3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

تعاريف حول التواصل

الخط






















 مفهوم التواصل :
إن البحث في تعريف التواصل ليس هينا نظرا لكثرة الاشتغالات على هذا المفهوم منذ ما يقارب من خمسين سنة، الأمر الذي جعله مفهوما مطاطيا، مكنه من الحضور على مستوى العديد من العلوم والمقاربات، بدء بالإستخبارات وانتهى بالعلوم الإنسانية وعلوم الإعلام. لذلك كان على المشتغلين به أن يعملوا على تقريبه من ميدان انشغالهم لإضفاء الشرعية العلمية عليه، وأيضا لجعله إجرائيا، وهذا ما ننوي القيام به بعد أن نستعرض مجموعة من التعاريف.
·               تعريف أونزيو ومارتان – Anzieu et Martin . J Y : " ... إنه ( التواصل ) مجمل الميكانيزمات المادية والنفسية التي تستخدم في التواصل بين شخص أو عدة أشخاص ( المرسل ) وشخص أو عدة أشخاص ( المستقبل ) بغية الوصول إلى أهداف معينة ".
·               تعريف ديفيطو وآخرون – Devito, J.A et autre :  " يحصل التواصل إذا بعثنا أو استقبلنا أو أعطينا معنى لإشارات شخص ما، ويتأثر التواصل دائما بالمشوشات، ويقوم داخل سياق، وله أثر ما ويتضمن إمكانيات إمكانية للرجع ".
·               سنة 1979 أضاف ملحق روبير الكبير – Grand Robert تعريفا جديدا لمفهوم التواصل هو " 1 – إيصال شيء إلى أحد ما " و" 2- الشيء الذي نوصل " و" 3 – فعل التواصل مع أحد ما " و" 4 – تفويت شيء مهم لأحد ما ".
·               تعريف كوولي – Cooley : التواصل هو " الميكانيزم الذي تتواجد  بواسطته العلاقات الإنسانية وتتطور، ويتضمن جميع رموز الفكر ووسائل إرسالها عن طريق مكان، وبتدعيم زمان، إنه يتضمن تعبيرات الوجه، والاتجاهات، والحركات، ونبرات الصوت، والكلمات، والكتابات، والمطبوعات، وسكك الحديد، والتلغراف، والتلفون، وكل ما يسير نحو اكتشافات الفضاء والزمان ".
·               تعريف روبير كاطارط – Robert S. Cathart : " تدل كلمة التواصل على سيرورة بعث الدلالة من فرد إلى آخر ".
·               تعريف فيليب طومبكينس – Philips Tompkins : " إن التواصل سيرورة تتطلب إعطاء معنى وغاية لأفعال الآخرين ".
·               تعريف أنطوني روبنس – Anthony Robbins : " إن التواصل قوة تمكن الذين يتحكمون في فنها من تشكيل تجاربهم الشخصية حول العالم، وكذا تجارب الآخرين ".
·               تعريف كولان شيري – E. Colin Cherry : " إنه ( التواصل ) هو الذي يضمن الانسجام لكل مؤسسة ".
·               تعريف المصطفى حدية : " التواصل ظاهرة مركبة وضرورية، تشير إلى مجموعة أصناف التواصل الإنساني، فهو يتغير تبعا للآليات المستخدمة لبلورته وتبعا للمواضيع المتتالية ...".
·               وبالنسبة لارتباط التواصل بدينامية الجماعة ترى رشيدة أفيلال : " أن أهمية النشاط التواصلي تكمن في أن كل فعل اجتماعي يستند على مبدأ تبادل المعلومات، إما داخل إطار جماعة أو بين الجماعات، وأن التواصل من حيث طبيعته الدينامية يمثل إحدى تعبيرات دينامية الجماعة، وإحدى أشكال التفاعلات الأكثر أهمية فيها ".
·               وفيما يخص ارتباط التواصل بالتعبير يؤكد الباحث خليل أحمد خليل، أنه عند الإنسان تكون اللغة هي الناقل المميز للاتصال الدقيق، حيث يرتبط التواصل هنا بالتعبير ( أي انتقال ) المضمون التعبيري بين فاعل وقابل، حيث يكون القابل فاعل آخر وفي مستوى تخاطب الأنا مع الآخر تقوم علاقة مقبولة بين الطرفين، فكلما كان التعبير جديدا، غنيا، عاديا، كان الاتصال سهلا ".
·               ومن حيث ربط التواصل بالثقافة عرف ونكين – Winkin التواصل بأنه : " مجموع الأفعال التي تحرك " البنيات " المؤسسة للمجتمع يوما عن يوم، بمعنى ثقافته، إنها مجموع تحيينات الثقافة في الألف وواحد من حركات الحياة اليومية ".
·               ولما اعتبر التواصل سلوكا مثيرا قال أحمد فاخر عاقل : " في التواصل يكون سلوك عضوية ما بمثابة مثير لسلوك عضوية أخرى ".
·               وللدلالة على أن التواصل نسق للسلوك أشار بوردوا يستيل – Birdwhi أنه " يمكن تعريف التواصل إجمالا كشف للسلوك المندمج الذي يضبط، ويصون وينتج بذلك فرصة للعلاقات بين الناس ".
·               وفي ارتباط بالتفاعل الإنساني أشار موكييلي – Mucchielli إلى أن : " التفاعل هو أولا تبادل بين أعضاء الجماعة، أو بين عضو والجماعة كلها، فهو يفترض إذن تواصله مصحوبا بفعل في الاتجاهين معا ".
·               وفي هذا الصدد يكرس الباحثون في علم النفس الاجتماعي لمفهوم التفاعل فقرات مهمة للدراسة والتحليل، وذلك لتوضيح أن هذا المفهوم يعكس فكرة مفادها أن مجموع العلاقات البين – شخصية تعتبر " نتاجا للتعليم الاجتماعي "، وأن كل علاقة بين-شخصية تفترض انخراط الأفراد في تفاعل " ضمن مكانات اجتماعية متميزة ".
·               وكتب ميد – Mead, G : في هذا الصدد " أن المبدأ الأساسي في التنظيم الاجتماعي هو التواصل الذي يؤدي إلى المشاركة مع الآخر، وهذا يتطلب أن يظهر الآخر استعداده وتكون هذه المشاركة ممكنة بواسطة نوع التواصل الذي يحققه الإنسان " ويؤكد كذلك أن هذه " المشاركة – التماهي تكون سابقة منطقيا وانطولوجيا عن التواصل اللفظي، وأنها تعبِّر عن الاتجاهات الاجتماعية والإنسانية الأساسية، يمكن اختصارها في أهميتين : التعاون والتبادل ".
إن مفهوم التفاعل مفهوم أساسي في عملية التواصل البين – شخصي، ومبدأ المشاركة الذي تحدث عنه ميد ينحو أكثر نحو أجرأة هذا المفهوم، خصوصا في التجليات التي حددها الباحث في كل من التبادل والتعاون، والتي نعتقد في إمكانية تفعيلها على المستوى الميداني ( التكوين والتنشيط )، وذلك بإضافتها إلى تجليات أخرى لمفهوم التواصل انطلاقا من عمليتي الإدراك، والارتجاع التي أشار إليهما سيلامي –            Sillamy, N في قاموسه، الذي اعتبر فيه أن " التواصل قبل كل شيء إدراك ينخرط في الاستخبار القصدي أو الغير قصدي لمعلومات موجهة نحو الإعلام أو التأثير على فرد أو جماعة مستقلة، لكنه لا يختزل في هذا الأمر فقط، لأن المعلومة حينما تبعث ستحدث أثرا على الفرد المتلقي، ورد فعل ارتجاعي على الشخص الباعث الذي سيتأثر بدوره ... ".
ومن حيث ارتباط مفهوم التواصل بجماعة الفصل يرى حمد الله اجبارة أن التواصل والتفاعل بين مختلف الأفراد ملازم لهذه الجماعة ( جماعة الفصل ) تحيى بهاتين الخاصيتين وتموت من دونهما، ولا يبقى لها وجود مع غيابهما.
ولابد أن نذكر هنا، بأن كلتا العمليتين الديداكتيكية و البيداغوجية لا يمكن لهما أن تنجحا وتحققا رغبات وحاجيات المتعلمين، إذا لم يكن التواصل ذو نوعية جيدة تشمل عملية التواصل البيداغوجي عدة عناصر، وقد حددها أحد الباحثين في ستة وهي :
1.             الأطراف الفاعلة في التواصل البيداغوجي، ونعني بها المدرس والمتعلمين.
2.             الهدف من التواصل البيداغوجي، ويكون عادة على شكل نوايا يرغب المدرس في تحقيقها من وراء الوضعية التواصلية، أو تأثير على سلوك المتلقي.
3.             البلاغ أو الرسالة، أو المحتوى المراد تبليغه للمتلقين.
4.             القنوات والوسائط التي توظف في التواصل البيداغوجي، مثل الأدوات والحركات، واللغة، وغيرها من الرموز التي تستعمل عادة للتعبير عن البلاغ أو المحتوى بغية تسهيل اكتسابه على المتعلم.
5.             سيرورة التفاعلات بين المدرس والمتعلم، أو بين المتعلمين بعضهم ببعض.
6.             السياق الذي يحدث فيه التواصل البيداغوجي.
نقترح تعريفا للتواصل البيداغوجي، كما يقدمه أحد الباحثين : " يسمى تواصلا بيداغوجيا كل أشكال وسيرورات ومظاهر العلاقات التواصلية بين المدرس ( أو من يقوم مقامه ) والتلاميذ أو بين التلاميذ أنفسهم. كما يتضمن الوسائل التواصلية والمجال والزمان، وهو يهدف إلى تبادل أو نقل الخبرات والمعارف والتجارب والمواقف، مثلما يهدف إلى التأثير على سلوك المتلقي. وقد خلص الباحث من هذا التعريف إلى تحديد ثلاثة مكونات أساسية لفعل التواصل البيداغوجي هي :
§               التفاعلات والعلاقات المتبادلة بين المدرس والتلاميذ، أو بين التلاميذ أنفسهم.
§               سياق التواصل البيداغوجي في الزمان والمكان، ووسائله اللفظية وغير اللفظية.
§               وظيفة التواصل التي قد يكون للتبادل أو التبليغ أو التأثير.
نحن نرى أن وظيفة التواصل تتجاوز بكثير عملية تبادل التأثير والتأثر بين المرسل والمتلقي من أجل تبليغ رسالة معينة، بل أن من أولوياتها خلق جو من الثقة وربط علاقات إنسانية بين الأفراد مبنية على الحب والاحترام، أما إذا أغفلنا هذه التفاعلات الإنسانية التي تؤثر بصفة مباشرة على شخصية المتعلم، فإن استعداده وقابليته للتحاور مع المدرس ومع أقرانه ستتضاءل إن لم نقل ستنعدم، وبالتالي سيصعب تجاوز الخلافات التي تظهر أثناء العملية التعليمية – التعلمية، والتي تحول دون تحكم التلميذ في سيرورة تكوينه الذاتي، والتي تنقص من أداء المدرس الذي لا يجد تجاوبا من طرف المتعلم. ويكفي أن نذكر هنا قولة أفلاطون عن أحد تلامذته " لا يمكنني أن أعلمه لأنه يحبني ".
لذا نقترح العناصر المكونة لعملية التواصل كالتالي :
1.              الشعور بالارتياح والطمأنينة عند المرسل والمتلقي،
2.              الاستعداد للتواصل،
3.              الاحترام المتبادل،
4.              الرسالة : مضمونها وكيفية تقديمها،
5.              المرسل،
6.              قناة الإرسال : اللغة، المعينات الديداكتية ... إلخ،
7.              المستقبل.
8.              التغذية الراجعية : تقويم وتصحيح مسار الحوار،
9.              إلغاء التشويش : إرسال التفاهم وتقليص التباين الحاصل بين المرسل والمتلقي،
10.         بلوغ الهدف المنشود من عملية التواصل.
تعتبر عملية التواصل البيداغوجي من المهارات والكفايات الواجب توفرها لدى المدرس بصفة خاصة، كي ينجح في خلق جو مناسب، مؤسس على التعاون والتفاهم والاحترام المتبادل، كي يركز الجميع على الرسالة، مع محاولة فك رموزها، وإقصاء التشويش الذي قد يؤثر سلبا على عمليتي التعليم / التكوين.
فمعلوم أن كفايات التدريس " ترتبط بقدرة المدرس على الاتصال والتواصل، وقدرته على اتخاذ القرارات بشكل عملي وموضوعي، وقدرته على إعداد الدروس، وعلى تنويع أساليب وطرق التدريس، وأدوات التقويم وأساليبه، وتحليل وتفسير نتائج الاختبارات واستثمارها للتصحيح والتصويب لتحقيق التطوير المنشود لدى المتعلمين.
تبقى عملية التواصل في نظرنا المرحلة الحاسمة التي تحدد كل العمليات التي يمكن أن يقوم بها المدرس لإنجاح إستراتيجية تعلميه وطرق تدريسه، وتحليله الديداكتيكي  إذ بدون تواصل فإن العملية التعليمية / التكوينية، ستبوء لا محال بالفشل.
ولكي تنجح هذه العملية، لابد أن تتوفر عدة عناصر، وقد يكون ويقدم لنا لازويل – Lasswell نموذجا لسيرورة التواصل تحتوي على خمسة عناصر وهي :
1.          من ؟ ( يرسل الرسالة ) – المرسل.
2.          ماذا ؟ ( موضوع الرسالة ) الرسالة ( النص ).
3.          كيف ؟ ( تحقق الإرسال ) القناة.
4.          نحو من ؟ ( توجه الرسالة ) ( المستمعون ).
5.          بأي تأثير ؟ الفعالية.
نتوهم، في بعض الأحيان، أننا نتواصل مع الآخرين، خاصة في المؤسسات التعليمية وداخل الفصل الدراسي تحديدا، حيث نلاحظ احتكار المدرس للكلمة ( فهو يتحدث من بداية الحصة إلى آخرها )، ففي هذه الحالة يسود إيصال المعلومات والأجوبة الجاهزة، دون أسئلة من طرف التلاميذ أو تفاعلهم مع موضوع التعلم، في هذه الحالة فإن الاتصال من أجل التبليغ هو السائد.
تعتمد، عملية التواصل، على الاتصال بالطرف الآخر، أن تكون هناك علاقة مباشرة بين شخصين أو أكثر لتبادل المعلومات وفك رموز الرسالة وإعادة بنائها ومناقشتها.
تتطلب عملية التواصل خلق تفاعلات بين شخصية تبقى رهينة بحضور هؤلاء الأشخاص في نفس المكان ( الفصل الدراسي ) مع إمكانية اختلاف الأمكنة ( عبر الأقمار الاصطناعية والأنترنيت ).
هذا ونقترح التعريف التالي : " الاتصال هو الطريقة التي تنتقل المعرفة والأفكار بواسطتها من شخص إلى شخص آخر بقصد التفاعل والتأثير المعرفي أو الوجداني في هذا الشخص، أو بإخباره بشيء، أو تبادل المعلومات والأفكار معه أو إقناعه بوجهة نظر أو رأي أو الارتقاء بمستواه الجمالي والقيمي، أو الترفيه عنه.
 وليكون هناك اتصال فإنه لابد من توافر أربعة أمور :
1.              مرسل ينقل الخبر أو المعرفة أو الأفكار إلى الآخرين.
2.              مستقبل يتلقى المعرفة أو الأفكار أو الأخبار.
3.              قناة اتصال تنقل الأخبار أو المعرفة إلى المستقبل.
4.              رسالة أو هدف يرغب المرسل في إيصاله إلى المستقبل.
تنتقل المعرفة والأخبار بين الناس عن طريق اللغة، وتبقى اللغة هي وسيلة التواصل الأساسية داخل الفصل الدراسي، بين المدرس والتلاميذ، والتلاميذ فيما بينهم، وأن توفرت المعينات الديداكتيكية، ووسائل الإيضاح التعليمية فإنه لا يكفي أن يقدم المدرس وضعية – مشكل للمتعلم ويتركه يتخبط في تعليمه، إذا لم يوضح له الهدف. ويحدد له معايير النجاح، ويتدخل لمعالجة بعض الصعوبات البيداغوجية ( خاصة ) فإنه لن يطرأ تغيير على تصرف المتعلم ولن يقع أي تقدم في حصيلته المعرفية أو اكتسابه لكفايات جديدة، لذا التواصل اللغوي يستحوذ على الحيز الأكبر في عملية التواصل البيداغوجي الصفي.
إن تعريف التواصل في حقيقة الأمر يبدو أمرا شائكا وصعبا للغاية، نظرا للاهتمام الكبير الذي توليه مختلف حقول المعرفة الإنسانية التي تبحث فيه وتجعله موضوعا للدراسة، وهذا ما جعل هذا المصطلح يعرف تصورات ومقاربات مختلفة، فهنا نجد الكاتب طلعت منصور يشير إلى " أن هناك خمس وعشرون تصورا مختلفا لمصطلح اتصال يجري استعماله ... وقد نشر من كتب ودراسات خمسون وصفا للعملية الاتصالية ... منذ أن نشر ( شانون ويفر 1949 ) نموذجهما الرياضي عن الاتصال ظهر أكثر من خمسة عشر نموذجا مختلفا في تفسير الاتصال ".
كما أن الدكتور طه عبد الرحمان اعتبر التواصل مقولة كبرى تشمل الوصول الذي هو نقل الخبر، والإيصال الذي هو نقل الخبر مع اعتبار المخبر والاتصال الذي هو نقل الخبر مع اعتبار المخبر والمخبر إليه ".

والتواصل لغة هو الإبلاغ والإخبار، وجاء في لسان العرب لابن منظور " اتصل الشيء بالشيء لم ينقطع، والتواصل ضد التصارم أي التقاطع وجاء فيه أيضا، وصل الشيء إلى الشيء وصولا وتوصل إليه : انتهى إليه وبلغه ".

نموذج الاتصال
NomE-mailMessage