3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

بيداغوجيا التعاقد و البيداغوجيا الفارقية

الخط

















 الحسن اللحية



  يعتبر التعاقد آلة مهمة للبيداغوجيا الفارقية من جانبين يهمان عدة المحتويات والسيرورات التي تتطلبها تلك المحتويات.
 التعاقد أداة لتفريق المحتويات:
هناك وضعيات كثيرة، حيث يصلح التعاقد لتفريق المحتويات؛ إذ يحصل في لحظات من التقدم البيداغوجي المنظم لتحصيل المعارف والمهارات في تخصص معين أو في نشاط ما لا يجد المدرس لإكراهات مؤسساتية للبرنامج أو استعمال الزمن الفرصة، ولا الحق في الرجوع للوراء من أجل إعادة تفسير أو شرح فكرة أو منهجية لبعض التلاميذ والتلميذات. فمن بين الحلول العلاجية الممكنة هي أن يقترح على هذه المجموعة التفاوض حول تعاقدات فردية أو جماعية تهم أهدافا عامة أو خاصة بالنقط الواجب إعادة دراستها أو توضيحها أو تعميقها أو تعلمها إذا ما تعلق الأمر بمهارات معينة.
يسهل هذا التعاقد تفريق المحتويات كما يتطلب من التلاميذ والتلميذات والمدرسين والمدرسات التضحية ببعض الوقت خارج حصص الدراسة.
  التعاقد أداة لتفريق السيرورات:
ينشط التلميذ(ة) طيلة مدة التفاوض تفكيره فيقترح ويفكر ويتأمل ويبلغ ويكتب ويقرر ويقوم بردة فعل... كمن يقوم بعمل باستقلالية عن الجماعة أو من يقوم بتقويم ذاتي تكويني. وخلاصة القول إن التعاقد يجعل التلميذ(ة) حرا في تدبير وقته وإيقاعه، وبرنامج الإنجاز و وسائل التنفيذ.

التعاقد أداة منهجية:
يبدو أن التعاقد أداة فعالة للتفكير على عدة مستويات منها:
  التعاقد يعلم التفكير:
يبحث التلميذ(ة) لحظة التعاقد على جميع المعلومات الدالة وشرحها فيطور بذلك الفكرالتحليلي والتركيبي حينما يستحضر منهجية انتقاء الآراء والاقتراحات والقرارات، ولعل هذين العنصرين يعلمانه المرونة، مرونة الذهن.
سيتعلم التلميذ(ة) طيلة فترة التعاقد خطوة خطوة  كيف يمفصل أفكاره و رغباته وآراءه وشكوكه ومعارفه بالمقارنة مع الواقع الحاصل في الآن وفي علاقتها بالهدف النهائي. فهو مدعو للتساؤل والارتماء في المستقبل والمقارنة بين الوسائل المراد استعمالها مع الإمكانات الواقعية للزمن والمكان والطاقة ودرجة تحصيل المعارف والمهارات العملية الضرورية. وهكذا يتعلم أخذ المسافة من الأشياء والفعل مما يحفز استعداداته ليكون باحثا ومكتشفا.
  التعاقد يسهل ويغني التعبير الكتابي والشفهي:
إن استعمال طريقة معينة في التعاقد تحدث لدى التلميذ(ة) الحاجة للتعبير الكتابي والشفهي لأن هذه الحاجة بالذات يغذيها الحوار بين المدرس والتلميذ(ة).
  التعاقد إطار مرن:
يعمل التلميذ(ة) وهو في وضعية التعلم على جمع المعلومات المرتبطة بمشروعه التعلمي انطلاقا من محيطه، فينظمها ويخزنها بدرجات ويعطيها معنى بغاية إدماجها في معارفه السابقة: الفهم.
إن هذه التفاعلات التي تمر منها الذات على مستويات متعددة تجعلها تعيش الشك والصراع المعرفي واللاتوازن والصراع السوسيو-معرفي ...

 التعاقد مساعدة سيكو-بيداغوجية:
تكون المساعدة السيكو-بيداغوجية ككل سيرورة تصاحب التلميذ(ة) حتى يجد الرغبة والطاقة للتغلب على الصعوبات وحلها والرغبة في النجاح المدرسي. ستسمح له بيداغوجيا التعاقد بهذه المساعدة من خلال علاقة التلاميذ بالمربي وبناء الثقة في النفس وحل النزاع.
  علاقة المتمدرسين بالمربين علاقة متحسنة ومغتنية:
سيكون التواصل سهلا ومريحا بواسطة حوار مفتوح والاستماع بجدية للإجابات وبتفاعل مع المحاور.
سكيسر التعاقد الصورة التي كونها المتعلمون عن التواصل التي تختزل في مدرس يتحدث  والتلميذ يستمع. 
 التعاقد يكسب الثقة في النفس:
سيكون من الممكن إعادة الثقة للتلميذ(ة) الذي يعرف إخفاقا متكررا بالتعاقد. يجب على المربي أن يقدم للتلميذ صورة إيجابية عن نفسه ويجعله يشعر بأنه ذاتا تحمل معرفة.
  حل النزاعات:
تتمثل هذه الطريقة في البحث الجماعي أو مع من يعنيهم النزاع عن مجموعة من الحلول الممكنة. وقد تستعمل في حالات كثيرة منها في مشاكل كالشنآن وتبادل الكلام الساقط والعنف...داخل القسم أو في الفضاء المدرسي.

التعاقد أداة لإنجاز مشروع التلميذ:
سيكون من الأهمية بما كان إشراك التلاميذ في بلورة مشاريعهم الخاصة أو في مشروع المؤسسة أو مشروع القسم. فالتلميذ(ة) في مثل هذه الحالات يوضع ويعيش وضعيات تواصلية وتفاعلية وتدبيرية ... تمكنهم من التعبير عن الذات والرأي والبحث والإقناع والتعاون والنقد الذاتي والمنافسة الفعالة والتضامن....
 أهمية المشاريع الوسيطة:
يمكن صياغة مشاريع وسيطة في إطار مشروع عام تهم تعاقدات متنوعة فردية.

 التفاوض حول التعاقد:
تقوم المنهجية المتبعة في بيداغوجيا التعاقد على أربعة مبادئ أساسية هي:
o   الموافقة الفردية؛
o   تقبل التلميذ(ة) كما هو؛
o   مناقشة جميع العناصر المكونة للتعلم المستهدف بالتعاقد؛
o   الالتزام المتبادل.

 التقبل المتبادل:
يتم التعاقد على مستوى الحياة الاجتماعية من خلال عرض(القيام بنشاط، إنجاز مشروع، حل مشكلة...) أوطلب أو قبول بالعرض.
لابد من الإشارة إلى أن هذه الوضعية الأولية تتطلب حرية في طرح العرض وحرية في مناقشته لقبوله أو رفضه.
أما في المجال المدرسي فإن المؤسسة هي التي تطالب بالتعاقد وتقترحه وتنظمه وتتتبع وتقوم التلميذ(ة)، وتطالب بتفسيرات تتعلق بضعف المستوى؛ غير أن هذا التأطير يكون مشروطا ليظل التعاقد تعاقدا بيداغوجيا. وفيما يلي شروطه:
o   إبلاغ التلايمذ بوضوح بحقهم في قبول أو رفض التعاقد؛
o   منحهم الحق في التفكير في التعاقد وانتظار ما سيقررونه؛
o   السهر على مناقشة حقيقية تأخذ بعين الاعتبار إجابات التلاميذ.

 القبول الإيجابي بالتلميذ(ة):
إن ثقة المدرس في المتمدرس مسألة ذات أهمية كبرى في التعاقد، شأنها شأن قبول التلميذ(ة) الإيجابي بالتعاقد. فالقبول الإيجابي هو محرك نجاح التعاقد من قبل التلميذ.
  التفاوض حول مجموع عناصر التعاقد:
وجب النظر إلى التعاقدات من طرف المؤسسة والمدرس كأداة للتفريق والإقرار بالفوارق سواء من جهة المتعلمين أو من جهة المضامين أو السيرورات، وكمساعدة منهجية أو سيكوبيداغوجية، أو كمنفذ نحو الاستقلالية والمسؤولية. يظل للتعاقد كيفما كان نوعه هدف لتحقيق تعلم موصوف بأهداف معرفية أو منهجية أو سلوكية.

  الالتزام المتبادل:
 يفيد الالتزام المتبادل بذل مجهود متبادل لا يخلو من التحفيز والطاقة.
   من أجل مسؤولية واقعية:
يجب أن يعتبر التلاميذ والتلميذات كراشدين وراشدات ليتصرفوا إزاء التعاقد بمسؤولية كأشخاص وكمواطنين ومواطنات، ويتكيفوا مع مختلف الوضعيات السوسيو-مهنية التي سيواجهونها في لحظة من اللحظات أو في حياتهم.
   نحو تصنع تربوي:

لا يقتصر الأمر على تدريس التلاميذ معرفة ما، ولكن وجب تدريسهم المعرفة من أجل كذا وكذا...، وهي معرفة تهيئهم لعيش وضعيات مثل وضعيات الحياة دون أن تكونها.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage