3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

خطاب الكفايات: خلفيات عولمية كاسحة

الخط

















الحسن اللحية

 لا جدوى من بحثنا إذا كان همنا هو البحث في ماهية الكفاية ظانين أنه مفهوم - لا شعوريا- يدخل ضمن خانة المفاهيم الفلسفية(1). ونحن بذلك بقدر ما نجرده من سياقات معرفية وتداولية بقدر ما نسقط في الغموض. وقد يحصل أن نعتقد بأنه من المفاهيم التي تنتمي إلى نظريات علم النفس التربوي، وبخاصة نظريات التعلم فنقع في الالتباسات والقراءات الاسقاطية والتبريرية. وحينا آخر نجد أنفسنا أمام أحكام القيمة مثل الحكم القائل بأن بيداغوجيا الكفايات ثورة كوبرنيكية دون معرفتنا بالأسس التي اهتزت أركانها والتصورات التي تم تجاوزها أو وضعت حدود لها أو تم تقويضها إلخ...ولا معرفة الاستعارة التي ينطوي عليها لفظ الثورة لأن المعنى المراد قد يكون عكس ما يراد من وظيفة المدرسة الوطنية.ولذلك يجدر بنا أن نصدر عن رؤية نقدية لأن الكلمات ليست محايدة، وخاصة حينما يراد بها أن تكون تقنية وإجرائية ووصفية. فاستبدال المعرفة بالكفاية ليس دون أهمية ولا أثر. ثم إن فكرة الكفاية ذاتها تحدث اليوم نقاشات عديدة في سياقات معرفية مثل القانون وعلم النفس وعلم الاجتماع واللسانيات و غير ذلك من المجالات المعرفية الأخرى، بالإضافة إلى الاستعمالات الاجتماعية المتنوعة التي تنزع عنها انتماءها للحقول العلمية وحيادها المعرفي. فإذا ما وضعنا في اعتبارنا التحولات الحاصلة في الشغل والتكوين وإرادات القطع مع التأهيل المهني سنجد بأن الأمر يهم استبدال القيمة الشخصية بسوق للقيمة المهنية الأكثر مرونة، وحيث لا يمكن ذلك إلا بالمرور عبر النظام التربوي بإدخال منطق الكفايات إلى المدرسة؛ ويعني هذا الكلام أنه على المدرسة أن تمر من منطق المعرفة إلى منطق الكفايات، بل ستوكل للمدرسة مهمة تكييف التلاميذ مع السلوكات المهنية التي سيطالبون بها في المستقبل(2).
لا يخفي منظرو الكفايات هذا التحول الذي تعيشه المدرسة، وهو تحول جعلها في الواجهة الاقتصادية كأداة أو معمل لتفريخ أصحاب الكفايات الأساسية المستعدين للتكيف مع التحولات الاقتصادية بالأساس ومتطلبات السوق بدل الوظيفة التقليدية للمدرسة المتمثلة في التنشئة الاجتماعية. فهذا فليب بيرنو يتساءل قائلا لماذا تعمل الدول تباعا على إعادة صياغة برامجها الدراسية وفق منظور الكفايات، فما هذه الذبابة التي لسعتها؟ هل خضعت المدرسة لسوق الشغل أم أن فكرة الكفاية تشكل ثروة في حد ذاتها؟ هل تخضع المدرسة اليوم لعالم سيمر كما مر غيره؟ وهل تستلهم طموحا جديدا؟ هل يتعلق الأمر بالعودة إلى البرغماتية و النفعية؟ وباختصار وجب طرح السؤال البسيط و المعقد جدا : لماذا تصلح المدرسة؟ ربما انتهى العصر الذي كانت فيه المدرسة تهيئ لذاتها. فحينما يكون المستقبل قاتما والعمل الموسمي هو السائد في المجتمعات سيكون السؤال التالي ذا معنى: ما هو الشئ الذي يكون الشباب في حاجة إليه لمواجهة القرن الآتي؟ هم في حاجة إلى المعارف بلا شك ، لكنهم في حاجة إلى معارف حية قابلة للتعبئة أثناء العمل وخارج العمل، معارف قابلة للنقل والتحويل و التكيف مع الظروف والمشاركة والبريكولاج. ففكرة الكفاية لا تؤكد شيئا غير الهم الذي يسعى لجعل المعارف المدرسية أدوات للتفكير والفعل في العمل وخارج العمل(3).
ما هذه المعرفة الحية النافعة التي ستضلع بها المدرسة"الجديدة"، مدرسة "الغد"؟ وما هذه المعرفة القابلة للنقل والتحويل خارج المدرسة ؟.
يرى دوكتيلي أن المثقف في عصر النهضة كان هو الذي يعرف النصوص المؤسسة للحضارة بما فيها المؤلفات الكبرى. لكي تكون مثقفا ينبغي دراسة النصوص والمعرفة بالشروح والتعليقات التي قام بها الأساتذة الكبار حتى تتمكن من التعليق على النصوص المؤسسة وقد كان هذا التصور أساس البرامج التعليمية(4).وإلى جانب ذلك كان الإنسانيون يشتغلون على قوانين الطبيعة في الفيزياء والبيولوجيا والمجتمع مشكلين ما يسمي بروح العلم القائمة على التجريب والاختبار وصولا إلى القرن العشرين حيث تضاعفت التخصصات وأصبح الإلمام بها من طرف شخص واحد من قبيل المستحيلات، بل أصبحت بعض التخصصات تتطور بشكل سريع جدا مثل الإعلاميات. كما ينبغي أن نستحضر عوامل أخرى ساهمت في تطور العلم مثل الحربين العالميتين وغزو الفضاء وتطور المنافسة الاقتصادية عالميا(5) إلخ....
بفعل هذه التطورات بدت ضرورة تنمية برامج دراسية لنقل المعارف الجديدة مما جعل السؤال المطروج هو: ما هي المعارف الضرورية الصالحة لهذه المرحلة أو تلك من التمدرس والتكوين؟(6) ، بل ظهر تياران مثل التايلورية التي تسعى لتدخل في تدبير التصنيع سيرورات عقلانية لبلوغ مستوى عال من الإنتاج وبسرعة كبيرة، ثم هناك السلوكية التي تسعى إلى العقلنة المؤسسة على الملاحظة. وما يجمع بين هذين التيارين هو تقليص التعقيد وتقسيم الأشياء إلى عناصر أكثر بساطة وإلى مراحل (7).
لقد ألهمت هاتان الحركتان عالم التربية عبر بيداغوجيا الأهداف، وبالتحديد ماجر (1962) وبلوم (1968-1976-1979). ومنذ ظهور الترجمة الفرنسية لمؤلف ماجر (1971) ثم مؤلفات مثل مؤلفات هاملين (1980) ودولاند شهير (1980) وهينو (1983) أصبحت بيداغوجيا التدريس بالأهداف تكتسح أوربا أو ما يسمى تقنيات الأهداف البيداغوجية(8). و وجب الذكر أن هذه البيداغوجيا جرت وراءها موجة من الإصلاحات المتعلقة بالبرامج التربوية والتعليمية. وإن كل من جرف مع التيار الجديد لم يعد قادرا على التفكير بالمحتوى وحده، بل يجب في نظره تحديد الهدف الذي هو قدرة تمارس على المحتوى وتحديد النتائج المرتقبة في سلوكات قابلة للملاحظة بشكل لا غموض فيه لأن الهدف الإجرائي هدف يدقق في شروط الإنجاز ومعايير التحكم. (9)
بعد هذه المرحلة دخل العالم مرحلة العولمة التي تتجسد اقتصاديا في التنافسية وشمولية السوق والشركات المتعددة الجنسيات وأصبح الهم السائد داخل المقاولات هو البحث عن النجاعة والمردودية والحديث عن التكيف مع متطلبات السوق ومتطلبات المردودرية والنجاعة.ثم إن منطق المنافسة والمردودية دفع بالمقاولات إلى خلق مصالح تهتم بالتكوين منطلقة في ذلك من تحليل المهام وصولا إلى تحديد الكفايات المطلوبة، ذلك ما كان سببا وراء ظهور مفهوم مرجع الكفايات(10). قد تكون هذه المصالح المختصة في التكوين داخل المقاولات باهظة، وهو ما دفع بالمقاولات إلى إرغام المدرسة على تغيير برامجها وفق منظور كفاياتي (11)، بل هناك بعض رجال الأعمال من أعلنوا عن استعدادهم الكامل لمساعدة الأنظمة التربوية على التغيير وتحمل أعباء التكوين في نفس الاتجاه المذكور آنفا. ولهذا السبب نجم عن ضغط المقاولات الأوربية على الاتحاد الأوربي برنامج UNICAP المعروف باسم (Unités Capitalisables) الذي يسعى إلى تحديد مراجع للكفايات لكل عينة مهنية وتوزيع التكوين في وحدات وكل وحدة تحدد بمدخلات (كفايات مكتسبة سابقا من طرف التلميذ والطالب ومتحكم فيها )، وبمخرجاتها ( كفايات ينبغي التحكم فيها، وأنماط التصديق). وكان لهذا البرنامج تأثير على التعليم التقني والتكوين المهني ومؤسسات التكوين المستمر ومصالح التكوين في المقاولات(12). فمراجع الكفايات تتطلب كفايات عرضانية ، أي كفايات تمارس في وضعيات مختلفة ومتنوعة.
هكذا يتضح لنا أن العالم السسيو-اقتصادي كان وراء ظهورالمقاربة بالكفايات وأن الخبراء العاملين في المقاولات كانوا أول من ألف في موضوع الكفايات مثل لوبترف (1994-1997-1998) ولفي لوبوير (1996) ثم جاء بعدهما الخبراء في التربية أمثال رومانفيل (1996) وبيرنو(1997).
ويخلص دوكتلي إلى أنه يتبن من خلال التقارير وأشغال منظمات وتنظيمات دولية مثل البنك العالمي و OCDE و اليونسكو واليونسيف والبنود PNUD الإلحاح على تأهيل الأنظمة التربوية باللجوء إلى تطوير منهاج دراسي مبني على تعلم مجموعة من الكفايات الأساسية(13).
يؤكد فليب بيرنو هذا التوجه الذي سلكته المؤسسات والمنظمات الدولية حينما قال بأن هناك عدة دول كالبرازيل والكيبك ودول أوربية مثل فرنسا والبرتغال وإسبانيا وبلجيكا أدخلت أو اعتمدت في التعليم الأساسي برامج موجهة نحو الكفايات. و إن هذه المناهج الدراسية كانت دائما مدعومة من قبل الحكومات أو البرلمانيين اليمينيين أو اليمين الوسط و من منظمات دولية مثل OCDE والبنك الدولي التي تدخلت في الوقت الذي فرضت فيه الكفاية في عالم المقاولات لوضع حد للتأهيلات والتضامن العمالي لتبريرها للأجر المستحق. لقد حدث كل ذلك في سياق عولمي شمولي وليبرالي جديد، فكان موقف اليسار هو أن البرامج التعليمية الموجهة نحو الكفايات من إبداع الطبقات المهيمنة والقوى المحافظة عالميا، ولذلك ينبغي التشهير بها والصراع ضدها وإعادة التأكيد على القيمة الجمهورية للمعرفة.
سيكون من الملائم التساؤل عما تخبئه المناهج الدراسية الجديدة و أي طبقات اجتماعية تستفيد من ذلك، لكن ينبغي توخي الحذر لأن جميع الباحثين والمفكرين والمدرسين الذين يشاركون في التحولات الحاصلة في الأنظمة التربوية، عليهم جميعا العثور على طريق واسع بين سذاجة لا يغفر لها وبانارويا مشلولة.
سيقول المؤرخون بعد ثلاثين أو خمسين سنة ربما كانت البرامج ستكون أفضل لو تم كذا أوكذا. ليس لنا من داع للتراجع؛ إذ يجب علينا التلاؤم مع وضعية بدون معرفة بالتحديد ما نعارضه ولا إلى من نمد إليه اليد. فالأكثر انتباها منا يعمل على تبني موقف منتبه كي لا ينخرط ولا يتلفظ بشئ. وقد تسمح هذه النباهة في الحفاظ على الفضيلة الذاتية إلا أن التاريخ لا ينتظر أولئك الذين ينتظرون نهايته وبعد ذلك سيدخلون المعركة(14).
ينبهنا بيرنو من جهة أخرى إلى عدم الدخول في نقاش ضد مفهوم الكفاية وإضفاء الصبغة الشيطانية عليه بدعوى أنه في صالح المقاولة، إلا أنه بإمكاننا القيام بما هو أحسن لأن للمقاولات مصالح أكثر من المدرسة لتكون العلاقات واضحة بين المعارف و النشاط الناجع في العمل.وهكذا تتمثل أهمية الكفايات بكل تأكيد في سياق تنافسي والبحث عن الإنتاجية إلا أن هذا السياق يستوجب فهما أفضل للعمل الإنساني و الذكاء في العمل و ما يدور في تنظيم العمل والثقافة التي تمنع أو تسمح بتعبئة المعارف النظرية والإجرائية(...).
سيكون من السذاجة الصراع ضد المقاربة بالكفايات بدعوى أن عالم الاقتصاد يسعى إلى إنتاج روبوهات لينة مبرمجة(15).
ولعل نفس الرؤية تحضر عند ماري فرانسواز لجوندر التي ترى بأن هناك عدة أسباب تلعب لصالح التكوين الممركز على تنمية الكفايات وليس فقط على اكتساب المعارف. فالمرور من البرامج بالأهداف إلى الكفايات يمكن أن يرتبط بمايلي:
أولا: الرؤية النقدية لنتائج التمدرس: يلاحظ أن المكتسبات المدرسية لم تعد لها إلا نفعية أقل مادامت ليست هدفا لإعادة الاستثمار أو التحويل (النقل) (تارديف1999).كما تسجل ثغرات مهمة ليست فقط في الكفايات والقدرات، وبخاصة في كيفية استعمالها، ولكن كذلك في المهارات الثقافية المعنية بالتكيف مع التطور المستمر للمعارف وتحولات العمل نفسه.
لقد قادت هذه الرؤية النقدية إلى إعادة التفكير في التكوين المدرسي المتبع. ففكرة الكفاية تهم التحسيس منذ المدرسة بتطوير المهارات المركبة التي تبدو أساسية لتكيف لاحق للفرد. والتكيف هنا في معنى متنامي في محيط متبدل ومتغير يفترض تطوير أدوات فكرية مرنة مناسبة والتحولات، وقادرة على تخويل الفرد معارف جديدة. وهكذا إذن، فإن إيلاء الأهمية للكفايات يعني التمركز على تكوين الفكر والمباشرة المختلفة لعلاقة الفرد بالمعرفة.
ثانيا: حسب رؤية التدريس بالأهداف كان ينظر إلى البرامج على شكل سلسلة تامة وشاملة بتراتبية الأهداف وبأهداف صغرى موحدة ونوعية سهلة التقويم. وقدكانت هذه المقاربة أصل الكثير من الاشتقاقات منها كثرة الأهداف أو تكاثرها و تجزيئ المعارف وإضفاء الصبغة الذرية على الكفايات والتركيز على الأهداف القصيرة المدى، والتركيز كذلك على المهارات الثانوية التي تضر بالكفايات الأكثر تعقيدا، والتركيز على التقويم عوض التعلم.
لقد قاد كل ذلك إلى إعادة التفكير في طريقة صياغة البرامج. لهذا فإن استهداف الكفايات المدمجة وليس فقط المعارف المفككة و المقسمة هو الذي دفع إلى إعادة النظر في بنية البرامج الموجودة والطريقة التي ستوضع بها مرامي التكوين المتبعة انطلاقا من البرامج.
ثالثا: تأثير التكوين المهني على التكوين العام؛ يتعلق الأمر بعلاقة أكثر براجماتية بالمعرفة لأن المعارف المكتسبة في المدرسة وجب أن تكون قابلة للاستعمال والتحويل أو النقل. كما يجب أن تتوفر على معنى لرؤية المشاكل التي يواجهها الفرد في الحياة اليومية والمساهمة بذلك في اندماجه الاجتماعي والمهني.
إن هذا التأثير الذي مارسه التكوين المهني على التكوين العام لا يقود مع ذلك إلى رؤية نفعية، ولكنه يعني أننا لا يجب أن نكتفي بملء رأس التلميذ بالمعارف التخصصية (المواد) المتنوعة " في حالة ما إذا كانت" هذه المعارف نافعة في يوم ما. ينبغي الاستفاضة في نفعيتها في لحظة تحصيلها لأن المعرفة التي لا تستعمل ولا تكون قابلة للتحديد الوظيفي تفضي إلى ما يسمى "بالمعارف الجامدة" ،أي المعارف التي لا تقبل التحريك وإعادة الاستثمار بشكل دائم. وفي هذا المعنى تطلب مهمة التأهيل في المدرسة(16).
هكذا نكون أمام شئ ملتبس تسلل إلى الخطاب البيداغوجي ليطرح بقوة التاريخ وعنف مرحلة تاريخية تقهقر الخطاب المدرسي كخطاب طليعي لصالح خطاب النفعية والمهمة والمهارة والتكيف والوظيفية وتحويل المعارف المدرسية ونقلها وتسويق تلك المعارف وتسويق فضاءاتها وعلاقاتها. وباختصار لسنا أمام استعمالات علمية خالصة للمفهوم، بل نحن أمام استعمالات تتقنع بأقنعة متعددة كالنفعية والتكيف والتلاؤم؛ أي أقنعة اقتصادية. ولكن كذلك نحن أمام تصورات وظيفية وأداتية، وهي أقنعة لا تخلو من تصورات واضحة للمعارف المدرسية وللمدرسة وللإنسان، ومن أحكام القيمة تخص النافع من غير النافع سواء كان مدرسة أو مضامين مدرسية أو معارف و تعليم مدرسي ومدرس ومتعلم إلخ....
علينا أن نذكر بالاختلافات الجوهرية حول فلسفات التنشيئ(17) التي يمكن إيجازها فيما يلي:

الأيديولوجيا
الأولوية
الوسائل
الغاية
تقدمية
الطفل
تجارب، اكتشاف، تعلم نشيط، قابلية التطبيق، التعبير الذاتي والبحث عن المعنى
تقييم تنمية الشخص في اندماجيته
ليبرالية
موضوعات
ذوات للدراسة، حقل ثقافة، تحصيل تمثلات، تنمية المعرفي، فكرعقلاني، بلوغ الامتياز
تقييم تنمية الذهن
نفعية
المهمة
تنمية الكفايات، طرق إخبارية، تعلم الخبرة أو الإتقان
تقييم كل ما له علاقة بالمردودية
بنائية متجددة
المجتمع
رفض حالة الجمود، تنمية الوعي النقدي، فهم علاقات القوى وانسدادها، الوعي بوجهات النظر التعاقبية

تقييم التغير الاجتماعي

يتضح لنا من خلال ما تقدم أن التصور النفعي العام الذي يتم التركيز فيه على الكفايات، وهو حسب التحديد الوارد في الجدول المشار إليه أعلاه، تصور يركز على المهمة كأولوية ويسعى إلى تحقيق المردودية، إلا أن السؤال المطروح لماذا حصل ما حصل ؟ لماذا أصبحت المدرسة تحت رحمة المقاولة ومتطلبات السوق؟ ولماذا أصبحت النفعية أفق المدرسة والتكوين والتربية المدرسية؟ بل لماذا غزا منطق المقاولة المدرسة؟وما الدواعي التي عجلت بهذا الأمر؟

مدارات القرار والإقرار

1983
تأسست الطاولة المستديرة الأوربية E.R.T (طاولة المصنعين الأوربيين) سنة1983 وهي تجمع 47 من المسوؤلين المصنعين الأوربيين. وقد حدث أن قامت تجمعات مماثلة بكل من أمريكا و اليابان وبنفس الأهداف. و إ.ر.ت لا تهتم بالتعليم وحده وإنما بمجالات اقتصادية مختلفة.

1985
عملت E.R.T على دفع رجال السياسة الأوربيين لقبول برنامج مبسط للوصول إلى السوق الموحدة.

1988
إنشاء جامعات صناعية بأوربا

1989
وطدت إرتي علاقتها باللجنة الأوربية ونشرت تقريرا عن الكفاية في أوربا جاء فيه مايلي:
يتطلب التطور التقني والصناعي للمقاولات الأوربية تجديدا واضحا ومتسارعا للأنظمة التعليمية وللمقررات حتى تستطيع هذه الأنظمة مسايرة الركب المتغير على الدوام(...) وتعتبر التربية والتكوين كاستثمارات استراتيجية وحيوية للنجاح المستقبلي للمقاولة (...). للصناعة تأثير ضعيف على المقررات التعليمية وليس للمدرسين معرفة كافية بالمحيط الاقتصادي و هم يجهلون فكرة المواصفة (...) ولا يفهمون حاجات الصناعة.
يجب على الصناعة والمؤسسات التعليمية العمل معا على تطوير البرامج التعليمية، تحديدا لصالح الكبار الذين يتابعون دراساتهم دون مغادرتهم لشغلهم. ودعا التقرير إلى تنمية وتطوير التعليم عن بعد والبرانم التربوية.

1990 (7مارس)
أنجزت اللجنة الأوربية وثيقة عمل حول التربية والتكوين عن بعد. ومما جاء فيها أن التعليم عن بعد ضروري بشكل خاص لتأكيد تعليم وتكوين نافع. من الممكن وضع منتوج مركزي ثم العمل فيما بعد على نشره محليا باستعمال تعدد الوسائط و المنتجات التي لها علاقة بهذا الأمر.إنه اقتصاد جديد يعمل بمبدأ الإنتاجية العالية بنفس أدوات الإنتاج وعدد قليل من العمال.

1991 (صدر تقرير CU )
ينص التقرير على جعل الجامعة كجامعة مفتوحة. والجامعة المفتوحة هي مقاولة صناعية. والتعليم العالي عن بعد هو صناعة جديدة يجب على الجامعة أن تبيع منتجاتها في سوق التعليم المستمر الذي يخضع لقانون العرض والطلب؛ فالطلبة المؤهلون هم زبناء الجامعة والدروس هي المنتجات والجامعات تتنافس فيما بينها.ويلح التقرير على ملاءمة البنيات الجامعية للتربية ووظيفة تلبية الحاجات.

1991 (ماي)
تقول اللجنة الأوربية المكلفة بالتعليم في تقرير آخر بأن الثورة الإعلامية ترى أن المعارف النافعة في التعليم لا تتجاوز العشر سنوات. ويقدر المقاولون بأن التعليم عن بعد استثمارا في الرأسمال البشري عن طريق التحكم في التكلفة. وإن جامعة مفتوحة هي مقاولة صناعية والتعليم العالي عن بعد هو صناعة جديدة كذلك. ويجب على هذه المقاولة أن تبيع منتوجاتها على مستوى التعليم المستمر الذي يمكن أن يخضع لقانون العرض والطلب.

1991 (12 نونبر)
ترى المجموعة الأوربية في تقرير آخر بأن تحقيق تلك الأهداف تتطلب بنيات تربوية تتلاءم ووظيفة الحاجيات التي يعبر عنها الزبون، وما التعليم عن بعد إلا المعبر الأساسي إلى ذلك. ثم إن التعليم عن بعد لا يرتهن للحدود الوطنية وهو ما يساهم في توسيع إمكانات السوق ويرفع من économie d'échelle والمنافسة الخاصة بجودة المنتوج.
وقد تقرر تأسيس الجامعات المفتوحة التي تشبه المقاولة الصناعية التي ستبيع منتوجاتها على مستوى سوق التكوين المستمر الخاضع لقانون العرض والطلب.والتعليم المفتوح والتعليم عن بعد لا يخضعان للحدود الوطنية، وذلك ما سيساهم في توسيع السوق ويسمح بظهور المنافسة بين المقاولات المتخصصة في نفس المجال وقد تتمخض عن ذلك منافسة في الجودة.

1992
عمل ألغور نائب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون على نشر الطرق السيارة للمعلوميات.

1992(7فبراير)
عقد معاهدة ماسترخت التي تجاوزت الهدف الاقتصادي الأولي للمجموعة الأوربية التي كانت تهدف إلى تحقيق سوق أوربية مشتركة، حيث أصبحت أوربا أمام وحدة تشمل التربية والتكوين والسياسات الصناعية ونهج سياسات خارجية جديدة وأمنا مشتركا.

1993
صدر بالولايات المتحدة الأمريكية تقرير عن البنيات التحتية للمعلوميات وطنيا.

1993
أصدرت اللجنة الأوربية كتابا أبيض تحت عنوان " النمو، المنافسة، الشغل"، من أجل فضاء مشترك للإعلام.

1993
أعلن مجلس الوزراء الأوروبي للاتصالات عن تحرير الخدمات الهاتفية العمومية في أفق 1998.

1993 (يونيو)
نشر إتحاد فالون للمقاولات المعروف ب UWEمذكرة جاء فيها بأن المشكل الأساسي للتعليم هو جودة التكوين وملاءمته مع حاجيات الشباب والمجتمع والمقاولات.  

1994 (26ماي)
نشرت لجنة الأوربية بروكسيل تقريرا تحت عنوان "أوربا ومجتمع المعرفة" يهدف إلى إنشاء شاشة العمل Télétravail في عشرين مدينة أوربية مع نهاية 1995 لصالح20000 عامل وصولا إلى 10 ملايين في سنة 2000، وهو ما يسمح للمقاولات العاملة في مجال التعليم عن بعد من الدخول في المخطط المرسوم.

1994 (يونيو)
نشرت ERT إ.ر.ت تقريرا عن الطرق السيارة المعلوماتية وكانت تهدف منه إلى استعمال شبكات المعلوميات كأداة لتعليم وتكوين جميع الشباب بغية إعطاء بعد دولي للتعليم.والغاية القصوى من ذلك هي تحرير قطاع الاتصالات لتحقيق الأهداف التالية:
1- شاشة العمل
2- التعليم عن بعد
3- شبكة جامعية للبحث
4- تدبير قرصنة الطرق السيارة للأنترنيت
5- إنشاء شبكة الصحة
6- إنشاء وعاء لطلبات العروض الالكترونية
8- إنشاء شبكة إدارية عبر الدول الأوربية للإدارات العمومية
9- طرق سيارة حضرية للمعلوميات
وقد تأكد أن تمويل هذه المشاريع سيكون من طرف القطاع الخاص. وتؤكد مجموعة السبع في هذا السياق الخوصصي للتعليم أن مجتمع الإعلام يلزم الصناعة بمسؤولية التكوين و إقرار المجموعة بالتعليم المستمر أو بتعلم التعلم عن طريق البرانم التربوية في أوربا.

1994
مناظرة بوينس أيرس حول تنمية الاتصال والإعلام، وحيث الخلاصات سيؤخذ بها في مجموعة السبع.

1994
أعلن بيل كلنتون في قمة نابولي أثناء اجتماع مجموعة السبع عن لقاء خاص بموضوع الطرق السيارة للمعلوميات والاتصال وأثرها الكبير المستقبلي على الشغل والثروة والسوق.وألح جاك دولور من جانبه على عقد هذه القمة ببروكسيل تحت راية الاتحاد الأوربي.

1994 (أكتوبر)
صدور تقرير تييري بفرنسا

1994 (نونبر)
الاتفاق المبدئي لتحرير مجموع الشبكات المرتبطة خطيا وهاتفيا في الاتحاد الأوربي في أفق1998.

1994 ( دجنبر)
نشرت اللجنة الأوربية برنامج ليوناردو دافنتشي (4.1 مليار فرنك فرنسي). ويهدف البرنامج إلى تشجيع التكوين مدى الحياة [ تطوير أنماط جديدة من التعلم]، وإنجاز منهجية جديدة في التصديق أو إثبات صلاحية المكتسبات والتحكم في التكنولوجيات الجديدة.

1995( فبراير)
بمناسبة اجتماع مجموعة 7 (G7) ببروكسيل نشرت إ.ر.ت تقريرا جديدا حول التربية في أوربا مستهدفة تحقيق مجتمع يستجيب للتنافسية يقوم على المعرفة والكفاية، وحيث المسؤولية منذ تلك اللحظة ستلقى على عاتق الصناعة. واعتبرت منذ ذلك الحين التربية خدمة مقدمة في العالم الاقتصادي، بل إن التربية تستهدف التعلم وليس التعليم. ويرى التقرير بأنه لا وقت للضياع بالنظر لضغط المنافسة. ولاحظ أن التعليم لا يتكيف بسرعة مع الثورة التكنولوجية؛ لذا وجب أن يحتل التعليم أولوية سياسية.
هكذا سيعمل التعليم عن بعد على محو سلبيات التغيبات عن العمل والتنقلات. ثم إن طرق التعليم وأدواته ستتجدد لتشجيع التعلم الذاتي إلى بلوغ المعادلة التي تجعل كل تلميذ مكتف بحاسوبه.
وأما فيما يتعلق بالمبادئ العامة فقد تمكنت مجموعة السبع من تحديد ثمانية مبادئ أساسية لبلوغ المجتمع الشمولي للمعلوميات، وهي على التوالي:
1- الرفع من المنافسة الدينامية
2- تشجيع الاستثمار الخاص
3- تحديد إطار منظم للنمو
4- تسهيل الوصول المفتوح إلى الشبكات الأنترنيت
5- تأمين شمولية العرض وبلوغ الشبكات
6- الرفع من تكافؤ الفرص بين المواطنين
7- الرفع من تعددية المحتويات وتعددية الثقافات واللغات
8- الاعتراف بالتعاون العالمي بما في ذلك الدول الأقل تطورا
وقد تمخضت عن القمة عدة مشاريع منها:
1- جرد المشاريع المتعلقة بالطرق السيارة في العالم
2- وضع احتمالات شبكات ذات تغطية واسعة
3- إنشاء مكتبات إلكترونية
4- إنشاء متاحف و معارض للفنون إلكترونيا
5- تدبير الموارد الطبيعية والبيئية
6- التدبير الشمولي لوضعية الأزمة
7- الإدارة الإلكترونية (...)

ألحت ERT على التكوين المتعدد والتكوين مدى الحياة وتشجيع البرانم الأوربية التربوية. وعلى الفرد أن يثبت كفاياته بعيدا عن المدرسة وباستقلالية سواء أكان حائزا على دبلوم أم لا، وحيث للجميع الحق في بطاقة شخصية للكفايات مثبتة صلاحيتها. والتعليم الجديد أطلق عليه اكتساب المعارف بعين المكان.
وجاء في أحد التقارير الصادرة عن ERT في سنة 1995 تحت عنوان "التربية في أوربا: نحو مجتمع يتعلم" أن مسؤولية التكوين ينبغى أن تضطلع به الصناعة بصفة نهائية. ولاحظ التقرير أن عالم التربية لم يستوعب بما فيه الكفاية الشركاء المناسبين، وعلى جميع الحكومات أن ترى إلى التربية كسيرورة من المهد إلى اللحد.

1995
صدر تقرير عن التربية تحت عنوان (Education for Europans) ينادي بإصلاح النظام التربوي الأوربي ينص على العلاقة الحيوية بين التربية والتكوين والنجاح المستقبلي للمقاولة.

1995(نهاية)
نشرت اللجنة الأوربية ببروكسيل الكتاب الأبيض حول التربية والتكوين المعنون ب"التدريس والتعلم: نحو مجتمع المعرفة".
صدر الكتاب الأبيض حول التربية والتكوين في 29 نونبر1995، وهوكتاب يقترح تحليلا وتوجهات عملية في مجالات التربية والتكوين، مستحضرا النمو والمنافسة والشغل، داعيا الدول الأوروبية إلى الاستثمار في الاقتصاد اللامادي، أي الاستثمار في الذكاء، معتبرا أن هذا الاقتصاد يلعب دورا أساسيا في الشغل والمنافسة والتماسك الاجتماعي. وقد حث الدول الأوربية على تنفيذ بعض المبادرات منذ1996 من قبيل تشجيع تحصيل المعارف الحديدة و تقريب المدرسة من المقاولة والصراع ضد الطرد من المدرسة والتحكم في ثلاث لغات أوربية...
ولاحظ الكتاب الأبيض أن ظاهرة البطالة التي لم تجد معها الحلول المقترحة نفعا لما أصبحت دائمة ومستمرة ولا تفضي إلا إلى العزل والطرد. وأما التربية والتكوين فهما لا يهتمان بهذا الموضوع و إن اهتما به فلا يعني أنهما سيقضيان على أزمة البطالة بمفردهما.وليس للدول الأوربية من خيار إن أرادت أن تبقي على مكانتها بين الدول من الاستمرار في المجهودات المنجزة في الاندماج الاقتصادي عن طريق الاستثمار في المعرفة والكفاية.
ينطلق الكتاب الأبيض من وضعية المواطن الأوربي، شابا أو راشدا، الذي يواجه مشكل التكيف مع الشروط الجديدة لبلوغ الشغل وتطور العمل. والملاحظ أن هذا المشكل يمس جميع الشرائح الاجتماعية والمهن و الحرف. فعولمة المبادلات وشمولية التكنولوجيات، وبالتحديد مجيئ مجتمع الإعلام قد ضاعف من حظوظ الأفراد للحصول على المعلومات والمعارف، لكن هذه الظواهر كلها دفعت المجتمعات إلى دخول مرحلة تحولت فيها الكفايات المكتسبة وأنظمة العمل.
يتطلب الأمر، في نظر الكتاب الأبيض، بذل مجهود كبير لتكيف الأفراد والمجتمعات المستقبلية. وستكون في مجتمعات المعرفة الأنظمة التربوية وجميع الفاعلين في التكوين، وبشكل خاص الشركاء الاجتماعيين هم من سيمارسون مسؤولياتهم في التفاوض الجماعي من أجل جعل الغد عالم العمل.
لا شك أنه بواسطة التربية والتكوين المؤسستيين والتكوين في المقاولة والتكوين غير المهيكل يستطيع الأفراد التحكم في مستقبلهم. وقد كانت التربية والتكوين عاملين محددين لتكافؤ الفرص، والاستثمار في اللامادي يرفع من قيمة الموارد البشرية ويرقي المنافسة الشاملة.
إن الوضع الذي سيكون عليه الفرد في فضاء المعرفة والكفاية سيكون وضعا حاسما.فالقدرة على التجديد ترتبط بالعلاقات القائمة بين إنتاج المعرفة في البحث ونقلها عن طريق التربية والتكوين. وأخيرا يأتي التواصل سواء لإنتاج الأفكار أو لتداولها.ولهذا ينبغي الوصول إلى مستوى يتحدد فيه مستوى الكفاية المراد بلوغها بالنسبة لكل شخص وحيازة أداة لقياس الأداء الفردي.ولذلك يجب أن يستغل الفرد جميع الفرص المتاحة التي تسمح له بتحسين مكانته في المجتمع.

1- الرهانات 

هناك ثلاث صدمات قوية حولت بعمق سياق النشاط الاقتصادي ووظائفية المجتمعات، وهي على التوالي دخول المجتمعات عصر المعلومة وتطور الحضارة العلمية والتقنية وعولمة الاقتصاد، وهي كلها تدفع المجتمعات نحو المعرفة. و ركوب المخاطر يمكنه أن يجلب حظوظا معينة.
وإن بناء مجتمع المعرفة يعني التركيز على الثقافة العامة من جهة، وتنمية الاستعداد للشغل والنشاط. كما يتوقف كذلك على الطريقة التي سيتبعها الفاعلون ومؤسسات التربية والتكوين.
ويخلص الكتاب الأبيض إلى أن أوربا دخلت مرحلة تحول نحو شكل جديد للمجتمع نتيجة تلك الصدمات.
لا شك أن الثورات المعلومياتية والتواصلية ستكون لها انعكاسات عميقة على الشغل والعمل، وذلك بتحويل طبيعة العمل وتنظيم الإنتاج.وهي أمور تعمل على تحويل وتغيير المجتمع. وهكذا انمحى الإنتاج العمومي لصالح الإنتاج الفارقي أو المتنوع، والعمل المأجور المكتمل إلى مدد، ثم علاقات الإنتاج وشروط العمل تغيرت بدورها، واتجه تطور المقاولة نحو الليونة واللاتمركز. ثم هناك البحث عن المرونة   وتنمية شبكات التعاون وتطوير العمل الجماعي...
ثم إن تكنولوجيا الإعلام ساهمت في اختفاء الأعمال الروتينية المتكررة التي كانت تبرمج أوتوماتيكيا. وصار العمل ينبني على مهام تتطلب المبادرة والتكيف.و سهلت التكنولوجيات لا تمركز المهام وانتظامها في شبكات تواصلية متفاعلة على المستوى القاري والعالمي.
لقد دخلت تكونولوجيا المعلوميات في الأنشطة المرتبطة بالإنتاج كما في أنشطة التربية والتكوين، وبهذا المعنى فهي تعمل على خلق تقارب بين طرق التعلم و طرق الإنتاج، حيث صارت وضعيات العمل ووضعيات التعلم إن لم تكن متقاربة فإنها متطابقة من منظور القدرات المعبأة من أجل ذلك.
لقد سبق وأن شجعت مجموعة G7 ببروكسيل سنة 1995 على أنتاج برانم تربوية، وذلك ما يثبت أن تكنولوجيا المعلوميات ستغير من أنماط التعليم بإدخالها لعلاقة جديدة بين المدرس والمتعلم.
يدخل مجتمع المعرفة عن طريق الأنترنيت ثورة في علاقات المقاولات والباحثين والجامعات رغم المخاوف العديدة المرتبطة بالمرتكزات التاريخية والجغرافية والثقافية.
وتفاديا لما قد يحصل صدر إثر اجتماع مجموعة 7 حول مجتمع المعرفة ضرورة الانخراط الأوربي في إنتاج برانم تربوية عبر SOCRATE وLEONARDO لتعزيز التكوين الأولي. وبالموازاة مع ذلك تم ضبط طريقة لتقييم التأهيلات مهما كانت أنواع التحصيل وتنمية القدرات لكل فرد للاستجابة الواسعة لحاجيات الأفراد و المقاولات وهي مقاربة منفتحة ومرنة تشجع على التكوين مدى الحياة والتحصيل المستمر للكفايات.
ولكي يمارس كل فرد من الأفراد مسؤوليته في بناء تأهيله ينبغي أولا أن يندمج بسهولة كبيرة في أنظمة التكوين المؤسساتية وأن المرونة بين مختلف المسالك يجب أن تكون واسعة وكثيفة. وذلك إما بالحصول على الدبلومات أو توسيع أعدادها.
وأما الكتاب الأبيض فيقترح طريقا ثالثا يؤزم الدبلومات ويسمح، على العكس من ذلك، بالتحكم في الجودة وذلك من خلال الكفايات الجزئية وهو ما يجعل النظام التعليمي مشجعا لينمي الكفايات.
لا يتعلق الأمر هنا بالتأهيل في معناه الواسع ولكن بالكفايات ( كفايات ومعارف أساسية أو مهنية خاصة). كما أن هذا البحث الخاص بالكفايات الجزئية الذي يهم الكبار الذين يتعلمون بعيدا عن التعليم الرسمي الصفي عن طريق الإعلاميات مثلا ودفعهم إلى تعميق تعلمهم.
إذن يمكن اكتساب المعرفة والكفاية سواء في التعليم النظامي أو بشكل آخر. وما يجعل سيرورات التكوين ناجعة أكثر هي الوظائفية الشبكية التي قد تكون شبكة تكوين مؤسساتية مثل الجامعات الشعبية والثانويات التعاونية إلخ...والحاصل أن التكوين بالنسبة للأوربي سيكون أينما أراد هو بالفندق أو المطعم.
واقترحت اللجنة الخاصة بالتنافسية تأسيس مراكز لمصدر المعارف لتأمين ازدواجية نسقين بين عرض وطلب المعلومة حول التكوين.ويفترض هذا الأمر من جهة ثانية وضع خطة لتقويم التكوينات المستقلة التي تتم خارج الأنظمة التربوية. وعليها أن تكون بسيطة لا تستبعد التراتبية والمقارنة الواضحة، مساهمة في الإسهام الواقعي للتكوين استعدادا للشغل. وسيكون من المهم كذلك تقويم مساهمة التكوين في الحد من تجزيئ سوق الشغل بتشجيع النساء على الاندماج في مهن ظلت حكرا على الرجال كالمجال التكنولوجي مثلا. وأخيرا فإن تكوينا مثل هذا التكوين يرفع حاجز التوجيه كحاجز أول.
لم يغفل الكتاب الأبيض الحركية المهنية للأفراد سواء تعلقت بالأجراء أو المدرسين أو الباحثين، ولكن كذلك العاطلين و الأشخاص الذين هم في طور التكوين والطلبة.
إن ولوج أوربا مجتمع المعلومة وتحولات المحتوى كما هوحال تنظيم العمل يفرض وباستعجال تحسين شروط وصول العمال إلى التكوين ولا ينبغي اختزاله في تكيف بسيط مع منصب شغل جديد.
فالرهان مزدوج تربوي وصناعي. ويجب على المدرسين أن يتكيفوا مع التكنولوجيات الجديدة وما تحمله وهي تتبنى المقاربات البيداغوجية الجديدة. فما يلاحظ أن ولوج التكنولوجيات الجديدة للمدرسة يظل بطيئا لأسباب منها عدم جودة المنتوجات البيداغوجية المتوفرة إلى حد الآن لتحفيز المدرسين على اللجوء إلى تعدد الوسائط. ومن هنا تأتي أهمية تطوير البرانم التربوية. ثم إن المدرسين لا يتوفرون على التجهيزات الكافية في قوتها وجودتها، ولم يتلقوا تكوينا كافيا لاستعمال التكنولوجيات المتعددة الوسائط.
كما أن الكتاب الأبيض لاحظ تفاوتات كثيرة في اللجوء إلى التكوين على مستوى سوق الشغل ولذلك ينبغي أن تستغل الامكانات التي يقدمها مجتمع المعرفة كليا للتقليص من تلك التفاوتات.
وهكذا تبرز أهمية التعليم المفتوح أو التعليم عن بعد كما أشار إلى ذلك البرلمان الأوربي في يوليوز 1993.
يكون الفرد في مجتمع المعرفة في حاجة إلى التصديق على الكفايات الأساسية أو المهنية سواء توفر على دبلوم أم لم يتوفر عليه مثل تجربة ممارسته للحصول على رخصة للسياقة ( اختبار TEFL و Kangourou ). وقد يهم هذا الأمر بعض المعارف مثل اللغات والرياضيات والإعلاميات إلخ...ومعارف تقنية تؤشر عليها المقاولة مثل المحاسبة... ومعارف عرضية مثل القدرة على أخذ القرار.
ينبغي أن تتكيف الأنظمة التربوية والتكوين وتتحسن وتتعزز في إطار الشراكات لأنه لا المدرسة ولا المقاولة بمعزل كل واحدة عن الأخرى أو لوحدها قادرة على تنمية الكفايات الضرورية والاستعداد للعمل.
نجد في الطفولة المبكرة التعاون القائم بين المدرسة والعائلة لتأمين تحصيل دراسي جيد. وأما فيما بعد فإن هذا التعاون ينبغي أن يتم بين المؤسسات التعليمية والمقاولة.  وهو المأمول عن طريق إبرام شراكات بين المؤسسات التعليمية والمقاولات.
إن الرهان الدائر بين المؤسسات التعليمية والمقاولات يتمثل في قبول المقاولات كشريك بحصة كاملة في التكوين لأن المقاولة تنتج المعارف والمهارات الجديدة؛ لذا على بيداغوجيا المؤسسات التعليمية أن تنمو و تتطور في الاتجاه التعاوني. 
 و نتيجة ذلك أننا نلاحظ دينامية إقليمية- ترابية تتأسس على التعاون وتبادل المعلومات والتعلمات بين مؤسسات البحث والمقاولات والمؤسسات التعليمية ولا تمر عبر السوق مورطة الدولة والجماعات المحلية وجميع الفاعلين المعنيين، واضعة بعين الاعتبار تهيئ الأفراد لسوق الشغل.
كما نلاحظ من جهة ثانية شبكات تعبئ جميع الفاعلين في التنمية المحلية بمن فيهم النسيج الجمعوي. هكذا صار المحلي الموضوع المفضل لإدماج الساكنة المهمشة ومجالا حاسما لتعميم التكوين المهني وتعزيز التماسك و فضاء لتنمية الشبكات المحلية لتبادل المعارف. ومجالات التبادل من جهة أخرى متنوعة كالدعم المدرسي و محاربة الأمية والفشل الدراسي، وهي تجارب كلها تقوم على استلهام تدبير الكفايات وتتأسس على الإعلاميات.

2-طرق المستقبل 
إن المشكل العويص الذي يفرضه الشغل في ظل اقتصاد دائم التحول يجعل الأنظمة التربوية في تطور حتمي، ويعني هذا الأمر جعل البحث عن تكوين يتكيف مع منتظرات العمل والشغل في قلب الاهتمامات.
وإن الأمر الأهم في ذلك هو المرور نحو ليونة في التربية والتكوين تسمح بالأخذ بعين الاعتبار تنوع الجمهور والطلبات.وقد يترجم هذا التكيف باللجوء إلى ثلاث توجهات كبرى، أولها استقلالية الفاعلين في التكوين، وثانيها تقويم نجاعة التربية، وثالثها الأولوية المعطاة للجمهور الذي يوجد في حالة صعبة.
وقد أعطت اللجنة الأوربية المكلفة بالأنظمة التربوية الأولوية في النقاش للعناصر التالية:
1- عدم الفصل بين الثقافة العامة والتكوين الهادف إلى الشغل.
2- إعطاء الأهمية للمعارف العامة الضرورية للتحكم في المعارف المهنية المعترف بها.
3- تطوير المسالك بين المدرسة والمقاولة عن طريق تحطيم الحواجز الثقافية والإيديولوجية.
نحو المرونة الكبرى
ينبغي أن تتكيف البنيات الحالية لمؤسسات التربية والتكوين لتواجه تعددية الجمهور والحاجات.والمطلوب هو تربية وتكوين مواطن أو أجير لشغل دائم، لكن المؤسسات مازالت عصية والمحاولات معزولة،ولذلك ينبغي توريطها في المرونة للتكيف مع الطلب الاجتماعي.لكن كيف سيتم ذلك؟ إن الطريق إلى الليونة الكبرى يمر عبر المسالك التالية:
1- البحث عن الجودة
يلاحظ في التربية الأساسية التركيز على التحصيل والتحكم في كفايات أساسية مثل الكتابة والقراءة و الحساب. ثم إن تعميم اللغات ينمي في نفس الوقت التحسيس بالتكنولوجيا الإعلام.
2- البحث عن أنماط جديدة للتأهيل
ينبغي الأخذ بعين الاعتبار العلاقة الوطيدة بين التربية والتكوين المهني وتوريط المقاولات والشركاء الاجتماعيين في التكوين الأساسي و انتقال الشباب إلى الحياة النشيطة عن طريق التكوين التناوبي والاستدراك وطرح مسألة التصديق والاعتراف بالكفايات المكتسبة للنقاش لأن نظام الشهادة والدبلوم القديمين يبدوان صعبي المراس.
3- تنمية التكوين المستمر
يبدو أن فكرة الكفاية قد تعممت على مجموع التكوينات والمهن. وصارت التأهيلات لينة ومرنة وتربية الكبار بدأت تحتل مكانة هامة.وقد أثر كل ذلك في التكوين التناوبي والاتفاقات حول أوقات العمل وإمكانية إدماج بعد التكوين والتعاقدات.
4- البحث عن طرق جديدة للتمويل والتقويم
 إذن هناك طرق لا محيد عنها للنمو تتمثل حسب الكتاب الأبيض الأوربي في استقلالية الفاعلين في التربية والتكوين ويعني هذا الأمر من بين ما يعنيه إعطاء الاستقلالية الممكنة للمؤسسات الأساسية وجعل التكوين أمر متفاوض عليه بين الشركاء كالمقاولات والشعب والجهات وتداخل المهن.والطريق الثاني يتجسد في التقويم لتبرير الزيادة في تمويل التربية والتكوين. والهدف من التقويم هو تحقيق ملاءمة ممكنة للتربية والتكوين مع حاجات الجمهور المعني.
يمكن للتقويم أن يأخذ بعين الاعتبار الاستثمار الذي يمثله التكوين المستمر بالنسبة للمقاولات، ثم كذلك نفقات التعلم. والطريقة الأخيرة الجديدة تهم الاهتمام الذي يحظى به من هم في حالة صعبة من أجل إدماجهم.
إن الرهانات لولوج مجتمع المعرفة مزدوجة؛ فهي من جهة اقتصادية تتطلب تقوية التنافسية الاقتصادية في عهد العولمة. وتربوية، حيث يتطلب الأمر الرفع من مستوى التكوين وتأهيل الأجراء عن طريق التعليم وتشجيع اكتساب المعارف الجديدة طيلة الحياة. وبما أن كل شئ يبدأ من المدرسة فإن مجتمع المعرفة يجد جذوره هناك.

بناء مجتمع المعرفة

 لا يشيد هذا المجتمع في لحظة واحدة، إنها سيرورة متواصلة مستمرة تبدأ بالمحاولات التالية:
1- إعطاء الأولوية لجودة التربية والتكوين في زمن المنافسة.
2- جعل التربية والتكوين يتماشيان ومنطق العرض.
3- توريط المكونين و المقاولات والسلطات المحلية في التوجهات الجديدة.
4- تعزيز ومشاركة مؤسسات التربية والتكوين في شبكات للتعاون مع فاعلين آخرين.
5- إعطاء حصص متنامية للمقاولة في التكوين والمساهمة في نشر الكفايات الجديدة التي تعود إلى تجربتها.
6- إعطاء تكوين محدد للفرد وجعله يبحث بنفسه عن تنمية تكوينه وتطويره.
ولكي تلتزم الدول الأوربية بهذه التوجهات العامة يوصي الكتاب الأبيض بمايلي:
1- تشجيع اكتساب وتحصيل المعارف الجديدة
2- خلق تقارب بين المقاولة والمدرسة للحصول على اعتراف متبادل بين ماهو أكاديمي وماهو مهني، ثم خلق مسالك بين المقاولة والمدرسة. وقد حدد الكتاب الأبيض بعض الشروط في ذلك نجملها كالآتي:
1- انفتاح التربية على عالم الشغل
2- توريط المقاولة في التكوين وليس فقط الاقتصار على مأجوريها وإنما تكوين الشباب والكبار.
3- تنمية شبكات التعاون بين المؤسسات التربوية والمقاولات.
4- محاربة التهميش
5- التحكم في ثلاث لغات أوربية على الأقل
6- تحديد الكفايات المطلوبة
7- العمل ببرانم تربوية متعددة الوسائط مثل سقراط وليوناردو وإسبري وتليماتيك إلخ...

1996 (فبراير)
نشرت OCDE حصيلة نقاش مائدة مستديرة دار بفلاديلفيا جاء فيه بأن التعلم مدى الحياة لا يمكنه أن يتأسس على الحضور المستمر الدائم للمدرس، بل ينبغي أن يؤمن من طرف ممولين معتمدين في المجال التربوي. وما التكنولوجيا الحالية سوى سوق عالمية في مجال التكوين. ثم هناك إمكانية جديدة لاقتراح تعليم آخر بدول أخرى دون أن يغادر الطلبة والمدرسون منازلهم وهو تكوين على المستوى العالمي. وإذا ما شعر المدرسون بتخلفهم في المجال التكويني نطلب من الحكومات أو السلطات العمومية لهذه البلدان أن تلتزم بتيسير بلوغ هذا النوع من التعلم. وقد تنبأت المنظمة بانخراط الطلبة في تمويل الجزء الأكبر من تكلفة التربية.

1996 (29 فبراير)
ظهرت بطاقة الاعتماد بعد أن طلبت اللجنة المكلفة بالتربية ببروكسيل من المقاولات صنع بطاقة للتنقيط تؤمن الاعتراف بالكفايات، وذلك عن طريق نظام مرن ودائم لتأمين وحدات المعرفة بميكانيزمات تقويمية وإثبات صلاحيات إعلامية، وحيث سيكون الاعتماد وإثبات صلاحية الكفايات بواسطة برانم تفاعلية متصلة بشبكة الأنترنت تقدم اختبارات حسب الطلب. وهي بذلك تقيم النتائج وتثبت صلاحية المستوى المختبر وسيتم تخزين ذلك المستوى في بطاقة إلكترونية شخصية. وأخيرا فإن تلك البطائق ستصير جواز السفر الحقيقي للمرور إلى الشغل.

1996(6مايو)
أقر وزراء التربية شراكة واسعة بين المؤسسات التربوية و المقاولات المختصة في البرانم التربوية.وخلال هذه الفترة صدرت وثيقة هامة عن OCDE تقول بأن الطلبة سيصبحون زبناء والمؤسسات التربوية والتكوينية كالمدارس والجامعات مثلا ستتنافس من أجل الحصول على حصة في السوق. ويجب على المؤسسات التي تمولها الدولة أن تدخل المنافسة فيما بينها وفيما بينها وبين الممولين، لذاك فإن مؤسسات التربية والتكوين مدعوة للتصرف كالمقاولة والاستجابة لتطور الطلب على برامج الدراسة، وعلى الطلبة أن يؤدوا جزئيا أو كليا أثمنة الدروس.
وقد شجعت OCDE في تقرير آخر صدر 1996 ، بل ألحت على امتلاك كل طالب حاسوبه الخاص.وشجعت على تعليم كيفية استعمال الخدمات المقدمة في هذا المجال.

1996 (23 يوليوز)

ترى اللجنة الأوربية في الكتاب الأخضر أن أوربا تعيش مرحلة تاريخية مليئة بالتحولات التكنولوجية، مرحلة تتسم بتنمية بالتطبيق الواسع لتكنولوجيات الإعلام والاتصال (TIC).وهي سيرورة تختلف عما كان سائدا ومعروفا من ذي قبل تتميز بالسرعة الكبيرة جدا. وقد عمت البيوت وأماكن العمل مضيفة أبعادا على المجتمع على مستوى المعرفة.لهذا يطرح التقرير أسئلة ذات أهمية كبرى منها: هل سيتكيف الناس مع التغيرات الحاصلة في العمل؟ هل ستقضي التكنولوجيات على العمل كما نعرفه؟ ألم يؤثر إدخالها على تكافؤ الفرص والتفاوت بين الجهات وبين الشباب والشيوخ وعلى أصحاب المعارف من غيرهم؟. للإجابة على هذين السؤالين رأى التقرير ضرورة الحاجة إلى سياسات عمومية تساعد على قطف نتائج التقدم التكنولوجي أخذا بعين الاعتبار مايلي.
1- للتكنولوجيات تأثير على معالجة المعلومة وتحويلها وإعادة نمذجة الحياة المهنية والمقاولات التي لم تعد تسود فيها التراتبية وتنظيمات الشغل التي لم تعد ممركزة وطغيان مجتمع المعلومات.
وإن ما تحتاج إليه أوربا هو التحويل الجوهري للتربية والتكوين حتى تتمكن من اللحاق بالثورة التكنولوجية ومتابعتها، لذلك على الأنظمة التربوية أن تنتقل من التدريس إلى التعلم. والمقاولات ستقوم من جانبها باقتراح إمكانات التعلم بالممارسة.
لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بالتحرير السريع والكلي للاتصالات والتحفيز على استعمال التكنولوجيات الجديدة لأن مجتمع المعرفة يرتكز على الأفراد.
2- التخوف من التداعيات السلبية حول الشغل، حيث المطالبة المتزايدة على خضوع الشغل لقانون العرض والطلب (طلب تأهيل معين وكفايات معينة)، وذلك ما يتطلب تعليما بالممارسة و إعادة التغيير والإدماج بدل الطرد واستعمال التكنولوجيات في المؤسسات المدرسية ولهذا ينبغي أن تحتل التربية مكانة مركزية في السياسيات العامة والاقتصادية إن لم تكن لها الأولوية المطلقة.

1997
ترى E.R.T في تقرير لها أنه ينبغي استدراك الوقت، وعلى الساكنة الأوربية أن تنخرط في سيرورة التعلم مدى الحياة واستعمال التكنولوجيات الجديدة في السيرورة التربوية التي تشكل استثمارا مهما ؛ لذا على جميع الأفراد أن يتعلموا كيف يجهزون أنفسهم بأدوات بيداغوجية أساسية.

1998 (شتنبر)
صرح غلين روبير جونس بمناسبة انعقاد الندوة الدولية المتعلقة بالتربية العابرة للقارات والممولة من طرف شركتي IBM و كوكا كولا قائلا بأن التعليم يشكل أحد الأسواق الواسعة و المتنامية بسرعة كبيرة جدا، وهو قابل لاستثمار تكنولوجي ولا يعرف إلا منافسة ضعيفة جدا.

1998 (نونبر)
نشرت كتابة OCDE تقريرا تحت عنوان" تكنولوجيات القرن الواحد والعشرين" تقول فيه بأن جميع الخدمات ذات المنفعة الجماعية بما فيها الصحة والتعليم ومختلف أشكال الحماية الاجتماعية والنقل والاتصالات تحول مسارها نحو دائرة السوق الخاصة.

1998 (مايو)
تصريح السربون

1999 (يونيو)
تصريح بونيا

2000 (18مارس)
أقرت قمة وزراء أوربا بلشبونة بموافقتها على مشروع القراءة على البريد الالكتروني الذي يقترن تحقيقه بتعليم الثقافة الرقمية في المدارس وتنمية التعلم مدى الحياة.

2000 (مايو)
افتتاح World Education Market كأول سوق كبرى عالميا للتربية جمعت أكثر من 2000مشارك و 1080 مقاولة تمثل 64 دولة، وقد لوحظ أن غالبية المقاولات متخصصة في التعليم عن بعد.

2001
أصدرت OCDE تقريرا تحت عنوان تحليل السياسات التربوية تدعو فيه أعضاءها إلى تحيين المعارف المدرسية والاستمرار في التكوين بعد التخرج من الأنظمة التربوية وضمان التمكن عالميا من التربية والتكوين. ومن جهة الكفايات التي يجب أن توفرها مدرسة المستقبل أو الضرورية لمجتمع المعرفة فقد توقف التقرير عند عمال المعرفة واقتصاد المعرفة. فاقتصاد المعرفة يتطلب الاستعداد والتواصل وحل المشاكل والعمل في فريق والتحكم في تكنولوجيا الإعلام والاتصال بالإضافة إلى الكفايات الأساسية.

2001 (مارس)
إبرام اتفاقية سلامانكا التي جمعت 300 جامعة أوربية.

2001 (مايو)
المجلس الأوربي ببراغ يستضيف وزراء التعليم العالي.

2001(30نونبر -1دجنبر)
صدور المذكرة الأوربية حول التربية والتكوين مدى الحياة. وتتعلق هذه المذكرة الصادرة عن لجنة المجموعة الأوربية بتقديم الدواعي التي من شأنها أن تضع السياسات التربوية والتكوينية مدى الحياة موضع تنفيذ، وهي تستهدف مايلي:
1- يسر بلوغ تربية وتكوين دائم إن على مستوى تحصيل أو تجديد الكفايات الضرورية عالميا.
2- الاستثمار في الموارد البشرية
3- استهداف جميع وجوه التكوين مدى الحياة
4- استهداف التكوين النظامي وغير النظامي
5- تعميم التكوين مدى الحياة في أوربا كلها
6- انخراط الشركاء في تعبئة الموارد
7- تكييف عرض التربية والتكوين وتنظيم الحياة المهنية حتى يستجيب المواطنون للتربية والتكوين مدى الحياة.
8- الرفع من مستوى الدراسة والتأهيل في جميع المستويات بالموازاة مع ما يتطلبه منصب الشغل والشغل.
يتساءل التقرير عن جدوى إطلاق نقاش عام حول التربية والتكوين عن بعد، وعن جدوى جعل هذه التربية والتكوين يحظيان بالأولوية في الاتحاد الأوربي. ويرى أن أوربا دخلت عهد اقتصاد ينبني على المعارف في عالم معقد من جهة الاجتماع والسياسة وهي أمور تنعكس على الاندماج الاجتماعي، أي القدرة على إيجاد عمل والمحافظة عليه، وهو أمر يتطلب مواطنة نشيطة يرتبط وجودها بالحصول على شغل مكتمل وتحسين تنافسية أوربا والاندماج المهني وتحصيل معارف وكفايات راهنية تساعد على المساهمة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وتذكر المذكرة بالتحولات والثورة الصناعية التي تعيشها أوربا ومنها الثورة الإعلامية والبيوتكنولوجية والمبادلات والتنقلات والاتصالات مما يستدعي تحولا في اليد العاملة وطريقة عمل القطاعات الاجتماعية كالصحة والتربية. ففي هذا المجتمع المتحول، مجتمع المعرفة، يعود الدور الأساسي للأفراد أنفسهم، حيث العامل المحدد هو خلق واستغلال المعارف بشكل ناجع وذكي في مناخ لا يكف عن التطور.
والملاحظ أن المعارف التي يتلقاها الشخص في العائلة ثم في المدرسة وبعدها في التعليم الجامعي لا تدوم طويلا أو لا تصلح طيلة الحياة، وذلك ما يدعو إلى إدخال أشكال من التعلم في حياة الراشدين على شكل عرض متقطع يبدأ منذ الصغر، إنها تربية تتأسس على الجودة للجميع متبوعة بتربية وتكوين مهني أساسي، تسمح كلها للشباب باكتساب كفايات أساسية في مجتمع ينبني على المعارف. كما ينبغي تعليم الشباب تعلم التعلم وإعطاؤهم صورة إيجابية عن التكوين.
إن التعلم مدى الحياة يختلف عن التربية النظامية (التعليم النظامي الرسمي) لأنه يرمي إلى تحديد قواعد للمواطنة ذاتها، وخاصة المواطنة النشيطة منها والقدرة على الاندماج المهني بكفايات في التكنولوجيا والإعلام والتحكم في اللغات الأجنبية والثقافة التكنولوجية و عقلية المقاولة والاستعدادات الاجتماعية، وهي كفايات تشمل مجالات واسعة من المعارف وتداخل التخصصات.
ولكي نوضح هذا الجانب، واستنادا إلى المذكرة، فإن الكفايات الأساسية مسؤولة عن المشاركة النشيطة في حياة المجتمع والاقتصاد والمعرفة على مستوى سوق الشغل ومكان العمل وداخل المجموعات الواقعية والافتراضية؛ لذا ينبغي أن يتوفر الفرد على إدراك متماسك لهويته ومساره المهني. كما تسوق المذكرة كفايات أخرى مثل الثقافة الرقمية والثقة في النفس والاستقلالية والاستعداد لركوب المخاطر.بينما تتحدد الكفايات المرتبطة بروح المقاولة بقدرة الفرد على تجاوز ذاته على المستوى المهني واستعداده لتنويع أنشطة المقاولة والتكيف مع التحولات.
لا يعني التحكم في هذه الكفايات الأساسية هدف التعلم مدى الحياة كتعليم متقطع لأنه وجب استحضار أن سوق الشغل تتطلب مواصفات في تطور دائم.
لقد ارتفعت الأصوات المنادية بإدماج مضامين وكفايات جديدة في البرامج التعليمية والمدرسية والجامعية، لكن كيف سيتم ذلك؟ أولا بالتحسيس ببرنامج e-Learning المحدد تاريخ الشروع فيه في سنة 2003، وهو البرنامج الذي يقدم للتلاميذ ثقافة رقمية. إلا أن المشكل المطروح هو كيف يتم تطوير إطار أوربي لتحديد الكفايات الجديدة المذكورة أعلاه؟ ترى المذكرة وجوب استكمال التعليم الإجباري بالنسبة لجميع التلاميذ وبعد ذلك يتم المرور إلى تحسين التربية والتكوين بما فيها تربية وتكوين العمال الأكبر سنا والشغيلة بالعقود والعاطلين.وبما أن التكوين في نظر المذكرة أصبح من مطالب العمال فقد ارتأت المذكرة اقتراح حساب التكوين الشخصي أو أنظمة التأمين الكفاياتي والحث على المرونة الضرورية لمشاركة العمال في أنشطة التربية والتكوين مدى الحياة.
وفي مقابل ذلك ترى المذكرة أن الأدوار الجديدة للمدرسين والمكونين في مجتمع المعرفة ستتغير كليا ليصير المدرس وصيا ومرشدا و وسيطا.وأن أنظمة التعليم والتكوين ستقدم خدمة للأفراد والمستخدمين والمجتمع المدني برمته. ولتحسين وتحديث التكوين الأساسي والمستمر ستوضع برانم تربوية متلائمة مع المستجدات والتحولات مثل سقراط II وليوناردوII والشباب.
ولكي تبلغ التربية والتكوين مدى الحياة غايتهما وجب تقريبهما من المتعلمين محليا، وحيث ستعمل السلطات المحلية والجهوية على توفير البنيات التحتية التي لها علاقة بالتربية والتكوين مدى الحياة وروض الحضانة للأطفال الصغار والنقل المدرسي والخدمات الاجتماعية وباختصار وضع الجانب الجغرافي في الحسبان.
ولم تخف المذكرة الجانب التجاري لسوق التربية والتكوين مدى الحياة في الملحق الثاني حين تطرقت للمولين والتكاليف وإمكانات العروض. وبناء على هذا التصور سيتمثل دور أنظمة التربية والتكوين في توفير الكفايات الأساسية الضرورية لكل تلميذ والقدرة على بلوغ كفايات كونية أساسية.    

2002 (مداولات ليل الفرنسية)

تهدف السيرورة التي بدأت منذ 1992 بمعاهدة الاتحاد الأوربي إلى إعادة النظر في التعليم العالي الأوربي على مستوى الدبلومات والاجازات والشواهد العليا والدكتورات وتنفيذ توجهات جديدة. فقد جاء على سبيل المثال في تصريح بولونيا التشديد على أهمية التربية والتعاون في مجال التعليم لتنمية وتعزيز الاستقرار والسلم والديمقراطية في المجتمعات. ولكن لا ينبغي التوقف عند هذا الحد، بل يجب العمل كذلك على إدخال التنافسية إلى التعليم العالي.

2003 (5 يناير)
أصدرت لجنة المجموعة الفرنسية تقريرا عن دور الجامعات في أوربا المعرفة ببروكسيل منطلقة من أسئلة محورية في تناولها للتعليم الجامعي:
1- كيف يمكن تركيز الوسائل الكافية لخلق الامتياز ؟
2- ما السبل التي تجعل الجامعات تساهم بشكل أحسن في الاستراتيجيات والحاجيات المحلية والجهوية؟
3- كيف نقيم علاقات واسعة جدا بين الجامعات والمقاولات للاستغلال الأمثل للمعارف الجديدة في الاقتصاد والمجتمع ؟
4- كيف نجعل من فضاء التعليم الجامعي فضاء مناسبا وتنافسيا؟
تلك أهم الأسئلة التي تنطلق منها الوثيقة وهي تستحضر تصريح بولونيا ومقررات لشبونة في مارس سنة2000 وستوكهولم في مارس سنة2001 وبرشلونة في مارس سنة2002 الداعية إلى تأسيس أوربا المعرفة.
ترى الوثيقة أن ميلاد مجتمع المعرفة نتج عن معرفة ينتجها البحث العلمي والنقل الممارس في التربية والتكوين والانتشار عن طريق تكنولوجيا الاتصال والإعلام و الوسطاء المجددين البيداغوجيين.ولاحظ أن الجامعات تستحوذ على 34 في المائة من مجموع الباحثين في أوربا، وتضم كمية هائلة من الطلبة الذين يتوفرون على مؤهلات كبيرة بإمكانها تقوية المنافسة، وأخيرا فإن الجامعات تساهم في خلق مناصب الشغل والتماسك الاجتماعي وتحسين مستوى التربية في أوربا. وبالنظر لهذه الاعتبارات يمكن أن تتحول وظيفة الجامعات لتتركز على كفايات نوعية في البحث والتعليم.
وبالنسبة للجنة فإن الجامعات توجد أمام تحديات جديدة منها تزايد الطلب على التكوين العالي بالنظر للحاجيات الجديدة المرتبطة بالتربية والتكوين مدى الحياة، وتدويل التربية والبحث مما يستوجب تعزيز التعاون بين الجامعات والصناعة على المستوى الوطني والجهوي وخلق مقاولات جديدة حتى تصبح عملية نقل الخبرات عملية مباشرة من الجامعة إلى الصناعة مدعومة بقانون استغلال الملكية الفكرية للجامعات والمقاولات.كما يجب، في نظر التقرير، مضاعفة أمكنة إنتاج المعارف، ومعنى ذلك وجوب انخراط المقاولات في الجامعات لتطورها في وسط تنافسي بعلاقات جديدة محليا. ولا يعتبر القرب الجغرافي أساس اختيار شريك معين. ونظرا لهذه العوامل وغيرها فإن العالم الأكاديمي في حاجة ماسة للتكيف مع تداخل الحقول والتخصصات لأن ظهور منتظرات جديدة تجعل من مهمة الجامعات التي تتمثل في التكوين الأساسي جامعات تستجيب للحاجيات الجديدة للتربية والتكوين المرتبطة بمجتمع المعرفة. ومن بين هذه الحاجيات نجد الحاجة المتنامية إلى التربية العلمية والتكنولوجية والكفايات العرضانية وإمكانات التعلم مدى الحياة.
وأما عن تمويل الجامعات فقد جعل التقرير من هذا الجانب موضوعا للنقاش إلا أنه نقاش موجه نظرا للنقط الواردة فيه كالاستعمال الناجع للموارد المالية المتوفرة والاختلالات الحاصلة بين العرض والطلب التي تترجم بإفلاس مستديم و فترة الدراسة للحصول على دبلوم و التوظيف في الجامعات بالنسبة للباحثين وعجز أوربا عن إنجاز نسق شفاف لحساب تكاليف البحث في الجامعات.
إذن، كيف تصل أوربا إلى تعليم ديمقراطي عالي بدون إخفاق ولا انقطاع دراسي؟ وكيف تؤمن التلاؤم بين العرض والطلب المتزايد على التأهيلات الجامعية على مستوى سوق الشغل عن طريق توجيه ناجح؟ وكيف يتم تعزيز شفافية تكاليف البحث في الجامعات؟..، بل كيف يتم خلق مقاولات متخصصة لاستغلال نتائج الأبحاث الجامعية وجعلها تستغل تلك النتائج الاستغلال الأمثل؟ وكيف تشجع الجامعات بما فيها الجامعات الممولة من طرف الدولة على تجاوز تلك الوضعية؟ وما هي العراقيل التي تحد من تطوير الامتياز على المستوى التشريعي وحقوق الملكية الفكرية؟ وكيف يتم تشجيع الجامعات والباحثين على تدبير وتقييم الامكان التجاري للبحث؟...وكيف تشجع الممولين للجامعات لتركيز جهودهم على الامتياز ؟.
يتطلب الامتياز إصلاحا جذريا للبنيات كما جاء في تصريح بولونيا ووضع تخطيط طويل المدى حتى لا تظل الدولة هي الممول للجامعات.وعلى مستوى آخر وجب تشجيع تنظيم العمل على أساس تداخل التخصصات لتوزيع المعارف بالتعاون بما فيها التكنولوجيات الجديدة والعمل بالليونة في التقويم والمكافأة.
وأما من جانب الموارد البشرية فإن الاتحاد الأوربي في حاجة إلى احتياطي كبير للباحثين-الأساتذة والمهندسين والتقنيين من مستوى عال ولذلك وجب طرح التصديق والتأهيل والشواهد الموحدة للنقاش.ثم لم تغفل اللجنة المناخ العالمي الذي يدعو الجامعات للانفتاح على مختلف القارات بالنظر إلى التنافس القائم عالميا؛ وذلك ما يعنى مناقشة السبل التي تجعل الجامعات الأوربية تخرج أحسن الطلبة في العالم.

2003( 11 نونبر)
أصدرت لجنة المجموعة الأوربية ببروكسيل تقريرا مفصلا عن التربية والتكوين في أفق2010 يدعو للاستعجال من أجل إنجاح استراتيجية لشبونة. وقد كانت استراتيجية لشبونة مبنية على تسريع وتيرة التحول في الاتحاد الأوربي نحو مجتمع مؤسس على المعرفة عن طريق إصلاح الأسواق والخدمات ورؤوس الأموال وتكييف سياسات الشغل وسوق العمل. كما كانت سياسات التربية والتكوين في قلب هذا الاهتمام بنقل المعارف لأنها تلعب دورا حاسما في التحول المرتقب في علاقة بالاتصالات والشغل وسياسات المقاولات ومجتمع المعرفة والسياسة الاقتصادية والسوق الداخليين، وهو ما يعني تحديث قطاع التربية والتكوين لأن أنظمة التربية والتكوين مرتبطة ببنيات بلدانها ومستوى تطور المجتمعات. والتحديث المرتقب لا يشمل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي والمجتمع المدني والشركاء الاقتصاديين واليونسكو وOCDE والمجلس الأوربي. وقد يشرع فيه بإنشاء خط مباشر للقراءة e-learning لتعلم اللغات الأجنبية مثلا.ثم استقر رأي اللجنة على القول بالمعادلة القائلة بأنه لا وجود لأوربا المعرفة بدون أوربا التعليم العالي إلى جانب برنامج التعلم مدى الحياة. فالتعليم العالي يهم مجالات مختلفة تطال تكوين الأساتذة والباحثين في المستقبل وتحركهم داخل الاتحاد الأوربي. كما تطرق التقرير لجودة أنظمة التعليم والتكوين المهني حتى يحصل الفرد على الكفايات والتأهيلات التي تستجيب لسوق الشغل.ولم يغفل التقرير الرغبة في القضاء على الموانع للرفع من عدد الطلبة المشاركين في برنامج ERAMUS .ولكي يكون التعليم العالي في مستوى المنافسة ترى اللجنة وجوب تكوين عدد كاف من الحاصلين على دبلومات متكييفين مع سوق الشغل في أوربا، ودعا إلى تشجيع النساء لارتياد المسالك العلمية والتكنولوجية، علما بأن عشرين في المائة من شباب أوربا لا يحصلون على الكفايات-المفتاح مثل إتقان اللغات وتجديد الكفايات والتأهيلات بشكل مستمر. وللنجاح في ذلك يقترح التقرير أربعة مرتكزات هي:
1- تعزيز الإصلاحات والاستثمارات في النقط العامة
2- جعل التعلم مدى الحياة حقيقة
3- تشييد أوربا المعرفة والتربية
4- إعطاء المكانة الحقيقية للتربية والتكوين في أفق2010.

2004
أصدرت OCDE تقريرا تحت عنوان نظرات حول التربية يهم التمويل والتمدرس.

***
يتضح لنا من خلال تصورات منظري الكفايات التي أوردنا بعضا منها في مستهل هذا الفصل     وخلاصات التقارير التي المشار إليها أعلاه أن إرادة تجديد دور المدرسة، وبالتالي التربية والتكوين والتعليم تستحضر البعد النفعي المتمثل في المردودية الاقتصادية، وهو أمر لا يتحقق إلا عبر سيرورات عديدة منها:
أولا: جعل التربية والتكوين استثمارا كباقي الاستثمارات الاقتصادية.
ثانيا: انفتاح الجامعة على المقاولات الصناعية محليا وجهويا وعالميا.
ثالثا: اعتبار التربية والتعليم والتكوين خدمة من ضمن خدمات العالم الصناعي.
رابعا: اعتبار التربية تعلما وليست تعليما.
خامسا: تكييف التربية والتعليم والتكوين مع الشروط الجديدة للشغل.
سادسا: إبداع أشكال جديدة للاعتراف بالشواهد والديبلومات
سابعا: التأكيد على الكفايات الأساسية في التربية والتكوين والتعليم.
ثامنا: توريط مؤسسات التربية والتعليم والتكوين في المرونة.

تاسعا: القطع مع مدرسة المعرفة والتنشئة الاجتماعية.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage