3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

التخطيط التربوي (تخطيط للتعلمات)،الجزء الثاني

الخط


















التخطيط التربوي
(تخطيط للتعلمات)
الجزء الثاني


بحث من إعداد مجموعة من الطلبة الأساتذة
المركز التربوي الحهوي في الرباط (سابقا)



تحت إشراف :
الأستاذ الحسن اللحية




IV.صعوبات وحلول التخطيط التربوي

1)     الصعوبات التي يثيرها التواصل بين التخطيط الاقتصادي والتخطيط التربوي :
إن للتربية قطبي نشاط لا يمكن أن ينحل أحدهما في الآخر، هما قطب تكوين الإنسان من أجل قيمه الإنسانية عامة وجعله من هو، ثم قطب تكوينه من أجل مهنته وعمله واقتصاد بلده، نتيجة لهذا هناك تآخد بين الأغراض التربوية الخاصة والأغراض الاقتصادية للتربية، إلا أن تحقيق هذا الغرض مرتبط بمدى توافر الوسائل القادرة على تحديد حاجات التربية استنادا إلى حاجات الطاقة العاملة ، وهذا التحديد يشترط أمورا ثلاثة تواجه كل واحد منها صعوبات :
1 – حصر الطاقة العاملة الفعلية في بلد وبيان توزعها على مختلف فروع النشاط وعلى مختلف المهن والأعمال.
2 – التنبؤ بالطاقة العاملة بعد سنوات ومعرفة توزعها على مختلف فروع النشاط وعلى مختلف المهن والأعمال.
3- قلب التنبؤات المتصلة ببنية الطاقة العاملة وتوزعها على المهن والأعمال خلال السنوات المقبلة إلى ما يعادلها من إعداد تربوي، أي تحديد المؤهلات التربوية (الشهادات أو نوع الدراسة) اللازمة في كل مهنة وفي كل عمل وفي كل فرع من فروع النشاط وهذا ليس بالأمر اليسير لأن الإعداد المهني لا يقوم دوما على أساس على الإعدادي المدرسي، ولأن معايير الصلاح لمهنة من المهن تختلف في الواقع عن معايير الدراسة.
ولتجاوز هذه الصعوبات يجب نهج منهجيين مترابطين متكاملين، هما  "منهج الطاقة" و"المنهج الثقافي".
فالمنهج الأول ينطلق في تقديره للحاجات التعليمية لبلد من البلدان خلال فترة معينة من حاجات الطاقة العاملة، فيتنبأ بالبنية المهنية للاقتصاد ويبنى على أساسها خطة التربية القادرة على أن توفر الأفراد الذين يملكون الكفاءات التي ستلزمها بنية الطاقة العاملة تلك.
أما المنهج الثاني، فقوامه حساب كمية التعليم اللازمة لبلد من البلدان خلال فترة معينة استنادا إلى معايير ثقافية عامة بالدرجة الأولى، كالمعايير التي يمليها   تزايد عدد الذين سيدخلون التعليم في السنوات المقبلة ، أو التي تمليها الرغبة في تحقيق اكتمال الفرد أو مبادئ المواطنة أو تكافؤ الفرص أو الاستقرار السياسي الاجتماعي أو غير ذلك من المعايير التي يمكن أن تكون التربية وسيلة لها.

2)     الصعوبات والحلول التي يثيرها القول بأن التربية مردود وتوظيف مثمر لرؤوس الأموال :
إن القول بأن التربية توظيف مثمر لرؤوس الأموال وأن لها ردودها المالي قابل للقياس، يواجهه نوعين من الصعاب :
النوع الأول مرده أن آثار التعليم الغير المباشرة والبعيدة والخفية تفوق آثاره المباشرة والقريبة والظاهرة. حيث أن الآثار الاقتصادية التي يتركها مثل تعلم الكبار أو التعليم الإلزامي أو العناية بالبحث العلمي والآثار عميقة دون شك، قد تفوق الآثار المباشرة بعض الشيء لمثل انتشار التعليم الفني أو بعض أنواع التعليم الاجتماعي.
لهذا يجب على المربيين ومخططي التربية اجتناب تقدير آثار التربية استنادا إلى الآثار المباشرة وحدها، والعناية بالتالي بالآثار البعيدة والخفية للتعليم ، لاسيما أن آثار التربية تتضاعف كلما مر الزمن، فالآثار التي يخلقها تعميم التعليم الإلزامي مثلا يعطي ثماره بعد سنوات لأن الفوائد الثقافية التي جناها أولئك الذين أصابهم التعليم الإلزامي سوف تنعكس بدورها على غيرهم وسوف تفيد منها أفواج جديدة من الأبناء وغير الأبناء ثمرات الثقافة التي جناها ذلك الفريق الأول وتنقل هذه الثروات بدورها إلى أجيال جديدة وهكذا، إذن نحن أمام متوالية هندسية ما تلبث الأشياء فيها حتى تتكاثر أضعافا مضاعفة.
أما بالنسبة للصعوبة الثانية فتتجلى في عدم توفر وسائل علمية قادرة على قياس نتائج التعليم وآثاره، وأن الوسائل المستعملة في تقدير مردود التعليم وسائل لا تخلو من نقائص كثيرة.
ويبقى الحل الممكن لهذه الصعوبة هو انتهاج طريقة "طريقة تطالب الطرائق" التي قوامها أن تصحح أخطاء كل طريقة في هذا المجال بأن تقابل نتائجها بنتائج الطرق الأحرى وأن تستخلص من النتائج التي تقدمها الطرائق المختلفة نتيجة ممكنة ومعقولة.

3)     الصعوبات والحلول الناشئة عن ضرورة مجاراة التربية للتقدم العلمي والتقني السريع في العصر الحديث.

إذا كانت مسالة مجاراة التربية للتقدم العلمي والتقني السريع تطرح مشكلات أمام التربية في كل عصر، فهي تطرح مشكلات أشد وأصعب على البلدان المتخلفة والآخذة في طريق النمو. فهذه البلدان تخضع لتغيرات جذرية سريعة في بنيتها كلها وهي مدعوة في سنوات معدودة إلى تجاوز السنين الطوال.
يضاف إلى هذا أن هذه الدول تعاني من التزايد المفاجئ في عدد السكان ولاسيما في عدد الصغار مما يجعل أعباء هذه الدول في ميدان التعلم أعباء ضخمة وشاقة تحتاج إلى انتقال سريع جدا من إعداد المعلمين إعدادا مهنيا تعتمد أعتق الأساليب وأقدمها إلى اعتماد أحدث الآلات الحديثة والطرائق المبتكرة. إضافة إلى ارتفاع في عدد أفراد الطاقة العاملة التي ستؤدي إلى تغيير بنية المهن والأعمال مستقبلا.
ولمواجهة عالم سريع التغيير يجب أثناء التخطيط توفر أمرين وهما:
أن يتوفر في الخطة حظ كاف من المرونة، بحيث يمكن تعديلها حسب الظروف، ولا يجوز أن تكون الخطة جامد تجبر الواقع على الخضوع لها، بل من اللازم أن تفتح فيها نوافذ كثيرة واحتمالات عديدة، تمكن المشرفين عليها عند الاقتضاء من تعديلها وإصلاح نبوءاتها وتقديراتها وتصحيح أهدافها حسب ما سيأتي به المستقبل.
1-      وضع ثلث من الخطط الخطة واحدة وهي :
  *خطة بعيدة الأجل: ترسم الأهداف في خطوطها العريضة خلال خمسة عشر عاما أو عشرين عاما لا تتضمن تفاصيل كثيرة، لأن من الصعب القيام بنبوءات مفصلة على المدى البعيد لاسيما مع ظاهرة التغيير السريع للعالم.
* خطة متوسطة الأجل : مدتها تتراوح بين 3 سنوات وعشر، تتضمن تفاصيل أكبر وستبقى أهدافها من أهداف الخطة العامة، إلا أنها تنقلب إلى أهداف محددة أكثر ملائمة مع الواقع القريب.
* خطة قريبة الأجل : هي جزء من الخطة المتوسطة بعد أن يتم تقسيمها إلى شرائح وأقسام مدة كل شريحة سنة تقريبا كما يمكن من إعادة النظر فيها كل عام على ضوء ما يحدث من تغير وما يقع من تحولات. وكثيرا ما تقسم الشريحة إلى شرائح صغيرة، فتوضع خطط مضلة للفصل الواحد من السنة، أو شهرية.
إضافة إلى هذين الأمرين يجب اللجوء إلى اللامركزية في الخطة، حيث تؤخذ آراء المناطق والجهات المختلفة عند وضع الخطة وإعطائهم بعض الحرية في تنفيذ الخطة التي تستجيب لأوضاعهم وحاجياتهم المحلية .
الصعوبات الناشئة عن تداخل مشكلات التربية وتداخل حلولها:
إن تضامن مشكلات التربية جملي تقديم حلول متضامنة مترابطة لتلك المشكلات،ويفرض بالتالي خطة شاملة تطوق الأمور من جميع جوانبها وتحقيق توازن تام بين الحلول المختلفة التي تقدم لجميع ميادين التعليم.
فضعف الإمكانيات المادية تعرقل تحقيق في مراحل التعليم وفروعه ووسائله المختلفة تطورا منسجما متوازنا تسير أجزاؤه جنبا إلى جنب، فلا يمكن أن يتم تعميم التعليم الإلزامي وتوسيع التعليم الجامعي والاهتمام بتعليم الكبار وتوفير حاجيات التعليم من معلمين مؤطرين وأبنية وتجهيزات وكتب وطرائف التعلم وتطويرا لمناهج في آن واحد وأن توفر هذه الجوانب جميعها حقا كاملا غير منقوص، لهذا يجب تقديم وتأخير أي تحديد الأولويات وهذه المسألة تضع التخطيط التربوي أمام صعوبات لابد من التغلب منها، ولتحقيق ذلك يجب إيجاد أسس علمية دقيقة عن طريق إحاطة كاملة بالأوضاع السكانية والاقتصادية والتربوية والاجتماعية ويتطلب أيضا تنبؤات صحيحة هن هذه الأوضاع، كما يتطلب وجود فلسفة تربوية مدروسة متضامنة مع فلسفة البلد مذهبه الاقتصادي ولاجتماعي العام.
الصعوبات والحلول الممكنة لعوبات التنبؤ عامة في مجال الحوادث الإنسانية:
التخطيط قبل كل شيء تنبؤ بالحوادث الاقتصادية والاجتماعية المقبلة وتغيير لمجراها وفق أهداف معينة، وهذا التنبؤ ليس يسيرا في العلوم الإنسانية خاصة في الحوادث الإنسانية حوادث معقدة ومتشابكة ومن الصعب عزل عناصرها بعضها عن بعض بغية معرفة دور كل واحد منها ومن الصعب بالتالي معرفة قوانين سيرها والتنبؤ بمجراها.
إن الظاهرة التربوية عي في نهاية الأمر نتيجة تأثير وعي إنساني في وعي إنساني آخر. وتمس أعمق ما لدى الإنسان من حوادث فكرية صعبة التقدير والقياس.إن دراسة علم النفس بفروعه المختلفة قد تقدمت وأن القياس في علم النفس العام والتجريبي وعلم نفس الطفل والمراهقين قطعت أشواطا، وأن طرائف البحث التجريبي في التربية تصيب تقدما مستمرا، وأن أساليب التنبؤ بالأعداد المدرسية والتوسع المدرسي تسبر إلى الأمام، ولكن الإحاطة بالعمل التربوي حاضره ومستقبله لازالت تعرف تطورات. وأخيرا، تبين أن التخطي التربوي مهمة شاقة وصعبة ما تزال في بدايتها، تجابه صعوبات كبيرة، لا سبيل إلى التغلب عليها إلا بالمزيد من البحث والجهد في محراب العلم ووضع الأمور في وضعها الصحيح. ومدلهمة هذه المسألة وجه لوجه والتصدي لمشكلاتها جزءا جزءا  ولا تعتبر المشكلات محلولة لمجرد يجاهل الناس لها .     

V- علاقة التخطيط بالاقتصاد
التربية والنمو الاقتصادي
منذ سنوات ليست ببعيدة، دخل الاهتمام بالتربية طورا جديدا لدى الاقتصاديين، وغذى هذا الاهتمام موضوع دراسة برأسها، بل بابا قائما بذاته من أبواب الاقتصاد والتربية على السواء، عرف باسم "اقتصاديات التربية Economie de l’éducation".
وترجع العناية الخاصة التي أخذ الاقتصاديون يولونها للتربية ولدراسة آثارها، إلى عوامل عديدة، نستطيع أن نجملها فيما يلي:
1-      الإدراك  المتزايد لدور التربية في الاقتصاد والنمو الاقتصادي: لاسيما بعد تلك الأبحاث العديدة التي بينت كيف تكون التربية "استثمارا:Investissement" للأموال وتوظيفا لها إلى جانب كونها خدمة استهلاكية.
2-      تزايد نفقات التربية في شتى البلدان تزايدا هائلا في السنوات الأخيرة، وضخامة ما ينفق عليها. الأمر الذي دعا إلى البحث في مدى الفائدة الاقتصادية التي ترجى من التربية.
3-      عجز أكثر بلدان العالم عن القيام بأعبائها التعليمية كاملة، أمام التزايد الكبير في عدد الطلاب، وظهور الحاجة بالتالي إلى دراسة تكاليف التعليم دراسة مقنعة علمية
4-      وأمام هذا التضخم الكبير في النفقات والتزايد الهائل في أعداد الطلاب ظهرت الحاجة إلى البحث عن مصادر التمويل المختلفة التي يمكن أن تغذي التعليم وتسد نفقاته وحاجاته.



وسنحاول في ما يلي أن نبحث هذه الجوانب جميعها، بادئين بماهية التربية هل استثمار أمن استهلاك ؟
-         استثمار أم استهلاك ؟
ولقد أدى البحث عن العوامل الأساسية في زيادة الثروة وزيادة الدخل والإسراع في التنمية، إلى التساؤل عن مكانة التنمية ضمن هذه العوامل وعن وظيفتها الاقتصادية.
وإذا أردنا أن نلخص الأسباب التي دعت الاقتصاديين إلى اعتبار التربية "استثمارا" وتوظيفا مثمرا لرؤوس الأموال. والى إكبار شأنها في التنمية الاقتصادية، أمكن أن نذكر العوامل التالية
1-      إذا نظرنا للتربية من وجهتي نظر الاستهلاك والإنتاج، وجدنا أن من نتائجها أنها تزيد من أرباح الأفراد وتيسر لهم وسائل كسب عيشهم، كما ترى عند قياس عائدات التربية.
2-      من الثمرات الإنتاجية الكبرى التي تقدمها التربية للمجتمع، ما تيسره من وسائل البحث العلمي ونتائجه، والثمرات الاقتصادية للبحث العلمي غنية عن البيان. ويكفي أن نذكر على سبيل المثال أن المراسلات والأبحاث العلمية التي أجريت على الذرة الهجينة التي أعطت عائدات هائلة كل سنة.
3-      ويثوي وراء ثمرات البحث العلمي التي تقدمها التربية، ثمرة أوسع وأعم، هي ما تضطلع به التربية من كشف عن قابليات الأفراد ومواهبهم ومن تعهد لتلك القابلية والمواهب، بحيث  تعطي ثمراتها الكبرى للاقتصاد وللمجتمع.
4-      والتربية بعد هذا تزيد قدرة الأفراد على التكيف على ظروف العمل وتقلباته الناجمة عن النمو الاقتصادي. وقد سبق أن أثرنا أكثر من مرة إلى الظروف الخاصة التي خلقها التطور التكنيكي السريع، والى ما أدى إليه هذا التطور من تغير في بنية المهن والأعمال. وهذا التغير يفرض على أبناء هذا العصر أن يملكوا القدرة اللازمة على التكيف مع ظروف الانتقال المفاجئ، من عمل إلى عمل ومن ميدان إلى ميدان.
5-      دلت الأبحاث العديدة التي قامت لدراسة النمو الاقتصادي في كثير من بلدان العالم أن التربية عامل أساسي من عوامل ذلك النمو، وأنها أكبر أثرا من رأس المال العادي، يؤكد ذلك نتائج الأبحاث التي قام بها مثل "دينسون Denisson " إلى أن 21% من النمو الاقتصادي الذي حدث في الولايات المتحدة بين عام 1921 وعام 1957 يرجع إلى اثر التربية.
6-      يضاف إلى هذا، أن دراسات مختلفة كشفت عن دور رأس المال البشري عامة والتطور التكنيكي خاصة في النمو الاقتصادي. وأهم عناصر رأس المال البشري والتطور التكنيكي هو عنصر التربية دون شك. إن هذه الدراسات تبين فيما تبين أن التطور الاقتصادي - إذا ما نطلق في بلد من البلدان- يمكن أن يزداد زيادة مستمرة مطردة بفضل عاملين أساسين مترابطين هما عامل "التطور التكنيكي" وعامل "رأس المال البشري". وهي كلها تجمع على حقيقة كبرى أصبحت ذائعة لدى الاقتصاديين المحدثين: وهي أن الأصل في التطور ما هو العثور على الثروات وعلى مصادرها، بل الأصل والمحرك خلق القدرة على إنتاج الثروات. فهذه القدرة إذا ما تكونت نشأت عنها الثروات عفوا وعلى شكل آلي تقريبا.
7-      إن التربية تلعب دورا أساسيا في إعداد الطاقة العاملة المؤهلة الخبيرة اللازمة لتسيير عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومن كبريات مهمات التربية أن تواجه ما يظهر في البلد من حاجات متزايدة إلى المهارات والمعارف والى الماهرين والعارفين في شتى الميادين. وقد كشفت دراسات عديدة في البلدان المختلفة "خاصة" عن دور التربية الكبير في هذا المجال.
8-      وغني عن البيان، بعد كل هذا" أن من وظائف التربية التقليدية إعداد المعلمين وإعداد هؤلاء المعلمين مطلب أساسي وحاجة لا تنضب من حاجات المجتمعات كافة. وحتى لو نظرنا إلى التربية على أنها كلها خدمة استهلاكية، تظل مثل هذه الحاجة إلى إعداد المعلمين قائمة، ويزيد في أهمية التربية في هذا المجال تكاثر الحاجة إلى المعلمين تكاثرا هائلا بعد اتساع التعليم وانتشاره في مختلف بلدان العالم.
ففتوة السكان والإقبال المتزايد المتسارع على التعليم، يفرضان الحاجة إلى عدد ضخم جدا من المعلمين، قد تبلغ نسبتهم إلى مجموع القوة العاملة – فيما إذا عم التعليم الابتدائي واتسع التعليم الثانوي والعالي -  نسبة الربع
9-      ولا ننسى أثر التربية في " الارتقاء الاجتماعي Ascension sociale" والانتقال الاجتماعي "Mobilité social" والانتقال المهني. وهي كلها أمور تترك آثارا كبرى في تطور المجتمع عامة وفي التنمية الاقتصادية خاصة. ونرى إذ ذاك ما تحققه التربية من إمكانيات الارتفاع في مستوى الحياة الاجتماعية وما ييسره هذا الارتقاء خاصة من ظهور أفراد أفذاذ موهوبين، يجزل عطاءهم للمجتمع ويعظم شأنهم في نمائه ثروة وحضارة.
هذه هي أهم الأسباب  التي دعت الاقتصاديين إلى اعتبار التربية "استثمارا" بالإضافة إلى كونها خدمة استهلاكية ، وهي كلها تبين أن التربية تؤدي إلى زيادة ثروات الأفراد، وزيادة ثروة المجتمع، وتلعب دورا كبيرا في التنمية الاقتصادية.
تمويل التعليم
 في إطار الحديث عن نفقة التربية وكلفتها, لابد من الحديث عن موضوع أساسي أصاب من الاتساع ما جعله    بحث سندرس في هذا البحث financement de l’éducation قيما ألا وهو تمويل التعليم     
أنماط التمويل : السلطات، الهيئات، الوسائل  
الأشكال والمصادر المختلفة التي يتخذها :
وبما أن مشكل توفير الأموال الأزمة للخطة التربوية ِ يطرح على النحو العملي البحث عن مختلف المصادر و الموارد الممكنة التي تستطيع آن تغذي تلك للخطة التربويةِ التي عليها أن تبين  بعد تقدريها للنفقات ِومصادر التمويل هذه الأخيرة تنقسم إلي قسمين: المصادر الأساسية لتمويل والمصادر الثانوية الملحقة.
المصادر الأساسية لتمويل التربية
تنقسم إلي ثلاثة أنواع
القروض
تعتبر الضرائب المصدر الرئيسي للنفقات التعليم . غير أن القروض نعتبر المصدر الثاني و بما  هذا الجانب لا يعار غالبا الاهتمام ألازم أثرنا البدء به. أصبح من البديهي القول بان التربية ليست مجرد خدمة استهلاكية بل هي توظيف مثمر لرؤوس الأموال . يقدم عطاء و إنتاجا يضاهي ما تقدمه سائر المشروعات الإنتاجية. ذلك آن دارسات بينت أن الفترة الطبيعية لتعود القروض من اجل التنمية الاقتصادية تتراوح بين 12إلى 13 سنة لاستصلاح أرض جديدة أو منشآت المائية الكهربائية.  أما رؤوس الأموال التي توظف في التربية فتعوض خلال تسع سنوات. غير أنه يجب أن لا ننسى أن اللجوء إلى القروض بوجه عام يزيد من الأعباء المالية للدولة.
الضرائب
تعتبر الضرائب المصدر الرئيسي للتمويل التعليم في معظم الدول, وتتفاوت في الشكل الذي يأخذه تمويل التعليم من الضرائب و عموما فهناك شكلان أساسيان و هما :
      التمويل عن طريق السلطات المحلية
لتمويل عن طريق السلطات المحلية مبررات ِ حيث أن هذه الأخيرة هي التي تعكس ثقافتها المختلفة وحاجاتها و الاتجاهات التي يجب أخذها بعين الاعتبار.و الوحيدة القادرة على توزيع نفقاتها التربوية توزيعا ملائما لحاجاتها المختلفة.
       التمويل عن طريق السلطات المركزية
يلقى التمويل عن طريق السلطات المحلية مجموعة من الصعوبات, منها أن المناطق الغنية ستكون في مثل هذه الحالة أوفر حضا من المناطق الفقيرة من هذه الخدمة.  وبما أن التربية أمر يهم الدولة في شموليتها فانه وجب تدخل الدولة لتحقيق تكافؤ الفرص التعليمية بين مختلف المناطق المتباينة في ثروتها     
 أقساط التعليم الخاص
تعتبر هذه الأقساط ذات أهمية كبرى في تمويل التعليم حتى في الدوال التي تأخذ بنظام التعليم العام . حيث أ ن جميع الدول في حاجة ماسة إ إلى عون المدارس الخاصة.  
المصادر الثانوية الملحقة في تمويل
تنقسم إلى قسمين
المصادر الخاصة
تشمل رسوم التسجيل و أقساط الدراسة في البلدان التي لا يقوم فيها تعليم مجاني في جميع مراحل التعليم او بعض مراحله. كما تشمل بعض الأشياء التي تلقى على عاتق الطالب من مثل أثاث المدارس... و تشمل كذلك المنح و الهبات التي يقدمها أفراد أو جماعات.
         المصادر الخارجية
تشمل المساعدات الخارجية التي تلقها البلد سواء أكانت مساعدات فنية أو مالية . أو تقديم بعض المنح الدراسية للدراسة في بلد أجنبي.
أشكال التمويل
يتخذ تمويل التعليم شكلان أساسيان
المساعدات العينية
أبرز الأمثلة على هذا التمويل هو تقديم مدرسين, صيانة الأبنية, بناء المدارس...
المساعدات النقدية
توفير قدر محدد من الأموال لتمويل توزع بشكل عادل بين مختلف المناطق و المدارس.

ومن هذا كله نرى بإنجاز الأشكال التي يمكن أن يأخذها تمويل التعليم. والتي لابد للخطة التربوية أن  تنشأ في ظلها وان تأخذها بعين الاعتبار. مما يجعلنا نطرح عدة تساؤلات نذكر منها ما يلي :
كيف نحشد الحد الأدنى من الموارد من أجل توفير نفقات التربية وتحقيق التنمية التربوية الأزمة دون أن نطغى على متطلبات الحياة وسائر الميادين الاجتماعية والاقتصادية ؟
كيف نضمن المستوى التربوي اللازم وكيف نوفي الجانب الكيفي من التربية حقه ضمن إطار المشكلات المالية المتعلقة بتمويل التعليم ؟
ماهي الآثار التي تتركها طريقة تمويل التربية في البنية الاجتماعية الاقتصادية للطلاب؟
 كيف نحقق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص التعليمة عن طريق توزيع الأعباء المالية توزيعا عادلا بين المناطق أو الجماعات أو الأفراد ؟



نموذج الاتصال
NomE-mailMessage