3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

الكفاية: إشكالات المعرفة والتقويم

الخط










ترجمة: الحسن اللحية و عبدالإله شرياط


هل يمكن أن نتحدث عن "الكفاية" بالمفرد أم بالجمع؟
إن التعريف الذي يمكن أن نعطيه "للكفاية" يرتبط بالسياق ووجهة النظر التي ننظر منها إلى الشيء. ففي الاستعمالات الاجتماعية والعالمة كان دوما الاعتقاد في تعدد معاني المفهوم. فهذا التعدد الذي بدو لا محيد عنه أضحت له ممارسات لغوية لا تشوش إلا على أولئك الذي يبحثون عن حقيقة ملموسة خلف الكلمات. وفيما يخص لفظ "الكفاية" فإن هذه الحقيقة ذهنية تفسر إنجازات فردية واجتماعية ومهنية. فعالية واستعداد بعض الأشخاص في أوضاع أو فيما يتعلق بأنشطة محددة ورهان التكيف الذي تقوم به يهم هذه الأنشطة. لا وجود لحقائق بالمفرد أكير من الجمع...
ما الاختلافات بين معرفة Savoir وحسن الأداء Savoir faire وحسن التواجد Savoir être وكفاية؟
 نلاحظ بأن المفاهيم الثلاثة الأولى تشترك في كلمة معرفة Savoir، جميعها تعبر (على الأقل نظريا) عن بعض التحكم الفكري في الأنشطة وفي العمليات الفزيائية أو الذهنية والسلوكات الاجتماعية. ومظهر هذا التحكم هو وجود النجاعة. لا يمكن أن نختار بشكل عام معرفة واسعة إلا إذا كان العمل بها. ولكن إذا كنا نهتم في المعرفة بما يجعلنا نتحكم في الجانب النظري فيها فلأن ذلك يعود إلى العلة والنجاعة المرتبطة بالفرضية الشارحة التي نعطيها اسما الذي هو الكفاية. وبانبثاقها عن ذلك نبرز في حدود معينة الخاصية المحمولة على فكرة الكفاية: نرشح المؤهل قبل مشاهدة إنجازاته التي تشهد على كفايته. وبالإضافة إلى ذلك فإن فكرة الكفاية تعني مصادقة اجتماعية عليها أن تكون معروفة من طرف الغير ويجب إثباتها.
إن الانطلاقة النظرية التي تهم وضع كلمات لاستخلاص سماتها المشتركة ونوعيتها هي منطلق عالم. لكن في اللغة الجارية كما هو الحال في اللغة العالمة فإن التمايزات التي نعتقد بوجودها نهائيا لا تصمد أمام الاستعمالات. فما وراء الكلمات التي تدخل في سياق التبادلات الاجتماعية يجب الرجوع إلى المقاصد التي تقود إلى استعمالها وليس حصر النقاش في دقة الأمور اللغوية.
بأي معنى نتحدث عن تقويم الكفاية؟
انطلاقا من اليسر الذي تسمح به اللغة عن تقويم الكفايات. في الأحداث تكون الأحكام المتعلقة بالكفايات مؤسسة على "الملاحظ" المؤول "كمؤشرات" لمعارف مجتمعة مندمجة ولحسن أداءات أو إنجازات وتجارب ومعارف قابلة للتحقيق ضمن إنجازات ناجعة خاصة بحقل لأنشطة محددة، والذي يمكننا في الغالب الأعم من تعيين الكفاية. كما أن مشكل التقويم يهم أمورا أخرى من بينها المؤشرات الممكنة أكثر، وتحديد الشروط التي يمكن أن نلاحظها فيها، والقواعد التي تدل على علاقة المؤشر "بالكفاية".
ما هي مكانة القياس في التقويم؟
القياس هو أسلوب يلجأ إليه لتكوين "شيء" وتسهيل فهمه من قبل ملاحظين مختلفين الذين يقبلون بنفس سلالم القياس ويعرفون نفس القواعد المنسوبة إلى الأشياء أو الأعداد. تبدو ملائمة القياس وموافقته بشكل جلي لطبيعة الشيء. إذا كان القياس يسمح بموضعة الاختلافات وتحقيق المقارنات فإن جميع القياسات ترتبط بالقواعد التي تنبني عليها.
يعبر التقويم قيمة تجملها ذوات في ارتباط بسلالم قيمية ذات اصل سواء كان داخل الذات أو موزع على أعضاء المجموعات التي ينتمي إليها. ليست هذه السلالم القيمية دائما ظاهرة. وكما هو الحال بالنسبة "للقياس" فالتقويم يكون دائما "نسبيا" بالمقارنة مع السلالم القيمية والاشخاص الذين يحيلون عليها.
لا نقيم هنا تعارضا بين "التقويم" و"القياس". يساهم القياس في سيرورة التقويم إلى حدود إنشاء نسبة في الملاحظة والتقويم. لا يمكن أنة نماثل التقويم مع القياس. يستغل تحديد الكمية من قبل الملاحظ منطق الأعداد، بينما يحيل التقويم على منطق قيم الفكر والحركة.
ماذا تحمل فكرة السيرورة للتأمل في ممارسات التقويم؟
إن ممارسات التقويم ليست لها غاية في ذاتها. فالإحالة على مفهوم السيرورة تصحح السياق الذي تنبعث فيه الممارسات والمقاصد، والتي يقوم بها فاعلون لهم خصائصهم وأدوارهم الاجتماعية، وتجيب عن أهداف أو غايات محددة. تقوم نمذجة السيرورة في مجموع التفاعلات داخل النسق، سيرورات وإجراءات، تكون مشروعة في مفهوم التقويم المؤسس على البحث عن الصلاحية وتلاؤم وتناسق الممارسات.
أليس من الوهم الحديث عن تدبير توقعي للكفايات؟
إن استعمال لفظ "التدبير" في التعبير القائل "بتدبير الكفايات" يمكن أن يعني الوهم القائل بأن الكفايات يمكن أن تدبر كما يدبر مخزون من قطع مجزأة. لنحافظ على تماثلات في هذا المجال، بحيث أن الكفايات لا تمثل حقائق ملموسة أو قابلة للقياس التي يمكن أن نتلفظ بها باطمئنان مطلق. ومع ذلك فإن الأمر يتعلق بالتدبير، لكن بموراد مهنية يجسدها أشخاص. الذين يمكنهم في أي لحظة تبديل المحتوى والقابلية. إذا كانت الكفايات التي قيمت والتقديرات التي يمكن أن نقوم بها منحرفة، وإذا كان كذلك الاستعمال يرتبط بمشاريع المقاولة هكذا فإن تدبير الكفايات سيكون ضروريا في جمعه مع البحث عن توافق بين الوسائل العقلانية والشك بين المحتمل والممكن الظاهر انطلاقا من الملاحظ أو المعيش من قبل الفاعلين في المقاولة.
في الكفايات التي تعرف فيها المعارف بالنسبة للمعني أو لمن يشبهه، ولكن أيضا لدى المسؤولين أو التابعين، وذلك ما يبين اكتمال كل ما هو مهني، مشكلا كفايته الخاصة.
يمكن أن نقول نفس الشيء فيما يتعلق بالمكون. فالقدرة على التقويم كما لو كانت جزء مندمجا من المهنية. نعرف كذلك وانطلاقا من تجربتنا الخاصة أننا يمكن أن نصدر أحكاما حول الكفاية في حق أشخاص يمارسون مهنة لا نمتهنها وإن كنا فيها من المستفيدين المحتملين. تسمح لنا هذه الوضعية، وضعية المستفيد، بإنتاج هذه الأحكام. ومع ذلك فإن التقويم لا يختزل في فعل، لكنه يحدد كسيرورة. والكفايات المحصلة التي توضع موضع إنجاز إجراءات ذات صلاحية متناسقة داخل السيرورة تستجيب لطلب نسق التدبير وتقوم لمهنية نوعية في مجال التقويم.
كيف نتصور برنامجا أو منهجية لتقويم الأجور داخل مقاولة؟
أجوبة كثيرة قيلت في هذا الشأن، ولنخمن مثلا بأن استشارة سجل الأدوات والمناهج في التقويم تمكن من توفير أفكار بالنسبة للذين يجهلون كل شيء. ونفس الشيء بالنسبة لتقليد الممارسات الملاحظة في مقاولات أخرى، حيث تبدو كإجراء له ثمنه على مستوى إنجاز الممارسات: كيف ما قام به الآخرون أو ما يظن أنهم نجحوا فيه هناك. وفي الواقع فإذا كانت تلك السلوكات أو هذه ضرورية أو نافعة نجد أنفسنا أما ثلاث أسئلة هي: لي طلب أو تلبية حاجات أي رغبات (فردية أو جماعية) تتناسب مع التقويم؟ أي مقاييس يمكن أن تنبني عليها الأجور لتلبية الطلب؟ ما هي المقاييس أو سلالم القيمة التي تعود إلى الإخبار؟
حصيلة الكفايات هل هي أداة لتدبير الكفايات؟
تشكل حصيلة الكفايات كما حددت بقانون 31 دجنبر 1991، أولا، كأداة لتدبير مسيرة اجتماعية ومهنية للأجير، ووسيلة لتدبير كفاياته الخاصة الشخصية والمهنية. ليس بالذات، وكما هي، الأداة التي تنتظم ضرورة حولها جميع عمليات التقويم التي يتطلبها تدبير المقاولات. والمقاولة بدورها لا يمكنها أن تتملك هذه الحصيلة مباشرة.
إن حصيلة الكفايات هي لحظة حيث تتهيأ، من بين أشياء أخرى، مشاريع واستراتيجيات مستقبلية تخص الأجير، وحيث المقاولة هي المكان الذي يحقق فيها ذلك. سيكون من المقبول بالنسبة للأجير كما هو بالنسبة للمقاولة خلق شروط حتى تستطيع حصيلة الكفايات أن تكون لحظة لإعادة التعرف بالنسبة للأجير على القيم والمتطلبات ومشاريع المقاولة، وبالنسبة للمقاولة إعادة التعرف على ما يستطيع أن يقوم به الأجير أو يستثمره في تلك المشاريع وما يضيفه كمصادر راهنة أو مشاريع تنموية.
هل هناك قاعدة جيدة لحصيلة الكفايات؟
من المحتمل أن توجد طرق كثيرة لفهم حصيلة الكفايات، إلا انه اللحظة التي يقترح فيها محصلة للكفايات في إطار تطبيق القانون المتعلق بالتكوين المهني في 31دجنبر 1991، حيث لا تتم الإحالة إلا عليه. في النص القانوني فان الحصيلة تتحدد انطلاقا من تعددية المشاكل والخبرات والمناهج حتى تمثل الحصيلة أسلوبا مكيفا، لكن تتحدد في علاقتها بوحدة أسلوب المقاولة عن طريق مجهود يقوم به الشخص.
هل ملف الكفايات ممارسة ("مريحة")؟
ليس ملف الكفايات ممارسة مريحة في ذاتها لأنه لا يشكل مقياسا عاما Standard معروفا كشيء نموذجي لملف الكفايات.
غير أنه في إطار تنمية حصائل الكفايات فقد تم تطويرها وتشجيعها بتوجهات وزارية وممارسات واضحة وبينة عن طريق Portfolio الكندي (وهو لفظ مترجم إلى الفرنسية بملف الكفايات). يمكن أن تنجز هذه الملفات ذاكرة لذاتها وللغير، خاصة بالعمل الشخصي الذي يكون قد قام به المعني على مستوى حصيلة الكفايات، ويحوي الحجج والأدلة التي تمكن من الاختيار أمام أنظار الآخر للكفايات المرغوب فيها. فملف الكفايات هو من جانب ما جزء من Portfolio المحتوي على البراهين والأدلة. وهو جزء يمكن إنجازه بمعزل عن مجموع الطرق، لكن بنفس الروح. وكيفما كان الملف، وهو في طور التكوين، تظهر لنا دائما عملية استذكار التجربة المهنية. وتلك خبرة في طريقة تبتغي كهدف لها إعادة التعرف والتسليم بالخبرات. وإنجازه لا يتم إلا إذا وقعت تبادلات مسبقة تسمح بإمكانية حوار قائم بين تنظيمات التكوين فيما بينها، والمقاولات والتنظيمات المهنية من جهة ثانية، حول محتويات التأهيل التي ينبغي أن تكون معروفة اجتماعيا كشاهد على الخبرات.
هل توجد أدوات علمية؟
يلاحظ أن نعت "العلمي" عرف انتشارا واسعا على مستوى الممارسات اللغوية. فهو يسمح بتصنيف الأشياء والممارسات استنادا إلى الخبراء. لكن هذا الاستعمال الاجتماعي ألا يلتبس مع الاستعمال العلمي الذي يمكن أن نقوم به لتحديد طريقة التفكير المؤسسة على وضع الفرضيات وبحثها. فهذه الطريقة المعروفة للباحثين يمكن ان تشكل نموذجا وظائفيا بالنسبة للمتمرس في التقويم. فالمتمرس كالباحث يستغل المعطيات المحصل عليها ثم يسمها بدلالة في سيرورة إنتاج المعرفة. يندمج الباحث في تنمية المعارف ضمن حقل علمي محدد. أما المتمرس صاحب الخبرة فينخرط في اشتغال معارف الأفراد كل واحد على حدة. فمنطق البحث ومعالجة المعلومات هو نفسه. وبهذا المعنى فالأدوات ليست علمية من حيث هي كذلك.....
هل تتعارض الشرعية العلمية مع الشرعية الاجتماعية؟
 انه لحديث كلاسيكي ذلك الذي يركز على الشرعية والإثبات، لكن لفظ من هذين اللفظين يختلف عن الأخر اختلافا كليا. ففي الاستعمالات العلمية يرتبط لفظ "الشرعية" (فيما يتعلق بتقويم تقنية أو إجراء) بإنتاج حجج (...) يعني في بعض معانيه أقام دليل وبرهن على شيء.
ولا يمكن أن نتحدث عن شرعية اجتماعية بنفس المعنى، فهو يعني هنا درجة القابلية الاجتماعية لأداة أو طريقة أو نهج. وبلغة أخرى نقولن هو ما تجلبه أداة ضمن حيز تقويمي منظورا إليه كإسهام إيجابي. وبعيدا عن التعارض الجوهري فالشرعية الاجتماعية والعلمية تعبران عن متطلبات نوعية ذات طبائع مختلفة ومن الضروري الأخذ بهما معا لما يتعلق الأمر بإيجاز التقويم.
إذنا أن نثير اهتمام الخبير بالأهمية الاستراتيجية المتعلقة بإيجاز سيرورة التقويم سنقول بأنه مهما كان نوع الأداة فإن استعمالها الناجع مقترن بالمستعمل. لكن هذا التفكير لا يمكن الدفع به إلى حدوده القصوى لأن الدراسات تبين بأن شرعية الأدوات بعيدة على أن تكون معادلة «من زاوية نظر التكهن مثلا»، فإذا كان ممكن استعمالها فإنه بالمقابل يصعب فهم كيف يتمكن خبير من استخراج المعلومات مهما بلغ من مبالغ خبرة قابلة للاستعمال، تتعلق بأداة ليست بين يديه.
هل لأدوات الإعلامية أفضل من غيرها؟
إن استعمال تكنولوجيا المعلومات مغر وناجع من وجوه عديدة، سواء من جهة التسليم بالحجج والتصحيح والتخزين أو من جهة معالجة المعطيات في زمن واقعي. وبالمقابل، لم يضف كل ه>ا قيمة مضافة للشرعية العلمية، إذ ليس على هذا المستوى ينبغي تفضيل هذه المعطيات على أشكال أخرى من الأدوات...
هل توجد نمذجة لأدوات التقويم؟
يمكن أن توجد العديد من الطرق لتصنيف المناهج والأدوات والتقنيات المستعملة في التقويم. فكل ناشر للروائز، مثلا، يمتلك تصنيفا متناسقا يمكنه أن ييسر لنا الدخول إلى قائمة الأدوات. سيكون من المستحسن بأن تكون معايير ذلك التصنيف يكون التفصيل للإحالة على محتويات المعلومات المبحوث عنها وأنماط تحصيلها.
جاك أبير
باتريك جلبير
فردريك بغييري
معرفة وسلطة: مساءلة الكفايات
بيف. ط1. 1993
من ص 187 إلى ص 197

نموذج الاتصال
NomE-mailMessage