3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

وضعية الانطلاق

الخط




الحسن اللحية
وضعية الاستكشاف أو الانطلاق:

o                   هي الوضعيات الديداكتيكية التي يعدها المدرس في سياق تعلم جديد؛  لذلك نجد بعض البيداغوجيين يطلقون عليها وضعية الاستكشاف أو الانطلاق أو لا يرغبون في تمييزها مثل اغزافيي رويجرس فيطلقون عليها وعلى غيرها وضعية ديداكتيكية تمييزا لها عن وضعيته الأساسية التي هي الوضعية المستهدفة[1].والغاية من هذه الوضعية هي التحفيز، تحفيز المتعلمين على الانخراط الجماعي والفردي في التعلم.
o                   قد تتخذ هذه الوضعية صيغا متنوعة وأشكالا تحفيزية متنوعة كذلك، غير أنه ما ينبغي التركيز عليه أن هذا الصنف من الوضعيات يهيئ التلاميذ لاكتساب تعلمات لاحقة؛
o                   هي وضعية بيداغوجية تستهدف خلق فضاء للتفكير والتحليل يمكن التلاميذ من بناء مفاهيم جديدة ولا يتم ذلك إلا بمرور التلاميذ بالصراع المعرفي: التمثلات الخاطئة، اللاتوازن(الزعزعة، الخلخلة...)إلخ؛
o                   يكون للمتعلم تمثل أو تصورات حتى ولو لم يدرس الموضوع، وهي تصورات أو تمثلات تسمح له بتحليل وتفسير العالم المحيط به أو الوضعية المطروحة أمامه. إنه نموذج تفسيري بسيط صامت مبنين مرتبط بالواقع أو يقوم على القياس لكنه مجهول في الآن نفسه. وتتمثل أهميته في جعله عائقا يجب تجاوزه لبناء معرفة أخرى كما هو الحال مع العائق الباشلاري. إنه عائق يوجد في أذهان التلاميذ: الحس المشترك، المعرفة العامية، التفسير المتسرع، الجهل بالسببية، التجربة الأولى...إلخ.
 إن مهمة المدرس هي المضي ضد هذه الأحكام والمعارف السابقة، ضد هذه الثقافة؛ وذلك بالوعي أو الأخذ بالعوائق من طرف التلميذ عبر أمثلة مضادة أو صراعات سوسيو-معرفية، والوصول به إلى لحظات التهديم المتنامي لتصوراته القديمة. فإعادة بناء أخرى.
إن المعرفة لا تعطى لأن كل واحد، كل تلميذ، عليه أن يبنيها. كما أن المعرفة تبنى في الاشتغال و الفعل و النشاط.
لا يتعلق الأمر هنا باشتغال ذهني بسيط. كما أن المعارف لا تبنى بشكل خطي، بل في شبكات وعلاقات. وهو ما يعني أنه على التلميذ أن يتبع في جزء من هذا البناء طريقته الخاصة وليس طريقة المدرس بالضرورة. كما أن المعرفة منتوج اجتماعي يتشكل مع الغير ومن أجله.
والمعرفة ليست هي ما نلاحظه وإنما ما نكتشفه. فالأفكار والمفاهيم والقواعد والمسلمات والمبرهنات ... كل هذه الأمور الملحوظة والمكتشفات تسمج لنا ببناء المعرفة. يتعلق الأمر إذن بتجاوز الواقع إلى إنجاز نموذج تفسيري.
ليس للمعرفة من منفعة إلا إذا كانت قابلة لإعادة الاستثمار في وضعيات أخرى غير تلك التي بنيت فيها. ولعل التحويل هو أحد الوجوه الأكثر إشكالية في البيداغوجية الحالية[2].

 مميزاتها:
-                  تمكن من استكشاف التعلمات الجديدة: مضامين، مصطلحات، مفاهيم، مبادئ، قواعد...إلخ؛
-                  يكون العمل في إطارها جماعيا أو في مجموعات صغرى؛
-                  تكون توجيهات المدرس قوية وسلطته حاضرة؛
-                  جدة ما سيقدم التلميذ على اكتسابه؛
-                  تعبئة بسيطة للمعارف والمهارات: الموارد الداخلية للتلميذ؛
-                  ما ينتظر من التلميذ سيستثمر في وضعيات لاحقا.




[1] - وجب التنبيه إلى الفرق الكبير بين الوضعية الديداكتيكية عند كل من بروسو واغزافيي, ونظرا لأهمية الموضوع وراهنيته سنصدر عملا خاصا ببداغوجيا الإدماج نحيط فيه بمثل هذه المشاكل.
[2] - Gérard de Vecchi et Nicole Carmona-Magnaldi, faire vivre de véritables situations-problèmes , hachette, 2002, p41-42
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage