3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

" الكتابة و الأدب و الانتحار"

الخط







  
حمزة الشافعي


     الكتابة عموما و الأدب و خصوصا انتحار جائز على قيد الحياة و قد تصبح (أي الكتابة) انفجارا ممنوعا من أجل الوجود. والانتحار" نوعان فالأول انتحار مادي لدوافع نفسية و اجتماعية يؤدي إلى فقدان الحياة و هو فعل أو تصرف محرم و غير جائز من وجهة نظر الدين الإسلامي و الثاني انتحار رمزي و جائز و مستحب في سياق الكتابة . إنه فعل بطولي يقدم عليه الكاتب أو الأديب لأن الكتابة خاصة في حالة انتظامها و استمرارها و جودتها و نفعيتها للإنسانية تعد بمثابة انتحار إيثاري غايته العليا خدمة الإنسان و وسيلته:
-         أولا كاتب أو أديب غالبا ما يكون جسمه نحيفا من فرط الألم المصحوب بألم الكتابة،
-         وثانيا عقل مفكر لا يتوقف عن طرح أسئلة مفزعة و مقلقة لتصبح نصوصا كتابية و أدبية ممتعة للإنسان القارئ،
-         و ثالثا ألغاز مسجونة  و معتقلة في وسط و حافات نصوص كثيرة منظمة أو متناثرة  في ردهات مكتبات كبيرة و صغيرة ؛مادية و لامادية.

      كما أن الكتابة قد تصبح انفجارا ممنوعا من أجل الوجود حينما يجد المرء نفسه مجبرا على توظيف كل طاقاته الممكنة و المستحيلة لأجل قضية أو قضايا وجودية طالتها مؤامرات الطمس و الإهمال. فإذا كان الانتحار المشروع أو الجائز من أجل الكتابة فعلا اختياريا فإن الانفجار المقموع أو الممنوع من أجل الكتابة يظل فعلا إلزاميا حتى تتحرر الذات و معها المجتمع و الوطن من وصاية إيديولوجية انتقائية طهرانية رجعية متخلفة لا تؤمن بالتعدد اللغوي و الثقافي و الأدبي و الفكري المبثوث في هواء و تربة و شجر هذا الوطن منذ آلاف السنين .
حمزة الشافعي

تنغير/المغرب
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage