3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

التقويم (الجزء الأول)

الخط




















التقويم



الجزء الأول
إعداد الطلبة الاساتذة:

المركز التربوي الجهوي
الرباط

 شعبة الفيزياء
المهاجر محمدالإدريسي الحبيبأگنوز خالدكريما محمدقصور يوسفأمهزول سيف الدين
شعبة الرياضيات
الإدريسي الحسنألباز خالدمورو نورالدينشعبة الحياة و الأرض
شقور محمدقاديري فاطمةالمانتي حسنىلوداود غزلانودان العلمي نوارأمينة الرحموني العلمي






تحت اشراف:
 الحسن اللحية







1-     الامتحانات الدوسيمولوجيا
1)     الامتحانات بين القديم و الحديث
يكاد يكون لكل شيء في الحياة مقياس يقاس به فالمتر لقياس الأطوال والترمومتر لقياس الحرارة والبارومتر لقياس الضغط الجوي و الساعة لقياس الزمن.فلابد و الحالة هذه من آن يوجد مقياس تقاس به معلومات الإنسان معارفه وما يحصله التلميذ في المدرسة.لذلك لجأ الناس إلى وضع نظام امتحانات و يحدثنا الأستاذ "هارتوج " بأن الامتحانات هذه قديمة جدا و أن أول ممتحن كان صينيا و يؤكد الأستاذ "بول مينرو " أن نظام الامتحانات الحالي بكل ما فيه من تفصيلات كوسيلة لملء وظائف الحكومة بدرجاتها المختلفة قد وضع حوالي سنة 617 ق.م عند اعتلاء أسرة " تانج"  العظيمة العرش .
وكان نظام الامتحانات هو الظاهرة الأساسية في التربية الصينية و ذلك لأن هذه الامتحانات  لا تمثل القوة المسيطرة على التربية فحسب بل إنها أيضا تدعم الوسائل التي تقوم على صيانة الكيان الحكومي و الاجتماعي و هذه الامتحانات مضيفا إليها تعاليم الديانة الكنفوشية التي كان يعتنقها الصينيون هي أهم النظم و القوى التي كانت تؤثر في المجتمع الصيني . وفي الحق يمكن اعتبار الامتحانات  الوسيلة التي بها تمكنت التقليد و التعاليم الكنفوشية من السيطرة على الطبقة المتعلمة ثم على الحكومة ، فقد تغلغلت في نفوس هذا العدد العظيم من السكان الذين يقطنون تلك البقاع .على أن المجهود المدرسي في جميع مظاهره لا يتجه  إلى تحقيق حاجات المجتمع والى استفاء ما تتطلبه الوظائف الحكومية أو المهام الرسمية و لكن يرمي إلى هدف واحد هو النجاح في الامتحانات  و لتوضيح ذلك نذكر أن مكافآت الطلبة الناجحين تتيح لهذا النظام الفرصة للتأثير  العظيم في التربية كما أن عظم الصلة بين الامتحان و بين الوظائف الحكومية يشرح لنا كيف أن هذا النظام كان مسيطر على حياة المجتمع .
وكان النشء في أتينا و اسبرطية في العصور القديمة حوالي سنة 500 ق.م يؤدي امتحانات بدنية ، وعقلية في غاية الشدة ، و في اسبرطية كانت تطبق قوانين الامتحانات على الذكور و الإناث على السواء .وقد توالت السنون و الأيام و لا تزال الامتحانات أداة  للتعذيب و الإرهاب  ، أما في العصور الوسطى فكانت الامتحانات الشفوية و كانت تقتصر على تعريف العبارات و شرحها و الدفاع عن الرسائل في الجامعات و يدلنا التاريخ على أن الامتحانات ضلت شفوية ردحا كبيرا من الزمن في ايطاليا و فرنسا ، أما الامتحانات التحريرية فيرجع  تاريخها في جامعة "كامبريدج "إلى سنة 1800 م ، ومنها انتشرت إلى جامعة "اوكسفورد" بانجلترا و من أوائل الامتحانات التحريرية بأمريكا امتحان بوستر سنة 1845 م .
و لم تتبوأ الامتحانات مكانتها من الأهمية في الجزر البريطانية إلا في القرن 19 و يبدو أنها قليلة الأهمية في القرن 18 و في هذا يقول " جون سكوت " احد خريجي جامعة اوكسفورد سنة 1766 ، لقد كان الامتحان آمرا مضحكا في أيامي فقد امتحنت في اللغة العبرية و في التاريخ فسئلت عن معنى كلمة جمجمة بالعبرية و عن مؤسس إحدى الجامعات و بعد الإجابة عن هذه الأسئلة اعترف الممتحنون بنجاحي و استحقاقي للدرجة العلمية .
و لكن إذا كان القرن 18 هو قرن انحدار و انحطاط للامتحانات.فقد خضعت المدارس الإنجليزية لامتحانات سنوية تجريها الحكومة و ضاق نطاق التعليم الثانوي.و اقتصرت أهدافه على إعداد الطلبة على اجتياز الامتحانات ، فأصبحت تعمل في ضله كل مدرس و كل ناظر فكانت مقرونة بالكراهية و العداوة لذى التلميذ لكن ما زاد الطين بلة هو ما ترتب من ترقية للمدرسين أو عقوبة لهم من نقل أو تشريد حتى كانت أرزاقهم مرتبطة كل الارتباط بنتائجهم .و ها نحن نستمع ل "ميستر سنيد " بعد أن انتهى هو و زملائه من تصحيح و رصد الدرجات و كتابة أسماء الناجحين  يقول : ها نحن نقوم بتقديم النتائج إلى ناظر المدرسة ليعتمدها  و لا ندري أي أفراح تأتيه أو أي الآلام ستحل به .
و هكذا نرى أن الامتحانات لها القوة من الآثار السيء ما دفع بعدد ليس بالقليل من مشاهير ذلك العصر إلى كتابة المقالات في الجرائد محتجين فيها على نظام الامتحانات، و إليك ما كتبته بعض الصحف بين 1885 و 1888 :
1-     في نوفمبر سنة 1888 كتبت مقالة ضد الامتحانات بأشد لهجة في مجلة القرن 19 تحت عنوان التضحية بالتربية من اجل الامتحانات، مقالة وقع عليها 400 فرد من مشاهير الشخصيات .
2-              و عن جريدة "نورتهاميتن" يقول احد النظار : في مدرستي أجهد نفسي عام بعد عام و لكن لا اجني إلا ثمار  تقل عاما بعد عام .
و السائد في مصر في الوقت الحاضر أن الامتحانات في مصر مبالغ فيها إذ أصبحت في نظر الجميع الغاية التي يرمون إليها فأصبحت مسيطرة على أعمال الناس و مشاعرهم فهي ذلك الديكتاتور الذي يخضع له الناظر و المدرس و التلميذ و الذي حول المدارس إلى معمل لتخريج الشهادات  و صب المعلومات في أدهان التلاميذ من اجل المرور في هذه الامتحانات .
و بإمكاننا أن نتصور هذه الحالة ، و كيف أن الامتحانات قد تعدت الحدود فهناك أمران لا يجب ألا تتحكم فيهما الامتحانات هما :
1-     يجب ألا تتحكم في المنهاج و تمليه إملاء.
2-     يجب ألا تتخذ أساسا واحدا لقياس مدى نجاح عملية التدريس .
إذا فلابد من قياس ذكاء المتعلم بمقياس الذكاء و قياس تحصيله بمقاييس خاصة و هذا ما جعل الاختبارات الحديثة تقتحم إلى الظهور. ففي نهاية القرن 19 بدأت دراسة الطفل حيث انكب مجموعة من رجال التربية على دراسة عقل الطفل دراسة علمية و قاموا بأبحاث و جمعوا الكثير من الحقائق كدراسة ميول الأطفال و مخاوفهم و نوع الكذب لديهم و لعبهم و محتويات جيوبهم و عقولهم. و قد جمعوا الشيء الكثير من المادة فلم يتمكنوا من استخلاص النتائج أو حل المشكلات  التي تواجه المدرس في الفصل و ظل الأمر حتى أوائل القرن 20 و هنا نجد أن حركة دراسة الطفل و الطفولة بدأت تمر بطور جديد على يد "تورنديك"في أمريكا  و آخرون في دول مختلفة . فقد حاولت هذه الحركة الجديدة دراسة ما يجب أن يدرس ،  و متى يجب أن يدرس ، و كيف يدرس  وقد شغلت ببحوث انتقال التدريب و بالبحث عن أي مادة من مواد العقل إجهادا لتلميذ و عن أي أيام الأسبوع ، و أي أوقات اليوم الدراسي يظهر على التلميذ  الحماسة للعمل و في الحقيقة نهاية للمشاكل المثارة و لكن على الرغم من ذلك فلم تكن النتائج مما يشجع  و يرجع ذلك إلى عوامل :
1-     لم يعرف الممتحنون إبان فترة الحماس لتلك الحركة و كيف يمتحنون.و ربما يكون الممتحن الجديد قد عرف كيف يمتحن بطريقة أحسن ، و ذلك لأنه تمكن من أن يدخل الطرق الرياضية  التي تعلمها في المعامل السيكولوجية و بين جدران الفصل و مع ذلك فلم تكن هذه المعادلة تابثة و دقيقة .و كان من نتائج ذلك أن تحول مركز الاهتمام من التجارب إلى القياس و من هنا بدأ رجال البحث يتخلون عن أبحاثهم و يوجهون اهتماماتهم إلى تحسين وسائل البحث و ابتداع مقاييس لقياس العمليات العقلية و منتجاتها ويمكن أن نميز ثلاث دلالات في طريق الإصلاح من القديم إلى الحديث هي:
- نشر مقال للدكتور "ريس" في مجلة المنبر (الفروم) عن القياس العلمي للتحصيل المدرسي .
- اختبار لقياس ذكاء الجيش الأمريكي سنة 1917
- ظهور اختبارات الذكاء "لبينيه"سنة 1908
و كانت هذه الدلالات من اجل اختبارات التحصيل و الذكاء. ومن هنا يتبين لنا أن الممتحن الحديث بدأ يعرف كيف يصل إلى قياس ما يريد قياسه.
و أهم ما يميز الاختبارات الحديثة أنها مقاييس حقيقية و إذا كانت الامتحانات القديمة تهب الدرجات أو تمنحها كما لو كانت هبات أو جوائز تقوم على كرم الممتحن الحديث بما فيه من روح علمية دقيقة ،يحتقر أن يعتبر نتائج مقاييسه ، و معاييره شيئا أخر سوى أنها اكتشافات جديدة وصل إليها عن طريق تلك المقاييس ، فلقد كانت موجودة قبل ذلك بالفعل .ولكن يرجع إلى مقاييسه الفضل في أنها قد كشفت عنها اللثام .
ويهدف الممتحن الحديث إلى أن يصل إلى أعظم مراحل الدقة في المقاييس التي يبتدعها، كما يهمه أيضا أن تكون تلك المقاييس مدرجة تدريجا واضحا و إذا كان الممتحن القديم قد اعتاد أن يضع عددا قليلا من الأسئلة لمشاكل كبرى .فان الممتحن الحديث يضع عددا عظيما من الأسئلة القصيرة .فمثلا يطلب الممتحن القديم من الطالب الجامعي أن يجيب عن أربعة أسئلة في ثلاث ساعات في حين أن الاختبارات الجامعية للجيش الأمريكي تتطلب من الطالب أن يجيب عن 212 سؤال في نصف ساعة .من هنا يتضح لنا أن الممتحن الحديث يجزئ  اختباراته من ناحية عدد الأسئلة أما من ناحية التصحيح فالممتحن الحديث يهدف إلى أن يكون التصحيح موضوعيا .فيود أن لو يوضع مقياس للتصحيح لا تتغير نتائجه مهما تغيرت شخصيات المصححين آو تبدلت الظروف والأحوال .فالصرخة الأمريكية في الوقت الحاضر ترمي إلى حماية الامتحانات من أهواء المصححين.
ويتعمد المصحح الحديث إلى تقنين أسئلته قبل أن يطبقها تطبيقا جديا.و هو في هذا يخالف الممتحن القديم ،ففي أي امتحان من الامتحانات العامة توضع أسئلة جديدة في كل مادة لكل سنة ، و يحافظ على سرية هذه الأسئلة بكل الوسائل الممكنة حتى يوم الامتحان و يشترط في الأسئلة أن تكون جديدة .و بطبيعة الحال لا يتمكن الممتحن من تحديد صعوبتها آو من تحديد نوع الإجابة التي يتوقعها كما انه ليس لديه وسيلة لمقارنة تلاميذ هذا العام بتلاميذ الأعوام السابقة فهذا الامتحان في حد ذاته منعزل ووحدة قائمة بذاتها ، يخفق في أن يصل نفسه بغيره من الامتحانات أو يقارن طلبته بغيرهم من الطلبة . أما الامتحان الحديث فيمكن فيه تحديد العلاقة التي بينه و بين الامتحانات المماثلة .فهو جزء من شبكة معقدة من الاختبارات المتشابهة، و لما كان الممتحن الحديث يختبر امتحانه بدقة قبل تطبيقها فإننا نجده يطبقها على الأطفال في بقاع مختلفة، و يضع النتائج التي يصل إليها بتحليل رياضي دقيق.و يعمل على التخلص من الأسئلة التي تبدو ضعيفة، و يضع محلها أسئلة أكثر دقة.
ويرتب أسئلته حسب صعوبتها أو وفق لأي نظام يتفق مع أهدافه و يقارن بين النتائج التي حصل عليها وبين اختبارات أخرى.
إن الممتحن القديم يصدر أحكامه على الطالب بعد امتحان وحيد يجريه عليه ،أما الممتحن الجديد فلا يقنع بأقل من قياسين يطبقهما على تلميذه فيحاول أولا و قبل كل شيء أن يكشف عن المواهب الفطرية له ثم يعمل بعد ذلك على اكتشاف الفائدة التي أفادها الطالب أو التلميذ من تلك المواهب : فالامتحان الأول الذي يجريه يحاول به أن يقيس ذكاء التلميذ ، أما الامتحان الثاني فيهدف من ورائه إلى قياس معلوماته .و إذا حتمت الظروف على الممتحن أن يتخلى عن امتحان من هذين الامتحانين فانه يستبقي امتحانات الذكاء و ذلك لأنه يعتقد أن اختبارات الذكاء أكثر أهمية من اختبارات التحصيل .و ترجع أهميتها إلى ما سيكون عليه الطالب في المستقبل و ليست تلخيصا للماضي .و مما لا شك فيه أن الاختبارات القديمة لا تتجاهل هذه العوامل و لكنها تخفق في التميز بينها فهي تعجز أن تنبئنا بماذا يعود من هذه الإجابات إلى عامل الذكاء و مدى ما يرجع إلى الكتب أو التعليم أو عنصر الحظ .
إنما يميز الاختبارات الحديثة هي ذلك القدر الضئيل الذي يتطلبه الامتحان من المجهود الكتابي فهي تتطلب من التلميذ أن يفكر بعمق ، لا أن يطيل الكتابة في حين أن الامتحان القديم يتطلب من التلميذ انطلاقا في الكتابة .
مما تقدم يتبين لنا أن النزعة الحديثة في الامتحانات ترمي إلى أن تطرح العبء عن أكتاف المصحح و تلقيه على أكتاف واضع الأسئلة بخلاف الامتحانات القديمة ففيها يتمكن واضع الأسئلة من الفراغ منها في عدد بسيط من الساعات ، في حين يصبح تصحيح الأوراق مكلف للجهود و الوقت الطويل .أما النزعة الحديثة فعكس هذا الوضع فهي تبدل الجهود في ابتداع الاختبار ومراجعته و تقنينه قبل أن يضع التلميذ يده على القلم ليجيب عن الأسئلة وربما كانت النصيحة التي يدلي بها الممتحن الجديد هي: اهتم بإعداد الأسئلة يوفر عليك الجهود في التصحيح .
2)     مشكلة الامتحانات
هناك من المدرسين من يتخذون موقف عدائيا من الامتحانات ، ويؤكدون بكل جرأة انه  لا مكان للقياس في التربية و ذلك لان التربية تهتم أو تعالج أمورا عقلية ، و أمور معنوية، و الميول ، و الآمال و المثل العليا ، و الواقع خلاف ذلك فحتى هؤلاء النفر يضطرون بطريقة غير مباشرة إلى الامتحان في صورة من صوره المختلفة كتشجيع التلميذ النابه و التفريق بين اجبات التلميذ  و يكافئون المجد و يلومون المسيء ، إذن هم يقومون بالامتحان من غير أن يشعروا بذلك ، لا يمكن أن نقول أن هناك مدرسة من المدارس تُدار رحاها دون الإفادة من الامتحان في أي شكل من أشكاله .فقد لا يكون امتحانات عامة و قد يكون هناك مسابقات و لكن لابد من وجود امتحانات بأي شكل من الأشكال حتى تحقق التربية أهدافها فهي تهدف إلى إحداث بعض التغيرات في المتعلم ، تغيرات لا يمكن  رؤيتها بالعين المجردة ، و لكن لابد من وسيلة تكون  وظيفتها الأساسية اضهار الجزء الخفي .و الامتحانات هي أعظم وسيلة و بالتالي فالامتحانات ضرورية و أنها شرط لابد منه .و إصلاح الامتحانات أمل يشغل بال رجال التعليم و رجال علم النفس التجريبي في الوقت الحاضر ، وهم يؤمنون بأن امتحانات المدرسة بصورتها الراهنة كثيرة المساوئ و يذكرون منها مايلي :
·          إن عامل الصدفة و الحظ يلعبان دورا كبيرا فيها و يتحكمان في تقرير مصير الطفل. إذ أن الامتحانات التقليدية قد يتعرض فيها الطفل للخروج عن الموضوع كما أن هذه الأسئلة يشوبها عنصر الغموض و يؤكد رجال التربية أن الأسئلة التقليدية بحاجة إلى نضج عقلي قلما يصل إليه الطفل حتى في مرحلة التعليم الثانوي و إلى جانب ذلك انه بحكم الزمن توضع الأسئلة قليلة العدد مما يؤدي إلى إغفال جزء كبير من المنهاج ، فقد يصادف أن يعرف الطالب الكثير من حقائق المادة و لسوء الحظ لا يمكنه أن يجيب عما أمامه من الأسئلة .
·                إن هذه الامتحانات أصبحت هدفا في حد ذاتها بدلا من أن تكون وسيلة لخدمت أهداف التربية ، فالامتحانات اليوم تدفع بالقائمين على شؤون الأطفال إلى التضحية بأغراض التربية و طرقها الحديثة و أسالبها المختلفة ، فهم يقومون بأعداد التلاميذ للامتحانات بدلا من تربيتهم .فقد أصبحت مدارسنا في الوقت الحاضر معامل لتلقين النشء و شحنه بمعارف لا حياة فيها .
·      إن الامتحانات في شكلها الحالي لاتساعنا في الحكم على الأطفال حكما حقيقيا ، فهي لا تمثل إلا ناحية واحدة من نواحي التربية ،فلا تكشف عن نواحي حياة الطفل أكثر من ناحية واحدة هي مبلغ إفادته من مواد الدرس ،أما عمق تفكيره ،و عبقريته ،وصلاحيته للحياة الاجتماعية ، فكل هذه اعتبارات ابعد ما تكون من اهتمام الامتحانات الحالية.
·                إنها بالشكل تشجع عن الاستظهار و الحفظ و تقتل عمليات عقلية ارقي كالتفكير، و القدرة على الحكم فلا غرابة أن ينسى التلميذ كل شيء بمجرد انتهاء الامتحانات
·                لقد أدى نظام الامتحانات إلى خطر صحي و أخلاقي يتأثر به التلاميذ ،فقبل الامتحان تعتل صحة التلاميذ ويرهقون بالعمل مما  يؤدي إلى إحداث أضرار جسمية و نفسية و صحية ، أما أنها عامل من عوامل ضعف الأخلاق لأنها تقرن العالم دائما بأهداف مادية فقد تؤدي بالتلميذ إلى التحايل من اجل النجاح بأي شكل ،فقد يقتصر على بعض أجزاء المنهاج التي يتوقع منها الأسئلة كما قد يلجأ إلى الغش و الاستعانة بالآخرين.
·                الامتحانات الحالية قياس ذاتي يختلف باختلاف المصحح و بعوامل شخصية لا علاقة لها بقدرات التلميذ مثل الحظ و الأسلوب وطريقة عرضه و مزاج المصحح و علاقته مع التلميذ.
من اجل ذلك اتجه رجال علم النفس التجريبي إلى البحث عن مقياس موضوعي بدلا من طريقة الامتحانات القديمة ، فبحثوا عن مقياس يمكن بواسطته اختبار قوى التلميذ و قدرته العقلية لأنه بدون مقياس موضوعي تصبح عملية القياس عديمة القيمة كما انه إذا ترك كل مدرس يقيس مدى نجاح تلاميذه بمقياس خاص تصبح النتائج عديمة القيمة بالنسبة لغيره من المدرسين، و لقد فكر رجال التربية في حل هذه المشكلة بطريقتين :
الأولى: فكر البعض في إلغاء الطريقة التقليدية فبدلا من أن نضع في ورقة الامتحان خمسة أسئلة يحتاج كل منها إلى مقال في الإجابة ، فكروا في وضع عدد عظيم من الأسئلة وكل سؤال يحتاج إلى بضع كلمات للإجابة ،فيقدم للتلميذ عدد عظيم من الأسئلة و يطلق عليه اسم الاختبارات الحديثة التي تمتاز بميزات واضحة و هي :
·       إن تصحيح هذه الاختبارات لا يتأثر بالعوامل الشخصية فلا دخل لمزاج المدرس وتقديره في وضع الدرجة، فالجواب في كل سؤال واحد معروف.
·       هذه الاختبارات موضوعية ثابتة النتائج و لا تتغير بتغير المصحح .
·       تمتاز بكونها شاملة للمنهاج.
·       إنها توفر عنصر الوقت فالتلميذ يجيب عنها في وقت قصير و المدرس يصححها في وقت وجيز كما يتمكن آي شخص مختص أو غير مختص من تصحيحها بسهولة طالما كان بيده نموذج الإجابة و توزيع الدرجات في مختلف الأسئلة.
·       إن الدرجات التي تعطى على إجابات الطلبة درجات تقيس قدرة الطالب و قوته في العلم الممتحن فيه ، و هذه الاختبارات لا يمكن التضليل فيها إذ لا يستطيع التلميذ أن يغطي جملة بالتحايل على المصحح بالأسلوب كما لا يستطيع كتابة غير ما هو مطلوب .
هذا و لو أن بعض رجال التربية يجيزون استخدام هذا النوع الجديد من الأسئلة مع صغار الأطفال إلا أنهم يشكون في قيمتها النهائية. و يعز عليهم ترك الامتحانات القديمة و يدعون انه في علم التاريخ مثلا لا يمكن قياس مدى فهم التلميذ للمادة ،فالقدرة على التعبير عن الأفكار بوضوح أمر هام و ضروري إذ لا يتحقق إذا اقتصرنا على الإجابات المختصرة و بالإضافة إلى هذا النقد يوجهون إلى الاختبارات الموضوعية مواطن الضعف الآتية :
·       انه ليس من السهل وضع أسئلة الاختبارات الحديثة فهي تحتاج إلى مجهود جبار فوضع مئة سؤال في مادة يحتاج من المدرس جهود جبارة ووقت طويل
·       لا تشجع على التفكير و عدم اضهار القدرة على التعبير عن أفكارهم بشكل منطقي .
·       إنها تشجع في التخمين عن الإجابة .
·       إنها لا تقيس معرفة الطفل للحقائق و تهمل اعتبارات أخرى مثل معرفة درجة هضم المادة
·       إنها لا تتيح الفرصة للتلميذ النابه في أن يظهر قدرته، لآن الأسئلة موضوعة في جميع أجزاء المقرر
·       إن الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب نوع أخر من التعليم مخالفا للطريقة التي يُطالب التلميذ بإتباعها في استخدام معلوماته في الحياة .
من اجل ذلك ينصح المربين بالتوفيق بين القديم،و الحديث  و ينادون بأن  تشمل أسئلة الامتحان نوعا كليا . فيمكن الإجابة على بعضها بكلمة ، كما يجاب على البعض بجملة و البعض الثالث بفقرة ،هذا و قد اختلفت الآراء في تصحيح أوراق الإجابة ،فالبعض يرى إعداد نموج مفصل لها ،ووضع درجات نقط محددة ، و على نوع معين من المعلومات ،و بعبارة أخرى : إنهم ينزعون إلى تجزئة  الإجابة. أما البعض الأخر فيفضل التصحيح بما تركته الإجابة من اثأر عام ، يكونه الإنسان بعد أن يقرأ الأوراق كلها مرة واحدة.
و يجب أن تكون الأسئلة في الامتحانات من النوع الواضح الخلي من اللبس ، و أن تستوفي الشروط التالية :
·       أن تكون بحيث تشبع حاجات التلاميذ و قدراتهم المختلفة . وبذلك يصادف جميع التلاميذ بعض النجاح ،كما يصادفون أسئلة صعبة تحتاج إلى القدرة على التفكير . و من المستحسن أن ترتب أسئلة الامتحان ترتيبا تصاعديا من حيث الصعوبة. فالأسئلة السهلة يجب أن تكون في الصدارة، إذ أنها تساعد على خلق الثقة في نفوس التلاميذ العصبين.
·       أن تكون من حيث الطول و الاتزان بحيث تشغل امهر التلاميذ طيلة وقت الامتحان ، و إذا لم يتحقق  هذا الشرط فشلت الأسئلة في التفرقة الحقيقية بين أحسن  التلاميذ، و بين غيرهم ، وقد يعترض البعض على طول الأسئلة نظرا لأنها تسبب شعورا غريبا عند المدرسين ، و على التلاميذ أن يعرفوا ما لم يتمكن جميع التلاميذ من الإجابة على جميع الأسئلة .
·       بعد الانتهاء من التصحيح يجب أن تتأمل النتيجة و الوحدات التي حصل عليها التلاميذ، فبهذا يمكن الحكم على ورقة الأسئلة بأنها معقولة فالامتحان الجيد هو الذي تكون نتيجته متمشية مع منحى التوزيع العادي، هذا إذا كان عدد التلاميذ كبيرا. و إذا كان هناك عيب في الامتحان أخد المنحى شكلا ملتويا و يعرف هذا الالتواء في اللغة الانجليزية skeweness .وقد يكون هذا الالتواء بشكل ايجابي أو بشكل سلبي ، و الالتواء الايجابي دلالة قاطعة على عيوب واضحة ، و ظاهرة في الامتحان كسهولة الأسئلة أو سهولة التصحيح أو الغش .و على الرغم مما يوجه إلى الامتحانات من نقد فانه لا يمكن الاستغناء عنها ، و ذلك لأهميتها ، و لأنها أيضا لا تخلو من فوائد منها:
·                إنها تذكي روح الهمة في التلاميذ و تمكن الكثير منهم من بدل الجهد و لم         شتات معرفتهم و تكوين نسيج علمي عقلي مهضوم.
·                     لها أثار تهذيبي عظيم في الحياة المدرسية.
·                أهميتها عظيمة للمدرس فهي تقيس كفايته كمدرس ، و تذكي في نفسه الحماس كي يتقدم ، و يعدل من طرقه إذا تبثث النتائج إخفاقه.
·                تشخيص الصعوبات التي يلاقيها الطالب في دراسة المادة و المعلم في تدريسها.
و هناك أمور تربوية تعجز الامتحانات عن بلوغها أو قياس مدى تحققها ، إذ أن المقياس الحقيقي للتربية لا يتوقف على مقدار التحصيل العلمي بقدر ما يتوقف على مدى عمق و اتساع واستمرار ميول تلاميذنا التي يكوننها أثناء حياتهم الدراسية ، ومع تسليمنا بهذه الحقيقة فإننا لا يمكننا إنكار أهمية العلم و المعلومات في التربية و ليس ثمة أي تعارض مطلقا بين الميل و المعرفة ، و إذا أخدنا الأخلاق كمقياس للتربية وجدنا انه حتى في هذه الحالة يلعب العامل العقلي دورا واضحا في بناء الأخلاق.
و الواقع أن الأهداف التالية للتربية لا يمكن أن تتعارض مطلقا مع النتائج الطيبة للامتحانات.
من ذلك تبين لنا أن الامتحانات أصبحت جزء متميزا في تسيير عجلة التعليم، فهي لازمة في الفصل و المدرسة و لازمة كوسيلة للكشف عن مدى هضم الطفل للمادة قبل انتقاله إلى مادة ارقي. و إذا كان الأمر كذلك فجدير بنا أن نتساءل متى وكم مرة يعقد الامتحان للتلاميذ ؟ تعقد الامتحانات في بعض المدارس في نهاية كل فترة دراسية، و في نهاية العام يعقد امتحان عام.أما بعض المدارس الأخرى فتعقد الامتحانات مرة في نصف السنة و مرة في أخر العام.و هذا أمر يتوقف غالبا على أمور إدارية، فإذا كان المنهاج معدا لسنة دراسية فلابد عندئذ من أن يكون هناك امتحان في نهاية العام. يضاف إليه امتحان آو أكثر أثناء العام الدراسي و يستحسن أن يكون في نهاية فترة من الفترات. أما إذا كان المنهاج لنصف سنة دراسية، فيعمل امتحان واحد كل ستة أشهر. ويأخذ الامتحان شكلا من أشكال ثلاثة:فهو إما تحريري أو شفوي، أو عملي.و من الأحسن ألا نقتصر على شكل واحد، فالامتحان التحريري الشفوي يكشف عن قدرة الممتحن في ترتيب الأفكار، و تنظيمها، و يبرز أسلوبه و مدى هضمه للحقائق، أما الامتحان الشفوي فيكشف عن لباقة التلميذ، و سرعة فهمه، و قوة ذاكرته، وحسب معالجته للمواقف الجديدة.و الامتحان العملي يكشف عن مرونة أصابع التلميذ، و مهارته اليدوية وملاحظته وذكائه العلمي.

« كتاب: التربية و طرق التدريس، الجزء الثاني – صالح عبد العزيز – صفحة 389.....406 »

نموذج الاتصال
NomE-mailMessage