3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

الخط














مستجدات منظومة التربية والتكوين في المغرب ما بين 2000 – 2015.



حميد هرّامة.







تقديــــم.
       شهدت منظومة التربية الوطنية والتكوين المهني المغربية أشواطا مهمة في الإصلاح والتغيير من منهجيات التدريس منذ  حصول المغرب على الاستقلال، إذ تخلت المنظومة عن التدريس بالأهداف إلى التدريس بالكفايات. وجاء هذا التغيير نتيجة مجموعة من القرارات والمشاورات، بين مختلف الشركاء والفاعلين في قطاع التربية الوطنية من نقابات وجمعيات، التي أفرزت الميثاق الوطني للتربية والتكوين، حاملا في طياته رؤية إصلاح المنظومة التعليمية المغربية بمختلف أسلاكها. وينقسم الميثاق إلى قسمين، الأول يتناول المبادئ الأساسية، والقسم الثاني يتناول مجالات التجديد ودعامات التغيير.
       وجاء في القسم الأول المرتكزات  الثابتة، والغايات الكبرى، وحقوق وواجبات الأفراد، والجماعات، والتعبئة الوطنية لتجديد المدرسة. أما القسم الثاني يضم ست مجالات موزعة على تسع عشرة دعامة، إذ خصِّصَ المجال الأول لنشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي، وعالج المجال الثاني قضية التنظيم البيداغوجي، وتناول المجال الثالث الرفع من جودة التعليم، في حين ركز المجال  الرابع على الموارد البشرية، وخُصِّصَ المجال الخامس للتسيير والتدبير، واختتم المجال الأخير بالشراكة والتمويل بين مختلف المتدخلين التربويين. ومن رزمة الإصلاحات التي نادى بها الميثاق، وخصوصا المرتكزات الثابتة:" يندرج النظام التربوي في حيوية نهضة البلاد الشاملة، القائمة عل التوفيق الإيجابي بين الوفاء للأصالة والتطلع الدائم للمعاصرة، وجعل المجتمع المغربي يتفاعل مع مقومات هويته في انسجام وتكامل، وفي تفتح عل معطيات الحضارة الإنسانية العصرية وما فيها من آليات وأنظمة تكرِّسُ حقوق الإنسان وتدعّمُ كرامته"[1]. ونص في طياته على أهم الغايات الكبرى، ونذكر من أبرزها:" ينطلق إصلاح نظام التربية والتكوين من جعل المتعلم بوجه عام، والطفل على الأخص، في قلب الاهتمام والتفكير والفعل خلال العملية التربوية التكوينية. وذلك بتوفير الشروط وفتح السبل أمام أطفال المغرب لصقلوا ملكاتهم، ويكونون منفتحين مؤهلين وقادرين على التعلم مدى الحياة"[2]. ولضمان تعليم جيّد، واحترام المتعلم، وضمان تكافؤ الفرص فقد نص الميثاق" تحقيق مبدأ المساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص أمامهم، وحق الجميع في التعليم، إناثا وذكورا، سواء في البوادي أم الحواضر، طبقا لما يكفله دستور المملكة"[3]. ولتسريع وثيرة الإصلاح فقد تم تحديد العشرية ما بين  2000 و2009 عشرية وطنية للتربية والتكوين، ويحتل إصلاح المنظومة التربوية الأسبقية الوطنية، بعد الوحدة الترابية. وتم الشروع في تطبيق هذه البنود والأسس مع مطلع القرن الواحد والعشرين، وبعد مرور أكثر  من سبع سنوات من العمل بهذه المقتضيات، وما شهدته من بيداغوجيات جديدة لتسهيل هذه العملية، أنجز المجلس الأعلى للتعليم[4] أول تقرير عن المنظومة التربوية سنة 2008، وقُسِّمَ هذا التقرير إلى أربعة أجزاء، الجزء الأول عُنوِنَ ب"نجاح مدرسة للجميع"، والجزء الثاني عُنونَ" حالة منظومة التربية والتكوين وأفاقها"، والجزء الثالث" أطلس المنظومة الوطنية للتربية والتكوين"، والجزء الرابع" هيئة ومهنة التدريس".
       ويتوخى هذا التقرير؛ أي تقرير 2008، إطلاع الجميع على واقع ووضعية المدرسة المغربية، على نحو يحاول فيه أن يكون موضوعيا ونزيها ومشاركا في تقوية التعبئة حولها، من خلال إعلام كل فاعل في المنظومة بالإنجازات التي أحرزتها، والتعثرات التي ما تزال تعترضها، وكذا الإسهام في إذكاء  نقاش دائم وبناء، نقاش مبني على وقائع ومعطيات ملموسة، وتحليلات تهدف إلى الوقوف على حالة المنظومة بموضوعية.
       ويهدف هذا التقرير بأجزائه الأربعة إلى أن يقدّم نظرة أفقية وتركيبية، ويقف على السمات الأساسية لمنظومتنا الوطنية للتربية والتكوين، كما يتناول بالتحليل نقائصها ونجاحاتها، ويشخِّصَ الإكراهات، ويبرز مداخل التغيير الممكنة، قبل اقتراح بعض أوليات الإصلاح والشروط الملائمة لتحقيقها[5].كما يسعى إلى تقويم شامل للأداء الكمي والكيفي لمدرستنا، ولا سيما ما يتعلق بولوج التربية، وتكافؤ الفرص، واكتساب المعارف والكفايات الأساسية. علاوة على تقويم المزايا التي تعود بها المنظومة على بلادنا بالنظر إلى الموارد الموصودة لها، واعتبارا لمتطلبات نجاعتها الداخلية والخارجية. كما تضمَّن َ هذا التقرير ما يناهز مائة مؤشر للأداء الكمي والنوعي للمنظومة في شكل رسوم بيانية وجداول وخرائط مرفوقة بتوضيحات وشروحات. وعالج التقرير قضية مهنة التدريس مركّزا على مسألة الموارد البشرية الخاصة بالمدرسة اعترافا بالدور الحاسم للمربي في مشروع الإصلاح، ولذلك يتوخى إبراز صورة موضوعية عن عالم المدرِّسُ وإعادة تحديد دوره وحاجاته، وشروط عمله ومحفزاته.
       ولتسريع وثيرة الإصلاح، وسد التعثرات التي كشف عنها  المجلس الأعلى للتربية والتكوين، ولتنفيذ التوصيات التي أتى بها، تم اعتماد ما يسمى المخطط الاستعجالي (2009- 2012)،  الذي ألزم المدرسة والأسرة بتعليم الأبناء لمدة تسع سنوات، والحد من التكرار في المدرسة، بغية محاربة الهدر المدرسي؛ لأنه جاء حاملا شعار " من أجل مدرسة النجاح". ويتكون المخطط الاستعجالي من أربع مجالات: المجال الأوّل اهتم بالتحقيق الفعلي لإلزامية التعليم إلى غاية خمس عشرة سنة، والمجال الثاني ركز على حفز روح المبادرة  والتميُّزُ في المؤسسة الثانوية التأهيلية وفي الجامعة، في حين خُصِّصَ المجال الثالث لمواجهة الإشكالات الأفقية للمنظومة التربوية، والمجال الرابع عالج إشكال توفير وسائل النقل. ورافق هذا البرنامج ما يسمى ببيداغوجيا الإدماج، أي إدماج ثلة من التعلّمات في كفاية واحدة. ومباشرة بعد انتهاء المدة المخصصة لهذا البرنامج تم إنهاء مشروع بيداغوجيا الإدماج في عهد محمد الوفا، ليتم تكليف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بإنجاز تقرير حول مدى نجاعة أو فشل الميثاق الوطني للتربية والتكوين مابين 2000 – 2013.
 وتمخض عن هذا التقرير  الذي أصدره المجلس الأعلى للتربية والتكوين دجنبر 2014، رؤية استراتيجية  للإصلاح 2015- 2030، حاملة هذه الرؤية شعار " من أجل مدرسة الإصلاح والإنصاف والجودة والارتقاء". تتكون هذه الرؤية من أربعة فصول، وثلاث وعشرين رافعة، فالفصل الأول يحمل عنوان" من أجل مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص"، موزعا بين ثمانِ رافعات، الأولى حددت لتحقيق المساواة في ولوج التربية والتكوين، والثانية مخصصة لإلزامية التعليم الأولي وتعميمه، والثالثة جُعلت لتخويل تمييز إيجابي لفائدة الأوساط القروية وشبه الحضرية والمناطق ذات الخصاص، والرابعة لتأمين الحق في ولوج التربية والتكوين للأشخاص في وضعية إعاقة أو في وضعيات خاصة ،والخامسة لتمكين المتعلمين من استدامة التعلم وبناء المشروع الشخصي والاندماج، والسادسة لتحويل مؤسسات التربية والتكوين والتأطير والتجهيز والدعم اللازم، والسابعة لإرساء مدرسة ذات جودة وجاذبية، والثامنة للحديث عن التعليم الخاص باعتباره شريكا للتعليم العمومي في التعميم وتحقيق الإنصاف. والفصل الثاني جاء  حاملا لمشروع " من أجل مدرسة الجودة للجميع"، مفرَّقًا  على سبع  رافعات، فالأولى لتجديد مهن التدريس والتكوين والتدبير- أسبقية أولى للرفع من الجوة، والثانية لهيكلة أكثر انسجاما ومرونة لمكونات المدرسة وأطوارها، والثالثة لمأسسة الجسور بين مختلف أطوار وأنواع التربية والتكوين، والرابعة لتطوير نموذج بيداغوجي قوامه التنوع والانفتاح والنجاعة والابتكار، والخامسة للتمكن من اللغات المدرسة وتنويع لغات التدريس، والسادسة للنهوض بالبحث العلمي والتقني والابتكار، والسابعة لاستهداف حكامة ناجعة لمنظومة التربية والتكوين. والفصل الثالث رافعا لشعار" من أجل مدرسة الارتقاء بالفرد والمجتمع"، ضامًّا ستَّ دعامات، الأولى من أجل ملاءمة التعلّمات والتكوينات مع حاجات البلاد، ومهن المستقبل والتمكن من الاندماج، الثانية لتقوية الاندماج السوسيوثقافي، والثالثة لترسيخ مجتمع المواطنة الديمقراطية والمساواة، والرابعة لتأمين التعلم مدى الحياة، والخامسة للانخراط الفاعل في اقتصاد ومجتمع المعرفة، والسادسة لتعزيز تموقع المغرب ضمن البلدان الصاعدة. في حين حمل الفصل الرابع عنوان أو شعار" من أجل ريادة ناجعة وتدبير جديد للتعبير"، في رافعتين اثنتين، الأولى لتعبئة مجتمعية مستدامة، والثانية زيادة وقدرات تدبيرية ناجعة في مختلف مستويات المدرسة. كما ضمت هذه الرؤية بالإضافة إلى الفصلين تصدير وملحقين لبعض الكلمات المفاتيح في هذه الرؤية.
       تناول تصدير الرؤية الأسباب والدوافع التي دفعت المجلس إلى القيام بهذه الخطوة الإجرائية والفعلية، وكذا المراجع التي استند عليها لإنجاز هذه الرؤية، ومن  بين المراجع الموجهة الخطب الملكية لثورة الملك والشعب لعامي 2012و 2013م، وكذا بعض الفصول الواردة في الدستور 5-19 وتصدير الدستور، والميثاق الوطني للتربية والتكوين باعتباره ما يزال المرجعية الأساس في هذه المنظومة. بالإضافة إلى مرجعيات-عمل- وهي تقارير وأعمال اللجان الدائمة للمجلس، والتقرير التحليلي المتعلق بتطبيق الميثاق الوطني، الذي يشكل المنطلق التشخيصي الأساس للرؤية الاستراتيجية، ومجمل الاستشارات التي قام بها المجلس والمساهمات الكتابية للأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والمجتمع المدني والخبراء، ونتائج لقاءات الحوار الجهوي من أجل تأهيل  المدرسة المغربية، وكذا العروض المقدمة من قبل الوزراء والمشرفين على قطاعات التربية والتكوين والبحث العلمي والتعليم العتيق، حول رؤيتهم المستقبلية لمشاريع الإصلاحات التربوية المرتقبة.
       استندت هذه الرؤية إلى جملة من المبادئ والمقومات المنهجية، ومن بين المبادئ التي تقوم عليها هذه الرؤية، نذكر على سبيل المثال لا الحصر:
- الثوابت الدستورية للأمة المغربية المتمثلة في الدين الإسلامي، والوحدة الوطنية والملكية الدستورية والاختبار الديمقراطي؛
- مبادئ وقيم حقوق الإنسان؛
- اعتبار منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي رافعة التنمية البشرية المستدامة؛
·      ترسيخ المقاربة التشاركية في بلورة الإصلاح وتملُّك أهدافه ومضامينه، وأيضا في سيرورة تطبيقه؛
·      اعتبار الفصل الدراسي النواة الأساس للإصلاح، بإعطاء الأولوية للمتعلم، والمدرس، والتعلمات، والفاعل التربوي، وظروف التَّمَدْرُسِ، وبتمكين مؤسسات التربية والتكوين ومجموعتها التربوية في الإمكانات الضرورية للاضطلاع بمهامها، وبإعادة بناء علاقة تربوية جديدة بين المتعلم والمدرس، وبينهما في فضاءات التعلم.
·      اعتبار أن هذه الرؤية تتسم بالتدرج والمرونة والانفتاح على الملاءَمات والإغناءات الممكنة في ضوء التقييمات ومواكبة المستجدات.
ويكمن جوهر هذه الرؤية في إرساء مدرسة مغربية مبنية على الإنصاف وتكافؤ الفرص، والجودة للجميع، والارتقاء بالفرد والمجتمع، والرهان هو:
-التعليم والتعلم والتثقيف.
- التكوين والتأطير؛
- البحث والابتكار؛
- التأهيل وتيسير الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
       ولابد من تحديد طبيعة بعض المفاهيم التربوية التي جاءت في رؤية الإصلاح، ومن بين هذه المفاهيم، نذكر:
-المدرسة:  تحيل المدرسة الجديدة في سياق هذه الرؤية الاستراتيجية على مجموع مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي والثانوي، والتعليم العالي والجامعي والبحث العلمي، وتكوين الأطر، والتكوين المهني، والتعليم العتيق.
الإنصاف:  يعني الإنصاف في المجال التربوي:  الولوج المعمَّمُ للتربية عبر توفير  مقعد بيداغوجي للجميع بنفس مواصفات الجودة والنجاعة، دون تمييز قائم على الانتماء الجغرافي أو الاجتماعي أو النوع أو الإعاقة أو اللون أو اللغة أو المعتقد. وتوافر كافة البنيات والفضاءات وشروط التأطير التربوي اللازمة لحاجات التعميم، وحق الجميع في التربية والتكوين الكفيلة بإحراز النجاح على أساس الاستحقاق، الاحتفاظ لأطول  مدى بالمتعلم داخل المدرسة، واستكمال مسارات التعليم والتعلم بحسب القدرات والمؤهلات. وتأمين  جميع أنواع الدعم المادي والتربوي والنفسي والاجتماعي، لفائدة المتعلمين والمتعلمات المحتاجين لذلك ضمانا للاستفادة المتكافئة من خدمات التربية والتكوين. وتعني ضمان  الحق في التعلم مدى الحياة للجميع، والتتويج بإشهاد في مختلف مكونات المنظومة ومستويات التكوين والتأهيل.
الجودة: يقصد بالجودة في التربية تمكين المتعلم من تحقيق كامل إمكاناته عبر أفضل تملك للكفايات المعرفية والتواصلية والعملية والعاطفية والوجدانية والإبداعية، وهي تعتمد على: التكوين الأساس الرفيع، والتكوين المستمر الفعال والمستديم للفاعلين التربويين. التقويم الدقيق للأداء البيداغوجي والتحفيز على أساس الاستحقاقات،  ومرونة مكونات وأطوار المدرسة وتناسقها وتكاملها، وملاءمة المضامين مع انفتاح النموذج البيداغوجي للمدرسة، ونجاعة البرامج والتكوينات والوسائل البيداغوجية الناجعة وجاذبية الفضاءات والبنيات المدرسية والملائمة. وانتظام التقييمات المؤسساتية للمناهج والبرامج والتكوينات ومراجعتها. وتعزير مكانة البحث العلمي والتقني، والبحث من أجل الابتكار، وتطوير نظام الحكامة، على مستوى التدبير أو التمويل أو المشاركة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
- التهيئة اللغوية: يقصد بالتهيئة اللغوية مجموع السياسات العمومية المتعلقة بلغة أو لغات معينة متكلّمة داخل مجال سيادتها الوطنية، وذلك من خلال مأسسة الواقع اللغوي بتحديد الوضع المجتمعي للغة أو اللغات الرسمية ومكانتها الثقافية ذات الصلة بالهوية الاجتماعية والاستعمال والتداول.
- اَلْمَهْنَنَةُ: تَدُلُّ ٱلْمَهْنَنَةُ على مجموع العمليات التي تستهدف تحويل نشاط ما إلى مهنة اجتماعية منظمة، يحركها إنتاج موضوعات أو خدمات معينة ولها إطارها التنظيمي والاجتماعي، وقواعدها ومتطلباتها الخاصة بالأداء المهني. في مجال التربية ترتبط ٱلمهننة بالتكوين المعرفي والتربوي والعلمي الدائم، الذي يستغرق المسار المهني بالجملة بهدف إكساب الكفايات اللازمة لممارسة المهام التي تتطلبها المهن التربوية(التدريس والتكوين والتأطير، والتدبير والتوجيه)، بغاية الارتقاء بجودة الأداء المهني ومردوديته، وهو أداء يقتضي المرونة الكافية لقيادة مختلف الوضعيات الخاصة بكل مهنة، والقدرة على التوظيف الناجع لمختلف الموار المتاحة وملاءمتها لهذه الوضعيات، قصد تحقيق الأهداف المتوخاة من العملية التربوية في شموليتها، وفي مقدمتها إنجاح التعلمات. 
- التكوين بالتناوب:  نمط تربوي وتعليمي يتم المزاوجة فيه على الأقل بين مكانين من التكوين: أحدهما تكوين تطبيقي يتم في وضع إنتاجي من وسط صناعي أو مهني أو تجاري، وآخر يتم في مؤسسة( الجانعة، مدرسة تقنية عليا أو التكوين المهني)، يقوم بتوسيع المعارف المكتسبة والكفايات المتعلمة(مؤسسة التكوين- مقاولة). ومن أبرز تجليات التكوين بالتناوب في نظام التكوين المهني بالمغرب،  نجد نمطي التمرس المهني والتدرج المهني. ويعتبر هذا الأخير نمطا من أنماط التكوين المهني وهو منظم بموجب القانون 12.00، ويرتكز على تكوين تطبيقي،  يتم  بالمقاولة بنسبة 80 % على الأقل من هاته المدة عبر تكوين تكميلي عام وتكنولوجي منظم بمراكز التدرج المهني، ويستهدف هذا النوع من التكوين بالأساس الشباب الذين يتوفرون بالضرورة على الشروط المطلوبة لولوج التكوين المهني( المستوى الدراسي والسن)، وذلك بهدف تمكينهم من الحصول على التأهيل الضروري لممارسة نشاط مهني. تخضع علاقة التكوين بالتدرج المهني لعقد يبرم بين المتدرج أو ولي أمره والمقاولة، ويتولى تأطير المتدرج داخل المقاولة مؤطر مهني يتم تعيينه لهذا الغرض، ويأتي بعد التدرج المهني التمرس المهني الذي يعتبر نمطا من أنماط التكوين المهني بالتناوب، أحدث بموجب القانون 36.96ويرمي إلى ربط التكوين بالوسط المهني بحكم أنه يتم في فضاءين مختلفين ومتكاملين/ مؤسسة التكوين- المقاولة)، حيث يتم بنسبة النصف على الأقل من مدته الإجمالية داخل المقاولة، وبنسبة الثلث على الأقل من هذه المدة بمؤسسة التكوين المهني، وتخضع علاقة التمرس لعقد يبرم بين صاحب المقاولة والمتمرس، ويؤطر المتمرس داخل المقاولة مكون مصاحب تعينه هذه الأخيرة. ويكون المتمرس مؤمن من طرف مؤسسة التكوين المسجل بها، حيث يحتفظ بصفة متدرب. – التكوين التأهيلي: يندرج هذا التكوين في إطار تحسين  قابلية التشغيل لدى الشباب حاملي الشهادات والباحثين عن الشغل بشكل عام. يمكن التكوين التأهيلي المستفيدين منه من الحصول على تأهيل عملي لممارسة نشاط مهني وفق الشروط التي يتطلبها هذا النشاط، وتتراوح مدة التكوين ما بين 3 و 9 أشهر تتخللها تداريب داخل المقاولة.



لائحة المصادر المعتمدة.
-      الميثاق الوطني للتربية والتكوين، المملكة المغربية، اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين، الرباط 1999.
-      الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي، وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، البرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بالتعليم الابتدائي، مديرية المناهج، شتنبر 2011.
-      رؤية استراتيجية للإصلاح 2015-2030، المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، المملكة المغربية.


[1] - الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ص9 ص 10 بتصرف.
[2] - الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ص 10.
[3] - الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ص 10.
[4] - المجلس الأعلى للتعليم هيئة دستورية وطنية  استشارية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
[5] - الجزء الأول، ص 16.


هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage