وضعية ما يمكنها أن تكون تلقائية غير متوقعة تؤثر في المتعلم، تسائله بملاحظة، بلقاء، بحدث يطرح مشكلا فيضع تمثلاته موضع تساؤل.
 ففي إطار التكوينات العادية يعمل المدرس على تركيب وضعية تعلمية تجمع الشروط الأولية- وهي بهذا المعنى تكون وضعية انطلاق- وإذا كان ممكنا أن تكون تلك الشروط محفزة. يقوم بها المدرس على أساس صعوبة مفهومية توقف عندها لدى التلميذ أو عبر عنها التلميذ بنفسه.
وإن عمل المدرس هنا لا يهمل السياق القابل لتعبئة المعارف والتساؤل والقطيعة، الذي يسمح بوجود أدوات وإحالات ومؤشرات منهجية أو إشارات تسمح للمتعلم ببناء تمثلاته عن طريق الأنشطة والتجارب المعرفية المعيشة وقت معالجته للمشكلة المطروحة.
 تتميز الوضعية التعلمية بكونها وضعية تجري معطياتها وسيروراتها داخل جماعة القسم: التواصل الجماعي، التنظيم، التفاعلات...إلخ. هناك إمكانية كبرى للصراع المعرفي داخل الجماعة عوض أن يكون التلميذ منعزلا: التعلم الجماعي أكثر فاعلية من التعلم الفردي.

[7] يعني السياق من هذا المنظور أن المعرفة ثقافة عوض أن تكون معرفة كونية؛ بمعنى أنها تتولد عن التبادل وهي منقسمة، وتعتبر كذلك مصفاة تسمح بإعطاء معنى للشيء. كما يفيد السياق مجموع العوامل والظروف والمحيط والحالة الذهنية.
[8] - الوضعية عند غي بروسو هي الوضعية الديداكتيكية، وهو نفس الإسم الذي يقول به اغزافيي رويجرس مع اختلاف التصورين. تفيد الوضعية عند بروسو مجمل الظروف التي يوجد فيها شخص معين، ومجمل العلاقات التي تربطه بمحيطه. فالوضعية الديداكتيكية هي وضعية حيث تظهر مباشرة أو غير مباشرة إرادة التعلم. كما أن بروسو يميز بين الوضعية الديداكتيكية (تملك التلميذ للوضعية) والوضعية اللاديداكتيكية (استعمالات خارج سياق التعلمات) . كما ترتبط الوضعية الديداكتيكية بالتعاقد الديداكتيكي: الممارسة داخل القسم، سلوكات خاصة، تدبير الفعل التعلمي. فالملاحظ أن التعاقد الديداكتيكي ليس تعاقدا مدققا لطبيعة المعرفة التي ينبغي تدريسها مادام التلميذ يجهل طبيعتها في البداية، طبيعة ما سيكتسبه. ثم يجهل متى وكيف يريد المدرس قيادته إلى اكتساب معرفة ما. كما أن التعاقد الديداكتيكي مفروض على الجميع. 
[9] - نص حول الوضعية المشكلة:
الوضعية المشكلة ليست سؤالا ولا حلا جاهزا لمشكل ولا نتيجة يراد بلوغها، لأنها وضعية مبنية ومتدرجة في سيرورة التعلمات، ووسيلة للتعلم ومنهجية في التدريس واسترتيجية تقوم على مشاركة التلاميذ وبناء المعرفة. فما يميزها عن الطرق التعلمية الأخرى كونها ذات صلة بالتكوين الذاتي والابتعاد قدر الإمكان عن البيداغوجيات التقليدية، ثم إنها تتميز بالدينامية ووضع التلميذ في قلب المشكل وأمام حواجز بغاية تجاوزها، منطلقا من إثارة التساؤل وصولا إلى زعزعة التمثلات، مرورا بصياغة فرضيات تفسيرية.
وما يميز الوضعية المشكلة هي الشمولية (السياق والهدف، تتطلب أكثر من إجراء أو فعل، القابلية للتجزيء) والتعقيد (استحضار معارف وممارسات ومهارات متنوعة، الصراع المعرفي).
 والوضعية المشكلة ليست غريبة عن التلميذ، وإنما لها معنى، لذلك يجب أن تكون سياقية أو لها علاقة بمهمة ما.
 ومن حيث التنظيم فهي تنطلق من لغز أو أحجية أو طرح مشكل أو فرضية أو تمرين... فالحاجة إلى الحل هي الحافز على التعلم. وبما أن الوضعية المشكلة تمثل عائقا فهي تعمل على استنفار معارف ومهارات التلميذ للوصول إلى الحل: تجاوز العوائق، أو البحث عن حلول مبتكرة أو معارف وطرق وتقنيات جديدة من أجل الحل. ورغم ذلك ليست الوضعية المشكلة وضعية مستعصية ولا تعجيزا مقصودا.
للوضعية المشكلة، في التعلم، مميزات كثيرة كالتسلسل المنطقي والإجرائي لفقرات الدرس، وتعزيز الثقة بالنفس والتحفيز والتواصل والقيام بمهارات الملاحظة والتحليل والتركيب والتعبير السليم. ومن جهة المدرس فهو ييسر ويوجه وينظم ويدون عمل التلاميذ.
عن الحسن اللحية، الكفايات في علوم التربية، إفريقيا الشرق2006، ص77

[10]- Gérard de Vecchi, Faire vivre de véritables situations-problèmes, Hachette éducation, 2002                                                                
[11] - يطرح سياق الوضعية المشكلة مشاكل كثيرة تزيد الأمر غموضا مثل ما نجده عند اغزافيي رويجرس حين  يميز بين سياق الوضعية والمحيط الذي تدور فيه الوضعية. فالسياق الثاني يستثمرفي الحل: يصبح هذا السياق موردا أو مرجعا واقعيا للوضعية؛ أي أن هذا السياق(المحيط) يصير موردا خارجيا بالنسبة للتلميذ؛ بينما يعني السياق الأول سياق الدعامة، سياق محتوى المشكل المطروح لا حل المشكلة: منطوقات الوضعية أو مدلولاتها تفيد الدفاع عن حقوق الإنسان أو حماية البيئة أو الظواهر الطبيعية...إلخ؛
يعمل السياق على إضفاء المعنى على التعلمات: محو المسافة والبون بين التعلمات المدرسية والمعيش اليومي والعام للتلميذ؛ لذلك وجب أن يستحضر المدرس وهو يبني وضعيات ديداكتيكية قضايا وهموم واهتمامات وصور ورموز ومعالم تاريخية وأثرية وحضارية وأعلام...إلخ، وهو يقوم ببنائها. فكل اختيار لموضوع أو قضية أو رمز يرمي بالوضعية الديداكتيكية في مجال قيمي معين: وضعية تكون دعامتها مرتبطة إما بالظلم أو العدل أو بالفساد أو الطغيان أو الإرهاب...إلخ. يجب إذن، أن يحتاط المدرس احتياطا كبيرا وهو يبني الوضعية، وأن يحتاط كل من يبني الوضعيات كوضعيات التقويم الإشهادي لأن لسياق الوضعيات قيم تؤثر بشكل أو بآخر في تمثلات التلاميذ: وجب التفكير في بناء المواقف وتربية العواطف والانفعالات والتصرفات والسلوكات؛ أي التفكير في حسن التواجدsavoir-être
تتميز هذه الوضعية بكونها إما وضعية طبيعية أو وضعية مبنية من قبل المدرس إذا كانت وضعية ديداكتيكية:
أ- الوضعية الطبيعية:
وضعية طبيعية يستقيها المدرس من الحياة اليومية للتلاميذ تتطلب حلا حقيقيا؛ حيث سيلعب التلميذ دورا في حلها، ويكون الحل إما حلا حقيقيا أو حلا يمليه الاستيعاب والفهم والتمرين والتدريب.
ب- الوضعية المبنية:
وضعية يبنيها المدرس بغاية التعلم، وفي هذه الحالة تكون ذريعة للتعلم، وهي تستلهم المحيط الذي يعيش فيه التلميذ؛ حيث يبحث التلميذ عن حل حقيقي أو صوري أو مصطنع.
فالظاهر أن التلميذ يلعب دورا مهما في إيجاد الحل عن طريق بيداغوجيات وتقنيات تنشيطية متنوعة يقترحها المدرس.


[12] يفترض في أي شهادة مدرسية كشهادة نهاية التعليم الابتدائي أو الإعدادي الثانوي أو شهادة الباكالوريا أو غيرها أن تكون ضامنة للمطابقة - بالحصول على دبلوم أو شهادة- للكفايات التي يتملكها فرد بالنسبة لمرجع أو مقياس يضعه من يساهم او يخطط أو يضع...السياسات العمومية كالبرلمان والحكومة والشركاء السياسيين والنقابيين والمجتمع المدني... . 
[13] - في واقع الحال فإن المدرس هو من يضع الوضعية التعلمية لأنه أمام ظروف وشروط تساعد أو تفرض اللجوء لاستراتيجيات بيداغوجية معينة بغاية للوصول بالتلميذ إلى بناء معارفه.
[14] التعاقد البيداغوجي والتعاقد الديداكتيكي: يتمثل الاختلاف الأساسي بين التعاقد البيداغوجي والتعاقد الديداكتيكي في كون التعاقد البيداغوجي يكون واضحا ظاهرا بينا يرتكز على الاعتراف بالتلميذ كشريك حقيقي في التفاوض، بينما يقوم التعاقد الديداكتيكي على مجموعة من القواعد الضمنية في غالبيتها المحددة للأدوار الواجب احترامها من قبل المدرس والتلميذ اتجاه المعرفة. فهذا التعاقد لا ينتج عن تفاوض، بحيث يعتبر اتفاقا عاديا.
[15] - علينا أن نتجاوز الرؤية الضيقة التي ترى في الحديث اليوم عن الوضعية المشكلة قطيعة مع الكفايات أو أن هناك بيداغوجيا واحدة هي التي تبني الكفايات مثل ما يروج له مع بيداغوجيا الإدماج.
إن بناء الكفايات يستدعى استراتيجيات وبيداغوجيات كثيرة وجب التحكم فيها من طرف المدرس، كما يستوجب الاشتغال بالوضعيات المشكلات ولنا في النص التالي خير مثال على ذلك.
يقول فليب بيرنو: إن المقاربة بالكفايات تحمل الطاقم المدرس على العمل بوضعيات مشكلات في إطار بيداغوجيا المشروع، وفي الوقت ذاته تتطلب من التلاميذ بأن يكونوا نشيطين ومنخرطين في تعلماتهم(...) ففي بيداغوجيا تتمحور على المعارف تكون وظيفة التلميذ (تعاقده) هي الاستماع ومحاولة الفهم والقيام بواجباته بدقة وإعادة تعلماته في إطار اختبارات معرفية: قلم- ورقة (...). ففي بيداغوجيا الوضعيات المشاكل سيكون دور التلميذ هو التورط والمشاركة في مجهود جماعي لإنجاز مشروع وبنفس المناسبة في كفايات جديدة. سيكون له الحق في المحاولات والأخطاء، وهو مدعو ليعطي جانبا لشكوكه وإظهار حججه والوعي بطرق فهمه والتواصل. سنطلب منه بطريقة ما، في إطار مهنته كتلميذ، أن يصير ممارسا للتأمل. كما ندعوه كذلك للممارسة الدائمة للمتا-معرفي والمتا-تواصل. إن تعاقدا مثل هذا التعاقد يتطلب أولوية التماسك والاستمرارية من قسم لآخر ومجهودا لا يكف عن التوضيح وتطبيق قواعد اللعب، والمرور بقطيعة مع المنافسة والفردانية مما يحيل إلى صورة التعاون بين الكبار والتباين الممكن بين الثقافة الاحترافية الفردية للمدرسين والدعوة المقدمة للتلاميذ للعمل جميعا(...).
إنه لمن النادر العثور على وضعية مشكلة تغذي تعلما واحدا، وتقريبا من النادر كذلك أن التعلمات المعنية تعود لتخصص واحد (...) إن المقاربة بالكفايات تغير مكانة المعارف في التعليم. فعوض احتلال القطار كله ستصبح المعارف موارد لحل مشاكل (...) إننا نمس هنا شكلا من "الثورة الثقافية". فمن أجل أن تخلق وضعية-مشكل الحاجة إلى المعرفة يجب تصورها بشكل مغاير عوض التصور الذي يجعلها كتمرين مدرسي كلاسيكي (...) هكذا نرى بشكل واضح بأنها تحيل على إبستيمولوجيا أخرى وعلى تمثل آخر لبناء المعارف في الذهن الإنساني (...).
وتتطلب المقاربة بالكفايات من التلاميذ مايلي:
أولا: الانخراط
لايمكن بناء الكفايات إلا بمواجهة مشاكل حقيقية في إطار المشروع أو حل المشكلات. وكما يقول، في بعض الأحيان، فليب ميريو أن كل واحد يريد أن يعرف ولكن ليس بالضرورة التعلم (...).
ثانيا: الشفافية
إن العمل المدرسي التقليدي لا يشجع إلا على تقدم النتائج، بينما تجعل المقاربة بالكفايات السيرورات والإيقاعات وطرق التفكير والفعل واضحة (...).
ثالثا: التعاون
إن المقاربة بالكفايات لا تسمح للتلميذ بالانزواء تحت خيمته حتى ولو كان بغرض أن يعمل بجد وهو منزو. فمشروع واسع أو مشكل معقد يعبئ جماعة بشكل عاد ويستدعيان مختلف المهارات ليس فقط في إطار رؤية العمل وإنما في إطار تنسيق مهام بعضهم مع البعض الآخر(...).
رابعا: المشاركة القوية
تكون التمارين المدرسية تقليديا عبارة عن حلقات بدون مستقبل، وسواء أنجزت أم لم يكتمل إنجازها، صحيحة أو خاطئة تمر دائما بسرعة عبر فتحة الباب لتعوض بأخرى. وأما في طريقة تقوم على المقاربة بالمشروع فإن الاستثمار يكون طويل المدى، حيث نطلب من التلاميذ بألا يضيعوا رؤية الهدف وأن يرجئوا ارتياحهم إلى بلوغ النهاية سواء تحقق ذلك في عدة أيام أو أسابيع.
خامسا: المسؤولية
فبينما تكون التمارين المدرسية بدون نتائج على الغير كما رأينا سابقا تعمد المقاربة بالكفايات لمواجهة المشاكل الحقيقية في "الحياة الحقيقية، وهي تهم أناسا لا ينتمون للقسم عادة باعتبارهم محاورين أو أشخاصا-موارد، حيث يكون التعاون معهم أساسيا. تسير بيداغوجيات المشروع في هذا الاتجاه. فالتلميذ يتحمل مسؤوليات جديدة حيال غيره من المسؤولين (...)
وخلاصة القول إن المقاربة بالكفايات تعمل على التحويل الجذري لمهنة المدرس ولمهنة التلميذ، ومهن أطر وطواقم أخرى متدخلة دون شك (...).
عن فليب بيرنو http://www.unige.ch/fapse/sse/teachers/perrenoud/php_main/php_1995/1995_09.html
وهناك من يرى أن مفهوم المهمة التي تعتبر أساس الوضعيات المشكلات هو اختيار استراتيجي لبناء الكفايات:
جاء في كتاب الكفايات في علوم التربية ما يلي: " يرى فليب ميريو في مقال له تحت عنوان إذا لم توجد الكفاية ينبغي إبداعها، وبالتجديد في الفقرة التي يميز فيها الكفاية عن المهمة، مؤكدا بأن المهمة هي ما يتعبأ عليه الفرد، هي ما يراه وما يحتفظ به في الذاكرة أو في أرشيفاته. فالمهمة هي الواجب في اللغة الفرنسية والتمرين في الرياضيات بما فيها نتائج هذا التمرين الصحيحة أو الخاطئة، وهي الرسم والتجربة والمقابلة الرياضية، وهي كل ما يريد الطفل أن يقوم به .
وفي معرض حديثه عن المهمة في المدرسة وفي الشغل يرى ميريو أنه في المعمل أو الورش أو مكتب الدراسات يكون الانتاج لأشياء مادية أو ثقافية بينما في المدرسة "لا ننتج شيئا" لأن المدرسة تكون الأفراد وتبني الكفايات وتعلم الناس حب المعرفة والحس النقدي.
يكون المنتوج في المدرسة ذريعة. فالتمارين والواجبات المدرسية والملفات والعروض كلها لا تستعمل إلا من أجل أ ن تشهد بأن كفاية ما ستدوم مدة طويلة".

[16]- Philippe Meirieu,  Cahiers pédagogiques,N262, Mars 1988
[17] - يقول كارمونا ودوفتشي: "نوجد الآن، في مجال التعليم، في منعطف خطير يدعو المدرس للاستعمال المفرط للتكنولوجيات المعقدة كعلامة على انتماء للحداثة. ألا يقنع الاستعمال المفرط للتكنولوجيات العلم؟ ربما الاستعمال المفرط والمبالغ فيه لهذه التكنولوجيات يفقد الحالة الذهنية والرهانات التي يقوم عليها البحث. ليس استعمال التكنولوجيات المتقدمة هي التي تغير البيداغوجيا في العمق وتجعلنا نعي ما معنى العلم، أي الذهنية العلمية والمعرفة العلمية والعلاقة بين المدرس والتلاميذ. فإضفاء الطابع التقني على المشكل لا يعني إغناءه، بل جعله يرتدي لباسا آخر، وبالتالي فإن المنهج العلمي وطريقة البحث العلمية لن تربح شيئا".
 Gérard de Vecchi et Nicole Carmona-Magnaldi, faire vivre de véritables situations- problèmes , hachette, 2002, p27
[18] - نجد مثلا التعليم المبرمج وبيداغوجيا الخطأ والمشروع والفارقية والإدماج...إلخ.
[19]- Gérard de Vecchi et Nicole Carmona-Magnaldi, faire vivre de véritables situations-problèmes Hachette, 2002, p237
[20]- Gérard de Vecchi et Nicole Carmona-Magnaldi, faire vivre de véritables situations-problèmes Hachette, 2002, p248  
[21]- Gérard de Vecchi et Nicole Carmona-Magnaldi, faire vivre de véritables situations-problèmes Hachette, 2002, p247
[22]- Gérard de Vecchi et Nicole Carmona-Magnaldi, faire vivre de véritables situations-problèmes Hachette, 2002, p226
[23]- Gérard de Vecchi et Nicole Carmona-Magnaldi, faire vivre de véritables situations-problèmes , Hachette, 2002, p229
[24]- Gérard de Vecchi et nicole Carmona-Magnaldi, faire vivre de véritables situations-problèmes , Hachette, 2002, p230
[25] - لعل هذا النوع من الدراسة هو ما يجب أن يرومه الباحثون والمهتمون ببيداغوجيا الإدماج للوقوف الفعلي عند نقط القوة والضعف بعيدا عن كل منزع تسويقي أو تهافتي.
[26] - تحدث العرب القدامى عن الخاص وهو ما يتفرد به الشيء أو اللفظ الذي له معنى معلوم على انفراد. كما تحدثوا عن الخاصة . وتطلق الخاصة حسب المناطقة على ما يختص بالشيء قياسا على ما يغايره أو إلى بعض ما يغايره. فما يخص الشيء قياسا على ما يغايره يسمى خاصة مميزة caractéristique .
كما ميز المناطقة بين الخاصةpropriété  والخاصية particularité  . فالخاصية تستعمل في الموضع الذي يكون فيه السبب مجهولا كالدواء الشافي لسبب مجهول والخاصة تطلق على الأثر الناشئ عن الشيء. تجمع الخاصة على الخواص والخاصية على الخاصيات.

[27] - يمكن أن نورد نموذجا أعد بناء على دراسة لكثير من المقالات في الموضوع:
o        الشمولية، أي مهمة شاملة تجري في سياق فتتطلب أكثر من فعل أو إجراء وقابلة للتجزيء في الوقت نفسه؛
o        التعقيد، أي تتطلب عدة معارف و صراعا معرفيا؛
o        المعنى، أي لها معنى بالنسبة للتلميذ؛
o        الهدف، أي تستهدف تحقيق أهداف تعلمية؛
o        التورط، أي تورط التلميذ في العمل، أي مطلوب منه تجاوز العوائق وبالتالي بناء معارفه، علما بأن الوضعية المشكلة لا تقبل الحل المباشر؛
o        المساهمة في تغيير التمثلات وتعيد بناء الأفكار؛
o        ارتباطها بالإنجاز؛
o        الوضعية المشكلة ذريعة للتعلم؛
o        ملاءمة الوضعية المشكلة لمستوى التلاميذ، أي استبعاد الطابع التعجيزي؛
o        ليست الوضعية المشكلة إشكالية لكن تحضير التلاميذ لطرح إشكاليات يتطلب تدرجا يحصل بواسطة سلسلة من الوضعيات؛
أنظر الكفايات في علوم التربية، إفريقيا الشرق
o        الوضعية المشكلة مهمة ملموسة: اختيار موقع مخيم مثلا؛
o        الوضعية المشكلة تستهدف التكوين الذاتي للمتعلم؛
o        الاتسام بالتحفيز؛
o        الاتسام بالخاصية التحويلية للتعلمات؛
o        مس الوضعية اهتمامات التلميذ؛
o        تكون في الغالب من سياق يرتبط بإشكالية أو بمجموعة من المهام تقع تحت مهام معقدة: فئة الوضعيات؛
o        استهداف الوضعية المشكلة بناء الكفاية في شموليتها؛
o        المعنى والانفتاح والدينامية وتفاعلية التلاميذ؛
o        عدم ارتباط الوضعية المشكلة بتعلم واحد أو تخصص واحد: التعلم المتعدد الأبعاد وتداخل المواد أو التخصصات.
1.أنظر مثلا أرساك جلبير وجرمان جيلس
Caractéristiques principales d’une situation-problème

  1. Une situation-problème doit être concrète et relativement ouverte. Elle doit être signifiante pour l’élève qui doit en comprendre le sens et l’utilité. Sa résolution doit conférer une certaine ouverture sur le monde des sciences et des techniques (voir des exemples en fin d’annexe 2 ou dans les articles proposés dans ce numéro, en particulier celui consacré à la transmission du mouvement).
  2. La complexité des problèmes choisis ne doit pas être excessive. Les élèves doivent assez vite prendre conscience qu’ils sont à leur portée. C’est une condition pour que la démotivation ne les gagne pas.
  3. Pour autant, le défi posé doit être suffisamment exigeant pour que la réussite marque un réel progrès, propice à valoriser l’élève et à lui donner confiance.
  4. L’organisation doit prendre en charge le temps nécessaire pour que les élèves réfléchissent à la situation, émettent leurs hypothèses, imaginent des solutions, les modifient si elles ne sont pas satisfaisantes. Elle doit offrir de nombreuses possibilités de confrontations entre les élèves (co-élaboration d’hypothèses, de solutions nouvelles, discussions en cas de désaccord...).
  5. L’autonomie intellectuelle qui constitue, selon notre conception de l’éducation scientifique, la finalité principale, nécessite que l’élève apprenne à contrôler sa pensée par lui-même et non en recourant au verdict de l’enseignant comme c’est trop souvent le cas (oui c’est juste... non c’est faux !). À cet âge, le principal processus de contrôle dont il dispose est le recours à l’expérience. La réflexion progresse grâce à une dialectique entre l’effet attendu par les élèves et celui qu’ils observent.
Ces points de vue sont à rapprocher des travaux réalisés en matière de motivation des élèves en contexte scolaire (Viau, 1997). Le sujet est complexe et l’école ne peut pas, à l’évidence, maîtriser tous les facteurs. Certains concernent la conception des situations d’apprentissage. Les analyses menées en prenant le point de vue de la motivation recoupent presque parfaitement celles qui adoptent le point de vue didactique. Elles mettent l’accent sur le caractère primordial de la perception que l’élève se fait de la valeur de l’activité, de sa compétence à accomplir la tâche proposée et du degré de contrôle qu’il exerce sur son cheminement. Autant d’aspects que nous avons développés par une autre approche.

 Arsac Gilbert ; Germain Gilles ; Mante Michel: Problème ouvert et situation-problème. La pratique du "problème ouvert" a été élaborée et expérimentée à l'IREM de Lyon depuis 1980.

[28] - Tiré de J.P.Astolfi, Placer les élèves en situations-problèmes ,1993, INRP, voir aussi, placer les élèves en situation-problème ? Probio-Revue, vol.16, decembre 1993

[29] - Philippe Meirieu, Guide méthodologique pour l'élaboration d'une situation-problème

[30]- G, Brousseau, Douady, margolinas, Théorie des situations- problèmes, in laboratoire icar : Interactions, Corpus, apprentissages, Représentations. Unité mixte de recherche. Voir aussi , www.incar.univ-lyou2.fr
[31]- Christine Chevalier, professeur d’IUFM, typologie des situations-problèmes. Voir site de  
[32] - www.tacite.ch  , Voir aussi Gérard de Vecchi, enseigner par situations-problèmes, p31
هؤلاء الباحثون هم باتريك ماندر و جون بنوا كليرك وغيوم رودويت
[33]- Société GRICS, Service de consultation en développement pédagogique. Johanne Munn, Pierrette Jalbert, Paula Dodier, 2001
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage