3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

مدرسة الهشاشة واقتصاد الهشاشة

الخط















الحسن اللحية



لم يناقش المغاربة الميثاق الوطني للتربية والتكوين بما يكفي حتى يتملكوا تصورا ما لمعنى المدرسة الوطنية الجديدة الواردة فيه. ولم يتوقفوا عند مضمون ما جاء فيه بخصوص علاقة المدرسة بالمحيط وربطها به ثقافيا واقتصاديا. لم يناقشوه بناء على مرجعيات في الدولة والاجتماع والسياسة والاقتصاد؛ ولذلك وجدوا أنفسهم أمام انحسار في الفهم عبر عن نفسه بالأجرأة دون كيف.
لقد كانوا تحت الاستعجال وهم يحضرون للميثاق، كانوا تحت الاستعجال وهم يعيشون فترات الانتقال السياسي ولم يتملكهم الوعي البعدي بماهيته. لم يناقشوا خلفيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين نفسه ليتملكوا ماهية مدرستهم الوطنية الجديدة مما جعلهم يسقطون في خطاب الأجرأة التقني والتقنوي الذي ساد منذ سنة 2000 إلى اليوم، حيث أفضى المسار إلى اختزال التعليم  في التعليم النافع. أي مدرسة يريد الميثاق؟ أي مواطن تعده؟ أي مدرس وأي تكوين تدعو إليه؟ لماذا غمرت المفاهيم الاقتصادية الميثاق الوطني للتربية والتكوين؟ ...إلخ.
إن أسئلة مثل هذه الأسئلة ظلت مغيبة في خطاب الفاعلين بعامة رغم التحولات الكبرى التي يعرفها العالم اقتصاديا، وحيث سترمي بظلالها على الأنظمة التعليمية في العالم كما يلي:
o                                              منذ 1995 بدأ التفكير في خوصصة التعليم الجامعي ليدخل المنافسة وقانون العرض والطلب: عرض معارف وأبحاث، وذلك عن طريق الاتفاقيات العامة للتجارة والخدمات ومنظمة التجارة العالمية فيما بعد.
o                                              تحتم الاتفاقات شواهد خاصة بالمنتجات لحمايتها مثلما يجب أن يحمي الأستاذ ما توصل إليه من نتائج ليسوقها.
o                                              من أجل أن يتم التسويق وجبت مطابقته مع النظام التعليمي الأوربي أي إعادة هيكلته ما بين  3 إلى5 سنوات وإدخال نظام الدين وتوحيد معايير الجودة و وضع مقررات مشتركة للدراسات والتكوين والبحث بين التخصصات.
لهذا الإصلاح خلفيات وعواقب منها عوض أربع سنوات أصبحنا أمام سلكين من ثلاث سنوات وسنتين للماستر مع إدخال آلية لانتقاء نخبة جامعية لا تتعدى 20 بالمائة من مجموع الطلبة؛ وذلك ما يعني أن البقية ستغادر الجامعة بعد قضائها بها مدة ثلاث سنوات عوض أربع سنوات كما كان عليه الحال في السابق.
ثم إن نظام الدراسة سيعرف تغييرات بإدخال الأقراص المدمجة والتعليم الرقمي و التكنولوجيات الأخرى والعمل بالجودة على غرار المقاولة. 
وما يشد الانتباه هو التنصيص على ثقافة الامتياز والتفوق و العبقرية سواء في التعليم العالي أو في الأسلاك الأخرى من التعليم، هذه الفئة التي ستستفيد من الدعم والعناية والرعاية والتي ستصبح نخبة التسيير والتدبير والبحث العلمي حينما تجد من يتكفل بها كالشركات والمقاولات.
ثم إن الإصلاحات الجارية تنص على وضع مجزوءات مشتركة بين جميع التخصصات لا الانطلاق من الأساس المعرفي والعلمي للتخصص حتى يتسنى تسويق منتوج موحد للشركات الراعية للإصلاح مثل طومسن أو سيمنس أو غيرها من الشركات المؤثرة. والنجاح يتم وفق نظام الدين لأنه من غير المعقول أن يتم الرسوب في مجزوءة واحدة. هنا يتم أخذ الوقت بعين الاعتبار لأن الزمن كما تفهمه المقاولة هو زمن الإنتاج، الزمن الذي يدر الأرباح وكل تكرار للطالب هو خسارة مادية بالأساس.
 إن الأمر يتعلق بتنافس يفرض السرعة والنجاعة لتلبية الطلبات و الأسواق بالبضاعة وتلك هي الصورة التي سيكون عليها طالب الغد، طالب بمعرفة سطحية لأنه أصبح رهينة المعرفة النفعية.
إذن سيصبح البون واسعا والفرق بينا بين أغلبية تتوفر على ديبلومات بدون قيمة ونخبة بدبلومات محترمة تلج عالم البحث والمشاركة في المعرفة. وبذلك تتحول الشهادة الجامعية إلى شهادة ثانوية.
وأما الأساتذة فسيخضعون في بحثهم العلمي لمنطق الضغط الممارس من قبل المقاولات (شركاء المدرسة، المحيط الاقتصادي الذي انفتحت عليه المدرسة)، وبالتالي تصبح خاضعة لقانون الملكية الفكرية، أي لقانون التبضيع والتسويق والتجارة.


هكذا أصبحت ماهية التعليم النافع وفق تصور فلسفي في النفعية، فلسفة براغماتية.
نشير إلى ان النزعة النفعية أسسها الفيلسوف الإنجليزي جريمي بنتهام Jeremy Bentham قي القرن الثامن عشر. لا تبحث النزعة النفعية في إصدار أحكام كما هي ولكن وفق النتائج. كما تختار الفعل تبعا للنتائج وتحيل على بعض النظريات القائلة بالفعل العادل مثل نظريات جريمي بنتهام و جون ستوارت ميل وهنري سيدويك. والفعل العادل يكون في وضعية معطاة، بمعنى الفعل الذي يجب اختياره، وعدالة فعل لا يحكم عليها إلا بالنتائج. فكلما كانت النتائج نافعة وجب تحبيذ الوسائل من أجل تلك غاية.
النفعية مذهب أخلاقي يفترض في المعنى السلوكي فرضية تقوم على كل ماهو نافع وجميل، وأن النفعية يمكن تحديدها عقلانيا، أي أن النفعية نزعة أخلاقية تتكون من قواعد سلوكية تحولت إلى نمط تقويمي للأشياء من جهة الاقتصاد. وان الحكم على السلوك الفردي والاجتماعي يتأتى من خلال المنفعة الاجتماعية، وفي غالب الأحوال على كل فرد أن يفكر في الفرد الواحد، أي في ما ينفعه هو.
وفي التعليم تعني النفعية المهارة والإتقان والمعارف النافعة النفع المباشر؛ لذلك تعطي المدرسة الجديدة الأهمية للكفايات العرضانية عوض الكفايات التخصصية؛ أي الكفايات القابلة للتعبئة والتحريك والاستثمار المباشر في الحياة اليومية عملا بمبدأ المردودية الاقتصادية والبحث المستمر عن التنظيم الجديد للمدرسة. لذلك ترى OCDE أن المدرسة النافعة هي المدرسة التي تعيش على إيقاع حركية التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال كأداة للتعليم والتعلم فيما يخص الكفايات الأساسية[1].


1.     المدرسة  والنزعة النفعية

يدور نقاش عالمي، في السنوات الأخيرة حول مصير المدرسة، وهو نقاش لا يخفي إرادات الهيمنة والتسلط والصراعات غير المتكافئة والمقاومات الفردية والجماعية، الواعية والتلقائية، حينما يعبر عن نفسه بمظاهرات مناهضة للعولمة بالعموم أو مناهضة للإصلاحات التي تعرفها الأنظمة التربوية التي تصب في إحدى وجوهها في سياق إيجاد معنى للمدرسة؛ أو بتعبير أدق كلما طرحت القضايا الاجتماعية والاقتصادية ومستقبل الشباب والتنمية الشاملة إلا وطرحت معها المدرسة للنقاش العمومي: ما هو دور المدرسة اليوم وغدا؟
إن الصراع حول إيجاد معنى للمدرسة يتخذ، ضمن هذا الحوار والصراع، عناوين متنوعة ومختلفة لا تخلو من إغراءات ومكر وخداع وبلاغة وجاذبية مثل السؤال الاستنكاري التالي: لماذا تصلح المدرسة اليوم؟[2]، وهو سؤال يطرحه البعض لتقبل النزعة النفعية المتزايدة في التعليم والتربية التي تختزل في المعارف النفعية: ماذا نفعل بهذه المعارف التي تقدمها المدرسة؟ لماذا ندرس أفلاطون وأرسطو؟ لماذا ندرس التاريخ كتاريخ للماضي؟...، وهناك عناوين أخرى أكثر جاذبية من تلك التي تظهر علامات المكر مثل: ما معنى التعلم في مجتمع المعرفة[3]؟. وهناك شعارات أخرى توقعية تستند إلى مقررات المنظمات العالمية واللوبيات الاقتصادية مثل التربية في القرن XXI أو مدرسة الغد أو التعليم للجميع أو سبل مدرسة المستقبل ... كما ترفعها المنظمات الدولية[4] ومنها OCDE على وجه الخصوص التي أصدرت عدة تقارير واضحة ومباشرة مثل التقرير المعنون بالتكنولوجيات الجديدة في المدرسة وتعلم التغيير وغيرها من التقارير والمؤلفات المؤلفات...
إن المتأمل والمتتبع لهذه الدعوات- والأوامر أحيانا- سيجدها تراهن على تنمية أشكال جديدة للتعليم تطال طرق التدريس والتكوين والمضامين والتقويم ومضاعفة التعليم الممنوح على الإنترنت حتى ترتبط المدرسة بواقعها الخارجي. ولم تغفل OCDE وضع سيناريوهات، حددتها في ست سيناريوهات، للمرور إلى مدرسة الغد، للمرور إلى مدرسة تنمي الكفايات الأساسية (علما أن مفهوم الكفايات الأساسية أصبح رائجا في مقررات اللجنة الأوربية وتقرير المجلس الأعلى للمملكة المغربية الصادر سنة 2008...) من أجل استعمال التكنولوجيات الجديدة؛ أو بتعبير آخر إن التحكم في الرقمي سيسهل الولوج للتعلم مدى الحياة، وعاملا للإدماج الاجتماعي والاقتصادي.
إذن، رغم المجاز والاستعارة البراقة التي تأخذها العناوين الجديدة للإصلاح تظل هذه العناوين مليئة بهذيان النفعية ولغة الاقتصاد مثل المردودية والنجاعة والإنتاجية وقيم السوق وثقافة المقاولة.
إن هذا التصور الذي يريد أن يجعل التربية اقتصادا والتعليم سوقا لم يتبلور بما فيه الكفاية في المغرب وإن كان العمل من أجله مفتوحا على كل ما يعجل بمجيئه مثل تعميم الإعلاميات وتعدد شركات الهاتف والولوج إلى الانترنت وربطها بالمؤسسات التعليمية، وإعفاء التعليم الخاص من الضرائب وتعدد انواع الشهادات العليا والأنظمة التعليمية وخلق الجسور والمسالك والإجازات المهنية، وفتح الجامعة أمام المقاولات والشركات...إلخ.
هكذا سنصبح أما تصورات جديدة آتية ومدعومة من طرف المنظمات الكبرى تستحضر ثقافة المقاولة والاقتصاد الافتراضي والتربية العابرة للأوطان تتجسد في ثلاث محاور هي :
o     ملاءمة المدرسة مع منتظرات السوق.
o     استعمال التعليم لتحفيز الأسواق.
o     تحول المعارف والتربية إلى سوق جديد.

2. التعليم النافع في مجتمعات (الهشاشة)

ستنوب المنظمات الدولية بأقنعة متعددة عن مسؤولي السياسة في البلدان المتخلفة لتهيئ الأجواء لظهور النزعة النفعية؛ وذلك بالتركيز على جعل وظيفة النظام التربوي في التعليم الأساسي (9 سنوات) هي محاربة الأمية أو الهدر المدرسي.  وما عداه سيدخل مزاد التحرير والتنافسية.
ستزامن التفكير في اقتصاد الهشاشة والتحولات التي أصابت مفهوم الشغل ذاته في الدول المتقدمة[5] بظهور أنماط جديدة لم يعهدها التصور الكلاسيكي للعمل او الشغل او منصب الشغل، وسيثير قضايا لا حصر لها تهم اللامساواة وتكافؤ الفرص وماهية المرونة في سوق الشغل والتشغيل والتعاقد والضمانات. كما سيطرح اقتصاد الهشاشة مفاهيم مركزية تهم التكوين والتأهيل وغياب الاعتراف...إلخ.
إن اقتصاد الهشاشة هو اقتصاد atypique  لا يتناسب مع المفهوم الاقتصادي الكلاسيكي للعامل والأجير؛ ولذلك ينشغل منظروه ب l’insertion  باستراتيجيات متعددة.
ففي مجال التمدرس سيكون التفكير في اقتصاد الهشاشة حاضرا بقوة في مخرجات النظام التربوي الأساسي (9سنوات من التعليم الأساسي)؛ حيث سينصب التفكير تربويا وبيداغوجيا و وظيفيا على إمكانات إدماج المتعلم من السنة التاسعة في نشاط ما. وتلك هي استراتيجية بيداغوجيا الإدماج في البلدان الفقيرة.
ستتوجه إلينا  "بيداغوجيا" (الإدماج) كبيداغوجيا للفقراء، حيث يرى اغزافيي رويجرس أن المقاربة بالكفايات المبنية على تنمية الكفايات المستعرضة في المدرسة تتوجه إلى تلاميذ ليست لهم مشاكل مع المكتسبات الأساس. وهذه المقاربة غنية وطموحة تحتاج إلى مدرسين مكونين تكوينا جيدا. كما تتطلب تجهيزات وشروط مناسبة؛ ولذلك فإن هذه المقاربة تصلح للدول الغنية. في حين أن الدول الفقيرة لا يمكن أن تنجح فيها هذه المقاربة إلا إذا اقتصرت على تنمية الكفايات الأساس أو كما تسمى اليوم "بيداغوجيا" الإدماج التي تمكن التلميذ من الاندماج في النسيج السوسيو-اقتصادي، وحيث لا يحصل ذلك إلا بتدخل من منظمات دولية مثل Unesco, Unicef, Oif وغيرها من المنظمات الدولية غير الحكومية ONG. والغاية هي الرفع من مستوى القراءة في هذه الدول[6].
ستكون المقاربة بالكفايات الأساس هي إجابة على مشاكل الأمية الوظيفية[7]" ويضيف، في مؤلف آخر، قائلا[8]:" بعد أن طورت هذه المقاربة تحت اسم بيداغوجيا الإدماج تمت أجراتها في عدد من البلدان الأوربية والإفريقية، ابتداء من سنوات 1990، وأساسا في مناهج التعليم الابتدائي والإعدادي، وكذا في التعليم التقني والمهني (...) تحاول بيداغوجيا الإدماج باستنادها إلى مبدأ إدماج المكتسبات خصوصا من خلال الاستثمار المنتظم لوضعيات الإدماج، أن تقدم حلا إجرائيا لمشاكل الفعالية في الأنظمة التربوية، ولمشكل الأمية الوظيفية المتلازم معها. وتقدم أيضا بعض عناصر حل مشاكل الإنصاف في هذه الأنظمة؛ وذلك ما دام أن الاشتغال على الوضعيات المركبة يعود بالنفع على جميع التلاميذ، وبنفع أكبر على أولئك الذين  يشكون من ضعف كبير".
يرى في كتابه بيداغوجيا الإدماج، الكفايات وإدماج المكتسبات في التعليم[9] أن هناك هوة سحيقة بين ما تقدمه المدرسة من معارف لحظية والوضعيات التي كان من الأجدر بها أن تهيء التلاميذ لمواجهتها. لقد ألف التلاميذ منذ صغرهم التعامل مع المعارف مجزأة مما ينعكس على نمط تفكيرهم الضيق في الوضعيات البسيطة وقد تم رصد ذلك من خلال أبحاث كثيرة بينت مشكل الأمية الوظيفية؛ بمعنى أن هناك أشخاصا اكتسبوا معارف في المدرسة الابتدائية وليسوا قادرين على استعمال معارفهم في الحياة اليومية. والمطلوب حسب اغزافيي هو:
-                                          قراءة نص، وفهم المعنى؛
-                                          القيام بعملية الجمع؛
-                                          حفظ قواعد رياضة مع انعدام القدرة على استعمالها[10].
ما هذه الكفايات الأساس التي لا تصلح إلا للدول الفقيرة وجوبا؟ يجيب غزافيي رويجرس قائلا هي أن يستطيع طفل ذي الثماني سنوات إنتاج نص مكتوب من ثلاث جمل في وضعية تواصلية دالة أو حل وضعية مشكلة تستدعي العمليات الأربع الأساسية حول الأعداد من 0 إلى 1000 . فهذه الكفايات تسمى كفايات أساس لأنه على التلميذ أن يتحكم فيها قبل المرور إلى المستوى الموالي[11].
إن هذه الأمية الوظيفية ، لا تنحصر حسب اغزافيي، في فئة محدودة وإنما تهم معظم التلاميذ، وخاصة التركيز على البون الحاصل بين المكتسبات المدرسية والوضعيات التي يواجهونها[12].
وفي معرض حديثه عن الكفايات الأساس يرى أن ضرورتها تتمثل في وجوب التحكم فيها من طرف التلميذ حسب نسبية السياق ولحظة التكوين مثل القدرة على تركيب قطعة غيار في معمل أو كتابة رد عن رسالة[13].
وحاول تحديد مفهومها المعرفي بقوله أن الكفاية الأساس هي الكفاية الأساسية أو الكفاية ذات الأهمية أو الكفاية الدنيا أو قاعدة الكفاية أو الكفاية القاعدة ، حيث أن جميع هذه التسميات تبتغي شيئا واحدا هو الأسس أو الأساسات، أي ما يجب الانتباه إليه[14] أكثر من غيره. ولأن الرهان دقيق ومحدد بالنسبة لهذه البيداغوجية المتمثل في القراءة والكتابة والحساب، وبالتالي محو الأمية الوظيفية أو إعداد التلاميذ لمواجهة (وضعيات الحياة) فإنه ليس من اللازم، حسب اغزافيي، استهداف خمس أو ست كفايات أساسية في السنة أو التخصص، فمثل هذا العدد أو غيره يجعل بيداغوجيا الإدماج تتيه في التفاصيل وتفقد روح إدماجها الذي هو ضروري وأساسي لكل تعلم وظيفي[15]، بل الأصح هو أنها ستفقد روحها التقويمية التي تشكل ماهيتما الحقيقية. يقدم لنا مثالا عن الكفاية الأساس الواجب تحصيلها في الابتدائي كالآتي:
-                                          التواصل الشفهي عبر رسالة نافعة بشكل مفهوم في وضعية من الحياة اليومية؛
-                                          حل مشكل رياضي دال باستعمال العمليات الأساسية[16].
نلاحظ أن رهان هذه البيداعوجيا يتمثل فيما يلي:
1.                 المقاربة بالكفايات الأساس هي إجابة على مشاكل الأمية الوظيفية؛
2.                 اقتصار هذه المقاربة على مناهج التعليم الابتدائي[17] والإعدادي والتعليم التقني والمهني؛
3.                 حصر عدد الكفايات في إثنين مثلا لأن رهان بيداغوجيا الإدماج رهان تقويمي؛
4.                 ربط المعرفة المدرسية بالحياة اليومية ككتابة رسالة أو رد على مكالمة هاتفية لزبون أو تركيب قطعة غيار...إلخ، فلا مجال للمعرفة كمعرفة مما يجعل المعرفة المدرسية أو وظيفة المدرسة هي استنساخ المحيط في الدرس، أو هي صدى لما يحيط بها، بل إن المدرسة هي الاستنساخ الممكن لوضعيات الحياة (الطبيعية) على قوله؛
لقد استشعر هو نفسه هذا الأمر حينما رأى بأن هناك معارف لامحيد عنها في المدرسة أو في غيرها، وهي معارف ترتبط بالحاجة إلى تنمية مهارات عامة أو تنمية القدرات[18].
5.                 تهيئ التلميذ لمواجهة وضعيات الحياة يعني أن وضعيات الحياة قارة وساكنة ومتكررة وأن الكفايات الأساس هي السبيل الوحيد لمواجهتها، أو بتعبير أدق أن الكفايات الأساس هي مفتاح لحل وضعيات الحياة؛
6.                 إن فكرة الكفايات الأساس التي يريد اغزافيي تثبيتها كمكتسبات أساس قابلة للتعبئة في وضعية بشكل فعلي هي رهان هام بالنسبة للدول الفقيرة، حيث يتمثل ذلك في إعطاء التلاميذ الحد الأدنى من المهارات الأساس الإجرائية في الوضعيات اليومية، وهي الحظ الوحيد المقدم لهم ليعترف بهم في المجتمع والقدرة على إيجاد مكان لهم وبعض الكرامة[19]؛
نستخلص من النقطة الأخيرة أن رهان بيداغوجيا الإدماج سياسي واضح، فيترآى لنا أن هذه البي


[1] -   http://www.nezschool.edu/het/schools/utilitar.htm
David Olivier En défense de l'utilitarisme   Ca n2, Javier1992.
Harlan B.Miller, Au sujet de l'utilitarisme et des attitudes utilitaristes.  Ca  N2, janvier 1992
Ency. Wikipédia
J.S.Mill, L'utilitarisme, Paris, Flammarion 1988, pp.48-51.

[2] Site apprendre autrement. Article de Michel Develay trouer sens à l'école.
[3] htt://www. Logos-net /ilo/150-box / fra/report / ch-int.htm
[4] http:// www. Education .gov. fr/ default.htm
- futuroscope.poitier, France du 12 ou 14 fevrier 2003- document N15 .htt://www. OCDE.org/ dataocde/11/15/2498965.PDF.
- http:// www.unesco.org/education/wer/ pdf 


[5] - Barbier J.-C. (2005), « La précarité, une catégorie française à l’épreuve de la comparaison internationale », Revue française de sociologie, Vol. 46 n° 2, pp. 351-371.
Beaud S. & M. Pialoux (1999), Retour sur la condition ouvrière. Enquête aux usines Peugeot de Sochaux-Montbéliard, Paris, Éditions Fayard.
Bernier J. (2006), « Les mutations dans les formes d’emploi et leurs conséquences sur les jeunes », dans Bourdon S. & M. Vultur (dir.), Les Jeunes et le travail, Québec, Presses de l’Université Laval, pp. 247-258.
Boltanski L. & È Chiapello (1999), Le Nouvel esprit du capitalisme, Paris, Éditions Gallimard.
Bresson M. (2007), Sociologie de la précarité, Paris, Éditions Armand Colin.
Castel R. (1995), Les Métamorphoses de la question sociale, Paris, Éditions Fayard.
Eckert H. (2006), Avoir 20 ans à l’usine, Paris, Éditions La Dispute.
Ellowood T. D. (1982), « Teenage Unemployment: Permanent Scars or Temporary Blemishes » dans Freeman R. B. & D. A. Wise (dir.), The Youth Labor Market, Chicago, University of Chicago Press.
Esping-Andersen G. (1999), Les Trois mondes de l’État Providence : essai sur le capitalisme moderne, Paris, Presses universitaires de France.
Green F. (2006), Demanding Work. The Paradox of Job Quality in an Afluent Economy, Princeton, Princeton University Press.
Institut de la statistique du Québec (2007), Réalités des jeunes sur le marché du travail, Québec, Gouvernement du Québec.
Lévy C. (2003), Vivre au minimum. Enquête dans l’Europe de la précarité, Paris, Éditions La Dispute.
MacDonald R. (2009), « Precarious Work: risk, choice and poverty trap » dans Furlong A. (dir.), Handbook of Youth and Youth Adulthood. New perspectives and agendas, London/New York, Routledge Editions, pp. 167-175.
Mercure D. (2001), « Nouvelles dynamiques d’entreprise et transformation des formes d’emploi. Du fordisme à l’impartition flexible », dans Bernier J. et coll. (dir.), L’Incessante évolution des formes d’emploi et la stagnation des lois du travail, Québec, Presses de l’Université Laval, pp. 5-20.
Mercure D. (2003), « Logiques du capital et vulnérabilités sociales » dans Châtel V. & M-H. Soulet (dir.), Agir en situation de vulnérabilité, Québec, Presses de l’Université Laval, pp. 29-50.
Mercure D. & M. Vultur (2010), La Signification du travail. Nouveau modèle productif et ethos du travail au Québec, Québec, Presses de l’Université Laval.
Mythen G. (2005), « Employment: Individualization and insecurity: rethinking the Risk Society Perspective », The Sociological Review, Vol. 53, N° 1, pp. 129-149.
Nicole-Drancourt C. (1990), « Organisation du travail des femmes et flexibilité de l’emploi », Sociologie du travail, Vol. 32, N° 2, pp. 173-193.
Offe C. & J. de Deken (2001), « La précarité sur le marché du travail : options politiques », dans Pouchet A. (dir.), Sociologies du travail : 40 ans après, Paris, Éditions Elsevier, pp. 53-70.
Paugam S. (1991), La Disqualification sociale, essai sur la nouvelle pauvreté, Paris, Presses universitaires de France.
Rogers J. (1989), « Precarious work in Western Europe: The state of the debate », dans Rogers G. & J. Rogers (dir.), Precarious jobs in labour market regulation: The growth of atypical employment in Western Europe, Brussels, International Institute for Labour Studies/Free University of Brussels.
Sennett R. (2000), Le Travail sans qualités : les conséquences humaines de la flexibilité, Paris, Éditions Albin Michel.
Trottier C. & M. Gauthier (2007), « Le cheminement scolaire et l’insertion professionnelle des jeunes qui ont interrompu les études secondaires », dans Bourdon S. & M. Vultur (dir.), Les Jeunes et le travail, Québec, Presses de l’Université Laval, pp. 173-194.
Verly J. (2004), L’Improbable emploi. Du modèle à la réalité, Bruxelles, Éditions Labor.
Vosko L. (2006), Precarious employment. Understanding Labour Market Insecurity in Canada, Montréal, McGill Queen’s University Press.
Vultur M. & C. Trottier (2010), « Les trajectoires d’insertion professionnelle des jeunes Québécois, diplômés de l’école secondaire », dans Papinot C. & M. Vultur (dir.), Les Jeunesses au travail : regards croisés France-Québec, Québec, Presses de l’Université Laval
[6] -  Bief, E-forum l’approche par compétences , Deux conceptions de l’approche par compétences, sous la supervision de Xavier Roegiers
- الأمية الوظيفية هي الأهم في تصور بيداغوجيا الإدماج.[7]
[8] - كزافييه رويجرس، الاشتغال بالكفايات، تقنيات بناء الوضعيات لإدماج التعلمات، ترجمة الحسين سحبان وسيعود عبد العزيز، مكتبة المدارس، الدار البيضاء 2007 .ص5
[9] - Xavier Roegiers, Une pédagogie de l’integration : Competences et intégration des acquis dans l’enseignement, DEBoeck, 2000
[10] - pédagogie de l’intégration, p 16
[11] - Ibid
[12] - pédagogie de l’intégration, p 17
[13] - pédagogie de l’intégration , p 74
[14] - pédagogie de l’intégration , p 74
[15] - pédagogie de l’intégration, p 75                                                                                                                                                                         
[16] - pédagogie de l’integration,p 163
[17] - يقول اغزافيي عن الفئة العمرية التي تهتم بها بيداغوجيا الإدماج: " هي فئة التلاميذ الواقعة بين 6 و16 سنة، أي الفئة العمرية التي يسلم بها، عموما، كفئة للتمدرس الإجباري. وتهم التعليم العام، الابتدائي والإعدادي، قدر ما يهم التعليم الثانوي التقني والمهني". راجع الاشتغال بالكفايات، ص 6.
[18] - pédagogie de l’intégration, p 94
[19] - pédagogie de l’intégration, p 21
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage