3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

الوضعية المشكلة في علوم التربية

الخط


الحسن اللحية



الوضعية المشكلة في علوم التربية

هي وضعية تعلمية يدركها المدرس ويضعها بغاية تعليم المتمدرسين، مفضلا منطق التعلم على التعليم (التعليم بالمحتوى).وتتحدد بوجود تلاميذ متعلمين و مكون مدرس وبعلاقات وتفاعلات بين المدرس والتلميذ وبنوع من التعلم المحدد وبمحتوى للمعالجة وسلوك قابل للملاحظة في نهاية الوضعية وبتقويم تكويني واستراتيجية تعلمية واستراتيجيات معرفية فارقية ووسائل ومحيط.وعلى المدرس أن يتساءل إذا أراد أن يدرس بالوضعية التعلمية بماذا سيقوم تلاميذي في نهاية الوضعية ولم يكونوا قادرين على القيام به قبل ذلك ؟ وماذا علية أن يقوم به لبلوغ ذلك؟ وما هي المهام التي تناسب ذلك؟ ....

·                يرى اسكينر أننا نتكلم كثيرا عوض التفكير في حل المشكلات، نولي الاهتمام لشيء بهدف حل مشكل والقيام برد فعل ناجع.
إن حل المشكلات يظل مقتصرا، في العادة، على أنشطة تحضيرية تسهل السلوك في الظروف الأكثر تنوعا.
قد نوجد أمام مشكل فنلجأ إلى حله إما بتغيير الوضعية بالشكل الذي يجعل الجواب ممكنا أو بتغيير حالة الحرمان أو التحفيز العنيف.وهكذا لا يمكن أن نتعلم حل المشكلات إذا لم نتعلم توجيه انتباهنا أو تذكرنا. هناك وسائل عديدة لتغيير وضعية معينة بنجاعة، منها أن نجعل المثيرات واضحة جدا وتبديلها و تحويلها إلى أخرى حسية وعزلها وإعادة تنظيمها لتيسير المقارنات وجمعها وإعادة جمعها وبنينتها وتقسيمها.
إن أسوأ احتمال هو أن يترك التلميذ يبحث عن الحل بالصدفة، ولكن المطلوب هو أن يتعلم نوع الحل المرغوب فيه مقرونا باختيار التقنية الملائمة. وبذلك تبدو لنا الطريقة التعليمية القائمة على مبدأ «الارتماء في الماء لتعلم السباحة» محدودة بحدود مشاكل معينة ولا تتماشى ومشاكل متنامية. ثم إن الطرق التعليمية القائمة على الحلول المباشرة لا تنجم عنها إلا الشكلانية: تفسير الخطوات المتبعة في الحل. وهكذا يتعاظم تقليد التلميذ لأستاذه قولا و فعلا متبعا ما قدم له لحل المشكل، رغم أنه لا شيء يؤكد لنا أن التلميذ سيجيد إنتاج نفس تلك السلوكات في المستقبل.

فيما يخص التعاريف المتعلقة بالوضعية يمكن الرجوع إلى موسوعة الكفايات، ترجمة وتعريب وإعداد الحسن اللحية، طبع ديجي إديسيون، الرباط 2006 باب الوضعية-المسألة





يرى فليب ميريو في مقال له تحت عنوان إذا لم توجد الكفاية ينبغي إبداعها، وبالتجديد في الفقرة التي يميز فيها الكفاية عن المهمة، مؤكدا بأن المهمة هي مايتعبأ عليه الفرد، هي ما يراه وما يحتفظ به في الذاكرة أو في أرشيفاته. فالمهمة هي الواجب في اللغة الفرنسية والتمرين في الرياضيات بما فيها نتائج هذا التمرين الصحيحة أو الخاطئة، وهي الرسم والتجربة والمقابلة الرياضية، وهي كل ما يريد الطفل أن يقوم به .
وفي معرض حديثه عن المهمة في المدرسة وفي الشغل يرى ميريو أنه في المعمل أو الورش أو مكتب الدراسات يكون الانتاج لأشياء مادية أو ثقافية بينما في المدرسة "لا ننتج شيئا" لأن المدرسة تكون الأفراد وتبني الكفايات وتعلم الناس حب المعرفة والحس النقدي.
يكون المنتوج في المدرسة ذريعة. فالتمارين والواجبات المدرسية والملفات والعروض كلها لا تستعمل إلا من أجل أ ن تشهد بأن كفاية ما ستدوم مدة طويلة.


نص2:


يحيل تعريف الكفاية إلى عينة من الوضعيات و إلى ما يمثل التحكم أخذا بعين الاعتبار النتائج المنتظرة والاكراهات والقواعد الواجب احترامها. ولكن يظل تحديد الكفايات غير مستوف للشروط إذا ما لم نعرف الموارد المعرفية التي يتم اللجوء إليها، وهي موارد مختلفة منها:
1- المعارف المعبر عنها أو المعارف التي تعمل كنماذج للواقعية والمعارف الإجرائية والمشروطة والمعلومات.
2- القدرات وتتمثل في المهارات والقدرات.
3- المواقف وتشمل القيم والمقاييس والقواعد المستدمجة والعلاقة بالمعرفة والفعل والغير والسلطة.
Ph. Perrenoud, Construire un référentiel de compétences pour guider une formation professionnelle . Site de perrenoud


نص3:

الكفاية، حسب بيرنو، هي المعارف التي ترجع إلى الوضعيات المعقدة التي تمكن من تيسير المتغيرات غير المتجانسة التي تسمح بحل المشكلات التي تخرج عن إطار وضعيات ترجع حسب الابستمولوجيا إلى مادة واحدة.
فتكوين الكفايات يفرض "ثورة ثقافية صغيرة" من أجل المرور من منطق التعليم إلى منطق التدريب على أساس مسلمة بسيطة: الكفايات تتأسس عن طريق مواجهة وضعيات معقدة غير مألوفة: "التعلم يكون بفعل لم نكن نعرف القيام به من قبل".
فليب بيرنو، بناء الكفايات انطلاقا من المدرسة.ت. لحسن بوتكلاوي. منشورات عالم التربية.مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء 2004.ص28


نص4:


إن المقاربة بالكفايات تحمل الطاقم المدرس على العمل بوضعيات-مشاكل في إطار بيداغوجيا المشروع، وفي الوقت ذاته تتطلب من التلاميذ بأن يكونوا نشيطين ومنخرطين في تعلماتهم(...) ففي بيداغوجيا تتمحور على المعارف تكون وظيفة التلميذ (تعاقده) هي الاستماع ومحاولة الفهم والقيام بواجباته بدقة وإعادة تعلماته في إطار اختبارات معرفية: قلم- ورقة (...). ففي بيداغوجيا الوضعيات-المشاكل سيكون دور التلميذ هو التورط والمشاركة في مجهود جماعي لإنجاز مشروع وبنفس المناسبة في كفايات جديدة. سيكون له الحق في المحاولات والأخطاء، وهو مدعو ليعطي جانبا لشكوكه وإظهار حججه والوعي بطرق فهمه والتواصل. سنطلب منه بطريقة ما، في إطار مهنته كتلميذ، أن يصير ممارسا للتأمل. كما ندعوه كذلك للممارسة الدائمة للمتا-معرفي والمتا-تواصل. إن تعاقدا مثل هذا التعاقد يتطلب أولوية التماسك والاستمرارية من قسم لآخر ومجهودا لا يكف عن التوضيح وتطبيق قواعد اللعب، والمرور بقطيعة مع المنافسة والفردانية مما يحيل إلى صورة التعاون بين الكبار والتباين الممكن بين الثقافة الاحترافية الفردية للمدرسين والدعوة المقدمة للتلاميذ للعمل جميعا(...).
إنه لمن النادر العثور على وضعية- مشكل تغذي تعلما واحدا، وتقريبا من النادر كذلك أن التعلمات المعنية تعود لتخصص واحد (...) إن المقاربة بالكفايات تغير مكانة المعارف في التعليم. فعوض احتلال القطار كله ستصبح المعارف موارد لحل مشاكل (...) إننا نمس هنا شكلا من "الثورة الثقافية". فمن أجل أن تخلق وضعية-مشكل الحاجة إلى المعرفة يجب تصورها بشكل مغاير عوض التصور الذي يجعلها كتمرين مدرسي كلاسيكي (...) هكذا نرى بشكل واضح بأنها تحيل على إبستيمولوجيا أخرى وعلى تمثل آخر لبناء المعارف في الذهن الإنساني (...).
وتتطلب المقاربة بالكفايات من التلاميذ مايلي:
أولا: الانخراط
لايمكن بناء الكفايات إلا بمواجهة مشاكل حقيقية في إطار المشروع أو حل المشكلات. وكما يقول، في بعض الأحيان، فليب ميريو أن كل واحد يريد أن يعرف ولكن ليس بالضرورة التعلم (...).
ثانيا: الشفافية
إن العمل المدرسي التقليدي لا يشجع إلا على تقدم النتائج، بينما تجعل المقاربة بالكفايات السيرورات والإيقاعات وطرق التفكير والفعل واضحة (...).
ثالثا: التعاون
إن المقاربة بالكفايات لا تسمح للتلميذ بالانزواء تحت خيمته حتى ولو كان بغرض أن يعمل بجد وهو منزو. فمشروع واسع أو مشكل معقد يعبئ جماعة بشكل عاد ويستدعيان مختلف المهارات ليس فقط في إطار رؤية العمل وإنما في إطار تنسيق مهام بعضهم مع البعض الآخر(...).
رابعا: المشاركة القوية
تكون التمارين المدرسية تقليديا عبارة عن حلقات بدون مستقبل، وسواء أنجزت أم لم يكتمل إنجازها، صحيحة أو خاطئة تمر دائما بسرعة عبر فتحة الباب لتعوض بأخرى. وأما في طريقة تقوم على المقاربة بالمشروع فإن الاستثمار يكون طويل المدى، حيث نطلب من التلاميذ بألا يضيعوا رؤية الهدف وأن يرجئوا ارتياحهم إلى بلوغ النهاية سواء تحقق ذلك في عدة أيام أو أسابيع.
خامسا: المسؤولية
فبينما تكون التمارين المدرسية بدون نتائج على الغير كما رأينا سابقا تعمد المقاربة بالكفايات لمواجهة المشاكل الحقيقية في "الحياة الحقيقية، وهي تهم أناسا لا ينتمون للقسم عادة باعتبارهم محاورين أو أشخاصا-موارد، حيث يكون التعاون معهم أساسيا. تسير بيداغوجيات المشروع في هذا الاتجاه. فالتلميذ يتحمل مسؤوليات جديدة حيال غيره من المسؤولين (...)
وخلاصة القول إن المقاربة بالكفايات تعمل على التحويل الجذري لمهنة المدرس ولمهنة التلميذ، ومهن أطر وطواقم أخرى متدخلة دون شك (...).
عن فليب بيرنوhttp://www.unige.ch/fapse/sse/teachers/perrenoud/php_main/php_1995/1995_09.html

نموذج الاتصال
NomE-mailMessage