3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

الساعات الاضافية

الخط














الساعات الاضافية


الصبار حروش




في ظل انخفاض مردود المدرسة العمومية نتيجة عدة مشاكل نذكر منها على سبيل المثال: الاكتظاظ ،الأقسام المشتركة، نقص على مستوى البنية التحتية و الوسائل التعليمية ،نقص في الموارد البشرية ، مقررات كثيرة تهتم بالكم لا الكيف ، الزمن المدرسي ... وفي اطار تشجيع المدارس الخاصة على حساب المدرسة العمومية لما توفره من مداخيل ماديه مهمة تسيل لعاب الرأسمال ، أصبح التعليم الخصوصي والدروس الخصوصية واقعا يفرض نفسه على شريحة عريضة من المجتمع بل اصبح الاباء يتنافسون في اختيار المدارس والمعاهد وأساتذة الساعات الإضافية لأبنائهم. فهل فعلا تشكل الساعات الاضافية التي تثقل كاهل الاسرة حلا لتدني مستوى التعليم ؟ وهل هي ضرورة ملحة ام فقط مجال للربح المادي؟
من البديهي أن دور المؤسسة التعليمية هو تكوين الطفل وتنمية قدراته وتحقيق كفايات معينة لديه ،فما دورها اذن ان كنا في حاجه لدروس خصوصية ؟ لا ننكر الفروق الفردية بين التلاميذ التي تحتم دروسا للدعم والتقوية خارج الزمن المدرسي الفعلي وذلك من اجل معالجة التعثرات او تنمية المهارات حسب رغبات و ميولات التلميذ، ولكن هذا الدعم من واجبات المؤسسة التعليمية ، والأسرة كشريك لها من خلال جمعية أمهات وآباء التلاميذ يجب أن تتابع نتائج التلاميذ وتساعد المؤسسة على تنظيم دروس الدعم للمتعثرين ودروس التقوية للمتفوقين .

واستغلالا لغياب هذا الدور الاساسي ومن اجل كسب المزيد من الاموال نجد مؤسسات خاصة تقدم دروسا اضافية مؤدى عنها ونجد معاهد خاصة للتكوين المستمر في مجال الاعلاميات او غيره تفتح ابوابها ليلا للدروس الخاصة بالإضافة إلى من يقدم هاته الدروس الخاصة في منزله او منزل أسرة التلميذ ، وبالطبع فالأسرة تختار من هاته الأنواع ما يتوافق مع امكاناتها المادية وقد ترضخ أحيانا لها، سواء لضغوطات بعض الاساتذة مادية كانت او معنوية كأن يفرض مباشرة الدرس الخصوصي على تلاميذه او كأن يمنح امتيازات خاصة لمن يقوم بذلك ،او لضغوطات الابن أو الابنة قصد تجزية الوقت مع الأخلاء و الخليلات وقضاء مأرب أخرى بداعي الدعم والمراجعة ،ما يفقد هاته الدروس هدفها حتى وان سلمنا جدلا باعتمادها. هاته العشوائية في تقديم الساعات الاضافية وما توفره من دخل مهم غير خاضع للضريبة وتتم دون تشخيص فعلي للمكتسبات او تقويم منهجي لرصد التعثرات وبدون مراقبة تربوية يحتم علينا كآباء التدخل لتنظيم وتقنين هذه الظاهرة وكجمعيات المساهمة في توعية الاسر لجعل المؤسسة التعليمية هي الوحيدة المسؤولة عن دعم أطفالنا في اطار منظم وتربوي يختصر الجهد ويتكامل مع الدروس الاساسية التي يتلقاها في الحصص العادية. ويساعد أطفالنا على التميز والإبداع.
إن الدروس الاضافية لن تعطي نتيجة ان لم تكن مقترنة برغبة التلميذ ولن تجدي نفعا ان لم تراع مكتسباته وقدراته ، فالدعم ضروري لكن بشروط وبدون ابتزاز.


نموذج الاتصال
NomE-mailMessage