3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

لماذا بيداغوجيا التعاقد؟

الخط











الحسن اللحية















بيداغوجيا التعاقد هي بيداغوجيا فارقية أو بتعبير أدق هي تقنية من تقنيات البيداغوجية الفارقية[1]، تستعمل التعاقد كأداة للتعليم والتربية والتكوين. والتعاقد في القانون المدني هو اتفاق بين طرفين، مهما كان حجمهما، تجاه بعضهم البعض للقيام أو عدم القيام بشيء ما. إنه التزام متبادل يترجم رغبة مشتركة في آجل محددة ولأهداف محددة.
وهكذا يمكن تعريف بيداغوجيا التعاقد بوصفها البيداغوجيا المنظمة لوضعيات التعلم حيث يوجد اتفاق متفاوض بشأنه لحظة حوار بين طرفين يعترفان ببعضهما كما هم عليه: الاعتراف المتبادل؛ وذلك بغاية تحقيق هدف أو أهداف مهما كانت معرفية أو منهجية أو سلوكية...



[1] - جاء في دليل المدرس التكويني والمهني للحسن اللحية التعريف التالي لبيداغوجيا التعاقد:" بيداغوجيا التعاقد فهي البيداغوجيا التي تنظم الوضعيات التعلمية، حيث يوجد اتفاق متفاوض عليه لحظة الحوار بين شركاء بغاية تحقيق هدف معين مهما كان معرفيا أو منهجيا أو سلوكيا.

منطلقات بيداغوجيا التعاقد:
تمارس بيداغوجيا التعاقد وفق ثلاثة مبادئ أساسية تتطلب تغييرا في العقليات والبنيات المدرسية.
·              مبدأ حرية اقتراح وقبول ورفض العقد، بحيث يتضمن طلب العقد أربع مراحل هي:
o               التحليل من قبل التلميذ والراشد للوضعية التي تقود إلى موقف التعاقد؛
o               اقتراح العقد الذي يهدف إلى تحقيق هدف معرفي أو منهجي أو سلوكي...؛
o               حرية التلميذ إذ بدونها سيشعر التلميذ بالإرغام؛
o               التحاور بشأن العقد: الأسباب، الهدف، المؤشرات، المعايير، النتيجة.
·              مبدأ التفاوض حول عناصر العقد. ويتعلق الأمر بمناقشة ما يلي:
·              مراحل العقد؛
·              الوسائل المستعملة لإنجاز العقد؛
·              نوع المنتوج النهائي المجسد للعقد: نص مكتوب، ملف، بحث،...إلخ؛
·              تقويم نجاح العقد: الاعتراف بعمل التلميذ؛
·              العلاج الممكن في حالة عدم إنجاز أو إتمام العقد.
·              مبدأ الالتزام المتبادل بين المدرس والتلميذ.

التعاقد البيداغوجي والتعاقد الديداكتيكي:
يتمثل الاختلاف الأساسي بين التعاقد البيداغوجي والتعاقد الديداكتيكي في كون التعاقد البيداغوجي يكون واضحا ظاهرا بينا يرتكز على الاعتراف بالتلميذ كشريك حقيقي في التفاوض، بينما يقوم التعاقد الديداكتيكي على مجموعة من القواعد الضمنية في غالبيتها المحددة للأدوار الواجب احترامها من قبل المدرس والتلميذ اتجاه المعرفة. فهذا التعاقد لا ينتج عن تفاوض، بحيث يعتبر اتفاقا عاديا.

بيداغوجيا التعاقد والبيداغوجيا الفارقية:
تسمح ممارسة بيداغوجيا التعاقد بما يلي:
·              تنويع محتويات التعلم: يتم اللجوء إلى ذلك حينما يلاحظ المدرس أن نقطة معينة لم تفهم بما فيه الكفاية من طرف مجموعة صغيرة من التلاميذ؛ فيتم بذلك اللجوء إلى التعاقد بين المدرس والمجموعة؛ إنه التفاوض حول تعاقد من أجل النجاح لتدبير وضعية.
·              تنويع مسارات التعلم: يصير التلميذ فاعلا في التفاوض؛ فهو يكتب و يتحدث ويتأمل ويفكر ويقترح ويقوم بردة فعل حسب سيروراته الذهنية، ويكون حرا في تدبير زمنه وإيقاعه حسب برنامجه واهتماماته وإمكاناته.

أنواع التعاقدات:
هناك أنواع كثيرة من التعاقدات البيداغوجية نذكر من أهمها:
·              تعاقد حول النجاح: يقترح هذا النوع لتلميذ أو مجموعة من التلاميذ في حالة وجود تعثرات قد تتراكم لتصبح عائقا.
·              تعاقد ديداكتيكي يهم اكتساب أو تحسين أو التحكم في معارف أو مهارة: ما يهم هنا أن التلميذ هو الذي سيحسن من مكتسباته وليس الأستاذ هو الذي سيقترح ما يقترحه عادة على التلاميذ".
وجاء في تعريف  بعــض المصـطــلـحــــات التربوية المــتـداولــــة فــي الــلـقـــاءات التكوينيــــة،الجزء الأول(http://www.sg-ecam.àrg/mostalahat) ما يلي:
أن العقدأو التعاقد البيداغوجي هواتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص تجاه شخص أو أشخاص آخرين للقيام بعمل أو عدم القيام به. (Pelpel, P. 1986). 
1- إجراء بيداغوجي مقتبس من ميدان التشريع والصناعة، يقوم في إطار العمل التربوي على اتفاق تعاقدي بين طرفين هما المدرس والتلميذ، وينبني هذا الاتفاق على مفاوضة بينهما حول متطلبات المتعلم وأهداف التعليم وواجبات كل طرف وحقوقه، وأهداف ومرامي عملية التعليم والتكوين. (Mialaret, G. 1979) .   
·    تجارب بيداغوجية استعملت لأول مرة في الولايات المتحدة تقوم على مساعدة التعليم عن طريق متابعته تعليما أو تكوينا يتناسب مع مشروع مكتوب يقدم من طرف المتعلم إلى المكلف بتعليمه، ويصوغ في هذا الطلب الأهداف المختارة التي يطلع عليها المدرس ويوقعها تعبيرا عن موافقته، مضيفا إليها المعارف اللازم اكتسابها ووسائل هذا الاكتساب والتزامات     المتعلم، وبناء عليه فإن هذه التجارب تعتبر نوعا من أنواع التعليم المفردن واللاتوجيهي (Leif, J. 1974).
·    ينبني العقد البيداغوجي على المراحل المتتالية الآتية: (1) الاخبار: ويلزم أن يكون مشتركا بين المتعاقدين متعلقا بالبرامج والأهداف ومدد الإنجاز والمعطيات المادية ... (2) الالتزام أي مساهمة كل طرف في التوقيع على العقد والالتزام ببنوده خلال إنجازه. (3) الضبط ويتعلق الأمر بتدبير سير العمل ومراجعته من طرف المتعاقدين. (4) التقويم وهو مرحلة فحص مدى تحقق أهداف العقد. (Palel, P. 1986).   
·    يستند العقد البيداغوجي إلى معطيات مستمدة من المجال الاقتصادي: الالتزامات، أنظمة الربح والتعويض، ومن المجال الاجتماعي: نظام العلاقات بين الأفراد، ثم المجال التشريعي. (Berguière et autres 1987.).
وجاء في مشروع دليل التعليم الابتدائي، وزارة التربية الوطنية، التعليم المدرسي 2008، التعريف التالي لبيداغوجيا التعاقد: يندرج مفهوم التعاقد في إطار تيار "استقلالية الإرادة" الذي ينطلق من مبدأين أساسيين هما:
·     لا يمكن إكراه أي فرد على إنجاز عمل بدون رغبته؛
·     الالتزام يعطي المشروعية والقوة للقوانين.
وحسب بعض الباحثين فإن التعاقد هو تنظيم لوضعيات التعلم عن طريق اتفاق متفاوض بشأنه بين شركاء (المدرس(ة) والمتعلمات والمتعلمون)، يتبادلون الاعتراف فيما بينهم قصد تحقيق هدف ما، سواء كان معرفيا أو منهجيا أو سلوكيا.
وتستند بيداغوجيا التعاقد إلى ثلاثة مبادئ أساسية تفرض تغييرات في الذهنيات والبنيات المدرسية، وهي:
أ‌.      مبدأ حرية الاقتراح والتقبل والرفض، ويتضمن العناصر التالية:
o        تحليل الوضعية من طرف المتعلم(ة) والمدرس(ة)؛
o        اقتراح تعاقد يرمي إلى تحقيق هدف معرفي أو منهجي أو سلوكي؛
o        الإشارة الواضحة لحرية اتخاذ القرار المتاحة للمتعلم(ة) التي من دونها لن يكون للتعاقد معنى؛
o        إيصال المعلومات الضرورية للمتعلم(ة) حتى يتمكن من التعبير عن رأيه.
ب‌.    مبدأ التفاوض حول عناصر التعاقد، أي التفاوض حول:
o        المدة الزمنية للتعاقد؛
o        الأدوات المستعملة لتحقيق التعاقد؛
o        نوع المنتوج النهائي الذي يجسد التعاقد مثل: نص مكتوب، ملف، توليف، تركيب، إنجاز...إلخ؛
o        نوع المساعدات التي يمكن أن تقدم للمتعلم(ة) من قبل الأستاذ(ة)، أو الزملاء، أو الأمهات والآباء...؛
o    تقويم نجاح التعاقد حتى يشعر المتعلم(ة) بالاعتراف بما قام به، وأن عمله له علاقة بمساره الدراسي. ويمكن أن يتم التقويم من طرف المدرس(ة) أو جماعة القسم أو من طرف المتعلم(ة) نفسه(ها)؛
o        الحلول الممكنة في حالة توقف المشروع أو عدم تحقيقه لأهدافه.


نموذج الاتصال
NomE-mailMessage