3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

فاطمة الزهراء أمسكين: كل شيء لغة (الخطاب في التربية)

الخط








أهمية الخطاب في التربية
أو "كل شيء لغة"

 فاطمة الزهراء أمسكين                                                                 
  إن الطفولة مرحلة أساسية و مهمة في حياة الإنسان ففيها تتحدد معالم شخصيته و يكتسب أنماط قيمه و سلوكه و يتعلم مختلف عاداته و اتجاهاته فهي مرحلة نمو مستمر للفرد.
تعرف الطفولة..
بأنها الفترة بين المرحلة الجنينية والبلوغ. ويرى علماء الاجتماع أنها الفترة التي يعتمد فيها الفرد على والديه في المأكل والملبس والمأوى والتعليم والصحة والترويح وسواء كانت مرحلة الطفولة تنتهي بالبلوغ أو تنتهي بالنضج النفسي ، والاجتماعي ، والاقتصادي ، فهي أخطر مراحل حياة الفرد . حيث يولد الطفل عاجزاً عن التفاعل المباشر مع البيئة المحيطة به لسد حاجاته الأساسية مما يتطلب الاعتماد على والديه لتدبير شؤون معيشته.
أما الطفولة عند علماء النفس..
  فتطلق على معنيين:
1       معنى عام : ويطلق على الأفراد من سن الولادة حتى النضج الجنسي.
2       معنى خاص : ويطلق على الأعمار من فوق سن المهد حتى المراهقة  .
3       أما من وجهة نظر علماء الاجتماع . فقد عرفت الطفولة..
4  "بأنها الفترة المبكرة من حياة الإنسان التي يعتمد فيها الفرد على والديه اعتماداً كلياً فيما يحفظ حياته ففيها يتعلم ويتمرن للفترة التي تليها ، فهي قنطره يعبر عليها الطفل حتى النضج الاقتصادي ، والفسيولوجي ، والعقلي ، ككائن اجتماعي ، والطفولة هي الفترة التي تخطى فيها ويرتكب الكثير من الهفوات . والإنسان يتعلم من الخطأ" .
5       أما الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل : في مادتها الأولى فقد عرفت الطفل بأنه:-
6       " كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المطبق عليه .
7       أما. اللجنة الوطنية الدائمة لرعاية الطفولة فقد عرفت الطفولة:
8  " بأنها المرحلة التي يمر بها الإنسان من الولادة وتنتهي مع بداية مرحلة الشباب وقبل بلوغ سن 15 وهي المرحلة الأساسية في بناء الفرد المتأثر بعاملي الوراثة والبيئة والتي تتطلب رعاية وعناية خاصة لتحقيق نموه المتكامل وإكسابه الشخصية السوية  .
9       ورغم وجهات النظر المتعددة التي وردت في تعريفات الطفولة ومراحلها العمرية
10 إلا أن فرانسواز دولتو ترى أن مرحلة الطفولة:
11 هي المرحلة الأولى من عمر الإنسان وتبدأ منذ الشهر الأول من حياته إلى سن 12 , مرحلة لها حاجاتها وسماتها ومميزاتها وخصائصها التي تميزها عن المراحل العمرية الأخرى وعلى أساسها تبنى شخصية الفرد المستقبلية والتي تبدأ واضحة ابتداء من المرحلة العمرية الواقعة بين السن ( 5 و10 ) .
12حاجات الطفولة..
إن الحاجة تنشأ لدى الكائن الحي إذا لم تتفق العوامل البيئية الخارجية مع العوامل البيولوجية الحيوية اللازمة لحفظ بقائه مما يؤدي إلى حالة عدم التوازن وانتظام نفسي بين الكائن الحي " الطفل " وبيئته . ومن ثمَّ يسعى الطفل إلى إشباعها مما يعمل على إعادة توازنه النفسي وانتظامه في الحياة.
13 تعرف احتياجات الطفولة..
بأنها ضرورات فردية مترتبة على الخصائص البيولوجية والنفسية وطبيعة العلاقات الشخصية المميزة لمراحل النمو المختلفة للطفل .
وحاجات الطفل متعددة وكثيرة ليس من السهل حصرها وعدها ويختلف الاختصاصيون والعلماء في بيانها وتحديدها ولأن تكوين الطفل ومتطلباته عميقة ومتباينة وليس مما يحددها هو ضروري وماهو غير ضروري. كما أن هذه الحاجات تختلف من مجتمع إلى آخر ولكن لا يمنع أن تكون هناك حاجات مشتركة في شكلها الأساسي بين المجتمعات .
فالطفل هو كائن حي إنساني له خصائص أساسية مشتركة ولكن شكل الحاجة وطريقة الإشباع هي التي تختلف من مجتمع لآخر فالحاجة للغداء مثلاً أساسية ولكن طبيعة الغذاء والتغذية وأنواعها تختلف من مجتمع لآخر.
وبتطور الحياة تتطور حاجات الإنسان عموما والطفولة على وجه الخصوص فما كان يعد حاجة ثانوية في عصر من العصور ربما أصبح بالتطور في مجالات الحياة المختلفة حاجة أساسية.
وأن عدم إشباعها قد يؤدي إلى تهديد كيان الطفل وهكذا فإن حاجات الطفل متنوعة ومتعددة وتنقصه القدرة على إدراك حاجاته والكيفية التي يشبع به حاجاته خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة حيث يحتاج الطفل إلى الوسيط لتقديم الحاجات وإشباعها وحيث أن الطفل ينمو بصورة متكاملة شاملة في كل مظهر من مظاهر حياته فإن إشباع هذه الحاجات يعتبر عملية لا تقتصر على الأسرة التي توفر له ما يشبع بعض حاجاته وبالقدر الذي تستطيعه وفي حدود طاقاتها وإمكانياتها بل يتعداها لتشمل جهات ومؤسسات مختلفة ومتخصصة في تربية الطفل ورعايته فهي عملية تستدعى تعاوناً أكبر وتنسيقاً اشمل على جميع المستويات،  فالوليد الإنساني منذ خروجه إلى الحياة لديه كثير من الحاجات و تؤكد هذا فرونسواز دولتو من خلال أبحاثها التي ركزت فيها على ضرورة الخطاب الصريح مع الطفل و ذلك في مرحلة مبكرة معتمدة التحليل النفسي منذ شهره الرابع من حياته الجنينية.
و من هنا ارتأينا تقديم نظرة موجزة على مسار فرونسواز دولتو بالتلخيص و الترجمة لكتابها "كل شيء لغة".
فرونسواز دولتو (ولدت في 6 نوفمبر 1908 في باريس وتوفيت 25 أغسطس 1988 في نفس المدينة)، هي طبيبة الأطفال و محللة نفسية فرنسية و قد كرست نفسها إلى حد كبير للتحليل النفسي و الصحة النفسية للطفل هذا المجال الذي أصبحت فيه  رمزا من الرموز البارزة في فرنسا
وقد اشتهرت دولتو بممارستها المركزة  و المباشرة للتحليل النفسي مع الأطفال و أيضا بأعمالها النظرية بما في ذلك "الصورة اللاواعية للجسد".
عملت فرونسواز دولتو على تعميم معرفتها من خلال برنامج إيداعي مما ساهم في التعريف بها عند العامة .
إن فرونسواز دولتو بأبحاثها و أعمالها قد توجهت للآباء ,للمربين, و المهتمين بوضعية الأطفال النفسية و الاجتماعية واضعة بين أيديهم كل آليات التحليل النفسي التي خبرتها من خلال أبحاثها ,ساردة في مؤلفاتها الحالات التي تعاملت معها في حياتها المهنية و الشخصية متحدثة عن صراعاتهم مع الواقع داخل الحالات الأسرية التي تخاطر بتوازنهم النفسي كذلك عن بلوغ مرحلة الشباب , انفصال الوالدين, الفشل الدراسي.......الخ منبهة إيانا للإستماع للكلمات, للإيماءات, للسلوكيات و العلامات التي قد تعكس معانات الطفل و تذكرنا أن الطفل كائن لغوي و أن كثيرا من الصعوبات أو المشاكل التي تواجه المربي قد تجد حلها بشرحها للطفل أفضل من تركها تتفاقم. تقول دولتو "أن تُربي, هو أن تحفز الذكاء و قوة الإبداع عند الطفل بالتخويل له باكتساب مساحة خاصة به حتى يحس بالحرية في التعبير عن أفكاره و أحاسيسه والحكم على الأشياء بشكل مختلف عن تقديرنا لها, مع إبقاءه على حبه لنا"
من مؤلفاتها :
·         Psychanalyse et pédiatrie (le texte publié de sa thèse de médecine) éd. du Seuil (1971)
·         Le Cas Dominique, éd. du Seuil (1971)
·         L'Évangile au risque de la psychanalyse, éd. Jean-Pierre Délarge (1977) (Françoise Dolto, interpellée par Gérard Sévérin, philosophe, théologien, psychanalyste)
·         Au jeu du désir, éd. du Seuil (1981)
·         Séminaire de psychanalyse d’enfants (avec la collaboration de Louis Caldaguès), Éditions du Seuil, Paris, 1982, (ISBN 2-02-006274-7)
·         Sexualité féminine, éd. Scarabée/A. M. Métailié (1982)
·         L'image inconsciente du corps, éd du Seuil (1984)
·         Séminaire de psychanalyse d’enfants (avec la collaboration de Jean-François de Sauverzac), Éditions du Seuil, Paris, 1985,(ISBN 2-02-008980-7)
·         Solitude, éd. Vertiges, Paris, (1985), (ISBN 2-86896-026-X)
·         La Cause des enfants, éd. Robert Laffont, Paris (1985), (ISBN 2-221-04285-9)
·         Enfances, Paris (1986)
·         Libido féminine, éd. Carrère, Paris (1987)
·         L'Enfant du miroir (avec Juan David Nasio), Éditions Rivages, Paris, 1987, (ISBN 2-86930-056-5)
·         La Cause des adolescents, éd. Robert Laffont (1988)
·         Quand les parents se séparent (avec la collaboration de Inès de Angelino), Éditions du Seuil, Paris, 1988,(ISBN 2-02-010298-6)
·         L'Échec scolaire, éd. Vertiges du Nord (1989)
·         Autoportrait d'une psychanalyste, éd. du Seuil, Paris (1989)
·         Paroles pour adolescents ou le complexe du homard, éd. Hatier (1989)
·         Lorsque l'enfant paraît, éd. du Seuil, Paris (1990)
·         Les Étapes majeures de l'enfance, éd. Gallimard (1994)
·         Les Chemins de l'éducation, éd. Gallimard (1994)
·         La Difficulté de vivre, éd. Gallimard, Paris (1995)
·         Tout est langage, éd. Gallimard, Paris (1994)
·         Le sentiment de soi : aux sources de l'image et du corps, éd. Gallimard (1997)
·         Le Féminin, éd. Gallimard (1998)
·         La vague et l'océan : séminaire sur les pulsions de mort (1970-1971), éd. Gallimard (2003)
·         Lettres de jeunesse : correspondance, 1913-1938, éd. Gallimard ; rev. et augm. (2003) (ISBN 2-07-073261-4)
·         Une vie de correspondances : 1938-1988, éd. Gallimard (2005) (ISBN 2-07-074256-3)
Une psychanalyste dans la cité. L'aventure de la Maison verte, éd. Gallimard (2009) (ISBN 978-2-07-012257-8

-تقارير وأعمال فرونسواز دولتو.

- الطفل كموضوع في حد ذاته
تقول دولتو أن "الطفل شخص"إذ لم نسقط عليه مبدأ الوعي الملازم للشخص, و قد أسند لها العرف الفرنسي هذه العبارة بكل فخر,وقد دافعت دولتو طوال مسارها المهني عن فكرة أن الفرد هو موضوع في حد ذاته منذ سنه المبكرة. من هنا تشير إلى أهمية الخطاب الذي يوجهه الشخص البالغ للطفل, فيما يتعلق به و الذي سيساعد في بناء فكره. و تقول دولتو أن بإمكاننا أن نحلل نفسية الطفل مبكرا, كشخص. و أن كل ما يتلقاه الطفل أثناء الطفولة يكون له دور أساسي في تنمية و تطوير شخصيته  كفرد في مستقبل حياته.
يقول كلود هالموس في الوثائقي الذي أنجهزه و الذي يحمل عنوان"تقول فرونسواز دولتو" ( إن السند الأساسي  لفرونسواز دولتو هو قولها أن الطفل والشخص البالغ  متساويان في فعل الكينونة و هذا فعل تحليلي في حد ذاته).
بما أن الإنسان في جوهره كائن محاور فان فرونسواز دولتو تعتبر أن الطفل يتحاور بطريقته من خلال الجسد حتى من قبل أن يمتلك اللغة للتعبير عن ذاته. مثلا تعلم المشي أو الحبو عند الطفل هو بداية في إبداء الرغبة في الاستقلال عن الوالدين.
بالنسبة لدولتو الكلام هو أساس التربية وهذا منذ البدء ,كانت تكلم الجنين في بطن أمه و الرضيع. تقول " الطفل يفهم كل شيء دون أن نعلم كيف " 
من الأفضل أن نؤسس سلطتنا على قوة الكلام بذلا من سن قواعد تأديبية,  تقول دولتو, عندما يستعد الطفل للنوم من الأفضل أن نقول له" اذهب إلى غرفتك" عوضا من "اذهب إلى النوم"هذه العبارة التي توحي له بفعل الأمر  "نَم الآن"
وهكذا أخرجت فرونسواز دولتو الأطفال من الوضع الاجتماعي الذي يعتبرهم مجرد أطفال لا حق لهم في الكلام.
-يجب على الآباء الاستمرار في عيش حياتهم.
تدعو دولتو الآباء أن لا يجعلوا من الطفل محور الأسرة", إذا تخلى الآباء عن مسارهم الشخصي كي يكرسوا حياتهم من أجل طفلهم فإنهم بذلك يضيقون عليه الحصار بذلا من أن يفسحوا له الطريق" أمام حياته المستقبلية.

كما أن فرونسواز دولتو تقوم أيضا بتحليل علاقة الطفل بالأسرة و بالخصوص مصدر عقدة ؤوديب و أهمية دور الأب منذ اليوم الأول,و تواجده في حياة الأم يجعل الطفل يدرك انه ليس المحور الوحيد في حياة أمه و هذا ينتج عنه حالة إحباط إجابي يدفع بالطفل لتطوير شخصيته النفسية بحالة من التمايز .individuation
 تشرح دولتو كيف نجيب طفلا يطرح أسئلة حول ميلاده.وتعطي أهمية  La Difficulté de vivre في كتابها
كبيرة للكلام في بناء الشخصية.
-"عقدة سرطان البحر"
عقدة السرطان هي صيغة اخترعتها دولتو لتقدم بها أزمة المراهقة "يتخلص الطفل من قوقعته التي أصبحت فجأة ضيقة ليحصل على أخرى مناسبة و بين هاتان العمليتان يصبح عدوانيا و منطويا على نفسه" و لكن " ما سيعبر عنه في هذه المرحلة, ما هو إلا نتاج لما زرع فيه وهو طفل " بالتالي تقول دولتو إن الأمر يتعلق بالتطور الذي سيكون,  من مرحلة المراهقة إلى مرحلة البلوغ.
-قول الحقيقة:
تقول دولتو أنه يجب الحديث "مع" الطفل و ليس فقط "إليه"و خصوصا أن "نتحدث بصدق" لأننا لا نستطيع الكذب على اللاوعي, لأنه يعرف دائما الحقيقة", ومنذ ساعاته الأولى يكشف الطفل نبرة الحقيقة  "التزامن بين ما نقول و ما نحس به " و هو في حاجة ماسة إلى هذا الكشف في ما يتعلق بنسبه و تاريخه العائلي حتى يكون لديه توافق بين الحيوية البيولوجية والاجتماعية.
-الصورة اللاواعية للجسد:
يتعلق الأمر هنا بالمفهوم الأساسي في عمل دولتو الباحثة و المنظرة ,بحيث أن المحللة النفسية انطلقت من الملموس الذي استشفته من رسومات الأطفال التي كانت تتوافد عليها هذه الرسومات التي أدركت من خلالها أن الأطفال  يرسمون أجسادهم, شاذة أحيانا, رائعة أحيانا أخرى,أو التعبير عنها من خلال كلمة خيالية, تعبر عن رغباتهم, واحتياجاتهم و علاقتهم مع الآخر.
إن الجسد المتخيل، هو وسيلتنا الأولى للتعبير، تعبير رمزي و غامض دائما، ومن خلال التعبير عن  هذه النظرة للجسد، أخد البعد الأخلاقي و الشاعري قوته عند دولتو، وقد نسمي احترام هذا المتخيل الغامض عند الآخر, باسم بديل هو: الحرية .
ان نظرية الصورة اللاواعية للجسد عند دولتو تخول لها تعويض ما تفتقر له النظرية عند فرويد، أولا بتسليطها من جديد الضوء على أصل بعض الاضطرابات النفسية، مع التذكير أنه بخلاف العديد من المحللين النفسين الذين زامنوها كالدكتور Winnicott، دولتو أسست للتحليل النفسي  الطفل قبل ميلاده.





(كل شيء لغة) tout est langage

قامت فرانسواز دولتو بكتابة كتابها( كل شيء لغة) بعد محاضرة قامت بها  بمدينة كرونبل  15 أغسطس 1984 حضرها مختصون بعلم النفس ومختصون في علم الاجتماع و أطباء و طلبة مهتمين, و يعتبر هذا الكتاب مع كتابها (عندما يظهر الطفل) إلى اليوم  كتابا مرجعيا في التحليل النفسي.
تقوم دولتو بتسليط الضوء على خبرتها الطويلة في التحليل النفسي مع الأطفال و المراهقين و الآباء بحيث تريد أن توضح للمختصين في مجالات علم النفس و المختصين بصحة الطفل عامة ,نظريتها و ذلك بواضعها بين أيديهم كل آليات التحليل النفسي التي خبرتها من خلال أبحاثها، بساردها في مؤلفاتها الحالات التي تعاملت معها في حياتها المهنية و الشخصية متحدثة عن صراعاتهم مع الواقع داخل الحالات الأسرية التي تخاطر بتوازنهم النفسي، وكذلك عن بلوغ مرحلة الشباب، وانفصال الوالدين، والفشل الدراسي إلخ... منبهة إيانا للاستماع إلى الكلمات, والإيماءات, والسلوكيات والعلامات التي قد تعكس معانات الطفل، كما تذكرنا أن الطفل كائن لغوي و أن كثيرا من الصعوبات أو المشاكل التي تواجه المربي قد تجد حلها بشرحها للطفل أفضل من تركها تتفاقم. تقول دولتو: "أن تُربي، هو أن تحفز الذكاء و قوة الإبداع عند الطفل بالتخويل له باكتساب مساحة خاصة به حتى يحس بالحرية في التعبير عن أفكاره و أحاسيسه والحكم على الأشياء بشكل مختلف عن تقديرنا لها، مع إبقاءه على حبه لنا".
إن الإنسان مخلوق لغوي قبل كل شيء,هذه اللغة الناتجة عن رغبة جامحة لاواعية  في خلق تواصل مع الآخر, و اللغة المحكية هي حالة خاصة من هذه الرغبة اللاواعية وفي كثير من الأحيان عن قصد أو عن غير قصد يحدث أن تكون حقيقة الرسالة كاذبة و الآثار المترتبة دائما عن لعبة تقنيع الحقيقة,هو إضعاف ديناميكية الشخص أثناء نموه و تطوره [أي الطفل]  و أن الطفل في حاجة ماسة للحقيقة التي تعتبر رغبة لاواعية وحق من حقوقه المشروعة و الصمت المراوغ للبالغين حيال قول  الحقيقة التي تكون مؤلمة في غالب الأحيان, يزرع الخوف عند الطفل و  يحول دون نمو سوي لشخصيته وإنسانيته بخلاف ما ينتج عنه قول الحقيقة رغم كونها مؤلمة في غالب الأحيان, يزرع الخوف عند الطفل بخلاف ما ينتج عنه قول الحقيقة رغم كونها مؤلمة.
الإنسان, بخلاف الحيوان, كل شيء لديه "يعني ", الإيماءات الأكثر عبثية لديها معنى و تعتبر )Fraternité d’espèce) لغة رمزية ينتج عنها ما تسميه دولتو ب"أخوة النوع"
إن الكلام و التعبير يخولان للإنسان أن يثبت اختلافه بالنسبة للآخر و خصوصا بالنسبة لأمه, حتى يتسنى له أن يشارك معها, أحاسيسه, ذكرياته, و أفكاره.
لا يسعدنا دائما قول أو سماع الحقيقة و إذا كان لابد من قول الحقيقة للطفل فيجب أن نختار الظرف الملائم لذلك, يجب أن يعبر الطفل عن رغبته في معرفة الحقيقة سواء بالتعبير الشفوي أو الغير شفوي و نعني بالتعبير الشفوي الأسئلة التي يطرحها مباشرة على والديه, أما التعبير الغير الشفوي هو كل التصرفات التي يتبناها بشكل غير معتاد بعد حدث معين.
و اعتماد أسلوب "قول الحقيقة" يحتم علينا أن نكون منتبهين لحوارات طفلنا و أن نقول له الحقيقة التي يتعطش لسماعها من أجل بناء الذات, في حالة موت أحد الأقارب أو موت أحد الجدين,مثلا,  يجب أن نشرح للطفل سبب حزن أقرباءه,  و عدم إشراكه في الحدث بشرحه له تجعله غير مؤهل, و سلبي اتجاه الحدث.
كل الأجوبة التي قدمتها المحللة النفسية أبانت عن قناعتها القوية الحاسمة في أن الكائن البشري هو قبل كل شيء كائن لغوي ,لغة منطوقة أو غير منطوقة و ينبغي على البالغين فهم دور قول الحقيقة "اللغة تعبر عن الرغبة في الإلتقاء بالآخر المشابه أو المختلف و خلق حوار معه و هذه الرغبة لا واعية أكثر منها واعية, و هذا ما تريد  دولتو توضيحه ".
إن التربية يجب أن تسلح الطفل لمواجهة حياة مستقبلية لا ندري كينونتها و التي لا تكف عن التغيير منذ بداية القرن .
لقد عاشت دولتو تجربة حرب 1914 التي شاهدت من خلالها التغيير الجدري لحياة عائلات من كل  المستويات الإجتماعية و قد تأثرت دولتو كثيرا بالصدمات الكبيرة التي وقعت داخل كثير من العائلات,
تأثيرا إيجابيا دفع بها لرصد اللغة المستعملة و المساءلة حول هذه اللغة.
و لكي تبين لنا دولتو تأثير الفعل و اللغة على تلقي الخطاب تعطينا أمثلة بوضع الأطفال الذين يتراوح عمرهم بين 5 و 10 سنوات و اللذين عاودوا التبول بالفراش, بعد أسبوع من تلقي الأسرة خبر سجن neuropsychiatrie الأب الذي انقطعت أخباره منذ مدة, هذا العامل النفسي الذي أبانت عنه فحوصات  
الناتج عن خجل الطفل من فعل(السجن) لأن السجن في دهنه مقرون بالجريمة, و كون أباه مسجونا يصيبه بالعار كما يخجله تصرف أمه التي يراها سعيدة لتلقي خبر سجن الأب.
إن الطفل لا يستطيع أن يفرق بين سجين حرب و سجين ارتكب جريمة, من هنا يبدأ عمل التحليل النفسي مع الطفل كي يوضح ما التبس عليه من مفاهيم و يدرك أن ذلك الأب البطل الذي يراه ببذلته العسكرية في الصور التي أرسلها لم يهجر البيت,و الأم التي يراها سعيدة لكون الأب مسجون ,لا أساس له من الصحة  ولكن  كون  الأب لم يمت في الحرب هو الذي أسعد الأم ,و ليس ما تكون في معتقد الطفل جراء الخطاب الذي تلقاه من فعل المحيطين به "أمه" و الذي مفاده أن فعل السجن أصبح قيمة مغرية.
إذن تبدأ عند الطفل الجريمة الصغرى ,الجريمة التي نراها نحن جرم نحو الذات بفقدانه التحكم في الجسد, هذا التحكم الذي يترجم حالة وجدانية تجعله قادرا على التحكم في تبوله و تبرزه ,و فقدان هذا الكبح, هو خطاب يعني عدم التحكم في الذات عند الطفل.
إن عدم التحكم بالتبول و مواد أخرى, لا و جود لها عند الثدييات ,إلا عند الإنسان, بحكم اللغة, و بحكم علاقته المقدسة بوالديه, يتبول و يتبرز في الفراش. إن الحيوانات لا تطالب سلالتها بالتبول و التبرز نزولا عند رغبتها,   إرضاء للأم ,الأطفال للأسف لديهم هذه القدرة قبل النضج الكامل لجهازهم العصبي.
) ,وقد سبق لها schizophréne تقول دولتو إن الطفل الذي يصبح نظيفا مبكرا جدا قد يصبح فصاميا(  أن عاينت واحدا لم يوسخ حفاضاته منذ خروجه من قسم الولادة, أصبح فيما بعد فصاميا  و مثل هؤلاء الأطفال يكونون أكثر المخلوقات رقة و إنسانية , و الأطفال اللذين نقول عنهم متخلفين عقليا أو مصابين
 بالنسبة للآخرين على المستوى  précocissimes هم أطفال لديهم سبق Psychotiquesبالدهان
العاطفي و على مستوى حساسيتهم بالعلاقة مع الآخر و الذين ,بسبب فك شفرة الخطاب بينهم و بين الأباء الذين لا يفهمون أبدا أن هؤلاء الأطفال أذكياء أو بسبب كلام سمعوه مبكرا و الذي يُنقِّص من قيمتهم للعلاقة الأبوية أو من قيمة جنسهم لكونهم صدموا لأنهم لا يمثلون الجنس المنتظر من طرف إلاه,  و إلاهة,  حياتهم الجنينية أي الأب و الأم .
منذ شهره الرابع يستطيع الجنين أن يسمع الكلام الذي يدور بين الآباء, هذه الأصوات التي يسمعها هي التي تحثه على المجيء للوجود ليكون في علاقة مع أبويه
إن لغة الرفض,التي يتبناها الطفل منذ سنه المبكرة خصوصا رفضه في أن يكون مطابقا للسياق المطلوب من الآباء و الأم خصوصا, قد تكون لغة مفيدة بالنسبة له في اكتسابه التجارب التي ستبني أناه المستقبلية.
و اعتماد أسلوب "قول الحقيقة" يحتم علينا أن نكون منتبهين لحوارات طفلنا و أن نقول له الحقيقة التي يتعطش لسماعها من أجل بناء الذات, في حالة موت أحد الأقارب أو موت أحد الجدين, مثلا....  يجب أن نشرح للطفل سبب حزن أقرباءه,  و عدم إشراكه في الحدث بشرحه له يجعله غير مؤهل, و سلبي اتجاه هذا الحدث.
انطلاقا من هذا قد يطور الطفل حالة من الانغلاق على الذات و الإحساس بالذنب و العجز لأنه لم يستطع التأثير بشكل من الأشكال على حدث أخفي عنه .
في هذه الحالة تكون القواعد الأساسية لبناء شخصية الطفل, هشة وغير متينة لأنه سيتأقلم مع هذه الوضعية حسب استطاعته و حسب فهمه للأشياء كما تلقاها دون شرح من الآباء.و ستنقصه عناصر لبناء ذاته داخل ما"هو صحيح " في المستقبل. لو قدمت للطفل أثناء الحدث التفسيرات اللازمة : لاستطاع أن يفهم هول الحدث و حزن أقرباءه ولكان متآزرا  مع باق العائلة.ثم على المدى البعيد يستطيع أن تكون لديه أسس قوية و صحيحة يبني على إثرها حياته.
الرغبة أو النزعة لحياة بناءة
يعيش الإنسان يوميا نزعة الحياة و الموت, و نزعة الحياة هي التي تمدنا بالطاقة الضرورية للإستمرار و هي التي تحثنا على الكفاح من أجل العيش, و داخل هذه النزعة يجب أن نسلط الضوء على  واحدة أساسية: هي نزعة الرغبة ,لأنه بدون رغبة لا تكون الحياة ممكنة, إذن الطفل أيضا يجب الحفاظ على رغباته و الإعتناء بها,  و يجب أن تحقق هذه الرغبات إحتياجاته, و العناية برغبات الطفل لا يعني تحقيقها له دائما.
تعتبر الرغبة محفزا بناء تدفع بالكائن لبدل كل جهوده من أجل تحقيقها و المرحلة البناءة و الأكثر إيجابية,  هي مرحلة  "ما قبل استكمال " تحقيق هذه الرغبة,خصوصا حين نحدد موضوعها و نضع قيد الفعل كل أنواع الاستراتيجيات من أجل تحقيقها و امتلاكها.
من هنا يأتي دور تدخل اللغة و ضرورة" التكلم " عن الرغبة و ليس تحقيقها و إلا فقدت كل أهميتها.  
إن اللغة تخول في مرحلة "ما قبل استكمال" تحقيق الرغبة,للطفل  بناء عرض ذهني واعد بلذة مستقبلية في الرضا عن الذات للحديث عن رغبته و التعبير عنها من كل الزوايا.
و يجب أيضا وضع موانع و سن بعض الحضر, لإعطاء معنى لرغبة ما, وتمكينها من النمو." الحضر و المنع يهيكل عند الطفل قيمة رغبته" بما أنه يعطي فرصة في الخلق و الإبداع  و الذهاب أبعد من الرضا القصير المدى.
و في الخطوات التي سيتبناها الطفل في السير نحو تحقيق رغبته يجب إعطاء استقلالية و أهمية للممنوع بمد الطفل بفرصة لكسب, {موضوع }رغبته والتخويل له بإنجاز مسار ما كان لينشئه لولا سياق الرغبة.
و حين (نتحدث الرغبة) نعطي للطفل فرصة لبناء الذات و للنمو داخل المجتمع, و الدليل القاطع على حب الآباء لطفلهم هو عدم تحقيقهم لرغبته بدلا عنه  لأنه انطلاقا من اللحظة التي يكون فيها هو الممثل الوحيد لهذه الرغبة  و لا نقوم نحن بالفعل مكانه, , يستطيع الطفل  أن يندمج و يدرك  قيمة الأشياء.
الكلمة أو الحاجة إلى خلق العالم من خلال الكلمة
يتكون لدى الطفل تصور مهم و أساسي للعالم  حين يختبر بنفسه الأشياء طالبا من والديه أن يشرحا له آليات هذا العالم الذي يحيط به , تبقى اللغة مرة أخرى أساسية و بناءة لدى الطفل حيال خوفه لفهم العالم ,حين لا نشرح للطفل من خلال "حديث صريح" العالم الذي يحيط به و نعتبره طفلا ليست له القدرة على فهم الأشياء و لا يستحق أدنى تفسير أو اعتبار , فإن الطفل يكبر و يكون لديه قصور كبير في التصرف حين يصبح بالغا و أبا.
خلاصة
من بين الأشياء البديهية أن تجعل اللغة من الإنسان كائن يختلف عن الحيوان, إن كان الإنسان يمتلك اللغة إذن هي أهم آلية تعطي تفسيرا لهذا الكائن المتحضر القادر على العيش داخل المجتمع.

هذا ما جعلتنا دولتو نفهم .الكلام و اللغة كيفما كانت , واعية أو لا واعية فإنها آلة من آليات التنشئة الإجتماعية البناءة عند كل شخص.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage