3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

مهن التربية و التعليم

الخط



















الحسن اللحية
يشتد الأمر خطورة إذا كانت الوقيعة والعيب في العلماء والدعاة والصالحين
مالك بن دينار

لكل داء دواء يستطب      إلا الحماقة أعيت من يداويها
عن موروثنا الشعري





تقول المعاجم و المأثورات اللغوية أن الحماقةُ مأخوذَةٌ مِن حَمِقَتْ السوقُ إذا كَسَدَتْ. و الأحمق صاحب الحماقة  كاسِدُ العَقلِ والرأي فلا يُشاوَرُ ولا يُلتَفَتُ إليه في أمرٍ مُهِم. وبِها سُميَّ الرجل أحمق لأنه لا يُمَيَّزُ كلامُهُ مِن رُعونَتِه.
ماذا لوكانت كثير من قرارات الوزارة  و مواقفنا و تصوراتنا و تمثلاتنا لمهن التربية والتكوين حمقاء و تتسم بالرعونة؟
سنكرر هذا الكلام ألف مرة ومرة لأن القضايا الشائكة في نظام التربية  والتكوين لا يمكن أن تحل بالحماقات على حد  قول الأعرابي. فقضايا مثل الإدارة التربوية و مهنة التدريس و التفتيش و التوجيه والتخطيط لا يمكن أن تكون  القرارات فيها مطبوعة بالمزاجية أو التسرع أو رد فعل . ونفس الأمر فيما يخص التكوين و التكوين الأساس و التكوين المستمر  والترسيم والكفاءة التربوية و الامتحانات المهنية و الترقية و التوظيف المباشر من عدمه ...إلخ، فهي قضايا من صميم المهنية التي ينبغي أن يتصف بها أي ممتهن لمهن التربية والتكوين.
إن جميع هذه المهن التي تمس المجتمع و الطفل و مستقبل الوطن يجب أن ترتبط  بتعاقدات سياسية و تربوية حول الكفايات التي يجب أن يتوفر عليها كل ممارس من هؤلاء، وهو ما يعني وجوب الاشتغال على مرجع كفاياتي للمهن، مهن التربية و التكوين ، يصادق عليه البرلمان و الشركاء الاجتماعيين والمهنيين ، وفي غياب ذلك لن نجد غير الحماقات و السجالات و الطائفية المهنية و المذهبية النقابية والسياسية و الجمعوية و النزوعات الفردية.
ومناسبة هذا الكلام  ما يثار من نقاشات حول التفتيش حاليا اختزلت نفسها في التوقيع على المحاضر من عدمه و في شبكة التقويم والزيارات... و أشياء بسيطة لا أهمية لها في النقاش.  و حاد النقاش  عن الأسئلة الفعلية التي تمس هوية مهن التربية والتكوين، ومنها مهنة التفتيش التربوي.
إن النقاش الفعلي المتعلق بالهوية المهنية للتفتيش يجب أن ينطلق من الأسئلة الجوهرية و الأساسية التالية: أي تفتيش يريده المغرب (المغرب المؤسساتي  والمدني- احزاب و نقابات- و الاجتماعي و التربوي المهني)؟ أي تفتيش لمغرب المستقبل (استحضار التطور و المنعطفات التي تعيشها المدرسة في علاقتها بمحيطها و العالم)؟  إن تساؤلاتنا هذه  تهم رجل السياسة و النقابي  والجمعوي والمهني  والأب والأم و التلميذ(ة) .... ؛ و لذلك فإن الإجابة عليها تفرض تصورا جديدا للمهنة و ثقافة جديدة  وفق تعاقد حول مرجع كفاياتي –كما هو معمول به في الدول المتقدمة- يحدد شكل الولوج إلى المهنة و المسار التكويني  والحياة المهنية للتفتيش و آفاقه و حركيته المهنية.
و الجانب المظلم للوجه الآخر القمر الذي لا نراه و نتفادى طرحه ولو على سبيل التمرين الفكري هو : كيف لأنظمة تربوية متقدمة عالميا يغيب فيها التفتيش التربوي نهائيا، وهي أنظمة متطورة و ذات أداءات جيدة و الأمثلة كثيرة و لا حصر لها؟ فهل التفتيش مرتبط بجودة الأداء أم أن بعض الأنظمة التربوية اعتادت على وجوده دونما التفكير بدونه؟
نذكر الجميع أن السيد الوزير خلال جولاته كان يشكر جهاز التفتيش بلاحدود، و بعد ذلك صمت الجميع ليستفيق الجميع على مستجدات إعادة هيكلة التفتيش و القضاء على المفتشية العامة التي تعتبر الجهاز الإداري الذي يراقب المناهج و البرامج والعارف بتفاصيل المضامين المدرسة.. و انتقل النقاش إلى شبه نقاش حينما عبر عن نفسه بالتوقيع على المحاضر (نذكر بالنسب المنشورة في هذا الباب) و أغفل القضايا الأساسية المتمثلة في هوية التفتيش و استقلاليتة المهنية والإدارية كما هو معمول به في العديد من الدول،  و دورها في التقويم الشمولي للمنهاج الدراسي و للأداءات المهنية...إلخ.  
إن ضرورة وجود التفتيش من عدمه تظل قضية، وضرورة تجديد أودواره هو تفكير جماعي و بحث جماعي كذلك؛ و لهذا وجبت ضرورة طرح ملف  التفتيش اليوم و غدا و مستقبلا ،  في هذا العدد من جريدة مدرسة الوطن أو في غيره،  لإثارة النقاش و مواصلته حول مهن التربية والتكوين بعامة و التفتيش بخاصة .

و بالمناسبة نشكر جميع المساهمين في هذا العدد ، كما نشكر جميع الأساتذة المفتشين الذين وضعوا رهن إشارة الجريدة جميع مقالاتهم في الموضوع  ونخص بالذكر كل من الأستاذ محمد الشركي و عبد الغفور العلام، وغيرهما ممن ساعدونا في إنجازه خطوة خطوة. و ستظل الجريدة منفتحة على جميع المساهمات في الموضوع لمواصلة التفكير الجماعي في موضوع يهم المغرب كله.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage