3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

مهمة مدير مؤسسة تعليمية: قراءة في المتون

الخط
















إعداد:
 عبدالهادي ايت النويس
 عبدالمجيد أزبور
بإشراف الحسن اللحية





إن تناول هذا الموضوع فرض علينا، الانفتاح على مجموع الدراسات والبحوث والوثائق التي قاربت مهام الإدارة التربوية، وقد وقفنا على ماأنجز منها بمركز التوجيه والتخطيط في إطار البحوث التي ينجزها طلبة المركز بسلكي الاستشارة والتفتيش، كما أتيح لنا الإطلاع على بعض الإصدارات التي انتجتها  المصالح التابعة لوزارة التربية الوطنية، وكذا بعض الدراسات التي تناولت بالتشريح والتحليل ما راكمته الإدارة التربوية خلال ماعرف بعشرية الإصلاح. غير أننا ولظروف منهجية سنتوقف عند اثنين منها هما: "التدبير والتدبير التشاركي بمؤسسات التعليم الثانوي الاعدادي بنيابة الرباط: أي تصور لأية ممارسة؟"  وهو عبارة عن بحث مقدم أمام لجنة الامتحان لمركز التوجيه والتخطيط التربوي بالرباط ، لنيل دبلوم مفتش في التخطيط التربوي، من إنجاز الحسن مرباح، تحت إشراف الأستاذ ابراهيم الشداتي سنة 2009. أما الثاني فهو "الإدارة التربوية من أجل قيادة مدرسية حديثة" من تأليف الإطارين العاملين بوزارة التربية الوطنية  عزيز التجيتي وخالد بنيشو سنة 2008.
أهمية الدراستين معا تأتي من حداثتهما نسبيا قياسا لزماننا المدرسي، وبالتالي يمكن لاستنتاجاتهما أن تكون ذات دلالة فيما نحن بصدده. وسنحاول في هذا الفصل التقاط الاشارات الدالة على تصور المهنية في الادارة التربوية الواردة في كل بحث على حدة.
1.        التدبير والتدبير التشاركي بمؤسسات التعليم الثانوي الاعدادي بنيابة الرباط: أي تصور لأية ممارسة؟
هذا البحث هو محاولة لمقاربة الواقع التدبير التشاركي بالمؤسسات التربوية بالثانوي الاعدادي بنيابة الرباط، ورصد الاكراهات والصعوبات التي تعيق ممارسته، ومتطلبات وشروط تطويره[1]. يقارب هذا البحث الإدارة التربوية من  زاوية التحولات التي شهدتها، والتي فرضت عليها الانفتاح على تصورات جديدة في التدبير والتسيير، وكما يظهر العنوان ذلك فإنها –أي الدراسة- اختارت البحث في مدى قدرة الإدارة التربوية على استدماج التدبير التشاركي في منظومتها. وفي علاقة بمسألة المهنية؛ لاننكر أن هذه الدراسة قدمت لنا عدة إفادات نجملها فيما يلي:
أولا: التصور النظري لمفاهيم التدبير والتدبير التشاركي: فقد توقف الباحث كثيرا عند المسار التطوري الذي عرفته علوم التدبير، وعلم الإدارة ،وذلك بفعل التأثير الذي مارسته مختلف الحقول المعرفية والعلمية، انطلاقا من نظرية "التدبير العلمي" لفريدريك تايلور (F. Taylor)، الذي ألهم عدة مدارس فكرية، والذي "ركز على كفاءة الأداء والجهد الإنساني الجسمي وتخفيف ثمن وحدة الإنتاج"[2] ، ثم نظرية "العلاقات الإنسانية" لإلتون مايو (E. Mayo) " التي تهدف إلى التوفيق بين اشباع حاجات الفرد الإنسانية وبين تحقيق أهداف المنظمة"[3]. وفي اطار حديثه عن مقاربة التدبير التشاركي، وقف الباحث كثيرا عند المنطلقات الفكرية للتدبير التشاركي، وعند أهداف هذا التدبير، ومختلف المقاربات المتعلقة به.[4]
ثانيا:  تطور النظرة إلى مفهوم الإدارة التربوية: فقد أشار الباحث إلى أن مفهوم الإدارة التربوية لحقته عدة تغييرات نتيجة تواجده في دوامة حساسة تتأثر بمختلف المؤثرات السياسية والسوسيواقتصادية، وكذا نتيجة الدينامية الداخلية التي تشتغل على ضوئها الإدارة التربوية. إن محاولة اضفاء الصبغة العلمية والعملية على الإدارة- بحثا عن المزيد من النجاعة الإنتاجية- فرضت الاقرار برئيس المؤسسة كصاحب مهنة، يستلزم امتلاك كفايات القيادة والتدبير. كما أن تنامي المطالب الديمقراطية وتوسيع هوامش المشاركة السياسية فرضت التوجه من نظام التدبير المركزي إلى نظام التدبير الجهوي والمحلي، ولم تكن الادارة التربوية بمعزل عن هذا السياق التطوري. مما سيشكل لامحالة قفزة في هيكلة الإدارة وفي آلياتها التدبيرية، وهذا بدوره سيكون له انعكاس على التصور الذي يفكر على ضوئه في الإدارة باعتبارها وظائف، وعمليات، وتفاعلات، وعلاقات إنسانية. ولخلق المزيد من الانسجام بين هذه العناصر مجتمعة لابد من اعتماد مقاربات وتقنيات جديدة بحثا عن المزيد من الفعالية؛ التي تحقق الأهداف والنتائج. مجمل هذه التطورات أفرزت لنا رؤية جديدة تنظر إلى الإدارة التربوية في بعدين متلازمين: بعد وظائف التدبير وعملياته، وبعد  القيادة وطرائقها  وأساليبها [5].
ثالثا: التطور النوعي الذي عرفه مسار التأسيس للتدبير اللاممركز للشأن التربوي بالمغرب: قدم الباحث جردا للمسار التاريخي الذي عرفه نظامنا التعليمي منذ الاستقلال، في سعي الدوائر الرسمية للتأسيس لنظام تعليمي غير ممركز، وذلك بهدف التقليص من الاختصاصات والتدبيرية للإدارة المركزية، وإعطاء دور متزايد في التدبير والتسيير للمصالح الأكاديمية والإقليمية، ثم توسيع صلاحيات التدبير المحلي؛ عبر إحداث مجالس التدبير على مستوى المؤسسات التعليمية. هذه الافادة ستجعلنا نقف عند الكم المتعاظم من الصلاحيات والمهام الموكولة لمدير المؤسسة التعليمية. وعن الدور المنتظر منه للتدخل في البصم على الخصوصية المحلية في التدبير.
رابعا: بروز مفهوم الحكامة أو نظام حسن التدبير: إن الحديث عن التنمية المجتمعية عموما، والمدرسية خصوصا؛ فرض على الإدارة ولوج عتبات الحكامة وحسن التدبير وذلك بهدف "وضع تصور لتأهيل المنظومة الإدارية، وانخراطها في رفع معوقات التنمية الشاملة [6]  ، وتجد الحكامة أسسها في المجال التربوي – بحسب الباحث- من خلال سعيها لتطبيق اللامركزية واللاتركيزفي تدبير الحياة المدرسية، مما ولد الحاجة إلى اشراك جميع المتدخلين في مختلف مراحل إعداد مشاريع الحياة المدرسية وإنجازها وتتبعها وتقويمها. هذه المتغيرات نجمت عنها حقائق ووضعيات جديدة على الأرض، مما حتم نهج سياسة تدبيرية مبنية على حسن التدبير واتخاذ القرارات وحل المشكلات والنزاعات. كما أن انفتاح المدرسة جعلها وجها لوجه أمام انتظارات المجتمع وأسئلة التنمية، مما فرض الاشتغال على تجويد خدمات المدرسة، وملاءمة التعليم مع حاجيات التنمية، ولايمكن لمطمح بهذا الحجم أن يتحقق دون امتلاك رؤيا استراتيجية على المدى القريب والمتوسط والبعيد.[7]
خامسا: واقع التدبير التشاركي يثبت أن مجال الاشتغال لايزال كبيرا: تستوقفنا كثيرا الخلاصات الناتجة عن البحث الميداني الذي قام به الباحث؛ فقد توصل إلى أنه على الرغم من " أن غالبية رؤساء المؤسسات على دراية وإلمام بجدوى اعتماد مقاربة التدبير الحديث، وعلى اطلاع بمختلف القوانين والمرجعيات التشريعية المؤطرة له؛ إلا أن مدى العمل بذلك لايزال محدودا"[8]  ، وتوصل الباحث إلى نتائج غاية في الأهمية. فبالرغم من كل هذا الحديث عن الشراكة والإشراك؛ فإن الدراسة توصلت إلى محدودية كبيرة في اعتماد المشاريع والشراكات التربوية التي تساهم في تحقيق أهداف المؤسسة. كما أن مساهمة جمعية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ في إعداد وتنفيذ برامج العمل السنوية –وهي الشريك الأساس- لاتزال موسومة بالتواضع، وما قيل عن الجمعية السابقة يقال أيضا عن المجلس الجماعي الذي بينت الدراسة أن  مساهمته  في تدبير الشأن التربوي بالمؤسسات لاتزال في حدودها الضعيفة. وبالنسبة للأدوات المساعدة على إعداد وتنفيذ المقاربات التدبيرية المجسدة للنمط التشاركي؛ فقد لاحظ عليها الباحث محدودية من حيث استعمال الوسائط الحديثة- في التواصل- وغلبة الوسائط التقليدية؛ التي تعرف بطئا في تداول وانسياب المعلومات. كما أن تنظيم العمل وتوزيع المهام وتحديد المسؤوليات يلتزم بحرفية النصوص القانونية؛ مع ضعف فئة رؤساء المؤسسات الذين يستفيدون من الامكانيات التي يتيحها لهم مبدأ تفويض السلط.[9] خلص البحث الميداني أيضا إلى نقص ومحدودية التكوين الأساس والمستمر لرؤساء المؤسسات، وغياب التكوين المستمر لباقي أعضاء مجلس التدبير فيما يخص الآليات التأطيرية والتدبيرية الجديدة. كما وقف على محدودية الموارد المالية، وضعف التجهيزات، وأثر كل ذلك على تنفيذ مشاريع المؤسسات. وتوصل إلى أن بعض مساطر الصرف المالي والمحاسباتي غير مرنة، مما يجعل اعتمادات مالية مهمة مكدسة في بعض خانات الصرف لم تستغل لسنوات مضت رغم الحاجة الملحة لها. كما توصل إلى نتيجة بالغة الأهمية، تتعلق ب"محدودية صلاحيات مجالس التدبير، وصلاحيات رؤساء المؤسسات، وكثرة أعمالهم، وغياب بعض المدعمات التحفيزية التي تحد من اتخاذ المبادرات".[10]
خلاصة:
 قدم لنا الأستاذ حسن مرباح في بحثه المعنون ب"التدبير والتدبير التشاركي بمؤسسات التعليم الثانوي الاعدادي بنيابة الرباط: أي تصور لأية ممارسة؟" عدة مفاهيمية تدخل في صميم مقاربتنا لمفهوم مهنة مدير مؤسسة تعليمية؛ وخصوصا في الجانب المتعلق بالتطورات التي مست حقل علوم الادارة والتدبير، فأفرزت لنا إطارا لممارسة إدارية مختلفة فرضت نفسها في سياق يبحث عن المزيد من الفعالية والإنتاجية، كما أن السعي لأنسنة ( humaniser) الممارسة الادارية –خصوصا في حقل المدرسة- قد فرضت تطورا في منحى معين يركز على الانتاجية دون تغييب الإنسانية. كما أن تتطرق البحث إلى مسارات تاريخ المدرسة المغربية في بحثها عن المزيد من المهنية، قد ولد لنا قناعة تسير في منحى إيجابي، ولم يزعزعها سوى خلاصات البحث الميداني الذي جعلنا نضع كل ماقيل آنفا –بخصوص المدرسة المغربية- موضع السؤال، خصوصا عندما لامس الحديث واقع المهنية وطبيعة الإكراهات والصعوبات التي تعتري التأسيس لمفهوم المهنية بشكل دقيق وعملي.

o     الادارة التربوية من أجل قيادة مدرسية حديثة.[11]
يتضمن الكتاب، الذي يقع في 151 صفحة من الحجم المتوسط، مدخلا تمهيديا لتحديد بعض المفاهيم والمصطلحات، وثلاثة فصول، تناول الفصل الأول الإدارة التربوية في المرجعيات الأساسية لإصلاح نظام التربية والتكوين، وتطرق الفصل الثاني للإدارة التربوية بمؤسسات التربية والتعليم العمومي من خلال النصوص التنظيمية، فيما تناول الفصل الأخير أهم التدابير والآليات لتفعيل البرنامج الاستعجالي.
الكتاب يوفر لنا- في اطار مناقشتنا لمهنية مدير مؤسسة تعليمية- كما من المعطيات تتعلق خصوصا بالموقع والزاوية التي نظرت من خلالها الوثائق الرسمية خلال ماسمي بعشرية الاصلاح لمهنة مدير وللإدارة التربوية. ينطلق الكتاب من اعتراف يكاد يكون رسميا على أن هناك إجماع على تنوع اختلالات الإدارة التربوية سواء فيما يتعلق بالجوانب الإدارية أو التنظيمية أو المالية، أو فيما يرتبط بالموارد البشرية. وتبرز الصعوبة أكثر" عندما يطلب من مدير المؤسسة أن يكون قائدا لمشروع إصلاحي هو "مشروع المؤسسة التعليمية" بكل ما يحمل المشروع من حمولة ثقافية وفكرية ومهنية"[12]  هذا المنطلق يجعلنا نعتقد أنه على مستوى التشخيص لن نختلف كثيرا مع صاحبي الكتاب. وفي تقديرنا أن الكتاب قدم افادات عديدة للباحث عن مكونات المهنية لدى مدير مؤسسة تعليمية نجملها فيما يلي:
أولا: تدقيقات في المفاهيم: فقد استهل الباحثان مبحثهما بتحديد لمفاهيم  الإدارة التربوية والإدارة المدرسية والقيادة التربوية المدرسية، ليتوصلا إلى الخلاصة التالية: " بعد استعراض كل هذه التعريفات؛ لابد أن نستخلص حقيقة لايمكن تجاهلها، وهي أن مؤسساتنا التعليمية مازالت تفتقد للقيادة بالمعنى الشمولي، والذي يفترض أن تتوافر فيها مجموعة من المواصفات والكفايات، وأن تتمتع بمهارات شخصية تجعل منها قوة قادرة على التحريك والتوجيه والتأطير والتقويم... وهذا ما تسعى الوزارة إلى تحقيقه في إطار أ جرأة مشاريع البرنامج الاستعجالي".[13]
تسائل هذه الخلاصة جوانب هامة مغيبة من سؤال المهنية في الإدارة التربوية ( القيادة، المواصفات والكفايات، المهارات الشخصية، التحريك والتوجيه والتأطير والتقويم). وبالنسبة إلى المؤلفين فإن المخطط الاستعجالي يحمل مطمحا في الاستجابة لهذا الانتظار المهني.
       وبخصوص مفهوم الشراكة والإشراك؛ فإن الميثاق الوطني للتربية والتكوين  يطمح إلى أن يصبح إشراك جميع الفاعلين في بناء المدرسة المغربية خيارا استراتيجيا، عبر ماسمياه  ب"الشراكة في اتخاذ القرار" بهدف " تحسين فعالية فضاءات المدرسة والارتقاء بالتعلمات وبالأنشطة التي تقدمها المدرسة للمتعلمين".[14] 
الشراكة بهذا الفهم –يلاحظ الباحثان- يمكنها أن تقلص من مسؤولية قائد المؤسسة لصالح الشركاء! [15]
وعند تطرقهما لمفهوم الحكامة الجيدة، دفعا بأنها لايمكن أن تتحقق إلا بتوافر شروط اساسية، لعل مدخلها هوا لكفاءة المهنية للمدير،  التي تؤهله للخضوع لنظام المساءلة والمحاسبة، وتفرض عليه ولوج مسار انتاجي يتميز بالجودة في الأداء من خلال التخطيط والتنفيذ والتتبع والتقويم. وهذا يحتم عليه ترشيد استعمال وسائل العمل بحثا عن تقليص التكلفة. وأخيرا وليس آخرا تمتع هذا المدير بقيم الأخلاق والمواطنة.[16]
ثانيا:الإدارة التربوية من خلال تقرير البنك الدولي (2007): في هذه المبحث يشير المؤلف (بفتح اللام وتشديدها)، إلى أن التقرير لاحظ على المنظومة ضعفا في أداء الموارد البشرية، ويرى حاجة في التأهيل الأكاديمي والمهني للأطر المكلفة بالإدارة التربوية.[17] ويستعير من التقرير إشارته إلى الخلاصات التالية:
- الخلاصة الأولى: لابد من الاعتماد على الهندسة التي تستهدف تحقيق النتائج الملموسة.
- الخلاصة الثانية:  يجب استخدام الحوافز لتشجيع الفاعلين (...) على تحسين الأداء والرفع من المردودية.
- الخلاصة الثالثة:  هناك حاجة ماسة إلى إرساء نظام معلوماتي، يتمتع بالمصداقية، ويتم تحيينه وتحديثه باستمرار، ويوظف في استخدام الحوافز وفي المساءلة، وفي النتائج السنوية للتلاميذ، وفي حضور وغياب المدرسين، وفي التدريب المدرسي، واحتياجات تأهيل أطر الإدارة المدرسية.
- الخلاصة الرابعة: هناك حاجة إلى مبادرات على المستويات الوطنية والحهوية والإقليمية؛ لتحقيق نتائج أفضل في توسيع أسواق الشغل، وفتح مجالات الاستثمار في القطاع، وذلك في أفق ردم الهوة بين ما تنتجه مؤسساتنا التعليمية، وبين ما تقوم به الإدارة بشكل عام.[18]
ثالثا: الإدارة التربوية في تقرير الخمسينية: الحكامة (النهج الأنسب لمعالجة إشكالية التدبير بمنظومة التربية والتكوين): أشار المؤلف إلى أن تقرير الخمسينية ربط بين مسألة قابلية منظومة التربية والتكوين للحكامة، ومسؤولية هيأة التدريس والوضع القانوني لهذه الهيئة  (...) " إذ أنه في غياب تحديث عميق للإدارة، وإعادة التأهيل الشامل لهيئة التدريس؛ سيكون –فعلا- من الوهم المراهنة والاعتماد على وثائق ألإصلاح[19] ، كما توقف المؤلف كذلك عند حديث التقرير عن حتمية الرهان على الجودة في التأسيس للمدرسة المأمولة. ثم يطرح السؤال التالي: " كيف نصل إلى هذه المدرسة إذا لم نفكر في مواصفات قيادتها وعقلها المدبر؟"[20].  ويخلص إلى أن المسؤولية هي من بين أهم شروط الحكامة وهي تفترض "الانطلاق من دفتر للتحملات، يحدد التزامات الأطراف، وطرق التقويم والمحاسبة على أساس النتائج المحققة".[21]
رابعا:الإدارة المدرسية في الميثاق الوطني للتربية والتكوين (معالم إدارة المدرسة الجديدة، ومواصفات قيادتها):يستعير المؤلف من المادة 18 من الميثاق تفصيلها في مهام وواجبات المديرين "فقد حددت هذه المادة بعض واجبات المشرفين على إدارة المؤسسات، وجاءت هذه الواجبات على شكل التزامات يتطلب تنفيذها التأهيل الشامل، سواء بالنسبة للمؤسسة ذاتها أو بالنسبة للمشرف على هذه المؤسسة".[22] ثم انتقل المؤلف إلى المادة 149 التي تضمنت – بحسبه- تصورا متكاملا حول قيادة المؤسسة التعليمية " حيث اشترطت في مدير المدرسة أن يكون قد نال تكوينا في مجال الإدارة التربوية، وهذا يعني أن مدير المؤسسة؛ يخضع لتكوين أساس قبل أن تسند له مهام الإدارة، الشئ الذي لم يتم لحد الآن".[23] كما يدعو الميثاق إلى تنظيم دورات مكثفة للتكوين المستمر والتأهيل لفائدة أطر الإدارة التربوية المعينين حديثا والقدامى.[24] كما ذكر المؤلف بدعوة  الميثاق إلى إحداث مجلس للتدبير على صعيد كل مؤسسة، وتوقف عند اختصاصاته، وعلى الرغم من ملاحظته حول تعثر سير مجلس التدبير في أغلب المؤسسات؛ فإنه يرى بأن المدرسة المغربية هي في حاجة ماسة للمجالس الاستشارية "فهي أساس دمقرطة عملها وشرعنة قراراتها.[25] وبخصوص استقلالية المؤسسة؛ أشار إلى أن الميثاق يدعو إلى رصد ميزانية للتسيير العادي والصيانة - لكي تقوم المؤسسة بتنفيذ التزاماتها، وممارسة مهامها الجديدة - توكل مهمة صرفها إلى المدير تحت مراقبة مجلس التدبير؛ إلا أن "الواقع ينطق لغة أخرى.[26]وعلى الرغم من هذه المفارقة؛ فإن المؤلف يرى ضرورة تركيز الجهود حاليا على التأهيل المادي للمؤسسة، وتأهيل مواردها البشرية بما فيها الطاقم الإداري - وعلى رأسه مدير المؤسسة – وبعد ذلك يمكن "التفكير في استقلالية المؤسسة التعليمية".[27]
خامسا: الإدارة التربوية في تقرير المجلس الأعلى للتعليم: سؤال الحكامة. أشار المؤلفان إلى أن الإدارة التربوية وردت في تقرير المجلس الأعلى للتعليم باعتبارها إشكالية أفقية - مندرجة في باب الحكامة -  من زاويتين مختلفتين ومتكاملتين هما: زاوية التشخيص، وزاوية الاقتراحات.
فبخصوص زاوية التشخيص توقف التقرير عند حالة الإدارة التربوية. وقد لاحظ المؤلفان على أن التقرير – عموما – يسير في المنحى الإيجابي أثناء تقويمه للإدارة التربوية؛ وإن كان الجزء الثاني المتعلق بالتحليل قد وقف عند عدة اختلالات يعرفها سير المؤسسات التعليمية، كالنقص في مبادرات المؤسسات التربوية اللامتمركزة الهادفة لربط علاقات شراكة وتعاون مع المتدخلين في قطاع التربية والتكوين، وعجز المؤسسات التربوية اللاممركزة عن تعبئة موارد إضافية خارج مساهمة الدولة. وبخصوص مجالس المؤسسة أشار التقرير إلى تعدد وتداخل الاختصاصات بين مختلف  المجالس، وإلى معاناة مجالس التدبير من الجمود بسبب غياب الوسائل، وضعف تكوين أعضائها، الشئ الذي يعرقل بلورة مشروع مؤسسة ذات دينامية حقيقية.[28]
     أما في زاوية الاقتراحات فقد سار التقرير في منحى يستشرف مستقبل الإدارة المدرسية، واقتبس المؤلفان من تقرير     المجلس الأعلى المضامين والمقترحات  التي تهم تأهيل وتطوير حكامة الإدارة التربوية في أفق ترسيخ استقلاليتها.
   فبخصوص  الحكامة ينقل المؤلفان - عن التقرير- في هذا الباب عدة بدائل تسير في اتجاه تدعيم المسؤولية. فقد أكد التقرير على أن تحقيق تنظيم أكثر عقلنة للمنظومة؛ يرتبط بهندستها الداخلية، وبتوضيح المسؤوليات، وبثقافة التقويم. وهذا يستدعي تقوية قدرات التدبير على مستوى المصالح الترابية، وعلى مستوى المؤسسات التعليمية. وكذا ترسيخ الريادة (القيادة) باعتبارها التزاما سياسيا وميدانيا وانخراطا جريئا في التغيير، سندها موارد بشرية ذات مؤهلات عالية، ودعامتها هياكل فعالة وناجعة، ثم وضع برامج استعجالية لتنمية قدرات الفاعلين في المنظومة للنهوض بمهمة قيادة مشاريع الإصلاح، وإنجاز التغييرات اللازمة في أسلوب الحكامة بالمزيد من اللاتمركز والاستقلالية، كما يفترض هذا المنحى استفادة المؤسسات من هامش أكبر للتحرك، ومن وسائل أكثر لتعزيز استقلاليتها الإدارية والتربوية. كما دعا التقرير إلى جعل المؤسسة التعليمية في قلب الإصلاح  من خلال الاهتمام بالأقطاب  الرئيسة للتجديد ، يتعلق الأمر بمشاريع المؤسسة الخاضعة للتشاور، وذات الأهداف المحددة والقابلة للتقويم، ثم رؤساء المؤسسات المكونين والمحفزين،  وأخيرا مجالس للتدبير أكثر نشاطا وأكثر حضورا وفعالية، كما دعا التقرير إلى تخويل الجماعات المحلية اختصاصات تهم المؤسسة التعليمية؛ فيما يتعلق بالبناء والصيانة، والمراقبة وتدبير شؤون الموظفين غير التربويين، وسكن مدرسي الوسط القروي.... ولتفعيل دينامية اللاتمركز واللامركزية دعا التقرير إلى اطلاق مبادرات في اتجاهين رئيسيين هما: توسيع مشروع المؤسسة، وتكريسه كتقليد، ثم اطلاق مبادرات تعاقدية مع الجماعات المحلية، التي يجب أن تتوافر لديها القدرة والاستعداد لتحمل مسؤوليات جديدة في مجال العقار المدرسي، وتجهيزات المؤسسات التعليمية. كما رأى التقرير فائدة في وضع نظام إعلامي محكم، وثقافة فعلية للتقويم وذلك لترسيخ الحكامة المبنية على ترسيخ المسؤولية.
 وبخصوص دعم استقلالية المؤسسة اللامركزية أورد التقرير في هذا الحيز عدة مقترحات، تدقق ماسبق ذكره، كما أنها تجد لها مرتكزا في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فقد دعا إلى إعطاء المؤسسات التعليمية هامشا من الحرية في تحديد حصص الساعات الدراسية، مع احترام سقف وطني لا يمكن تجاوزه. وكذا تعزيز هامش تصرف مديري المؤسسات التعليمية، والسعي إلى تأهيل الإطار الإداري عبر التكوين المستمر في التسيير التربوي وإدارته. كما دعا إلى رصد ميزانية للتسيير والصيانة ٍ لكل مؤسسة ، يقوم المدير بصرفها تحت مراقبة مجلس التدبير. ومن أجل المزيد من شفافية الصرف المالي؛ يرى التقرير ضرورة مواكبة عملية رصد الميزانية من خلال تعزيز آليات المراقبة المالية. وتعزيز مواكبة عملية استقلالية المؤسسة التعليمية بمراقبة خارجية للنتائج. ومن أجل إعطاء هامش أكثر للمؤسسة التعليمية بغية حفز المبادرة، والحرص على ألا تؤدي اللامركزية إلى توزيع غير عادل للموارد؛ دعا التقرير إلى تحديد المسؤوليات المنوطة بمختلف المستويات الإدارية ودرجة استقلالها...
وأثناء حديثه عن دور المدرس في انجاح المدرسة الجديدة؛ تحدث تقرير المجلس الأعلى للتعليم عن  بعض الأدوار المتصلة بالإدارة التربوية؛ أورد المؤلفان منها ما تعلق بالارتقاء بمؤشرات جودة المؤسسات التعليمية وفضاءاتها. وتقوية أدوار وفعالية مجالس التدبير بناء على برامج ناجعة لجودة التعلمات والتكوينات والأنشطة المندمجة، ثم اعتماد آليات ومؤشرات للتقويم مبنية على النتائج، على صعيد كل مؤسسة، كما أشار إلى أهمية المشاركة الفعلية للهيئات التأطيرية لنساء ورجال التعليم، من نقابات وجمعيات مهنية ومدنية عن طريق مبادرات وبرامج عمل، وذلك قصد تعميم المعرفة بمكونات الاصلاح، وتزويد الفاعلين بالكفايات الضرورية لتفعيله، وهذا يقتضي تخصيص فضاءات محلية للتواصل والنقاش حول أوراش الإصلاح. تحسين ظروف العمل والفضاء المدرسي. ثم إحداث وحدات اليقظة لرصد وتتبع سير ومردودية كل مؤسسة، وتشجيع وتعميم الممارسات الجيدة بإسهام فعلي  للمدرسين والآباء وباقي شركاء المدرسة. ومن أجل خلق مناخ مبادر دعا التقرير إلى تقوية الحوافز المشجعة على التميز والمردودية وتطوير البحث التربوي، وحتمية الإشراك الفعلي للمدرسين والمكونين في بلورة التصور الجديد لمهنة وهيئة التدريس والتكوين.[29]


سادسا: الإدارة التربوية في البرنامج الاستعجالي: كيفية معالجة الإدارة كإشكال أفقي . في البداية أشار المؤلفان إلى أن المجال الذي يهم الإدارة ضمن المخطط الاستعجالي هو المجال الثالث، المتعلق بمعالجة الإشكالات الأفقية للمنظومة التربوية؛ غير أن هذا لايعني أن باقي المجالات لاتمت بصلة إلى مطمح تحسين وتجويد الإدارة التربوية، إذ أن "تأهيل المؤسسة التعليمية، وتحسين جودة الحياة المدرسية، وآليات إرساء مدرسة الاحترام- وهي مشاريع تندرج في المجال الأول – مرتبطة ارتباطا قويا بتيسير سبل الإدارة، بل تعد من أولويات انجاح القيادة المدرسية".[30]  أما التدابير التي اعتمدها المخطط الاستعجالي لتنزيل الإصلاح في مجال الإدارة التربوية  فهي ذات أبعاد متعددة منها مايتصل بإنجاح اللامركزية من خلال استكمال سيرورتها. ومنها ما يروم تحقيق الملاءمة بين المواصفات المهنية للمسؤولين عن البنيات اللاممركزة ووظائفهم الجديدة. ومنها مايسعى إلى إعادة النظر في توزيع المهام بين مختلف مستويات المنظومة، ومنها مايروم التأسيس لثقافة تدبيرية مبنية على تحديد الأهداف وقياس الإنجاز والنتائج، ومنها مايضع نصب عينيه تحسين قدرات الإدارة على إنجاز مهامها بصفة فعالة وناجعة.
          أما بخصوص الإجراءات التي تضمنها المخطط الاستعجالي لتفعيل هذه التدابير فهي:
أ‌.         تعزيز دور المدير والارتقاء بمجالس المؤسسة: يسعى المخطط الاستعجالي إلى وضع هيكلة تنظيمية جديدة تشمل الوزارة والأكاديمية النيابات الإقليمية، وتسعى–بالنسبة للمؤسسات التعليمية- إلى تعزيز دور المدير"وسوف تكون هذه الهيكلة في شكل وثيقة مرجعية، تتضمن التوصيف الدقيق للوظائف، وتضع دفاتر المساطر التي تضبط قواعد التدبير والتعاملات بين مختلف المتدخلين".[31]  هذا الأفق –بحسب المؤلف- "سيكون بمثابة دليل مرجعي للوظائف، يعتمد كإطار للتعاقد بين الإدارة والمسؤولين في مختلف المواقع كل حسب اختصاصاته ومسؤولياته، الشئ الذي سيضمن الشفافية في التدبير، كما يضمن الوضوح في المسالك والمساطر والآليات، وسيعطي بالتالي للمؤسسة التعليمية الموقع الذي يجعلها مدرسة تتوفر على جميع شروط المدرسة المعاصرة".[32] ويتطرق المؤلف أيضا إلى مسعى المخطط الاستعجالي في تحسين أداء الهيئات التدبيرية بما فيها مجالس التدبير التي تشتغل بالمؤسسات ، وهكذا " سيتم تدقيق وتنظيم نمط اشتغالها مع تحديد أدوار أعضاء هذه الهيئات، وكذا أدوات اشتغالها.[33]
ب‌.      تأهيل مديري المؤسسات التعليمية: يشير المؤلف إلى أن أعادة النظر في الطريقة المتبعة في تعيين مديري المؤسسات التعليمية، وإقرار قواعد جديدة للتعويض عن المهام؛ تعتبران من أهم التدابير التي تم إقرارها في المخطط الاستعجالي، وهذا بحد ذاته يتضمن إقرارا بعقم الطرق المتبعة سابقا في التعيين والتعويض.[34]  أما المسألة الثانية التي لاتقل أهمية عن التعيين والتعويض عن المهام فهي العناية بالتكوين التأهيلي لمديري المؤسسات ولأطر الإدارة التربوية "وذلك من خلال إقرار تكوين تأهيلي مدته عام واحد يتضمن في جزء كبير منه مجزوءات في التدبير، إلى جانب تقديم تكوين متميز لفائدة 1000 مدير مؤسسة سنويا، بمعدل 45 ألف يوم للتكوين المستمر".[35] ولضمان فعالية ونجاعة التكوين يشير المؤلف إلى أنه "سيتم بناء مخطط للتكوين اعتمادا على بيان للكفايات المهنية، وسيخضع هذا التكوين للتقويم، وفق أدوات شفافة ومعايير موضوعية لأجل الارتقاء بأطر الإدارة التربوية".[36]
ت‌.      توطيد قدرات القيادة المدرسية: يشير المؤلف إلى أن المخطط الاستعجالي يتوخى –في إطار تدبير شؤون المدرسة- منح الاستقلالية لمديري المؤسسات التعليمية، وتمكينهم من هامش أكبر للتجديد، واتخاذ المبادرة ، حيث ستوكل إليه المسؤولية الكاملة في تدبير مشروع المؤسسة، الذي يمكن أن يقترحه بتشاور مع الشركاء "وسيتضمن المشروع الأهداف وخطط العمل، كما ستوفر له وسائل التنفيذ والأدوات الضرورية للإنجاز".[37] ويشير المؤلف إلى أن قيادة مشاريع المؤسسة تتطلب وضع مجموعة من مؤشرات الانجاز ولوحات القيادة ، وذلك "بغية توفير إمكانيات قياس الإنجازات (...) ، وبناء على انتقاء المؤشرات المطلوبة  سيتم تحديد وترسيم أنماط تجميع ومعالجة ونشر هذه المؤشرات".[38]
ث‌.      وضع إستراتيجية للتعبئة والتواصل حول المدرسة: ركيزة هذه الإستراتيجية هو جعل التواصل الداخلي والخارجي دعامة الإصلاح، والهدف هو تحسيس أكبر عدد ممكن من المواطنين بقضية التربية والتعليم. إن مطمحا بهذا الحجم سيتطلب تعزيز البنيات المسؤولة عن التواصل على جميع المستويات المركزية والجهوية والإقليمية، وإرساء بنيات تواصلية جديدة على مستوى المؤسسات التعليمية.[39]
سابعا: إجراءات التعيين لشغل مهام مدير: أشار الباحثان إلى الإجراءات الجديدة المحددة لمسطرة إسناد منصب مدير لأول مرة، والتي اصبحت تتضمن معايير مشتركة وتشمل: أهلية المترشح ( المواظبة – السلوك – الهندام )، ثم مؤهلات المترشح ( القدرة على التنظيم – الإشعاع في المحيط المدرسي). ثم المعايير الخاصة بإسناد منصب مدير لأول مرة ( امتياز الشهادات: الإجازة أو مايعادلها – الاستقرار في المنصب – العمل بالمجموعة المدرسية – نقطة التفتيش – الأقدمية العامة – التكليف بصفة مؤقتة ).[40]
ثامنا:  نظام التكوين الخاص بأطر الإدارة التربوية: تطرق الباحثان إلى التكوين المعد خصيصا لفائدة المعينين لأول مرة، والذين يستفيدون من تكوين نظري و ميداني وآخر ذاتي.
أ. التكوين النظري: ينظم تحت اشراف مديري مراكز التكوين، ويستغرق 150 ساعة على الأقل، موزعة على 6 دورات تكوينية، تبتدئ من فاتح أكتوبر إلى غاية متم مارس، وينظم حسب خصوصية كل مهمة وكل سلك تعليمي، ويتم على شكل مجزوءات تختار من بين المجالات التالية:
§         النصوص  التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل بالقطاع.
§         التدبير التربوي الإداري والمالي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي.
§         إعداد خطط العمل ومشاريع المؤسسة.
§         الإعلاميات والإحصاء في المجال التربوي والإداري.
§         منهجيات وتقنيات البحث التربوي والعلمي.
§         علاقة المؤسسة بالمحيط التربوي والإداري والسوسيو-اقتصادي.
§         تنظيم الحياة المدرسية.
§         مستجدات منهجيات تدريس المواد الدراسية.
§         منهجيات إعداد الخريطة المدرسية.
§         التقويم والدعم التربوي.
§         التواصل والتنشيط الثقافي والاجتماعي.
§         طرق تدبير برامج التعاون والشراكة.
§         تحضير المختبرات وتسيير الآلات السمعية البصرية والمعلوماتية.
§         التوثيق وتدبير الخزانات والمكتبات المدرسية.
§         سيكولوجية الطفولة والمراهقة.
§         الديموغرافية السكانية.
§         التربية على المواطنة.
ويختتم التكوين بتقويم يمنح بناء عليه للمستفيد نقطة عددية تتراوح بين 0 و 20.[41]
أ‌.         التكوين الميداني: ينظم بالأكاديميات أو بمصالحها الإقليمية تحت إشراف الفريق  الإقليمي للمصاحبة الميدانية، يتولى إرشاد وتوجيه ومساعدة المستفيد من التكوين على الأداء اليومي للمهام المنوطة به، وذلك حسب البرنامج المحدد من طرف الفريق الإقليمي للمصاحبة الميدانية.[42]
ب‌.      التكوين الذاتي: حيث يعد المستفيد تقريرا عاما يجسد فيه تكوينه الذاتي، وتجربته وملاحظاته حول التكوين النظري والميداني الذي شارك فيه، ويمكن أن يتضمن اقتراحاته لتحسين مستوى التكوين الخاص بأطر الإدارة التربوية. ويقدم هذا التقرير أمام لجنة التقويم النهائي، التي تتكون من رئيس وثلاثة أعضاء على الأقل، وينقط التقرير بنقطة عددية تتراوح بين 0 و 20، وتوجه النتائج المحصل عليها في التكوينين النظري والميداني إلى رئيس لجنة التقويم النهائي تحت إشراف مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين. وتتولى لجنة التقويم النهائي مهمة الإشراف على التقويم النهائي، والإعلان عن النتائج النهائية.[43]
خلاصة :
كتاب "الادارة التربوية من أجل قيادة مدرسية حديثة" حاور مجموعة من الوثائق التأسيسية المشكلة للذاكرة الإصلاحية لما سمي بعشرية التربية والتكوين وهي: الميثاق الوطني للتربية والتكوين(1999)، وتقرير الخمسينية "المغرب الممكن-إسهام في النقاش العام من أجل طموح مشترك، 50 سنة من التنمية البشرية وآفاق سنة 2025"،
وتقرير البنك الدولي حول التعليم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (2007)، وتقرير المجلس الأعلى للتعليم (2008)، ثم المخطط الاستعجالي (2009-2012)، إنه محاولة للإجابة عن سؤال: كيف فكرت هذه الوثائق جميعها في مدير المدرسة، وكيف استحضرت الإدارة التربوية في أدبياتها ؟ لقد حاول صاحباه أن يلتقطا طروحات هذه المرجعيات بخصوص الإدارة التربوية في مسار يؤكدان على أنه إصلاحي.
السؤال المطروح بالنسبة لنا نحن الباحثان في سؤال المهنية ( مهنة مدير مدرسة تعليمية) هو: إلى أي مدى نجحت هذه الدراسة التجميعية في رسم معالم المهنية للمدير الحالي/المستقبلي الذي بات مثقلا بحمل الريادة والقيادة في المدرسة الجديدة؟ هل ولجت هذه الدراسة – ومعها كل تلك الوثائق الرسمية- عتبة المهننة؛ التي تعتبر شرط حد أذنى قبل ولوج عتبات التجويد والتميز؟
هذا المؤلف مضاف إليه البحث الأول؛ يشكلان مقياسا يمكن أن نقيس به درجة تفكير منظومتنا في سؤال المهنية لدى مدير مدرسة.




[1] - التدبير والتدبير التشاركي بمؤسسات التعليم الثانوي الاعدادي بنيابة الرباط: أي تصور لأية ممارسة  الحسن مرباح، الرباط يونيو 2009 ص1
[1] - نفسه ص 1

[2] - نفسه ص 19
[3] - نفسه ص 19
[4] - انظر ص 30-31-32-33-34-35
[5]  - نفسه ص 19-20 ، نقلا عن وزارة التربية الوطنية، مديرية التقويم وتنظيم الحياة المدرسية والتكوينات المشتركة بين الأكاديميات، دليل الحياة المدرسية، تدبير جودة الحياة المدرسية، غشت 2008- ص 78.
[6] - نفسه ص 26
[7] - نفسه ص 28
[8] - نفسه ص 92
[9] - نفسه ص 92
[10] - نفسه ص 93
[11] - عزيز التجيتي وخالد بنيشو الادارة التربوية من أجل قيادة مدرسية حديثة، منشورات صدى التضامن دجنبر 2008
[12] - نفسه ص 6
[13] - - نفسه ص 7
[14] - نفسه ص 8
[15]  - نفسه ص 8
[16]  - نفسه ص 9
[17]  - نفسه ص 22
[18]  - نفسه ص 24
[19]  -  نفسه ص 27
[20]  - نفسه ص 27
[21] - نفسه ص
[22]  -  نفسه ص31
[23]  - نفسه ص32
[24]  - نفسه ص 32
[25]  - نفسه ص 33
[26]  - نفسه ص 33
[27]  - نفسه ص 33، لاندري على ماذا اعتمد المؤلفان لتقرير هذه الخلاصة في تحديد الأولويات، خصوصا مع الاعاقة التي تعاني منها الإدارة  التربوية جراء عدم الدخول في الإجراءات العملية للتأسيس لاستقلالية المؤسسة .
[28]  - نفسه ص 37
[29]  - نفسه ص 40
[30]  - نفسه ص 44-45
[31]  - نفسه ص 45
[32]  - نفسه ص 45
[33]  - نفسه ص 45
[34]  - نفسه ص 45
[35]  - نفسه ص 46
[36]  - نفسه ص 46
[37]  - نفسه ص 46
[38]  - نفسه ص 46
[39]  - نفسه ص 47               
[40]  - - نفسه ص 60-61
[41]  -  نفسه ص 68-69
[42]  - نفسه ص 69
[43]  - نفسه ص 69-70
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage