3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

الإدارة التربوية : التجربة الغربية (3)

الخط
































الادارة التربوية
-        التجربة الغربية-
إعداد:
 عبدالهادي ايت النويس
 عبدالمجيد أزبور
بإشراف الحسن اللحية

يشير مؤلف "المؤسسة المدرسية" إلى أن تطور مفهوم المؤسسة أدى إلى تحول في مهنة مدير(ة) مدرسة،  إذ انتقل من إطار مدرس يؤدي مهمة ( إدارية) بتكليف إلى إطار خاص  يسمى " موظفي الإدارة" (personnels de direction )، وتدعم هذا التطور بتمديد فترة التكوين، ثم بإحداث مديرية موظفي التفتيش والإدارة على الصعيد المركزي. إن تطور المؤسسة المستقلة بهذا الشكل حتم توفرها على شخص قادر على تدبيرها ( manager)[1]، ويستمد المدير(ة) هذه القدرة التدبيرية من الوظائف التي أصبح يقوم بها،وقد حددها المؤلفون في سبع وظائف:
 تعتبر المؤسسة فضاء للتعلم، إنها الوظيفة الأساس للمؤسسة، حيث يلعب "تأثير المؤسسة" دورا كبيرا في إنجاح مسار التعلم لدى المتعلمين[2]. ويمارس المدير(ة) هذا الدور بشكل ظاهر عندما يجتمع بالفرق التربوية الخاصة بالأقسام أو بالمواد أو بالمشاريع، أو عندما يعمل على إعداد دعامات ومجزوءات بيداغوجية خاصة.
 إن المؤسسة مسؤولة عن النقل العلني والمضمر لمجموع القيم الاجتماعية، إنها لا تُقيّم فقط المعارف ولكنها تعمل على تقييم العلاقات بين الأشخاص وبين الجماعات وبين مراكز السلطة، إنها تعلم الديمقراطية، وتعمل على تمرس المتعلمين على العديد من الأدوار الاجتماعية، كما تدخل في علاقات تعاون مع مؤسسات اجتماعية أخرى كمؤسسات الشرطة والعدل وغيرها[3]. ويلعب المدير(ة) هذا الدور لكونه هوالمسؤول عن الحياة المدرسية  التي تعتبر تمرينا حقيقيا على الأدوار الاجتماعية، وفرصة لخلق التفاعل بين مختلف القيم الناظمة للمؤسسة والمجتمع، وهو الوصي عن إشاعة الأمن وظروف السلامة  داخل مؤسسته باعتبارهما  شرطا للتقدم في ممارسة باقي الوظائف[4].
 تساعد هذه الوظيفة التلميذ على تبني مشروعه الشخصي والقيام بالاختيارات اللازمة المتعلقة بمستقبل حياته[5]. ويعتبر المدير هوالمسؤول عن اتخاذ التدابير المرتبطة بتوجيه التلاميذ، وعن متابعة مسار التلاميذ بعد مغادرتهم المؤسسة[6].
تتضمن تدبير الفضاءات والسهر على نظافتها، والتدبير المادي والمالي لإمكانيات المؤسسة، ولكن تتضمن أيضا تدبير مجموع الوسائل المتوفرة من مناصب وأطر متوفرة وفق عدد ساعات العمل وعدد الحجرات المتوفرة التي تضمن التوزيع الأمثل والاستفادة القصوى للتلاميذ[7].
5.      وظيفة تدبير الموارد البشرية(  fonction gestion des ressources humaines):
 يعتبر تعبئة جميع العاملين بالمؤسسة من إداريين وغيرهم أحد الشروط اللازمة للرفع من مردودية المؤسسة. وعلى غرار سائر التنظيمات؛ فإن الأشخاص والمجموعات وما يختزنونه من طاقات ومن إمكانيات للتفاعل العلائقي بينهم يعتبر عاملا نوعيا مهما. وتتيح القدرة على التشاور والانسجام والإبداع آفاقا واسعة تمكن من وضع مخططات تتلاءم مع الحاجيات الخاصة المحلية[8].
إن الحديث عن تدبير الموارد البشرية - على المستوى النظري – يهم جميع الفاعلين بالمؤسسة بما فيهم التلاميذ المدعوون إلى الانخراط في التدبير اليومي الجيد لأماكن العيش المشترك. وتقتضي هذه التعبئة انخراطا قويا ومنسجما للمدير(ة) وللإدارة عامة، وهنا تصبح الحاجة إلى التكوين في تدبير الموارد البشرية ملحا سواء في البنيات الإدارية أو التربوية[9].
إن فعالية المؤسسة لاترتبط فقط بوضوح مشروعها؛ ولكنها ترتبط  أيضا بدرجة انخراط الجميع وتحمسهم للعمل في هذا الاتجاه، وهذا يتطلب من مدير المؤسسة  التمكن من التواصل باعتباره أحد الآليات التي تمكنه من أن يكون مُقنِعا ومعبرا أثناء مختلف العمليات المُوجهة لمجالات التدخل والاشتغال[10].
6.      وظيفة الإعلام والتواصل(  fonction information-communication):
يقتضي التدبير الفعال لمؤسسة مدرسية التوفر على كافة المعلومات المتعلقة ببنياتها المادية والبشرية وبكافة المعلومات المتعلقة بالمتعلمين، وهناك معلومات أخرى أصبحت تكتسي صبغة قصوى مثل  تلك التي تهم تقييم أداء الثانويات والمعروف ب " DEP"[11]. كما يقتضي الأمر توفر الإدارة على آليات للوصول إلى هذه المعلومات بفعالية وفي اقتصاد تام للوقت.
إن تبليغ كافة المعلومات المتعلقة بالمؤسسة والدخول في علاقات مع كافة الأطراف المتعالقة معها يساهم في رسم صورة المؤسسة وسط محيطها[12]. ويشمل التواصل مجالات واسعة تضم أيضا تدبير المسكوت عنه والإشاعة...ونتيجة هذا التعقيد أصبحت المؤسسات تتوفر على موثق (documentaliste ) يساعد المدير في القيام بمهام التواصل الضرورية في هذا الباب[13]. أما بالنسبة للتواصل الخارجي فقد أصبح هذا الأخير يجد بجانبه من يقوم بمهام السكرتارية، ولكن يبقى دوره باعتباره "سفيرالمؤسسة" يتحمل القسط الأوفر في تسويق أو تعديل الصورة التي تحملها المؤسسة عن نفسها[14].
 إنها وظيفة من صنف آخر يصنفها كتاب " المؤسسة المدرسية " بأنها ميتا-وظيفة" تمس مباشرة بفكرة المسؤولية حيث أن المؤسسة يمكنها - في إطار تنفيذ مبدأ الاستقلال الذاتي - تنفيذ برامج محلية لكن دون المساس أو التناقض مع الأهداف الوطنية[15]. ويبتدئ هامش هذه الوظيفة عند التطرق لبعض الأسئلة مثل: كيفية تشكيل الأقسام؟ وماهي الشعب التي يمكن فتحها؟ وكيف يمكن النقص أو الزيادة في عدد الحاصلين على الباكلوريا؟ وماهي الأولويات بالنسبة للمؤسسة؟ وماهي الصورة التي تعمل المؤسسة على تسويقها عن نفسها للخارج؟ إن الجواب عن هذه الأسئلة يحدد هوية المؤسسة، ويشرط فعاليتها، ويدخل في تماس مع الوظيفة السياسية للمدير وللمؤسسة[16].
قاربت هذه القضايا التي أثارها المُؤلّفَان وضعية المدير(ة) بالمدرسة الفرنسية في أفق إعطائه هوية محددة. ولأجل إجراء المقارنة اللازمة لتوضيح الاختلاف استعرض كتاب "مدير مدرسة" وضعيته في تجارب أنظمة تعليمية لدول غربية أخرى، ونظرا لأهمية هذه التجارب في فتح أعيننا على مقاربات أخرى نقدم ملخصا لها.



[1]- Alain Picquenot et autres ; ibid; p.62.
[2]- Alain Picquenot et autres; ibid; p.34.
[3]- Alain Picquenot et autres; ibid; p.34,35.
[4]- Alain Picquenot et autres; ibid; p.62.
[5]- Alain Picquenot et autres; ibid; p35.
[6]- Alain Picquenot et autres; ibid; p.63.
[7]- Alain Picquenot et autres; ibid; p.36.
[8]-Alain Picquenot et autres; ibid; p.36.
[9]- Alain Picquenot et autres; ibid; p.37.
[10]- Alain Picquenot et autres; ibid; p.37.
[11]- Alain Picquenot et autres; ibid; p.38. (DEP : Direction de l’évaluation et de la prospective)
[12]- Alain Picquenot et autres; ibid; p.38.
[13]- Alain Picquenot et autres; ibid; p.37.
[14]- Alain Picquenot et autres; ibid; p.37.
[15]- Alain Picquenot et autres; ibid; p.39.
[16]- Alain Picquenot et autres; ibid; p.39.

نموذج الاتصال
NomE-mailMessage