3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

التعلم التشاركي: بعض عناصر دينامية الجماعات

الخط





















جون فرانسوا فانسون
ترجمة: الحسن اللحية




إن العمل الجماعي أو في جماعة أو فريق أو ورش...إلخ، والعمل مع عدد كبير من الناس، صار، عل مايبدو، الآن في المدرسة واقعا لا رجعة فيه.
يتعلق الأمر بوضعيات ديداكتيكية تهم، في معظم الوقت لحظات البحث أو التبادلات داخل الجماعة. لقد أكدت دراسات معرفية (علم النفس المعرفي) خلال السنوات الأخيرة أهمية التفاعلات في التعلم أو برامج تلح على أهمية التربوي والبيداغوجي (...).
إن الأطفال الذين يبلغون السنتين أو الثلاث سنوات مدعوون للعمل مع آخرين داخل جماعة مشكلة حسب معايير مختلفة منذ رياض الأطفال.
انطلاقا من المدرسة التكميلية سيصير التعلم فرديا شيئا فشيئا إلا أن الأطفال عليهم، قبل كل شئ، القيام بأبحاث وحل مسائل والإجابة على أسئلة متعددة ومتنوعة وإنجاز مشروع صحبة بعض أصدقاء. فما أن يتطور العمل الجماعي حتى يخيب ظن المدرسين من نتائج هذا النوع من العمل لأسباب منها:
أولا: استثمار التلاميذ داخل الجماعات يكون قويا ومتنوعا.
ثانيا: هناك صراعات في بعض الأحيان.
ثالثا: بعض التلاميذ لا يقومون بأي شئ وينتظرون من يقوم بالعمل نيابة عنهم.
رابعا: بعض التلاميذ يرفضهم رفاقهم.
خامسا: بعض الزعماء من التلاميذ يتمسكون بالسلطة ويبعدون التلاميذ الأكثر خجلا.
سادسا: التلاميذ الذين يعانون صعوبة ما يكونون متهمين دائما من قبل رفاقهم فيتخلفون عن الجماعة....
تبين جميع هذه المعاينات بأن للعمل التشاركي التعاوني، لذة العمل معا، احترام الآخرين، النجاعة...، لا يظهر كل ذلك طبيعيا حينما نعمل جميعا.
حينما يضع المدرس التلاميذ في مجموعة يهتم أولا وقبل كل شئ ببعض الشروط العقلانية كالهدف المتبع وعدد التلاميذ في الجماعة وكفاياتهم والنشاط المطلوب والتعليمة والموارد المادية ومدة النشاط...إلخ، إلا أنه يكون غير واع بالضرورة بأن هذه الشروط الموضوعية والضرورية بعيدة لتكون كافية لتأمين نجاح الجماعة في بلوغ الأهداف المرجوة (...).

أ- دينامية الجماعات

الجماعة هي شئ آخر غير مجموع الأجزاء التي تتكون منها الجماعة. للجماعة، إذن، قواعدها الوظيفية الخاصة التي تتوقف على عدد من الأسباب العقلانية أو الموضوعية (الهدف المتبع، طبيعة المهمة، الشروط المادية للعمل...)، وأسباب غير شكلية نفسية واجتماعية وعاطفية تحدد سلوكات الأفراد فيما بينهم.
تدخل شخصية كل فرد داخل الجماعة (يمكن ملاحظتها عبر الكلام والسلوك والمواقف...) في علاقات مع شخصيات أعضاء آخرين. تتأثر الشخصية بردود الفعل والكلام والمواقف وإن هذا التموقف النفسي والعاطفي الذي سيبنيه كل فرد انطلاقا من انفعالاته سينسج شبكة علائقية وعاطفية غير شكلية تعطي للجماعة شخصيتها الخاصة.
وضح مورينو مبدع السوسيوميترية (طريقة لتحليل العلاقات العاطفية غير الشكلية داخل الجماعات الصغرى) عنصرين بنائيين لهذه الأسباب غير الشكلية التي تحدد الحياة في الجماعة. كما قدم الفكرة القائلة بأن البعد الاجتماعي أساسي في الشخصية، وهو ليس جوانبا مختفيا ومنعزلا عن الغير، بل هو مجموعة من الأدوار الاجتماعية ومكن تبادله.
ومن جانب ثان أبرز مورينو بأن الجماعة الإنسانية هي كذلك بنية عاطفية غير شكلية تحدد سلوكات أفراد الجماعة تجاه بعضهم البعض.
إن فهم أهمية العوامل العاطفية والنفسية داخل الجماعات الصغرى، وفهم "دلالات" أن الكائنات الإنسانية تستند إلى مختلف العناصر المكونة لفضاء حياة توجد في قلب إشكالية ما ستتحقق، وابتداء من سنوات 1946-1947 وبتأثير كبير من كورت لوين أصبح هذا الأمر معروفا "بدينامية الجماعات".
الخصائص النفسية للجماعات
ترتبط البنية غير الشكلية التي تحدد وظائفية الجماعات بعدد من الخصائص النفسية منها:
أ- التفاعلات:
تحدد التفاعلات مختلف التبادلات الموجودة بين أعضاء الجماعة. ليست هذه التبادلات مواجهة كلامية شخصية بسيطة تعكس فكرا فرديا خاصا. فالتفاعلات والتبادلات تتأثر جزئيا بمقاييس الجماعة والمواقف والاقتراحات وردود فعل الغير.
ب- بروز المقاييس:
هي القواعد التي ستنظم الجماعة، وتحدد في معظم الأحيان وبشكل ضمني وظائفية الجماعة. وهي ترتبط بقانون قيم الجماعة، وكل ما يتطابق مع هذه القيم يعتبر "جيدا".
تكون قيمة قانون قيم"جماعة القسم" في القسم مرتبطة بشخصية المدرس كثيرا وبما يسمح به ويشجع عليه وما يعتبره جيدا وعادلا وحسنا.
ج- وجود أهداف جماعية مشتركة:
إنها مناخ الجماعة وسبب وجودها. وفي القسم قد يكون مشروع "الحياة" (الطريقة التي ينتظم بها من أجل العيش والتعلم الجماعي) أو مشروع نشاط.
د- وجود انفعالات وأحاسيس جماعية:
وجود أفعال وردود أفعال جماعية.
ه- بروز بنية غير شكلية:
تتناسب هذه البنية والتنظيم الذي ستتعاطاه الجماعة انطلاقا من توزيع القبول والرفض وشخصيات الأعضاء وميلاد الانقسام والجماعات الصغرى.
تكون البنية غير شكلية لأنها ليست رسمية، وهي لاشعورية في معظم الأحيان، ويمكنها أن تدخل في صراع مع البنية الرسمية المفروضة من الخارج.
و- وجود لا شعور جماعي:
إن التاريخ المشترك للجماعة وأحداث الماضي والمشاكل المستترة والنقط الحساسة تحدد جزء من ردود أفعال الجماعة. فالأعضاء يغفلون الظواهر النفسية التي تحدد تصرفهم في الجماعة.
ز- إقامة توازن داخلي ونظام قار ومحيط للعلاقات:
مهما كانت وظائفية الجماعة فإنها تعمل وفق نظام توازني مزدوج؛ واحد داخلي (خاص)، والثاني خارجي (بالنسبة لمحيط الجماعة). وإذا تأزم هذا التوازن بحادث ما تقاوم الجماعة لتقيم توازنا جديدا (استعادة التوازن).

التنظيم الداخلي للجماعات
تنسج العاطفة داخل الجماعة، شيئا فشيئا، العلاقات فيما بين الأعضاء، ونظام العلاقة القائمة يؤثر بدوره في مواقف الأعضاء تجاه بعضهم البعض و"الآخرين". تصير بنية العلاقة واقعية؛ بمعنى أنها تحدد لكل عضو من الجماعة ما يلي:
أولا: الطريقة التي تحيى بها الجماعة و أعضاؤها.
ثانيا: الطريقة التي يعيش من خلالها العضو"وضعيته".
ثالثا: الطريقة التي يدرك بها الآخرين، والبعد الاجتماعي الذي يختبره بخصوص كل فرد.
رابعا: الطريقة التي يدركه بها الآخرون.
إن الاختبار السوسيومتري وسيلة فعالة للوقوف على نسيج العلاقات والتمثلات المميزة للبنية الصامتة للجماعة.
إن السوسيوغرام وجدول القراءة المقترحين، فيما بعد، يسمحان" بتاويل" النسيج العلائقي والعاطفي لجماعة القسم. وليست لهذه الأدوات من منفعة إلا في المنظور الذي يجعلها تقدم مؤشرات من أجل العمل عليها لتحسين العلاقات والمناخ وتعزيز التعاون داخل القسم.
إذا ما قمنا بالاختبار في أول السنة وآخرها سنحصل على نتائج جيدة إلا أننا ننبه إلى أنه وجب منع نشر الاختبارات بين التلاميذ والآباء.

تكييف الرائز السوسيومتري لمورينو مع القسم

الهدف: تحديد العلاقات العاطفية وأدوار وأوضاع التلاميذ في القسم. ومعرفة الشبكة غير الشكلية الأولية الضرورية لمعرفة الجماعات ووضع الأنشطة التي من شأنها تحسين مناخ القسم والعلاقات، وتقويم ملاءمة النشاط التربوي في نهاية السنة.
الإجراء:
1- الاستمارة:
نقترح على طفل الإجابة كتابيا على استمارة اسمية، وذلك بإجابة سريعة وصادقة، مع الإشارة إلى مايلي:
1-  عدم نشر الإجابات.
2-  أن الإجابات ستمكن من تكوين جماعات.
أ- مع من تريد أن تلعب أو تعمل؟
ب- من الذي تعتقد أنه سيختارك؟
ج- من الذي لا تحب اللعب والعمل معه؟
د- من تعتقد أنه سيرفضك؟
2- الفحص:
نضع أسماء التلاميذ على خط الدائرة ونقوم بوضع السهام: السهم الذي يشير إلى رغبة الفرد. فنحصل على تمثيل مبياني للعلاقات تسمى السوسيوغرام Sociogramme .
3- التأويل:

تفصح السهام المتجهة نحو هذا الفرد أو ذاك عن الشخصيات الأكثر شعبية المختارة من قبل أكبر عدد أو الشخصيات المرفوضة من قبل أكبر عدد. 
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage