3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

الثانوي: التخطيط الديداكتيكي لمادة الجغرافيا (الجزء الأول)

الخط















من إنجاز الطالبين الأستاذين                                                       تحت إشراف
كوجة عبد الغني                                                                                ذ سيدي محمد العيوض
إلياس حلاب                                                                                  ذ الحاج عبد الحميد عفان
الموسم الدراسي:  2013/2014
المدرسة العليا بالرباط





تقديم عام:
في إطار التحولات التي يشهدها المغرب في تفاعل مع ما يحدث على المستوى العالمي، عرفت المنظومة التعليمية التعلمية لبلادنا في المناهج المقترحة في سياق المقاربة الجديدة التي اعتمدها إصلاح نظام التربية والتكوين والتي تم بمقتضاها إعادة تحديد مهام المدرسة ومكانة المتعلم، وشمل هذا التطور بالأساس المدخل البيداغوجي المعتمد والمناهج الدراسية والكتب المدرسية وأساليب التقويم. فشهدت الساحة التربوية تبعا لذلك إصلاحات انطلقت مع الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 2000 وأعمال الاختيارات والتوجيهات التربوية واللجنة البيسلكية ليتم أجرأة الميثاق الوطني للتربية والتكوين.[1]
وفي هدا السياق تم تبني مناهج تربوية تعتمد على مدخل الكفايات كمكون مهيكل لعملية تدريس مختلف المواد الدراسية، ومن ضمنها مادة الجغرافيا فقد اعتمد المنهاج الجديد كغيره من مناهج المواد الدراسية الأخرى مدخل الكفايات كتصور جديد في المجال التربوي عامة والتفكير الديدكتيكي خاصة، ويعتبر إدراج الكفايات كمدخل بيداغوجي جديد مرحلة متقدمة في سياق تطوير المناهج التربوية في بلادنا من منطق مجزء إلى منطق أعم وأشمل. إنه مدخل يؤسس لمقاربة جديدة تجعل التعلم في محورية التعليم فاعلا في إنتاج المعرفة.
تعتبر مادة الجغرافيا من المواد التي طالها هدا التحديد الإبيستيمولوجي باعتبارها من المواد التي تلعب دورا حاسما في التكوين الفكري والمدني للمتعلمين، حيث يجعلهم يطورون من خلال هيكلة تمثلهم للمجال وإدراكهم للحقوق والمسؤوليات ذكاء اجتماعيا يساعدهم في حياتهم اليومية والشخصية والمهنية والاجتماعية. وفي هذا الإطار إن السياق الاجتماعي لمادة الجغرافيا تظهر رائدة في هدا المجال، إذ أصبحت تركز على الواقع المعيش للفرد والجماعة لتعالج المكونات المجالية بمختلف المقاييس وتساعد على إعداد المجال والتخطيط واتخاذ القرار في الشأن العام وقضاياه.[2]
وفي هدا السياق تتحتم مساءلة الجغرافيا كمادة مدرسة حول طبيعة العمل التربوي الذي تمارسه على الناشئة وذلك في سياق ترشيد المنظومة التربوية وتأهيلها.
1-     أهمية موضوع البحث:
وترجع أهمية اختيار موضوع البحث في التخطيط الديداكتيكي لمادة الاجتماعيات لما يكتسيه هذا البحث من قيمة مضافة للمقبل على التدريس، ويهدف أساسا إلى وضع قواعد لها علاقة بالممارسة التعليمية من خلال تخطيط يحترم هده المقاربة باعتبار أن التخطيط الديدكتيكي أداة أساسية في هيكلة وتوجيه العملية التعليمية حتى لا يساير المدرس عمل البرامج والمناهج والزمن المخطط لكل وحدة، وكذلك تنظيم العملية التعلمية.
عموما يمكن إجمال دوافع اختيار الموضوع في مايلي:
·       حاجة الطلبة الأساتذة في مدارس التكوين إلى توضيحات بشأن التدريس بالكفايات، وكيف توظف داخل الكتب المدرسية في سلك الثانوي التأهيلي والممارسة الصفية لتحقيق الأهداف المسطرة في التوجيهات التربوي.
·       امتلاك منهجية التدريس وفق المقاربة بالكفايات لما يكتسيه هدا التوجه من أهمية على مستوى جميع المواد.
·       استحضار البعد المنهجي عند تقديم الوحدات الدراسية أو تقديم المعرفة ومعالجته بما يمكن المتعلم من الاكتشاف وبناء المعرفة انطلاقا من الدعامات والوثائق وعبر صيرورة التعلم.
·       التمكن من مسايرة الجانب التطبيقي من طرف المدرس، كالقدرة على إعداد جذاذات وفق بيداغوجيا الكفاية لمسايرة التحول الذي شهدته المنظومة التربوية المغربية.
·       اهتمامات علمية وديدكتيكية وهي متداخلة مع الدوافع التي تم الإشارة إليها سابقا، والتي ترتبط بالأهمية التي ينبغي إيلاؤها للجانب الديدكتيكي والعلمي الذي يجب استحضاره في تدريس مادة الجغرافيا لما له انعكاسات على تكوين المتعلم في مجال الكفايات المنهجية التي تساعد على التعلم والتكوين الذاتي.



2-      إشكالية البحث:
سنتناول في هد البحث الإجابة على مجموعة من التساؤلات التي تطرح نفسها فيما يخص عملية التخطيط للوحدات الدراسية، ومن جملة هذه التساؤلات ما يلي:
إلى أي حد يسهم التخطيط الديدكتيكي المعقلن للوحدات الدراسية في تنظيم وعقلنة التدريس لضمان تدريس فعال وهادف ومفيد لمادة الجغرافيا ضمن هيكلة واضحة في السنة الثانية من سلك الباكلوريا مسلك العلوم الإنسانية؟.
وتتفرع هذه الإشكالية إلى مجموعة من التساؤلات التي يطمح من خلالها بحثنا هدا الإجابة عنها.
·       كيف يتم أجرأة التخطيط الديدكتيكي للوحدات الدراسية لمادة الجغرافيا بالتعليم الثانوي التأهيلي سلك البكالوريا السنة الثانية من مسلك العلاوم الإنسانية؟
·       إلى أي حد استطاع أساتذة المادة استحضار التخطيط الديدكتيكي من خلال أجرأتها داخل دروس الجغرافيا في التعليم الثانوي التأهيلي؟
3-     فرضيات البحث:
على ضوء الأسئلة التي تم طرحها في الإشكالية سنضع لبحثنا هده الفرضيات:
·       يتوقع أن تكون المقررات الدراسية بالنسبة لمادة الجغرافيا قد مهدت نوعا ما لعملية تخطيط الدروس وفق المرجعية الديدكتيكية للمادة الدراسية.
·       من المفترض أن الجاني التطبيقي لدى غالبية الأساتذة ضعيف بالنسبة لهم، حيث يلاحظ ضعف هدا الجانب إذ لا تعكس الممارسة الصفية استثمار جيد لتدريس الجغرافيا من السلك الثانوي التأهيلي للسنة الثانية بكالوريا وفق منظور الكفايات القائم على التخطيط والتدبير الجيد للدروس وإشراك التلميذ وجعله محور العملية التعليمية التعلمية بغرض امتلاك كفايات المادة.



  -2المفاهيم الواردة في العنوان.
التخطيط:
 هو عملية تجعل العملية التعليمية منظمة و مخططة و هادفة، إذ هي بمثابة خط سير يوجه انتباه المدرس نحو تحقيق الأهداف المرصودة في المخطط و هي عبارة عن خطة تصورية لما يمكن أن يقوم به المدرس من أنشطة مختلفة أثناء الحصة بما يحقق الأهداف الدراسية.[3]
التخطيط الديداكتيكي:
 يفيد هدا المفهوم التهيئة و الاستعداد لموقف تعليمي سيقابله المدرس، على أن يكون هذا الاستعداد و هذه التهيئة يعتمد على الأسس العلمية لما تحتويه هذه الدروس من معارف و مفاهيم و خبرات، بصيغ علمية هادفة و مدروسة.[4]
التعليم الثانوي التأهيلي:
 هو بنية من بنيات النظام التربوي المغربي، يقع بين مرحلة التعليم الثانوي الإعدادي و مرحلة التعليم العالي و تتوخى هذه المرحلة بالإضافة إلى تدعيم مكتسبات المرحلة الإعدادية بتنويع مجالات التعليم و من خلال الميثاق الوطني للتربية و التكوين فقد تم تدعيم هذه المرحلة من التعليم بمجموعة من المكتسبات أهمها تنويع مجالات التعليم بكيفية تسمح بفتح سبل جديدة للنجاح و الاندماج في الحياة المهنية و الاجتماعية، أو متابعة الدراسات العليا و يحتوي على أنماط متعددة للتكوين، منها:
·        تكوين مهني قصير المدى في سلك التأهيل المهني.    
·       تكوينات عامة و تقنية و مهنية تنظم حسب سلكين.
·       سلك الجدع المشترك و مدته سنة واحدة.
·       سلك الباكلوريا و مدته سنتان و يتمحور حول سلكين أساسيين:
-         المسلك العام
-         المسلك التكنولوجي و المهني.[5]

مادة الاجتماعيات:
 تدخل هذه المادة ضمن العلوم الإنسانية، و هي مادة ذات أهمية بالغة في حياة المتعلم فهي تساهم مساهمة فعالة في التكوين الشخصي للمتعلم بتلقينه ذاكرة اجتماعية تتسع من المجموعة المحلية و تجعله ملما بالمعالم الإنسانية لفهم العالم و كذلك إدراكه لتفاعل الإنسان مع التربية و التكوين و التي تم بمقتضاها إعادة تحديد مهام المدرسة و مكانة المتعلم و وظيفة المواد اجتماعيا و تربويا. يضاف إلى هذا أن مادة الاجتماعيات قد انبنت على أسس مرجعية ديداكتيكية لم تكن ضمن النظام السابق مما يجعلها مادة ضرورية في تكوين المتعلم. و تتكون مادة الاجتماعيات من مادتين أساسيتين:[6] التاريخ و الجغرافيا:
تعريف التاريخ كمادة عالمة:
 إن التاريخ ليس زمنا ميتا أو سينمائيا، بل هو مجموعة من الوقائع و الظواهر التي كانت أثناء حدوثها ظواهر اجتماعية و سياسية و التي تم استحضارها قصد استخلاص النتائج و إيجاد أجوبة لمشاكل حاضرة و هو بهذا المعنى الماضي الحاضر كما أورده عبد الله العروي.[7]  حيت ميز هذا الأخير بين التاريخ كدراسة لوقائع الماضي و كتقنية من تقنيات المعرفة (التنقيب عن الوثائق، النقد، التحقيب)، و بين النظرة الشاملة التي يلقيها مجتمع ما على مجموع أحداث الماضي.[8] وقد شكلت هذه الأحداث، لبنة لا يستغنى عنها في التاريخ، إلا أنها ليست التاريخ كله، و بهذا المعنى يمكن تميز بين التاريخ (الماضي كله) الذي يعني مجموع الأحداث و السير و الحقائق موضوع الدراسة و التحليل و الخروج بفكرة معينة قد ترقى إلى مستوى التعميم، و من ثمة تصاغ في شكل نظرية أو قانون و هو ما يعرف بالتاريخ العلمي. فالتاريخ علم ماضي الإنسان علم تطوره بلا انقطاع على مدى الزمان، فهو يعدو وراء الإنسان محاولا أن يدركه و أن يفهمه و أن يميزه لنا في مختلف المراحل المتتابعة و المتدخلة التي مر بها[9]. و هكذا يمكننا أن نميز بين التاريخ كمعرفة لمجموعة من الأحداث الماضية و التاريخ كعلم من العلوم الإنسانية عامة و العلوم الاجتماعية بالأساس، حيث يهتم بدراسة ماضي الإنسان و أثر هذا الماضي فيه و إخضاع أحداثه للدراسة بقصد الوصول إلى وضع تصور و قانون لها.
تعريف التاريخ كمادة دراسية:
 يعتبر التاريخ المدرسي مادة أساسية في التكوين الفكري و المعرفي للمتعلم و ذلك بتنمية ذكائه الاجتماعي و حسه النقدي و تزويده بالأدوات المعرفية و المنهجية لإدراك أهمية الماضي في فهم الحاضر و التطلع للمستقبل و تأهيله لحل المشاكل التي تواجهه كما يستمد التاريخ وظيفته المجتمعية من مساهمته مع العلوم الاجتماعية الأخرى في تكوين إنسان يفهم مجتمعه، و تموضعه فيه حتى يصبح مشاركا و فاعلا فيه. و يمكن تلخيص هذه الوظائف فيما يلي:[10]

-         البحث عن حقيقة الأحداث في الماضي
-         دعم النضج الفكري لدى المتعلم و الباحث.
-         معرفة حياة الإنسان.
خلاصة القول نؤكد على أن التوجيهات الرسمية السابقة لصدور الميثاق الوطني للتربية و التكوين لم تكن تميز بين التاريخ كمادة عالمة و التاريخ كمادة دراسية باعتبار أنها كانت تتحدث عن التاريخ كمادة عالمة يتعين على التلميذ حفظها و تذكر أحداثها و سنواتها. لكن من خلال المقاربة الجديدة أصبح التاريخ المدرسي يكتسي أهمية قسوى تفيد المتعلم في تنمية ذكائه و تزويده بالأدوات المعرفية و المنهجية.
تعريف الجغرافيا:
 تشكل الجغرافيا ركنا أساسيا في التكوين الفكري و الاجتماعي للناشئة لتكون على بينة من ميكانيزمات المجال الجغرافي و دور الإنسان كفاعل فيه. و لتتحقق لديها تربية مجالية مسؤولة.
كما أن هذه المادة تركز على الواقع المعيش للفرد و الجماعة لتعالج المكونات المجالية بمختلف المقاييس و تساعد إعداد المجال و التخطيط له و اتخاذ القرار في شأن قضاياه، و بالتالي اعتبار الجغرافيا منهجا للتفكير المجالي.[11] و سنحاول التوسع في مفهوم الجغرافيا و تعريفها كمادة عالمة ودراسية في الفصل النظري.
السنة الثانية من سلك البكلوريا علوم إنسانية:
 تعتبر هذه السنة هي السنة النهائية من التعليم الثانوي التأهيلي، أي السنة الثانية من سلك الباكلوريا و تضم تخصصين: 1. الآداب 2 العلوم الإنسانية. و الباكلوريا هي شهادة تعليمية تتوج نهاية المرحلة الثانوية من التعليم و تتيح للمترشح الناجح مواصلة تعليمه في المرحلة الجامعية أو تمنحه عمل مهني معين.

على مستوى تخطيط الدروس:

I- معنى التخطيط الديداكتيكي.
II- فوائد التخطيط الديداكتيكي.
IIIكيفية تنظيم الجذاذة في الخطاب التربوي الرسمي (توجيهات تربوية).

على مستوى مادة الجغرافيا:

I - تعريف الجغرافيا كمادة دراسية
II- كفايات الجغرافيا بالسلك الثانوي التأهيلي والتوجيهات المرتبطة بها:
III  المفاهيم المهيكلة لمادة الجغرافيا
IV- النهج الفكري لمادة الجغرافيا:
-V وسائل تعبير مادة الجغرافيا













على مستوى تخطيط الدروس.

معنى التخطيط الديداكتيكي.
لقد أصبح بالإمكان العثور على نظريات هذا التعريف في معظم المصنفات الديداكتيكية و المعاجم و الموسوعات التربوية الجديدة بعد أن استوعبت الدراسات الديداكتيكية مكونات الفعل الديداكتيكي و أقطابه الثلاثة: المدرس- المادة التعليمية- المتعلم.
كما أن الوضع الابستمولوجي للمعرفة الديداكتيكية لا يزال يتأرجح بين التنظير العلمي للممارسات التعليمية من جهة و بين البحوث الامبريقية التجريبية المتفوقة و الخاصة بالمواد الدراسية المتعددة من جهة أخرى، فتاريخ النظري لمصطلح ديداكتيك قصير جدا بالرغم من أن استعماله قديم فقد استعمل للدلالة على العرض المنظم لفكرة أو مذهب فلسفي أو موقف أدبي.[12]
و يرجع أصل كلمة ديداكتيك إلى كلمة ديداكتكوس (didakticos). و تدل هذه الكلمة على كل ما يرتبط بالتعليم/التدريس. و أن أول استعمال تقني دقيق لكلمة ''ديداكتيك'' في المجال التربوي يعود إلى النصف الأول من القرن 17 ميلادي (1632) حيث أورده (كومينيوس cominius) في كتابه الشهير (la didactica nragna) حيث اعتبر أن المعلم خادم للطبيعة.
مفهوم الديداكتيك عند لورونس كورنو.
يشير لورنس كورنو( LORONS COURNO) إلى أنه يمكن أن نفهم من خلال لفظة البيداغوجيا كلما يتعلق بفن قيادة القسم، أما الديداكتيكات فتتعلق بفن أو أسلوب تعليم التصورات المتعلقة بكل تخصص، و حتى بعض الصعوبات خاصة بمجال ما ضمن شعبة دراسية معينة، و بالنسبة للبيداغوجيا أو الديداكتيكا فإن الأمر يتعلق بحكم معقلن يقع في قلب التطبيقات/ الممارسات. لكن المواضيع تعتبر متميزة.[13]


مفهوم الديداكتيك عند "محمد الدريج"
يمكن نعت مفهوم الديداكتيك باعتباره مرادفا دلا على علم التدريس. ويقصد بعلم التدريس  الدراسة العلمية لطرف التدريس وتقنياته والأشكال تنظيم مواقف التعلم التي يخضع لها التلميذ في المؤسسة التعليمية، قصد بلوغ الأهداف المسطرة مؤسسيا سواء على المستوى العقلي أو الوجداني أو الحس الحركي وتحقيق لديه المعارف والكفايات والقدرات والاتجاهات والقيم[14]، ويشير الدريج إلى أن الديداكتيك هي بالأساس تفكير في المادة الدراسية بغية تدريسها والتي تواجه نوعين من المشكلات:
1-     مشكلات تتعلق بالمادة ومحتواها وبنيتها ومنطقها ( وهي من طبيعة الحال ابستمولوجية)
2-     مشكلات ترتبط بالفرد في وظعية التعلم (وهي من طبيعة الخال سيكولوجبة)[15].
إذن فالديداكتيك هو فعل التدريس ودراسة علمية لمحتويات التدريس وطرقه وتقنياته والأشكال تنظيم مواقف ووضعيات التعلم التي يخضع لها التلميذ قصد بلوغ الأهداف المرسومة سواء على المستوى العقلي أو الانفعالي الحسي أو الحركي.
أنواع التخطيط الديداكتيكي:
يعتبر التخطيط الديداكتيكي أحد المهارات الأساسية اللازمة للعملية التعليمية التعلمية، حيت يهتم المدرس بالأساليب والإجراءات اللازمة لتنظيم محتوى المادة التعليمية المراد تعلمها، وذلك من خلال السغي لتحقيق الأهذاف التربوية المختلفة، ولهذا يحرص المدرس دائما على أن يسعى لتطوير مهاراته في التخطيط بأنواعه مستوياته المختلفة. وتتمثل هذه المستويات فيما يلي:



التخطيط البعيد المدى:
يعتمد على التخطيط الشامل، أي أنه يتضمن توزيع المنهاج على مدار السنة الدراسية وتتحدد فيه المواد الدراسية ويتم من خلاله تخليل محتوى المنهج الدراسي وكذا أهداف المقرر الدراسي[16].
التخطيط المتوسط المدى:
يشمل هذا النوع أو هذا المستوى من التخطيط على وضع خطة متكاملة لكل وحدة دراسية من المقرر الدراسي، بما في ذلك الأنشطة والفعاليات التي يمكن أن تمارسها التلاميذ ولا بد للمدرس أن يضع في اعتباره عامل الزمن بحيث يكون القوت المخصص لوحدات المقرر منسجما مع  التخطيط للفصل الدراسي والسنة الدراسية.
التخطيط القصير المدى:
يعتبر التخطيط القصير المدى حاجة ملحة وأساسية فمن خلاله يمكن للمدرس السيطرة على عامل الوقت وكذلك تحقيق الأهداف التربوية بدرجة عالية من الفعالية، وحتى يكون التخطيط القصير المدى ناجحا لابد أن يشمل ما يلي:
-         أن يكون التخطيط القصير المدى منسجما ومتوافقا مع التخطيط المتوسط. وكذلك البعيد المدى بل ونابعا منه، وهنا يتطلب من المدرس أن يحصر اهتمامه في وضع أهداف الدرس.
-         أن يكون التخطيط القصير المدى مرنا قابلا للتعديل مهتما بالجانب العقلاني بين المدرس والتلاميذ.
الاهتمام بالمادة العلمية وما تحتويه من معلومات[17].


ديداكتيك الإجتماعيات:
الدراسة العلمية لوضعيات وسيرورات تعليم وتعلم الاجتماعيات قصد تطويرها وتحسينها، ويعبر لفظ الاجتماعيات عن الدراسات والعلوم الاجتماعية كما أن مفهوم الدراسات الاجتماعية يؤكد على مجموع الأفكار والمفاهيم والمبادئ التي تستخلص من ميادين العلوم الاجتماعية وفي ظل هذا التطور تطور البحث في الديداكتيك الاجتماعيات من خلال أعمال عدة باحتين أمثال YOST حول طرائق التدريس وأعماله و Lahuston  حول التدريس بالإكتشاف المساعدة وبالمقررات الدراسية واهتمت الأبحات العربية في هذا الصدد بطرق التدريس ونماذج بناء المنهاج[18].
إذن من خلال هذه التعارف المتعددة للديداكتيك يمكن القول على أن الديداكتيك هو الدراسة العلمية لطرق التدريس وتقنياته والأشكال تنظيم مواقف التعلم التي يخضع لها المتعلم قصد بلوغ الأهداف المنشودة سواء على المستوى العقلي المعرفي أو الوجاني أو الحسي الحركي المهاري، كما يتضمن البحث في المسائل التي يطرحها تعليم مختلف المواد ومن هنا تأتي تسمية تربية خاصة أي خاصة بتعليم المواد الدراسية والديداكتيك الخاص أو ديداكتيك الموارد أو منهجية التدريس في مقابل التربية العامة إلى الديداكتيك العام الذي يهتم بمختلف القضايا التربوية بل بالنظام التربوي برمته مهما كانت المادة الملقنة.
2  -فوائد التخطيط الديداكتيكي:
طرحت مسألة تخطيط الدرس وتحضيره تساؤلات عديدة من طرف الباحثين والمتخصصين وتركز السؤال أساسا حول الغاية أو الفائدة من القيام بهذه العملية، مادام الأستاذ قادرا على تبليغ المعرفة دون تحضير مسبق، وذلك انطلاقا من المعارف التي يمتلكها.
يمكن القول بأن عناصر الإجابة تكمن في أن الرغبة في تطوير العملية التعلمية فرضت البحث عن وسائل جديدة لتحقيق هذه الغاية وبرزت حين ذلك عملية تحضير الدرس كإحدى هذه الوسائل انطلاقا من الأهمية التي تمثلا بالنسبة للأستاذ والتلميذ وكذلك العملية التعليمية.
بالنسبة للأستاذ:
التخطيط ينقد من التفكك والاضطراب بحيث لا يبدأ المدرس من نقطة تم يعود إلى نفس النقطة دون مبرر، أو اصرف وقت طويل لتدريس نقطة من الدرس على حساب النقط الأخرى، بل يسير بنظام معين، بخطوات واضحة محددة، ويكون واضح التفكير، منظم الأفكار دقيق العبارات.[19]
تمكين المدرس من معرفة الأهداف العامة، وكذلك قياسه مدى مساهمة تخصصه ومادته في تحقيق تلك الهذاف.
الوقاية من النسيان بتوفير خطة يتم الرجوع إليها عند الحاجة[20]
التحكم في الوقائع التعلمية وصعوبتها والأنشطة التربوية وما يناسبها من وقت في ضوء الكفايات المستهدفة.
يساعد التخطيط الأستاذ في عملية الربط وتحديد المكتسبات القبلية بين الدرس الحالي والدرس السابق واللاحق، مما يجعل النشاط التعليمي مرتبطا ومتماسكا.
يسهل التخطيط عملية التقويم واختيار الأساليب الملائمة لمراقبة وتتبع قيمة وجود تحصيل التلاميذ.
بالنسبة للتلاميذ:
التخطيط يعلم التلميذ كيفية تحصيل المعرفة فيقوي فرص اكتسابها[21].
يمكن التلميذ من الانخراط في سيرورة الدرس وفق إيقاع بيداغوجي ومناسب.
يحمل التلميذ على الإنظباط والمشاركة في الدرس
ينمي لديه الحس التنظيمي ويشعره بأهميته
بنسبة للعملية التعليمية التعلمية:
-         يتضمن التخطيط استمرار التعلم عن طرق ربط الدروس بعضها البعض.
-         توجيه عملية التعليم  والتعلم نحو الأهداف المرسومة.
-         استخدام نظريات التعلم والتعليم، لإعطاء العملية التعلمية فاعلية أكبر.
-         ان تحضير الدرس سبيل لتنظيم عمليات التدريس عن طريق التدرج في تبليغ المعرفة.
-         إن عملية التخطيط في سجل لنشاط التعليم والتعلم يوثق أهم عمليات وتم الرجوع إليه كلما اقتضت الضرورة لذلك.[22]
هكذا فإن لعملية التخطيط أهمية كبرى ومتعددة الجوانب، بإعتبارها إجراء ضروريا لتنظيم العملية التعلمية التعليمية، وعقلنتها وتطويرها، وكذلك لكونها سبيلا لتسهيل عمل المدرس والتلميذ معا وترشيدا لجهودهما.
3 كيفية تنظيم الجدادة في الخطاب التربوي الرسمي توجيهات تربوية
تكتسي عملية إعداد جذادة الدرس أهمية كبيرة في ضبط مسار العملية التعليمية التعلمية وفق استراتيجية محكمة موجهة بالأساس لتحقيق الأهذاف التربوية العامة، ويعتبر الأستاذ من هذه الزاوية الطرف الرئيسي المسؤول عن تنفيد البرامج وفق ماورد في توجيهات التربوية وانطلاقا من العناصر التي يتضمنها الجدادة التي يحضرها.
وقد عرفت المنظومة التربوية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة مستجدات عديدة تجلت بالأساس في اعتماد بيداغوجيات جديدة في التدريس وهي بيداغوجيا الكفايات عوض التدريس بالأهداف، وهذا ما دفع المسؤولين إلى إصدار توجيهات تربوية جديدة فيما يخص إعداد جذادة الدرس، وسنحاول فيما يلي رصد هذا التحول من خلال التطرق للتوجيهات التربوية الخاصة بالجدادة حسب توجيهات 1994 تم 2007.
توجيهات 1994:
تضم هذه التوجيهات مجموعة من العمليات التي يجب على الأستاذ الأخذ بها عند تخطيطه للدرس وكذلك تنظيم وتعبئة الجدادة.
تخطيط الدرس:
يتطلب هذا التخطيط القيام بسلسلة العمليات التالية:
-         قراءة عنوان الدرس على ضوء تحديد الأهداف النوعية التي يمكن ان يساهم في تحقيقها والمضمون العام الذي يمكن من ذلك
-         تحديد وصياغة الأهداف الإجرائية التي يمكن أن تتحقق في نهاية الدرس مع مراعاة ارتباطها بالأهداف النوعية
-         انتقاء  المحتوى المناسب لتلك الأهداف
-         اختيار ما يناسب من الوسائل التعليمية لبلوغ تلك الأهداف الإجرائية
-         تحديد ما يناسب من طرق التدريس مع صياغة الأسئلة التدريسية الموجهة لاستخدام المتعلمين
-         تعبئة الجدادة بشكل منظم ومرتب.
تعبئة وتنظيم الجدادة:
تتطلب عملية تعبئة الجدادة بشكل منظم يبين بوضوح بنية الدرس التمييز بين العنصرين التاليين:
-         لوحة التقديم: وهي عبارة عن مقدمة
-         مكونات الدرس: وتتمثل في الأهداف الإجرائية أي ما سيقوم المتعلمون به
-         المحتويات المناسبة، ويجب أن تهيكل وفق تصميم منطقي
-         الشروط التعليمية، متمثلة في الوسائل التعليمية الكفيلة بتحقيق الأهداف.
-         أسئة التقويم المرحلي.
وتنظم هذه المكونات على شكل خانات يترتب عنها بالضرورة شكل جدول يوفر التناسب الموضعي في مجال الجذاذة بين مختلف العناصر المرتبطة في إطار هدف إجرائي معين وفي نهاية الجدول تحدد وسائل التقويم الجماعي على شكل أسئلة [23].
توجيهات 2007:
حسب هذه التوجيهات فإن إعداد جذادة الدرس يتطلب اتباع الخطوات الثالية:
قراءة عنوان الدرس في ضوء الكفايات المستعرفة، والكفايات والقدرات التوعية
صياغة القدرات المستهدفة في ضوء الكفايات النوعية السابقة الذكر.
تهيئ وضعية (الوضعية المسألة)
انتقاء الوثائق المناسبة إعداد إستراتيجية وطرائق مقارنتها داخل الفصل
صياغة أهذاف التعلم الخاصة بالدرس
اختيار الوسائل التعلمية المساعدة
إعداد اسئلة التقويم المرحلية والنهائية الإجمالية
وأخيرا تعبئة الجدادة بشكل منظم ومرتب.
وإعداد جذادة الدرس لا يعني أبدا اعداد ملخص الدرس، بقدر ما يعني تحديد استراتيجية محكمة لكافة الجوانب التربوية للدرس، أي التخطيط المسبق لما سيطلب من المتعلمين أن يقوموا به داخل الفصل في إطار تعلمهم الذاتي[24]
على مستوى الجغرافيا
I - تعريف الجغرافيا كمادة دراسية:
في البداية، لابد من الإشارة إلى أن ضبط مفهوم الجغرافيا ومجالات اشتغالها ليس بالأمر السهل، وذلك لتعقد الإبيستمولوجيا المؤطرة لها، فرغم التقسيم التقليدي الذي يضعها في حقلين متمايزين أحدهما طبيعي والآخر بشري، وكذلك رغم النعوت التي ألصقت بكل منهما، فإن الجغرافيا في نظر أصحابها: "بناء معرفي ينتظم حول مواضيع شاسعة" يتميز في نظرهم عن الحقول المعرفية الأخرى في العلاقة بين الإنسان والطبيعة، التوزيع المكاني للظواهر وما يترتب عنه، الاختلافات الاجتماعية والاقتصادية بين أقطار المعمور.
وإذا تتبعنا المسار التاريخي للتطور الابيستيمولوجي للجغرافيا نجد بأن القرن ونصف القرن الماضي كرست ما أسماه البعض "تقاليد" الجغرافيا التي تمحورت حول ثلاث مفاهيم أساسية وهي المشهد، الإقليم والمجال.
وانقسم الباحثون إزاء تموقع الجغرافيا ضمن الحقول المعرفية بين من يراها مادة تجريبية تقوم أساس على المشاهدة والمعاينة للظواهر الكونية دون الجانب النظري وهو ما يعارضه الجغرافي محمد بلفقيه عندما يقول: "الجغرافيا إذا مادة نظرية بنفس القدر الذي عليه الحقول المعرفية الأخرى، ربما باستثناء فيزياء الكموم"[25]، بينما يرى البعض الآخر الجغرافيا ميدانا علميا فقط، وهي النظرة التي سادت على الخصوص في منتصف القرن الماضي كما هو واضح من أحد أقوال أبرز جغرافي أمريكي أنداك وهو ربورسون جاء فيها: "الجغرافيا علم المسافات بامتياز وعلم التجار والسياسيين ورجال الحرب"، وهو توجه مازال يأخذ به العديدين إلى الآن.[26]
ومع ذلك يمكننا القول بأن التوفيق في حقل الجغرافيا بين الجانبيين يتأتى من اشتمالها على المجالين الطبيعي والبشري، وهي التى أسماها ليفينستون "بالتجربة الجغرافية"، كما ذهب إلى ذلك غريغوري[27]، الذي أكد على أن "الجغرافيا التي لم يؤثر فيها التسبب الاقتصادي والاجتماعي لم يسبق نمانتها بوصفها موضوعا علميا إلا أنها استطاعت أن تبني الجغرافيا البشرية بلغة الجغرافيا الطبيعية، والطرح نفسه قدمه كل من ماكندر وفيدال دولابلاش"، وقد تم على العموم فصل الجغرافيا الطبيعية عن الجغرافيا البشرية ابتداء من عشرينيات القرن الماضي وحيث تخلى أغلب الجغرافيين عن فكرة الحتمية البيئية التي كانت سائدة في الماضي، وأخذوا يعملون تحث تأثر المذهب الوضعي.
هكذا فقدت شهدت الجغرافيا تعاريف متعددة نظرا لموقعها في ملتقى الطرق بين العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية والاجتماعية، فقد اعتبرها البعض دراسة وصف لمظاهر السطح من مناخ وتضاريس ونباتات وتجمعات بشرية، وكذا القوى الطبيعية والبشرية المتحكمة فيها، بقصد توضيح الترابطات بيت تلك المظاهر سواء على السطح العام للأرض أو في إطار إقليمي.[28]
وهناك من ذهب إلى كونها وصفا علميا لأنشطة الإنسان وحركته داخل المجال وذلك وفق خمسة مكونات: التوطين، التضاريس، عناصر التأثير الطبيعية والبشرية، شبكة الاتصالات، ثم التداخل النسقي بيم مكونات المجال، بينما بول كلافال(boul kalaval )فقد ذهب إلى أن الجغرافيا "علم من العلوم الاجتماعية تهتم بدراسة الأرض والسكان من خلال تحليل المعطيات الطبيعية والبشرية بقصد توضيح وتفسير توزيع مختلف أنشطة الإنسان فوق المجال وتنطلق من ثلاث مساعي أساسية وهي:
- دراسة العلاقات العمودية بين الإنسان والوسط الطبيعي.
- دراسات العلاقات الأفقية بين الإنسان والإنسان.
- دراسات توزيعات المجتمعات"[29].
وفي الأخير يمكن القول بأن تعريف الجغرافيا ليس قارا بل قابل للتغيير والتطور واستيعاب ظواهر بشرية جديدة تشترك في دراستها مع علوم أخرى.

II- كفايات الجغرافيا بالسلك الثانوي التأهيلي والتوجيهات المرتبطة بها:
1)     الكفايات البيداغوجية حسب الوثيقة الإطار لمراجعة المناهج:
يبدو أن التصنيف الكندي شكل إطارا مرجعيا لمراجعة المناهج التربوية في الإصلاح الحالي والذي تضمنته الوثيقة الإطار، والتي ميزت بين ثلاثة أصناف كبرى من الكفايات.[30]
الكفايات
الهدف منها
-         المرتبطة بتنمية الذات
-         القابلة للاستثمار (التحول الاجتماعي)
-القابلة للتصرف في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
-         تنمية شخصية المتعلم
-         الاستجابة لحاجات التنمية بكل أبعادها الروحية والفكرية والمادية.
-         الاستجابة لحاجات الإندماج في القطاعات المنتجة ولمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

التعبير عن الذات والتموقع في الزمان والمكان والتموقع بالنسبة للأخر، وبالنسبة للمؤسسات المجتمعية معها ومع البيئة وتعديل المنتظرات والسلوكات الفردية
ويتضح بشكل  جلي تبني الوثيقة الإطار لتصنيف كندا حينما ميزن بين الكفايات الخمس الآتية:[31]
الكفايات الاستراتيجية

تستهدف



الكفايات التواصلية

التمكن من إتقان مختلف أنواع التواصل ومختلف أنواع الخطاب بما في ذلك إتقان اللغات

تستهدف


الكفايات المنهجية

إكساب التلميذ منهجيات التفكير والعمل وتنظيم الذات وتدبير التكوين الذاتي.

تستهدف
 
الكفايات الثقافية

تنمية الرصيد الثقافي للمتعلم وتوسيع دائرة إحساسه وتصوراته ورؤيته للعالم وللحضارة البشرية في تناغم، مع تفتح شخصيته.

تستهدف



الكفايات التكنولوجية

تنمية القدرة على تصور ورسم وإبداع وإنتاج المنتجات التقنية، والتمكن من تقنيات التحليل والتقدير والمعايرة والقياس، والتمكن من وسائل العمل اللازمة لتطوير المنتجات التقنية وتكيفها مع الحاجات الجديدة.

تستهدف




هكذا إذن يتضح أن تنمية وتطوير الكفايات شكل مدخلا أساسيا لمراجعة المناهج التربوية في ارتباط بكفاية التربية على القيم. وقد عملت اللجن الخاصة بوضع مناهج المواد الدراسية على بلورة كفايات وقدرات المراحل التعليمية: الابتدائي، الثانوي الإعدادي، الثانوي التأهيلي، في أفق أجرأة هذه الكفايات الخمس.
إن من بين الأسس والمبادئ التي استند إليها منهاج المادة، مبدأ التدرج في تنمية الكفايات والقدرات عبر المراحل التعليمية، بحيث تندمج الكفايات والقدرات السابقة في اللاحقة، الذي أفضى إلى التمييز في المنهاج بين العمليات التالية: الاستئناس (الابتدائي)، الاكتساب (الثانوي الإعدادي) والترسيخ (الثانوي التأهيلي). وسنكتفي هنا بالحديث عن المرحلة الثانوية التأهيلية.

                                                                                                                      
2- الأهداف العامة والكفايات النهائية للمرحلة التأهيلية لمادة الجغرافيا:
ٲ- الأهداف العامة:
إن منهاج مادة الجغرافيا يهدف إلى تنمية خبرة المتعلم عن طريق إثرائه بنتاج تكويني ذي أبعاد فكرية ووظيفية، منهجية، مهارية قيمية وفق طموحات منظومتنا التعليمية أولا، وحاجيات مجتمعنا ثانيا. ويوضح الجدول التالي مستويات ومجالات هذه الأهداف:[32]
المستوى المعرفي
المستوى المنهجي/المهاري
مستوى الاتجاهات

اكتساب رصيد مفاهيمي ومعرفي حول القضايا المجالية والمحلية والوطنية والعالمية
تقوية القدرات المنهجية والتعبيرية الخاصة بالجغرافيا
تمكن المتعلم من توظيف مكتسباته في معالجة مكونات المجال الجغرافي واستيعاب إشكالاته والانخراط في اقتراح الحلول المناسبة
اكتساب تربية مجالية تمكنه من الاندماج وتبني مواقف وسلوكيات ايجابية تجاه محيطه الجغرافي بمختلف ابعاده


استقلالية المتعلم في تعامله مع المجال

ب( الكفايات النهائية الخاصة:
يكتسب التلاميذ والتلميذات المقررة في جميع المراحل الدراسية بطريقتين:
·       الأولى ضمنية: وذلك بتفعيل مقومات المادة  واعتماد نهجها في معالجة الظواهر الجغرافية المدروسة.
·       الثانية مباشرة من خالا تعلمات تستهدف الكفايات المعنية، مما يستدعي تخصيص الوقت اللازم لها والمباشرة على تمرين التلاميذ عليها، ويتضمن الجدول أسفله تصنيفا مفصلا لهذه الكفايات.




كفايات منهجية مرتبطة بالمادة
التمكن من إعمال النهج الجغرافي من وصف، تفسير وتعميم في دراسة جغرافية من زاوية المفاهيم المهيكلة
التمكن من استعمال وسائل التعبير الجغرافي بما في ذلك التعبير الكرافيكي والكارطغرافي.
التمكن من دراسة وثائق جغرافية أو موظفة في الجغرافية من نصوص ومبيانات وخرائط تحليلية وتركيبية وصور أرضية وجوية مع الاستئناس بصور الأقمار الاصطناعية.
التمكن من معالجة قضايا وإشكالات جغرافية حسب خصوصيات المجالات التي تندرج ضمنها (جغرافية بشرية، اقتصادية، حضرية، جغرافية الأرياف، جغرافية إقليمية...)

كفايات معرفية مرتبطة بالمادة
التمكن من أهم الأحداث (علاقات، تفاعلات) المرتبطة بموضوع المجزوءات المقررة وبالمجالات الجغرافية الكبرى التي تؤطرها.
ملحوظة: (يتم تدقيق هذه الكفايات عند معالجة الموضوعات المفتوحة في المجزوءات)
كفايات
 مهايرة / عرضانية
استعمال أدوات البحث الشخصي في أفق تجميع وانتقاء معطيات وتنظيمها وتقديمها عبر ملفات أو دعامات أخرى بما في ذلك الإلقاء الشفوي.
طرح إشكالية انطلاقا من المقرر أو من البيئة الوطنية و المحلية ومعالجتها بتوظيف وسائل متعددة واقتراح حلول مرفقة ببرهنة.
تناول كتابي لمواضيع جغرافية مقالية وتطبيقية وفق منهجية وتصميم مناسبين.
كفايات مرتبطة بالاتجاهات
التعبير عن اتجاهات إيجابية اتجاه المحيط.
التعبير عن إدراك وظيفة المادة في الحياة اليومية.
التحويل
التمكن من توظيف المعارف الحديثة والمفاهيمية والأدوات المنهجية المكتسبة في وضعيات جديدة.
 المصدر: وزارة التربية الوطنية: البرامج والتوجيهات التربوية لمادة التاريخ والجغرافية، الصيغة النهائية، أبريل 2006، ص12.
تذكير: يراعى في عملية تدقيق الكفايات المتعلقة بالجغرافيا على مستوى المراحل الثلاثة احترام العناصر الأساسية التالية:
·       أولا: المرجعية الديداكتيكية للمادة.
·       ثانيا: طبعة الموضوعات المقترحة بارتباط مع الفروع المعرفية التي تنتمي إليها (جغرافية حضرية، إقليمية...).
·       ثالثا: ضرورة التدرج من الابتدائي إلى نهاية التأهيلي دون الإخلال بمنطقة وسلامة المادة.
ج - كفايات وقدرات مادة الجغرافيا في السنة الثانية من سلك الباكالوريا:

الكفايات
القدرات

اكتساب كفايات ثقافية / معرفية
اكتساب مفاهيم ومصطلحات جغرافية مرتبطة بموضوعات تخص: المجال العالمي والتكتلات الاقتصادية الكبرى، ونماذج من اقتصاديات متفاوتة النمو (المجال العالمي، التكتل الاقتصادي، تدبير المجال العالمي،العولمة، المجال المتوسطي، الهوية الثقافية، الاندماج، قوة اقتصاد عظمى، التأهيل البشري، تفاوت النمو...).
توظيف هذا الرصين من المفاهيم والمصطلحات، في تعريف المجال العالمي ودراسة التكتلات الاقتصادية والتنمية الاقتصادية، في الشمال والجنوب من خلال نماذج. 





ترسيخ اكتساب المفاهيم المنهجية
تنمية القدرة على توظيف النهج الجغرافي (الوصف، التفسير التعميم) في دراسة الموضوعات الجغرافية المقررة، انطلاقا من دعامات.
القدرة على توظيف وسائل التعبير الجغرافي المكتسبة في وضعيات مرتبطة بموضوعات المقرر.
ترسيخ القدرة على طرح الإشكالية لقضايا تهم المجال العالمي والتكتلات الاقتصادية وتفاوت التنمية الاقتصادية في العالم.
تنمية القدرة على المعالجة المنهجية المنظمة لهذه القضايا.
تنمية القدرة على تجميع المعطيات وتصنيفها ومعالجتها، باستعمال النهج والأسلوب الجغرافيين.
تنمية القدرة على كتابة موضوع مقالي جغرافي.
ترسيخ المكتسبات المنهجية في إعداد الملفات.
تنمية القدرة على التواصل مع الآخرين عن طريق العروض واللوحات والمعارض المدرسية والملفات...إلخ.

اتخاذ مواقف إيجابية
تمكن المتعلم من التعامل النقدي تجاه أشكال تدبير المجال العالمي.
ترسيخ الوعي بأهمية التكتلات من أجل التنمية في زمن العولمة.
تقدير أهمية جهود البلدان النامية من أجل تحقيق التنمية المستديمة.
ترسيخ الوعي لدى المتعلم بأهمية البعد البيئي في تحقيق التنمية المستديمة وتأهيليه للمساهمة في الحفاظ على الموارد وتنميتها.
المصدر: كتاب منار الجغرافيا للسنة الثانية من سلك الباكلوريا، ص7.
III المفاهيم المهيكلة لمادة الجغرافيا:[33]
تدل على الوجيهات التي تضع للمعالجة من حيث الوصف والتفسير والتعليم وهي ثلاثة:
1-     الميرفولوجية: وتعني الخاصيات المتعلقة بهيئة الكيان المدروس،ويختزل هذا المفهوم شبكة من المفاهيم الفرعية توظف تبعا للموضوع المدروس ومقياس الدراسة وهي الشكل، البنية والأبعاد.
2-     التوطين: يدل على المرجعيات في تحديد الموقع ورصد الموقع ورصد التوزيعات الجغرافية، ويعتمد مفهوم التوطين حسب الحاجيات على مرجعية مطلقة (الإحداثيات)، وأخرى نسبية (توطين كيان جغرافي بالنسبة لكيانات أخرى).
3-     الحركة: تدل على انتقال كيانات جغرافية عبر المكان من حيث الاتجاه، ووثيرة التنقل. كما يشمل مفهوم الحركة تطور الكيانات عبر الزمان من خلال مساءلة تاريخها بهذا فيرتبط بالانشغال الجغرافي.
IV- النهج الفكري لمادة الجغرافيا:
يشمل العمليات التي يتم من خلالها الكشف عن الكيان الجغرافي في موضوع الدراسة وهي ثلاث:
1-        الوصف: عملية فكرية تهدف إلى تحديد وتقديم الكيان المدروس، وبالتالي الإفصاح عن هوية الكيان وتحديد مواصفاته.[34]
2-        التفسير: عملية فكرية تهدف إلى إبراز الأسباب التي تفسر مواصفات الكيان المدروس، والتي ثم وصفها سابق، وهو بذلك يقتضي الجمع بين ظواهر مفسرة وأخرى مفسرة، وإبراز تفاعلاتها.
3-        التعميم: عملية فكرية تهدف إلى تقنين تجربة من خلال صياغة مبادئ أو اقتراحات مجردة تترجم الانتقال من الحالات الخاصة إلى ما هو عام وكوني. والتعميم يقوم بوظيفتين: العناية بصقل المفاهيم لفائدة الوصف، سبك المبادئ رصد العلاقات وتقنينها وبلورتها في شكل وجيز.
-V وسائل تعبير مادة الجغرافيا:[35]
فقنوات التواصل المستعملة في الخطاب الجغرافي دون ن تكون حكرا عليه:
1- التعبير اللفظي: يعتمد الكلمة في تقديم الكيانات الجغرافية، وذلك بإبراز صفاتها النوعية والقيم المرتبة بها.
2- التعبير العددي: يوظف الأرقام في إبراز الجوانب الكمية والقيم المرتبة.
3- التعبير البياني: ينقسم إلى قسمين: رسوم بيانية وأشكال كرتوغرافية علما بأن هذه الأخيرة تمتاز بطاقات كبير في اختزال المعلومات النوعية والكمية.
·       الانتاجات الجغرافيا:[36]
الحصيلة المعرفية التي حققتها الجغرافيا من خلال الدراسات المجالية وهي:
1- الأحداث الجغرافية: تعني الأوضاع التي يجد عليها المجال المدروس، ويتم الكشف عنها من خلال قياس محدد، ومرجعية نظرية.
2- المفاهيم الجغرافية: وهي موضوعاتية تشمل المفردات الاصطلاحية التي تستعمل في تحديد هوية الكيانات المجالية حسب المرجعية المعتمدة. وتؤدي هده المفاهيم دورا كبيرا في التواصل العلمي.
3- الاقتراحات المجردة: تعني الإطارات النظرية المجردة المصاغة أو المطبقة في سياق دراسة الظواهر المجالية، وتشمل المبادئ والقوانين والنظريات، وتقدم هذه الإطارات النظرية نماذج تفسيرية تنير طريق الدراسة




[1] - البرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بتدريس مادتي التاريخ والجغرافيا في التعليم الثانوي التأهيلي (جميع المسالك)، ص 3.
[2] - مرجع سابق، ص 6.
[3] الرفالي فتيحة، دور التخطيط و هيكلة وضعية التعليم و التعلم في تدريس مادة التاريخ في السلك الثاني من التعليم الأساسي: نموذج السنة الثامنة أساسي، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في علوم التربية، الرباط، 2002، ص 353.
[4] نفسه. ص 353.
[5] المملكة المغربية اللجنة البيسكلية الخاصة بالتربية والتكوين، الميثاق الوطني للتربية و التكوين. ص 27.
[6] التوجيهات التربوية و البرامج الخاصة بتدريس مادتي التاريخ و الجغرافيا بسلك التعليم الثانوي التأهيلي.سنة 2007. الرباط. ص3.
[7] عبد الله العروي، مفهوم التاريخ، الجزء II المركز الثقافي العربي، الطبعة I بيروت 1992. ص 335.
[8] عبد الله العروي، العرب و الفكر التاريخي. دار الحقيقة، بيروت. 1974 ص84.
[9] محمد الطالبي، التاريخ و مشاكل اليوم و الغد، مجلة عالم الفكر عدد 1،1994 ،  ص 14.
[10] التوجيهات التربوية. مرجع سابق. ص 3.
[11] التوجهات التربوية. مرجع سابق. ص 3.
[12] عبد الكريم غريب وعبد اللطيف الفاربي وعبد العزيز الغرفاق ومحمد أيت موحى، معجم علوم التربية مصطلحات البداغوجيا والديداكتيك، سلسلة علوم التربية 9 و10، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1998، ص 70,
[13]  لورنس كورنو وألان فرنيو، الخطاب الديداكتيكي أسئلته و رهاناته، 2003، ص ص 15، 22.
[14] محمد دريج، تحليل العملية التعلمية وتكوين المدرسين،اسس ونمادج وتقنيات،منشورات المعرفة,الطبعة الثانية، 2004، ص 15.
[15] محمد دريج، عودة إلى تعريف الديداكتيك، محلة علوم التربية، عدد 47، 2011، ص 11.
[16] الرفالي فتيحة، دور التخطيط، مرجع سابق، ص 358.
[17]  نفسه، ص ص 358-359.
[18]  عبد الكريم غريب وعبد اللطيف الفاربي وعبد العزيز الغرفاق ومحمد أيت موحى، معجم علوم التربية مصطلحات البداغوجيا والديداكتيك، سلسلة علوم التربية 9 و10، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1998، ص 75.
[19]   مرشد دبور وإبراهيم الخطيب، أساليب تدريس الاجتماعات، دار الأرقام للكتاب، عمان للطباعة،  الطبعة الرابعة ،2001،42ص-65.
 [20] عبد اللطيف الفرابي، تحضير الدروس وتخطيط عمليات التعليم والتعلم، دراسة في الأسس النظرية وتطبيقاتها، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2000، ص 15.
عبد اللطيف الفرابي، تحضير الدروس وتخطيط عمليات التعليم والتعلم  ص 15.
[22]  عبد اللطيف الفرابي،تحضير الدروس، مرجع سابق، ص 16.
[23]  التوجيهات التربوية الخاصة بمادة الإجتماعيات سنة 1994،ص9
[24]  التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادتي التاريخ والجغرافيا بسلك التعليم الثانوي التأهيلي،ص10
[25] -  محمد بلفقيه: الجغرافيا القول عنها والقول فيها، مفاهيم إبيستيمولوجية، ط 1، دار النشر المعرفة، الرباط 2002، ص 40-44.
[26] - ROBERTSON.G.S : polical geographyand the empire ; geographical journal 16 , 1900 , p 447
[27] -  GREGORY.D ; ideology , science and human geography , london , 1978,P455
[28] -  محمد بلفقيه: الجغرافيا القول عنها والقول فيها، مفاهيم إبيستيمولوجية، ط 1، دار النشر المعرفة، الرباط 2002، ص 40-44.
[29] -  نفسه، ص 40-44.
[30] - الإختبارات والتوجهات التربوية العامة المعتمدة لمراجعة المناهج التربوبة، يونيو، 2002، ص14.
[31] -  تأليف جماعة من المفتشين التربويين بتنسيق ذ. قادري محمد عز الدين: الأسس الإبيستيمولوجية والمنهجية والديداكتيكية لتدريس الاجتماعيات بالسلك الثانوي التاهيلي، منشورات TOP EDITION، الرباط، ط1، 1428هـ/2007م؟؟؟؟؟؟؟.
[32] - وزارة التربية الوطنية، البرامج والتوجيهات التربوية لمادة التاريخ والجغرافيا، الصيغة النهائية، أبريل 2006، ص12.

[33] - البرامج والتوجيهات التربوية، ص 7.
[34] - البرامج والتوجيهات التربوية، ص 7.
[35] -  نفسه، ص 7.
[36] - نفسه، ، ص 7.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage