3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

التقويم (الجزء الثاني)

الخط












التقويم



الجزء الثاني
إعداد الطلبة الاساتذة:

المركز التربوي الجهوي
الرباط



إشراف :  الحسن اللحية




 شعبة الفيزياء
المهاجر محمد
الإدريسي الحبيب
أگنوز خالد
كريما محمد
قصور يوسف
أمهزول سيف الدين
شعبة الرياضيات
الإدريسي الحسن
ألباز خالد
مورو نورالدين
شعبة الحياة و الأرض
شقور محمد
قاديري فاطمة
المانتي حسنى
لوداود غزلان
ودان العلمي نوار
أمينة الرحموني العلمي










تحت اشراف:
 الحسن اللحية

1)     الدسيومولوجيا
ونحن نتحدث عن التقويم نصادف مفاهيم ترتبط به و تسير معه جنبا إلى جنب وذلك لأن وظائف التقويم نستقيم بها في اكبر جوانبها يتعلق الأمر بمفهومين مركزيين هما الدسيومولوجيا و القياس فما طبيعتهما ؟ وما هي علاقتهما  بالتقويم ؟
أ‌)       ولادة و تعريف:
رغم التأكد على عدم ربط ولادة حدث فكري بشخص، و تاريخ ميلاده ،فإننا  ولو تجاوزنا لهذه الحقيقة نشير إلى أن  الدسيومولوجيا تتحدد معالمها في تاريخ الفكر التربوي، و البيداغوجي بأحد من اثنين الأول هو " بيرون  .Pieron"المؤسس. و الثاني وهو عام 1922 و هو سنة ميلاد هذا الحدث العالمي. حيث أن مصطلح الدسيومولوجيا اقترح لأول مرة سنة 1922 من لدن العالم الفرنسي H.Pieron ، مولدا إياه من كلمتين يونانيتين هما :
Dokime  ومعناه اختبار أو امتحان.
Logos و معناها اللغة أو العقل أو العلم.
و القصد من ذلك محاولة إيجاد خطاب علمي حول الاختبارات و الامتحانات و يصبح مفهوم الدسيومولوجيا مرادفا " لعلم الامتحانات" أو "علم الفحوص" كما يسميه البعض ومعناه على الإجمال ينحصر في  الدراسة العلمية لأساليب الامتحانات وخاصة ما يتعلق منها بأنظمة التنقيط .ورغم أهمية هذا الكشف البيداغوجي فقد ضل ضيق التطبيق حتى حدود 1970 فعرف نهضة و انتشارا كبيرين. إن ولادة هذا الحديث كانت نتيجة مخاض طويل و عسير كله شكوك في قيمة الامتحان .ويرقى هذا الشك إلى سنة 1912 حيث شكك علمان هما " اليوت و ستارك " في قيمة و موضوعية الامتحانات وذلك حينما لحظا من خلال تجربة :
 أن 115 أستاذ وضعوا لورقة امتحان واحدة في امتحان خاص بالجغرافيا نقط تتراوح ما بين 28و92 من المائة. و كان لاحظا نفس الظاهرة من قبل فيما يخص مادة اللغة الانجليزية .وضع 142 أستاذا لورقة واحدة نقط تتراوح ما بين 57 و  98 نقطة على سلم تنقيط من 100 درجة . و تبعا لهذا توالت البحوث ومن أشهرها تلك التي قام بها  " روتش Ruch  " و" ايليز Eelles " كل على حدة  .حتى كان ميلاد الدسيومولوجيا كما سبقت الإشارة لذلك .
وقد كانت النتائج التي ألت إليها بحوث "بييرون" كالتالي :
·       طغيان العامل الذاتي و انعدام الموضوعية و هذا ما يفسح المجال للصدفة: فالممتحن يطرح سؤال كيفما كان  وحسب هواه.فان أجاب عليه المتعلم عد ناجحا.و إن كان يجهله و عجز عن الإجابة رسب، و معنى هذا لو أن الممتحن فقد ذاته وحدد الغرض من امتحانه بشكل كبير لما كان انحراف معياري كبير بين درجات التنقيط التي تمنح للورقة الواحدة .
·       عدم الحساسية: علما أن الحساسية في الاختبارات تعني القدرة على التميز بين المفحوصين بشكل دقيق. وان الاختبار الحساس هو الذي يمكن الممتحن من تصنيف مفحوصيه – بالنسبة لصفة معينة – دون الزج بالكثير منهم في رتبة واحدة . وغياب الحساسية  جعل" بييرون" يشبه تلك الامتحانات بموازين حرارة غير مدرجة.
·       عدم صدق هذه الاختبارات : إن جهل الممتحن لطبيعة عمله و الغرض من اختباره جعلته لا يستطيع أن يتبين مكانة متعلم من المتعلمين و منزلته . و لذلك يقول هذا الكشف الجديد :إن طرائق الفحص الجديدة التي تلجأ  إلى الروائز لا تمتاز عن الفحوص التقليدية إلا بميزة أساسية واحدة .و هي أن فيها رقابة موضوعية . عن طريقها يتم مراقبة دقة الاختبارات و قيمتها بواسطة تحديد معاملات الانسجام . والتبات و التنبؤ غير أن هذه الطرائق الفنية الجديدة التي تلجأ إليها الروائز يمكن أن تطبق إلى حد ما على الفحوص التقليدية نفسها . وبهذا تسمح لنا أن تقدر الثقة التي تستحقها  وان تحقق من أن هذه الثقة يمكن أن تزداد بفعل هذه التعديلات التي تدخلها هذه الطرائق .و يفهم من قول مؤسس الدسيومولوجيا أن علم الفحوص ليس علما جديدا يستعاض به عن الامتحانات الكلاسيكية ، بل انه تطوير لهذه الامتحانات و إكسابها لصفات و خواص علمية تجعلها تتسم بمعايير الصدق و التبات و الموضوعية و الحساسية .كما هو الشأن بالنسبة للروائز .إن الدسيومولوجيا لا تقضي تبني الروائز في الامتحانات و لكن الاستعانة بها و من اجل ذلك كثرت المقترحات في هذا الشأن و كلها تدور حول نقطتين اثنتين :
-  بناء محتوى الامتحان .
- تصحيح المحتوى ووضع العلامات .
ب ) الدسيومولوجيا تحسين للامتحانات الكلاسيكية :
تجدر الإشارة إلى صفة عامة لجميع أنواع الاختبارات هي أساس سلامة أو عدم الاختبار، ويتعلق الأمر بتحديد غرض الاختبار و هو سؤال   لابد أن يستحضره كل ممتحن قبل وضع بنود الاختبار.و لنفرض مثلا أن الهدف هو قياس قدرة التلميذ على الكتابة أو القراءة فعلى الممتحن اختباره في ذلك بما يقتضيه تصوره للقراءة أو الكتابة الحقيقية.إن المادة الدراسية تجمع لعدة مهارات و قدرات، معارف، مهارات عقلية في المحاكمة و الاستنتاج و فهم للقوانين.مهارات حس حركية قيم و مبادئ وجدانية و إبداعية... و على ذلك فالممتحن يحدد أيا من هذه المكونات يريد قياسه ثم يضع تبعا لذلك معايير تنقيط. ودون أن نطيل في المناقشة نعرض أهم صور الاختبار السليم من وجهة نظر الدسيومولوجيا .
1 – ب ) اختبار المقال :
و هي التي يلجأ إليها حينما يتعلق الأمر بقياس مهارات المتعلم في التعبير و التركيز و الحكم ، وكذلك عندما يتعلق الأمر باختبار القدرات المنهجية عند المتعلمين .
إن اختبار المقال يفترض  في المفحوص القدرة على الكتابة حيث يختار من المفاهيم انسبها  ومن المفردات أدقها و من التعابير أساسها . ولا يكتب إلا بعد أن يستدعي الأفكار الرئيسية و الفرعية ويبوبها و يمهد لها و يعرضها في تسلسل منطقي و متماسك و يدليها بنتيجة ختامية تنسجم مع الأفكار المبلورة و تكون جوابا للإشكالية التي طرحها التلميذ.
إن تصورا من هذا النوع هو الذي يجيد باختبار المقال عن هدفه و يجعل الفاحص يهتم بالجوانب المغلفة للكتابة أكثر من الاهتمام بالمضامين المقصودة.و لذلك وجب على المصحح أن يلتزم بعدة شروط حتى يؤدي هذا النوع من الامتحان وظائف ومن أبرزها :
·       تحديد غاية الاختبار و أهدافه : فيعمل على تقويم  المادة لا القدرة التعبيرية لأن  القدرة التعبيرية قد تجعل بعض المفحوصين الذين يمتلكون اللغة لحد التلاعب بها و يخدعون الفاحص فينالون من النقط ما لا يستحقون بينما تضيع فئة أخرى من المفحوصين تتسم بالذكاء و الذاكرة و تعمل بجد في فهم المادة و السيطرة عليها في دوامة التعبير الركيك .
إن هدف التصحيح هو تقويم المفحوص في المادة ، أما المهارة اللغوية فلها اختباراتها الخاصة التي يجب أن لا تتخطاها.
·                اعتماد تحليل المحتوى في التصحيح : و ذلك بالعمل على تحديد الوحدات التي يجب على الممتحن التعرض إليها و حصرها في فئات و اقتراح سلم تنقيط يحدد الدرجة المناسبة لكل وحدة .و بهذا يصبح اختبار القال مقننا و ممعيرا .و بهذا يمكن التقليل من ذاتية المصحح ومن المقترح أيضا. بحثا عن درجة عليا من الموضوعية في التصحيح و التنقيط أن يشترك فاحص أخر في وضع سلم التصحيح و الاتفاق على بنوده و نقطة كل بند ثم يعمد المصححان معا إلى انتقاء  أوراق قد يصل عددها إلى الخمسة بشكل عشوائي و يعمل كل منهما على تصحيحها في سرية تامة مستقلا عن زميله ، ثم يقارنان تصحيحيهما في الأخير .فان كانت نسبة الاتفاق أكثر من30%   دلت على أن التصحيح موضوعي .و إن قلت عن ذلك دلت على الحيز و  الذاتية الخاصة ، فيعاد النظر في سلم التنقيط.
2- ب) اختبار الأسئلة القصيرة أو الاستبيان :
و معناه أن يعمد الفاحص إلى تجزئ السؤال المقالي إلى أسئلة جزئية و طبيعي أن عملية التشطير هذه تضع المفحوص أمام مسؤولية فيما يتعلق بالإجابة واقعية عملية معينة . ولا تترك له المجال للتهرب من الإجابة عن الأمور المعقدة الصعبة التي يتضمنها الاختبار، ويمتاز هذا النوع من الاختبار بما يلي:
·                يفرض على المفحوص أن يأتي بالإجابات الدقيقة بالنسبة لكل النقط التي تطرحها الأسئلة.
·                تكون  الإجابة محددة .
·                تعدد أسئلته يجعل الإجابات تغطي المادة كلها، وذلك بما يثيره هذا التعدد من اهتمامات لدى المفحوص.في حين أن اختبار المقال غالبا ما يجعل المفحوص ينسى بعض الجوانب.
·                     تستغرق الإجابة عن الأسئلة وقتا قصيرا مما يستغرقه المقال .
·                     يشمل اختبار المقال ويتخطاه حيث يواجه المفحوص كل المشاكل المطروحة بإجابات قصيرة و دقيقة .
ومن جهة أخرى تكون نجاعة هذا النوع من الاختبارات مرهونة بشروط منها :
·                ضرورة توسيع عينة الأسئلة بحيث تشمل اكبر قدر من المادة المدروسة، مما يقضي على عاملي الصدفة و التحيز في انتقاء أسئلة المقال .و المقصود بتوسيع عينة الأسئلة أن يجعلها تتناول محاور متعددة من المادة
·                ضرورة التنويع في الأسئلة القصيرة حتى تقيس الحفظ و الفهم والتطبيق و مختلف المهارات المرتبطة بمجال معين .
·                مراعاة جميع الشروط المشار إليها سابقا حيث الحديث عن بناء الاستمارة كأداة للتقويم.
·                توزيع الأسئلة إلى مغلقة و مفتوحة ، أما الأسئلة المفتوحة فهي أسئلة غير مقيدة و يلجأ أليها حين يراد سبر قدرة المفحوص على التعبير الحر التلقائي .و الأسئلة المغلقة آو المقيدة وهي التي تتطلب فيها الإجابة بأحد المتغيرات مثلا " نعم أم لا " أو" أوافق ،لا أوافق " كما قد توضع أمام السؤال قوائم من الإجابات يختار منها المفحوص  ما يراه مناسبا .يلجأ إلى هذا النوع من الأسئلة إذا كانت الإجابة محدودة و معروفة . و من مزاياها إنها توجه دهن التلميذ المفحوص وجهة معينة و تجعله يتفادى الاستطرادات التي لا مبرر لها فيوفر بذلك كثيرا من الجهد و الوقت، كما تسهل على المصحح عمليات التحليل و التصحيح و ضبط البيانات.و لضمان قياس سليم يتحمل الفاحص مسؤولية في التنقيط لا تقل أهمية عن مسؤوليته في بناء الأسئلة . ولذلك عليه أن يضع سلما للتنقيط يتسم بالصدق و ذلك بعمليتين:
- يجيب عن الأسئلة بنفسه مما يساعد على التأكد من صحة الإجابة، صحة لا تترك مجالا للتأويل و الذاتية.
- يوزع نقط السلم على عناصر الإجابات .
3 – ب اختبار التكملة:
ويعرف بكونه مجموعة من جمل ناقصة يطلب من المفحوص إكمالها بكلمة أو أكثر.و الكلمات المكملة ذات مضامين مختلفة: فقد تكون مفهوما في تعريف أو رقما في مسألة حسابية أو تاريخا في حدث تاريخي أو فكرة أو واقعة أو استنتاجا أو تبعا لطبيعة المادة ومن مزايا هذا الاختبار:
·                الحد من حرية المفحوص و تجنبه استخدام تعبيراته الخاصة التي تؤدي إلى الخروج عن المطلوب .
·                شموليته من حيث كونه عينة تمثلية جيدة للمادة المدروسة أو من حيث شموليته لأغلب المشاكل الجزئية التي تتكامل فيما بينها لتحيط بالمادة ككل .
·                تمكنه من قياس فهم المفحوص للمادة وكدا قدرة هذا المفحوص على الاستنتاج من القوانين و القواعد و النظريات المدروسة أي قدرته على الإبداع.
·                                             ضمانة لدمقرطة القياس و ذلك بوضوح سلامة الإجابات أو عدم ذلك
·                استثارة المهارات التعبيرية، قد يرى البعض أن هذا الاختيار أجوف يستشير الحفظ الأولي، الواقع هو العكس.
أما من حيث التصحيح فيرى أكثر الباحثين أن هذا النوع من الاختبارات يمكن من وضع سلم تصحيح موضوعي تماما أذا ما صيغت الجمل بوضوح و كان للفراغ الواحد مفتاح واحد و أحسن التصميم .
- 4 ب) اختبار ثنائي الردف أو اختبار التميز بين صحيح و خطأ :
قوام اختبار الخطأ و الصواب عدد من البنود ، وكل بند هو جملة تؤكد حقيقة أو تنفيها ، أو تستنتج حكما تطبيقيا أو تنفيه انطلاقا من حقيقة علمية . ثم يطالب من المفحوص إن يقرر صحتها آو خطأها بوضع علامة أو خط لتمييز بين ما هو خطأ و ما هو صحيح.و ينبني هذا الاختبار أيضا وفق شروط علمية منها : 
·                عدم تحميله إجابة وسطى بين الصواب و الخطأ ، فالهدف التعليمي إما أن يكون إجرائيا أو غير إجرائي ،و لا يمكن تصور حكم ثالث .
·                عدم تضمين بنوده محددات من نوع  ( كل – بعض – جزء ...) لأن ذلك يؤدي إلى تمييع صحة الجواب أو خطئه .
·                اشتماله على فكرة وحيدة فقط لأن احتمال وجود فكرتين في جذع واحد. مدعاه لأن يجعل للسؤال إجابتين إحداهما صحيحة الثانية خاطئة .
·                اعتماد على طول مقبول ، فالبند الجيد هو ما يؤكد فكرة واحدة أو ينفيها لأن الهدف من الاختبار هو قياس مدي فهم المفحوص للمادة .
أما من حيث تصحيح بنود هذا الاختبار، فالمسألة لا تقتضي عملا خارقا و إنما يطبق فيها نفس ما اعتمد في الاختبار السابق.
5 – ب اختبار متعدد الردف أو اختبار الاختيار من متعدد (Q.S.M  )
يحتل هذا النوع من الاختبار مكانة خاصة من الدسيومولوجيا الحديثة و ذلك لغناه من حيث تنوع بنوده و الاحتمالات التي يوفرها للمفحوص . ويعرف بأنه الاختبار الذي يتكون من جذع تصيغه جملة ناقصة ، أو سؤال أو مشكلة تتطلب حلا ،ومن عدد من الاقتراحات يجيب احدها على الجذع . إذا كان سؤال أو يكمله إذا كانت جملة ناقصة أو يحله إذا كان مشكل. و لهذا الاختبار شروط منها :
·                ترقيم الاقتراحات بالأحرف عادة . ويكتفي المفحوص بإحاطة الرديف الذي يراه صحيحا بدائرة أو يضع تحته خط ، تساهم هذه العملية في تسهيل إجراء التصحيح .
·                تضمين جذع الرديف مشكلة واضحة هامة تعرض بصورة كاملة أما الاقتراحات فتكون قصيرة موجزة .
·                البدء بكتابة الجدع ثم كتابة الاقتراحات و ضمنها الاقتراح الصحيح 
·                ضرورة توضيح الجذع للسؤال بشكل تام .
·                عدم جعل الاقتراح الصحيح مخالفا للاقتراحات الأخرى من حيث الصياغة أو الطول و القصر أو اللغة ...
·                ضرورة منطقية و معقولية الإجابات المضللة رغم أنها خطأ.
·                ضرورة تصنيف الاقتراحات عموديا و ترقيمها بحروف مع اعتماد قاعدة منطقية في التصنيف كاعتماد الترتيب الأبجدي أو السبق التاريخي أو العد التنازلي ...
إن اختبار الاختيار من متعددة قد تعرض لانتقادات كثيرة ركزت كلها على نقطة واحدة هي مسألة الصدفة أو العشوائية .
إن هذه الدعوى لا تصمد قويا أمام الإجراءات المتعددة التي وضعت للحد من الصدفة ومنها:
·                تعددية الاقتراحات و رفعها إلى خمسة كحد ادني لأن اقتراحين فقط يجعل نسبة احتمال الخطأ %50.
·                ضرورة اختيار الاقتراح الصحيح في وضعيات متعددة .
·                     ضرورة إرفاق الاختبار بتعليمات تنص على أن الجواب المهمل لا ينقط.
الإطار النظري :
مفهوم التقويم :
1-     التعريف اللغوي :
يفيد لفظ التقويم في كل المعاجم العربية على تعدد مشتقاته، المعاني التالية :
-         تقدير الشيء وإصلاح الاعوجاج
-         التدبير والتسيير
ومما جاء في "لسان العرب" في لفظ التقويم أو احد مشتقاته وهنا على سبيل المثال لا للحصر :
-         الاستقامة تفيد الاعتدال والاتزان
-         القوام مفاده العدل ومنه الآية "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"
-         القوام، النظام وقوام الأمر نظامه وعماده وتوأم الجسم تمامه.
-         التقويم يفيد الدرء وإزالة الاعوجاج، وتقويم السلع واستقامتها تقديرها لقول أهل مكة "استقام المتاع أي قومه"
-         القيمة ثمن الشيء بالتقويم.
كما يفيد مصطلح "évaluation" المشتق أصلا من اللفظين اللاتنيين "valoir, valette" عدة معان قريبة جدا من المداليل العربية المشار إليها سابقا ومنها :
-         التقدير والتثمين وما دخل في هذه المعاني
-         الحرص والتخمين والاعتبار والتقدير
-         التقويم والتقدير
-         العد والحساب والخبرة وإضفاء حكم القيمة
2-     التعريف الاصطلاحي (البيداغوجي).
تتعدد التعريفات بمفهوم "التقويم" بيداغوجيا لذلك من خلال هذا البحث سنقف عند بعضها لتحليل ما جاء فيها وكذا الانطلاق من مرتكزاتها لإبراز خواص هذه العملية من خلال الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي يمكن تعريف التقويم على انه ما يلي :
-         التقويم هو نتيجة قياس الفرق بين الأهداف المسطرة والنتائج المحققة.
-         التقويم هو تقدير بواسطة نقطة، وهو يعتمد طريقة معنية تدخل في سلوك معين أو إنتاج ما.
-         التقويم هو سيرورة تهدف إلى تقدير المردودية الدراسية وصعوبات التعلم عند شخص بكيفية موضوعية، بالنظر إلى الأهداف الخاصة وذلك من اجل اتخاذ القرارات الممكنة المتعلقة بتخطيط مساره المستقبلي.
وفي تعريف آخر أكثر شمولية نجد أن التقويم التعليمي[1] : هو أي إجراء يقصد به تقويم مدى تحقيق أهداف تعليمية معينة. ويتضمن هذا التعريف نقطتين مهمتين هما :
أ‌-       إن الخطوة الجوهرية في العملية هي تعيين الأهداف التعليمية.
ب‌-   إن أي برنامج للتقويم يتضمن استخدام إجراءات كثيرة.
ومن منظور آخر فعملية التقييم : "هي إعطاء قيمة للسلوكات والأشياء وهو أيضا إصدار حكم معنوي ونوعي بخصوص الأفراد أو الأشياء أو الأحداث. وفي مجال التربية يكون تقسيم الأفراد أو الأشياء أو الحوادث بناء على نتائج القياس وهكذا نقوم بتحديد قيمة سلوك أو إنتاج تربوي بناء على مقاييس ومعايير معينة"[2].
ويرى احدهم أن التقويم "عملية اختبار درجة التلاؤم بين مجموعة من المعارف ومجموعة من المعايير... من جهة، والهدف الذي تم تحديده سلفا من جهة ثانية، بقصد اتخاذ قرارات[3].
ويرى آخر أن التقويم يعني "العملية التي يمكن بموجبها إصدار اتجاه حدث أو فرد أو شيء انطلاقا من معايير أو عدة معايير..."[4].
ويستفاد من هذين التعريفين أن التقويم خطة أو نسق أساسهما الاستناد إلى معايير، وهدفها إعطاء حكم قيمي متعلق بحقيقة (قيمة) حدث أو شخص أو شيء على ألا يكون هذا الحكم القيمي غاية في حد ذاته، كما هو عليه الأمر في الامتحانات التقليدية وذلك لان المسألة اتخاذ القرارات انطلاقا من الأحكام التي تسفر عنها عملية التقويم واردة، إن التقويم هنا لا يكون إلا في إطار الجواب عن الهدف الذي تم بناؤه من قبل وحدد التقويم تبعا لذلك كعملية واعية بقصد الكشف عن :
1)     درجة تحقق الهدف
2)     الموانع والمعيقات التي حالت دون التحقق بالشكل المطلوب.
وحينما يتم النص في التعريف الأول على اتخاذ القرار بناء على نتائج التقويم، فإن ذلك يدل قطعا، على أن التقويم ليس عملية عرضية، وإنما هو ركن جوهري في العملية التعليمية، التعلمية. تختلف أدواته ومناشطه حسب طبيعة كل عملية وتكون للمسارات التي تتخذ على ضوئه آثار فعالة في الميدان التربوي.
يستنتج من هذا إذن أن التقويم ليس مجرد إضفاء حكم قيمي على المتعلمين وأعمالهم. بل هو عمل ديداكتيكي كامل ومتكامل، يحيط بكل جوانب التكوين. وذلك حينما ينطلق من الأهداف ومدى درجة تحققها إلى إجراء "ابيشيمي" يدرس ويحلل ويقوم بشروط الانجاز وظروفه باحثا عن بواطن القصور في كل العوامل المكونة للفعل التعليمي بغرض تعزيزها وتأكيدها.
وإذا جرت العادة أن ينظر إلى التقويم كعملية ختامية لسيرورة تعليمية فان ذلك لا يعني أبدا أن التقويم آخر حلقات الفعل التعلمي. انه عملية متحركة تسبق وتتخلل وتختم في شكل دائري. كل نشاط تكويني بفضل تفاعلها القوي مع جميع العناصر المكونة لهذه السيرورة.
وفي تعريف آخر لمنهج التقويم يرى شارل حجي أن التقويم بيداغوجيا يفيد معاني "البرهنة، التقدير، التجديد، العرض، التعيين وإبداء الرأي...".
وبتحليل هذه التعددية في أوجه التقويم نصل إلى نسقيته من العمليات العقلية المترابطة التي تشكل في أمشاجها التقويم كنشاط عقلي. وتبرز هذه التعددية المتداخلة الأجزاء المتكاملة الأركان التالية :
-         التقويم برهنة : أي إضفاء العقلنة والحججية على ما تم تحصيله من معارف فهما وتمثلا.
-         التقويم محاكمة : ويرتب هذا المستوى بسابقه ليبرز أن التقويم مناشط مقننة بمعايير معروفة ومحددة، كتقويم مستوى المتعلم في مادة معينة لفترة معينة وبحثا عن تحقق أهداف معينة.
-         التقويم تقدير : ويعني تتمين مستوى فهم المتعلم لوحدة تعلمية أو لجزء منها.
-         التقويم تحديد وبيان : موقع المتعلم في علاقته بالآخرين وكذلك الكشف عن مؤهلاته المعرفية والعقلية والمهارية وبيان كفاءاته...
-         التقويم عرض وتقديم لنسبة ودرجة تقدم المتعلم في نشاط دراسي معين ارتكازا على معايير أساسها التباين والاختلاف من نشاط إلى آخر ومن مستوى دراسي إلى مستوى ثاني.
-         التقويم تعيين وتحديد لمستوى المتعلم ومجال نشاطه.
-         التقويم إبداء رأي : في مجال أو نشاط معين
وعلى العموم فإن التقويم إجراء يسمح بإبداء الحكم في حق شيء ما بالانطلاق من هدف محدد، وهو أنواع في المجال التربوي والبيداغوجي.
كما أن التقويم سيرورة تتمثل في إبداء حكم في شأن جودة العمل انطلاقا من معايير منجزة والغاية هي مساعدة التلميذ على تحسين مردوديته. وقد يصلح التقويم لتقويم السيرورة المنتوج.
إن إعادة النظر في هذه الأوجه المتعددة للتقويم بنوع من الإمعان يجعلنا نختزل كل هذه الأحداث في ثلاث عمليات يطالها التقويم هي :
أ‌-       عملية البرهنة : والمقصود بها إظهار حجية حضور أو غياب ما كان منتظرا حدوثه من أفعال وأنشطة وسلوكات.
ب‌-   عملية تحديد وقياس مستوى تحقق الأهداف : هل هو تحقق تام يطابق المتوقع أم متوسط أو ممكن أو منعدم. وعلى هذا التحديد أن ينطلق من وحدات قياس دقيقة تكشف عن المطلوب، بعيدا عن التداخل كأن يطلب من المتعلمين في نهاية حصة دراسية تحديد فائدة الموضوع المتحدث عنه على سلم تقويمي من عشر درجات تمثل الدرجة الأولى انعدام الفائدة، بينما ترقى الفائدة إلى مستوى عال جدا في الدرجة العاشرة.
ت‌-   عملية الحكم وإبداء الرأي : ولا يفي الحكم هذا مجرد التنقيط وإبداء الرأي الوصفي، وإنما الذهاب إلى ابعد من ذلك في البحث عن الشروط الديداكتيكية المنتجة لهذا المستوى المعرفي أو المهاري أو الوجداني ودراستها.
سلسلة التكوين التربوي


[1]  أساليب الاختبار والتقويم
2 مناهج القياس و اساليب التقويم
[2]  مناهج القياس وأساليب التقويم.
[3]  
[4]  

نموذج الاتصال
NomE-mailMessage