3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

الصورة الجماعية للقسم : بين الإعلان والإضمار

الخط
































"صورة واحدة تساوي أكثر من عشرة آلاف كلمة"
مثل صيني






عبد الرحيم الضاقية*


            تطل علينا الصورة الجماعية للقسم في إطار جلسات نبش في الذاكرة. أو قد تجد طريقها على وسائل الإعلام, عند تناول سيرة شخصية فاعلة الآن, كي تعبر عن ذلك الذي كان .. ثم أصبح.. إذن فتأطير الصورة غالبا ما يحيل على الماضي, إلا أن الصورة كنص تمت صياغته في المدرسة تعد نصا بيداغوجيا بامتياز, يتفتح على الممارسة التربوية في امتداداتها المعلنة و المضمرة, ويفصح عن أشياء لكنه يحتفظ بكوامن عبر الذات و الآخر و المؤسسة. فكيف تعكس الصورة الجماعية للقسم الذاكرة المشتركة؟ وما درجة ترميزها ضمن الاقتصاد الأيقوني؟

     1- الصورة و الذاكرة الجماعية للقسم
            الصورة تسجيل لآثار مرئية في زمن ومكان محددين. لكن رغم جمود وتوقف زمن الصورة فإنه مفتوح على محفل التلقي الذي يستطيع تحريكه نحو الوراء أو الأمام على شكل إسقاط إرادي.فداخل إطار الصورة الجماعية التي تؤخذ للقسم نلاحظ جماعة تشكل قسما بالمعنى الإداري. لكنها تكون وحدة إنسانية اقتسمت الزمن والفضاء على الأقل خلال لحظة التصوير. إذن فهي واقعة تقتحم مجال الذاكرة الجماعية لأعضائها وكذا للمجتمع.

            تشير الدراسات في هذا الموضوع إلى أنه ليس كل شيء, وكل لحظة, قابلة لأن تحظى بشرف تصويرها فقرار "التصوير" يتخذ بناء على معايير اجتماعية جديرة بالدراسة.. فاللحظات الاحتفالية الفريدة والمميزة هي التي تحظى بشرف الانتقال إلى إطار الصورة/ إطار الخلود. (Bourdieu, 1993, p63). ولا تخرج الصورة الجماعية للقسم عن هذا المعيار. فيوم حلول المصور إلى المدرسة يوم استثنائي يحتفظ به في الذاكرة كل متمدرس. وقد يمتد الاحتفاء إلى خارج المدرسة حيث تتخذ الأسر إجراءات غير عادية لظهور أبنائها بمظهر "لائـــــق" أي احتفالي. إنها لحظة احتفال بالقبض على الزمن, فتجميد الزمن يستحق فعلا هتا الاحتفال. لكن رغم أن الصورة تنزع عن القسم حركيته  وحياته لحظة فإنها تمنحه في المقابل الخلود وتحدي انسياب الزمن.

فالإمساك بالصورة الجماعية للقسم اليوم هي إمساك بذكرى مضت أي بزمن ذو أبعاد فيزيقية أي أن الصورة هي بصمة خالصة من هذا الزمن الهارب وكذلك ذو أبعاد إنسانية يمتد على الإدراك الجماعي والفردي للحظةShaeffer, 1987, p 102). فالصورة اليوم تؤرخ لزمن فات, للحظة توارت تحضن داخل إطارها مجموعة بشرية مات رباط وجودها في الزمان و المكان لذلك نجد أن تيمة  الموت حاضرة. حيث نجد أن رولان بارث Barthes R. يتحدث عن "بعــــث للــمــيـت" عندما يعتبر أن الصورة عن طريق لعبة تقنية محضة, تؤبد اللحظة الماضية التي هي الآن جزء من الموت. وعودة هذه الصورة الآن هي عودة لأجزاء من إنسان مات. إنها عملية تشريح للذات والآخر, فالصورة بهذا المعنى تثير موت الأشخاص أو في طريقهم إلى الموت كما تمتد إلى تعميم هذا الفناء على اللحظة والعلاقات فعلاقة الزمالة على مقاعد الدرس في قسم معين لدى أستاذ أو معلم معين قد ماتت. وكذلك موت الآخرين في الذات وموت الأنا في الآخرينAssouly-Piquet, 1985, p 814). إن حضور هذا البعد الوجودي ضمن الصورة الجماعية للقسم هو الذي يجعلها تتمتع بتلك الهالة التي تنفرد بها بمستويات أكبر عن باقي الصور. إن مجهود النبش الذي تمارسه يميط اللثام عن ذاك الإنسان الذي كان. بل وتتعدى حدود المعلن عندما تحيي العلاقات والمخاوف والأحاسيس التي تختزل فجأة بعد المسافة الزمنية, كي ترسم خريطة علاقات متشابكة داخل مساحة الصورة : زملاء القسم وكذا المدرس بل وتتعداها إلى علاقات مبنية على أساس جماعة القسم, أخ أحد الزملاء مثلا أو عائلته الذين لا يوجدون بالطبع داخل الصورة.  وفي هذا المضمار تتحدث م. كيلين  M. klein  عن عملية تعويض رمزي للمفقود بأشياء تذكر به في إطار آلية تعويضية تحتوي على الألم و الحداد. وكذا تحيل على الحياة الماضية في فرحها وفي دفئ علاقاتها.(OP. CIT, p 816). هذه العلاقة هي أساس وجود هذه الصورة فصنفه التواجد ضمن قسم معين ولحظة معينة تجعل هذا الوجود يتخذ أبعادا متشظية حيث يحصل التلميذ على جماعة قسم ومدرس خاضعة للحركة مباشرة بعد انتهاء لحظة التصوير لذلك نجد أن الصورة الجماعية للقسم يصاحبها خطاب المصير/ المصائر التي رسمت منذ لحظة الصورة, فيحضر خطاب النجاح والفشل, والموت والاستمرار, و البحث عن مؤشرات الفشل والنجاح, عبر نشاط جينيالوجي : هذا التلميذ كان بارعا في الرسم فهاهو اليوم مهندس معماري .. وهذا هاهو اليوم ... ليتنقل التحليل إلى الأنا في لعبة للمرآة عبر صور متعددة في فترات متتالية لرصدها هذا الصنوDouble  في اتجاهه نحو النهاية.  فنقف على هذا الأنا الذي ولى داخلنا بمخاوفه وأحاسيسه وشكله الخارجي (اللباس, الهيئة...) لكن نلاحظ أن الصورة تحتفظ به بعناد مما يعطيها هذه القوة الرمزية الممتدة في الزمن.

يمتد بنا مفهوم الذاكرة الجماعية إلى الاهتمام بالصورة كمنتوج  بيداغوجي عبر الزمن فأصبح جزءا من وثائق تاريخ للتربية. فالممارسة التربوية يمكن أن نظهر من خلال الصورة عبر التقسيم العمري للأطفال في علاقته بالأقسام حيث نلاحظ أن الابتدائي مثلا كان يحتوي على خمس مستويات قبل إضافة القسم السادس. كما أننا نلاحظ أن مدرس الفرنسية يدخل ضمن جماعة القسم في المستوى الثالث. ولعل مثل هذه المؤشرات التي يمكن ملاحظة استمراريتها أو انقطاعها كفيلة برسم "صورة" عن التغيرات الحادثة على الواقعة التربوية عبر الزمن (Chauché, 1992, p 7). وهذه دعوة لجمع شتات هذه الوثائق التي لا تعطى الأهمية التي تستحق. وإنجاز دراسات متعددة المرجعيات لكشف ما وراء الصور.

                 2- الفصل الدراسي : الصورة و الرمز      
لابد من الإشارة إلى صعوبة الدراسة الخاصة بالصورة الجماعية للقسم نظرا لتشتت هذه الوثائق بين الأيدي وعدم وجود جهة خاصة تقوم بدور الأرشيف الخاص يمكن الرجوع إليها أو الإحالة عليها أثناء الدراسة وحتى إذا توفر كم منها في إحدى مصالح النيابات فإنها غير مفهرسة مما يعرقل مهمة الدارس. لذلك سنحاول خلال هذه الملامسة إعطاء مؤشرات عامة.

فالصورة الجماعية للقسم بصمة مادية وشفرة أيقونية تحمل معها نصا مستغلقا لايدعي أي أحد تحليل وتفكيك جميع رموزه. إلا أن واقعة التصوير هي واقعة اجتماعية بامتياز فهي تحمل معها صورة المجتمع الذي اتخذ قرار تأبيد اللحظة. فالتصوير كما أسلفنا يأتي في أغلب الأحيان في جو احتفالي. هذه الحالة بقدر ما تربط الفعل بالرسوخ في الذاكر تؤثر على خطاب الصورة من حيث موضوعيته حيث تخضع الصورة للتوهيم والتدخل الخارجي حيث تعطى للتلاميذ توجيهات من أجل تحسين الهندام واتخاذ أوضاع معينة غير مألوفة بل واستصدار الابتسامة أحيانا- هنا يتحدث المختصون عن "التشويش" الذي يصاحب الصورة في بعض الأحيان حيث تتبارى ثنائية الإشادة و التغييب داخل فضاء الصورة (Joly, 1998, p 27) تحمل الصورة بصمات المجتمع على مستوى الطوبوغرافية أولا حيث يمكن الوقوف مثلا على مكانة الإناث داخل مجتمع ذكوري أصلا. وكذلك حجم القسم وعلاقة ذلك بالبنية الاستقبالية. و في دراسة طولية يمكن الوقوف على التسرب الحاصل بمرور السنوات حين يتقلص القسم أو تتكرر فيه نفس الوجوه...

يوجد ضمن الصورة الجماعية للقسم الراشد في شخص المدرس (ة) وكذا المدير(ة) أحيانا. فلابد من الإشارة هنا إلى تغيير مكانه في الصورة الجماعية,  فبدل أن يكون طول السنة الدراسية في مواجهة التلاميذ يصبح خلال لحظة أخذ الصورة في وضع التلميذ آخذا مكانه في مواجهة السلطة التقنية / آلة التصوير, واستجابة للرغبة في الخلود وولوج الذاكرة.. هذا الجوار المكاني و البعد الزماني يحيل على الأنا ومثال الأنا لذا ذوات في طور التكوين (Kristeva, 1993, p 210). ويمكن تفكيك عناصر الصورة إلى مايلي :

أ‌-        الأوضــــــــــاع : ونقصد بها الشكل الذي يوجد عليه الجسم أثناء أخذ الصورة Postures. والذي يشكل لغة قائمة الذات تنطق بمؤشرات دالة. فوضع الرأس له أثار على إدراك الشخص لذاته وكذا لعلاقته بالآخر و الصورة التي يمكن أن يقدمها عن نفسه (Cosnier, 1984, p 197).  تسريحة الشعر تتبع نظام الموضة السائد في المجتمع وفي الفترة المعينة. كما أن تعابير وجه التلاميذ تعطي دلالات عن انشطار اللحظة بين الاحتفال والخوف فالصورة الجماعية للقسم أريد لها لن تكون شهادة عن الانسجام والطاعة و"التحضر" الجماعي. حيث يستشف من عدد من الصور, أن السلطة التربوية تأمر التلاميذ بالنظر إلى نقطة واحدة وهي عدسة آلة التصوير والتي تصبح "مركز  العالم" (Chauché, 1992, p 8). أما الأيدي والأرجل فإنها تكون غلبا متوازية في وضعية الوقوف. والأيدي مفتوحة وموضوعة  على الركبتين في وضعية الجلوس. إذن فسلطة المعيار المنسجم حاضرة بقوة تمتد إلى تشكيل الأجساد لتتحدث لغة واحدة تنم عن دور الترويض الذي أوكل إلى المدرسة. إلا أن الدراسة الكرونولوجية تدل على تخفيف الحراسة المعيارية حيث نجد أن الأوضاع الجسدية تميل نحو التلقائية بموازاة مع دخول نظريات جديدة إلى ساحة المدرسة ومنها إلى الفصل الدراسي. لا ينفلت المدرس من هذا النموذج حيث انتقل وضعه من شخص صارم في هندامه وقسماته إلى مجرد راشد يأخذ صورة مع مجموعة من الأطفال أو المراهقين.
ب‌-      اللبـــــــــاس : يعبر اللباس عن نمط ثقافي ومعياري كذلك. وتعد الصور الجماعية للقسم وثائق مهمة لتأريخ العادات الملبسية منذ بداية سن عادة أخذ الصورة الجماعية في المغرب منذ الستينات. إلا أنه لابد من ملاحظة جوهرية متعلقة حتى بتأريخ الصورة ففد سادت في البداية الصور بدون ألوان, ثم أخيرا انتشرت الصور بالألوان. ولاتخفى شفرة الألوان في أي تحليل سيميولوجي .. يمكن الإشارة في هذا المجال إلى ضرورة الاهتمام بلباس الذكور والإناث من التلاميذ أولا ثم لباس المدرسين ذكورا وإناثا كذلك بوصفهم مثال الأنا لدى التلاميذ ولدور الانتلجنسيا الذي مثلوه خلال عقد 60 و 70. كما يمكن الوقوف كذلك على المفارقة الحاصلة بين المدينة و البادية. وكذا موجات الموضة التي تستورد عبر أشكال وأنواع  وألوان معينة لا ينفلت منها المدرسون ولا التلاميذ. كما أن اللباس المعبر عن موقف معين يسجل حضوره, فالجلباب عبر عن المدرس/ الفقيه و البذلة العصرية عبرت عن المدرس الموظف أما الألبسة الرياضية والجينز فتعبر عن جيل جديد من المدرسين. نفس الملاحظة يمكن سحبها على الإناث فمن الجلباب والوشاح إلى اللباس الأوربي ثم العودة إلى الجلباب والحجاب خلال عقد التسعينات بشكل متفاوت. مؤشر اللباس هنا لدى التلاميذ يشير إلى المستوى الاقتصادي للآباء واختياراتهم الثقافية. وكذا الانتماء إلى المدينة أو البادية حيث أن الهوة هنا بادية للعيان من حيث أشكال وأنواع اللباس وكذا الألوان المختارة. إذن فاللباس رسالة تعلن عن أشياء وتضمر أخرى تاركة النص مفتوحا على التحليل الذي يدخل في حسابه الضجيج Bruit المصاحب للصورة. (Joly, 1998, p 28)
ت‌-    العمارة المدرسية : في غالب الأحيان تصاحب الصورة الجماعية للقسم أجزاء من الساحة أو من الأقسام. ومن خلال استقراء هذه الصور لابد للملاحظ من رسم صورة عن العمارة التي تتواجد بها جماعة القسم عبر آلية ملئ خارج إطار الصورة أي بتخيل الكل من خلال الجزء. فيتم الانتقال من مؤسسات ذات أقسام بسقوف عالية ومساحات واسعة, إلى قاعات في الطبيعة أو في مجموعات مدرسية معزولة مبنية  بالمفكك في الغالب ومتعددة المستويات.
ث‌-    الإعلان : ونقصد به الشفرة اللغوية الوحيدة التي توجد في الصورة الجماعية وهي عبارة عن لوحة يسجل  عليها المستوى والسنة الدراسية, وفي أحيان أخرى اسم المدرسة, يحملها أحد التلاميذ وغالبا ما يوجد في الصف الأمامي وسط الصورة. إذن فقائد الصورة هو هذا التلميذ, ألا ينقص ذلك من سلطة المدرس؟ ألا يعتبر اختبار هذا "القائد" من طرف المدرس تفويضا مؤقتا لسلطته؟ ألا يشير هذا الإعلان إلى ازدواجية القيادة؟ ألا تذكر هذه اللوحة بلوحة المعتقلين؟ والبنية السجنية للمؤسسات التعليمية (Foucault, 1975, p 36)؟ مهما تكن الأمور فهذه اللوحة هي زر فتح الصورة الجماعية للقسم وشهادة صحتها. حيث تشمل المواد الأساسية للفصل الدراسي أي اللوح الأسود / السبورة والطباشير إنها تمارس مهمة الاختزال الموكولة إلى الصورة (Baticle, 1985, p 22).

يمكن أن نضيف في هذا الباب عناصر أخرى مثل الحالة الصحية للتلاميذ من خلال اتشار بعض الأمراض كالتينيا Tenia في البادية حيث لا تخلو صور 60 و 70. من تلاميذ فقدو شعرهم بسبب هذا المرض. والملاحظ أنه تم تسجيل تناقصه وهذه مؤشرات تدل على تحسن في مستوى عيش السكان. وكذا إمكانيات المقارنات المستعرضة. إلا أن هدفنا كان في الأول إثارة هذا الموضوع من أجل تظافر جهود متخصصين في الصورة و السيميولوجيا و تاريخ التربية وكذا الانتربولوجيا من أجل وضع هذا النص المفتوح تحت المجهر.

3- الصورة الجماعية وتجاوز العتبات الأيقونية :
            قد يكون من السهل معرفة أهمية ومكانة الصورة الجماعية للقسم لدى المتمدرسين سواء الآن أو في الماضي. لكن سيكون من الصعب معرفة علل هذه الأهمية لأن الأمر يستدعي الانتقال من العتبات الأيقونية للصورة إلى العتبات الذهنية : أي كشف ما يختفي وراء تجربة القسم من مصائر ومسارات مفتوحة على النجاح والفشل. وعلاقة زمن الصورة بالآن  والماضي والمستقبل حيث تكون هذه الأيقونة سلما ذهنيا منفتحا على الحلم والأمل. وكذا على الندم والمرارة وأشياء أخرى... كما أسلفنا فالصورة هي لحظة تعلم بامتياز فجميع عناصر التعلم موجودة فيها رغم اختلاف واختزال الأوضاع (مدرس – مقاعد – لوحة – طباشير – عمارة مدرسية,...) لكن هل نتعلم في الصورة المعارف والمهارات أم نتعلم معايير المجتمع؟ لن  نجيب عن هذه الأسئلة سنتركها مفتوحة على ثنائيات آثرنا أن نجاوز بها العتبات الأيقونية للصورة الجماعية للقسم :

أ‌-        الصورة والرقابة : نجد أن هذه الصورة هي منتوج رقابي على جميع الأصعدة. فالسلطة التربوية تصدر قرارا بتصوير التلاميذ. والسلطة التربوية / المدير هو الذي يحدد يوم وإجراءات التصوير. و المدرس يضع التلاميذ في الصورة التي يراها مناسبة,  وهو الذي يختار قائد المجموعة وأحيانا يكتب اللوحة مخافة أن يتسرب الخطأ إلى هذا الإعلان الاحتفالي فلا يأخذ مكانه إلا بعد أن يخضع الكل لمعاينة أخيرة وهي نفسها السائدة داخل الفصل الدراسي. (Foucault, 1975, p 204). ثم تصبح هذه الصورة وثيقة إدارية تعاد معاينتها ومراقبتها بطريقة تراتبية إدارية ثم من جانب الأسرة. فالصورة تدخل اقتصاد الخلود ولايمكن إعادة تشكيلها من جديد فحكمها نافذ وغير قابل للاستئناف.
ب‌-   الصورة و المعيار : يمكن هنا إثارة ثنائية الاستقلالية  والفردانية كعناصر أساسية لبناء شخصية التلميذ لكن داخل إطار الصورة الجماعية نجد النزوع نحو التماثل والركون إلى نموذج موحد, فرغم خطاب التحرر الذي يوجد بالكتب المدرسية والبرامج الدراسية فالانضباط لمعيار موحد هو السائد في خلفية المدرسة كأداة للتنشئة الاجتماعية.
ت‌-  الصورة و القيم : يخضع المجتمع القيم لسلم معين وهذه القيم قد تظهر عبر مسلكيات وأوضاع معينة. ومن خلال الصورة موضوع الدرس يمكن الوقوف على قيم مجتمع ذكوري مثلا من خلال طبوغرافية الصورة. كما يمكن الوقوف على أن الخوف من المدرس قيمة إيجابية في مجتمع أبوي عبر رسم موجة داخل الصورة يكون مركزها المدرس فكلما ابتعدنا عنه وسادت التلقائية وكلما اقتربنا منه نجد التلاميذ منضبطين ووجلين... هذا السلم القيمي يرتسم على طريقة اللباس وتقديم الذات للآخر...
ث‌-    الصورة و الأنا : تعتبر الأنا مركز الصورة الجماعية. فصورة الأنا هي ظل لها بالنسبة للآخر, وهذا الظل بدوره متحرك وزائل مثله مثل لحظة زمن الصورة. وحركة الظل لها بعد رمزي متعلق بالزمن في اليوم,  كنا له ارتباط بالعمر البشري. فنظرتي لذاتي تتغير بتغير موقعي داخل شبكة العمر. إن صورة الأنا تحيل أولا على صورة الأم ثم على المرآة فيما بعد لتصوغ أثرا في الزمن. إن نظرة الإنسان لذاته في الصورة لا تخلو من ذكريات دفينة يختلط فيها المجهول والمعلوم والمكبوت والاستيهام (Soulages, 1986, p 65). ويزيد حجم المفارقات حين تتم مقارنة صور متعددة في فترات متتابعة لشخص واحد أمام عينيه, حيث يتم الوقوف على هذه الذات وهي في طريقها إلى التشكل.

يمكن الاستمرار في المقابلة بين الصورة  وعناصر أخرى,  لكننا لن نستطيع الإحاطة بها كلها. فغنى هذه الوثيقة يبدو في نهاية هذه المحاولة لاجدال فيه. لذلك نرجو أن تكون هذه المحاولة دعوة إلى الجميع للاحتفاظ أولا بما هو موجود من هذه الصور. ثم الاستمرار في عادة التصوير الجماعي للقسم, حيث من الملاحظ أن هذه العادة بدأت تتلاشى في كثير من المناطق لأسباب مادية وتنظيمية. وأخيرا فتح ورش متعدد الاختصاص لدراسة هذه الوثيقة الرمز.

(*) مفتش التعليم الثانوي

ورزازت- زاكورة

المراجــــــــــع

-          Assouly-Piquet, C, « le retour du mort » In critiques N° 459-460 – 1985
-          Baticle, Y, 1985, Clés et codes de l’image, magnard.
-          Bourdieu, P, 1993, « Un art moyen », Minuit.
-          Chauché, M, 1992, « La photo de classe et l’expression », In RFP N° 98
-          COSNIER et all, 1984,la communication non verbale, D et Nestle.
-          FOUCAULT, M, 1975, Surveiller et Punir, Gallimard.
-          Joly, M, « L’invisible dans l’image » In Science Humain. N°83-Mai 1998.
-          Kristeva , J,1993, Les nouvelle maladies de l’âme, Fayard.
-          Shaeffer, S.M, 1987, L’image Précaire, seuil.
-          Soulages et All, 1986, Photographie et inconscient, Osiris.                 


هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage