3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

بعض مهام و أدوار المدرس المهني

الخط






الحسن اللحية


 مهام وأدوار المدرس(ة) المهني


1.  الوعي بمهمة التدريس

إن المدرس معني بالبيداغوجيا. والمدرس اسم ظهر على الأرجح في أواسط القرن XVIII بينما الفعل المشتق من التدريس يعود إلى القرن XI . ويعني لفظ المدرس كل شخص في مدرسة مكلف بتربية التلاميذ، وكل شخص مكلف بإرشاد وتوجيه تجارب التلاميذ أو الطلبة رسميا في مؤسسات عامة أو خاصة. فالمدرس يساهم في تنمية الآخرين بلقائه المباشر معهم، وهو الشخص الذي يتوفر على تجربة غنية تسمح له بتكوين الآخرين.

يفترض التدريس ببيداغوجيا الكفايات، في نظر فليب بيرنو، من المدرس العمل بالمشاكل والمشاريع واقتراح مهام معقدة مما يعني افتراض بيداغوجيا نشيطة ومفتوحة على وسط ومحيط المدرسة، ثم تملكه لرؤية سسيوبنائية وتفاعلية للتعلم. وقد أجمل كل ذلك في معرفة المدرس بتدبير القسم كجماعة تربوية، ومعرفته بتنظيم العمل داخل فضاء وزمن التكوين، ومعرفته بالتعاون مع زملائه والآباء وراشدين آخرين، ومعرفته بتنشيط المشاريع وكل ما يعطي معنى للمعارف والأنشطة المدرسية وخلق وتدبير وضعيات-مشاكل وتحديد العوائق وتحليل وتأطير المهام، ومعرفته بملاحظة التلاميذ في العمل وتقويم الكفايات وهي في طور البناء وصولا إلى الدعم.


2. الوعي بالأدوار المتعددة للمدرس(ة)

يرى اسكينر أن المربين يستخلصون دوما بأن أستاذا معينا لا يمكنه أن يعلم الآخرين، وما يمكن أن يقوم به هو مساعدة التلميذ على التعلم. تعود هذه الفكرة لأفلاطون كما بين ذلك بوضوح ودقة الباحث الفرنسي إميل برييى قائلا: «لا يمتلك سقراط أي شيء آخر غير التوليد، فن التوليد الذي ورثه عن أمه فيناريتPhénaréte ؛ أي أن المدرس يخرج من الأذهان ما تراكم فيها».

إن التلميذ يعرف الحقيقة مسبقا والأستاذ يؤكد له ذلك وهو ما ليس متأكدا منه إن مال سقراط إلى طرح أسئلة أخرى غير تلك التي طرحها.

إن الطريقة السقراطية ليست سهلة وذلك ما يتبين لنا من خلال بوليا الذي كان يرغب في استعمال نفس التقنية ليكشف لتلاميذته متوازي المستطيلات، علما أن هذا التمرين سيكون سهلا لأنهم درسوا الهندسة. كما قدم الكاردينال نيومان مثالا عن الطريقة التوليدية التي تعنى بالمعارف المكتسبة.

يتبين من خلال هذه التجربة أن المئات من الأساتذة ضيعوا سنوات طويلة في التوليد معتقدين في لا جدوى العرض والشرح. لنفترض عكس الطريقة السقراطية بأن «العقل لا يحتوي على أفكار فطرية ولم يسبق للمتعلم أن عاش تجربة نسي نصفها ألا يمكننا في هذا الحالة أن نفكر بأن التلميذ بإمكانه البحث عنها؟». إذا علمنا التلميذ كيف يتعامل مع الأشياء فنحن لسنا في حاجة لتعليمه شيئا آخر. إنها الطريقة الاستكشافية، حيث يهيئ الأستاذ الوسط الذي سيجري فيه الاستكشاف مستحضرا سبل البحث، عاملا على توفير كل ما يشد انتباه التلميذ.

إن التلميذ يتعلم مع وجود الاهتمام بالاكتشاف الذاتي. وهنا تكمن الإبداعية إلا أن الاكتشاف لا يحل مشاكل التعليم لأن الأهم هو التواصل حول تراكم المعارف والمعارف الممارساتية والاستعمالات الاجتماعية والأخلاقية. فما يميز كبار مفكري التربية أنهم يعلمون انطلاقا من الماضي ولا يضيعون أوقاتهم في الاكتشاف، ذلك ما يجعل الطفل في موقع دوني يتلقى ما يعرفه الآخرون، أي أن يحفظ ما قيل من أحداث وقوانين وصيغ ونصوص أدبية.

وهناك مشكل ثان، يعترض الأستاذ الذي يشجع الاكتشاف، يظل غامضا هو: هل يتظاهر بأنه يعرف شيئا عن الموضوع المطروح للتلاميذ؟ هل يجيب سقراط بتهكم كبير أم يقول بأن هذه الأشياء لم يتعلمها أو يجهلها هو نفسه؟ أم يقول بوضوح تام: أنا أعرف هذه الأمور، لكن يجب عليكم أن تكتشفوها أنتم بـأنفسكم؟.

 يتخذ التعلم النشيط أو الفعال وجوها كثيرة منها:

ü           الاكتشاف الميكانيكي مثل الأعمال المخبرية وتمارين الإحصاء حيث يشارك المتعلم في البحث عن النتيجة بإتباع صيغ وقواعد لا يفهمها.

ü           الاكتشاف الدال مثل الاستقراء و الحل الحدسي والاستنباطي للمشكل...إلخ؛

ü           التلقي الدال الذي يتلخص في إعادة البناء.

إن التعلم بالاكتشاف في الوضعية المدرسية يعني أن المادة المقدمة للتلاميذ ليست في حالتها النهائية وإنما للتلاميذ فرصة إعادة تنظيمها وتغييرها. ويستهدف التعلم عن طريق الاكتشاف حل المشكلات والإبداعية. كما يمكن للمدرس أن يهيأ المجال ويترك الحرية للمتعلمين أو يرشدهم من بعيد أو يقدم توجهات واضحة أو تقديم الحل في البداية...إلخ.

تجدر الإشارة، في نظر اسكينر، إلى أن المتعلم لا يأخذ المعرفة بسلبية. فالمعرفة هي التحرك بفعالية في آن واحد على المستوى الشفوي وغير الشفوي، لكن لا يكفي القيام بشيء ما لحصول التعلم. فالتلميذ يقوم بشكل عام بأشياء سبق له أن قام بها عوض أشياء أخرى لم يقم بها أبدا. ولا شيء يضمن لنا بأنه سيقوم بما علمناه إياه مرة واحدة. فنحن نتعلم اللعبة ونحن نمارسها وإذا لم يتمكن المتعلم من اللعبة يعيدها المربي من جديد مستدعيا التكرارrépétition والتغييرmodifier في سلوك التلميذ إلى أن تصبح العادات الجديدة قيد الاستعمال. وما يهم هنا ليس هو التكرار البسيط ولكن طبيعة ما يتكرر.

للناس جميعا خزان حركي لتقليد الغير تلقائيا، إلا أن معظم التصرفات المقلدة اكتسبت بفضل تعزيزات استعملت في الوسط الاجتماعي. والطفل عامة يتعلم سلوكات التقليد وهو صبي في العائلة. وما يعمل عليه المدرس هو أن يجعل السلوك ظاهرا، وهو ما لم يتم إذا لم يكن النموذج أمام الأنظار، ولا يهم هنا إن كان التقليد مطابقا للأصل.

يحصل في أحيان كثيرة أن يكون المثير لغويا فنقول للغير أن يقوم بكذا أو كذا عوض أن نبين له ما سيقوم به، وما يهم المخاطب هنا هو أن يقوم التلميذ برد فعل معين وليس أن يتعلم شيئا، وبذلك إذا ما تعود التلميذ على إعادة إنتاج سلوك يكون كمن يتعلم بنفسه أو من يأخذ النقط في محاضرة.

ينبغي أن يتعلم التلميذ المعرفة بالعالم الذي يعيش فيه وبالتالي أن يحتك به احتكاكا مباشرا، بحيث أن عمل المعلم يتمثل في توفير الفرص للتجربة، وذلك بعزل هذه الظاهرة أو تلك وكذا الأحداث. والهدف من ذلك هو الوصول به إلى إجابة لفظية (ملفوظة): هذا كتابي، لاحظ السائل يرتفع في الأنبوب. لكن الاقتصار على التجربة وحدها لا يجعل التلميذ، احتمالا، يتعلم شيئا. واللقاء المباشر بالوسط لا يكفي ليجعله مدركا. يجب إذن توليف التجربة والفعل، وبذلك يمكن الوصول إلي صياغة للتعلم تتأسس على متغيرين إثنين هما: التجربة التي تمثل الدافع(input) Stimulus، والفعل أي: الاستجابة أوالمخرج (out put).

يتمثل التعلم إذن، في الربط بين التجربة والفعل ( الدافع والاستجابة)، (المدخلات والمخرجات) والسؤال المطروح هو كيف يتحقق هذا الترابط؟.

يجعلنا التفسير العادي والمتداول نستدعي أنشطة داخلية افتراضية hypothétique، حيث يحدث شيء ما بداخل التلميذ. وبذلك سيكون التعلم شكلا أو كيفية من كيفيات الفعل الذهني. والظاهر أن الفرد يعالج المعلومة التي يتلقاها من الوسط ويعمل على تنظيم تجربته مشكلا ترابطات في ذهنه، لكننا إذا ما التجأنا إلى هذا النوع من التفسير فلأننا أزلنا متغيرات ذات أهمية تنتمي للمحيط يمكن أن نرجع إليها نتائج التعلم.

إنه لمن الضروري الوقوف على بعض المثيرات التي توجد في بعض العلاقات الزمنية صحبة السلوك، وهي تشكل وجها من وجوه التجربة التي نعبر عن دلالتها أو معناها ونحن نتحدث عن التعلم بالمحاولة والخطأ (بالمحاولات والأخطاء). وإن ما ينبغي أن نأخذه به بعين الاعتبار هنا هي نتائج السلوك conséquences du comportement التي نعينها في بعض الأحيان مؤولين آثارها بألفاظ العقاب والجزاء.

والملاحظ أن فكرة المحاولة والخطأ ليست جديدة في دراسة حل المشكلاتrésolution des problèmes وأشكال أخرى من التعلم سواء عند الحيوان أو الإنسان. فحينما نريد أن نبين مجريات حدوث تعلم على شكل مبيان graphique نرسم منحنى يسمح بتتبع التغيرات في عدد من الأخطاء خلال التحصيل، وتظل هذه الطريقة بدورها ناقصة لأن سلوكا صائبا ليس فقط هو ما يظل ثابتا حينما تزول السلوكات المجهولة[1].

أ. التعلم التشاركي أو البيداغوجيا التشاركية. وهي طريقة من الطرائق التعليمية المبنية على المساندة والتعاون والعمل الجماعي أو في فريق يتبادل المعلومات .

ب. التعلم  الفارقي التي تنطلق من المسلمة القائلة بأن التلاميذ يختلفون من حيث المكتسبات والسلوك وإيقاع العمل والمصالح؛ ولذلك فإن المدرس أمام وضعية تنوع وتعدد تفرض عليه الاقتراح والملاحظة وتعديل أنشطة التلاميذ واختيار الطرق البيداغوجية المناسبة. وهناك من يعدد المسلمات التي تقوم عليها البيداغوجيا الفارقية مثل المسلمة القائلة بأنه لا وجود لتلميذين يتقدمان بنفس السرعة. ولا وجود لتمليذين على أهبة للتعلم في نفس الوقت، ولا لتلميذين يستعملان نفس تقنيات الدراسة، ولا لتلميذين يحلان المشاكل بنفس الطريقة، ولا لتلميذين يمتلكان نفس قائمة السلوكات، ولا لتلميذين لهما نفس المصالح، ولا لتلميذين يمكنهما أن يحفزا لبلوغ نفس الهدف. ولهذا السبب يكون المدرس مدعوا لتنويع طرقه وأدواته ودعاماته وأنشطة التلاميذ.

ج. التعلم بالمشروع. ويعني المشروع ما نريد بلوغه بوسائل مخصصة لذلك واسترتيجيات يتم تنفيذها سواء كانت استراتيجيات ناجعة أم غير ناجعة. والمشروع رؤية بعيدة أو قصيرة للمستقبل تتكون من عدةالتقويم.؛ 1)- تحليل الحاجيات، 2)- تحديد الهداف، 3)- اختيار الاستراتيجيات والوسائل (التمويل والآليات واللوجستيك والكفايات المطلوبة...)، 4)- تحديد المهام والمسؤوليات، 5)- تحديد الشركاء، 6)- التقويم.

والمشروع هو ما نأمل القيام به، أو تصور وضعية أو حالة نتمنى بلوغها.وفي البيداغوجيا هو نوع من البيداغوجيا يسمح للتلميذ بإنجاز معارف معينة في ظروف ومدة زمنية محدودة أو سنوية.

تنقسم المشاريع إلى عدة أنواع منها:

ü           مشروع المؤسسة؛

ü           مشاريع الأوراش الفنية؛

ü           مشاريع الخرجات الدراسية؛

ü           مشاريع الدعم التربوي وتهم التلاميذ الذين صعوبات في دراساتهم؛

ü           المشروع الرياضي التربوي؛

ü           مشروع الإدماج الذي يهم التلاميذ ذوي الحاجات الخاصة؛

ü           مشروع المساعدات الخاصة؛

ü           مشروع الاستقبالات الخاصة الذي يهم الأطفال والمراهقين الذين يعانون من مشاكل نفسية أو صحية؛

ü           ...إلخ.

د. التعلم بالمشكلات APP نمط من التعلم يتمركز على المتعلم وتحكمه في المعارف والمهارات تطبيقيا. ومن بين أسسه مواجهة المتعلم لمشكل من دون التعرض إليه في السابق لاستنفار مهاراته وقدراته ومعارفه. فالمشكل المطروح مشكل مصطنع وذريعة للتعلم. والغاية ليست إيجاد حلول، بل إدراك كل ما يرتبط بالوضعية أو المشكل.

يستهدف هذا النوع من التعليم تحضير الطلبة لواقع مهني يتحول باستمرار، والغاية هي إكسابهم القدرة على التكيف والقدرة على الملاحظة والتحليل وإيجاد الحل والتفكير المنطقي واتخاذ القرار والمبادرة والمسؤولية والاستقلالية والقدرة على التقويم الذاتي والتعلم الذاتي والتواصل والعمل في جماعة.

ومن الناحية البيداغوجية الصرفة فإن هذا النوع من التعلم يقوم على تعريف المفاهيم والاصطلاحات وتحديد المشكل بدقة و وضع الفرضيات والنظر في الأهداف والقيام بالدراسة أو المعالجة، وأخيرا فحص الحصيلة.

يرى اسكينر أننا نتكلم كثيرا عوض التفكير في حل المشكلات، نولي الاهتمام لشيء بهدف حل مشكل والقيام برد فعل ناجع.

إن حل المشكلات يظل مقتصرا، في العادة، على أنشطة تحضيرية تسهل السلوك في الظروف الأكثر تنوعا.

قد نوجد أمام مشكل فنلجأ إلى حله إما بتغيير الوضعية بالشكل الذي يجعل الجواب ممكنا أو بتغيير حالة الحرمان أو التحفيز العنيف.وهكذا لا يمكن أن نتعلم حل المشكلات إذا لم نتعلم توجيه انتباهنا أو تذكرنا. هناك وسائل عديدة لتغيير وضعية معينة بنجاعة، منها أن نجعل المثيرات واضحة جدا وتبديلها و تحويلها إلى أخرى حسية وعزلها وإعادة تنظيمها لتيسير المقارنات وجمعها وإعادة جمعها وبنينتها وتقسيمها.

إن أسوأ احتمال هو أن يترك التلميذ يبحث عن الحل بالصدفة، ولكن المطلوب هوأن يتعلم نوع الحل المرغوب فيه مقرونا باختيار التقنية الملائمة. وبذلك تبدو لنا الطريقة التعليمية القائمة على مبدأ «الارتماء في الماء لتعلم السباحة» محدودة بحدود مشاكل معينة ولا تتماشى ومشاكل متنامية. ثم إن الطرق التعليمية القائمة على الحلول المباشرة لا تنجم عنها إلا الشكلانية: تفسير الخطوات المتبعة في الحل. وهكذا يتعاظم تقليد التلميذ لأستاذه قولا و فعلا متبعا ما قدم له لحل المشكل، رغم أنه لا شيء يؤكد لنا أن التلميذ سيجيد إنتاج نفس تلك السلوكات في المستقبل.

ه.  التدريس بالوضعية- المشكلة، وهي مشكل يشبه المشاكل التي يصادفها التلميذ في الحياة وقد تفوقها تعقيدا. وفي التعلم عليها أن تكون دالة بالنسبة للتلميذ لممارسة كفاية أو تقويمها.وهي وضعية يدركها المدرس ويضعها بغاية تعليم المتمدرسين، مفضلا منطق التعلم على التعليم (التعليم بالمحتوى).وتتحدد بوجود تلاميذ متعلمين و مكون مدرس وبعلاقات وتفاعلات بين المدرس والتلميذ وبنوع من التعلم المحدد وبمحتوى للمعالجة وسلوك قابل للملاحظة في نهاية الوضعية وبتقويم تكويني واستراتيجية تعلمية واستراتيجيات معرفية فارقية ووسائل ومحيط. وعلى المدرس أن يتساءل إذا أراد أن يدرس بالوضعية التعلمية بماذا سيقوم تلاميذي في نهاية الوضعية ولم يكونوا قادرين على القيام به قبل ذلك ؟ وماذا علي أن أقوم به لبلوغ ذلك؟ وماهي المهام التي تناسب ذلك؟

 إن المدرس هو المرشد الذي يعطي مهمة ويترك التلميذ يكتشف المعارف بنفسه، مكتفيا بالمساعدة والتشجيع .

المدرس هو المصاحب والمرافق، وذلك دور جديد للمدرس ظهر مع ظهور التعلم عن بعد، حيث كسرت دينامية الجماعة أو فقدت معناها، حيث يبدو المدرس ضمن هذا البعد مستشارا بيداغوجيا،  وبالتحديد مصاحبا ومرافقا عوض التدريس والتكوين. فما أن يصبح التلميذ أمام حاسوبه إلا وهو في حاجة إلى مصاحب لأن التلميذ سينتقل من وضعية تعلمية إلى أخرى.

هو الوسيط أو المحفز، وهو الدور الجديد للمدرس. فما يلاحظه فليب بيرنو أن المعارف النظرية موجودة في كل مكان، وهي تشبه محيطا من المعلومات وإذا لم نكن نعرف الإبحار ولا السباحة قد نغرق فيه. وها هنا يبرز دور المدرس ليس كمالك للمعرفة فقط ينشر ما يعرفه بين من لا يعرف، ولكن كوسيط و محفز وكرئيس فرقة تواصلية.

هو الوصي أو المكلف بالتأطير والتكوين ومرافقة شخص خلال مدة تكوينه.والوصي هو المكون الجديد، وهو الذي يمارس نشاطه في إطار التكوينات المرنة المفتوحة وعن بعد. يضع من بين الأولويات التقويم والتتبع والمصاحبة.ويقوم الوصي بعدة وظائف منها تحديد الأهداف من التكوين صحبة المتعلم ، ثم تشكيل المجموعات، وأخيرا التتبع البيداغوجي للتكوين (الإجابة عن أسئلة، تحليل التقدم في التكوين...).

والوصاية هي تنظيم مساعدات لصالح شخص في طور التكوين. وتناسب الوصاية البرامج المشخصة للمساعدة والتقدم في التكوين.

والمدرس هو المكون. والمكون لفظ يرادف المدرس حتى ولو كان الاستعمال التقليدي يجعله خاصا بمكون الكبار الذي يتدخل لإعطاء تكوين في ظرف وجيز متخصص.والمكون هو كل فرد قادر على وضع تصورات وتنظيم وتنشيط التكوينات. يميز فليب بيرنو[2] بين المدرس والمكون على الشكل التالي:

أولا: المدرس والمكون:




المدرس

المكون

- ينطلق من المقرر

- ينطلق من الحاجات، من الممارسات والمشاكل المطروحة.

- يفرض الأطر والطرق

- يناقش الطرق والأطر

- التركيز على نقل المعارف  وتنظيمها في نص متماسك.

- التركيز على سيرورات التعلم وتعديلها.

- التقويم الاجمالي

- التقويم التكويني

- إهمال المتعلمين

- الأشخاص في مركز الاهتمام

- التعلم هو تمثل للمعارف

- التعلم هو تحويلات يقوم بها الشخص

- الأولوية للمعارف

- الأولوية للكفايات

- الجماعة بمثابة عائق

- الجماعة مصدر

- وهم التجانس في البداية

- حصيلة الكفايات في البداية

- التوجه للتلميذ

- يتوجه لذات تتكون

- تدفق العمل حسب المقرر

- يتدفق العمل حسب الوقت المتبقي لبلوغ الهدف

- وضعية العالم الذي يتقاسم معرفته

- وضعية المدرب الذي يمد يدا قوية للتكوين الذاتي

- محتوى موحد

- محتوى حسب الأفراد (مفردن)

- التخطيط القوي

- الإبحار على مدى البصر


ثانيا: منطق التعليم ومنطق التعلم.




منطق التعليم

منطق التعلم

- التدريس

- السماح بالتعلم المستقل

- التكوين بطرق التعلم

- ترك المجال للتلاميذ لوضع استراتيجياتهم الفردية في التعلم

- الأخذ بعين الاعتبار المتطلبات المؤسساتية

- التمركز على المتعلم والتدخل النشيط لصالح ذوي المستويات الضعيفة بالتشجيع لتطوير مستواهم الدراسي

- خلق شروط التعلم الجماعي والحرص على التقدم الجماعي المسبق

- السماح للأقوياء باستعمال قدراتهم إلى درجاتها القصوى.

- فردنة التعلم


ثالثا: بعض الأدوار الجديدة المدرس(ة):



الزعامة :  يرى مارك تيبود أنه بإمكاننا التمييز في كفايات الزعامة بين المعارف والمؤهلات والقيم والمواقف. فالمعارف تشمل الاستخبار والتفهم والتجربة في مختلف الميادين بما فيها المجال النظري والجوانب التقنية في التدبير وثقافة المقاولة. وتعني المؤهلات المهارات مثل التواصل بما فيه الاستماع والتعبير والتشاور والقدرة على الإقناع وممارسة التأثير وتدبير الصراع والعمل في مجموعة بما يقتضيه ذلك من تكوين وتنشيط الفرق واستعمال شبكات العلاقات، وقيادة الأشخاص وتمرير المعلومة والقدرات التحليلية والتركيبية، والقدرة على إصدار الحكم وحل المشاكل وأخذ القرار والابداعية. ثم هناك جانب آخر ينبغي أن يتوفر في الزعامة هو جانب الكفايات الاستراتيجية التي تعني إدماج عدد كبير من كميات التدبير في التنظيم التي ستساعدها على تنمية الرؤية الشمولية المستقبلية ووضع جدول للأعمال المعقدة، والحس السياسي. ثم إن كفايات الزعيم لا تحيد عن تنمية جانب الشخصية المتمثل في حسن التواجد والقيم والطاقة الكبيرة والانخراط في العمل والقدرة على اتخاذ المبادرات وركوب المخاطر وتجاوز التحديات والعوائق والمرونة والتكيف وحس المسؤولية ....

عن مارك تيبود بتصرف

http://www.f-d.org

المصاحبة : هي المرافقة، وهو دور جديد للمدرس ظهر مع ظهور التعلم عن بعد، حيث كسرت دينامية الجماعة. فتارة يبدو المدرس ضمن هذا البعد مستشارا بيداغوجيا و بالتحديد مصاحبا ومرافقا عوض التدريس والتكوين. فما أن يصبح التلميذ أمام حاسوبه إلا وهو في حاجة إلى مصاحب لأن التلميذ سينتقل من وضعية تعلمية إلى أخرى.

المرافقة : طريقة في التكوين يعمل بموجبها الشخص صاحب التجربة أو الأقدمية أو المعرفة على نقل ما لدية للآخرين، ويعمل في الآن نفسه على تتبع أنشطتهم بإبداء الرأي والتوجيه والإرشاد والنقد والتقويم والتقييم.

التنشيط :  يشتق اللفظ من اللاتينية anima للدلالة على الروح. فالمنشط هو من يعطي الروح للمجموعة، الذي يجعلها تحيى باستعماله لتقنيات كثيرة. يرى روجر موتشللي المتخصص في تنشيط الجماعات أن المنشط اسم حديث للمسؤول الموجه للاجتماعات أو المجموعات الذي يستعمل طرقا نشيطة لاستبدال المعلومة المباشرة المقدمة من قبل المنشط بإيقاظ طاقة الجماعة.

الوساطة : يلاحظ فليب بيرنو أن المعارف النظرية موجودة في كل مكان، وهي تشبه محيطا من المعلومات وإذا لم نكن نعرف الإبحار ولا السباحة قد نغرق فيه وههنا يبرز دور المدرس ليس كمالك للمعرفة فقط ينشر ما يعرفه بين من لا يعرف، ولكن كوسيط و محفز وكرئيس فرقة تواصلية.

الإرشاد: المرشد هو المدرس الذي يعطي مهمة ويترك التلميذ يكتشف معارفه، مكتفيا بالمساعدة والتشجيع .

التكوين: صار لفظ المكون مرادفا للمدرس حتى ولو كان الاستعمال التقليدي يجعله خاصا بمكون الكبار الذي يتدخل لإعطاء تكوين في ظرف وجيز متخصص.

المكون هو كل فرد قادر على وضع التصورات والتنظيم وتنشيط التكوينات.

أنظر الحسن اللحية، موسوعة الكفايات



3. الوعي بالاختيارات البيداغوجية:

قبل الحديث عن بعض التصورات الخاصة بالبيداغوجيا يجدر بنا أن نتوقف، قليلا، عند مفهوم التربية باعتبارها أشمل وأوسع من البيداغوجيا من جهة أولى، ولاحتوائها على البيداغوجيا من جهة ثانية.

إذا ما رجعنا إلى علم الاشتقاق( الإتيمولوجيا) نجد أن لفظ التربية يحتوي على مجمل التصورات البيداغوجية المعاصرة.

أولا: يعود لفظ التربية، اشتقاقيا، في اللغة اللاتينية، إلى educatio الذي يعني action d’élever. لقد تحدث شيشرون (توفي في سنة 48ق.م) عن تربية الحيوانات élevage des animaux، كما تحدث بلين (توفي في سنة 79 ق.م) عن ثقافة تربية النباتات. وبهذا المعنى فإن المربين الأوائل كانوا يربون الحيوانات، فهم بذلك des éleveurs، والنباتات.

ثانيا: جاء في المعجم اللاتيني الفرنسي لروبير إستيان Robert Estienne (1539) المعنى المشار إليه سلفا للتربية مقرونا بالتغذية la nourriture. فالغذاء هو ما يقدمه الشخص الراشد للقاصر أو للصبي، ويعني أن الصبي لا يمكنه أن يتغذى بمفرده، أي لا يمكنه الاعتماد على نفسه، إنه يتربى بغيره.

سيشتق فعل التربية (ربى، يربي) من الفعل اللاتيني educare الذي يعنى غذى nourrir. كما يعني الفعل اللاتيني educare إخراج الشيء من... إلى...: من حالة إلى أخرى، ومن وضع إلى آخر. ويعني كذلك قاد و وجه: قاد الطفل نحو كذا وكذا، و وجهه وجهة كذا وكذا؛ فنقول قاد جماعة و عربة و وجه فردا، وجعل الطفل يمشي على رجليه.

ثالثا: يستعمل الكاتب اللاتيني فارون Varron معنيين يدلان على التربية؛ هما التغذية educare nutrix، والولادة (الانتقال من حالة إلى حالة أو المساعدة على الانتقال من حالة إلى حالة) educit obstetrix. ونخلص إلى أنه بدون تغذية سيموت الطفل لأن الطفل في حاجة إلى المساعدة والرعاية والاهتمام؛ وبذلك ستكون التربية هي الفعل الآتي من الغير، وأن حاجة الطفل إلى الغير حاجة طبيعية. فتبدو التربية بذلك استجابة لحاجيات الطفل الطبيعية.

 رابعا: أخذت التربية، بمرور الزمن، معنى أخلاقيا فصارت تعني تكوين الأمزجة، وتربية الروح؛ بمعنى أن التربية انتقلت من تربية موجهة للجسد إلى تربية للروح أو النفس، وبتعبير آخر انتقلت التربية من الفيزيقي إلى الروحي، من الجسد إلى الروح و العقل والذهن. فهي لن تقتصر على تغذية الجسد بل تتعداه إلى تغذية الروح والعقل والذهن. فصار الحديث عن تغذية العقل (تربية العقل) والروح (تغذية الروح وتربيتها)، وهكذا سيتم الانتقال إلى الأخلاق والمعارف (إلى الروح والعقل).

خامسا: يفيد لفظ التربية في اللغة الفرنسية حسب قاموس لتري Littré (1885) جميع المعاني التي أشرنا إليها سابقا، وانضاف إلى تعريف لتري، في فرنسا، مفهوم جديد هو التكوين: تكوين الكائن الإنساني تمييزا له عن الكائن الحيواني. فتربية الإنسان تمتاز بالسيرورة في التكوين، وتتحدد بتعدد الأبعاد أي: تربية الجسم والروح والذهن والأحاسيس والجانب الجمالي والاجتماعي والعقلي...إلخ.

سنكون، حسب هذا التعريف الجديد، أمام تربيات متعددة كالتربية الجمالية والتربية الفكرية والتربية العاطفية والتربية الأخلاقية...إلخ، ولن تعود التربية مقتصرة على الفعل الميكانيكي الموجه للجسد. فالمربي حسب هذه الأدوار الجديدة هو القائد gouverneur عند جون جاك روسو، والمعلم instituteur عند كوندورسي.

سيعمل هذا المربي الجديد على إغناء تجربة الطفل وتكوينه وجعله يتملك المعارف بنفسه.

خلاصة:

قلنا آنفا إن البحث في الاشتقاق اللغوي للتربية سيفيدنا في استخلاص بعض التصورات الخاصة، الأولى و الأولية والتلقائية، بالبيداغوجيا، وهو ما يبدو لنا ونحن نستحضر وظائف المربي: المربي يغذي ويكون ويشكل ويقود ويوجه ويغني، كما أن فعل التربية يوجه للطفل من الآخر، من الراشد نحو القاصر أو الطفل.

 سنجد هذه التصورات حاضرة بشكل من الأشكال في التعاريف الخاصة بالبيداغوجيا التي سنتطرق إليها فيما بعد.

كان العبد في العهد الروماني يقود الطفل إلى كذا أو كذا، إلى المدرسة أو الحديقة...إلخ. وفي القاموس الفرنسي يعني المربي من يتكلف بالتربية وتكوين الطفل. هكذا أصبح المربي مستقلا بذاته و وظيفته هي تربية الطفل كالمعلم.

فالوظيفة التي سيقوم بها هذا المربي الجديد تحيلنا على الطريقة التي سيربي بها، طريقة تربيته وتعليمه للطفل، أي أن المربي هو الذي يعرف كيف يربي ويعلم، وكيف يحفز على التعلم، وكيف ينشط ويتواصل ويكسب ود الطفل (كما قال دوركهايم)، ويكسبه الخبرة والمعرفة والتجربة...إلخ.

فالطريقة التي ينهجها المربي أو المعلم هي فن التعليم (فن التربية)، وحسب بعضهم هي علم وفن التعليم والتربية. هذا ما يؤكده إميل دوركهايم حينما يحدد البيداغوجيا كنظرية لممارسة التربية؛ فهي فن وطريقة: هي meta وhotos أي: هي الطريق والمسار إلا أن هذا الفن، وهذه الطريقة ليست اعتباطية ولا عشوائية، إنها تتحدد حسب إرادة علمية أو لنقل هناك إرادة لإضفاء الصبغة العلمية على البيداغوجيا. وقد حدث ذلك منذ القرن التاسع عشر باستلهام المناهج العلمية التجريبية.






[1]  Skinner , La révolution scientifique de l’enseignement,, charles Dessart,Bruxelles, 1968


[2]   أوردنا هذين الجدولين بموسوعة الكفايات.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage