3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

المدرسة المغربية و أسئلتها الراهنة (مؤلف سيصدر قريبا)

الخط






















المدرسة  المغربية
   وأسئلتها  الراهنة


د مصطفى شميعة

      
مقدمة الكتاب

        تعيش المدرسة المغربية حاليا مأزقا  خطيرا وحقيقيا بسبب وجودها في وضع لم يسبق لها أن عاشته من قبل، والسبب تعثر كل الجهود الإصلاحية، التي باشرتها الدولة من أجل الخروج بها من الأزمة المستفحلة. ولعل توالي لجان الإصلاح منذ تقرير اللجنة العليا للتعليم 1957 إلى تقرير المجلس الوطني للتربية والتكوين 2015 والأوضاع تكرر نفسها في صور مختلفة رغم مرور الكثير من الزمن الذي عرف العديد من الجهود الاصلاحية . وقد اختلفت مقاربات الإصلاح وتعددت، فجاءت  الأخير الذي أقر على وجوب إصلاح المنظومة التعليمية من خلال شعار "الإنصاف والجودة والارتقاء" يجعلنا نتساءل عن السر الذي يكمن وراء فشل كل هذه الجهود التي ترهق الكاهل المالي والفكري للبلاد والعباد. إن تعثر الجهود يدل على وجود خلل ما في مكان ما ولكنه في نفس الوقت يدل على عدم قدرتنا على تجاوز إحدى أهم العقبات التي تقف وراء تطور  البلاد وانخراطه  الحقيقي في الألفية الثالثة وما يعني ذلك من مشاركة حضارية وفاعلية تاريخية . 
إذن يأتي هذا الكتاب في سياق الاجابة عن بعض الأسئلة المؤرقة التي ظلت لغزا محيرا يطرح الكثير من علامات الاستفهام، وهو محاولة متواضعة من قارئ للوضع التعليمي بالمغرب في صيرورته الزمانية، المقترنة بالكثير من الجهود المبذولة لإصلاح المنظومة التعليمية.
ومعلوم أن الحلقة الأولى من مسلسل معالجة إشكالية المدرسة في مجتمعنا، قد انطلقت منذ فجر الاستقلال وعرف هذا المسلسل تغييرات على مستوى الأحداث و المواقف و الشخوص المنخرطة في اخراج هذا الوضع في صورته المحرجة و التي مع استمرار حلقاته، بات يشكل عقدة مجتمعية تعطي الدليل الملموس على فشل الجهود المبدولة رغم النيات الصادقة، كما تعطي الدليل  على فشل الاستراتجيات المتبناة من قبل القائمين على الوضع التعليمي ببلادنا.
فأين يكمن الخلل إذن؟ هل في البرامج؟ أم في المناهج؟ أم في الخطط الغير منظمة؟ أم في السياسات التعليمي؟
يبدو أن الاجابة عن سؤال الخلل سيولد لدينا خلالا آخر على مستوى أفق توقعاتنا، خصوصا إذا ما اعتبرنا  أن ثروة هائلة، و إمكانيات ضخمة قد صرفت على قطاع لم ينتج في الآخير  إلا التموضع في المراتب الأخيرة في لائحة الدول الأقل مردودية في مجال التربية و التكوين
إننا بحجة إذن إلى مسائلة الذات قبل مسائلة البرامج و الخطط، و الاستراتيجيات، أكيد أن الذات هي التي تنتج  مشروع تعليمي  تقدمي حداثي مواكب لمتغيرات الزمن المعولم، لهذا يبدو أن فعل الانطلاق من الذات، هو فعل تقعيدي، يروم تأسيس ثقافة تعليمية جديدة، تيتعد آلاف الأميال عن التجاذبات السياسوية التي انعكست عن واقع مدرستنا الجديدة، و الارتهان إلا الرؤية الجديدة التي تحتكم إلى الحكامة و قواعدها التنظيمية، وما يترتب عنها من تدابير عقلانية لمنظومة يبدو أنها على وشك الإفلاس القيمي و العلمي و التربوي
إن المسألة إذن في حاجة إلى مراجعة جديدة شاملة تبدأ بالسؤال الجريء الذي يحفر في عمق الذات، فلماذا لا ننتج تعليما وطنيا مبنيا وفق مستلزمات مجتمع المعرفة ؟ لماذا نعجز في تدبير واقع المدرسة، بناء على توقعات يقينية، تنتظر ملامسة نتائج إيجابية، وجودة حقيقية؟ لماذا نفشل في الحد من العنف المدرسي؟ ما مظاهر التوازنات المبدئية بين اللغات الوطنية؟
ان هذا الكتاب يحاول من خلال مجموع مقالاته الإجابة عن هذه الأسئلة، لهذا جاءت موضوعاته متنوعة و متعددة، فلم تقتصر على تحليل الوضع الواقعي بعين المحلل فقط بل انطلقت لإبداء آراء حول الوضع ككل،  فالمشكل ليس واحدا و إنما هو منظومة من المشاكل التي تتبوأ مستوى الإشكالية.
        وقد كتبت مقالاته في زمن الاختلالات التي عرفتها المدرسة المغربية، ونقتصد بذلك السياق التربوي الإشكالي الذي فجر استغاثة ذوي الشأن، وحرك الضمائر الوطنية الصادقة التي أعادت فعل الإصلاح من جديد، فبعد البرنامج الاستعجالي الذي رام تخليص الوضع من قبضة التأزم، ها هو المجلس الأعلى للتربية و التكوين يؤسس من خلال جهود هيئاته التقومية لفعل إصلاحي جديد، لا يروم الاستعجال، و إنما يؤسس لرؤيا إستراتيجية تمتد في الزمان و المكان، و لمدة معقولة 2015/2030 تعبيرا منها عن وعي زمني نسقي ممتد، يسهل بلورة الرافعات، إلى وقائع مبنية على معطيات علمية، حقيقية .
إن هذا الكتاب يقدم للقراء بعضا من الأفكار المستوحاة من إستراتيجية الإصلاح لأنه يحلل بعض الأوراق التي تشكل فعلا هاجسيا في المدرسة المغربية، و من ذلك مثلا المسألة اللغوية، التكوين البيداغوجي، العنف المدرسي، الإدارة التربوية، المجلس الأعلى للتربية و التكوين، المسؤولية التربوية، الشراكات التربوية، الاستثمار في اللغة التعليمية..
وكلها مواضيع تخرج من رحم رؤية الإصلاح، لهذا يراهن الكاتب على الانخراط في نسق جديد مساهمة منه في إبداء الرأي الحر، استهدافا  لوطنية صادقة.
                                                                           د. مصطفى شميعة
                                                                     فاس 9/9/2015




نموذج الاتصال
NomE-mailMessage