3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

الإدارة التربوية في مختلف الدول الأوربية (4)

الخط





















الادارة التربوية
-        التجربة الغربية-
إعداد:
 عبدالهادي ايت النويس
 عبدالمجيد أزبور
بإشراف الحسن اللحية


أشارت ن.مارتي إلى أن مهنة مدير(ة) تختلف من مقاطعة لأخرى، حيث تمتلك كل واحدةتنظيمها المدرسي وقواعدها الخاصة، ففي مقاطعة باد فرتمبرك ( Bade Wurtemberg) مثلا يتم التركيز على التكوين الأساس وعلى البعد العلائقي والتربوي في مهام المدير(ة)(تنشيطالفريق- تسيير الاجتماعات – العلاقات مع الآباء – استراتيجيات التعلم – بيداغوجيا المشروع...)، ويلعب المفتش دورا هاما باعتباره رئيسا مباشرا للمدرسين وللمدير[1].
تتميز التجربة الألمانية بالتنوع والتعدد وهذا يسمح لنا بالقول أن التفكير في مهنة مدير(ة) يتم بناء على الخصوصيات المحلية لكل المقاطعات المشكلة للنظام الفيدرالي الألماني. ومن أجل توضيح أكبر للعلاقات الإدارية وضع المدير(ة) تحت الإشراف الإداري للمفتش.
يوصف النظام التعليمي الايرلندي بأنه أكثر مركزية، وتشير الكاتبة إلى أن النظام التعليمي الايرلندي يوكل إلى المدير(ة) من المهام التربوية أكثر مما يوكل إليه من نظيرتها الإدارية. وضمن المهام التربوية يتم التركيز – خاصة- على البعد العلائقي، ولهذا فالتكوين الأساس يعطي أهمية لتطوير كفايات القيادة ( التسيير – التواصل – العمل ضمن مجموعات...)  إضافة إلى تطوير الكفايات الإدارية والتربوية. ودور المدير(ة) باعتباره قائدا ( leader)هو خلق جو تحفيزي عام داخل المدرسة، والدخول في تعاون تام مع الآباء الذين يُشجعون على الانخراط في أهداف المدرسة[2].
لايمكن فصل مركزية النظام التعليمي الايرلندي عن السياق التاريخي والرهانات السياسية الناظمة لمنعرجات الحياة السياسية والإجتماعية بهذا البلد سواء من حيث الصراع المذهبي بين الكاثوليك والبروتستانت من جهة أو من حيث الاستقطاب القائم في العلاقة بين ايرلندا والمملكة المتحدة. هذا الوضع جعل النظام التعليمي الايرلندي يركز كثيرا على المهام التربوية في عمل المدير(ة)، كما يعمل على تطوير كفاياته التواصلية لأجل تمكينه من الانخراط بفعالية في الرهانات التي يطرحها الواقع الاجتماعي.
تشير الكاتبة إلى أن المدرسة الابتدائية باللكسمبورغ تشتغل دون مدير(ة)، ويتم ضمان مراقبتها وتتبعها بواسطة الأجهزة التالية:
1-      اللجنة التوجيهية ( la commission d’instruction): وهي جهاز تابع للدولة، تسهر خصوصا على الموافقة على الكتب المدرسية، وعلى مشاريع البنايات المدرسية التي تقترحها البلديات.
2-      المفتش(l’inspecteur d’école ): هو الرئيس المباشر للمعلمين، توكل إليه الوظائف الإدارية والتربوية والمراقبة والتأطير والتكوين، ويسند لكل مفتش حوالي 130 قسما.
3-      المجلس البلدي(le conseil communal ): يعين ويقيل المدرسين تحت إشراف وزير التربية، كما يوكل إليه كل ما يتعلق بالبنايات ومصاريف التسيير والتجهيز، ويتكلف بتسديد ثلث أجور المدرسين(تسدد وزارة التربية الوطنية الثلثين الباقيين).
4-      اللجنة المدرسية ( la commission scolaire): هي لجنة تابعة للبلدية  تتكلف بالتنظيم التربوي للمدارس التابعة لها وبعرضه على أنظار المجلس البلدي قصد المصادقة عليه.
ونظرا لانعدام وجود مدير(ة) في هذا النظام؛ فإن المهام الإدارية للمدرسة توكل إما إلى ممثل منتخب ضمن  فريق المدرسين العاملين بالمؤسسة، أو إلى ممثل المدرسين في حظيرة اللجنة المدرسية التي تحدثنا عنها آنفا[3].
الحديث عن تجربة اللكسمبورغ يثير ثلاث ملاحظات تتعلق الأولى بكون مدارسها تشتغل بدون مدير(ة)، والثانية بانتخاب القائم بأعمال الإدارة من طرف المدرسين، أما الثالثة فتتعلق بالإشراف المباشر للجماعات المنتخبة على المدارس.
تطمح المدرسة في البرتغال إلى جعل التسيير أكثر ديمقراطية، ولهذا فهي تسعى لأن تجعل مهنة مدير(ة) مرادفا ل" تدبير ديمقراطي للمدرسة بحيث يصبح المدير(ة) مديرا تنفيذيا يساعده مجلس تربوي ومجلس إداري[4]". ويخضع للسلطة المباشرة للمندوب المدرسي للمقاطعة، وهو المنصب الذي يمكنه أن يطمح للترقي لشغله هو الآخر. غير أنه في هذا النظام لايُعفى من مهام التدريس بالقسم وهذا ماجعل طلبات شغل هذه المهنة لاتلقى الإقبال بالبرتغال[5].
يلاحظ المتتبع حضور المقاربة الديمقراطية في التأسيس للمهنية بالمدرسة البرتغالية، وهي مقاربة لايمكن فصلها عما تعيشه البرتغال من نقاش منذ انخراطها في الإتحاد الأوروبي، غير أن هذا الاختيار لم يصل إلى حد الفصل الواضح بين مهام الإدارة ومهام التدريس.
تشير الكاتبة إلى أن بنية النظام التعليمي في الكيبيك تتوزع إلى ما يلي:
-         وزير التربية: الذي يسهر على السياسة التربوية، ووضع البرامج الوطنية وتطبيقها عبر روائز وطنية ( تقويم [6]MEQ).
-         اللجان المدرسية ( les commissions scolaires): تشرف على تسيير عدة مدارس، وتوضع رهن إشارتها ميزانية لهذا الغرض. ويوجد على رأس هذه اللجن مسؤول يتمتع بصلاحيات واسعة يتم  انتخابه من ضمن آباء التلاميذ.
-         المدارس: هي وحدات هامة يتم تدبيرها إداريا وتربويا من طرف مدير(ة) يُؤمّن دور المراقبة التربوية، ويقوم بمساعدة زملائه المدرسين.
ويحضى المدير(ة) بمكانة رفيعة في سلم التراتبية الإدارية، إذ يعتبر بمثابة قائد (Manager) يتمتع بصلاحيات واسعة، ويتم اختياره من ضمن قائمة المدرسين، ويتمتع بإطار مختلف عنهم، لأنه يعتبر رئيسا مباشرا لهم، وفي هذا الإطار يمكنه تكليف أحدهم بمهمة تربوية ما  بناء على ما يتمتع به من كفايات وتنفيذا ل"عقد المدرس" الذي يتم التفاوض حوله وتوقيعه بين الوزارة والنقابات[7].
أهم مايلاحظ على تجربة الكيبيك فيما يتعلق بوضعية مدير(ة) مدرسة هو منحه إطارا خاصا به ضمن أطر التربية بالوظيفة العمومية، هذا الإطار جعله يتمتع بصلاحيات واسعة كما رأينا، كما أن منحى القيادة في سمات المدير بالكيبيك تبدو ذات حضور قوي.
تشير الكاتبة إلى أن النظام التعليمي بالسويد سار منذ إقرار البرلمان لقانون التربية سنة 1991 في سياسة تنحو أكثر نحو اللامركزية، هذه السياسة أفرزت تحويل صلاحيات الإدارة المركزية إلى 288 جماعة تتوزع مختلف مناطق الدولة.
تميز مسار اللامركزية بإعطاء صلاحيات مباشرة للمجالس الجماعية فيما يتصل خصوصا بميزانية التسيير والتجهيز وأداء أجور العاملين بالقطاع...هذا المسار بلغ مستوى كبيرا إلى حد جعل توظيف المديرين وتكوينهم يتم من طرف المجلس الجماعي، كما جعلهم إداريا يخضعون مباشرة لمدير جهاز الإدارة المدرسية التابع للمجلس الجماعي.
إن الخاصية الأساس لوضعية مدير(ة) مدرسة في النظام التعليمي السويدي هو طبيعة المقاربة التي تؤطرها والتي تتميز بالتنوع والاختلاف من منطقة إلى أخرى، كما أن مهنة مدير(ة) في هذا النظام أصبحت مميزة وواضحة الحدود وتخضع للمسؤولية الإدارية لجهاز منتخب من طرف المواطنين.
أشارت ن. مارتي إلى أناندراج تجربة سويسرا في خانة الأنظمة التعليمية اللامركزية جعلت نظام التسيير ومهام المديرات والمديرين تتميز بالتنوع والاختلاف بين منطقة وأخرى، حيث تعتبر الكانطونات الست والعشرون التي ينقسم إليها الاتحاد السويسري ذات سيادة في كل ما يخص النظام التعليمي، ولا تترك للنظام الفيدرالي إلا بعض الصلاحيات الخاصة والقليلة. وبحسب القوانين المدرسية فإن المدير(ة) يتم اقتراحه من طرف المدرسين وتتم تسميته من طرف اللجنة المدرسية (la commission d’école)، ويخضع للسلطة المحلية المباشرة لمدير الإدارة المدرسية للمجلس الجماعي( le directeur de l’administration scolaire de la commune)، كما أن مهامه ومسؤولياته يتم إقرارها محليا بواسطة قانون جماعي (le règlement scolaire communale )، وتشير الباحثة إلى أن السعي لتولي مهمة مدير(ة) لاتلقى إقبالا نظرا لانعدام أفق الترقي فيها بالرغم من بعض الامتيازات كتخفيف ساعات التدريس الموكولة إليه وكذا التعويضات[8].
مرة أخرى نلاحظ انعكاس واقع المرحلة التاريخية التي يمر بها البلد والمتميزة خصوصا بنظام الكانطونات على مهمة مدير، والسمة الأساس لهذا المعطى هو جعله يخضع مباشرة لعلاقة تسلسلية لجهاز تابع للمجلس الجماعي.
ولأجل التوفر على نظرة عامة تتيح إمكانية المقارنة نستعير من ن. مارتي جدولا تجميعيا يحدد وضعية المدير(ة) داخل كل نظام تعليمي بالبلدان التي رأيناها ويقوم بمقارنتها بوضعيته في النظام التعليمي الفرنسي[9]:



[1]- Nicole Marty; Directeur d’école : un métier de l’éducation; ellipses/ édition marketing S.A; Paris 1997; p.95.
[2]- Nicole Marty; ibid; p.95.
[3]- Nicole Marty; ibid; p.96.
[4]- Nicole Marty; ibid; p.96.
[5]- Nicole Marty; ibid; p.96.
[6] -  Ministère de l’Education du Québec

[7]- Nicole Marty; ibid; p.97;98;99;100.
[8]- Nicole Marty; ibid; p.101 ;102.
[9]-  نشير إلى أن اللكسمبورغ لاتظهر في الجدول لعدم وجود مدير بنظامها التعليمي أنظر  3 Nicole Marty; ibid; p.10

نموذج الاتصال
NomE-mailMessage