3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

شركاء المدرسة

الخط


شركاء  المدرسة
مركز التوجيه والتخطيط التربوي
الموسم الدراسي 2011-2012
طارق واحساين و الحسين حبيبي
بإشراف الحسن اللحية


مقدمة:
لا شك أن المدرسة مؤسسة مجتمعية لابد أن يكون لها التصاق وثيق بالمجتمع ويظهر هذا الالتصاق الوثيق في تشارك المدرسة ومؤسسات المجتمع في الوصول إلى الأهداف المشتركة وتحقيق رؤية المجتمع، من الواقع الملموس أن هناك قصورا في التفاعل والتشارك بين المدرسة كمؤسسة مجتمعية وبقية مؤسسات المجتمع.
فمن هم شركاء المدرسة وما هو دورهم ؟
تعريف الشراكة:
تعاون مشترك بين أطراف تربوية وأطراف أخرى سواء أكانوا من داخل المؤسسة أم من محيطها الخارجي أم من جهات أجنبية تجمعهم مشاريع تربوية مشتركة، الغرض منها تحقيق منافع معنوية ومصالح مادية، وتحقيق التواصل اللغوي والثقافي والحضاري، أو التشارك في إيجاد الحلول المناسبة لمجموعة من الوضعيات والعوائق والمشاكل التي تواجهها.
أولا: شركاء المدرسة:

تقول (الفقرة 9) من الميثاق الوطني للتربية والتكوين: " تسعى المدرسة الوطنية الجديدة إلى أن تكون:

- مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة، والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن، مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي".

- شركاء المدرسة هم حسب (الفقرة 23) من الميثاق الوطني للتربية والتكوين:" القوى الحية للبلاد حكومة وبرلمانا وجماعات محلية، وأحزاب سياسية ومنظمات نقابية ومهنية، وجمعيات وإدارات ترابية وعلماء ومثقفين وفنانين، والشركاء المعنيين كافة بقطاع التربية والتكوين". وكذلك أولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المدني مثل الجمعيات الخيرية ومؤسسات العمل التطوعي والجمعيات المهنية وقطاع الصناعة ورجال الأعمال ومراكز الأبحاث والجامعات والمساجد ودور تحفيظ القرآن الكريم والمؤسسات الأمنية وغيرها.
تسعى المؤسسة المغربية الجديدة إلى أن تكون منفتحة على محيطها بفضل المنهج التربوي الحديث الذي يستحضر" المؤسسة داخل المجتمع والمجتمع في قلب المؤسسة. إذ للمجتمع الحق في الاستفادة من المؤسسة، ومن واجبه المساهمة في الرفع من قيمتها. وفي هذا الصدد يمكن تقسيم شركاء المؤسسة إلى قسمين: شركاء داخليين كالأسرة وجمعية الآباء وأولياء التلاميذ وشركاء خارجيين كالجماعة المحلية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين وغيرهم.
ثانيا: دور أهم شركاء المدرسة:
الأسرة وجمعية الآباء وأولياء التلاميذ:
يرى دليل الحياة المدرسية أن الأسرة تتدخل" بصفتها معنية بتتبع المسار الدراسي لأولادها ويتم ذلك بكيفية مباشرة، وفي تكامل وانسجام في المدرسة... أما جمعية آباء وأولياء التلاميذ فتعتبر هيئة مساهمة في تنظيم الحياة المدرسية وتنشيطها.
لقد أشارت المذكرة الوزارية رقم 28 الصادرة بتاريخ شعبان 1412 الموافق لــ 18 فبراير 1992 إلى ضرورة التعاون بين جمعية آباء وأولياء التلاميذ والمؤسسة التعليمية، لأن هذا التعاون ضروري لسعادة التلميذ وخدمة المؤسسة بتفعيلها ماديا ومعنويا، وتحقيق التكامل المنشود بين المؤسسة وهذه الجمعيات. ويتمثل التعاون في المشاركة الفعلية لأولياء التلاميذ في تدبير المؤسسة وصيانتها وتمويلها والحضور عن كثب للاطلاع على مايقوم به فلذات أكبادهم من الأنشطة التربوية التثقيفية، ويتطلب هذا التعاون كسر الحواجز الإدارية والاجتماعية والنفسية بين المؤسسة وجمعيات الآباء...ولابد أن تشارك هذه الجمعيات فعليا في مجلس التدبير قصد مراقبة سلوكيات المتعلمين ونتائجهم، وإبداء الملاحظات حول المناهج والبرامج وتتبع سير المؤسسة وتقديم المساعدات للتلاميذ المتعثرين في دراستهم، وتتبع حالتهم الصحية وتغيباتهم، علاوة على تمثيلهم مركزيا ولا مركزيا، والدفاع عن رغباتهم وطلباتهم المشروعة، والمشاركة في بناء مدرسة سعيدة قوامها الأمل والمواطنة والديمقراطية والإبداع والتجديد التربوي. ولابد من استحضار أولياء التلاميذ وإشراكهم في اتخاذ القرارات الخاصة بالمؤسسة سواء التربوية منها أم المادية وأي إقصاء لهم أو تهميش سينعكس سلبا على المردودية التربوية. فعمل المدرس يبقى قاصرا في القسم مادام لم يكمل في المنزل من قبل المتعلمين تحت مراقبة أوليائهم لتحفيزهم وتشجيعهم.
ومن خلال هذا يتبين لنا أن دور الأسرة وجمعية الآباء دور مهم وفعال في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها.
الجماعة المحلية:
على الجماعة المحلية أن تعطي الأهمية للمؤسسة التعليمية المتواجدة في حدودها الترابية باعتبارها مصدر تكوين رجال مستقبلها، فالمؤسسة تقوم بإعداد الشباب للحياة العملية المنتجة لفائدة الجماعة. وبناء على هذا الوعي، تقوم الجماعة المحلية بواجبات الشراكة مع المؤسسة والإسهام في مجهود التربية والتكوين.
الفاعلون الاقتصاديون والاجتماعيون:
تعمل المدرسة الحديثة على إشراك مختلف الشركاء في تطوير آلية اشتغالها وفي دعم مشاريعها وأنشطتها المختلفة، ويلعب الفاعلون الاقتصاديون والاجتماعيون دورا أساسيا في ربط المؤسسة بمحيطها، وتمكين المتعلمين من الاندماج في عالم الشغل مستقبلا، فهم يساهمون في الرفع من مردودية المؤسسة وتكوين أطرها البشرية، وتقديم المساعدات اللازمة المادية والمعنوية، ويشاركون إلى جانب المتدخلين الآخرين في الحياة المدرسية في خلق مدرسة سعيدة مستقلة بإمكانياتها المادية والبشرية، وتقتضي الشراكة عموما" التعاون بين الأطراف المعنية وممارسة أنشطة مشتركة وتبادل المساعدات والانفتاح على الآخر مع احترام خصوصياته.
      يبدو لنا من خلال استعراض للمتدخلين في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها أن هناك تفاعلا بين مكونات النسق التربوي الداخلي والمحيط الخارجي عبر مكون الشراكة والتمويل والتنشيط، وأن الحياة المدرسية قوامها الانفتاح على المحيط الذي يعد عنصرا أساسيا في الجودة والإصلاح: فتنظيم الأنشطة الثقافية أو الرياضية أو الفنية بالتعاون مع مختلف الهيئات في الحي أو في المدينة التي توجد فيها المدرسة يساعد على إغناء التجربة التربوية. وفي المقابل تقوم المؤسسة بتنظيم أنشطة لفائدة المواطنين في الحي أو المنطقة، فتتحول المؤسسة بذلك إلى مركز ثقافي إشعاعي وتربوي يتسع ليشمل الجهة بأسرها.
مجالات الشراكة من خلال نص الميثاق و ت ت :
1
v   تعميم التمدرس
ü    تحسين التمدرس
ü    تمدرس الفتات القروية
8
v   التكوين
ü     التكوين بالتناوب
ü    التكوين المستمر
ü    تأهيل الأطر
2
v   الدعم المادي
9
v   مساعدة الأشخاص دوي الحاجات الخاصة
3
v   التسيير و التدبير
10
v   مساعدة الأشخاص دوي الحاجات الخاصة
4
v   الدعم و التقويم
11
v   التدبير المالي والمراقبة
5
v   إصلاح المنظومة
12
v   الصحة المدرسية
6
v   تأهيل المؤسسة التعليمية و الاهتمام بالبيئة
ü    بناء المدارس وتجهيزها
ü    إحداث المركبات الرياضية و توفير المعدات
13
v   انفتاح المؤسسة على محيطها
ü    الأنشطة التربوية
7
v   اللامركزية واللاتمركز
14
v   محاربة الأمية والتربية غير النظامية

- أهمية تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها:
        جاء الميثاق الوطني للتربية والتكوين في بلادنا سعيا وراء" تجاوز الحياة المدرسية الرتيبة المنغلقة على نفسها، والتي تعتمد على تلقين المعارف وحشو الرؤوس بالأفكار ومحتويات المقررات والبرامج السنوية، وتهمل التنشيط المدرسي، إلى حياة مدرسية نشطة، يتوفر فيها المناخ التعليمي/ التعلمي القائم على مبادئ المساواة والديمقراطية والمواطنة، حياة مدرسية متميزة بالفعالية والحرية والاندماج الاجتماعي، تثير في المتعلم مواهبه وتخدم ميولاته وتكون شخصيته وتنشطها نشاطا تلقائيا وحرا في وسط اجتماعي قائم على التعاون لا على الإخضاع.
وتنص المادة التاسعة من القسم الأول من الميثاق على هوية مدرسة جديدة، هي مدرسة الحياة أو الحياة المدرسية التي ينبغي أن تكون- حسب الميثاق:
أ‌- "مفعمة بالحياة، بفضل نهج تربوي نشيط، يتجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي، والقدرة على الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي".
ب‌- "مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة، والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن، مما يتطلب نسج عاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي.
ويتبين لنا من خلال هذه المادة التشريعية أن الحياة المدرسية النشطة تتميز بالحرية والمواطنة وحقوق الإنسان والمسؤولية والالتزام والإبداع والمشاركة الفاعلة والعمل في إطار الفريق للخلق والابتكار وتحقيق التنمية الحقيقية الشاملة. و"تتحدد جوانب الحياة المدرسية في إزالة المعوقات المادية والمعنوية التي تحول بين المتعلمين والتعليم، وتوفير أحسن الظروف الميسرة للتعليم، وقيام العملية التعليمية على أساس مشاركة كل الأطراف وتقديم الخدمات التعليمية والتربوية بصرف النظر عن أي اعتبارات خارجية، وتحقيق المساواة بين مختلف المناطق والجهات والبنيات المحلية.
ويعني هذا، أن الحياة المدرسية تؤسس مجتمعا ديمقراطيا حرا، ومؤسسة مسؤولة في صنع القرار وتحمل المسؤولية، قصد الدخول في الحداثة وتنمية قدرات الإنسان المغربي، ويهدف الميثاق إلى جعل المنظومة التربوية "مصلحة تابعة للدولة مسيرة بطريقة مستقلة sigma على غرار الجامعات ذات الاستقلال المعنوي والمادي والمالي. وستشدد مدرسة الحياة في إطار التوجه الجديد للتربية على" المضامين والقيم القادرة على ترسيخ إرادة المواطنين وكفاياتهم على صناعة حاضرهم ومستقبلهم بالعلم والفكر المبدع الذي يحمل مشروع صياغة مجتمع مغربي متجدد.
يهدف ميثاق التربية والتكوين من خلال تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها إلى التحرر من التصورات المركزية والروتين الإداري والسعي نحو التجديد والتطوير والحداثة والتعلم الذاتي، فتفتق قريحة المتعلم ومخيلته الإبداعية، وتصقل مواهبه عن طريق مشاركته في الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والاجتماعية.
ومن أهداف المدرسة المغربية الحديثة الحفاظ على حضارة الأمة المغربية وهويتها ومقدساتها وثوابتها، والجمع بين الأصالة والمعاصرة للإنسان المغربي، مع الانفتاح الإعلامي والثقافي والاجتماعي على العالم. وبالتالي، تأسيس مجتمع مغربي حديث وديمقراطي، يمتلك زمام العلوم وناصية التكنولوجيا المتقدمة، يكون قادرا على رفع شعار التحدي في عهد العولمة والمنافسة التجارية والإعلامية والعلمية والتكنولوجية الرقمية.
- المعيقات التي تحول دون تنشيط الحياة المدرسية:
تتميز الحياة المدرسية بالتنشيط الثقافي والفني والديني والاجتماعي والأدبي والمعلومياتي، وغيرها من الأنشطة الهادفة المختومة بأحسن النتائج، وفي المقابل نجد مدرسة الجمود والركون والتلقين، تركن إلى الخمول والتطرف والانزواء والضعف الدراسي. ومن بين المعيقات التي تحول دون تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها نجد:
المعيقات الديداكتيكية أو التربوية:
تنص البرامج والمناهج على إكساب المتعلمين المعارف والأفكار والقيم دون تنشيطهم فنيا أو رياضيا أو اجتماعيا. وما كثرة الساعات التي تقيدهم في القسم إلا دليل على الجانب التلقيني وغياب الجانب الفني التنشيطي.
وإذا تأملنا النصوص التي توجه إلى التلاميذ في التعليم الثانوي التأهيلي سنجدها نصوصا معرفية تخاطب العقل والمنطق والذاكرة، وحتى وإن وجدت نصوص تنشيطية كالنصوص المسرحية، فهي موجهة للقراءة المعرفية، دون تمثيلها أو مسرحتها لانعدام المؤطرين المسرحيين وقاعات العرض بالمؤسسات التعليمية، وما يعزز هذا القول، عدم تنصيص مقدمات الكتب المدرسية على الكفايات التنشيطية، حتى وإن وجدت، فهي إشارات عابرة لاتدخل في صميم الممارسة الديداكتيكية، مما يدل على الطابع المعرفي التلقيني للمقررات والحصص الدراسية. وكل ما تعلق بالممارسة الفنية أو الوجدانية أو الرياضية أو أي نشاط اجتماعي آخر يعد فعلا زائدا وهامشيا لاقيمة له.
المعيقات الإدارية:
لايحظى التنشيط المدرسي في مؤسسات التعليم بالاهتمام الذي يستحقه. إذ التوجيهات الإدارية الرسمية لاتشير إليه إلا في مناسبات الاحتفال بالأعياد والأيام الوطنية والدولية، وتبقى هذه التوجيهات إلزامية نظريا دون أن يتسم تفعيلها إداريا وميدانيا بالشكل المطلوب، بسبب ضعف المبادرة لدى الفاعلين التربويين، من أساتذة ورجال الإدارة والتلاميذ وغيرهم... وانعدام المنشطين المتخصصين في هذا المجال.
ولايمكن لرجال الإدارة ممارسة هذا الفعل التنشيطي –وحدهم- لانعدام وقت الفراغ لديهم بسبب كثرة الأعباء الإدارية، وانعدام المحفزات. وحتى التلاميذ مع النظام الجديد للبكالوريا لم يعودوا يملكون الوقت الكافي، فما لديهم من أوقات الفراغ يقضونها في مراجعة الدروس، فهم في صراع مستمر مع الزمن والمقرر قصد الحصول على المعدل في الامتحان الجهوي أو الوطني.
ويعني هذا أن النظام الجديد للبكالوريا عائق من عوائق التنشيط المدرسي، إذ يجعل التلميذ مجرد خزان للمعلومات، وذاكرة لحشو الأفكار وحفظها ونسيانها بعد الامتحان. وأضيف إليه عائقا آخر عندما تقف الإدارة التربوية حجرة عثرة في وجه أي فعل تنشيطي يريد أن يقوم به الأستاذ أو التلميذ بدعوى أنه مضيعة للوقت وتهرب من الحصص الرسمية التي تخلو من التنشيط.
ولهذا يجب على الإدارة التربوية دعم النشاط المدرسي بتشجيع المبادرات الفردية والجماعية كيف ماكان مصدرها، حتى نحارب رتابة الحياة المدرسية الحالية وكسادها، ونحقق للمتعلم الاندماج الاجتماعي.
المعيقات المادية والبشرية:
من المعلوم أن أي مشروع تربوي كيفما كان لايتحقق نجاحه إلا بوجود الإمكانات المادية والبشرية الرهينة بتفعيله وتنشيطه. وإذا كانت المؤسسة التعليمية تفتقر إلى العنصر البشري المؤهل للتنشيط وإلى قاعات التشخيص المسرحي والأندية الثقافية والموسيقية وقاعات الرياضة وورشات التشكيل وقاعات الترفيه فإنها لن تتمكن من خلق أجواء دينامية للفعل التنشيطي داخل المؤسسة لا في مجال الفن والأدب والرياضة ولا في مجال آخر. وأمام هذا العائق المادي والبشري، لابد للجماعة المحلية والمجتمع المدني والمؤسسات الاقتصادية التدخل للمساهمة في تمويل قطاع التربية والتكوين من أجل الاستثمار في العنصر البشري، المتمثل في المتعلم الذي هو رجل المستقبل، وتكوينه يهم المجتمع بأكمله، لأنه هو الذي سيحرك عجلة التنمية، وسيقود المجتمع نحو آفاق مشرقة ومتقدمة.
ولهذا، يصبح واجبا على كل المتدخلين في الحياة المدرسية محاولة إزالة العوائق التي تحول دون تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها حتى ينهض نظام التربية والتكوين بوظائفه كاملة تجاه الأفراد والمجتمع. وذلك" بمنح الأفراد فرصة اكتساب القيم والمعارف والمهارات التي تؤهلهم للاندماج في الحياة العملية (...)، وبتزويد المجتمع بالكفاءات من المؤهلين والعاملين الصالحين للإسهام في البناء المتواصل لوطنهم على جميع المستويات.
المعيقـــــــات الاجتمـــــــاعية:
* الأسرة والتنشيط:
إن مشاركة الأطفال والشباب في عملية التنشيط المدرسي غالبا ما يحتاج إلى موافقة الأسرة، ومن دون هذه الموافقة يستحيل عليهم المشاركة في الأنشطة خاصة تلك التي تتطلب التغيب عن الأسرة أوالتأخر، وتتخوف الأسرة من أن تؤدي مشاركة أبنائها في برامج تنشيطية إلى احتكاكهم بأشخاص منحرفين، ثم إن التنشيط بالنسبة لكثير من الآباء والأمهات مضيعة للوقت، ولا يمارس إلا على حساب الإلمام بالمقرر الدراسي.
هذه هي أهم المعيقات التي تحول دون تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها. ولقد تراجعت المؤسسات التعليمية عن التنشيط بكل أنواعه داخل الفصل وخارجه. وأصبح الاهتمام منصبا أكثر على التلقين وحشو رؤوس المتعلمين بالمعارف الجاهزة في أسرع وقت ممكن للتمكن من إنهاء المقرر واجتياز الفروض والامتحانات. ومن ثم، أصبح الحديث اليوم عن الجودة التربوية خطابا طوباويا مثاليا لا يمت بأي صلة مع واقع المؤسسة المغربية التي أوشكت على الانهيار والتدني والانحطاط، وظل مبدأ الجودة شعارا سياسيا موسميا وقرارا إيديولوجيا وديماغوجيا لا رصيد له في الواقع المغربي.
وعليه، فلقد حل التلقين محل التنشيط، لذا جاء الميثاق الوطني للتربية والتكوين ليعالج هذه الظاهرة التربوية الخطيرة، ليدعو على التنشيط الفعال، وإلى الحرية والتجديد والابتكار، تحت شعار" من أجل مدرسة فعالة ومتقدمة ومبدعة"، كما ورد في الفصل(131) من الميثاق:" تعد التربية والرياضية والأنشطة المدرسية الموازية مجالا حيويا وإلزاميا في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، وتشتمل على دراسات وأنشطة تساهم في النمو الجسمي والنفسي والتفتح الثقافي والفكري للمتعلم.
وعلى الرغم من هذه الدعوة البيداغوجية الجديدة، إلا نظرية الحياة المدرسية لم تطبق إلى حد الآن، إذ أصبحت الدعوة حبرا على ورق وحلما بعيد المنال، وتصورا نظريا مجردا بعيدا عن التطبيق الميداني والتفعيل الحقيقي بسبب نقص الإمكانيات المادية والبشرية، وانعدام الرغبة الصادقة في ترجمة التصور إلى أعمال إجرائية ملموسة، كما أن الجودة التربوية أصبحت اليوم حديثا يوتوبيا وخطابا طوباويا مثاليا لا يمت بأي صلة إلى واقع المؤسسة المغربية التي أوشكت على الانهيار والتدني والانحطاط، وظل مبدأ الجودة شعارا سياسيا موسميا وقرارا إيديولوجيا وديماغوجيا لا رصيد له في الواقع المغربي.

خاتمة:
لم تعد المدرسة اليوم فضاء للتعليم والتلقين منعزلة عن المجتمع، بل صارت مدرسة الحياة وفضاء للسعادة والأمان، يشعر فيها المتعلم بالدفء والحميمية وشاعرية الانتماء.
إن مدرسة الحياة لهي مدرسة المواطنة والإبداع والمشاركة والتنشيط والتفاعل البناء والإيجابي بين كل المتدخلين في الحياة المدرسية، من فاعلين تربويين وشركاء المدرسة الاقتصاديين والاجتماعيين وكل فعاليات المجتمع المدني.
وإذا كان التنشيط ذا مفهوم عام، يضم الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية والإعلامية، والشراكات المادية والمعنوية في تفعيل أدوار الحياة المدرسية، فإنه يساهم في تنمية القدرات الذهنية والجوانب الوجدانية والحركية لدى المتعلم، وتجعله إنسانا صالحا لوطنه وأمته، مبدعا ومبتكرا وخلاقا يهتم بمؤسسته ويغير عليها أيما غيرة، ويساهم في تغيير محيطه الاجتماعي واستدخال الفاعلين الخارجيين والتواصل معهم.
إن المدرسة التي ينشدها الميثاق الوطني للتربية والتكوين هي التي يتحقق فيها التنشيط بكل مستوياته والاندماج بكل إيجابية واقتناع، وذلك من أجل خلق حياة مدرسية ينعم فيها الفاعلون التربويون بالسعادة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي مقدمتهم المتعلمون الذين يتربون على نبذ العنف والتطرف والانعزالية، ويتبنون مبدأ الحوار البناء والمشاركة الفعالة مع باقي المتدخلين في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها في فضاء المحبة والصداقة، لإقصاء التغريب والتهميش والإقصاء. إنها مدرسة منفتحة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، يساهم في تطويرها" كل الأطراف المعنية من جماعات محلية وقطاع خاص ومؤسسات إنتاجية وجمعيات ومنظمات وسائر الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، دون إغفال دور الآباء والأمهات ومسؤولي الأسر في المشاركة بالمراقبة والتتبع والحرص على المستوى المطلوب.
لاشك أن تضافر جهود كل هذه الأطراف سيخلق مدرسة مفعمة بالحياة، نشيطة ومتطورة، نحن في أمس الحاجة إليها.

وفي الأخير، نحن نريد متمدرسين نشيطين، وهيئة إدارية نشيطة، وهيئة تدريس نشيطة، ومجالس المؤسسة نشيطة، وهيئة التأطير والمراقبة نشيطة، ونيابة نشيطة، ومجتمع مدرسي نشيط، حتى يشارك الجميع في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage