3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

سيكولوجية العنف: عنف المؤسسة ومأسسة العنف (الجزء الثاني)

الخط

















الجزء الثاني



محماد أولحسن


§              الفصل الخامس :العنف المدرسي واساليب التغلب عليه.
يبين ذ.اوزيفي البداية، ان المؤسسة التعليمية التي كانت الى عهد قريب مهد العلم والمعرفة والاخلاق،غدت فضاء لارتكاب اشكال العنف والاعتداء الذي يزعزع الامن والاستقرار،ويسبب القلق للمتعلمين وابائهم وافراد المجتمع قاطبة. انه مشكل يؤرق المربين والساسة والمخططين والتربويين ويدعو الى صياغة رؤى ووضع استراتيجيات عاجلة لعلاجه والحد من آفة انتشاره.
وهكذا نجد العنف حسب الكاتب يتخذ اشكالا مختلفة،فقد يكون عنفا ذاتيا موجها الى التلميذ ذاته، او عنفا موجها من التلاميذ بعضهم بعضا،اوعنف التلاميذ موجها الى الاساتذة وادارة المدرسة،او عنفا يسود بين الاساتذة وادارة المؤسسة،الخ. وفي الاخير يتساءل عن حجم هذا المشكل وماهي اسبابه الرئيسية ؟ وكيف يمكن التغلب عليه؟
اولا : حجم مشكل العنف المدرسي بشكل عام
يشير الباحث هنا ان العنف ظهر في المدارس المغربية منذ الثمانينات،غير ان الامر اختلف منذ التسعينات حيث اشتد العنف واصبح من غير الممكن اخفاؤه خاصة وان وسائل الاعلام بدأت تردد مخاوف الراي العام،ورجال ونساء التربية والتكوين .وبين ايضا ان موضوع العنف وقضاياه عرف اليوم تطورا ملموسا من حيث الطرح والمعالجة وذلك لعدة اسباب ذكر منها :
-       ان العنف اصبح يتخذ طابعا متطرفا ، الشيء الذي يقلق الراي العام ،كظهور الاسلحة النارية في العديد من المدارس الاجنبية او استعمال السلاح الابيض او ارتكاب اعمال القتل في المؤسسات التعليمية.
-       انخراط تلاميذ صغار السن تتراوح اعمارهم ما بين 8_13 سنة في اعمال العنف ...
-      تم ادخال العديد من المبادئ والقوانين على النظم المدرسية،حتى تستجيب للاوضاع الجديدة.
وخلص الى ان الذي اصبح يؤرق الرأي العام المغربي هو عدم اقتصار العنف المدرسي على مؤسسات تعليمية موجودة في احياء هامشية وانما هي ظاهرة  عامة تعرفها العديد من المدارس في مناطق مختلفة : وهو ما قاد الباحثين النفسانيين والاجتماعيين الى التساؤل :هل العنف نتاج اجتماعي يجد له مبرره ومتنفسه وصداه في المؤسسات المدرسية ام انه نتاج ظروف المدرسة ذاتها وواقع ممارساتها التربوية؟
ثانيا : اشكال العنف في المجال المدرسي
1-           صعوبة تحديد مفهوم العنف المدرسي
يورد الكاتب هنا نوعان من العنف في الوسط المدرسي يمكن ملاحظتهما، وقائع عنف شديد يعاقب عليها القانون ويجرم مرتكبها. وهذا النوع من العنف وان كان شديدا: فان انتشاره محدود. اما النوع الثاني من العنف،فانه يتجلى في السلوك وافعال العنف الصغيرة التي ترتكب يوميا.فهي جملة من السلوكات التي قد يعاقب او لا يعاقب عليها،وتتجلى في التلفظ بعبارات السب والشتم،او عدم الامتثال لقواعد السلوك التي حددها المدرس،او الفريق التربوي،او صعوبات في التواصل.كما ان العنف المدرسي يتخذ عدة مظاهر واشكال،ولعلها اهمها العنف البدني والنفسي.
2-           العنف البدني الموجه الى الطفل من قبل والديه: يبين ذ.اوزي ان هذ النوع يتم بضرب الاطفال باليد والارجل او بأشياء مختلفة على الوجه،او الركل بالأرجل، او جرهم بعنف من جسمهم او شعرهم.وخلص الى ان الضرب على الجسم يتخذ طابعا كارثيا،اذا صدر من الاشخاص الذين ينتظر الطفل منهم العطف والشفقة. حيث يحدث الاعتداء بالضرب على الطفل صدمة نفسية واخلاقية،تعمل على اضطراب سلوكه .
3-           العنف البدني الموجه الى الطفل في المدرسة : تتخذ العقوبات البدنية في المجال المدرسي حسب الكاتب الاشكال المهينة التالية،غير المسموح بها كضرب التلميذ باليد او استخدام اداة معينة او ركل التلميذ او رميه او دفعه بقوة او خدشه او قرصه او شد شعره او جر ادنيه... او ارغام التلميذ على البقاء في اوضاع غير مريحة ...ثم الكي او الحرق او ارغام التلميذ على انجاز اعمال ما ...
4-           العنف النفسي الموجه الى الطفل في المدرسة: يحدده الباحث على شكل عقوبة مهينة لشخصية التلميذ والحط من قدره وكرامته الانسانية كالصياح في وجه التلميذ او السب والشتم ثم ادلاله واحتقاره والسخرية منه امام زملائه، وقد يشمل ايضا اللامبالاة وتهديده بدرجات الامتحان،الخ.
5-           التلميذ المتسلط على زملاءه في المدرسة: في هذه الحالة يرى الكاتب انه كثيرا ما نجد في المدارس بعض التلاميذ المتسلطين على زملائهم، حيث يتعرضون اليهم بصورة متكررة،وعلى امتداد فترة الزمن . يصرفون فيهم عدوانيتهم ويلحقون بهم الاذى بطريقة الضرب، او الاذى النفسي.
6-           ممارسة العنف ضد الفتيات في المدارس: حسب اوزي فان العنف الموجه الى الفتيات لا يزال منتشرا في العالم، وبشكل مستمر كما اكدت ذلك دراسة اجريت بطلب من اليونيسكو. وهو عنف في شكل ابتزاز جنسي واغتصاب جماعي. ومرتكبوا هذا النوع من العنف ليسوا دائما تلاميذ وانما اساتذة ايضا مما يشكل خطورة كبيرة.
ثالثا : التأثير النفسي للعنف والعقاب البدني على شخصية الطفل وعلى الممارسة التربوية
من وجهة نظر الباحث فان للعنف والعقاب النفسي والبدني على السواء عواقب وخيمة على شخصية التلميذ الذي يمارس عليه،على الصعيد الجسمي والعقلي والعاطفي.فهو قد يشعره بامتهان الذات واحتقارها، وتكوين صورة سلبية عنها،الذي يشكل حدود شخصيته، التي ينبغي ان تصان.كما يؤثر على قدرات ومهارات التواصل الاجتماعي لديه وتخلف نمو بقية المهارات الاخرى للشخصية.كما يترتب عن ذلك الشعور بالاكتئاب والقلق وعدم التعاطف مع غيره،.كما ان تأثير ممارسة العنف والعقاب البدني في المجال التربوي والتعليمي مضر بكافة الفاعلين التربويين ...وعلى صعيد الاداء والمردودية الدراسية فالتلاميذ يشعرون بالإحباط وتجهض افكارهم ويكفون عن المشاركة والتفاعل الايجابي مع المدرس. كما يغيب لديهم التفكيرالابداعي والتفكير النقدي.
رابعا: العنف المدرسي والتحصيل الدراسي
يحسم الكاتب انه من غير شك ان الفضاء المدرسي الذي ينتشر فيه العنف لا يوفر للمتعلمين مناخ الامن والامان،وانما العكس من ذلك تماما،ينشر بينهم الخوف والفزع والقلق، ويجعلهم لا يستطيعون استيعاب وتمثل المواد الدراسية التي يتعلمونها.ان علم النفس المعرفي الذي يهتم بمعالجة المعلومات وتخزينها واسترجاعها في الوقت المناسب،يرى انه لا يمكن ان يتم في ظروف يعاني فيها الشخص الخوف او القلق.كما تؤكد الابحاث التربوية ان المتعلمين الذين يعيشون في جو اسري تسوده المحبة والاخاء والتعاون، يحققون نتائج دراسية اكثر من اقرانهم الذين يفتقدون ذلك.
خامسا: اسباب العنف في الوسط المدرسي
1-                  تعدد اسباب العنف في الوسط المدرسي:
يرى الباحث ان هناك عوامل مركبة ترتبط اما بالوسط العائلي او الشروط الاجتماعية  والاقتصادية والثقافية،او ترتبط بطبيعة المناهج البيداغوجية المستعملة  داخل المؤسسات التعليمية نفسها. وقد يكون التعثر الدراسي الذي يؤدي الى الهدر المدرسي الذي تترتب عنه مغادرة التلميذ للمدرسة والتسكع في الشوارع وممارسة السلوك الذي يقود الى العنف، سببا من اسباب اللجوء من اسباب اللجوء الى ممارسة العنف بسبب التوتر النفسي الذي يعاني منه.
2-                  العنف المدرسي رد فعل على العنف الرمزي للمؤسسة المدرسية:
ان العنف المدرسي الذي يعد هما وانشغالا حديثا، يمكن تفسيره في عنف المدرسة والفشل المدرسي، وبشكل عام ينبغي تفسيره في اطار التفاوت الثقافي الذي يشعر به بعض التلاميذ . فالعنف الصادر عن التلاميذ هو بمثابة استجابة ورد فعل على العنف المؤسسي الذي يمارس عليهم.
سادسا: اسباب مختلفة مركبة تقود الى ممارسة العنف واعادة انتاجه
 يرى الدكتور اوزي ان هناك عوامل تعود الى التلاميذ،من حيث تنشئتهم الاسرية غير المستقرة،واحساسهم بالظلم،ووقوع بعضهم تحت تأثير المخدرات،والتعويض عن فشلهم باستعمال العنف.
وهناك ايضا عوامل تعود الى المدرسة واساليبها البيداغوجية التقليدية التي لا تراعي حاجات المتعلمين وطبيعة نموهم. وغياب قوانين رادعة في الوسط المدرسي وعدم اشراك جمعيات الاباء واولياء التلاميذ في تدبير الشأن المدرسي.كما ان التصاميم المعمارية للمؤسسات المدرسية تساهم في انتشار العنف بفعل الاكتظاظ وبنائها المعماري الذي يفتقد الى الفضاء والحدائق وقاعات لممارسة الرياضة ومختلف الانشطة الثقافية،التي تساعد على تفريغ طاقة التلاميذ ،مما يجعلها تتخذ اشكالا اخرى لتفريغها.
كما ان وسائل الاعلام تساهم بدورها في اشاعة ثقافة العنف مما يجعل الاطفال والمراهقين يتعودون على اعتبار سلوك العنف وسيلة تحقيق الاهداف. 
§              الفصل السادس : عنف المؤسسة  او مأسسة العنف.
o       اولا العنف في الوسط الاسري :
يستهل الباحث هذا الفصل بالإشارة الى ان التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي عرفها العالم في العقود الاخيرة ساهمت في نمو ظاهرة العنف القائمة في المجتمع بشكل عام . وقد ارخت هذه الاوضاع بظلالها على العلاقات الاسرية، التي غدت فيها التفاعلات متسمة بالضغط، والتوتر النفسي،في ظل مناخ لا يساعد  على التواصل،والتفاهم الذي تقتضيه البيئة الاسرية.كما بين ان العنف الزوجي القائم اليوم في العديد من الاسر ضد المرأة،ليس ظاهرة سلوكية جديدة،وانما نجد انها لازمت تاريخ المجتمعات البشرية.كما انها ظاهرة عالمية تخترق كل المجتمعات والطبقات الاجتماعية. ويأخذ داخل الاسرة اشكالا فعلية وملموسة،ويستهدف بشكل اساسي النساء.
ثم ينتقل الكاتب الى الحديث عن العنف في الوسط الاسري، وأن خطورته تتجلى في كونه يختلف عن انواع العنف الاخرى السائدة في المجتمع.فهو عنف ينتهك قوانين القرابة والروابط الرحيمة والحميمية والدافئة، الموجودة بين افرادها،فضلا عن الروابط الدموية والعيش تحث سقف واحد، مما يؤدي الى فقدان الثقة في الذات وفي الآخر.
1-      مظاهر العنف السيكولوجي الممارس على الزوجة: تتعدد اشكال العنف السيكولوجي الممارس على بعض الزوجات. فقد تتجلى مظاهره في احد الاشكال التالية :
-         اثارة الخوف والرعب لديها جراء التهديد والعنف البدني او حرمانها من اطفالها او افشاء اسرار متعلقة بحياتها الخاصة ؛
-         منع تفتحها على غيرها وعلى العالم الخارجي باللجوء الى عزلها،فلا يسمح بالزيارات العائلية والاصدقاء وعدم مشاركتها في المناسبات العائلية...؛
-         التدخل في شؤونها الخاصة ،واقحام الزوج نفسه في الامور المتعلقة بها؛
-          البخل والهجران العاطفي ويتمثل في البخل على الزوجة بالمشاعر العاطفية الايجابية؛
-         السيطرة الاقتصادية للزوج ،وانفراده بالتدبير المالي للأسرة او حرمان زوجته من العمل خارج البيت؛
-         عدم الاهتمام الصحي والحرمان من الزيارات المنتظمة للطبيب واصابتها بالأضرار واهمالها،واجبارها على الحمل المتعدد والمتواصل؛
-         العنف الجنسي عبر استخدام نفوذه وسلطته الذكورية لممارسة الجنس مع المرأة، دون مراعاة وضعها النفسي او الصحي؛
-         العنف الذي يتخذ مظهر الابادة النهائية ،كما هو الحال في حالة الطعن بالسكين والحرق والرمي بالرصاص والقتل العمد؛
2-      الاسباب الكامنة وراء العنف الموجه ضد المرأة :
-         العوامل النفسية
 يوضح هنا الباحث ان الاسرة المعاصرة تعيش العديد من التغيرات خلخلت ادوارها، وجعلتها تئن تحت ثقل العديد من المشكلات وصراع الادوار بسبب خروج المرأة الى العمل وقيامها بأدوار تتجاوز دور الزوجة والام. مما ادى الى انغماس الاسرة في العديد من المشكلات النفسية،مثل نقض او فقدان الاشباع العاطفي بين افراد الاسرة ومعاناة التوتر، و الضغط النفسي والقلق والاحباط،مع ما يصاحب ذلك من اضطراب الشخصية،المصاحب لضعف تحمل المسؤولية،تجاه بقية افراد الاسرة...
-         العوامل الاجتماعية
     في هذا السياق يبين الكاتب ان المجتمعات الراهنة عرفت تغيرات وتحولات اجتماعية كبيرة لمست بنيتها وعلاقاتها الاجتماعية بشكل هدد العلاقات الاسرية التقليدية،مما افرز العديد من المشكلات التي تمثلت في الصراع بين الزوجين وازدياد نسبة الطلاق والصراع في الادوار الاجتماعية.
-         العوامل الاقتصادية
ان العامل الاقتصادي المتمثل في الفقر واختلال الميزان،بين اشتداد الحاجات الملحة،التي ترغب فيها الاسرة ،وبين قلة الدخل،او البطالة او الاختلاف بين الزوجين في الانفاق على متطلبات الاسرة،تعتبر سببا متواترا في الصراع الزوجي وظهور اسلوب العنف في المعاملة بينهما.
-         العوامل السياسية
يرى اوزي انه الى وقت قريب لم تكن هناك تشريعات وقوانين تحمي المرأة من عنف الزوج واعتدائه. كما ان الثقافة التقليدية في بعض الاوساط الاجتماعية تعابر ان تعنيف المرأة وضربها من قبل زوجها امرا ضروريا ''لتأديبها وتربيتها'' ومن مظاهر العنف الرمزي الممارس على المرأة في المجال السياسي انخفاض نسبة تمثيل النساء في مواقع السلطة واتخاذ القرار.
-         وسائل الاعلام
تلعب وسائل الاعلام دورا هاما في التحفيز على سلوك العنف والعدوان،فالأفلام والمسلسلات العربية طافحة بمواقف تجسد سيادة السلطة الذكورية. كما ان الجرعات الاعلامية الزائدة عن العنف،تبطل الحساسية تجاهه وتقود بالتالي الى تقليده واعتباره نموذجا يحتدا.
ثانيا العنف والعدوان في الانشطة  الرياضية
يفسر هنا الباحث ان سياق النشاط الرياضي يعد احد السياقات النادرة التي يعاقب فيها اجتماعيا او قانونيا، مختلف اشكال الاعتداء بين الافراد. هذا في الوقت الذي يسمح فيه بممارسة اصناف اخرى من الاعتداء،بل وتشجيعها على الرغم من ان اصل وهدف ادماج المنافسات الرياضية في الحياة الاجتماعية هو بقصد توجيه العنف وجهة مقبولة،بطريقة رمزية. لكن اليومغذا العنف المرتبط بالأنشطة الرياضية مأساويا، مما جعل مختلف اطراف المجتمع الرياضي او العلمي او غيرهما،تفكر مليا في هذه المسألة المقلقة. 
ان العنف والاعتداء يمكن ان يرتبط بالرياضة بطرق مختلفة.فالعنف في الملاعب الرياضية جد معقد. ولفهمه ينبغي التمييز بين العنف الذي يمارسه اللاعبون والعنف والاعتداء الذي يظهره المتفرجون.
وينبغي حسب اوزي التمييز في الرياضة بين العنف العدائي،وهو العنف الذي يسعى الى احداث الضرر بالغير،والعنف الذي يكون وسيلة ويتوقف بمجرد انتهاء المنافسة. وحتى يستطيع علماء النفس الرياضي التمييزبين سلوك الاعتداء وسلوك اثبات الذات،فان عليهم القيام بدراسة عدة عوامل. ومن جملتها عاملي '' الادراك المشروع'' ،و'' التعقل الاخلاقي''. ويتعلق الاول عندما يدرك الفرد سلوكا او مجموعة من السلوك على انه مقبول. اما التعقل الاخلاقي فهو الرجوع الى نموذج من النمو الاخلاقي العام .
1-            لماذا يمكن النظر الى العنف باعتباره سلوكا مقبولا ومشروعا؟
هناك عدة متغيرات ترجع الى الوضع والموقف بوسعها ان تؤثر على درجة الشرعية التي يمنحها الرياضيون لسلوك ما، متسم بالعنف والعدائية . ويبدو ان الرياضيين الذكور اكثر تسامحا وقبولا به من الرياضيات الاناث. ويلعب نوع النشاط الرياضي كذلك دورا هاما في تحديد درجة شرعية وقبول ممارسة العنف.
2-            لماذا يمكن اعتبار العنف والاعتداء منطقيا من الناحية الاخلاقية؟
يرى الباحث ان التبرير الاخلاقي للاعتداء والعنف في سلوك الرياضيين،يمكن ان يكون مؤشرا على تبنيهم للسلوك العدواني، اكثر من اعتباره مرتبطا بإدراكهم له كسلوك مشروع.فقد اتضح للباحث ان اعتبار الرياضيين للعنف شيئا مشروعا في النشاط الرياضي لا يستند الا الى استدلال ضعيف.
ان الطفل يغيرمعايير اختيار استراتيجياته السلوكية بطريقة مباشرة او غير مباشرة وذلك خلال نموه،بهدف القدرة على مواجهة المواقف المختلفة. وهذه التغييرات لدى الرياضيين يمكن ان تتجه نحو التبرير الاخلاقي للاعتداء بحسب السياق الاجتماعي،الرياضي او غيره الذي نما فيه.
3-            الجمهور العدواني المتفرج
يقول اوزي انه غالبا ما يرتبط العدوان بين المتفرجين بما يحدث داخل الملعب. فالمباريات الرياضية الشديدة العنف مثيرة وممتعة لنظر المشاهدين، الذين يحبون رؤية هذا النوع من المباريات. ان الحدث الرياضي اذن بهذا الشكل يمكن ان يكون سبب العنف والاعتداء لدى جمهور المشاهدين. ومن منظور المدرسة الترابطية الجديدة،فان  تنشيط ردود الفعل العدواني لدى المتفرجين، يمكن تفسيره بتدخل سيرورة الاشعال. ان الحدث الرياضي يجعل فئات السلوك العدائي متاحا ويمكن الوصول اليه بسرعة.فسيرورة عدم التفرد ورفض التثبيط واليقظة الفيزيولوجية والتوحد باللاعبين واعادة بناء تقدير الذات، تعتبر كلها امكانيات اخرى لتفسير العدوان الذي يصدر من مشاهدي المباريات الرياضية.
4-            علاقة العنف بالهشاشة
يبين الباحث انه ظهرت في العقد الاخير من القرن 20 نظرية الهشاشة الاجتماعية، وهي نظرية ترى ان التراكم النفسي والاجتماعي للخبرات والتجارب السلبية من خلال العلاقات التي تتم مع المؤسسات الاجتماعية يولد ظاهرة جنوح الاحداث. ان هؤلاء الشباب يعتبرون انفسهم خاسرين اجتماعيا و يقومون بتعويض منظور فقرهم الاجتماعي بالقيام بالتوحد. فهم من الناحية النفسية يستثمرون كل ما لديهم في فريقهم وفي الجماعة المناصرة لفريقهم. وبذلك يكتسبون الهيبة خلال توحدهم بنادي من النوادي الفائزة. وكذلك بجماعة المناصرين التي تؤثر وتثير اهتمام وسائل الاعلام وتحرك و تحرك قوى الامن ويصبح لهم مكانة ونفوذ مقارنة بخصمهم. وبهذه، يمكنهم وضع استراتيجية تمكنهم من الظهور وكسر اللامبالاة بالاعتماد على السلوك المنحرف.

§              الفصل السابع : اساليب الوقاية من العنف والاعتداء:
يستهل الكاتب هذا الفصل بالحديث، عن العنف كظاهرة معقدة ولا ينبغي تبسيط اسبابها او النظر اليها من زاوية واحدة، نفسية او اجتماعية او ثقافية او فيزيولوجية ... فهذه الظاهرة المتفشية في المجتمعات البشرية ليس لها حلول سحرية. وعلينا ان نكف عن اقتراح الحلول الخيالية للتغلب عليها.
وسعيا للإحاطة العلمية والمعرفية بهذه الظاهرة التي تنخر كيان المجتمع، فان الهدف الاساسي حسب اوزي، يكمن في البحث عن العوامل  التي من شانها الوقاية من اخطارها، والحد من اسبابها،وتوجيه طاقة المراهقين والشباب نحو النماء، والتطوير المجتمعي، ومواجهة تحديات الالفية الثالثة، بسلوك الاقتدار والتميز، وليس بسلوك الانحراف، والهروب من مواجهة الواقع بمكانيزمات وآليات موضوعية .
اولا : التطور العلمي وتعديل السلوك المتسم بالعنف
يقول الكاتب ان الباحثين في علم النفس الاجتماعي والتخصصات العلمية الاخرى، سعوا  الى تحليل سلوك العنف والعدوان وتقديم شروح واليات تكوينه، واساليب السيطرة عليه، واقتناعا منهم بان السلوك مكتسب، فانهم سعوا لاقتراح الحلول الممكنة لتغييره.ومن تم بين ان المعارف العلمية الحالية، تدفع الى الحديث عن دور تغيير العوامل البيولوجية ، والاستعدادات الفطرية، والتركيز على السيرورات  التي تجعل السلوك ينتج عن تأثير العوامل الاجتماعية . هناك اقتناع بأن سيرورات السلوك الاجتماعي، بوسعها التدخل في تغيير السلوك من قبل مؤسسات التنشئة الاجتماعية، كالأسرة، والمدرسة، والمجتمع بمعناه العام.
ثانيا : اجتثاث منابع العنف والعدوان والحد من اسبابه
     ان المعارف الراهنة المتعلقة بسيرورة التعلم والتحفيز نحو السلوك المتسم بالعنف، يجعلنا نفكر في اشكال اخرى من مواجهة  ذلك، بالوقاية منه، او العقاب عليه، وتطهير جذوره، والبحث عن اساليب للتدخل الملائم، لوظائف سيكولوجية الفرد، والتي تستجيب الى السياق الاجتماعي الانساني.
  ان وقف اشكال التعبير عن العنف والاعتداء، يعتبر امرا مقبولا، ومرغوبا من قبل الجميع . فالقيام بعدم مضايقة الاخرين وازعاجهم يعتبر عنصرا رئيسيا في المبادئ الاخلاقية، التي ينبغي ان تسود المجتمع. ويعد تعلم اسلوب عدم الاعتداء على الاخرين جزءا من قائمة واسعة من اصناف السلوك، الذي يتعلق بتطور الفرد، واتجاهه نحو دوره الانساني الاخلاقي.
ثالثا: الخوف من العقاب وتجنب افعال العنف والاعتداء
ان احد الاسباب التي تجعل بعض الافراد لا يلجئون الى الاعتداء المتكرر على غيرهم،هو خوفهم من العقاب. لهذا السبب نجد الاطفال يتوقفون عن الاعتداء على اخوانهم او اخواتهم اذا علموا ان الشخص الكبير في الاسرة سوف يعاقبهم اذا قاموا بذلك . كما ان الحكمة والعقل والتشريعات والقوانين كلها تتفق على وجوب معاقبة المعتدي، للحد من سلوكه العدواني. ويشير اوزي في هذا الصدد ايضا، الى ان نتائج الدراسات التجريبية والتطبيقية التي قام بها كل من بلانشارد 1986 وبارون 1994 بينت ان العقاب لا يمكن ان يكون فعالا الا اذا كان مبررا، وتم تطبيقه في جو عائلي متسم بالمودة، وان يتم مباشرة بعد الاعتداء او القيام بالسلوك الممنوع . واضاف انه قد نعتقد بان العقاب على كل سلوك بما فيه السلوك العدواني قد يحد من تكراره، غير انه ما دام العقاب حتى ولو كان خفيفا، يمكن اعتباره كما لو كان اعتداء، فان الذي يطبق عليه يمكن ان يتخذه نموذجا من نماذج السلوك. وهذا يعني ان كل عقاب حول اي سلوك عدواني في اي لحظة وتجاه اي فرد ، يمكن ان يكون علاجا شافيا لعدم العودة لارتكاب مثله.
رابعا : البيداغوجية الوقائية من العنف المدرسي
يستنتج الباحث هنا عدم جدوى انزال العقاب بشكل جزافي على الفرد، مالم يرتبط ذلك بوعيه وادراكه بتصرفه وابعاده ، حتى يستطيع التخلي عن القيام بمثله من التصرفات العدوانية ، و إيذاء الغير، خاصة اذا تعلق الامر بالأطفال والمراهقين الذين هم في طور التكوين والتشكل. ومن هنا فان انزال العقوبات على الاطفال والمراهقين ، ينبغي ان تتم بحكمة وتعقل، وليس على شكل رد فعل عقابي آلي يرتبط بكيفية مباشرة بسلوكه الانحرافيالصادر عنه. كما ينبغي قبل كل شيئ، البحث والتساؤل فيما اذا لم يكن  للمؤسسة المدرسية او لغيرها من مؤسسات التربية والتنشئة الاجتماعية ضلع في حدوث مثل ذلك السلوك ، سواء من جهة الادارة التربوية،او طرائق التدريس ومعاملة الاساتذة، او المناخ التربوي العلائقي الذي يسود بين الاساتذة والتلاميذ او بين اساتذة المؤسسة فيما بينهم، او بينهم وبين الادارة التربوية،او غير ذلك من العوامل التي يمكن ان تكون عنصرا فاعلا في استثارة العنف لدى التلاميذ دون الانتباه اليه.
وفي الاخير يعرض الباحث مجموعة من العوامل  التي يمكن مراعاتها والاهتمام بها عند السعي الى الحد من العوامل المسببة لظهور العنف في المجال المدرسي عموما، ولدى التلاميذ بشكل خاص ومنها :
1-      اهمية اكتساب الطفل اساليب السلوك الاجتماعي في مختلف مستويات التعليم؛
2-      تنمية الذكاء الوجداني لدى التلاميذ للتحكم في انفعالاتهم الحادة؛
3-      اهمية منح التلاميذ فرص الكلام والتعبير ؛
4-      المناخ التربوي الجيد وتحسين الاداء المدرسي للتلاميذ وسيلة لتجنب العنف؛
5-      الحد من التصرفات الخطرة وتقليص العنف المدرسي؛
6-      تطوير البناء المعماري للمدرسة؛
7-      الارتقاء بأدوار المعلمين واعدادهم وتدريبهم وتمهينهم؛
8-      تطوير المناهج وتحديثها لتحقيق الاقتدار والتمييز؛
9-      تطوير الادارة التربوية : الحكامة والتمكين والتشارك في القيادة؛
10-  توظيف تكنولوجيا المعلوميات والاتصال في خدمة التربية والتعليم؛
11-  تعزيز الادوار التربوية للشباب بما يساعد على اشراكهم في القرار وادماجهم في المجتمع؛
الاهتمام بالتربية الوالدية 
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage