3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

قراءة في كتاب التربية التجريبية والبحث التربوي

الخط
































المستشارون في التوجيه التربوي
       صلاح الدين ميعاد                    
        رضوان الهواري.
      المصطفى بيتار
 



على غرار باقي العلوم نما وتشعب العلم التربوي حتى أضحى الحديث عن التخصص مسألة وقت بالنسبة للباحث التربوي. على الرغم من ان هذه المقاربة تطرح إشكالات عدة على اعتبار أن هذا التجزيء للعمل يضعف من الاهتمام النفسي العميق بالمهام التي يضطلع بها الباحث، ما يحتم التأليف بين النتائج الجزئية من خلال تآزر دائم بين الاختصاصيين المختلفين.
لإيضاح المقصود من التربية التجريبية ينصرف الكاتب إلى تمييزها من الدراسات التي قد تلتبس بها، وإقصاء بعض أوجه الشبه الخاطئة التي تجعل اللبس قائما بين هذه التربية التجريبية وغيرها من الأبحاث التربوية. ويعتبر الدكتور سيمون أول من انتبه إلى هذه المسألة وألف كتابا عن التربية التجريبية.

ترجع أصول الخلط الذي نلمسه لدى المعلمين بين التربية التجريبية وعلم النفس التجريبي إلى نشأة الحركة العلمية في ميدان التربية. فالمخابر التي بناها الباحثون الأولون في ميدان علم النفس التجريبي جذبت اهتمام رجالات المدارس فتم نقل المختبر إلى قاعة الدرس دون أية ملائمة بينهما وأجريت تجارب اختبارات خلت من أي فائدة مدرسية. ورغم أن التربية اليوم تستخدم الكثير من نتائج علم النفس التجريبي إلا أنها تستقي أبحاثها من علوم أخرى كثيرة كالفيزيولزجيا، علم النفس، علم الاجتماع...
إجمالا نقول أن علم النفس التجريبي يقدم للتربية التجريبية طرق ومبادئ عامة للبحث في حين توجه هذه الأخيرة الباحثين في المخابر النفسية وجهة أكثر نفعا وقادتهم إلى مشكلات حقيقية كدراسة أشكال التعلم، والفوارق الفردية... وبناء عليه التربية التجريبية تستند إلى التجربة والاختبار للبحث في شروط العمل المدرسي والتربوي عامة وفي أفضل الوسائل التي ينبغي استعمالها فيه. أما علم النفس التجريبي فيبحث في قوانين العمل النفسي عامة دون أن يهتم بمردوده التربوي أو الغير تربوي ودون أن يوجه دراساته وجهة مدرسية.


ينتج الخلط الشائع بين التربية التجريبية و طريقة الروائز عن نقص في معرفة ماهية هده الخيرة وأهدافها. إذ تستخدم الروائز في التربية التجريبية كوسائل وليس كغاية في حد ذاتها حيث نضبط بواسطتها شروط البحث كما توصلنا إلى مراقبة أدق لموضوع البحث وكلما تطورت هذه الأدوات زادت درجة موضوعية القياسات التي تقدمها ومكنت الباحث من تحليل العمليات والمواقف المقيسة تحليلا أكثر دقة.
يرى كثيرون، وبخاصة الأطباء، أن التربية التجريبية مجرد تطبيق لمختلف حقائق العلوم البيولوجية والطبية على الحياة المدرسية ما يجعلهم يدرجون في إطارها أبحاثا من مثل القياسات الطبية الصحيحة التي تيسر نمو الطالب نموا طبيعيا، مشكل التعب وإقامة التمارين الرياضية... وعلى الرغم من أهمية مثل هذه الأبحاث إلا أنها تدخل مباشرة ضمن التربية التجريبية رغم حاجتها إلى مثل هذه الأبحاث.
أطلق برونر على التربية التجريبية إسم العمل المدرسي المجرب وعلى الرغم من جدتها وما تحمله التسمية من إمكانيات للخلط بينها وبين التربية التجريبية وهو ما يعكس الواقع في أوساط المربين إلا أن الوسائل المتبعة في هذه التربية الحديثة لم تنتقى دائما عبر تمحيص تجريبي دقيق، ساهم في ذلك اتساع مجال تدخلها واشتغالها. إن الخلط بين هاتين التربيتين خلط من وجهتين: وجهة الموضوع ووجهة المنهج إذ ينبغي أن يتم تحقيق ظروف تجريبية تمكننا من الحكم على قيمة هذه التربية الحديثة وهو ما قام به بعض الباحثين فيما يخص طريقة دو كرلي فيما يتصل بالطريقة الإجمالية في القراءة.
يتعلق الأمر بمصطلح المدرسة التجريبية الذي يرجع غلى القرن الثامن عشر مع مؤسسة « بازدو » التي استهدفت التعليم والتربية على ضوء أفكار روسو وأصحاب الموسوعة وكذا المدارس التجريبية الحديثة والتي لا تعدو أن تكون تطبيقا لمبادئ التربية الفعالة وتنتسب مبادئها المؤسسة إلى فلفسة التربية وعلم النفس التربوي ان إلى التربية التجريبية.
كثيرا ما تختلط التربية التجريبية والبحث التربوي ويرجع ذلك إلى أن التربية التجريبية تكاد تكون محور البحث التربوي وأساسه لكن هذا الأخير مفهوم أوسع وأشمل إذ تتفرع عنه مجالات أخرى بالإضافة  إلى التربية التجريبية نذكر منها الاستقصاءات، الدراسات النظرية والبحث التطبيقي...
تمثل التربية التجريبية الرقابة العلمية التجريبية على الحوادث التربوية من حيث كونها حوادث تربوية، وهي بهذا تشكل علما يطرح مشكلاته بلغة تربوية محضة بهدف دراستها دراسة موضوعية.
أما الطريقة التجريبية المتبعة في التربية التجريبية فهي نفسها في سائر العلوم وقوامها على حد تعبير كوفييه: « إن قوامها إدخال شرط أو عدة شروط محددة في موقف معين، أو حذف هذه الشروط، بغية معرفة ما ينتج عن هذا التدخل» . فنحن إذن أما تربية تجريبية مخبرية، مختبرها المدرسة والمختبرون هم الطلاب والظواهر التربوية هي مجموع العوامل الطبيعية والصنيعة التي تساهم في تغيير الطالب تبعا لأهداف معينة.
تتبع التربية التجريبية خطوات توافق مثيلاتها في باقي البحوث الموضوعية الأخرى. نجدها كالتالي:
أ‌.           صياغة المشكلة التربوية صياغة واضحة، نشير بهذا الصدد أن هذه المشكلة تنبتق من ملاحظة الحوادث أو من خلال قصد أو تصميم سابق.
ب‌.       ينبغي حصر جميع العناصر اللازمة لحل هذه المشكلة سواء باستخدام أدوات كالروائز أو أجهزة مخبرية مع تحري الدقة في توظيفها.
ت‌.       اعتماد الطرق الإحصائية قصد تصنيف وتحليل هذه العناصر وجعلها أكثر دلالة ومعنى.
ث‌.       مرحلة تأويل النتائج التي تقدمها التجربة والملاحظة المنظمة. وإذا ما تبين وجود تفسيرات عدة ممكنة فتبرز لدى الباحث فرضيات عديدة لا بد للباحث من أن يواصل التجريب والبحث عن مواد للوصول بعد هذا كله، إن أمكن، إلى اليقين.
  


لا نستطيع التخلص من ألأهداف الفلسفية في ميدان التربية
يقول الكاتب على أنه يكاد يجمع كبار الباحثين على أن من الصعب في ميدان التربية أن نتجرد من كل فلسفة عملية، و حتى أولائك الذين يدعون أنهم لا ينتسبون إلى أي لآي فلسفة من هذا القبيل أو ذاك، ينتسبون ، بحكم ادعائهم هذا، إلى مذهب معين، و عليهم ينطبق القول القائل " الإحجام عن التمذهب هو بحد ذاته تمذهب". و لا بد للباحث في علوم التربية من طرح مثل هذه المشكلات: هل نهب للفرد الأولوية عل المجتمع؟ أم وجود الفرد لا يبرره سوى وجود الجماعة؟ و هل نقيم تفريقا في الطبيعة لا في الدرجة بين الإنسان و الحيوان؟ و هل نعتبر الأطفال ملكا للآباء أو للدولة؟ ... فمثل هذه المشكلات قد تبدو للوهلة الأولى قليلة الأهمية في الحياة المدرسية اليومية، غير أنها في الواقع ذات شأن كبير فيها، و هي تسيرها شئنا أم أبينا.
أثر المذاهب السياسية و الفلسفية لى التعليم
المدارس التربوية الحديثة المختلفة تفترق في الواقع قبل كل شيء في أفكارها و غاياتها التي تنظم تعليمها على أساسها: فاستخدام بعض الكتب و تنظيم المناهج، و مقدار الزمن الذي يعطى لهذه المادة أو تلك و اختيار "دروس الأشياء" و طريقة القيام بهذه الدروس... كل تلك الأمور تبدو للوهلة الأولى متصلة بالوسائل الفنية في تنظيم المدرسة، و لكنها في الواقع تعكس وراءها، إلى حد ما، الأفكار السياسية و الفلسفية و الدينية التي يدين بها أولئك الذين يقترحون هذه الوسائل الفنية أو يطبقونها. فالتربية إذن لا يمكن أن تقام على التجربة وحدها. و مشكلة الغايات و الأهداف الفلسفية العليا تتجاوزها و تخضعها لها، و لا بد للوسائل الفنية أن تطيع المثل العليا التربوية، مما إلى تقرير المبدأ التربوي التالي و هو أن المربي لا يستطيع أن يتخلص، شاء أم أبى، من توكيد مبادئ معينة في الحياة و نظرة معينة إلى الأشياء و قيمتها.
تدخل النظريات في ميدان التربية لا يحول دون قيام أبحاث موضوعية فيها
على أن هذا لا يمنع أن يكون التفاهم بين جميع المربين حول كثير من التفاصيل الفنية أمرا ممكنا و إن يمكن حل كثير من المشكلات التي لا شأن للفلسفة فيها عن طريق اللجوء إل طرق واحدة لدى الجميع. و هذا هو مثلا شأن المشكلات التي لا شأن للفلسفة فيها عن طريق اللجوء إلى طرق واحدة لدى الجميع. و هذا هو مثلا شأن المشكلات العديدة المتصلة بالتدريس التي يطرحها المعلم يوميا في ممارسته لوظائفه، أو مشكلة توزيع ساعات الصف خلال يوم أو خلال سنة مدرسية توزيعا حسنا ... ففي مثل هذه الأمور قد يتم الإتفاق بعد زمن ما، ومن الواجب فيها أ، يخضع الرأي الفردي للواقع المجرب و أن تكون الكلمة للشاهدة الدقيقة و القياس الموضوعي لا للكره أو المحبة الشخصية.
التجريب بالمعنى العلمي غير الخبرة العملية
الحق أن أكثر المربين عندما تحدثهم في مثل هذا الأمر، يقرون بفائدة التربية و يبينون أنها لا يستغنى عنها و أنهم يلجأون إليها في تعليمهم و مدارسهم، غير أنهم يفهمون من هذا التجريب معاني متباينة، و يعنون بها غالبا الخبرة الطويلة و الدربة. فالفيلسوف الألماني "كانت" كان يفهم من التجربة الخبرة بمعناها الواسع، هذه الخبرة التي لا تحتاج إلى سنين طويلة كما تصل إلى نتائج يقينية و التي لا تنتهي إلا بعد أجيال لا جيل واحد. بيد أن الرجل المجرب الذي حنكته التجربة ليس بالضرورة رجلا يقوم بتجارب أو يتذوق التجارب. و لا يعني هذا أبدا أن الخبرة العملية، عديمة القيمة. و من التجني عليها بل من نقص الثقافة أن ننكر العون الثمين الذي ورثناه من الأجيال السابقة.
الخبرة العملية و البحث العقلي لا يغنيان عن التجربة الحقة في التربية
و الحق أننا نستطيع أن ندرك دونما بحث طويل و تنقيب، أن هنالك مشكلات كثيرة لا يجدي فيها حل العقل أو الخبرة العملية بمعناها الواسع. فقد تبدو هذه المشكلات في ظاهرها بسيطة، غير أن محتواها على جانب كبير من التعقيد. و يؤيد ضرورة اللجوء إلى البحث العلمي أن مرد خطئنا في أكثر الأحيان، عندما نطلق رأيا قاطعا حول قيمة منهاج من مناهج التعليم أو طريقة من طرقه، هو أننا لم نحلل العوامل التي تتدخل فعلا في إحداث نتيجة معينة، و هذا التحليل لا يمكن أن يتم بالتفكير النظري العقلي وحده، و لا بد من أ، نهبط إلى مستوى التجربة. فالتفكير النظري يعتمد في الغالب على المشابهة بين الظواهر. و هذه المشابهة فخ لطالما وقع فيه الباحثون السطحيون.
القياس و صعوباته
على أنه كانت التجربة في ميدان التربية يبررها ما تتصف به من دقة و موضوعية و سرعة في الوصول إلى النتائج، فهي مع ذلك تصطدم بجملة من العقبات. و أول مشكلة يثيرها التجريب هي طبعا مشكلة القياس، قياس شروط التجارب و نتائجها: ذلك أنه حيث لا يوجد قياس لا يوجد علم بالمعنى الوضعي لهذه الكلمة.و لقد حاول المربون في جميع العصور تقريبا أن يقيسوا مقدرات الطلاب و كفاءاتهم.فالقياس التربوي إذن كما يقول ثورندايك، ينتسب " إلى العصور القديمة كظاهرة، و إلى العصور الوسطى كطريقة، و الى العصور الحديثة كعلم ". و نستطيع أن نضع هذا العالم على رأس الذين اطمأنوا إلى القياس في التربية و وثقوا به أكثر مما ينبغي. و الكاتب إن كان يقر أن القياس في التربية ممكن، فهو لا يذهب مذهب ثورندايك المغالي. الواقع أنه كلما علونا في سلم الفعاليات الإنسانية و أنواع النتاج الإنساني، غدا من الصعب علينا الفصل بين الكم و الكيف من جهة، و الفصل الواقعي بين العوامل المختلفة المؤثرة في هذه الفعاليات من جهة ثانية، و غدا قياسنا مبهما غير دقيق خلوا من المعنى الرياضي الحقيقي.غير أن هذا لا يعني أن ندع جهودنا في هذا المجال، و أن نيأس من القياس في التربية. و ثورندايك نفسه رغم أحكامه القطعية التي ذكرناها، بين منذ مؤلفاته الأولى كيف أ، هناك صعوبات جدية تعترض سبيل البحث التجريبي في علم النفس و التربية, و في هذا يقول: إن القياسات التي موضوعها الكفاءات و الأعمال الإنسانية تلقى جملة من الصعوبات مردها إلى: فقدان وحدات القياس أو عدم كمالها، قلة ثبات الحوادث التي تقاس و التعقد الكبير في القياسات التي تجرى.
لنبين بمثال العقبات التي تعترض التجريب في التربية، موضحين في الوقت نفسه المعنى الخاص لهذا التجريب التربوي. نفترض أننا نود أن نقدر موضوعيا قيمة طريقتين من طرق تعليم التاريخ: الطرية التي تستند إلى لوحات مصورة يشرحها الأستاذ، و الطريقة العادية التي لا تستند إلى مثل هذه اللوحات. لا شك أن من المتعذر من الوجهة العملية أن نشرف على جميع العناصر التي ترافق تطبيق الطريقتين، و أن نراقبها مراقبة دقيقة: فالدرس قد يلقيه هذا الأستاذ أو، و هو يلقى على هؤلاء التلاميذ أو أولئك، و هو يجري في برهة محدودة النهار في جو مادي تتغير شروطه و في جو معنوي معين ... و كل واحد من هذه العوامل المختلفة قد يكون له أثر على النتيجة النهائية للتعليم، قد لا ندركه في بعض الأحيان منذ الوهلة الأولى. و لذا فمن الإسراف أن نؤمن في هذه الحال بدقة التجربة التي نقوم بها دقة مطلقة. هذا و إلى جانب العوامل الخارجية الكثيرة التي تفعل فعلها في الطالب و التي تجعل التجريب عليه صعبا، ينبغي أن نذكر عوامل أخرى تزيد في صعوبة هذا التجريب، هذه العوامل هي القسمات النفسية لكل طالب، و من عناصر هذه القسمات الخاصة: العمر الزمني ، العمر العقلي، العمر الجسدي، الثقافة، الطباع، الحال الصحية، الجنس، العرق، الوسط الاجتماعي و الأسري. و أهمية كل واحد من هذه العناصر تختلف دون شك حسب طبيعة البحث. بل إن تحليل العناصر تحليلا كاملا و عرفة اتجاهاتها لا يكفيان، إن تحققا. ذلك أن العناصر، إن أدركناها، لا تعمل دوما في اتجاه وحيدو ليست ثابتة دوما، و ذلك لارتباطها بأسباب يصعب التقاطها و يصعب وزنها. 


إن المنهج التجريبي الخاص في التربية الذي يطبق على عدد من الطلاب يكون بأن نقيس النتيجة التي يتركها في هؤلاء الطلاب إدخال عنصر معين على وضع معين (أثر الجلسة مثلا في إنتاج الطلاب في المدرسة، أو أر السينما في التعليم...) و قد يلجأ البحث إلى زمرة وحيدة من الأفراد وقد يلجأ إلى زمر عديدة. و بين ماك كال بدقة أنواع المنهج التجريبي و وسائله المختلفة :
1- طريقة الزمرة الوحيدة: في هذه الحال لا تستخدم إلا زمرة واحدة من الطلاب يطبق عليها المتغير أو المتغيرات التي يراد قياس أثرها. مثلا، قياس أثر كل من النور الصنعي و نور النهار على مردودية القراءة.
2- طريقة الزمر المتوازية أو المتعادلة: في هذه الطريق نبدأ بتكوين زمرتين أو أكثر متوسط كفاءتها واحد، اي بتكوين زمر متكافئة في مستواها. و نحصل على هذا التعادل بطرق تتفاوت في مبلغ موضوعيتها، ومن الواضح أننا لا نستطيع أن ندعي أننا نصل في حال من الأحوال إلى تحقيق تساو مطلق بين الزمر. بعد تكويم الزمر نطبق العامل الذي نريد دراسة أثره على الزمرة الأولى و الثانية.
3- طريقة تدوير المعامل: و هي تحوي أكثر محاسن الطريقتين السابقتين، و ليس فيها كثير من مساوئهما. وما هي إلا الطريقتان السابقتين مجتمعتين. و يمكن أن نعدها تجربتين على زمرتين متوازيتين يطبق فيها المتغير على الزمرة 1 في المرة الأولى و على الزمرة 2 في المرة الثانية.و على هذا النحو يطبق كل متغير على كل زمرة، و تزول على هذا الأساس مشكلة التعادل بين الزمر.
أ‌.         الاستقصاءات
وقيمة هذه الوسائل من الوجهة الموضوعية تتوقف قبل كل شيء على قيمة الأشخاص الذين يطبقونها و حظهم من الروح العلمية. من أشهر الذين استخدموا طريقة الاستقصاء و أشاعوها، العالم ستانلي هل الذي اعتمد هذه الطريقة اعتمادا واسعا في دراسة اهتمام الطفل و المراهق خاصة. غير أن الأبحاث العلمية الحديثة تأخذ على هذه الطريقة مآخذ عديدة، و ترى أن النتائج التي يتوصل إليها الباحثون عن طريقها تحتاج إلى تعديل كبير، و لا تسلم من أخطاء فادحة.و كل مرة يستطيع الباحث فيها أن يلجأ إلى الملاحظة المباشرة، عليه ألا يتردد في تبني هذه الوسيلة. أما  إذا تعذرت عليه هذه الملاحظة المباشرة، فعليه إذا اضطر إلى الاستقصاء أن يدرس بدقة و عناية طريقة وضع استجوابه، بحيث يجنبه أنواع اللبس و الغموض التي قد تقع فيه  و يجعله واضح القصد بينه، كما عليه أن يختار الأشخاص الذين يتوجه إليهم في استجواباته اختيارا دقيقا. و من الممكن أن نتحدث عن نوعين من الاستقصاء:
-         الاستقصاء ذو الأجوبة المغلقة: حيث يطلب إلى الشخص أن يختار بين عدة أجوبة ممكنة توضع أمامه؛
-         الاستقصاء ذو الأجوبة المفتوحة: لا يحدد فيه سلفا أي جواب، بل تترك الإجابة كلها للشخص.
و من الأمور الهامة في الاستقصاء تدقيق الأجوبة. و مثل هذا المطلب ليس يسيرا. و مع ذلك فثمة بعض الوسائل التي من شأنها أن توصلنا إلى نتائج حسنة:
·        النظر إلى تقاطع الأجوبة و التقائها داخل الاستقصاء؛
·        اللجوء إلى "زمرة مشاهدة": وذلك بأن نختار مجموعة من المسؤولين الصغيرة، في وسعنا تدقيق صحة أجوبتها تدقيقا مباشرا. و عن ذلك نقرن نتائج هذه الزمرة الصغيرة بنتائج الزمرة الكبيرة التي نجري عليها الاستقصاء، و نراقبها على هذا النحو،
·        مقارنة النتائج بمعلومات أخرى: كأن نقرنها بنتائج مقابلة شخصية نجريها فيما بعد.
ب‌.     المسح الاجتماعي:
و هناك نوع خاص من الاستقصاء، عزيز على العلماء الأمريكيين خاصة و يتصف بحظ من القيمة يفوق ما للاستقصاءات العادية. و نقصد بهذا النوع ما يدعي بالمسح الاجتماعي، و هو أسلوب من الاستقصاء ينتسب في الواقع إلى العلوم الاجتماعية، كما يدل عليه اسمه،. غير أنه أدى خدمات كبيرة في السنوات الأخيرة في تنظيم صفوف الدراسة و المناهج و التشريع المدرسي عامة. ذلك أن ميدان المعلومات و المعارف قد اتسع اتساعا جعل المدرسة في ضيق من أمرها بشأن وضع برامجها، و جعلها تؤمن نهائيا أن دراسة كل شيء أمر مستحيل وأن لابد من الانتقاء و الاختيار. و هنا يرد سؤالان جوهريان و هما: ماذا يستطيع أن يدرس الطالب أولا من بين هذه المعارف، ثم ماذا ينبغي أن يدرس منها ثانيا إذا أراد أن يكون متلائما مع حاجات المجتمع الحديث؟ أما الجواب عن السؤال الأول فمن شأ، علم النفس، و أما جواب السؤال الثاني فينبغي أن يطلع به المجتمع نفسه. لذا وجب إجراء استقصاءات تبين ما هي متطلبات المجتمع. و لا بد في جمع معلومات حول هذه الأمور كلها من اللجوء إلى إجراء مباحث مباشرة حولها.
ت‌.     الوسائل العيادية في البحث التجريبي:
قد يكون هدف دراسة الباحث في بعض الأحيان ما هو دراسة وضع عام أو تأثير عوامل معينة على مجتمع معين، و إنما هو دراسة أفراد منعزلين. و عند ذلك يلجأ الباحث إلى وسائل أخرى. و يمكن أن نجمع هذه الوسائل تحت اسم الوسائل العيادية cliniques، على ألا تثير هذه التسمية حتما فكرة المرض و الأحوال المرضية. و قد نادى بضرورة الاستعانة بهذه الطرق العيادية أكثر الباحثين المحدثين، و لاسيما بعد أن بينت الروائز الكثيرة التي طبقت أنه لا يكفي في التعرف على الحياة النفسية لدى المفحوص أن ننظر إلى الرقم الذي يحصل عليه في الرائز و إلى النتيجة التي يصل إليها، بل لا بد أن ننظر إلى شيء آخر هام هو طريقة وصوله إلى النتيجة و الأسلوب الذي سلكه في إنجاز الرائز. فقد يصل شخصان إلى نتيجة واحدة، دون أن يسلكا إليها سبيلا واحدة. و تلجأ هذه الوسائل العيادية جميعها إلى الملاحظة المباشرة. و لا شك أن المدرسة ينبغي أن تظل هي المركز الأساسي لعمل الباحث في هذه المجالات جميعا. و لكن قد تحتاج بعض المشكلات في حلها إلى وسائل فنية دقيقة لا تتوافر إلا في المخابر و أجهزتها.
ث‌.     المقابلة الشخصية:
من أبرز الوسائل العيادية التي تستخدم في البحث التربوي و سواه، ما يعرف باسم "المقابلة الشخصية" أو الحوار. و كثير من الملاحظات فيما يتصل بطريقة الاستقصاء، تصدق إلى حد بعيد على هذه الطريقة، و هي أنواع:
1- الحوار الحر أو المقابلة العفوية: و هذه المقابلة تقصد بالطبع من أجل غرض محدد، و تختلف بذلك عن مجرد الحديث العابر و من أمثلتها ما يلجأ إليه المعلمون من تبادل لوجهات النظر مع أولياء الطلاب من أجل حل مشكلة واقعة. و من العسير رسم صيغة لمثل هذا الحوار.
2- المقابلة الحركية التي تجري عمقا لا امتدادا: و هي مقابلة حرة عني بها التحليل النفسي عناية خاصة. والسائل هنا لا يطرح سلسلة من الأسئلة، بل يطرق موضوعا و يترك الشخص يتكلم حوله كما يحلو له. و يقتصر تدخل السائل على بعض إشارات التشجيع على الاستمرار في الحديث كما يقوم في نهاية المقابلة بتوجيه بعض الأسئلة التي تهدف إلى توضيح بعض النقاط.
3- التفكير بصوت عال: و فيه يدعى الطالب مثلا إلى أن يعبر عن مجرى أفكاره بصوت عال، و هو يقوم بحل مسألة ما، الأمر الذي يتيح للسائل القيام بدراسة حول العمليات الفكرية أثناء سيرها و انطلاقها، و يمكنه بالتالي من معرفة أسباب النجاح و الخطأ في التفكير و في المعضلات.
المقابلة المنظمة أو الحوار الموجه: و هدفها الحصول على معلومات معينة وفق نموذج مقرر سلفا. و الأشخاص الذين تجري مقابلتهم على هذا النحو يجيبون جميعا على أسئلة متشابهة، و يتلقون توضيحات مماثلة، فكأننا ههنا أمام ضرب من الاستقصاء الشفوي.
ج‌.      المقابلة نصف المنظمة أو الحوار المركز:
و في هذا الضرب من المقابلة لا يهتم الباحث بتقنين الأسئلة بقدر اهتمامه بالحصول على المعلومات المطلوبة. على أنه يهدف إلى أن يصل في نهاية الحوار إلى سلسلة من الأهداف المحددة.
ومن الممكن أن نتحدث عن تصنيف آخر للمقابلة الشخصية، تبعا لعدد الأشخاص الذين يسهمون فيها:
-         فهناك المقابلة الفردية: و فيها يجري الحوار مع فرد واحد؛
-         و هناك المقابلة الجماعية: و فيها تتم مقابلة عدة أشخاص في آن واحد.
طريقة إجراء المقابلة:
كما في طرقة الاستقصاء لا نعثر على وصفة محددة كاملة، و الملاحظات التالية ليست إلا توجيهات بسيطة عامة قد تقدم بعض العون:
- عندما يأتي الباحث للمرة الأولى إلى شخص من الأشخاص، يلاحظ أن الموقف يبدأ بأن يتشكل على نحو ما، حتى قبل ينبس ببني شفة،
- من الهام أن يخلق الباحث جوا من التعاطف و الفهم، مع حرصه على أن يبقى طبيعيا و صادقا؛
- اللغة التي يستعملها الباحث ينبغي أن تكون حيادية أيضا؛
- لا بد أن يبقى الباحث منفتحا دون أن يدع الحديث يخرج عن قصده؛
- ليس من المجدي أن يماحك الباحث في المناقشة و يعاند.
تسجيل الأجوبة:
إذا استبعدنا التسجيل الصوتي أو بالأفلام، ذلك التسجيل الذي يجري دون علم الشخص المسؤول (وفي هذا ما فيه من المساوئ)، لا يبقى أمام الباحث سوى أسلوبين لتسجيل الأجوبة، كلاهما ناقص:
- أولهما أن يدون ملاحظاته أثناء الحوار و أن يسجل الأجوبة بشكل صريح واضح بعد موافقة الشخص المسؤول؛
- و ثانيهما أن يسجل الأجوبة بعد المقابلة توا، الأمر الذي من شأنه أن يفقر هذه الأجوبة أو أن يشوهها.
التحليل النقدي للمعلومات التي توفرت:
لا بد من القول أخيرا أن الأجوبة الصادقة تماما أجوبة نادرة، لاسيما إذا كانت الأسئلة تمس شخصية المسؤول، و جلي من هذا أن من الصعب تقدير التحريف الذي ينال الأجوبة بسبب هذا، وأن طريقة المقابلة تظل عاجزة عن تقديم معلومات صحيحة كاملة.
ح‌.       طريقة "البوادر البارزة"
يقصد بهذه الطريقة تلك المحاولة التي تستهدف أن تحدد مستلزمات وظيفة ما (وظيفة المعلم مثلا) عن طريق دراسة "البوادر" و الملامح البارزة، و ضروب السلوك الجزئي الخاصة التي تجلب انتباه الباحث، و التي يمكن أن تفسر بعض أنواع النجاح أو الإخفاق البارزين. ومن الممكن أن تستخدم هذه الطريقة لسببين مختلفين:
- أولهما الكشف الموضوعي عن المقومات الإنسانية لسلوك المعلمين أو الطلاب أو الآباء أو سواهم، حين يوصف هذا السلوك بأنه حسن أو سيئ؛
- و ثانيهما تحليل المجرى الفكري لأولئك الذين يحكمون (مثل المفتشين أو المديرين) و معرفة الأساس الذي يستندون إليه في أحكامهم.
نقائص هذه الطريقة
- الاستناد فيها إلى أنواع من السلوك نادرة أحيانا، و و يصعب بالتالي أن نلاحظها ملاحظة منهجية؛
- كثيرا ما يقع أن الأشخاص المسؤولين لا يتذكرون الحادثة إلا لأنها فذة وشاذة. و من الخطر أن نعتبر هذه الشواذ ممثلة للسلوك العادي؛
- الحوادث التي تم جمعها على هذا النحو غير متسقة فيما بينها، و يصعب بالتالي استخلاص نتائج عامة منها.


يكاد البحث التجريبي يصبح الشرط اللازب لأي سياسة تربوية ويرجع ذلك إلى أنه السبيل الوحيد لتطويره  كما أن القطع مع مشكلات التربية لن يتأتى إلا من خلال التجريب العلمي عليها . ومن الأسباب التي تدفع إلى العناية بالبحث التجريبي نجد:
1-الأزمة العالمية التي تصيب التعليم: وتتمثل تكاثر أعداد الطلبة لاسيما في البلدان النامية.
2-مطلب الربط بين أهداف التنمية التربوية وأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية ما أدى إلى العناية بالتخطيط التربوي وربطه بالتخطيط الاقتصادي والاجتماعي ما طرح مشكلات تربوية جديدة تتعلق بعائدات التربية ونفقات التربية..
3-أدى السببان السابقين إلى تطوير أنواع جديدة من البحث التربوي لم تكن مطروحة فيما مضى على رأسها :الأبحاث المرتبطة بإنتاجية التربية ، نفقات التربية، عائدات التربية ،تطوير المناهج التربوية وكذا زيادة فاعلية الإدارة التربوية...
لكي يستجيب البحث التربوي لتحدي الرفع من إنتاجية التربية، لا بد من شروط تنظمه تنظيما علميا سلميا نخلص فيما يلي أهمها:
أ‌. أن ينصب البحث التربوي على مشكلات تربوية وعلمية من مثل تقويم موقف راهن أو محدث. وأن يكون مبتغى البحث تحقيق هدف محدد وليس مجرد التجربة.
ب‌. أن تتقبل السلطات المدرسية والإدارية العمل التجريبي وتفسح له المجال وأن تشجع المحاولات الجدية وتوفر التسهيلات الضرورية لذلك.
ت‌. أن يتم التعاون بين القائمين بالبحث وبين الهيئة التعليمية والإداريين والباحثين الخاصين وسائر الأشخاص المعنيين بالحياة المدرسية بشكل من الأشكال. مثل هذا التعاون يخلق لدى المعلمين ما يمكن أن نسميه بالروح العلمية وهي أثمن ما يمكن أن يتصف به المعلم إذ تجعله يراجع باستمرار معارفه ومناهجه.
ث‌. توفير مراكز للبحث بحث إشراف الوزارة المعنية أو الجامعات أو منظمات خاصة على غرار مراكز البحث الدولية مثل المكتب الدولي للتربية في جنيف أو معهد تخطيط التربية بباريس... كما نؤكد على ضرورة تبادل الخبرات والتجارب مع مثل هذه المراكز الدولية.
ج‌. ضرورة الربط بين التجديد والابتكار في التربية من جهة وبين البحث التجريبي من جهة ثانية. فروح التجديد والابتكار إذا لم يرافقها بحث يمكن أن تنقلب إلى "موضة" والبحث التجريبي دون أهداف ترتبط بمجال التربية كإيجاد طرق جديدة، تحديد محتوى التربية ومناهجها... يصبح بحثا من أجل البحث.



يوضح هذا الفصل وظيفة مختلف المتدخلين في البحث التجريبي وكذا مختلف مراحله. ويبدأ بالأبحاث البسيطة التي يستطيع كل معلم أن يقوم بها ثم ينتقل إلى أبحاث أكثر تعقيدا تحتاج إلى خبراء للقيام بها.
دور الملاحظة:
تمثل عنصرا أساسيا في قيام الأبحاث فقد اعتمدها كثير من المفكرين والعلماء كروسو، فروبيل، فرويد... وفي هذا المجال تهيأ للمعلمين ظروف لا تهيأ لغيرهم إذ تمكنهم من ملاحظة أمور من شأنها أن تشكك في بعض جوانب العمل التربوي القائم وعند ذلك تقوم الحاجة إلى البحث التجريبي لتفحص الوسائل الجديدة الممكنة.
اختبار مدى صلاح الفكرة الجديدة:
 وهو الذي يلي ولادة الفكرة سواء عن طريق الملاحظة و الدراسات السابقة وما تثيره من تساؤلات. أما طرائق تطبيق هذا الاختبار فتتدرج من البسيط أي وضع الفكرة قيد التطبيق بشكل مباشر وملاحظة النتائج لتحديد مدى صلاحيتها. نفس الفكرة يستخدمها الخبراء لكن بشكل أكثر تعقيدا من مثل اسكينر رائد فكرة التعليم المبرمج بهذه أحدات تغيير في إدراك الطلاب وكذا قياس التغيرات على مستوى السلوك.
المدارس التجريبية:
تنشأ عادة بالتعاون بين وزارة التربية ومعاهد المعلمين والجامعات وتركز بشكل كبير على البحث التجريبي وتضم باحثين مختصين ومتفرغين للتجريب بتعاون مع المعلمين النازعين بدورهم إلى التجريب . لكن هذا النوع من المدارس يتعرض للكثير من النقد من حيث كونه يرهق الأطفال بالتجارب ويجعلهم ضحايا للتجريب.


الحاجة إلى تجارب واسعة المدى:
من بين مساوئ هذا النوع من التجريب الذي تطرقنا إليه أن نتائجه تظل مؤقتة والظروف التي يتم فيها ظروف قد لا تتوافر دائما. لذلك فإن ضرورة تجريب النتائج على عدد من المدارس تفرض نفسها حتى يملك الباحث رؤية واضحة حول قيمة هذه الأخيرة.
التجربة المستندة إلى ما قبل وما بعد:
لاتخاذ قرار حول شكل عناصر الموضوع الذي نجرب عليه ثمة أسلوبان:: أولهما الشكل الذي يقارن ما يجري قبل بما يجري بعد وثانيها الشكل الذي يقوم على التواقت (العمل في وقت واحد) أي المقارنة بين الطلاب خلال فترة زمنية واحدة . كما يقدم الباحثون حلا أخر يقوم على الجمع بين الطريقتين نتابع المدارس التي اتخذناها "زمرة واحدة" خلال عامين جنبا إلى جنب مع متابعتنا للمدارس التي اعتبرناها "زمرة تجربة".
أثر التجديد:
كثيرا ما يكون لمجرة الجدة أثر بارز في تحسين النتائج خاصة عندما تأتي بعد ظهور السأم والملل عند الطلاب لذلك لا بد أن يحاول الباحث معرفة أثر الجدة وكيف تعمل ويكون ذلك بان يستمر في التجربة لفترة زمنية ثالثة ثم مقارنة نتائج الفقرتين الثانية والثالثة.
أثر هارتون:
المقصود منه أثر الباحث نفسه على نتائج التجربة. وهي تسمية تشير إلى أحد المصانع بمدينة "هارتون " حيث أشرف التون مايو على تجارب حول الرفع من إنتاجية العمال عبر تغييرات على شروط العمل كالإضاءة ، الأكل... فتبين أن كل هذه المتغيرات ليست ذات أثر كبير وإنما يكمن التغيير الأساسي في الإنتاجية إلى المعاملة بروح إنسانية التي أحسها العمال خلال التجارب من طرف المشرفين على التجربة.
يمكن إسقاط هذا الأثر المعروف في البحث التجريبي من حيث أن توفير جو من الانفعال والاهتمام العميق بالتجربة لدى الطلاب والمعلمين يجعلهم يبذلون قصارى جهدهم ويقدم لنا نتائج تتجاوز دون أدنى شك تلك التي يصلون إليها في الظروف الاعتيادية.








Rectangle à coins arrondis: القسم الثاني
 بعض نتائج الأبحاث التجريبية
 











من الصعب تصنيف الروائز تصنيفا واضحا بالنظر إلى تعدد أنواعها تعددا هائلا. و من الممكن أن نقيم هذا التصنيف على أسس مختلفة، فنصنفها على أساس أشكالها و أصولها و الوظائف التي تقوم بها أو محتوياتها أو الأدوات التي تستخدم فيها... و لعل أول تصنيف يخطر على البال، أن نصنفها بالاستناد إلى شكلها و مظهرها الخارجي.
الروائز الفردية و الروائز الجمعية
على هذا النحو بين الروائز الفردية التي يدرس فيها الفاحص فردا منعزلا، و بين الروائز الجمعية التي يتوجه بها إلى زمرة من الطلاب يخضعون في وقت واحد لاختبار واحد.
الروائز اللفظية و الروائز الغير اللفظية (العملية)
كذلك يمكن أن نقسم الروائز قسمة ثانية، بالاستناد إلى الأدوات المستخدمة فيها، إلى روائز لفظية و روائز غير لفظية. أما الأولى فتستخدم اللفظ وحده، و تتألف من مجموعة من الأسئلة و الأجوبة مكتوبة أو شفوية. أما الثانية فتتطلب جملة من المهارات لا تحتاج إلى استخدام الكلام ، و يطلق عليها الأمريكيون اسم روائز الأداء، و قوامها في الغالب استخدام بعض الأدوات المحسوسة و عل بعض المشكلات حلا عمليا دون اللجوء إلى اللفظ. و استخدام هذا النوع من الروائز يقدم بعض الفوائد كما في اختيار الراشدين الأميين، و كما في اختبار أفراد لا يتقنون لغة البلاد. هذا و لهذا الاختبارات قيمة أخرى، فهي أقدر على قياس ما يدعى الذكاء العملي الذي يوضع عادة في مقابل الذكاء النظري.
غير أنه إلى جانب هذا التصنيف الشكلي للروائز، يقوم تصنيف آخر يستند إلى شيء أعمق و هو القصد الذي يستهدف الباحث من وراء الرائز الذي يضعه:
روائز النمو العقلي أو الذكاء
إن هدف روائز الذكاء، التي هي أسبق أنواع الروائز جميعا في النشأة، قياس السن العقلية لدى الطالب و المستوى الذي بلغه في تطوره الفكري. و طابعها لذلك تركيبي لا تحليلي. إذ تنظر إلى القدرة الفكرية لدى الطالب جملة دون أن تنظر إلى قابلياته و مواهبة الخاصة. و هي تصل على هذا الطريق  إلى تمييز الطلاب العاديين الأسوياء من الطلاب المتفوقين أو الطلاب المتأخرين، و تقدم وسيلة تقدر بها هذا التفوق أو هذا التأخر بسنوات عقلية أو بنسبة ذكائية.
روائز القابليات
إن روائز النمو تتيح لنا، أن نقرر أن هذا الطالب متفوق أو متأخر عقليا بالقياس إلى عمره الزمني. غير أنها لاتصافها بطابع تركيبي، لا تحدثنا عن أسباب مثل هذا التأخر و لا تبين لنا بالتالي ما هي الوسائل التي ينبغي أن نلجأ إليها في مثل هذه الحال. و لا يبلغ بنا هذا الهدف إلا فحص تحليلي للصحة النفسية: و هذا ما تحققه روائز القابليات التي من قصدها أن تقوم بهذا التحليل للفكر، لتبين الدرجة التي بلغها المفحوص في كل وظيفة من الوظائف النفسية الكبرى. و يلجأ إلى هذه الروائز دوما في كل حال يراد فيها معرفة الفوارق الفردية بين الأشخاص. لأن هذه الروائز تستطيع أن تعطي صورة تقريبية عن القسمات النفسية لدى كل فرد، و ما يمتاز به عن غيره. و لهذا تلجأ هذه الروائز إلى تعبير غير التعبير الذي تلجأ إليه روائز النمو العقلي. و استخدام هذه الروائز شائع خاصة في مراكز التوجيه المهني. و ذلك لمعرفة قابليات الأشخاص بغية توجيههم نحو المهن التي تتلاءم و هذه القابليات. غير أن استخدامها منتشر أيضا في التوجيه المدرسي بغية معرفة قابليات الطلاب و توجيههم نحو فروع الدراسة الملائمة ، كأن يوجهوا إلى الفرع الأدبي أو العلمي ...
 روائز الشخصية
إن الروائز التي سبق الحديث عنها، تمكننا من أ، نعرف مستوى النمو العقلي لدى الطالب و مستوى قابلياتة الخاصة. و مثل هذه المعرفة وحدها لا تتيح لنا أن نعرف كل شيء عن شأن هذا الطالب و قيمته، ذلك أن الإنسان ليس ذكاء و قابليات عقلية فحسب، و إنما هو أيضا كائن بينه و بين الواقع الحي المعقد صلات و وشائج، فيها تلعب العاطفة و الإرادة و الطبع أكبر دور. و كل ما يتيحه لنا قياس الذكاء و القابليات هو أن نتعرف على ما يستطيع عمله شخص ما. و لا بد لنا، إذا أردنا أ، نعرف هل سيعمل حقا ما في وسعه أن يعمله، أن نروز شخصيته إلى جانب ذكائه و قابلياته.
إن تصنيف روائز الشخصية أمر يختلف بين باحث و آخر، و ذلك لاختلافهم في تعريف محتوى كلمة شخصية. و لا أدل على ذلك مما يذكره ألبرت إذ يبين أنه أحصى قرابة خمسين معنى مختلفا لهذه الكلمة لدى الباحثين المختلفين. على أنا في وسعنا تسهيلا للبحث أن نتبنى التصنيف التالي، فنقسم روائز الشخصية إلى قسمين كبيرين: الروائز التحليلية و الروائز التركيبية، أما التحليلية فهي التي تلجأ إلى تحليل الشخصية إلى طائفة من العناصر تضع لكل واحد منها ما يقدرها. و أما التركيبة فهي التي تلجأ إلى تقدير الشخصية دفعة واحدة تقديرا إجماليا، وفق طرق كلية جامعة أشهرها الطرق الإضفائية.
1.       الروائز التحليلية
أ‌-        الروائز الخلق
و هدفها أن تكشف عن الجانب الخلقي لدى الشخص، و هي تلجأ إلى إحدى الطريقتين؛ أما الأولى فقوامها مجموعة من الاستجوابات حول أمور خلقية يجيب عليها المفحوص. أما الطريقة الثانية في تقدير الخلق فقوامها تحديد السلوك الذي يسلكه الفرد إذا ما وضعناه في موقف يتطلب استخدام بعض المبادئ الخلقية.
ب‌-      روائز الطبع أو المزاج
و هدفها أن تقدر بعض الصفات التي لها علاقة بطبع الشخص: من مثل حظه من الانفعالية و من مثل مثابرته و دأبه و تواضعه أو ادعائه، و خجله أو ثقته بنفسه، و انطوائه على ذاته أو انبساطه و انفتاحه على العالم و الآخرين، و حيرته و تردده أو سرعة عزيمته ... و فيها أيضا نلجأ إلى طريقتين: طريقة الاستجواب و الطريقة الموضوعية.
ت‌-      روائز الاهتمام و الميول و العواطف
و تعنى هذه الروائز بتقدير مراكز اهتمام الأشخاص، و الأشياء التي تشغلهم و يملكون لها ميلا خاصا، أي أنها تنبغي الكشف عن الموضوعات المحملة لديهم بمعنى عاطفي، الكسوة بشحنة انفعالية. و فيها أيضا نلجأ إلى أحد منهجين: منهج الاستجوابات و المنهج الموضوعي.
2.       الروائز التركيبية و المنهج الاضفائي
عرفت الروائز التي تصنف اليوم تحت اسم روائز الإضفاء منذ بداية ظهور علم النفس التجريبي. غير أن كلمة "إضفاء" هذه كلمة حديثة الظهور، و أول من استعملها في ميدان الروائز هو فرانك عام 1939، و قد أصابت هذه الكلمة منذ ذلك الحين ذيوعا و انتشارا. و عرف فرانك المقصود من هذه المناهج الاضفائية في تقدير الشخصية قائلا: "إن المنهج الإضفائي في جوهره منهج في دراسة الشخصية قوامه أن نواجه الشخص بموقف يجيب عليه جوابا مستقي من معنى الموقف بالقياس إليه، و مما يشعر به و يعانيه خلال هذا الجواب. و من هنا نرى أن كل طريقة يمكن أن تستخدم كطريقة إضفائية بما في ذلك روائز الذكاء، شريطة أن ينظر الفاحص إلى الطريقة الخاصة التي أجاب بها المفحوص على الرائز، بدلا من أن يستخدم القياسات العادية القائمة على أساس المعايير المستندة إلى المقارنة بين علامة المفحوص و بين متوسط العلامات التي تحصل عليها زمرة كبيرة من الأشخاص.و الطابع الأساسي للمنهج الاضفائي هو أنه يثير لدى المفحوص ما يعتبر تعبيرا عميقا عن عالمه الشخصي و عن حوادث شخصيته و تيارات سلوكها. و يمكن أن نوضح هذا التعريف الغامض بعض الشيء، إذا ما بينا أن المناهج الاضفائية تتصف بالصفات الأساسية التالية:
·      أنها اختبارات تهدف إلى قبل كل شيء إلى البحث عن جوانب الشخصية التي لا صلة لها بالنواحي العقلية (نواحي الذكاء و القابليات). و هي بهذا أمينة للتعريف العام لاختبارات الشخصية كلها؛
·      أنها اختبارات تستخدم مفهوما إجماليا أو تركيبا للشخصية، و لا تبغي قياس بعض الملامح الجزئية و إنما تبغي وصف بنية كلية؛
·      أنها اختبارات تستخدم إلى حد كبير مفاهيم لها صلة بمذهب التحليل النفسي؛
·      و ينبني على الصفة الثانية أن نتائج هذه الاختبارات نتائج فردية؛
و من الممكن أن نصنف المناهج الاضفائية تصنيفات شتى. فنستطيع مثلا أن نصنفها تبعا للأدوات المستخدمة فيها (فنتحدث عن روائز تستخدم صور الأشخاص أو تستخدم أقاصيص تحكى أو تستخدم الطرق المسرحية). و نستطيع أن نصنفها كذلك وفق طريقة عرضها و تأويلها، أو وفق الغايات التي ترجى منها (مثل التشخيص أو البحث العلمي، أو العلاج و التصفية و التفريغ) الخ... على أ، أبسط تصنيف هو التصنيف الذي يستند إلى الأدوات المستخدمة فيها.
الروائز التربوية أو روائز المعرفة
إن روائز النمو و روائز القابليات لا تعنى إلا بمعرفة الذكاء الفطري و القابليات الفطرية لدى المفحوص، أي الذكاء و القابليات مجردة عن أي معرفة مضافة إليهما. أما الروائز التربوية فهي تقيس هذه المعرفة على العكس. و هي في الواقع تشغل مكانا وسطا بين مجموع الروائز. ذلك أننا نستطيع بفضلها أن نكون فكرة عن مستوى ذكاء الطالب من جهة (روائز نمو) و عن قابلياته المختلفة من جهة ثانية (روائز قابليات).
قيمة روائز المعرفة
يرى س. بريسي و ل. بريسي أن روائز المعرفة تمتاز من الفحوص المدرسية التقليدية بالميزات التالية:
·      إن الاختبار الجيد ينبغي ألا يعني إلا بالنقاط الأساسية الجوهرية في مادة مدرسية معينة. و تميز الأساسي من غير الأساسي يقوم به المعلم عادة في الفحوص التقليدية كما يروق له؛
·      الاختبار الجيد ينبغي أن يحدد أيضا نسبة صعوبة كل سؤال. و مثل هذا لا يجري غالبا في الفحوص المدرسية حيث يمنح الفاحصون نفس العدد من العلامات أسئلة مختلفة جدا في صعوبتها. أما في الروائز فلكل سؤال علامة محددة تتناسب و درجة صعوبته؛
·      ثم إن طريقة تطبيق رائز المعرفة مختلفة جدا عن طريقة إجراء الفحص العادي. ففي تطبيق روائز المعرفة تعطى تعليمات دقيقة تبين شروط الاختبار، و تجعل شروط الزمان و الشرح و الحل و ... واحدة؛
·      إن تصحيح الرائز يتم دائما على نسق واحد. أما في الفحوص المدرسية التقليدية فالشأن غير هذا، و الأمر في تقدير النتائج متروك إلى ميزان الأستاذ؛
·      و أخيرا في استخدام روائز المعرفة ربح كبير في الوقت.
نقــد
غير أن قيمة روائز المعرفة تختلف باختلاف المواد التي تقيسها. فالرياضيات مثلا مهيأة بحكم طبيعتها الموضوعية إلى مثل هذا التقدير و القياس. لذا كان لاستخدام روائز المعرفة في هذا المجال فوائد جمة. و ن شأن هذا الاستخدام أن يساعد خاصة عن الكشف على نقاط الضعف التي يشكو منها طالب في الرياضيات. كذلك تظل روائز المعرفة مكنة أيضا في مجال القراءة و الكتابة و الإملاء. أما إذا ما انتقلنا من هذه المواد التي هي موضوعية إلى حد ما، إلى مواد أخرى ألصق بالأمور الذاتية و أشد اتصالا بالتعبير الشخصي أصبح استخدام روائز المعرفة أمرا مشكوكا في فائدته و إمكانه. فمن العسر أن نضع مثلا رائزا للإنشاء. و مثل هذا بل أكثر يقال في روائز التاريخ أو الجغرافيا.
بعض أنواع روائز المعرفة
يمكننا أن نصنف الروائز المدرسية الشائعة وفق التصنيف التقريبي التالي:
·      روائز المستوى أو الصعوبة: و هي تبين درجة تقدم المفحوص في ميدان محدود من ميادين المعرفة أو درجة كفاءته العامة في باب من أبواب العلم؛
·      روائز السرعة: و هدفها الموازنة بين أفراد و بين زمر في سرعة العمل؛
·      روائز الاحصاء: و غايتها أن تبين كمية الأفكار أو مدى القابليات التي يملكها طالب في ميدان محدد، كالتاريخ أو الجغرافيا مثلا؛
·      الروائز الكيفية: و هي أصعب الروائز وضعا، لأن تقدير الكيف يتعلق إلى حد كبير بالحكم الذاتي، و تختلف الأشياء التي يعبر عنها باختلاف المواد. و لا شك أن الإنشاء و الرسم و الغناء و الخط و الموسيقى هي ميادين يسود فيها عنصر الكيف.
أشكال روائز المعرفة
من الممكن أن نصنف روائز المعرفة تصنيفا آخر بالاستناد إلى شكلها و مظهرها الخارجي، لا بالاستناد إلى وظيفتها كما فعلنا حتى الآن. و لعل أهمها:
·      تمرينات الخطور: و فيها يطلب إلى الطالب أن يستحضر بذاكرته حادثة أو لفظا أو تاريخا ... و تتألف من من عدد من الجمل مطبوعة على ورقة الفحص، فيها فجوات ينبغي إكمالها؛
·      تمرينات التمييز: و تتألف من طائفة من الجمل بعضها صحيح و بعضها خاطئ. و يطلب إلى الطالب  أن يضع خطا تحت صحيح أو خاطئ حسب الأحوال؛
·      تمرينات الاصطفاء: و قوامها أن ينتقي المفحوص بين عدد من الأجوبة الجواب الصحيح الوحيد،
·      أحسن جواب: و هي ضرب من التمرينات السابقة. صعوبتها أكبر لأنه يطلب فيها بيان ما هو الجواب الصحيح الملائم تماما، بين طائفة من الأجوبة قد تكون صحيحة بعض الصحة.
·      تمرينات الربط والتأليف: و قوامها الربط بين العناصر المؤتلفة ضمن سلسلتين متوازيتين. و فيها ينبغي أن يوضع ضمن المعترضات التي في السلسلة الأولى الأرقام المناسبة لها في السلسة الثانية.
إن انتقاء رائز أو وضع فحص مهما يكن نوعه يتطلب عناية خاصة بمميزات الفحص الجيد. فليس كل رائز جديرا بهذا الاسم، ولا كل فحص حريا بهذا اللقب. و بالرغم من أ، معايير الفحص الجيد يمكن أن تصنف وفق وجهات نظر عديدة، يتفق الباحثون مع ذلك على بضع صفات يجدونها جديرة بالاعتبار عند انتقاء الروائز و وضعها:
أ‌- صدق الاختبار
إن الصدق هو أهم صفة تميز الاختبار الجيد، لأن الرائز غير الصادق لا يمكن أن يؤدي أي وظيفة. و يكون الاختبار صادقا عندما يقيس فعلا ما وضع لقياسه. و هناك طرق ثلاث لتقدير الصدق و أنواع ثلاث من الصدق بالتالي:
o الصدق المنهاجي: و سمي بهذا الاسم لأنه يتصل بقياس مستوى المعلومات في مواد الدراسة و مناهجها. فالمعلم الذي يختار بدقة رائزا من الروائز أو يصنع مثل هذا الرائز يحاول أن يحقق هذا الصدق المنهاجي بأن يتأكد من أن هذا الرائز يقيس فعلا المردود التربوي الذي يود قياسه و أنه في مستوى الطلاب الذين يحاول قياس هذا المردود لديهم؛
o الصدق الإحصائي: و الطريقة الثانية في تحديد صدق الروائز هي الطريقة الإحصائية. و يلجأ فيها عادة إلى تحديد الترابط بين العلامات التي تقدرها الروائز و بين معايير أخرى كعلامات المعلمين و تقديرات حكام خبراء و قياس النجاح الفعلي الذي يصيبه الأشخاص الذين تنبأت الروائز بنجاحهم؛
o الصدق النفسي و المنطقي: هنالك موضوعات يتعذر فيها تقدير الصدق على أساس موضوعي أو إحصائي. و هذه الموضوعات تنتسب عادة إلى تلك الميادين المعقدة التي تتطلب قابليات متشابكة؛ مثل القراءة و تعلم اللغة. و خير وسيلة لتقدير صدق الروائز في مثل هذه الميادين هي التحليل الفكري. و قوام هذا التحليل ضرب من التشريح العقلي للعملية الإجمالية المطلوبة و إرجاعها إلى عدد من القابليات. و طبيعي أن تكون الخطوة الأولى إذا إلى هذه الطريقة هي هذا التحليل النفسي. ثم تأتي بعد ذلك الأبحاث الإحصائية التي تمكن من اختبار الصفات التي هي أقبل للقياس الموضوعي.
ب‌- ثبات الاختيار
يعتبر الرائز ثابتا عندما يكون على وفاق مع ذاته دوما. أي أنه إذا طبق مرتين على شخص واحد أعطى نتائج واحدة. هكذا يمكننا أن نقول إذن: إن ثبات الاختبار يعني قدرته على أن دوما ما يقيس. و يعبر عن الثبات غالبا بمعامل الثبات.
ت‌-  الموافقة
إن الروائز لا تدعي لا تدعي قياس كل مهارة و كل قابلية و كل مستوى من مستويات المعرفة يبلغها الطلاب. فمثل هذا القياس الكلي الشامل يتعذر في المرحلة التي لم تبلغ فيها الروائز بعد كمالا فنيا يخولها مثل هذا القياس الشامل. لذلك يحاول واضعو الروائز  أن يتخيروا بين مجموعة من الأسئلة الممكنة، المتصلة بالجانب الذي يودون قياسه، بعض الأسئلة المحدودة التي يعدونها معبرة عن تلك الأسئلة الممكنة كلها و ممثلة لها، و الموافقة هي درجة نجاح الرائز في اصطفاء العينات اصطفاء واسعا، بحيث تكون العلامات الناجمة عنها ممثلة للمردود كله ضمن النطاق المقيس.


ث‌-  الموضوعية
يكون الرائز موضوعيا عندما لا يؤثر حكم المعلم الشخصي على وضع العلامات فيه. و نعلم كيف أن الرغبة في إقصاء العنصر الذاتي هي التي دفعت إلى استبعاد الفحوص المدرسية التقليدية و دعت إلى ظهور الروائز. لذا كانت صفة الموضوعية هذه إحدى العوامل الأساسية المتطلبة في الرائز. و تحقق صفة الموضوعية في الرائز عادة بأن يكون الجواب على كل سؤال فيه لا يحتمل غير شكل واحد وحيد.
ج‌-  سهولة التطبيق
و نقصد بهذه الصفة، أن يكون الرائز سهل التطبيق. و بالرغم من أن هذا المعيار ليس من المعايير الجوهرية في جودة الرائز، فهو من المعايير التي تستحق بعض الاهتمام. وتقدر سهولة تطبيق الرائز من وجهتي نظر متباينتين؛ الأولى سهولة إجرائه من قبل المفحوص، و الثانية أن يكون سهل التطبيق من قبل الفاحص نفسه.
ح‌-  إمكان المقارنة
هناك طريقتان تم بهما المقارنة بين نتائج الروائز: طريقة المعايير الدقيقة و طريقة الأشكال المتوازية. فالروائز المعيرة ينبغي أن تكون مصحوبة بجداول معايير ملائمة للسن و المستوى الذين تحاول قياسهما و للقابليات التي تقيسها. و عن طريق مثل هذه المعايير يمكن أن نقارن الأفراد المختلفين أو الصفوف أو الزمر المختلفة، بمتوسط كفاءات طلاب في السن نفسها أو في المستوى نفسه أو يتلقون الدروس نفسها. و عن طريق استخدام الأشكال المتوازية يمكننا أن نقرن النتائج التي يحصل عليها طلاب معينون قبل أن يتلقوا وحدة من وحدات التعليم و بين نتائجهم بعد أن يتلقوا هذه الوحدة، دون أن نكون في حاجة إلى استخدام الرائز نفسه مرتين.
خ‌- النفع
قد يملك رائز ما جميع الصفات الأساسية التي ينبغي أن تتوافر في الرائز الجيد و التي تحدثنا عنها في الفقرات السابقة، و يظل مع ذلك قليل القيمة فيما يتصل باستخدامه في موقف دراسي معين. و يكون الرائز نافعا بمقدار ما يلبي حاجة معينة في الموقف الذي يستخدم فيه.
 


تنتهي اغلب الدراسات حول قيمة المفحوص التقليدية ومقدرتها على تشخيص الكفاءات والتنبؤ بها إلى كونها تتسم بحظ كبير من عدم الموضوعية وفقدان الدقة وأن الحل يكمن في الاستعاضة عنها بالروائز ولاسيما روائز المعرفة. فإلى اي حد يصح هذا الحكم؟
للإجابة عن هذا التساؤل سنستعرض أهم هذه الأبحاث التجريبية محاولين تبين قدرتها على إصدار حكم حاسم حول الفحوص المدرسية التقليدية . ومن أقدم هذه الأبحاث أبحاث كل من "ستارك" و "اليوت" فقد طلب هذان الباحثان إلى 142 أستاذا أن يضعوا علامات لأوراق فحص واحدة في مادة الانجليزية فحصلا على علامات تتراوح بين 57 و 98 بالمائة في مجموعها .وفي دراسة أخرى تبين لهما أن 115 أستاذا وضعوا لورقة فحص واحدة في الجغرافيا علامات متباينة تتراوح بين 28 و92 بالمئة.
بعد ذلك توالت أبحاث أخرى من طرف كل من "روتش" و "إيلز" هذا الخير حاول قياس معدل الثبات فطلب من 61 أستاذا أن يضعوا علامات لفحص واحد يتألف من 4 أسئلة في الجغرافيا والتاريخ وأن يعودوا إلى وضع علامات جديدة للأوراق نفسها بعد مضي 11 أسبوعا. فوجدوا أن معدل الثبات بين طائفتي العلامات يختلف باختلاف الأساتذة إذ يتراوح بين 86 و 50 بالمئة.
قام "بيرون" و "لوجيه" بإجراء بحث تحت عنوان "دراسة نقدية حول القيمة الاصطفائية لشهادة التعليم الابتدائي ومقارنة بين هذا الفحص وبين اختبار الروائز " حيت طبقا على 117 طالبا في مساء اليوم السابق على الشهادة الابتدائية مجموعة من الروائز بلغ عددها ستة وتمثلت كالتالي:
1.       رائز القلب الذي وضعه "كلاباريد" وقوامه أن نختبر ، كم يستطيع شخص ما أن يكتب أربعة أحرف في ترتيب مقلوب وفي مدة دقيقة واحدة؛
2.       رائز تذكر 15 كلمة وفق طريقة كلاباريد؛
3.       رائز الجمل المفارقة للمعقول من وضع بينيه؛
4.       رائز المشابهات من وضع وودوت و ويلز؛
5.       رائز تأليف ألفاظ من أحرف معينة وفق طريقة وبيل؛
6- رائز ملاحظة بعض التغييرات البسيطة من وضع ريباكوف .
مع توفر عدة معطيات حول الطلاب وهي:
1.       علامات الطالب في شهادة التعليم الابتدائي في كل مادة من المواد
2.       علامات الطالب في الروائز الست.
3.       علامات الطالب خلال الموسم الدراسي.
وبحساب معاملات الترابط باعتماد طريقة سبيرمان وجدا أن معامل الترابط بين النجاح في الشهادة الابتدائية وبين نتائج الروائز معامل ضعيف جدا لا يتجاوز +0.20(مع خطأ محتمل قدره +.0074)  .أما الترابط بين نتائج الشهادة الابتدائية وعلامات المعلمين خلال العام الدراسي فقد كان أقوى (0.55+ في المتوسط) .كما وجدا أن الترابط بين نتائج الشهادة الابتدائية وكل رائز على حدة يكاد يكون معدوما بالنسبة لأربع روائز وأن الترابط مع رائز التذكر ترابط سلبي.
قام الباحثان أيضا بقسمة اختبار الشهادة الابتدائية إلى 3 رموز:
1)الزمرة 'أ' وتشمل خاصة المواد التي تتطلب الذاكرة كالمحفوظات، التاريخ، الجغرافيا... وفي المعلومات المكتسبة كالإملاء والنحو..
2)الزمرة 'ب' وتشمل المواد التي تتطلب عمليات عقلية كالفهم والخيال ومثالها الحساب، القراءة المعبرة...
3)الزمرة 'ج' وتشمل المواد المتبقية والتي تحتاج إلى الدقة والنظام والمهارة الجسدية كالرسم، الرياضة، الغناء...
وقد توصلت هذه الأبحاث إلى النتائج التالية:
-الترابط بين نتائج الروائز مجتمعة وبين اختبارات الزمرة 'أ' ترابط موجب ضعيف.
-الترابط بين نتائج الروائز مجتمعة وبين اختبارات الزمرة 'ب' ترابط ضعيف جدا.
-الترابط بين نتائج الروائز مجتمعة وبين اختبارات الزمرة 'ج' ترابط سلبي.
-الترابط بين نتائج الروائز مجتمعة وبين الدرجة الإجمالية في الشهادة الابتدائية ترابط ايجابي قوي إلى حد ما.
وبالاستناد إلى هذه النتائج يتبين أن الاختبار عن طريق الروائز والاختبار عن طريق فحص الشهادة الابتدائية يخبران عن خصائص ومزايا متباينة جدا ويرجح سبب ذلك إلى الصفات المتطلبة للنجاح في فحص الشهادة  ، وفي الفحوص التقليدية هي صفات لها علاقة بالطبع والإرادة والصبر والتحصيل أكبر من علاقتها بالقابليات الفكرية الحقيقية.
إن عدم قبول هذه النتائج من قبل البعض ينطوي على كوننا نجهل في الواقع ما تقيسه بالضبط هذه الروائز وبالتالي مدى مصداقية مقارنتها باختبارات الشهادة الابتدائية مثلا لاسيما وأن هذه الروائز لا تزال مثار شكوك من قبل الكثيرين فيما يخص الموضوع الذي تحاول مقاربته . لذلك فإن النتيجة الأصح التي يمكننا استخلاصها من أعمال بيرون ولوجييه هي أن الفحوص التقليدية تختبر كفاءات غير الكفاءات التي تختبرها الروائز.
بالنظر إلى تباين النقط الممنوحة من قبل مجموعة من الأساتذة لورقة الاختبار نفسها اتجهت أبحاث بيرون وغيره من العلماء إلى البحث عن أثر العامل الشخصي والحكم الذاتي الصادر عن المصححين في العلامات المدرسية التقليدية لهذا الغرض "لوجييه" و"فاينبرغ"  على تصحيح 166 ورقة فحص بشكل انفرادي فتبين من العلامات التي وضعاها أن توزيعها كان وفق منحنى سوي (منحنى غوس) .غير أن هذه العلامات لم تكن خالية من تدخل العامل الذاتي وهو ما تبينه المقارنات التي تمت بينها لذلك فإن الاستعاضة عن التقديرات الذاتية التي تتضمنها الفحوص التقليدية بقياسات أكثر موضوعية كروائز المعرفة سيكون أمرا مجديا.
بالإضافة إلى ذلك قام الباحثان بدراسة أثر تعود المصححين على العمل معا وتصحيح الأوراق بشكل مشترك فأظهرت تجربة تصحيح 76 ورقة اختبار مادة الفلسفة من قبل باحثين تساويا بشكل كبير في متوسط العلامات إلا أنه في المقابل سجلت فروق فردية بين العلامات المتقابلة بشكل كبير. وعندما طلب إليهما أن يختارا 20 ناجحا فقد اتفقا حول 8 واختلفا حول 12 الباقية.
     إلى أي حد يبقى فاحص واحد منسجما مع نفسه تابتا على تقديراته؟

طلب الباحثان أن تضرب على الآلة الكاتبة 37 ورقة فحص في شهادة دراسية عليا ثم قام بفحصها الفاحصون 'أ' و 'ب' و 'ج' ليتم إعادة فحصها من قبلهم بعد مدة 3 سنوات بالنسبة للفاحص 'أ' و 10 أشهر للفاحص 'ب' فيما اكتفى الفاحص 'ج' بمرة واحدة وقد وجد الباحثان من خلال حساب المتوسطات و الانحرافات أن الفاحصين اللذين صححا الأوراق مرتين حافظا على نفس المتوسط تقريبا غير أن الأستاذ 'أ' أبدى تقلبا واضحا وبعدا عن الثبات فيما يخص الفروق الفردية بدرجة أن الترتيب الذي منحه لأحدى الأوراق انتقل من الثاني إلى 31.
                أثر التقدير الذاتي مع اختلاف المواد؟
أكدت دراسة أخرى أجراها نفس الباحثين أن مواد الرياضيات والترجمة و الفيزياء لا يدعان مجالا واسعا للتقدير الشخصي أما تصحيح الإنشاء والفلسفة فيبدو شاقا وشائكا حيث تبين وزن العامل الشخصي (شخصية المصحح وتقلباته) يكافئ وزن العامل الموضوعي (قسمة الوراق الحقيقية).
                انتقد بييرون الفحوص التقليدية حيث تحدت بالإضافة إلى العنصر الذاتي عن غاية الفحص أي القصد منه فغما فحص المعلومات المكتسبة فحسب أو فحص امتلاك بعض الآليات الفكرية ما شكل نواة العلم الذي أطلق عليه علم الفحوص سعيا منه لتحسين جودتها . عموما يمكن إجمال مآخذ بييرون على هذه الفحوص فيما يلي:    
1)         عدم تجانس الاختبارات والمقصود منه أن كل اختبار يتوخى في الأخير تصنيف الممتحنين بقياس بعضهم إلى بعض ضمن الزمرة الصغيرة التي ينتسبون إليها (100 تلميذ مثلا) وليس تصنيفا مطلقا على نحو ما تقوم به الروائز حيث تبين مكانة شخص من الأشخاص ومنزلته دون أن يكون هناك أشخاص آخرون نقارنه بهم.
2)         فقدان النقد الذاتي في هذه الاختبارات : حيث أن هذه الفحوص في نظره تفسح مجالا للصدفة فالفاحص يطرح سؤالا كيفما اتفق فإذا كان الطالب يعرفه تم له النجاح وإلا فهو في حكم الراسب في حين أن الروائز على العكس تحاول تحديد قيمة الأسئلة والاختبارات في الفحص الذي نود استخدامها فيه.
لكن هذه المآخذ على الرغم من درجة المصداقية المعتبرة التي تتمتع بها إلى أنها بالغت في وصفها للفحوص المدرسية بالذاتية فقد بينت أبحاث 'تولوز' أن معدل التبات في العلامات عينة من الطلبة يعادل 0.99 بالنظر إلى متوسط علاماتهم خلال الأشهر الأولى الثلاث الفردية مقارنة بالزوجية إلى جانب ذلك فغن الروائز لا تجسد بدورها كل معاني الكمال ذلك أن العامل الذاتي لا يمكن أن نتجنبه تماما في الروائز أيضا وتتجلى هذه الذاتية في الفاحص نفسه . فالفاحص المتدرب على الرائز بشكل كبير يتفوق في هذا الصدد على غيره من المبتدئين.
أكد بيرون نفسه أن الروائز لا تمتاز عن الفحوص التقليدية إلا بميزة واحدة وهي الرقابة الموضوعية التي يتم عن طريقها مراقبة دقة الاختبارات وقيمتها بواسطة تحديد معدلات الانسجام والثبات والتنبؤ... وهي مهمة علم الفحوص حسب بيرون. كما نجذ اقتراحات لباحثين آخرين نلخصها في النقطتين التاليتين:
1-انتقاء محتوى الفحص ووضع الأسئلة حيث قام كارتر ومونرو بتصنيف أسئلة الفحوص تبعا لنماذج النشاط العقلي المراد كشفه.
2-وضع العلامات: إعطاء قيمة عددية لكل سؤال تمكن من تلافي التباينات الشديدة في عملية التصحيح بين أستاذ وأخر.
أما مسألة التصحيح فقد اقترح الباحثون مناهج وقواعد لها حيث أقروا ضرورة أن يقوم الفاحصون لأنفسهم بالإجابة عن الأسئلة إجابة معقولة وان يستخدموا بعد ذلك الطرق التالية:
1-قراءة أوراق الفحص قراءة سريعة وتصنيفها في خمس زمر كالتالي: ممتازة جدا، ممتازة، متوسطة، ضعيفة، ضعيفة جدا.
2-إعادة القراءة للتأكد من حسن تصنيف كل ورقة في الزمرة المناسبة.
3-أن يبين درجة كل ورقة استنادا إلى الانطباع العام عن الأجوبة جميعها.
ولتفادي كل حيف ينبغي أن تصاغ قواعد محددة وان توضع علامة مناسبة لكل جزء من أجزاء السؤال نفسه. وبهذا تغدو الفحوص التقليدية أكثر دقة وموضوعية في تحقيق أهدافها.




يصطدم إعداد المناهج الدراسية في في وقتنا الحالي بعقبة انتقاء ما يناسب مراحل التعليم المختلفة من بين المعرفة الإنسانية الضخمة والمتزايدة باستمرار ثم من جهة أخرى توزيع هذه المعرف على مختلف المواد التعليمية بشكل يتناسب من جهة مع أعمار المتعلمين ومع محدودية الغلاف الزمني التعليمي. لذلك اهتدى واضع المناهج الدراسية غلى 3 معايير الأول القيمة العمة التي تتمتع بها بعض المواد كالحساب واللغات والتي تجعل منها وسيلة ضرورية لتثقيف الفكر وتقويمه والثاني متوسط قدرات الطالب في كل مرحلة من مراحل العمر والثالث النفع الفردي و الاجتماعي المتوخى من مواد الدراسة.

يطلق اسم التربية الشكلية على بعض المواد التي تعتبر من قبل بعض المدرسين غير مقصودة لذاتها كالرياضيات والنحو... وغنما مقصودة لتفتيح العقل وإنارة الذهن وهو ما فتح المجال للبعض للتساؤل حول قيمتها التثقيفية بشكل خاص وقيمة بقية المواد عامة لذلك حاولت الأبحاث التجريبية من خلال منهج موضوعي دراسة مشكلة "التربية الشكلية " حيث أطلق الباحثون اسم "الانتقال" على الأثر الذي تخلفه دراسة مادة أو فكرة ما في قدرة أو وظيفة أخرى زمن خلال تجارب تمت في مخابر علم النفس نسوق على سبيل المثال بحث حول "هل تفيد دراسة النحو في استخدام اللغة عامة؟"وأبحاث أخرى منصبة على الهندسة، الفيزياء، الكيمياء... وقد خلصت هذه الأبحاث إلى انه للانتقال اثر إيجابي عامة غير أنه ضعيف وعندما يكبر أثره فإن مرد ذلك إلى التشابه بين مواد التدريس من حيث طرائق التعلم.
أما تورندايك الذي استعمل الروائز لدراسة أثر "الانتقال" فقسم الطلبة إلى زمرتين إحداهما تلقت جميع المواد الدراسية والأخرى تم حذف إحدى المواد وقد توصل إلى أن مواد الدراسة ليس لها في ذاتها أثر كبير في التكوين والتثقيف العام. حيث تتحدد هذه القيمة التثقيفية قبل كل شيء من خلال العادات والميول والمواقف فقد نبغ كبار المفكرين ليس لأنهم اختاروا نوعا معينا من الدراسة وإنما لنزوعهم الذاتي إلى التطور والتقدم وتبعا لذلك لا ينبغي الإفراط في مواد بعينها خلال وضع المناهج الدراسية أو تضخيم نوع واحد من التعليم كالتعليم الثانوي النظري العام في بلادنا مقابل أزمة على مستوى التعليم المهني.
لتحقيق المعايير الثلاث المعتمدة في وضع المناهج يجري تحديد هذه الأخيرة إما بواسطة واحدة أو توليفة من الطرق التالية:
1.       دراسة الوظائف النفسية الأساسية للفرد باستخدام الروائز أو علم النفس دراسة تساعد على تنظيم مواد الدراسة ومناهجها.
2.       تحليل الحاجات الاجتماعية للمتعلم إما عبر دراسة بيئته الاجتماعية أو ما يحتاجه هو بشكل مباشر.
3.       الرجوع إلى رأي الأشخاص الأكفاء لتحليل حاجات الطالب.
4.       تحليل الغايات والأهداف التي ترمي إليها المناهج الدراسية القائمة.
5.       تحديد القيمة الباطنية الخاصة بكل مادة من مواد الدراسة.
يعتمد النموذج الأمريكي  في وضعه للمناهج الدراسية على معيار اجتماعي قبل كل شيء وتحقيقا لذلك حاول بوييت أن يبين أنواع النشاط التي تحتاجها الجماعة عبر دراسة استقرائية لمختلف الأنشطة القائمة في هذا المجتمع باستخدام ما تكشف عنه المجلات واللغة ومفردات الدارجة... ليكشف من خلالها أهم ميادين النشاط الإنساني مثل الأعمال العامة، التربية، الأدب، المهنة... تم تصنيفها وفق أهميتها ومن تم إعادة تنظيم المناهج الدراسية تبعا لهذه الخلاصات.
خلاصة القول أن وضع المناهج يستوجب الإجابة عن الأسئلة الثلاث الآتية: لماذا؟ ولمن؟ ومتى؟ حيث يرتبط السؤال الأول بالمسلمات الاجتماعية أما الثاني فبما يقدمه علم النفس ومن بعض العناصر الاجتماعية. أما الثالث فمن نتائج علم النفس وبخاصة تطور الطفل ونمو حياته النفسية.
تشكل الحاجة إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية دافعا رئيسيا لتطوير المناهج الدراسية لذلك تناولت الأبحاث الجوانب الأساسية التالية:
1.       تحليل علمي وعملي لأهداف المناهج حتى يتم تطوير المناهج تبعا لتطوير أبحاث التربية.
2.       تحديد مدى الترابط والوحدة بين أجزاء المناهج عبر مراحل الدراسة المختلفة بالإضافة إلى معرفة الصلات القائمة بين مناهج المواد المختلفة بالنسبة للمستوى الدراسي الواحد.
3.       إيضاح التغييرات الأساسية التي ينبغي أن تمس كل مادة من مواد المنهاج حتى تساير ما يتوافق معها من التطورات الاقتصادية والاجتماعية.
4.       بيان الأساليب التي من شأنها أن تجعل المناهج قادرة على تنمية الاتجاهات والمواقف النفسية اللازمة لمجتمع العمل.
5.       الاهتمام بدراسة الجانب التنظيمي في إصلاح المناهج  أي حول من المسؤول عن وضع المناهج وكيف يتم وضعه وإصلاحه وإقراره...
6.       البحث عن طرائق جديدة لتعليم بعض المواد.

يرفض برونر في هذا الإطار كلا من الطريقة الفكرية المجردة المعتمدة على رموز وأشكال... لتلقين المحتوى التعليمي والطريقة العلمية الخالصة المستندة إلى التدريس بواسطة الوسائل المشخصة ويقدم كبديل عنها لتدريس الرياضيات والعلوم النظر إليها باعتبارها نظما فكرية بحيث يتم تجاوز الطرق الإلقائية عبر تحفيز المتلقي على اكتشاف تلك النظم الفكرية من تلقاء نفسه وهو ما يجعل المعلم لا يقف عند قدرة الطالب على تعلم بعض القوانين والمعادلات وإنما ينبغي أن يكون نتيجة تنقيبه الخاص في بحثه وفهم الداخلي ما يجعله يقف على أسبابها وكيفية الوصول إليها.
أما في مجال تدريس الفيزياء فقد وضعت لجنة دراسة العلوم الفيزيائية طريقة التجارب التاريخية الهامة وغرضها أن نأخذ بيد الطالب خطوة خطوة عبر التطور التاريخي لمفاهيمنا العلمية الحديثة.
حققت الطريقة المباشرة في تدريس اللغات نجاحات مذهلة فهي من الطرق التقليدية وتعتمد على تعليم لغة ثانية دون استعانة بترجمتها إلا أن كونها تتطلب كفاءة عالية لدى المعلمين جعل الباحثين يقرون إدخال المبتكرات التقنية الحديثة كالأسطوانات اللغوية، المسجلات، والأفلام... كما قامت أبحاث أخرى حول إصلاح النحو الانجليزي الذي يستند إلى اللغة اللاتينية عبر جعله يتماشى بشكل أكبر مع بنية الجملة الانجليزية نفسها.
إن كل الإصلاحات التي تعرفها مواد الدراسة ينبغي أن تؤكد مدى صحتها الأبحاث التجريبية التي لا تزال بعيدة عن القيام بهذا الدور الرئيسي مع الإشارة إلى بعض الدراسات كتلك التي تناولت الطريقة البنيوية في تعليم الرياضيات ومهما يكن فالبحث التجريبي يتناول موضوعان رئيسيان أحدهما عملي بالبحث في نتائج المناهج والطرائق الجديدة ومقارنتها في جانبها النظري مع الطرائق القديمة.
جعل مشكل نقص المعلمين الباحثين في مجال التربية يولون المزيد من الاهتمام بالتعليم  المبرمج الذي يتأسس على التعلم الذاتي من قبل المتعلم كما يتيح لهذا الأخير رائز يقيم من خلاله نتائج تعلمه وقد صممت برامج عديدة لهذا الغرض كما تم تنقيحها في الكثير من المرات عبر مختلف الدراسات التي خصت هذا النوع من التعليم بالإضافة إلى دراسات أخرى عن وسائل التقويم المتاحة له ومدى إمكانية تطويرها.
رغم أن هذه الطريقة أتاحت للأغنياء فرصا أكبر وجعلتهم يصلون إلى مستوى نظرائهم الأذكياء في بعض الحيان إلا أن البحث التجريبي الذي قام للتأكد من قيمة هذه الطريقة مازال في بدايته ونشير هاهنا إلى طريقة سكينر المتمثلة في أسلوب التعليم المستقيم (المكون كمن عدد كبير من الخطوات الصغيرة من الوجهة المنطقية إلى حد يجعل المتعلم لا يتعرض لأي خطأ) والتي انتقدها كراودو ولومسدين وقدموا أسلوب البرامج المتفرغة حيث تكون الخطوات المنطقية أوسع ويسمح للمتعلم بالخطأ كما تمكنه من أن يفكر ويقوم بجهد ذاتي وقد انتهت الأبحاث المقارنة بين الأسلوبين إلى أن الأسلوب الأول يستهلك وقتا اكبر غير أنه أصلح للأطفال أو المخلفين عقليا في حين أن الأسلوب الثاني أصلح للطلاب الكبار والأذكياء.
تطرح مسألة التعليم المبرمج مسائل عدة من بينها مدى ثبات التعليم الذي تقدمه بالنظر إلى البساطة والسهولة التي تقدم بها ما يجعل نتائجها تأتي سريعا وتذهب سريعا أيضا. كما تطرح مسألة العلاقات الاجتماعية المباشرة ما يعني افتقاد المتعلم لأحد العناصر الهامة في العملية التعليمية التعلمية.


تقدم الكتب المدرسية مواد المنهاج التي ينبغي أن يتلقاها المتعلم لذلك ترتبط مشكلة هذه الكتب بمشكلة المناهج لكن الكتاب بوصفه أداة للتعلم ينبغي أن يمكن المتعلم من الرقي بأسلوب تفكيره جملة وأن يعينه على تطبيق تعلماته بشكل مفيد.
تعتمد التربية التجريبية للوصول إلى الأهداف المتوخاة من الكتاب المدرسي على أساليب علمية نذكر من بينها ما قام به كورتيس خلال وضعه لأحد الكتب المدرسية حيث سجل الأسئلة التي يطرحها الطلاب ثم حدد الظواهر العلمية التي تثير اهتمام أكثر الناس ثم جمع التطبيقات العلمية المرتبطة بهذا العلم وتخير أكثرها شيوعا في الحياة اليومية.كذلك حاول فجود بجامعة شيكاغو البحث عن القيمة النفسية والتربوية والاجتماعية للكتب المدرسية من خلال دراسة 20 من أشهر الكتب المدرسية حيث بينت نتائج عمله أن هذه الكتب تعتمد طرق الحفظ وإعمال الذاكرة وحدها. كما أن 15 كتابا من بينها تلجا إلى الغرض التاريخي لتقديم المعلومات اللازمة حول الظواهر والحقائق وأن 14 منها تقدم وصفا لملاحظات ومشاهدات علمية ولتجارب مخبريه...عبر سردها بالتتابع دون إعمال الفكر.
إن هذه الأبحاث التجريبية توضح ما يمكن أن نستعمله في بناء وإصلاح الكتب المدرسية وتحسين جودتها إن على مستوى توافقها مع إمكانات المتعلم النفسية أو على مستوى توافق محتواها مع غايات المنظومة التعليمية حتى لا تبقى عرضة لانتقاد جدواها في العملية التعليمية التعلمية.










فهرس المحتويات




نموذج الاتصال
NomE-mailMessage