3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

التواصل التربوي والتفاعلات الصفية

الخط











التواصل التربوي والتفاعلات الصفية

بقلم: خالد حمدان مستشار في التوجيه التربوي

 


    إن التواصل البيداغوجي هو ذلك التواصل الذي تتم من خلاله العملية التعليمية ـ التعلمية، هذه العملية تتأسس في عمومها على ركائز أو مكونات ضرورية تتجسد في المدرس والمتعلم والمنهاج التعليمي، وبحكم أن عملية التواصل عملية دينامية وجدلية، فإن المدرس والمتعلم يتناوبان على لعب دوري المرسل والمستقبل وذلك بشكل تفاعلي، ويبقى المنهاج ذلك المكون الذي يضم المضمون (الرسالة) والقناة التي عبرها يتم تبادل الرسائل. وهكذا يكون التواصل البيداغوجي بمثابة الآلية الذي يتم عبرها التفاعل بين المدرس والمتعلمين بغية الوصول إلى أهداف تتحدد سلفا. ويتضمن هذا الميكانيزم حمولة معرفية يود أحد الطرفين المتواصلين إيصالها إلى الآخر، كما يتضمن "وعاء" سيكولوجيا هو مجموع الشحنات الوجدانية والمواقف والاتجاهات والإحساسات التي تصاحب إرسال الرسالة واستقبالها. ويتفاعل هذان الوجهان ويؤثر بعضهما في بعض، فالخبرة التي يود المدرس نقلها إلى التلاميذ قد يتأثر وصولها إليهم بحسب موقفهم منه، واتجاهاتهم نحو العملية التعليمية وميولهم إلى المادة، وكذلك بتصوراتهم حول موقف المدرس منهم و علاقته الوجدانية بهم والعكس صحيح.
     إن الفعل التعليمي عملية تواصلية في الأصل، ومن ثمة فهي تخضع لمجموعة من المحددات التي تخضع لها أية عملية تواصلية أخرى. لكن هذا لا يمنع من أن بعض مميزاتها تجعل من التواصل فيها ظاهرة تختلف في بعض جوانبها عما يمكن ملاحظته في مجالات أخرى.
    إن التواصل فعل ضروري في كل عملية تربوية وبيداغوجية، ولكي تتم هذه العملية في أحسن الظروف يمكن أن نورد بعض الاقتراحات:
 أولا: لا تواصل بيداغوجي بمعنى الكلمة كلما كان المدرس متمركزا حول ذاته فعلى الرسالة التواصلية أن تكون ثنائية الاتجاه (مدرس- متعلم) لذلك على المدرس أن يعزز عمله بعملية اختيارية ضرورية هي نظام ضبط التواصل،كما بين ذلك بنموذج وينر , فالفيدباك يعتبر بمثابة إخبار عن إخبار ولذلك فهو يمكن المدرس من تكييف رسالته وتعديلها وضبطها على ضوء ردود فعل تلاميذه، والفيدباك يمكن أن يتم عن طريق أسئلة (كتابية أو شفوية) يوجهها المدرس في آخر كل حصة دراسية، أو في نهاية كل وحدة دراسية.
 ثانيا:  تشويق التلاميذ ضرورة قصوى. ونركز هنا على التشويق الداخلي، حيث يقبل التلميذ على الدرس، ويعطيه اهتماما أكثر، وهذا ما يدفعه إلى المشاركة والاندماج الإيجابي في الفعل التواصلي، وهذا التشويق لن يأتي إلا إذا أخذت انتظارات التلميذ وتمثلاته المختلفة والمتعلقة أساسا بالدراسة بعين الاعتبار.
 ثالثا: إن مراجعة المناهج والبرامج مسألة ضرورية، فالبرنامج الذي يعطي الأهمية الأولى للمعلومات لا يمكن للطريق البيداغوجي، وبالتالي تغيب التلميذ في العمل التواصلي لأن الهدف يبقى وضع نقطة في نهاية كل مقرر دراسي، ونفس الشيء يمكن أن يقال عن الوسائل والفضاءات التعليمية التي يجب أن ترقى إلى مستوى يتماشى مع الطرق الحديثة.
 رابعا: إن التواصل يشترط أن تهيئ ظروف له، وبالتالي ظروف للعمل وبالخصوص داخل القسم حيث يعتبر اكتظاظ التلاميذ في الفصل الدراسي، من العوائق الأساسية في عملية التواصل، بالإضافة إلى عوائق أخرى :الضجيج و صعوبة ضبط أفراد العملية التعليمية.
     على هذا الأساس، نخلص إلى أن المشاكل التي تعرفها المنظومة التربوية المغربية تبقى في جزء كبير منها متصلة اتصالا مباشرا ووثيقا بموضوع التواصل بصفة عامة؛ والذي يطرح فهمه وتطبيقه، بصيغة أكثر فعالية، مشكلا أساسا للأستاذ داخل الممارسة الصفية، إذ تبقى صعوبة تطبيقه قائمة رغم المجهودات التي يبذلها لتجاوزها. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على تشابك وتعقد العمليات التواصلية داخل الأقسام، ذلك لأن هذا المجال يضم أشخاصا مختلفي الأفكار والتصورات والمنطلقات، وهذا ما يزيد من صعوبة تحقق التواصل الفعال. إلا أن إمكانية تحقيق هذا النوع من التواصل تظل ممكنة وتتوقف في جزء كبير منها على الأستاذ باعتباره الشخص القادر على تلقين وغرس القيم والكفايات التواصلية للتلاميذ، كما أن عليه أن يكون متمكنا منها هو أولا حتى تسهل عليه العملية التواصلية، وبغية الوصول إلى مؤسسة تعليمية تشجع على الخلق والابتكار والإبداع وتساهم في تشبع التلاميذ بقيم الديمقراطية والمساواة والعدالة وتقبل رأي الآخر، منتجة كذلك مواطنا فاعلا قادرا على الانخراط في الحياة الاجتماعية.
      عندما نلقي نظرة فاحصة على طرق التّدريس نجد أنها غالبا ما تهمل هذا الجانب النفسي الوجداني للمتعلم، لذلك فهي تعيق عملية التواصل بينه وبين مدرسه، فهي تعتمد على وسائل ديداكتيكيّة وطرق بيداغوجية جافة متجاهلة أن الطفل والمراهق يحتاج إلى تحفيزات وجدانيّة وخطاب يراعي الخصوصيات النفسية لكل فرد إذ أن فشل التلميذ الدراسي لا يعني أنّه أقل كفاءة من أقرانه في الفصل ولكنه يعاني من إحباطات وجدانية ومشاكل نفسية أثرت على وضعيته داخل القسم، فكونت حجرة عثرة في مجال التواصل البيداغوجي، وبالتالي أثرت على طريقة اكتسابه للمعرفة.
       ومن هنا أصبح لزاما على مربي الأجيال أن يكون على دراية وتكوين جيد ومعرفة جيدة بالخصوصيات السلوكية والنفسية للأطفال والمراهقين في وضعيات تعليمية تعلمية متعددة، وفهم جيّد للصعوبات النفسية والاضطرابات السلوكية التي تعرقل عملية التعليم والتعلم، إذ ينبغي الإشارة هاهنا إلى ضرورة دراسة علم النّفس التربوي من قبل المدرس وباقي فروعه الأخرى كعلم النفس المرضي الإكلينيكي وعلم نفس الطفل والقياس النفسي . وسوسيولوجية التربية... بحيث أن التمكن من هذه العلوم يساعد المربي على إيجاد الأجوبة الحقيقية والميدانية التي تواجهه داخل الفصل وتمكنه من فهم بعض الحالات النفسية المعرقلة للتعلم وأيضا معرفة وسائل التواصل الملائمة لنفسية الطفل والمراهق. وبالتالي تصبح روابط التواصل داخل الفصل أكثر مثانة وفاعلية.

     يبقى علينا كمربين أن نخضع طرق التّدريس ونعمل جاهدين على تكييفها وملاءمتها لنفسية ووجدان الطفل والمراهق حتى يكون لعملنا مردود إيجابي ودافع حقيقي للمتعلم لزيادة تحصيله الدراسي وتفوقه.
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage