3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

الميثاق الوطني للتربية و التكوين: تعاليق و شروحات

الخط


الميثاق الوطني للتربية والتكوين
                                                                                       شروح وتعليقات
1
إعداد: الحسن اللحية



القسم الأول: المبادئ الأساسية

 

المرتكزات الثابتة


1- يهتدي نظام التربية والتكوين للمملكة المغربية بمبادئ العقيدة الإسلامية وقيمها الرامية لتكون المواطن المتصف بالاستقامة والصلاح, المتسم بالاعتدال والتسامح[1], الشغوف بطلب العلم والمعرفة, في أرحب آفاقهما[2], والمتوقد للإطلاع والإبداع, والمطبوع بروح المبادرة الإيجابية والإنتاج النافع[3].

2-         يلتحم النظام التربوي للمملكة المغربية بكيانها العريق القائم على ثوابت ومقدسات يجليها الإيمان بالله وحب الوطن والتمسك بالملكية الدستورية[4] ؛ عليها يربى المواطنون مشبعين بالرغبة في المشاركة الإيجابية في الشأن العام والخاص وهم واعون أتم الوعي بواجباتهم وحقوقهم[5], متمكنون من التواصل باللغة العربية, لغة البلاد الرسمية, تعبيرا وكتابة, متفتحون على اللغات الأكثر انتشارا في العالم[6], متشبعون بروح الحوار, وقبول الاختلاف, وتبني الممارسة الديمقراطية، في ظل دولة الحق والقانون[7].

3-         يتأصل النظام التربوي في التراث الحضاري والثقافي للبلاد, بتنوع روافده الجهوية المتفاعلة  والمتكاملة ؛ ويستهدف حفظ هذا التراث وتجديده, وضمان الإشعاع المتواصل به لما يحمله من قيم خلقية وثقافية.

4-         يندرج النظام التربوي في حيوية نهضة البلاد الشاملة, القائمة على التوفيق الإيجابي بين الوفاء للأصالة والتطلع الدائم للمعاصرة[8], وجعل المجتمع المغربي يتفاعل مع مقومات هويته في انسجام وتكامل, وفي تفتح على معطيات الحضارة الإنسانية العصرية وما فيها من آليات وأنظمة تكرس حقوق الإنسان وتدعم كرامته[9].

5-         يروم نظام التربية والتكوين الرقي بالبلاد إلى مستوى امتلاك ناصية العلوم والتكنولوجيا المتقدمة, والإسهام في تطويرها, بما يعزز قدرة المغرب التنافسية, ونموه الاقتصادي والاجتماعي والإنساني في عهد يطبعه الانفتاح على العالم.[10]

الغايات الكبرى


6-         ينطلق إصلاح نظام التربية والتكوين من جعل المتعلم بوجه عام, والطفل على الأخص[11], في قلب الاهتمام والتفكير والفعل خلال العملية التربوية التكوينية[12]. وذلك بتوفير الشروط وفتح السبل أمام أطفال المغرب ليصقلوا ملكاتهم, ويكونون متفتحين مؤهلين وقادرين على التعلم مدى الحياة[13].

وإن بلوغ هذه الغايات ليقتضي الوعي بتطلعات الأطفال وحاجاتهم البدنية والوجدانية والنفسية والمعرفية والاجتماعية, كما يقتضي في الوقت نفسه نهج السلوك التربوي المنسجم مع هذا الوعي, من الوسط العائلي إلى الحياة العملية مرورا بالمدرسة.

ومن ثم، يقف المربون والمجتمع برمته تجاه المتعلمين عامة, والأطفال خاصة, موقفا قوامه التفهم والإرشاد والمساعدة على التقوية التدريجية لسيرورتهم الفكرية والعملية، وتنشئتهم على الاندماج الاجتماعي، واستيعاب القيم الدينية والوطنية والمجتمعية.

7 -        وتأسيسا على الغاية السابقة ينبغي لنظام التربية والتكوين أن ينهض بوظائفه كاملة تجاه الأفراد والمجتمع وذلك:

أ - بمنح الأفراد فرصة اكتساب القيم والمعارف والمهارات التي تؤهلهم للاندماج في الحياة العملية[14], وفرصة مواصلة التعلم, كلما استوفوا الشروط والكفايات المطلوبة, وفـرصة إظهار النبوغ كلما أهلتهم قدراتهم واجتهاداتهم[15]؛
ب -      بتزويد المجتمع بالكفاءات من المؤهلين والعاملين الصالحين للإسهام في البناء المتواصل لوطنهم على جميع المستويات [16]، كما ينتظر المجتمع من النظام التربوي أن يزوده بصفوة من العلماء وأطر التدبير, ذات المقدرة على ريادة نهضة البلاد عبر مدارج التقدم العلمي والتقني والاقتصادي والثقافي[17].

8 -        وحتى يتسنى لنظام التربية والتكوين إنجاز هذه الوظائف على الوجه الأكمل, ينبغي أن تتوخى كل فعالياته وأطرافه تكوين المواطن بالمواصفات[18] المذكورة في المواد أعلاه.

9 -        تسعى المدرسة المغربية الوطنية الجديدة إلى أن تكون:
أ - مفعمة بالحياة, بفضل نهج تربوي نشيط, يجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي[19], والقدرة على الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي؛
ب -مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة, والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن, مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي[20].

10 -على نفس النهج ينبغي أن تسير الجامعة؛ وحري بها أن تكون مؤسسة منفتحة وقاطرة للتنمية على مستوى كل جهة من جهات البلاد وعلى مستوى الوطن ككل:

أ - جامعة منفتحة و مرصدا للتقدم الكوني العلمي والتقني, وقبلة للباحثين الجادين من كل مكان, ومختبرا للاكتشاف والإبداع, وورشة لتعلم المهن، يمكن كل مواطن من ولوجها أو العودة إليها, كلما حاز الشروط المطلوبة والكفاية اللازمة[21]؛
ب - قاطرة للتنمية، تسهم بالبحوث الأساسية والتطبيقية في جميع المجالات، وتزود كل القطاعات بالأطر المؤهلة والقادرة ليس فقط على الاندماج المهني فيها, ولكن أيضا على الرقي بمستويات إنتاجيتها وجودتها بوتيرة تساير إيقاع التباري مع الأمم المتقدمة.

حقوق وواجبات الأفراد والجماعات


11 -تحترم في جميع مرافق التربية والتكوين المبادئ والحقوق المصرح بها للطفل والمرأة والإنسان بوجه عام, كما تنص على ذلك المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية المصادق عليها من لدن المملكة المغربية. وتخصص برامج وحصص تربوية ملائمة للتعريف بها, والتمرن على ممارستها وتطبيقها واحترامها[22].

12 – يعمل نظام التربية والتكوين على تحقيق مبدإ المساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص أمامهم, وحق الجميع في التعليم,  إناثا وذكورا, سواء في البوادي أو الحواضر, طبقا لما يكفله دستور المملكة.

13 -تطبيقا للحقوق والمبادئ المشار إليها أعلاه, تلتزم الدولة بما يلي:

أ -         العمل على تعميم تمدرس جميع الأطفال المغاربة إلى غاية السن القانونية للشغل[23]
ب -      العمل على جعل نظام التربية والتكوين يستـــجيب لحــــاجات الأفــــراد والمجتمع كـما ورد في المــــادة 7 أعلاه؛
ج -       العمل على تشجيع العلم والثقافة والإبداع, خصوصا في المجالات ذات البعد الاستراتيجي؛
د -        العمل على وضع مرجعيات البرامج والمناهج, ومعايير التأطير والجودة, في جميع مستويات التربية والتعليم وأنماطهما[24]؛
هـ -تشجيع كل الفعاليات المسهمة في مجهود التربية والتكوين والرفع من جودته ونجاعته, بما في ذلك:
·              المؤسسات والجامعات المستقلة ذاتيا؛
·              الجماعات المحلية؛
·              القطاع الخاص المؤهل؛
·              مؤسسات الإنتاج والخدمات المسهمة في التكوين؛
·              الجمعيات ذات الاختصاص أو الاهتمام بمجال التربية والتكوين[25].

و - مراقبة كل المسهمين في قطاع التربية والتكوين والحرص على احترامهم للقوانين والتنظيمات الجاري بها العمل.

14 – للمجتمع المغربي الحق في الاستفادة من نظام للتربية والتكوين يحفظ ويرسخ مرتكزاته الثابتة, ويحقق غاياته الكبرى التي تتصدر الميثاق. وعلى المجتمع بدوره التجند الدائم لرعاية التربية والتكوين, وتكريم القائمين عليهما، والإسهام بكل فعالياته في توطيد نطاقهما وتوسيعه, وخاصة منها الفعاليات المذكورة حقوقها وواجباتها في المواد التالية.

 15 -على الجماعات المحلية تبويئ التربية والتكوين مكان الصدارة, ضمن أولويات الشأن الجهوي أو المحلي التي تعنى بها. وعلى مجالس الجهات والجماعات الوعي بالدور الحاسم للتربية والتكوين, في إعداد النشء للحياة العملية المنتجة لفائدة الجهة أو الجماعة, وفي بث الأمل في نفوس آباء المتعلمين وأوليائهم والاطمئنان على مستقبل أبنائهم, وبالتالي حفزهم على التفاني في العمل لصالح ازدهار الجهة والجماعة.

وبناء على هذا الوعي, تقوم الجماعات المحلية بواجبات الشراكة مع الدولة[26], والإسهام إلى جانبها في مجهود التربية والتكوين, وفي تحمل الأعباء المرتبطة بالتعميم[27]  وتحسين الجودة, وكذا المشاركة في التدبير وفق ما جاء به الميثاق.

وللجماعات المحلية على الدولة حق التوجيه والتأطير وتفويض الاختصاصات اللامركزية واللامتمركزة, وحق الدعم المادي بالقدر الذي ييسر قيامها بواجباتها على الوجه الأمثل. ولها كذلك على المستفيدين من التربية والتكوين وعلى القائمين بهما حق المعونة التطوعية والتفاني في العمل والعناية القصوى بالمؤسسات التربوية الجهوية والجماعية.

16 -على الآباء والأولياء الوعي بأن التربية ليست وقفا على المدرسة وحدها, وبأن الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى التي تؤثر إلى حد بعيد في تنشئة الأطفال وإعدادهم للتمدرس الناجح, كما تؤثر في سيرورتهم الدراسية والمهنية بعد ذلك.
وعليهم كذلك تجاه المؤسسة المدرسية واجب العناية والمشاركة في التدبير والتقويم وفق ما تنص عليه مقتضيات الميثاق.
وعلى جمعيات الآباء والأولياء, بصفة خاصة, واجب نهج الشفافية والديمقراطية والجدية في التنظيم والانتخاب والتسيير, وواجب توسيع قاعدتها التمثيلية لتكون بحق محاورا وشريكا ذا مصداقية ومردودية في تدبير المؤسسات التربوية وتقويمها والعناية بها.
وللآباء والأولياء على الدولة والجماعات المحلية والمدرسين والمسيرين حقوق تقابل ما لهذه الأطراف من واجبات.

17 -للمربين والمدرسين على المتعلمين وآبائهم وأوليائهم, وعلى المجتمع برمته, حق التكريم والتشريف لمهمتهم النبيلة, وحق العناية الجادة بظروف عملهم وبأحوالهم الاجتماعية, وفقا لما ينص عليه الميثاق. ولهم على الدولة وكل هيئة مشرفة على التربية والتكوين حق الاستفادة من تكوين أساسي متين ومن فرص التكوين المستمر, حتى يستطيعوا الرفع المتواصل من مستوى أدائهم التربوي, والقيام بواجبهم على الوجه الأكمل.

وعلى المربين الواجبات والمسؤوليات المرتبطة بمهمتهم, وفي مقدمتها:
·            جعل مصلحة المتعلمين فوق كل اعتبار؛
·            إعطاء المتعلمين المثال والقدوة في المظهر والسلوك والاجتهاد والفضول الفكري والروح النقدية البناءة؛
·            التكوين المستمر والمستديم؛
·            التزام الموضوعية والإنصاف في التقويمات والامتحانات, ومعاملة الجميع على قدم المساواة؛
·            إمداد آباء التلاميذ بالمعلومات الكافية لقيامهم بواجباتهم المذكورة في المادة 16 أعلاه على الوجه الأكمل, وإعطاؤهم كل البيانات المتعلقة بتمدرس أبنائهم.

18 -يتمتع المشرفون على تدبير المؤسسات التربوية والإدارات المرتبطة بها بنفس الحقوق المخولة للمدرسين.
وعليهم الواجبات التربوية نفسها وبالأخص:
·            العناية بالمؤسسات من كل الجوانب؛
·            الاهتمام بمشاكل المتعلمين, وبمشاكل المدرسين وتفهمها والعمل على إيجاد الحلول الممكنة لها؛
·            تتبع أداء الجميع وتقويمه؛
·                         الحوار والتشاور مع المدرسين والآباء والأمهات وسائر الأولياء وشركاء المدرسة؛
·            التدبير الشفاف والفعال لموارد المدرسة بإشراك فعلي, منتظم, ومنضبط لهيئات التدبير المحددة في الميثاق.

19  -للتلاميذ والطلبة على أسرهم ومدرسيهم والجماعات المحلية التي ينتمون إليها والمجتمع والدولة حقوق تطابق ما يشكل واجبات على عاتق هذه الأطراف, كما نصت على ذلك المواد السابقة من الميثاق, مضافا إليها :
·            عدم التعرض لسوء المعاملة؛
·            المشاركة في الحياة المدرسية؛
·            الحصول على الدعم الكافي لبلورة توجهاتهم الدراسية والمهنية.

وعلى التلاميذ والطلبة الواجبات الآتية:
·            الاجتهاد في التحصيل وأداء الواجبات الدراسية على أحسن وجه؛
·            اجـتياز الامتحانات بانضباط وجدية ونزاهة مما يمكن من التنافس الشريف؛
·            المواظبة والانضباط لمواقيت الدراسة وقواعدها ونظمها؛
·            العناية بالتجهيزات والمعدات والمراجع؛
·            الإسهام النشيط الفردي والجماعي في القسم, وفي الأنشطة الموازية.

التعبئة الوطنية لتجديد المدرسة

20 - تعلن العشرية 2000-2009 عشرية وطنية للتربية والتكوين.

21 - يعلن قطاع ا لتربية والتكوين أول أسبقية وطنية بعد الوحدة الترابية.

22 - يحظى قطاع التربية والتكوين, تبعا لذلك, بأقصى العناية والاهتمام, على كل مستويات الدولة, والجماعات المحلية, ومؤسسات التربية والتكوين نفسها, وكل الأطراف والشركاء المعنيين, تخطيطا وإنجازا وتتبعا وتقويما وتصحيحا, طبقا للمسؤوليات والأدوار المحددة ضمن الميثاق.

23 - يقتضي إصلاح نظام التربية والتكوين عملا ذا بعد زمني عميق يندرج ضمن السيرورة التاريخية لتقدم البلاد ورقيها, ويتطلب الحزم وطول النفس, والاستماتة في السعي لبلوغ الغايات المرسومة. وعليه فإن كل القوى الحية للبلاد حكومة وبرلمانا وجماعات محلية وأحزابا سياسية ومنظمات نقابية ومهنية وجمعيات وإدارات ترابية, والعلماء والمثقفين والفنانين, والشركاء المعنيين كافة بقطاع التربية والتكوين, مدعوة لمواصلة الجهد الجماعي من أجل تحقيق أهداف إصلاح التربية والتكوين, جاعلين المصلحة العليا للوطن في هذا الميدان الحيوي فوق كل اعتبار, وفقا لمحتوى الميثاق[28].






[1] يصرح  الميثاق الوطني للتربية والتكوين بنموذج المواطن في هذه الفقرة؛ فهو بالإضافة إلى كونه متشبعا بالقيم الإسلامية إلا أنه يستحضر القيم الكونية كالاعتدال والتسامح. إذن فالمواطن من وجهة نظر قيمية هو مواطن ضد جميع أشكال العنف والتطرف والتقوقع والانغلاق والشوفينية.
[2] ومن حيث هو مواطن ينتمي للكونية فإن طلبه للعلم لا ينحصر في ماضيه ولا في قوميته الضيقة ولا في جغرافيته المحدودة.

[3] هناك تحديد جديد للمواطن يختلف عما جاء في إصلاحات التعليم خلال سنوات الستينيات والسبعينيات أو الثمانينيات مثل إصلاح 1985 (راجع كتاب المدرسة والعولمة، الفصل الخاص بالمنهاح التربوي). يتمثل هذا التحديد في إضافة البعد الاقتصادي: المواطن المبادر، الإيجابي، المنتج، النافع. إن هذا التحديد ينسجم مع روح الرأسمالية التي تغزو اليوم العالم. فالمواطن المبادر لا ينتظر لأنه يؤمن بالمغامرة وبالربح والخسارة والتجربة، ولا يركن منتظرا أن تمطر السماء ذهبا، وهو مواطن منتج لأنه يخلق الثروة ضد المواطن الذي يعيش على اقتصاد الريع, وهو نافع لأنه صاحب نزعة وظيفية وأداتية وبراغماتية.

[4] تنسجم هذه الفقرة مع دستور المملكة المغربية.
[5] يضيف الميثاق في هذه الفقرة تحديدا آخر للمواطن يتمثل في المشاركة في الشأن العام والوعي بالواجبات والحقوق، والتواصل باللغة العربية تعبيرا وكتابة كلغة رسمية للبلاد.
[6] بنفس التحديدات السابقة للمواطن يضيف الميثاق الوطني تحديدا ينسجم مع التحديد الوارد في الهوامش (1-2-3- 5) هو الانفتاح على لغات العالم كانفتاحه على العلوم والمعارف الكونية، إلا أن الميثاق يشترط من جهة الانفتاح على اللغات أن يكون الانفتاح عليها محددا باللغات الأكثر انتشارا في العالم، وذلك ما يطرح مشكلا في اختيار تدريس اللغات الأجنبية (راجع الفقرة الخاصة باللغات في الملاحق).

[7] يسترسل الميثاق الوطني في تحديده للمواطن في هذه الفقرة. فالمواطن المعتدل المتسامح المتشبع بالقيم الإسلامية ، المنتج المبادر النافع، الطالب للعلم والمعرفة الكونية، المشارك في الشأن العام، المتحدث باللغة العربية والمنفتح على اللغات الأكثر انتشارا في العالم، هو مواطن متشبع بالحوار و يتبنى الاختلاف والديمقراطية في حل نزاعاته وتدبير حياته الفردية والجماعية.

[8] تنتقل بنا هذه الفقرة من الميثاق إلى الوظيفة البنيوية للنظام التربوي المغربي المتمثل في  نهضة البلاد الشاملة. لكن هذه الوظيفة قائمة على التوفيق بين الأصالة والمعاصرة، وهي إشكالية قديمة أضحت إشكالية كلاسيكية لأن الإشكال هو كيف سيتم هذا التوفيق؟

[9] يقترح الميثاق في هذه الفقرة حلا لهذا التوفيق بجعل المجتمع المغربي يتفاعل مع مقومات حضارته وتفتح على معطيات الحضارة الإنسانية العصرية ومافيها من آليات تكرس حقوق الإنسان وتدعم كرامته. لكن ما معنى التفتح؟ وما هي حدوده؟
على الرغم من أن الجمعيات الحقوقية المغربية تسجل كثيرا من الملاحظات المتعلقة بعدم توقيع المملكة المغربية على كثير من المعاهدات التي تهم الطفل والمرأة ، نجد جمعيات أخرى انخرطت في إطار شراكة مع وزارة التربية الوطنية لإشاعة ثقافة حقوق الإنسان. ونسجل من جهتنا أن البرامج والمناهج المتعلقة بهذا الجانب مازالت معزولة عن المنهاج الدراسي وأن التصورات الدائرة حولها إما اختزالية أو تجزيئية، وهناك مقاومات لثقافة حقوق الإنسان.
ومن جهة أخرى تعمل وزارة التربية الوطنية على استصدار مذكرات وقوانين لتفعيلها مما يؤكد برانية هذه الثقافة مثل المذكرة 42 الخاصة بالأندية التربوية والمذكرة 87 المتعلقة بأدوار الحياة المدرسية، والمذكرة 136 المتعلقة بمبادئ مدونة الأسرة، والمذكرة 131 المتعلقة بالكتب المدرسية الأمازيغية...إلخ
[10] في إطار الرؤية الوظيفية للنظام التربوي المغربي وتتمة للهامش (8-9) يحدد الميثاق الوطني للتربية والتكوين وظيفة هذا الأخير في الرقي بالبلاد، أو ما اصطلح عليه بالنهضة الشاملة للبلاد و امتلاك ناصية العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، والمساهمة في تطويرها؛ وذلك بغاية محددة تفصح عن التوجه الاقتصادي للبلاد المتجسد في الرأسمالية المعولمة القائمة على التنافس.
[11] تنتقل بنا هذا الفقرة إلى أحد وجوه التحول في نظام التربية والتكوين كما أصبح معروفا عالميا. فالنظام التربوي الجديد الذي ينظر إليه الميثاق الوطني هو نظام تربوي وتكويني. ولعل عنوان الميثاق نفسه يفسر ذلك: الميثاق الوطني للتربية والتكوين. فهذا النظام الجديد ينطلق من تمييز واضح بين المتعلم apprenant والطفل. فالمتعلم هو الإنسان بالمطلق، و الأجير والراشد والكبير والعامل والعاطل بالتخصيص. وهكذا ينبهنا الميثاق إلى أنه نص في التربية: البيداغوجيا Pédagogie، وهي تهم الطفل- التلميذ، وهو نص كذلك في الأندراغوجيا Andragogie: تعليم الكبار أو الراشدين. ودليلنا على ذلك أن الميثاق سيهتم في الصفحات الموالية بمحاربة الأمية وبالتكوين المهني وبجميع أصناف التكوين والتكوين المستمر، سواء أكان هذا التكوين أساسيا أو تكوين مستمرا.
[12] كما يوضح الميثاق في نفس الفقرة تصوره للعملية التربوية التكوينية؛ فهي عملية تقوم على جعل المتعلم أو المتكون في مركزها ليتعلم كيف يتعلم: تعلم التعلم apprendre a apprendre.

[13] إن تعلم التعلم يفضي إلى تصور جديد للتعلم هو التعلم مدى الحياة. تتمثل هنا وجه القطيعة مع التعلم التقليدي الذي كان ينتهي بانتهاء حيازة دبلوم أو شهادة أو إتقان مهنة لا تعترف بالتطورات. إن التعلم مدى الحياة يعنى مواصلة التعلم بالنظر إلى التطورات الحاصلة مما يطرح مشكل حيازة الدبلوم أو الشهادة. و هنا تتجسد أهمية التكوين المستمر وحصيلة الكفايات ومراجع الكفايات والتكوينات وملف الكفايات.
إن التعلم مدى الحياة الوارد في هذه الفقرة يفصح عن انخراط الميثاق في تصور عولمي لنظام التربية والتكوين:
- في 1989وطدت إرتي ERT علاقتها باللجنة الأوربية ونشرت تقريرا عن الكفاية في أوربا جاء فيه ما يلي:
يتطلب التطور التقني والصناعي للمقاولات الأوربية تجديدا واضحا ومتسارعا للأنظمة التعليمية وللمقررات حتى تستطيع هذه الأنظمة مسايرة الركب المتغير على الدوام(...) وتعتبر التربية والتكوين كاستثمارات استراتيجية وحيوية للنجاح المستقبلي للمقاولة (...). للصناعة تأثير ضعيف على المقررات التعليمية وليس للمدرسين معرفة كافية بالمحيط الاقتصادي و هم يجهلون فكرة المواصفة (...) ولا يفهمون حاجات الصناعة.
يجب على الصناعة والمؤسسات التعليمية العمل معا على تطوير البرامج التعليمية، تحديدا لصالح الكبار الذين يتابعون دراساتهم دون مغادرتهم لشغلهم.ودعا التقرير إلى تنمية وتطوير التعليم عن بعد والبرانم التربوية.(الحسن اللحية، نهاية المدرسة ص 31).
- 1995( فبراير)
بمناسبة اجتماع مجموعة 7 (G7) ببروكسيل نشرت إ.ر.ت تقريرا جديدا حول التربية في أوربا مستهدفة تحقيق مجتمع يستجيب للتنافسية يقوم على المعرفة والكفاية، وحيث المسؤولية منذ تلك اللحظة ستلقى على عاتق الصناعة. واعتبرت منذ ذلك الحين التربية خدمة مقدمة في العالم الاقتصادي، بل إن التربية تستهدف التعلم وليس التعليم.ويرى التقرير بأنه لا وقت للضياع بالنظر لضغط المنافسة. ولاحظ أن التعليم لا يتكيف بسرعة مع الثورة التكنولوجية؛ لذا وجب أن يحتل التعليم أولوية سياسية.
هكذا سيعمل التعليم عن بعد على محو سلبيات التغيبات عن العمل والتنقلات.ثم إن طرق التعليم وأدواته ستتجدد لتشجيع التعلم الذاتي إلى بلوغ المعادلة التي تجعل كل تلميذ مكتف بحاسوبه.
وأما فيما يتعلق بالمبادئ العامة فقد تمكنت مجموعة السبع من تحديد ثمانية مبادئ أساسية لبلوغ المجتمع الشمولي للمعلوميات، وهي على التوالي:
1- الرفع من المنافسة الدينامية
2- تشجيع الاستثمار الخاص
3- تحديد إطار منظم للنمو
4- تسهيل الوصول المفتوح إلى الشبكات الأنترنيت
5- تأمين شمولية العرض وبلوغ الشبكات
6- الرفع من تكافؤ الفرص بين المواطنين
7- الرفع من تعددية المحتويات وتعددية الثقافات واللغات
8- الاعتراف بالتعاون العالمي بما في ذلك الدول الأقل تطورا
وقد تمخضت عن القمة عدة مشاريع منها:
1- جرد المشاريع المتعلقة بالطرق السيارة في العالم
2- وضع احتمالات شبكات ذات تغطية واسعة
3- إنشاء مكتبات إلكترونية
4- إنشاء متاحف و معارض للفنون إلكترونيا
5- تدبير الموارد الطبيعية والبيئية
6- التدبير الشمولي لوضعية الأزمة
7- الإدارة الإلكترونية (...)

ألحت إرتي  ERT على التكوين المتعدد والتكوين مدى الحياة وتشجيع البرانم الأوربية التربوية. وعلى الفرد أن يثبت كفاياته بعيدا عن المدرسة وباستقلالية سواء أكان حائزا على دبلوم أم لا، وحيث للجميع الحق في بطاقة شخصية للكفايات مثبتة صلاحيتها. والتعليم الجديد أطلق عليه اكتساب المعارف بعين المكان.
وجاء في أحد التقارير الصادرة عن ERT في سنة 1995 تحت عنوان "التربية في أوربا: نحو مجتمع يتعلم" أن مسؤولية التكوين ينبغي أن تضطلع به الصناعة بصفة نهائية. ولاحظ التقرير أن عالم التربية لم يستوعب بما فيه الكفاية الشركاء المناسبين، وعلى جميع الحكومات أن ترى إلى التربية كسيرورة من المهد إلى اللحد.(نهاية المدرسة.ص 34).
- 1996 (فبراير)
نشرت OCDE حصيلة نقاش مائدة مستديرة دار بفلاديلفيا جاء فيه بأن التعلم مدى الحياة لا يمكنه أن يتأسس على الحضور المستمر الدائم للمدرس، بل ينبغي أن يؤمن من طرف ممولين معتمدين في المجال التربوي. وما التكنولوجيا الحالية سوى سوق عالمية في مجال التكوين. ثم هناك إمكانية جديدة لاقتراح تعليم آخر بدول أخرى دون أن يغادر الطلبة والمدرسون منازلهم وهو تكوين على المستوى العالمي. وإذا ما شعر المدرسون بتخلفهم في المجال التكويني نطلب من الحكومات أو السلطات العمومية لهذه البلدان أن تلتزم بتيسير بلوغ هذا النوع من التعلم. وقد تنبأت المنظمة بانخراط الطلبة في تمويل الجزء الأكبر من تكلفة التربية.(نهاية المدرسة.ص 41).
- 1997
ترى E.R.T في تقرير لها أنه ينبغي استدراك الوقت، وعلى الساكنة الأوربية أن تنخرط في سيرورة التعلم مدى الحياة واستعمال التكنولوجيات الجديدة في السيرورة التربوية التي تشكل استثمارا مهما ؛ لذا على جميع الأفراد أن يتعلموا كيف يجهزون أنفسهم بأدوات بيداغوجية أساسية.(نهاية المدرسة.ص44).
- 2001(30نونبر -1دجنبر)
صدور المذكرة الأوربية حول التربية والتكوين مدى الحياة. وتتعلق هذه المذكرة الصادرة عن لجنة المجموعة الأوربية بتقديم الدواعي التي من شأنها أن تضع السياسات التربوية والتكوينية مدى الحياة موضع تنفيذ، وهي تستهدف ما يلي:
1- يسر بلوغ تربية وتكوين دائم إن على مستوى تحصيل أو تجديد الكفايات الضرورية عالميا.
2- الاستثمار في الموارد البشرية
3- استهداف جميع وجوه التكوين مدى الحياة
4- استهداف التكوين النظامي وغير النظامي
5- تعميم التكوين مدى الحياة في أوربا كلها
6- انخراط الشركاء في تعبئة الموارد
7- تكييف عرض التربية والتكوين وتنظيم الحياة المهنية حتى يستجيب المواطنون للتربية والتكوين مدى الحياة.
8- الرفع من مستوى الدراسة والتأهيل في جميع المستويات بالموازاة مع ما يتطلبه منصب الشغل والشغل.
يتساءل التقرير عن جدوى إطلاق نقاش عام حول التربية والتكوين عن بعد، وعن جدوى جعل هذه التربية والتكوين يحظيان بالأولوية في الاتحاد الأوربي. ويرى أن أوربا دخلت عهد اقتصاد ينبني على المعارف في عالم معقد من جهة الاجتماع والسياسة وهي أمور تنعكس على الاندماج الاجتماعي، أي القدرة على إيجاد عمل والمحافظة عليه، وهو أمر يتطلب مواطنة نشيطة يرتبط وجودها بالحصول على شغل مكتمل وتحسين تنافسية أوربا والاندماج المهني وتحصيل معارف وكفايات راهنية تساعد على المساهمة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وتذكر المذكرة بالتحولات والثورة الصناعية التي تعيشها أوربا ومنها الثورة الإعلامية والبيوتكنولوجية والمبادلات والتنقلات والاتصالات مما يستدعي تحولا في اليد العاملة وطريقة عمل القطاعات الاجتماعية كالصحة والتربية. ففي هذا المجتمع المتحول، مجتمع المعرفة، يعود الدور الأساسي للأفراد أنفسهم، حيث العامل المحدد هو خلق واستغلال المعارف بشكل ناجع وذكي في مناخ لا يكف عن التطور.
والملاحظ أن المعارف التي يتلقاها الشخص في العائلة ثم في المدرسة وبعدها في التعليم الجامعي لا تدوم طويلا أو لا تصلح طيلة الحياة، وذلك ما يدعو إلى إدخال أشكال من التعلم في حياة الراشدين على شكل عرض متقطع يبدأ منذ الصغر، إنها تربية تتأسس على الجودة للجميع متبوعة بتربية وتكوين مهني أساسي، تسمح كلها للشباب باكتساب كفايات أساسية في مجتمع ينبني على المعارف. كما ينبغي تعليم الشباب تعلم التعلم وإعطاؤهم صورة إيجابية عن التكوين.
إن التعلم مدى الحياة يختلف عن التربية النظامية (التعليم النظامي الرسمي) لأنه يرمي إلى تحديد قواعد للمواطنة ذاتها، وخاصة المواطنة النشيطة منها والقدرة على الاندماج المهني بكفايات في التكنولوجيا والإعلام والتحكم في اللغات الأجنبية والثقافة التكنولوجية و عقلية المقاولة والاستعدادات الاجتماعية، وهي كفايات تشمل مجالات واسعة من المعارف وتداخل التخصصات.
ولكي نوضح هذا الجانب، واستنادا إلى المذكرة، فإن الكفايات الأساسية مسؤولة عن المشاركة النشيطة في حياة المجتمع والاقتصاد والمعرفة على مستوى سوق الشغل ومكان العمل وداخل المجموعات الواقعية والافتراضية؛ لذا ينبغي أن يتوفر الفرد على إدراك متماسك لهويته ومساره المهني. كما تسوق المذكرة كفايات أخرى مثل الثقافة الرقمية والثقة في النفس والاستقلالية والاستعداد لركوب المخاطر.بينما تتحدد الكفايات المرتبطة بروح المقاولة بقدرة الفرد على تجاوز ذاته على المستوى المهني واستعداده لتنويع أنشطة المقاولة والتكيف مع التحولات.
لا يعني التحكم في هذه الكفايات الأساسية هدف التعلم مدى الحياة كتعليم متقطع لأنه وجب استحضار أن سوق الشغل تتطلب مواصفات في تطور دائم.
لقد ارتفعت الأصوات المنادية بإدماج مضامين وكفايات جديدة في البرامج التعليمية والمدرسية والجامعية، لكن كيف سيتم ذلك؟ أولا بالتحسيس ببرنامج e-Learning المحدد تاريخ الشروع فيه في سنة 2003، وهو البرنامج الذي يقدم للتلاميذ ثقافة رقمية. إلا أن المشكل المطروح هو كيف يتم تطوير إطار أوربي لتحديد الكفايات الجديدة المذكورة أعلاه؟ ترى المذكرة وجوب استكمال التعليم الإجباري بالنسبة لجميع التلاميذ وبعد ذلك يتم المرور إلى تحسين التربية والتكوين بما فيها تربية وتكوين العمال الأكبر سنا والشغيلة بالعقود والعاطلين.وبما أن التكوين في نظر المذكرة أصبح من مطالب العمال فقد ارتأت المذكرة اقتراح حساب التكوين الشخصي أو أنظمة التأمين الكفاياتي والحث على المرونة الضرورية لمشاركة العمال في أنشطة التربية والتكوين مدى الحياة.
وفي مقابل ذلك ترى المذكرة أن الأدوار الجديدة للمدرسين والمكونين في مجتمع المعرفة ستتغير كليا ليصير المدرس وصيا ومرشدا و وسيطا.وأن أنظمة التعليم والتكوين ستقدم خدمة للأفراد والمستخدمين والمجتمع المدني برمته. ولتحسين وتحديث التكوين الأساسي والمستمر ستوضع برانم تربوية متلائمة مع المستجدات والتحولات مثل سقراط II وليوناردوII والشباب.
ولكي تبلغ التربية والتكوين مدى الحياة غايتهما وجب تقريبهما من المتعلمين محليا، وحيث ستعمل السلطات المحلية والجهوية على توفير البنيات التحتية التي لها علاقة بالتربية والتكوين مدى الحياة وروض الحضانة للأطفال الصغار والنقل المدرسي والخدمات الاجتماعية وباختصار وضع الجانب الجغرافي في الحسبان.
ولم تخف المذكرة الجانب التجاري لسوق التربية والتكوين مدى الحياة في الملحق الثاني حين تطرقت للمولين والتكاليف وإمكانات العروض. وبناء على هذا التصور سيتمثل دور أنظمة التربية والتكوين في توفير الكفايات الأساسية الضرورية لكل تلميذ والقدرة على بلوغ كفايات كونية أساسية. (نهاية المدرسة.ص 46- 47).
- 2003( 11 نونبر)
أصدرت لجنة المجموعة الأوربية ببروكسيل تقريرا مفصلا عن التربية والتكوين في أفق2010 يدعو للاستعجال من أجل إنجاح استراتيجية لشبونة. وقد كانت استراتيجية لشبونة مبنية على تسريع وتيرة التحول في الاتحاد الأوربي نحو مجتمع مؤسس على المعرفة عن طريق إصلاح الأسواق والخدمات ورؤوس الأموال وتكييف سياسات الشغل وسوق العمل. كما كانت سياسات التربية والتكوين في قلب هذا الاهتمام بنقل المعارف لأنها تلعب دورا حاسما في التحول المرتقب في علاقة بالاتصالات والشغل وسياسات المقاولات ومجتمع المعرفة والسياسة الاقتصادية والسوق الداخليين، وهو ما يعني تحديث قطاع التربية والتكوين لأن أنظمة التربية والتكوين مرتبطة ببنيات بلدانها ومستوى تطور المجتمعات. والتحديث المرتقب لا يشمل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي والمجتمع المدني والشركاء الاقتصاديين واليونسكو وOCDE والمجلس الأوربي. وقد يشرع فيه بإنشاء خط مباشر للقراءة e-learning لتعلم اللغات الأجنبية مثلا.ثم استقر رأي اللجنة على القول بالمعادلة القائلة بأنه لا وجود لأوربا المعرفة بدون أوربا التعليم العالي إلى جانب برنامج التعلم مدى الحياة. فالتعليم العالي يهم مجالات مختلفة تطال تكوين الأساتذة والباحثين في المستقبل وتحركهم داخل الاتحاد الأوربي. كما تطرق التقرير لجودة أنظمة التعليم والتكوين المهني حتى يحصل الفرد على الكفايات والتأهيلات التي تستجيب لسوق الشغل.ولم يغفل التقرير الرغبة في القضاء على الموانع للرفع من عدد الطلبة المشاركين في برنامج ERAMUS .ولكي يكون التعليم العالي في مستوى المنافسة ترى اللجنة وجوب تكوين عدد كاف من الحاصلين على دبلومات متكييفين مع سوق الشغل في أوربا، ودعا إلى تشجيع النساء لارتياد المسالك العلمية والتكنولوجية، علما بأن عشرين في المائة من شباب أوربا لا يحصلون على الكفايات-المفتاح مثل إتقان اللغات وتجديد الكفايات والتأهيلات بشكل مستمر. وللنجاح في ذلك يقترح التقرير أربعة مرتكزات هي:
1- تعزيز الإصلاحات والاستثمارات في النقط العامة
2- جعل التعلم مدى الحياة حقيقة
3- تشييد أوربا المعرفة والتربية
4- إعطاء المكانة الحقيقية للتربية والتكوين في أفق2010.(نهاية المدرسة.ص 49-50).        
  إذن، يتضح من خلال هذه التقارير التي أوردناها أن هناك جدلا دائرا بين المدافعين عن التكوين والمدافعين عن التربية حينما طرح مفهوم التكوين للنقاش بمعنى خاص. وأصبح ينظر إلى التعليم المدرسي كتكوين أولي؛ بمعنى أنه تعليم تحضيري للحياة المهنية. والمدرسة بهذا المعنى لا تقدم إلا تراكما بدائيا ومتخلفا يقبل التجديد لأن المقاولة لا تعيد التكوين بالانطلاق من الصفر، بل تطالب بقاعدة من الكفايات الضرورية للعامل المتعدد الأدوار والمرن. وسيكون التكوين موجها وفق أهداف مهنية محضة، إلا أننا لا يمكننا أن ندرك المقصود من التكوين إذا لم نضع بعين الاعتبار بأن المقاولة نفسها أصبحت مقاولة مكونة تبحث عن الجمع بين الإنتاج والتكوين.
يسمح هذا التصور للمقاولة بإعطاء وجهة نظرها في التربية، وإعطائها المشروعية لتتدخل في التكوين الأولي .وهذا ما يفسر إصرار الباترونا على أشكال التواجد والعمل ومختلف وجوه الشخصية.
وبفضل الاستعمال الواسع والخاص للفظ التكوين شاع بين الناس تعبير التعلم مدى الحياة منذ1970 الذي استعادته OCDE مرة ثانية سنة1996.ومنذ ذلك التاريخ أصبح التعبير المتداول والمهيمن.
يفيد اللفظ الاستدراك والتخلي. ويفيد كذلك مسؤولية المواطنين عن تكوينهم الذاتي. إنه إلزام للاستمرار في الحياة : الحكومة الذاتية والتعلم الذاتي من اجل الاستمرار في الحياة الخاضعة للسوق. إنه عود أبدي؛ بداية لا تهدأ ونهاية لا تنتهي؛ هناك تعلم في المنزل وفي العمل وفي المدرسة وفي مقر العمل وفي أماكن الاستراحة واللهو، وعروض التعلم كثيرة ومتنوعة من حيث المضامين والطرق والمستويات.والفرد المسؤول هو الذي يقدر إيجابيات وتكاليف هذه التكوينات غير المؤسساتية. ولكي يكون تكوينه مقبولا عليه أن يتوجه إلى وكالات التوجيه التي تقدم له المعطيات والمعلومات و دقة القرار. وأما دور المدرسين في هذه التكوينات فيتمثل في التوجيه والوصاية و الوساطة.إنهم كاليعسوب يحكمون خلايا المكونين عن بعد.
[14] إذا ما استحضرنا الشروحات السابقة وخاصة ما يتعلق بالتمييز بين التربية والتكوين وانخراط الميثاق في إيديولوجية التكوين مدى الحياة على حد تعبير السوسيولوجي الفرنسي كرستيان لافال ستكون مهمة المدرسة هي تأهيل المتخرجين منها في جميع المستويات للاندماح في الحياة العملية. هل يعنى هذا نهاية عصر مدرسة المعرفة؟ ما مصير شعب معرفية صرفة؟ وما مصير المعرفة كمعرفة إذا كانت وظيفة المدرسة هي التأهيل الحياة العملية؟
إن المدرسة التي يسميها الميثاق المدرسة الوطنية الجديدة حسب ما جاء في هذه الفقرة هي مدرسة مؤهلة تمنح فرص اكتساب المعارف والمهارات والقيم وفرص التعلم مدى الحياة.
[15] تقوم المدرسة الوطنية الجديدة (النظام التربوي الجديد) على التمييز بين النوابغ والعاديين رغم انعدام وجود برامج خاصة بكل عينة من هؤلاء. فالعاديون تؤهلهم المدرسة للحياة العملية والنوابغ تمنحهم فرصا لإظهار نبوغهم (انظر الهامش الموالي).
[16] بنفس الرؤية الواردة في الهامش (15) يسترسل الميثاق في التمييز بين المواطنين و إن اتصفوا بالصلاح؛ فهناك مواطنون عاديون وآخرون سموا بالصفوة.

[17] الصفوة هنا قد تعني النخبة المتميزة. لقد أثارت هذه المسألة كثيرا من النقاش في إحدى جلسات لجنة التوجهات والاختيارات وكان الإشكال هو تعريف النخبة و وكيف لنظام تربوي غير منصف وغير عادل يمتاز بالهدر أن ينتج نخبا فعلية. ومن جانب آخر أثيرت مسألة ضمن تعددية الأنظمة التربوية  (أنظر كتاب المدرسة والعولمة).
[18] وظائف النظام التربوي المقصودة في الميثاق هي: التربية والتكوين (هامش 11-12-13)، و التعلم مدى الحياة، التأهيل. إننا أمام تصور للمواطن ينضاف إلى التحديدات السابقة للمواطن كما أسلفنا ذلك. فالمواطن الجديد الذي يتصوره الميثاق هو مواطن بمواصفات محددة، وذلك ما يطرح عدة مشاكل منها:
أ- أن المواصفات ترتبط بالوظيفية؛
ب- أن المواصفات ترتبط بالمنتوج؛
ج- أن المواصفات ترتبط بالتقويم والمعايرة: الإيزو
هل يتعلق الأمر بمواطن عبارة عن منتوج (سلعة، بضاعة) قابل للمعيرة والتقويم؟ إن هذا التصور ليس غريبا على عالم المقاولة والإنتاج والسوق، لكنه يمس ماهية الإنسان كإنسان عاقل حر له ذات و إرادة. ثم إن هذا التصور التذويتي للإنسان المواطن أصبح معمولا به في كندا، حيث تتحدث كثير من الأوساط الكندية عن إيزو المواطنة.
[19] تفسر هذه الفقرة مضمون الحياة المدرسية في المدرسة الوطنية الجديدة؛ فهي مدرسة من وجهة نظر بيداغوجية مدرسة جديدة إذا ما قورنت بالزاوية و الكتاتيب القرآنية وكل مدرسة منغلقة على ذاتها.(أنظر نهاية المدرسة. ص 8-9).
إن مضمون المدرسة الوارد في الفقرة 9 من الميثاق يشكل أهم ركيزة للتصور البيداغوجي الحديث المتمثل في:
أ- مدرسة مفعمة بالحياة،
ب- مدرسة تنهج البيداغوجيات النشيطة المتمركز على المتعلم،
ج- مدرسة تتجاوز التلقي السلبي (الذاكرة، الحفظ، الخزن، النزعة الامتحانية، الملء) دون أن تلغي التلقي إجمالا،
د- مدرسة تتجاوز العمل الفردي في التسيير و التدبير والتدريس إلى اعتماد الفريق والمشروع والشراكات،
ه- مدرسة تعلم المتعلم التعلم الذاتي،
و- مدرسة تنشئ على الحوار والمشاركة والاجتهاد.
لقد صدرت عدة نصوص قانونية ومذكرات لتفعيل مضمون المدرسة الجديدة نذكر منها:
- النظام المدرسي في التعليم الأولي والابتدائي: قرار رقم 2071.01
- مجلس تدبير المؤسسات: قرار رقم 1537.01
- مرسوم رقم 2.02.376 الصادر في 17 يوليوز2002 المتعلق بمجالس المؤسسات
- قرار رقم 1537.03 الصادر في 22 يوليوز 2003 المحدد لاختيار أعضاء مجالس المؤسسات
- المذكرة 30 المتعلقة بمجالس المؤسسات
- المذكرة 88 الخاصة باستغلال فضاء المؤسسات
- المذكرة 42 المتعلقة بتفعيل الأندية التربوية
- المذكرة 132 المتعلقة بالداخليات
- المذكرة 12 المتعلقة بالاعتناء بفضاءات المؤسسات...إلخ

[20] من بين مميزات المدرسة الوطنية الجديدة كذلك نجد، ودائما في تعارض مع مدرسة منغلقة تقوم على مركزية المدرس والذاكرة، أنها:
أ- مدرسة منفتحة على محيطها في التسيير والتدبير
ب- تشرك شركاءها المباشرين (أساتذة وتلاميذ)
ج- تشرك الآباء والأولياء
د- تشرك فاعلين آخرين
إن الانفتاح على الشركاء المباشرين وغير المباشرين يستوجب تغيير الرؤية التدبيرية والرؤى البيداغوجية والمضامين والمناهج والبرامج. كما يتطلب هذا الانفتاح مصالحة المدرسة مع محيطها بإقامة روابط وعلاقات جديدة إن على مستوى الإشراك والشراكات أو على مستوى النشاط المدرسي.
[21] توضح هذه الفقرة المهام الجديدة للجامعة؛ فهي بالإضافة إلى وظيفتها التقليدية المتمثلة في البحث العلمي إلا أنها أضحت تعمل على تمهين التعليم professionnalisation de l’enseignement كما يحصل الآن مع تبني الجامعة لنظام بيداغوجي جديد هو نظلم LMD.
يمكن الاطلاع في هذا الباب على أعمال الندوة البيداغوجية الوطنية الثالثة ، المركز الدولي للمؤتمرات محمد السادس، الصخيرات 20 أبريل 2007 ، منشورات وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي. قطاع التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي.

[22] تمثل هذه الفقرة قطيعة مع التصورات الإصلاحية السابقة التي عرفها المغرب؛ بحيث ينص الميثاق صراحة بتبني منظومة الحقوق الكونية وإن كان ذلك مشروطا. وقد صدرت عن وزارة التربية الوطنية مذكرة رقم 75 تنص على استثمار الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الطفل.
[23] من بين الاختلالات التي رصدتها الدراسات التي قامت بها اللجنة الخاصة (أنظر الملاحق) نجد مشكل تعميم التعليم، غير أن هذا التعميم يظل مشروطا في نظر الميثاق ببلوغ السن القانونية للشغل انسجاما مع القوانين الدولية.
لاشك  أن مشكل تعميم التعليم من المعضلات التي ظلت تميز النظام التربوي المغربي. وقد رصدت الدراسات الممهدة للميثاق ذلك وأشير إلى هذا المشكل في التقويم الإجمالي لأداء النظام التربوي 1999- 2004 الصادر عن اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين. ومن بين ما أشارت إليه في هذا الباب نجد ما يلي:
- أن تعميم التعليم في حاجة إلى تعزيز
- هناك تقدم في العالم القروي
- تراجع في أعداد الأطفال الملتحقين بالتعليم الأولي
- انخفاض في أعداد الأطفال المسجلين البالغين سن 6 سنوات في سنوات 2003- 2004
من أجل توسيع الديمغرافية المتمدرسة استصدرت المملكة المغربية ووزارة التربية عدة ظهائر وقوانين منها:
- ظهير رقم 1.63.071 الصادر في 13 نونبر 1963
- قانون 04.00 وقع تنفيذه بظهير رقم 1.00.200 الصادر في 19 مايو 2000
- قرار وزاري رقم 1036.00 الصادر في 24 أبريل 2003
- ظهير شريف رقم 1.00.201 الصادر في 19 مايو 2000  القاضي بتنفيذ القانون رقم 05.00  الخاص بالتعليم الأساسي الأولي.
- المذكرة رقم 58
- المذكرة رقم 100 الموجهة للولاة والعمال
- المذكرة رقم 92 المتعلقة بتعميم التعليم على جميع الأطفال البالغين 6 سنوات
المذكرة 108 المتعلقة بتقنين التسجيل

[24] تشكل هذه الفقرة طفرة في التصورات المتعلقة بوضع البرامج والمناهج والاختبارات والمباريات بتنصيصها على الأطر المرجعية. وتعني الأطر المرجعية:
·                    مرجع الدبلوم أو الشهادة أو الشغل أو التكوين أو الحرفة. المرجع أنشطة مهنية ينبغي أن يمارسها الشغيل أو صاحب الدبلوم. ويرتكز المرجع على تحليل النشاط واستباق تطوره.
·                             المرجع افتحاص للأفعال والأعمال والأداءات القابلة للملاحظة المشكلة لقدرات معينة.
·                    يرتبط اللفظ بالكفايات ويمثل ترجمة برامج التكوين إلى عناصر مموضعة وقابلة للتقويم. وكان يستعمل في التكوين المهني. والمرجع هو لائحة متطلبات دنيا يطلب التحكم فيها من قبل المتكون حتى يحصل على شهادة مهنية مصادق عليها أو ذات صلاحية لممارسة مهنة أو حرفة.
·                      يقول جرار فورد في مقالة نشرت بالمجلة الجديدة الجزء XCIX الرقم 3 مارس 1994 "pp12-16" على الإنترنت بأن العديد من المدرسين، منذ شهور، يتحدثون في الكواليس وفي العلن عن مقاربة جديدة لتقويم التلاميذ تسمى « Les socles des competences » وهي نفسها التي طبعت أهداف التعليم.
يتساءل فورز ما هو المشروع البين لقواعد الكفاية؟ يتمثل في التحديد الممكن للكفايات الدنيا minimale التي ننتظرها من التلميذ في مستوى معطى يتعلق الأمر إذن بعملية تقترح تقويما آخر للتلاميذ عوض التقويم المرتبط تحديدا "بالبرنامج programme".
تحتل فكرة البرنامج، حاليا، في النظام التربوي البلجيكي مكانة مهمة، أي أنه على المدرسين أن يدرسوا برنامجا معينا، فمن أجل المرور من قسم إلى آخر يجب على التلميذ أن يخضع لاختبارات في ذلك، والبرامج تحتوي على لائحة تشكل المواد، وهي كذلك ممركزة على مواد وتخصصات.
وفي مواجهة هذه الوضعية تولدت فكرة الحصول على معايير للتقويم أكثر تمركزا على التلاميذ عوض التخصصات الواجب تدريسها. وعوض الاكتفاء بمواد لا يمكن الاكتفاء ببيان أشياء يكون للتلاميذ قادرين على القيام بها. وهكذا أعطيت أهمية كبرى للكفايات العرضانية تلك التي يمكن تحويلها من مجال إلى آخر. ثم إن اللجوء إلى قاعدة الكفايات جاء بعد ملاحظة ما يحصل من نسيان للتلاميذ بعد اجتياز الاختبارات، ومن هنا تولدت الفكرة القائمة على قدرات عامة يتملكها التلاميذ وهكذا تم المرور من "المواد" إلى "التلاميذ" ثم مما يتعلم في الماضي إلى ما يمكن أن يقدر عليه التلاميذ في المستقبل.
وما يلاحظه فورد أن هذا النوع من الحديث ليس غريبا عن التحولات الثقافية المرتبطة بالأزمة الاقتصادية والدليل على ذلك هو لغة الفعالية الرائجة التي تعني قياس التعليم لمعرفة ما يسمح به للتلميذ.
إن قاعدة الكفايات جزء من الرمزي أو أنها عبارة عن مجاز يهم المرور من المادة في تخصص إلى الكفاية، أي تحديد الكفايات التي يجب على كل شاب بلوغها، حيث صيغت الأهداف انطلاقا من "المجتمع الكبير" لا بالانطلاق من أهداف المواد والتخصصات أي أنه في هذا المجتمع حيث سيكون التلميذ صاحب كفاية، ومن تم شعر المدرسون الذي كانوا كمربي الجنود في المواد بنوع من فقدان السلطة والهوية.
لقد أحدثت قاعدة الكفاية قلبا للمنظور يعطي أولوية لكفاية التلميذ عوض المادة، وأولوية للتكوين المتين عوض المعارف الخاصة، ولهذا لا ينبغي أن نفهم أن كل ما يقال عن قاعدة الكفاية كأنه يشبه تغييرا في برنامج دراسي، إن ما يستهدف هنا هو تغيير الأولويات في العلاقة مع المعارف المتخصصة عوض تغييرات بالنسبة لمحتويات ومضامين.
إن الإصلاح يطرح، من جديد، أهمية المعارف ودورها ومعناها، معارف كانت لذاتها، لكن الإصلاح يطرح المقاصد والغاية. إنها إرادة سياسية في مجال البيداغوجيا تتوخى من جهة أولى الإدماج والتواصل والاستقلالية في المجتمع كما هو، ومن جهة ثانية تعميم التقويم حول ما يعتبر مهما لتجاوز التكرار غير الضروري.
يتضمن الهدف الثاني ثلاثة أبعاد، الأول منها بيداغوجي لأننا نعرف الكوارث السيكولوجية الناجمة عن التكرار، وثاني الأبعاد اقتصادي ويتمثل في تكلفة التكرار، والثالث اجتماعي يتجسد في عدم التسامح مع الفشل الدراسي.
عن موقع Cethes- Emstes

·                    حينما ننشئ مرجعا للتكوين المهني يظهر أنه من اللازم ربطه مباشرة بمجموعة من الموارد الخاصة بكل كفاية، وذلك ما يفضي إلى تحديد عائلة من الوضعيات للعمل حيث يسمى التحكم الشمولي كفاية محددة و إلى تعبئة الموارد المعرفية الرئيسية الخاصة بكل كفاية.
Ph. Perrenoud, Construire un référentiel de compétences pou guider une formation professionnelle.http://www.Unige.ch
·                             يمثل النظام المرجعي للكفايات بيانا أو كشفا أو جردا كاملا للكفايات المراد تحقيقها في مجالات الأنشطة المحددة سلفا. يوجد نوعان من المراجع هما:
أولا: النظام المرجعي للكفايات المهنية ويشمل الأنشطة المهنية والكفايات المطلوبة.
ثانيا: النظام المرجعي للدبلوم الذي يثبت وظيفة مثبتة الصلاحية والذي يسمح بتقويم وفق تكوين ما إذا كان طالب قادرا على تعبئة الكفايات المطلوبة في المجالات المحال عليها بدقة.
René Amigues, http://recherches.aix_mrs.iufm.fr/publ/voc/n1/liens/mots-cles.html.

·                     مادامت المدرسة فضاء لتعلم الحياة الاجتماعية فإن الاهتمام بمعرفة مدى كفاءة الشخص يقل بشكل ملحوظ-لأسباب مجهولة- ويفسح المجال للاهتمام ب"كيف وفيم" ينبغي أن نجعله كافيا. ولذلك يتم النزوع نحو وضع لوائح الكفايات التي ينبغي اكسابها للتلاميذ، من ثمة تحديدها في صياغات نمطية موحدة. وبما أن الأمر يتعلق ببناء الكفايات، أكثر مما يهم انتظار حدوثها الممكن، بفعل صدف التجربة الشخصية، فإنه بات من الضروري تحديد مرتكزاتها، والضبط الموضوعي للعمليات القابلة للملاحظة التي ستتجسد من خلالها. وبهذه الكيفية، تأخذ الكفايات شكل الإجراءات المقننة والنمطية إلى حد ما، نحو" معرفة كتابة رسالة"، و"معرفة جرد الاستعارات من النص".، غير أن هذا الاستعمال المدرسي للمفهوم مازال يحمل معه في نفس الوقت بقايا آثار أصل المفهوم في مجال الشغل.
ف.بيرنو، ز.روجيرز، ب.ري، بيداغوجيا الكفايات، إعداد وترجمة محمد حمود، نشر مجموعة مدارس الملاك الأزرق، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.الأولى2004. .ص12
[25] لم تعد الدولة في التصورات الإصلاحية الجديدة لنظم التربية والتكوين هي صاحبة المبادرة ولا الممول الوحيد للتعليم لأنها أضحت تقوم بالوساطة و بالشركات كما هو الحال في الاستفادة من تجارب جمعيات تعمل على تعميم التعليم أو تعمل على تربية الكبار.
[26] في إطار التصورات الجهوية واللامركزية تم تفويض كثير من الاختصاصات للجهات، وضمن هذا التصور تواكب وزارة التربية الوطنية للامركزية كما جاء في القانون 007، وهو ما يعني أن تعميم التعليم وإنشاء المدراس إلخ... لم يعد مسألة مركزية، وإنما أصبح مسألة جهوية ومحلية في إطار الشراكات بين الدولة والمجالس.
وفيما يخص الظهائر والقوانين  المتعلقة باللا مركزية نجد ما يلي:
- ظهير رقم 1.00.203 الصادر في 19 مايو 2000 القاضي بتنفيذ القانون رقم 06.00 والقانون 07.00
- القانون 07.00 المتعلق بإحداث الأكاديميات
- مرسوم 2.05.1369 المتعلق بقواعد تنظيم القطاعات الوزارية واللاتمركز الإداري
- مرسوم رقم 2.02.376 الصادر في 17 يوليوز 2002 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم
- مرسوم رقم 20178.01 الصادر في 19 دجنبر 2001 المتعلق بانتخاب ممثلي الأطر التعليمية والإدارية والتقنية وجمعيات الآباء ...إلخ في مجلس الأكادمية...إلخ

[27] ما زالت مسألة تعميم التعليم تطرح كثيرا من المشاكل البنيوية (أنظر الملاحق).
[28] يختتم الميثاق الوطني هذا القسم بتحديد شركاء الإصلاح.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage