3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

سوسيولوجيا التربية

الخط












مقتطف من بحث







سوسيولوجيا التربية
أنور هيليل               
بحث لنيل الإجازة كلية الآداب القنيطرة
شعبة السوسيولوجيا

1) في قاموس علم الاجتماع ورد التعريف التالي: " فرع من علم الاجتماع يهتم بتحليل نظم ومؤسسات التربية، ولكنه يعني بصفة خاصة بالعلاقة الوظيفية بين التربية والنظم الأخرى في المجتمع مثلا الاقتصاد والدين والسياسة والقرابة[1]
2)ورد في معجم علم الاجتماع المعاصر التعريف التالي لعلم الاجتماع التربوي، انطلاقا من التجربة البريطانية بهذا الخصوص:
" التركيز الرئيسي لعلم الاجتماع التربوي البريطاني في العقدين الخامس والسادس من القرن العشرين كان عن إسهام التعليم في الحراك الاجتماعي وفرص الحياة واختلافات الطبقة الاجتماعية وفي الانجاز التعليمي، وفي العقد السابع من القرن ذاته تطور الموضوع بحيث لفت الانتباه نحو أهمية تفاعلات المعلمين مع التلاميذ من أجل تحقيق الإنجاز التعليمي.
انعكاس المصلحة ضمن اتجاه علم الاجتماع. في حساباته العقائدية وينظر علم الاجتماع التربوي إلى المدرسة كوكالة للإنتاج الثقافي وتغذية المقررات المنهجية المتخفية[2]
3)أما التعريف الأكثر تفصيلا فهو الذي نجده بموسوعة علم الاجتماع حيث ورد فيه التالي: " علم اجتماع التربية فرع من فروع علم الاجتماع يهتم بدراسة المؤسسات والمنظمات التربوية في المجتمع. ومن أهم العلماء الذين اهتموا بهذا الموضوع العالم ماكس فيبر الذي أعد بحثه الموسوم " التصنيف الاجتماعي لأهداف وأساليب طرق التدريس" والعالم إميل دوركايهم الذي درس علم اجتماع التربية دراسة وظيفية في كتابه الموسوم " التربية وعلم الاجتماع" غير أن الدراسات الموضوعية لعلم اجتماع التربية لم تبدأ بصورتها الأكاديمية وكميتها الغزيرة إلا بعد الحرب العالمية الثانية.
"يهتم علم اجتماع التربية بصورة عامة بدراسة العلاقات الوظيفية بين التربية ومؤسسات المجتمع كالمؤسسات السياسية والدينية والقرابية، ومثل هذه الدراسات تعتمد دائما على الأسلوب المقارن، لهذا نستطيع اعتبار النظام التربوي أو حتى المدرسة أو الصف نظاما مستقلا من العلاقات الاجتماعية يمكن دراسته وفهمه من خلال تطبيق نظريات التنظيم الاجتماعي، وللنظام التربوي عادة مجموعة أحكام رسمية تحدد أهدافه وتوزع أدواره الاجتماعية على أفراده وترسم سياسته الإدارية التعليمية، إلا أن الأحكام والقوانين الرسمية هذه لا تستطيع توضيح أو وصف حقيقة العلاقات الاجتماعية القائمة في هذه الأنظمة التربوية طالما أن هناك مجموعة أحكام غير رسمية أو لا شعورية تلعب الدور الكبير في تحديد مجالات القوة والنفوذ ورسم طبيعة العلاقات الحقيقية التي تربط بين الأدوار والمراكز المختلفة فالمدارس مثلا هي منظمات اجتماعية لها قوانينها الرسمية وغير الرسمية وهذه المنظمات تمكن الأفراد من تحقيق أهدافهم الحياتية وفيها تتكون العلاقات والصداقات وتمرر المعرفة العلمية عبر الأجيال وتكون واسطة للتدريب والتأهيل واكتساب الخبرة والكفاءة"   
يهتم علماء الاجتماع التربوي في الوقت الحاضر بدراسة موضوع اختيار الطلبة للدخول إلى المدارس والكليات وهذا الموضوع يتطرق إلى تنظيم المدرسة والعلاقة بين المدارس والكليات والتركيب الاجتماعي خصوصا ما يتعلق بالطبقة الاجتماعية والعائلة والجيرة. لكن الغاية من دراسة التفاعل بين هذه القوى الاجتماعية والنظام المدرسي هي إيجاد المؤشرات التي تساعد الطالب على النجاح في المدرسة بعد تعلم واكتساب الخبرات والمعلومات التي تعرض عليه… «[3]
4)ومن التعاريف الأكثر دقة وتركيزا تلك التي نجدها في العدد الأول من سلسلة التكوين التربوي. سوسيولوجيا التربية La sociologie de l’éducation
 « هي مقاربة للظاهرة التربوية مقاربة سوسيولوجية تعتمد على القواعد المنهجية للسوسيولوجيا في دراسة وتحليل الظروف والملابسات الاجتماعية المحيطة أو المؤطرة للموقف التربوي، فتهتم نتيجة لذلك بعدد من الموضوعات السوسيوتربوية في طليعتها:
-         دراسة الأنظمة التعليمية وتحليلها.
-         البحث في الأصل الاجتماعي للتلاميذ وعلاقته بالتحصيل الدراسي.
-         الفشل الدراسي.
-         تكافؤ الفرص التعليمية.
-         الديمقراطية والتعليم [4]
5) كما أنه يمكن أن نورد التعريف الذي جاء به الدكتور عبد الكريم غريب في كتابه "سوسيولوجيا التربية" حيث قال: "سوسيولوجيا التربية ليست سوى تخصص إضافي داخل إطار هذه المعرفة السوسيولوجية، وليس فقط كذلك بل إنه من خلال التربية نكون سوسيولوجيين، أو يتكون لدينا الاهتمام بالعلوم الإنسانية. إن هذا التخصص الذي اصطلح عليه بسوسيولوجيا التربية، هو في واقع الأمر، شكل من أشكال توسع كفايات السوسيولوجيا، فهي تساؤل حول دور المعارف وحول دور أجهزة Organes وأدوات الإنتاج داخل المجتمع المعاصر، وهي أيضا تساؤل حول نفسها بالمعنى الإبستمولوجي. بالإضافة إلى هذا فإن التربية مشكل Problème راسخ Inscrit في قلب وجود الإنسان الجماعي، كما أن هذه المعرفة المتخصصة، هي أيضا معيارية Normative أكثر من غيرها، لأنها تحيل على تصور أخلاق المجتمع والأفراد، ولها أيضا تصور حول غايات حياة الإنسان، ولذلك ينبغي التمييز بين من يتحدث عن التربية، باسم السوسيولوجيا، ضمن مقولات مختلطة Mixte ترتبط، في الوقت نفسه، بالعلم والمجال التقني والطرق المحددة من طرف الباحثين، وبالأخلاق أو الإيديولوجية العامة التي تكون نتائج الأعمال العلمية... [5]  
6) وقد عرف، أيضا، الأستاذ غريب عبد الكريم, سوسيولوجيا التربية في معجمه الموسوعي المنهل التربوي[6] كما يلي:
̋̋  علم يدرس التأثيرات الاجتماعية التي تؤثر على المستقبل الدراسي للأفراد ,كما هو الشأن بالنسبة للمنظومة المدرسية  و ميكانيزمات التوجيه و المستوى السوسيوثقافي لأسر المتمدرسين و توقعات المدرسين والآباء و إدماج المعايير و القيم الاجتماعية من طرف التلاميذ و مخرجات الأنظمة التربوية .
على إثر أعمال  passeron   و أعمال (1970/1964) Bourdieu  أصبح من المقبول اعتبار الانتماء  السوسيوثقافي للآباء كعامل يلعب دورا كبيرا في النجاح الدراسي للأطفال.
السوسيولوجيا تخصص حديث العهد ,إذ أن نشأته بشكل متميز ,لم  تتم إلا أواسط القرن العشرين، ويمكن إرجاع هده النشأة إلى كل من الباحث  السوسيولوجي الألماني ماكس فيبر  و خصوصا السوسيولوجي الفرنسي إميل دوركهايم ,وإجمالا ,يمكن تحديد موضوع سوسيولوجيا التربية في التساؤل العلمي حول نوعية الروابط القائمة بين المؤسسات التربوية المختلفة وبين باقي البنيات و الأطر الاجتماعية  الأخرى : ما هي الوظيفة التي تقوم بها تلك المؤسسات  داخل مجتمع ما , وما مدى مساهمتها في تنشئة الأفراد؟و إلى أي حد تحدث تعديلات في الهرمية الاجتماعية القائمة(الحركية الاجتماعية ),و ما مدى تأثيرها على البنيات الثقافية و ما علاقتها بالبنيات المهنية  و الثقافية الموجودة؟...الخ.تلك أهم التساؤلات التي تطمح سوسيولوجيا التربية للإجابة عنها  مع الأخذ بعين الاعتبار الاختلافات القائمة بين المجتمعات المتنوعة.[7]                                                                                              
التيارات السوسيوتربوية   
أما التيارات السوسيولوجية المتواجدة في إطار هدا التخصص ,فيمكن إجمالها 
1)  تيار صدامي: يستلهم منطلقاته من النظرية المادية التاريخية  ويسعى إلى الدفاع عن الأطروحة القائلة بأن المؤسسات التربوية ,المدرسة على الخصوص ,تلعب وظيفة محافظة تتمثل في إعادة إنتاج البنيات الثقافية و الاجتماعية للمجتمع .و يمكن التمثيل على هدا التيار بأبحاث الفرنسيين بيير بورديو وكلود باسرون و غيرهما.              
2 )تيار إنساني: يدافع عن أطروحة التماثل القائم بين المجتمعات فيما يخص الوظيفة التي تحددها المؤسسات التربوية القائمة فيها، و يمثل هدا التيار على الخصوص، الباحث الفرنسي دوركهايم و السوسيولوجي الألماني ماكس فيبر  .                    
3)تيار تفاعلي : لايهتم بالمدرسة و لا بأية مؤسسة تربوية أخرى ,إلا من حيث المتغيرات الداخلية,على اعتبار أن كل  مؤسسة تربوية تشكل في جد ذاتها  مجالا اجتماعيا قائما بذاته,و لدلك فإن فهم أو تفسير وظيفتها يمكن أن يتم من منطلق ميكرواجتماعي يهتم بالعوامل الداخلية   أكثر من إهتمامه بالعوامل الخارجية المرتبطة بالمحيط الاجتماعي ...(عبد الرحيم آيت دوصو1999 ).[8]                                                                                        
أما فيما يخص المقاربة السوسيولوجية للتربية فقد كتب الأستاذ عبد الكريم غريب,: هي منظور سوسيولوجي ,يتأسس على تطبيق مبادئ السوسيولوجيا بخصوص مختلف الظواهر و المجالات التربوية القائمة في المجتمع ,كما تتجلى في شكلها النظامي القصدي ,الذي تمثله المجرسة ,بمدلولها الشمولي ,كتنظيم محدد الوظائف و الأهداف ,أو في شكلها اللانظامي أو اللامؤسسي ,أي في الوسائط و المجالات التربوية غير المباشرة و الموازية للنظام المؤسسي القصدي ,و التي و إن لم تكن  وظيفتها  الأساسية المعلنة ,هي التربية و التعليم و التكوين والتنشئة الاجتماعية ,كما هي حالة  المؤسسات التربوية النظامية كالأسرة و النادي والجمعية ووسائل الإعلام و الاتصال المختلفة (عبد الكريم غريب 2000)[9]



[1] ". قاموس علم الاجتماع,محمد عاطف غيث,دار المعرفة الجامعية,2005.

[2] ". معجم علم الاجتماع المعاصر,معن خليل ,الشروق,2000.

[3]   موسوعة علم الاجتماع,احسان محمد الحسن,الدار العربية للموسوعات ,الطبعة الأولى ,1999.

[4] . سلسلة التكوين التربوي,العدد الأول,الطبعة الأولى,1994.
[5]  عبد الكريم غريب, سوسيولوجيا التربية,منشورات عالم التربية ,الطبعة الأولى ,2000.
*ومن أجل التعمق في علاقة السوسيولوجيا بسوسيولوجيا التربية يمكن الرجوع إلى الكتاب المشار إليه والذي تحدث فيه الدكتور عبد الكريم غريب أيضا عن المقاربات السوسيوتربوية وذلك في الفصل الرابع من كتابه الآنف الذكر ,(من ص 94 إلى 116).

[6]  الجزء الثاني ,منشورات عالم التربية,الطبعة الأولى 2006
 [7]  عبد الكريم غريب, المنهل التربوي, الجزء الثاني ,منشورات عالم التربية,الطبعة الأولى 2006,
 [8]    نفس المرجع السابق.
[9]   نفس المرجع السابق
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage