3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

التقويم و الامتحانات الإشهادية

الخط
















مصطفى الحسناوي



تقديم


أصبح التقويم التربوي – في ظل المستجدات التربوية التي جاء بها الميثاق الوطني للتربية و التكوين و البرنامج الإستعجالي – الدعامة الأساس لتشخيص مكامن الخلل و الجودة على مستوى جميع مكونات العملية التربوية.
فما المقصود بالتقويم الإشهادي؟ و ما مدى تفعيل أطره المرجعية بمنظومتنا التربوية؟ و ما هي علاقته بالتوجيه المدرسي؟
o       تعريف التقويم الإشهادي :
يتم التقويم الإشهادي أو الإجمالي في نهاية سلك أو مرحلة دراسية معينة و يهدف إلى قياس حصيلة المعارف        و الكفايات التي اكتسبها المتعلمون، من أجل اتخاذ قرار معين في مصيرهم التعليمي أو المهني، و قد يتوج هذا التقويم بشهادة تخول لصاحبها حقوقا و إمكانات مهنية أو تكوينية.
o       الحصاد التعليمي :
بالرغم من المحاولات الإصلاحية التي عرفها و يعرفها قطاع التعليم ببلادنا، يبقى مشكل الخريطة المدرسية نقطة سوداء لا يمكن السكوت عنها من لدن من يحمل غيرة حقيقية على المدرسة العمومية، لأنه من العيب و العار أن نصفق لإنتقال تلميذ الإبتدائي من مستوى إلى آخر بمعدل 10/03، و نزغرد لخريطة مدرسية سمحت بالإنتقال لمن حصل على معدل 20/06 بمستويي الأولى و الثانية ثانوي إعدادي، و منح شهادة الدروس الإعدادية للحاصلين على معدل            يفوق 20/07.70 و توجيه 3/2 منهم إلى الشعب العلمية و التقنية، التي نجد فيها الحاصل على 20/07.70 جالسا جنب إلى جنب مع الحاصل على 20/18.50 في أحايين كثيرة !
و هنا تظهر مشكلة التوجيه المدرسي، حيث يستحيل على مجلس القسم و الموجه إقصاء عدد كبير من التلاميذ من الإنتقال، رغم اطلاعهم على مضامين دليل التوجيه المدرسي "2010–2011" الخاص بأقسام 3 ثانوي                 إعدادي : " ... يعد ناجحا كل تلميذ حصل على معدل لا يقل عن 20/10، و في حالات خاصة يسمح مجلس القسم بانتقال من يقل معدله عن 20/10 ..." (1)
إن هذا الإنتقال الآلي – الكوطا 40% - الخاص بمستوى 3 ثانوي إعدادي يخلق مشاكل لا تحصى بالثانوي التأهيلي الذي يختتم بامتحان إشهادي قد يعرف اختلالات كباقي الإمتحانات الإشهادية التي تشوب مواضيعها بعض الأحيان الأخطاء و الغموض، مما يضرب في العمق منهج التقويم و مجهودات التلاميذ، و كذا الإطارات المرجعية لأسئلة الإمتحانات،       و يضر بنفسية المترشحين و مستقبلهم أيضا.(2)
فإذا كانت المذكرة الوزارية رقم : 47 بتاريخ (31 مارس 2006) تؤكد على ضرورة مراعاة مجموعة من المعايير خلال اقتراح أسئلة الإمتحانات الموحدة، فإن هذا التأكيد يقابل باللامبالاة في أغلب الأحيان لأن الحيز الزمني الذي يخصص لعملية التصحيح غير مناسب.
فأين نحن من إعطاء هذا الإستحقاق التربوي القيمة التي يستحقها؟ و ذلك بتجنب التسرع و الإستعجال و الإرتجال خلال كل المراحل التي تمر منها عمليات الإمتحانات الإشهادية (اقتراح و اختيار و طبع المواضيع المناسبة – أعمال المراقبة و الحراسة - تحديد عناصر الإجابة و سلم التنقيط – تصحيح أوراق التحرير – تعبئة النقط – تحديد عتبة النجاح    و ليس الإنتقال – عقد مجالس للأقسام – التوجيه المدرسي ...).
و تبقى عملية التصحيح و التوجيه أهم ما يؤثر على مسار المتعلم، لذلك ينبغي وضع معايير و مؤشرات ذات جودة عالية و متعارف عليها وطنيا و دوليا، مع الإستناد إلى أنظمة مرجعية من شأنها أن تشكل لوحات قيادة تغطي جميع مجالات المنظومة التربوية.(3)
و لماذا يمارس التقويم في المدرسة المغربية بمفهوم ضيق مرادف في أغلب الأحيان للإختبار الذي يستهدف المعارف في الأغلب الأعم؟(4) و ما جدوى التقويم ما دام حصيص الناجحين يحدد بعيدا عن اعتبارات التحصيل السليم      و النتائج التي يفرزها؟ و لماذا يتم تغليب المعطيات الكمية لمصالح الخريطة المدرسية على المجهودات البيداغوجية النوعية للأساتذة و الأستاذات المخلصين؟(5)
و هل فعلا تخصيص يوم واحد لتصحيح أوراق الممتحنين خلال الإمتحانات الإشهادية كاف لتقييم مجهودات سنة كاملة من العمل في التحصيل (مثال : 5 مصححين           750 ورقة تحرير)؟
إن هذا التسرع قد يعصف بمستقبل المتعلمين، كما أنه يؤدي إلى حدوث أخطاء غير مقصودة مثلما حصل بشهادات الناجحين في امتحان البكالوريا (الدورة العادية : يونيو 2011) بالأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين تازة تاونات الحسيمة !    
فماذا أعدت الوزارة الوصية للناجحين؟ و هل تم توجيههم لما يخدم مسارهم و مصيرهم الدراسي؟ و هل نهلوا من مبادئ التربية على الإختيار للحسم في ما ينتظرهم مستقبلا؟ أم أن مشاريع و خطط إصلاح تعليمنا لا يهمها هذا الأمر،      و إنما تقف عند حدود الترقيع و المعالجة الظرفية كما يقول الباحث السوسيولوجي المغربي مصطفى محسن؟
أم أن هؤلاء الحاصلين على شهادات و المعطلين و المعرضين للإستهزاء من قبل البعض، هم رمز من بين الرموز التي تذكرنا بالوضع الكارثي الذي تعيشه المدرسة الشعبية؟، ففي الوقت الذي يتجه فيه بلد مثل الصين إلى اختيار طريق التميز و فرص الإبداع، فإننا لم نشجع سوى طريق الرداءة و التدهور في الإبداع.(6) خاصة و أن مدرستنا المغربية تعزز الغش و الإتكالية، فالتلميذ الذي ينتقل من مستوى إلى آخر بأقل من معدل الإستحقاق، أو الذي يمارس الغش لا يمكن التعويل عليه لتحمل مسؤولياته كاملة في المستقبل ...(7)
لماذا تخضع عمليتا التقويم و التوجيه للسرعة "المفرطة" التي تلحق بهما تشوهات – لا يتحملها الممارس البيداغوجي -؟
لماذا يتم فتح جبهة الصراع و المناكفة ضد الأطر التربوية و تحميلها مسؤولية كل فشل أو إخفاق يشهده الحقل التعليمي؟(8)
ما سر صمت المجتمع و من يمثله من جمعيات المجتمع المدني على "الذبح العلني" لفلذات الأكباد،                 و ذلك بـ "فرض" الإنتقال من مستوى إلى آخر بدون معدل؟
إن الحق في مدرسة عمومية مغربية حاملة لمشروع تربوي ديمقراطي يفرض على الجميع الإنخراط الفعال لوقف هذه المهازل التي تضرب في الصميم مجانية التعليم و تعميمه و تكافؤ الفرص.
لا يمكن نكران الجهود الرسمية للوزارة الوصية من خلال البرنامج الإستعجالي التي تحاول إعطاء نفس جديد لمنظومة التربية و التكوين، لكن غياب إشراك المعنيين بالشأن التربوي/التعليمي من عاملين بالقطاع و جمعيات الآباء       و منظمات نقابية و جمعيات تربوية و أحزاب سياسية و المفكرين و المبدعين ... من شأنه أن يزيد من عزلة المدرسة العمومية.(9)




هوامش
1.       دليل التوجيه و الإعلام المدرسي (2010 – 2011) - خاص بأقسام الثالثة ثانوي إعدادي – ص : 15       (عن وزارة التربية الوطنية – القطاع المدرسي).
2.       ذ. بوشعيب حمراوي (أخطاء تشوب الإمتحانات في بعض المواد ... أكاديمية سطات) جريدة "المساء" –   العدد : 1166، ص : 5 (الإثنين 21/06/2010).
3.       ذ. عبد اللطيف المودني : (التقويم لازمة إنجاح المدرسة و تجديدها المستمر) مجلة "دفاتر التربية و التكوين" العدد : 4 (فبراير 2011)، ص : 17.
4.       ذ. عبد العزيز قريش : (التقويم التربوي : سؤال الماهية و الوظيفة)، المرجع السابق ص : 12.
5.       ذ. علي رحيمي : (كلام آخر عن التقويم) المرجع السابق ص : 41 – 42.
6.       محمد الناجي : (المدرسة المغتالة) ترجمة : مصطفى النحال عن أسبوعية "تشالانج"، جريدة "أخبار اليوم" العدد : 457، ص : 15 (30/05/2011).
7.       الدكتور محد الدريج : (قراءة نقدية لبيداغوجيا الإدماج : في سياق المناهج الدراسية. 2/1 ) العلم التربوي   (جريدة "العلم") العدد : 2205 ص : 7، (13 – 07 – 2011).
8.       الدكتور أحمد رزيق : (التعليم  الذي نريد) مجلة الفرقان العدد : 61 (1429/2008) ص : 6.

9.       توصيات النسيج المدني للدفاع عن المدرسة العمومية : "تجديد الثقة في المدرسة المغربية" الملف التربوي لجريدة "الإتحاد الإشتراكي" العدد : 9739 (الخميس 24/03/2011).
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage