3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

نظرية الذكاءات المتعددة

الخط




الحسن اللحية
نظرية الذكاءات المتعددة

يقول غاردنر بأن مسألة أحسن تحديد ممكن للذكاء تحتل مكانة كبيرة في بحثه، وعليه، فعلى هذا المستوى تزحف نظرية الذكاءات المتعددة صحبة التقليد الذي يحدد الذكاء بشكل بضائعي كالاستعداد للإجابة عن أسئلة الروائز الخاصة بالذكاء. نختزل أو نقلص النتائج في اختبار وجود قدرة ثانوية بارتكازنا على تقنيات إحصائية statiques مقارنين بين الأجوبة التي تقدمها ذوات في مختلف الأعمار. فالعلاقة المتبادلة الظاهرة للحصائل بين مختلف الاختبارات ومختلف الأعمار تعزز الفكرة القائلة بأن الملكة العامة، العامل g لا يعتبر مع العمر والتعلم أو التجربة موهبة فطرية.
وفيما يتعلق بنظرية الذكاءات المتعددة فإنها تعدد من هذا التصور التقليدي. كانت النظريات التقليدية ترى أن الذكاء يعني حل المشاكل أو إنتاج لخيرات لها قيمة في سياق ثقافي أو جماعي محدد. فالكفاية التي تسمح بحل مشاكل معينة تسمح من جهة ثانية لصاحبها ببلوغ وضعية حيث يوجد هدف ما عليه أن يحققه أو تحديد الطريقة التي يتم بها بلوغه. أما خلق حيز ثقافي فهو شيء أساسي بالنسبة للوظائف كالتحصيل ونقل المعارف، والتعبير عن فكرة أو إحساس. فالمشاكل الواجب حلها تبدأ من إبداع نهاية تاريخ وصولا إلى توقع اللمعان فالخسران، مرورا بترقيع الريش. تبدأ الثروة من النظريات العلمية إلى التراكيب الموسيقية مرورا بالمصاحبات السياسية المنتصرة.
 تكونت نظرية الذكاءات المتعددة في ضوء الأصول البيولوجية لكل كفاية في حل مشكل ما. ومن بين الذكاءات التي سنعالجها هنا الذكاءات الكونية التي تخص الجنس البشري. ورغم أن التهييء البيولوجي الذي يشارك بدوره في هذا الإجراء النوعي لحل المشكل، فانه يرتبط بتربية ثقافية ضمن المجال المخصوص. وفي شكل حكي في ثقافة أخرى أو لغة سرية مرمزة في ثقافة ثالثة.
إن الرغبة في انتقاء الذكاءات التي تعود بجذورها إلى ما هو بيولوجي، والممتلكة لقيمة واحدة أو متعددة السياقات الثقافية مسألة مطروحة. كيف نحدد "ذكاء" ما في الممارسة؟ من أجل تكوين لائحتنا استعملنا معطيات اختيارية تعود لمصادر متنوعة: المعارف التي لها صلة بإفساد القدرات المعرفية في حالة دماغية معينة، ثم هناك دراسات تهم عينة نوعية كالعباقرة، "البلهاء-العلماء" أو الأطفال الانطوائيين Autistes، والمعطيات الاختيارية حول تطور المعرفة في مجرى القرون، ثم الوصف المستعرض لثقافات الإدراك، ودراسات القياس بما فيها تحليل التبادلات بين الاختبارات والدراسات السيكولوجية حول التعلم، وبشكل خاص وحدات قياس التحويل Transfert والتعميم Généralisation بين المهام. وحدها الذكاءات المقنعة بالمقارنة مع عدد كبير من المعايير أو بالنسبة للكل هي المحتفظ بها. سنجد في Frames of mind (1983) نقاشا عميقا يهم كل واحد من هذه المعايير، ثم الأشكال السبعة للذكاءات المقترحة هنا لاحقا.
يعالج كتاب الذكاءات المتعددة الحجج المعارضة للنظرية، ويقارن هذه الأخيرة بنماذج أخرى منافسة.
فما أن تقبل معايير ما يكون كل ذكاء قد احتمل أو استجاب لنواة عملية برمتها (لمجموعة من العمليات) المحددة. وبما أنه عبارة عن نسق يقوم على معالجة ذات أساس عصبي فإن كل ذكاء ينشط أو يثور بفضل أنواع من المعلومات الخارجية أو الداخلية. مثلا واحد من بين نواتين للذكاء الموسيقي يستوجب توفر "الأذن" بينما واحد من بين أخرى لغوية يستوجب حساسية للخصائص الصوتية.
كما أن ذكاء ما عليه أن يتخذ شكلا في نسق رمزي- للترميز نسق من الدلالات، محددة ثقافيا، يدرك المعلومات التي تكون تحت شكل معين. اللغة والتمثيل المنقوش والرياضيات ليست سوى ثلاثة أنساق رمزية كونية إلى حد ما لا محيد عنها بالنسبة للاستمرار في الحياة والإنتاجية الإنسانية. فالعلاقة التي نقيمها بين ذكاء محتمل والنسق الرمزي المخلوق من طرف الإنسان ليست فجائية. وعليه فإن وجود قدرة مركزية للمعالجة تستبق وجود نسق رمزي يستغلها أو يستعملها. إذا ما وجد، احتمالا، ذكاء يعمل بدون نسق رمزي للمواكبة أو المصاحبة أو المرافقة فإن خاصية أساسية للذكاء الإنساني تظهر كأن وجهتها هي التحقق رمزيا.

الذكاءات المتعددة:

بعد إلقاء هذه النظرة الوجيزة على الخصائص والمعايير الخاصة بكل ذكاء سنعالج على التو وباختصار الأشكال السبعة التي حددناها. وكل عرض سيسبقه عرض حياة خاصة أو سيرة ذاتية قصيرة لشخصية متميزة. لنعلن عن بعض الكفاءة الضرورية للوظائفية الجيدة للذكاء المطروح للبحث. علما أن كل واحدة من هذه الحكايات تشهر كفاية خاصة. لا نطالب بأن تعمل الذكاءات عند الراشد بشكل معزول، بل على العكس من ذلك، لدى الفرد العادي تعمل في تناغم دائم ، وكل سلوك يبين عن علاقة بين عدة ذكاءات. وكل سيرة ذاتية ستعقبها سلسلة من المعطيات المختلفة ذات مصادر اختبارية تسمح بتأكيد وجود ذكاء نوعي[1].

1-       الذكاء الموسيقي

تظهر استقلالية هذا الذكاء في حالات عدة كالأطفال الانطوائيين القادرين على العزف بشكل جيد على آلة موسيقية، فضلا عن ذلك توجد مناطق في الدماغ توجد بالجهة اليمنى تلعب دورا مهما في الشعور بالموسيقى وإدراكها.

2-       الذكاء الحسي- الحركي

هو الذكاء الذي يسمح بالاستعمال الدقيق للجسم من أجل القيام بأي حركة كانت. وهو حاضر بالخصوص لدى الرياضيين مثل لاعبي كرة القدم والتنس والفنانين والراقصين والكوميديين والميميين.

3-       الذكاء المنطقي- الرياضي

هو ما نسميه عادة الذكاء أو البرهان المنطقي الرياضي المشكل لأساس الاختبارات QI. فهو على وجه الخصوص حاضر عند العلماء. فحالة العلماء البلهاء القادرين على استغلاله في مادة الحساب معوضين كل ما لديهم من نواقص في ميادين أخرى يبرهن على استقلالية هذا الذكاء.

4-       الذكاء اللغوي

الشعراء والكتاب هم أكثر موهبة في هذا الذكاء. وتسمى المنطقة الخاصة في الدماغ "بباحة دروكا" وهي مكان لإنتاج البناءات النحوية. والشخص الذي لديه خلل في تكوين جملة لا يفقد الخصائص الذهنية الأخرى عادية.

5-       الذكاء المكاني

يحضر هذا الذكاء خصوصا عند الفنانين مثل الرسامين والنحاتين. فالجهة اليمنى خصوصا هي التي تتحكم في السيرورات المكانية. وهكذا فالخلل في المناطق الخلفية للجهة اليمنى يفسد معنى الجهة المكانية.

6-       الذكاء البين شخصي

هو ذكاء الأشخاص ذوي الحدوس الذي يسمح لهم بحساسية مفرطة تجاه مختلف ميولات الآخرين. يلعب الجزء الأمامي من الدماغ دورا أساسيا في هذه الكفاية.

7-       الذكاء الذاتي الباطني

يتعلق بالمقدرة على المعرفة الباطنية للذات وبالقدرة على تحليل المشاعر والأحاسيس الخاصة. الشيء الذي يسمح بتوجيه أفضل للسلوك وهنا أيضا تكون الفصوص الأساسية التي تتسبب غالبا في سرعة الغضب أو المرح هي المسؤولة. في حين أن الاختلالات في المناطق العليا تنتج أكثر اللامبالاة والخمول.

8-       الذكاء الطبيعي

يهم القدرة على المعرفة والتميز بين النباتات والحيوانات مثل داروين.

9-       الذكاء الوجودي

هو قدرة الإنسان على طرح الأسئلة حول قضايا أساسية من الوجود من قبيل: من أين أتينا؟ مماذا يتكون العالم؟ أو كذلك لماذا نموت؟[2]



[1] - Les intelligences Multiples, Tard. De lamérican par :Philippe Evans-clark,Marie Muvacciole et Natalie Weiwurtel,Coll, nouveaux Horizons.Retz 1996 Paris. pp 29-51


[2] - SCIENCES HUMAINES, N 69- FEVRIER 1997 P 36

نموذج الاتصال
NomE-mailMessage