3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

المقاربة التحليلنفسية للجماعة

الخط





















كلود بيغوت
ترجمة: الحسن اللحية


تاريخ
فرويد و تشكل الجماعات:

يشكل تأمل فرويد المتعلق بتشكل الجماعات جزء مهما من أثره الفكري المشكل من ثلاث مؤلفات رئيسية هي الطوطم والطابو الصادر سنة 1913، وعلم النفس الحشود وتحليل الأنا الصادر في سنة 1921، وموسى والتوحيد الصادر سنة 1913 (...). يمكن إضافة كتابات أخرى تعالج مواضيع مرتبطة مباشرة بمسألة التكوين الجماعي، وهي تهم، دوما، الدين والأساطير مثل مستقبل وهم 1927 ومرض في الحضارة 1929. ولكننا سنكون هنا أمام تعدد الإحالات للثقافة والجماعة الأصلية والمجتمع (...).
تهم الإحالة الأولى دور التمثلات الرائجة بفضل الجماعات الإنسانية في بناء روح الفرد، وقد أشير إلى ذلك في رسالة إلى فليس في 12 شتنبر من سنة 1897، يقول: " تخيل ما يمكن أن تكونه الأساطير Endo-psychiques ؟ إنها آخر انتاجات نشاطي الدماغي. فالإدراك الداخلي المظلم من قبل الذات لجهازها النفسي الخاص توقظ الأوهام التي توجد، طبيعيا، التي قذف بها خارج الذات، وفي المستقبل، وفي الماوراء. فالأخلاقية والجزاء، وكل هذا الماوراء تصورات عن نفسيتنا الداخلية...، إنها علم نفس الأساطير". وبمرور سنوات معدودات عاد ليتناول نفس المسألة آليا حينما قارن التمثلات الأسطورية بتمثلات الحلم. لكن هذا الجانب من البحث عرف تقدما مع تلاميذه مثل أوطو رانك (...) وكارل أبرهام الذي فاق فرويد في "الحلم والأسطورة" الصادر في سنة 1909 (...). وأخيرا وبفضل ج.ج. يونغ صاحب النماذج المثالية التي قادت فرويد إلى تقنين التحليل النفسي الذي كان يسلك طريقا خارج مبادئ المنهج الذي أبدعه المتجلي في الطوطم والطابو. وعلى الرغم من ذلك فإنه كتاب يهتم بالتشكلات الجمعية (...)؛ ذلك فإن فرويد لم يطور تحليلا نفسيا جمعيا وضع له الإطار والمنطوق، بل قاده بحثه إلى صياغة نظريات وفرضيات، وانفتح على آفاق تأملية. فقد طرح في الطوطم والطابو السؤال التالي: " أين توجد ضمن هذا التطور مكانة ألوهية الأم التي فاقت احتمالا الآلهة-الآباء؟. وبدون الدخول في تفاصيل الأفكار أقول بأن فرويد توصل إلى نظرية كاملة حول تشكل الجماعات الإنسانية وبخاصة الجماعات التي كان لها زعيم عشائري المجسد للأب. وقد استعمل للتفكير، في هذا الصدد، جميع الميكانيزمات التي حددها للفرد المنعزل. ففي مؤلف "علم النفس الحشود وتحليل الأنا" وصف بشكل نهائي التقمص identification والإسقاط والسند، وظهر زعيم العشيرة كحجة مكبوتة ومانعة للرغبة incestueux. بالإضافة إلى ذلك أعلن فرويد دعاوى جديدة خاصة باليوتوبيا الثانية: مثال الأنا الذي يتجمع حوله أعضاء المجموعة الذي سيصير أنا أعلى. يتعلق الأمر إذن بنظرية جمعية عامة (...).

في الولايات المتحدة الأمريكية
   
حاول أحد المحللين النفسانيين الأمريكيين، وهو ترغانت بيرو(1875-1950)، منذ العشرينيات من القرن الماضي إقامة نظرية تحليل-نفسية جمعية واضعا مبادئ Stting التي أصبحت معروفة به. وربما قد استلهمه بعض المحللين النفسانيين بين الحربين العالميتين فركبوا المغامرة رغم أنه لا يمكن وصف ما أنجز بلفظ التحليل النفسي الجمعي رغم أن المحاولات كانت مهمة، ويتعلق الأمر، في الغالب الأعم، بطرق استعملت مفاهيم التحليل النفسي، وبفهم ما يحدث داخل الجماعات (لويس فاندر وبول شلدر). وقد حاول ألكسندر وولف من جانبه فهم الجماعات عن طريق خطاطات أسرية(...).
وبعد الحرب انتشرت آداب ضخمة قريبة أو بعيدة من التحليل النفسي رغم أننا لا نجد فيما وراء التجديدات التقنية و الملاحظات المفصلة للدينامية الجمعية" تحليلا نفسيا جمعيا" (...).

في بريطانيا العظمى

باشر س.ه. فولكس العلاجات النفسية التي يقال عنها "التحليلنفسية للجماعات" منذ 1938، وهو بذلك كان مؤسس، بعد الحرب العالمية، لحركة سميت "التحليلجمعية" التي عرفت تطورا كبيرا.
انطلق فولكس من القول القائل بأن الإنسان كائن اجتماعي وأن أي اضطراب عصابي يجد أصله في العلاقات الاجتماعية المضطربة. فقد شكل هذا الباحث مدرسة قائمة الذات في بريطانيا العظمى وفي عدة دول أوربية وأمريكا إلا أن الوجه البارز في هذا المجال كان هو ولفريد بريون الذي أنجز نظرية تحليلنفسية جمعية أصيلة في يوتوبيتها وسيروراتها و ميتافزيقا علمها النفسي واتصالها بالتحليل النفسي الفردي. قال أ. بيون صحبة هنري إزرييل بالتوتر المشترك للجماعة والقاسم المشترك (الاستيهامي) للجماعات، منطلقا من الجماعة القاعدية حيث البنية ذهنية موحدة و"المحرك" يشبه مسرحا بدائيا شفاهيا قديما جدا. اكتشف بريون تنظيمات نوعية: مسبقات أساسية، ذهنية الجماعة وثقافة الجماعة، بالإضافة إلى أنه اعتبر الجماعة كمنطوق للاختيار لإنجاز تقمص الإسقاط (...).

في فرنسا

دون إصدار أحكام مسبقة حول الأعمال التي أنجزت في إيطاليا والأرجنتين (إ. برنشتاين، ل. غرنبرغ، إ.بيشون-ريفيرس، س.ريسنك ...إلخ) ودول أخرى. نعتقد أنه من المنظور الفكري للتحليل النفسي أن فكرة مدرسة فرنسية للتحليل النفسي الجمعي كانت مع ديديي أنزيو الذي استغرق وقتا في ذلك. وبالانطلاق من السايكودراما ( السايكودراما التحليلية عند الطفل المؤرخة في 1956)، ومقالات س.لبوسيفي و ر.دياتكين و إ.كستمبيرغ (من تطبيق التحليل النفسي إلى علاج الجماعة، إلى العلاج الدرامي في فرنسا في سنة 1952 ، وحصيلة عشر سنوات من ممارسة السايكودراما عند الطفل والمراهق في سنة 1958)، انطلق أنزيو في بحث يتعلق بالروح الفردية والجماعية(...).
أسس أنزيو صحبة روني كايس وأنجيلو بيجارانو وأندري ميسنار وجون بيرتراند بونتاليس في سنة 1972 سلسلة "لاشعور وثقافة" التي وردت فيها أسماء كثيرة، منهم الملهمون الفرنسيون مثل سيمون دكوبيرت وميشيل سولي. وبعد أن نشر أنزيو مؤلفه الجماعة واللاشعور في سنة 1975 حاز التحليل النفسي للجماعة على مكانة هامة. فقد استفاض في موضوعات مثل تشابه الجماعة والحلم، والوهم الجمعي (...) وبعد ذلك قال أنزيو بأن اللاشعور مبنين كالجماعة (...).

Claude Pigott
http://www.spp.asso.fr/main/Extension/Item/03_psy_groupale.htm



نموذج الاتصال
NomE-mailMessage