3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

نص: زوربا الأربعيني

الخط













زوربا الاربعيني





إلى جلال .ش، وأنت تهيؤها لتعجن الحياة كما لو كانت لعبة..


أضربه و ألعنه في خيالي. لولا الخيال لانفجرت.” 
محمد شكري, الخبز الحافي



 تنتهي حكاية وتبدأ أخرى .يأتي الموت ليحملق فينا جميعا ولينتقي آخر من ينظر باشتهاء ،آخر الساقطين في فخ اللذة التي يعد بها هناك ،في سراديب بعيدة لا تنفك تتضاءل حتى لا تعدو أن تكون شيئا ،محض وهم ذهني ليس يكون شيئا ،فننتهي كغرفة انطفأ ضوؤها .
في هذا الليل الذي يغري بموطنك القديم في الجبل ،هناك حيث تنسجم و أسلافك اللذين تقول عنهم أنهم ماعادوا يريدون غير قطرة نبيذ وموسيقى بدون معنى ،ليصمدو أكثر .كي لا تمسحهم ريح ذاكراتهم الموبوءة ببكتيريا الموت الذي قدم فجأة من جهة الشرق العفن بالوهم .هناك حيث تفكر في اجتياز صدمتك التي تحرثك صباح مساء، هناك حيث مشفاك النفسي المهدد بالهدم ..هناك حيث الجنون القريب من أنفك.
- ترى متى انطفأت شمعة المساء الدافئ بك ؟
ابتسامة غريبة لا تنفك تشعرني بالبكاء أكثر ،بغربة خانقة أكثر ،وصمت سالب للدفء كلما استوطن ازداد سلطانه وتوطد أكثر ،واللحن الباهت المتباطئ من لعنة الآلة يخلق متاهة بحجم حقل ذرة ترميك من صحراء إلى أخرى ..
-  لما لا تموتين وننهي الحكاية؟ ،ليس في تفاصيلها ما يغري على العموم ..
- خشيتي من جلدك على الورق ،توقظ ذنبي ..
- ذنبك ذنبي ،والقادم قبائل تعتقد بالبرتقال مركزا لكوسموسنا الاحمق.
- اقتني لك جلدة أخرى ،هذه تقربك للجحيم أكثر فأكثر.
- سيدتي موتي أو بوحي لا فرق !
الحائط يرسل خيولا ونساء غجريات وصرخات قبائل قديمة ،شيء من ضباب يرسم افقأ آخر بملمح البحر ..
- هو البحر أتى ..
- البحر ،كأنه هو..
- أرأيت كيف انتقانا البحر دون بقية الكائنات العفنة بالوهم..
- أي نعم ،اجعله وراء ظهرك يأتيك محتضنا..
- شعب البحر المختار .(قهقهات)
- متى تبوحين؟
الطاولة ذات اللون الأسود تغوص في زرقة البحر ،الأسود يستولي على الألوان كلها ،كأنه يحتضنها ،يحبها بشنقها تحت إبطيه الضخمتين ،يتناقص الأفق ،تتداخل الألوان ،تتوحد الإشكال ..
المتاهات متاهة : أنت .
تكرعين ما تبقى ،كبرياء المرأة فيك أضعاف .اضغط بقبضتي على ألكاس ،كأنني البحر.رجالك لا يكفون عن الحرث ،يكشفون عورتي أمام الملإ كل يوم ،يلوون ساعدي ،يمتصون ذاكرتي كي لا يرتطموا بك..
      -هم منفاك الإرادي ،أحب ضجيجهم في جسدك ،كأنه يرتعد
      - وكأنني اعتاد .
صمت .علبة السجائر تنكث العهد .اصرخ :
      -حتى السجائر إلى زوال..
أغير الرفقة الموسيقية بأخرى ،الرأس الحديدي ينغرز أكثر فأكثر ،الارتطام شديد يغري بالصراخ ،الألم بمنتهى اللذة ..هو آخر أبنائي الشرعيين .
من بعيد يتبدى لي الأربعيني حاملا كومة أوراق ،وبذلة سوداء ،تغيب الصورة تارة ،يتلفها الضباب امسك بزمام الوضوح بعيد ذلك ،أركز عيني لأقبض على الملامح بشدة ،شيء من شيب يلوح لي ،تروق لي اللعبة أكثر.ارمي عتادي الورقي ،ابسط يدي لتنزل النظريات والمقاربات الفلسفية للانا والغير والعدالة..الفلاسفة تلاميذ منظمون جدا ،يتركون أمر تنظيم الصف للكهل المخرف ارسطو..
امضي إلى وجهة ماعدت أتذكرها ،لو لم  أتمثل سمات الجنون في ،لقلت إن الوجهة كانت تطوان أو طنجة .وأغلب الظن أنها تطوان * .
       -موطنك الراقص ؟
      - متى تبوأت مقعدك بجانبي ؟
      -لا ادري اليوم أو غدا..
      -حسنا لا مشكلة ،تعلم أن رهاني عليك لتتمم هذه البنية المختلة بالضرورة 
      - أي بنية ؟
      -بنية الحكي 
      -تريدني أن التهم ذاكرتك ،اعتذر لكن رائحة النبيذ الرخيص تعكر صفوي ،ما عدت قادرا والحالة هاته ،أن اتمم السير ،ابحث لنفسك عن راو غيري ،أما إنا فقد استقلت.
       - دعك من كل هذا ، أنت لا تمارس الحكي ،بل لعبة الكشف ،حسن أعدك بذاكرة تؤثثها أجسام بلورية كتلك التي تحلم بها،
       - أتضمن لي صلاحية تزييف الواقع ،هو مزيف على كل ..
       - حسن صديقي ،اقتني لنفسك الكثير من الماكياج والأثاث الجلدي ،ولا تنسى نصيبك من الصداع كذلك ..



الأربعيني يرقص رقصة زوربا بشيء من الأنانية ،يلتهم بين الفينة والأخرى شيئا من جسدي ،أحملق أكثر ،تلك ساقي بين أنيابه ،أعود لأتحسس جسدي ،هو ذاك عنده ،أسارع الى محفظته الجلدية ،أتحسسها بلهفة .
      -أكنت ابحث عنك أم عني ؟
تتبدى لي أعضائي هناك ،مشوهة ،ملتهمة من هنا أو هناك ،اثر لأسنان متوحشة تختصر التمزيق والقطع ،احمل ما استطعت من أعضائي في جيوبي .الوحش وأنت هناك تقهقهان. تسقج إحدى عيني من جيبي سهوا ،تلتقطينها ،تقبلينها ثم تقضمين نصفها وتقدمين البقية للأربعيني ،قبلة ،قبلتين ،وجحيم
يونس طير 
شفشاون(المغرب) :17-08-
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage