3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

التربية الأخلاقية عند دوركهايم

الخط









التربية الأخلاقية
قراءة في مؤلف التربية الأخلاقية لإميل دوركهايم











عبد العزيز مقران       
 إيمان بزاوي
بإشراف الحسن اللحية




-         البيداغوجيا، ليست بعلم، لأن العلم غير ملزم بنتائج في وقت محدد، وأما البيداغوجيا لا تقبل التأخير ولا تأجيل الفعل إلى الغد.
- البيداغوجيا :
              - تجمع المعطيات (التي يسخرها لنا العلم) من أجل توجيه الفعل ليس أكثر.  
              - ليست بالفن لأن الفن عبارة عن عادات منظمة.
        - الفن ليس هو التربية (خبرة المربي وتجربته العملية)
نستنتج أن: البيداغوجية  تتوسط الفن والعلم لأنها ليست مجموعة من الأفعال المنظمة لكن أفكار متعلقة بالممارسة، تقترب من العلم الذي يعبر عن الحقيقة. فهي أيضا توجه السلوك، فهي تكتسي صبغة فورية وآنية.
النظريات البيداغوجية: نظريات توجه السلوك والتصرفات، نظرية تعتمد على الممارسة وتوضح هذه الممارسة، إذا حاولت إقصاء التجربة والممارسة سيكون مصيرها الانقراض وفي نفس الوقت اذا كانت التجربة لا تعتمد على أي تصور وتفكير بيداغوجي ستلقى نفس المصير.
البيداغوجيا كخلاصة هي : التفكير الأكثر منهجية والأكثر توثيقا (مبني على مراجع ومؤلفات) الموضوع رهن إشارة ممارسة التدريس.
التربية العلمانية éducation laïque (التربية العقلانية): هي كل تربية ترفض تبني أي مبدأ من المبادئ التي ترتكز عليهم الديانات المعروفة والتي تعتمد (هذه الديانات) على أفكار و جوانب العاطفة والممارسات.

من أجل الحديث عن التربية الأخلاقية يجب الحديث عن تحديد ظروف هذه التربية وإلا سيكون خطابنا عاما، غامضا بدون هدف.
اميل دوركايم لا يبحث عن تحديد الصورة التي يجب أن تكون عليها التربية الأخلاقية بالنسبة للإنسان عموما لكن تحليلاته واستنتاجاته تتعلق فقط بالحقبة الزمنية التي يعيش فيها وبالبلد الذي يعيش فيه.
المدرسة العمومية : تدير عجلة التربية العامة وتكون أغلبية الأطفال
مبدأ العقلانية: (يعتمد عليه العلم خاصة): لا يوجد شيء في الواقع يدفعنا لنعتقد شيئا أو نتقبله دون إخضاعه للعقل المنطقي (العقل البشري).
·        لكن هذا المبدأ لا يعني أن العلم يمكنه الإجابة على كل شيء ولكن يرفض عدم رؤيته أي جانب من جوانب الحقيقة وعدم ربط أي حدث مع النظرية العلمية، أي وجود حدث لا منطقي لا يخضع للعقل
·        يعترف بأن العلم يمكن أن لا يصل إلى حدود تفسير جميع الأشياء ولكن لا يعترف بوجود حدود لا يستطيع العلم تخطيها.

جميع الاستنتاجات تصب في كون أي حدث أو ظاهرة يمكن إخضاعها للعقل وتفسيرها ولا يمكن استثناء ظاهرة القيم.(phénomènes moraux)
سؤال: إذا كانت "الأخلاق" شيء عقلاني وتعتمد على كل ما هو عقلاني، فلماذا إذا نعتمد من أجل ترسيخها في الأذهان وفي الشخصية على أساليب لا تخضع للعقل؟
·        قلنا في بعض الأحيان أن الشعوب البدائية لم تكن لديها أخلاق لكن يمكننا القول بأنه لا يوجد شعب بدون أخلاق.
·        الأخلاق كانت بالأساس مستمدة من الدين: أغلبية الواجبات الأكثر أهمية والأكثر أهمية ليست هي التي تربط الإنسان بإنسان آخر لكن هي تلك التي تربطه بآلهته. و كمثال: في عهد اليونان، القاتل يحتل في سلم الجرائم أقل من مرتبة الذي لا يحترم ديانته.
مع مرور الوقت تغيرت الأمور ويمكن القول أن المسيحية ساهمت في تسريع هذه النتيجة. كان يكفي أن ندرس من آبائنا القيم الأخلاقية المتوارثة بدون الرجوع إلى ما هو عقائدي لكن في الواقع المهمة صعبة لا يكفي فقط إقصاء و حذف... لكن التغيير في العمق شيء مفروض.(والسبب راجع لكون نظم المعتقدات والممارسات ظلت ولعقد طويل مترابطة فيما بينها عبر التاريخ تتداخل الواحدة مع الأخرى)
·        إذا أردنا عقلنة التربية الأخلاقية بحذف كل ما له علاقة بالدين فهنا خطر إمكانية سحب عناصر أخلاقية صرفة.
الحل: يجب البحث في المفاهيم الدينية عن الحقائق المتخفية، استخراجهم، إيجاد فحواهم، تحديد طبيعتهم، ومن تم بلورتهم إلى خطاب عقلاني.
·        إذا أردنا عقلنة التربية وأهملنا فكرة الألوهية لن يتبقى للطفل إلا تربية أخلاقية خالية من إحساسه بمرتبته العليا (الالاه) وفي نفس الوقت قد نعطل مصدر السلطة والطاقة من أجل تدفئة القلوب وتحريك الروح المعنوية التي يستمدها المدرس نفسه.
                إذا، إذا اعتمدنا على طرق أخرى غير هذه سنحصل على تربية أخلاقية بدون هيبة وبدون روح.            
كل ما ذكر فيما سبق، يعبر عن مجمل المعيقات في وجه علمنة التربية الأخلاقية.
لتجاوز هذه المعيقات،يجب  :
        - التعويض, (تعويض ما نريد حذفه)
   - استخراج هذه القوى الأخلاقية، تحريرها من رمزيتها وتقديمها في شكل عقلاني أصلي دون اللجوء إلى واسطة ترتبط بالأساطير.

·        الدافع وراء التربية الأخلاقية والتربية العلمانية: الهدف منه هو الحفاظ على موروث القيم والواجبات وضمان عدم التأثير عليه مستقبلا.
·        العقلانية هي وجه من أوجه الفردانية (حيث أن الفردانية والعقلانية يشتركان في كونهما لا يأخذان بعين الاعتبار المعتقدات الدينية).
·        "عندما نلمس الحاجة إلى تحرير التفكير الفردي فإننا نلمس الحاجة إلى تحرير الفرد"
·        الفردانية تحارب العبودية الفكرية.
·        الإيمان العقلاني يتفاعل مع الإحساس الفردي ويهيجه
·        الأجيال الصاعدة لا يكفي أن تحافظ على موروث الماضي لكن يجب أن تساعد في بناء المستقبل (بإضافة أشياء أخرى)
·        البطالة والجلوس بدون عمل يؤدي إلى ما هو سلبي، إذا العمل ضروري للإنسان الحداثي.

لا يمكننا اليوم الارتكاز على النظام التقليدي والذي لاشيء يجعله مستمرا سوى قوة التعوذ والذي لم يعد مرتكزا على ركائز قوية منذ زمن طويل.






الجزء الأول
مكونات الأخلاق

·        العنصر الأول المكون للأخلاق هو: روح الانضباط
·        لا يمكننا تناول مشكل البيداغوجبا دون البدأ بتحديد المعطيات، التي يتواجد فيها الأطفال الذين ننوي التكفل بهم، وهي الزمان والمكان.
·        الطفولة تنقسم إلى قسمين :
 الطفولة الأولى : (تكون في المنزل، وسط العائلة أو في الحضانة)
الهدف منها هو تلقين المبادئ الأولى ومجموعة من الأفكار البسيطة والأحاسيس الابتدائية.
الطفولة الثانية : وهي الفترة المعنية بالتربية الأخلاقية، في هذه المرحلة إذا لم تتكون المبادئ الأساسية للأخلاق، فلن تتكون أبدا. بعد هذه المرحلة لن  يبقى سوى صقل الأحاسيس أكثر فأكثر لكن الأهم يجب أن يكون قد أنجز.

·        الاعتقاد السائد هو أن التربية الأخلاقية تقتصر على الأسرة فقط لكن العكس هو الصحيح حيث أن دور المدرسة في أخلاق الطفل قادر على لعب الدور الأساسي.
·        الأسرة، دورها هو إحياء هده الأحاسيس الداخلية الضرورية من أجل بناء التربية الأخلاقية وذلك انطلاقا من علاقات خاصة الأكثر تبسيطا. لكن لا تعد الطفل من أجل الحياة المجتمعية.
 لقد التزمنا اتجاه أنفسنا على ألا نعطي في مدارسنا إلا تربية أخلاقية عقلانية في شموليتها يعني أنها تستثني كل مبدأ مستمد من الديانات المعروفة.
·        الصعوبات التي تعترضنا هي :  - ألا نفقر الأخلاق بعقلنتها،
                                        - وأن نسعى إلى تطعيمها وإغنائها،
                   يجب تحديد العناصر الأساسية للأخلاق.    
·        الفلاسفة الأخلاقيون ينطلقون من منطلق أن كل شخص يملك في داخله كل ما يلزم لبناء الأخلاق.
·        لا يمكن التحدث الآن عن هل الوعي الفردي يملك في داخله بذرة وأن النظام الأخلاقي ما هو إلا تطوير لهذه البذرة.
·        مجال الأخلاق هو مجال الواجب
الأخلاق: هي قواعد خاصة تطبق على وضعية معينة مع كيفية تطبيقها.
تعريف الأخلاق: هو نظام من الإجراءات التنظيمية التي تحدد التصرفات سلفا، فهي تملي كيف يجب التصرف في حالات معينة مع حسن التصرف، يعني الامتثال الجيد للأوامر.
يمكننا أن نفرق بين الأخلاق النظرية والأخلاق التطبيقية.
إن تطبيق القواعد العامة للأخلاق على مختلف العلاقات المنزلية يفرز لنا أخلاق عائلية. وتطبيقها في مختلف العلاقات السياسية يولد لنا أخلاق مدنية.
الأخلاق: هي كمجموعة من القوالب (شكل محدد) أين نحن ملزمون بسكب أفعالنا؟
الأخلاق إذا ليست فقط مجموعة من العادات لكنها نظام من التوصيات.
الانضباط: الهدف منه وهو ضبط وتقنين التصرف، لا يمكن فصله عن السلطة. تتجلى أهمية هذا الانضباط في كونه يتطلب أفعال تعتبر مهمة وذات أهمية.
من الضروري الحديث عن الانضباط رغم أن القواعد تعتبر مصدر إزعاج لكن ضرورية كشر لابد منه يجب تحمله، لكن مع تقليصها لأقصى حد. لكن ما الذي يجعلها شيء جيد؟ (القواعد)


                                                                                                                                                         I.            روح الانضباط

رأينا في الدرس السابق العناصر الضرورية للأخلاق لأن عليها تبنى مهمة المربي.
روح الانضباط تنبني على الانتظام وعلى السلطة.
تحدث دوركايم عن الانضباط وقال أنه يقيد الإنسان ويحد من طموحاته لأن الإنسان يجب أن يتحرر...ثم قال أنه يمكن أن نتحكم في دلالته وليس بمفهومه التحكمي أي إذا أحسن استعماله، وطرح تساؤلات:
·        هل يجب أن تقتصر نظرتنا إلى الانضباط على أنه شرطي خارجي. الهدف منه هو تحريم بعض الأفعال؟ أم كما افترضنا في تحليلنا على أنها أداة للتربية الأخلاقية لها قيمتها الداخلية وتترك بصمتها خاصة في الشخصية الأخلاقية؟
من السهل أن نثبت ضرورة الانضباط لأن المجتمع يحتاج إلى ضوابط تنظمه، يحتاج إلى قوانين، من تم يحتاج إلى الانضباط.
لقد اتهم الانضباط على أنه يخرق التكوين الطبيعي للإنسان لأنه يعرقل حرية النمو هل هذا الاعتقاد صحيح؟ هل حركية الإنسان تتأثر إذا قيدت بقوى أخلاقية؟
لا، لا يمكن للإنسان أن يعيش بدون قيود في الأكل هناك قيود، في المشي هناك قيود وحتى في المعرفة هناك قيود (قدرة العقل والجهاز العصبي)، لكي لا يكون هناك إخلال بالتوازن.
إذا تطورت الوظائف النفسية، لا يمكن تفادي ضمور الوظائف الأخرى ويحدث عجز مرضي للحركة.   
هذه الغرائز التي لا تكبح لا يمكن إلا أن تسبب مشاكل عويصة لصاحبها، هذه الرغبات هل يمكن أن تحقق الإشباع؟ مع العلم أنه لا يمكن إشباعها ! ومن أجل أن تكون لدينا رغبة في العمل يجب أن نحس أن هذا العمل يصلح لشيء ما يعني أنه يقربنا من الهدف المنشود لكن لا يمكننا الاقتراب من هدف يتواجد في اللانهاية !! (التشائم يرافق دائما التطلعات اللامحدودة)
هذا لا يعني الوصول إلى نقطة معينة والاستقرار فيها لكن الهدف هو أن تكون لدينا تلك النقطة التي نريد الوصول إليها.
في حين أي قوة إن لم توجد قوة أخرى لتكبحها مصيرها الاندثار فيما لا نهاية. إذا يجب أن يكون هناك جهاز ينظم هذه القوى حسب القدر المطلوب.
الجهاز العصبي يمكنه التحكم في الجسد لكن لا يمكنه التحكم في القوى الروحية. الضوابط الأخلاقية هي التي يمكنها أن تكبح الرغبات والحاجيات والشهية من كل نوع.
السلطة تمنع القوى الثائرة لكن لا تمنع القوى التي من شأنها التطور في الاتجاه الصحيح.
إذا الهدف من الانضباط: تعليم الطفل كيف يكبح رغباته، وضع حد لشهيته المفتوحة وهذا يؤدي إلى الصحة النفسية.
إذا لم تكن هناك قيود للرغبات يصبح الشخص عبدا لهذه الرغبات.
"لا يمكن للمرء أن يكون سيد نفسه وهو يحمل قوى لا يمكن التحكم فيها."   
الانضباط يساعد على الحياة الأخلاقية، يلعب دورا مهما في تكوين الشخصية.

روح الانضباط
المكون الثاني للأخلاق :
                                                                                                                 II.            الارتباط بالمجموعات الاجتماعية

الانضباط يساعد الإرادة على التعود لكن يضع لها قيود.
هل الذين لا يخضعون للنظام ليس لهم دور إيجابي في المجتمع، مثال: المسيح، سقراط..... لو أنهم احترموا القوانين ما كانوا وصلوا إلى ما وصلوا إليه؟
الإنسان لا يمكن أن يكون كاملا إلا إذا انتمى إلى مجتمعات متعددة والأخلاق بدورها ليست كاملة إلا إذا أحسسنا بتآزر المجتمعات المختلفة التي ننتمي إليها.
·        ليس هناك غايات أخلاقية سوى التي تتعلق بالجماعة، ليس هناك محرك أخلاقي سوى الانتماء والارتباط بالمجموعة.
·        الارتباط بالمجتمع يعني الارتباط بالأشخاص المكونين لهذا المجتمع، الارتباط بالمجتمع يعني الارتباط بالمثالية الاجتماعية، كل منا يساهم في وحدة المجموعة.
·        عندما نحب الوطن، عندما نحب الإنسانية عموما لا يمكننا رؤية معاناة الرفاق، أو عموما أي إنسان دون أن يجعلنا نتألم ويدفعنا إلى إيجاد الحلول.
·        طبيعة البؤس في مجتمع ما تتعلق بالحياة الاقتصادية وبالتركيبة الداخلية للمجتمع. هناك أناس متشردون اجتماعيون هذا يعني أن هناك في المجتمع الأوروبي ما يدفع إلى هذا التشرد. ومن تم إلى الإدمان. الحل الأساس هو تضافر الجهود الفردية والجماعية من أجل تحقيق نتائج .
·        إذا كان المجتمع هو الهدف من التربية على الأخلاق فهو في نفس الوقت صانعها.
·        العلاقات التي تنشأ بين الأفراد هي التي تمكننا من استخراج القوانين الأخلاقية.
·        الأخلاق هي نتاج المجتمع لكن تختلف حسب المجتمعات.
·        السلطة هي التي تمارسها المجموعة على الشخص لأنها تملك القوة.
·        المجتمع هو الذي يملك ثروات الحضارات، هو الذي يحافظ على هذه الثروات ويجمعها، هو الذي ينقلها من جيل إلى جيل، بواسطته فقط وصلت إلينا. إذا يرجع إليه الفضل في كل شيء.
·        عندما نكون مقيدين بقواعد الانضباط ففي الحقيقة المجتمع هو الذي يقيدنا.

خلاصة حول العنصرين الأولين
المكونين للأخلاق
العنصر الثالث:
                                                                                                                                            III.            استقلالية الإرادة

هناك طريقة وحيدة من أجل أن نخلق لدى الطفل الأفكار والأحاسيس دون اللجوء إلى أدوات غير عقلانية وإلى الشغف الأعمى: يجب وضع الطفل في اتصال مباشر مع ما له علاقة بأفكاره ومشاعره.
المجتمع يجمع :
1- الواجب (يترجم الانضباط) ما يعلو فوق الإنسان، القوة التي تفرض علينا القانون.
الأشخاص الذين لهم قوة التحكم في الذات، السلطة على النفس التي تطورها ممارسة الواجب.
2- الخيرbien : (يترجمه الانتماء للمجموعة) تجدبنا نحوها.
 في المجتمعات كما في الأشخاص، نجد جانبا يغلب على الآخر.bien et devoir)
الانضباط الأخلاقي لا يمكن أن يؤدي عمله إلا إذا كانت الأخلاق مكتملة حيث أن دوره هو تثبيتها والحفاظ على ركائزها، عندما يحدث العكس وتكون الأخلاق في طور الإنشاء يجب تنمية الجانب الثاني (الانتماء للمجموعة)، يجب تدريب الأطفال على وضع أهداف، ووضع قدوات مجتمعية، بتعبير آخر. فإذا لم يستطع الجانب الثاني أن يغطي النقص في الجانب الأول فهذا يؤدي إلى تدهور القيم الأخلاقية والحل في هذه الحالة هو الإيمان.
لقد برهنا أنه يمكن تعويض ما هو مقدس...بالمجتمع.
حاول دوركايم أن يعقلن القيم الأخلاقية: ما يرتبط بالدين عوضه بالمجتمع لأن حسب قوله له نفس الخاصيات.
من هنا تصبح القيم الأخلاقية متحررة من الجمود الذي يهددها عندما ترتكز على قاعدة تنبني على الدين و بالعكس إذا تعلقت بالمجتمع فهي تشارك في التغيير.
حسب كانط، "الاستقلالية هي أساس القيم الأخلاقية".
الحرية في الاختيار، ليس هو اختيار ما هو غامض لكن على العكس هو اختيار لما هو عقلاني.
الاستقلالية التي نقصد هنا تتجلى في كوننا رغم السلبية في خضوعنا للقواعد فهي بمرور الوقت إيجابية لأن الرغبة تتدخل هنا. ليس الخضوع السلبي هو إنقاص من شخصيتنا لكن هو خضوع لكوننا لا نعرف جميع الحيثيات.
لقد توصلنا إلى تحديد المكون الثالث للقيم الأخلاقية، ليتصرف ويتعامل الإنسان بأخلاق لا يكفي احترام الانضباط، والبقاء مرتبط بمجموعة، يجب أيضا عندما نطبق القواعد أو عندما نكرس أنفسنا للغير، لمجموعة ما، يجب أن نكون واعن بالأسباب التي تدفعنا لهذا التصرف لأن هذا الوعي والذي يمنح لنا هذه الاستقلالية التي هي في خدمة الوعي الجماعي.
يمكننا القول أن العنصر الثالث المكون للقيم الأخلاقية هو فهم واستيعاب هذه الأخلاق.(l’intelligence de la morale)
الأخلاق لا تقتصر فقط على تطبيق بعض الأمور المحددة لكن يجب أن تكون منبثقة من رغبة قناعة وهذه القناعة تستوجب الوضوح وهذا ما يمثله الوعي الأخلاقي للشعوب المعاصرة.
تعليم القيم الأخلاقية لا يقتصر على الوعظ أو الحشو، بل على التفسير حيث أن رفض تقديم الشرح للطفل وشرح الأسباب التي تدفع إلى تطبيق هذه القواعد يعني الحكم عليه بقيم أخلاقية ناقصة ودونية في وقت من الصعب ربط كل ما فعل بتفسير معين، لكن هناك مؤشرات قد تساعد الطفل ليس فقط على معرفة واجباته ولكن معرفة ما هي دوافع ومسببات هذه الواجبات.
لا يمكن أن نشبه الأخلاق العلمانية بالأخلاق المبنية على الدين لأن الأولى تعتمد على الحقائق المرئية أما الثانية فهي تتجاوز العقل ولا تخضع للعلم. إذا، إذا استوحينا القيم من الرب ستصبح هذه القيم خارج ما يستوعبه العقل. في الحقيقة لمدة قرون والقيم الأخلاقية تستوحى مما له علاقة بالدين وفي الوقت الحاضر، وهنا أناس يضعونها خارج تغطية العلم.
السبل من أجل تكوين الطفل أخلاقيا ليس في التكرار –ولو بحرارة- لبعض الحكم صالحة لكل وقت وزمان، لكن يجب تحسيسه بالنقائص  والحاجيات وإعداده لأخذ حصته في البنيان الجماعي الذي ينتظره.




الجزء الثاني
كيف نشكل عند الطفل مكونات
القيم الأخلاقية
                                                                                                                                  I.          روح الانضباط

        I.     1-الانضباط وعلم النفس الخاص بالطفل
الفعل التربوي في الواقع لا يمارس على صفحة بيضاء، الطفل له طبيعته الخاصة، وبما أن الطبيعة هي المستهدفة في هذا الفعل يجب علينا تركيز البحث في معرفتها.  
 هذا ما يدفعنا إلى البحث عن الاجابة  عن السؤال: ما هي من بين القدرات الطبيعية للطفل التي يمكن أن نرتكز عليها من أجل تحقيق النتائج المرغوبة ؟ حان اذا الوقت لكي نسأل علم نفس الطفل، الوحيد الذي يمكنه مدنا بالمعلومات الضرورية.
من معيقات هذا الهدف نجد :
1-    خاصية الانضباط تكون غير ناضجة عند الطفل حيث أن نشاط الطفل يتميز بعدم الاستقرار المطلق في تجلياته، الطفل ينتقل من إحساس إلى آخر، من انطباع الى آخر، من انشغال إلى آخر وهذا الانتقال يتم بسرعة خارقة. "فضول الطفل يغلب عليه عدم الاستقرار".
2- الانضباط يستوجب التحكم في الذات والتجربة أثبتت أن هذه الخاصية لا تأتي قبل سن متقدم. حيث أنه عندما يحب شيئا فلن يتوقف حتى يشبعه، لا يفرق بين الممكن و المستحيل ولا يحس أن الواقع يفرض حدود لا يمكن تجاوزها و الشعور الذي يتولد لدى الطفل هو الغضب. الطفل في هذه الحالة يعيد إنتاج العقل البدائي.  يمكن أن نفرض على الطفل أشياء وسيكون ذلك بمثابة ترويض وليس تربية.
هناك مدخلان وخاصيتان تدخلان في طبيعة الطفل تمكناننا من التأثير عليه:
1- التقليد الطفولي.
2- قابلية الطفل للاقتراحات، وخصوصا الاقتراحات الحتمية.
المدخل الأول: عندما يتعود الطفل على بعض العادات، لها وقع مهم أكثر منه عند الناضج، عندما يكرر عدة مرات فعل معين فهو يحس في الرغبة في إعادة هذا الفعل بنفس الطريقة. الاتجاه نحو التقاليد هي نقطة ارتكاز نؤسس عليها الافعال التي نصبوا من خلالها للتركيز على الطفل. لان خاصية التعود والتي لها وقع كبير عليه تمكننا من تصحيح واحتواء عدم استقراره النفسي، يكفي حمله على اكتساب العادات الأساسية التي تهم مراحل وجوده.
هذا يؤدي إلى القضاء على التناقض الذي يشمل التقلبات الكبيرة مع الروتين المهووس ومن تم الاستقرار والتنظيم في أجماليته.

المدخل الثاني:
 « guyau » هو الأول الذي لاحظ أن الطفل يتواجد طبيعيا في وضعية ذهنية هي الأقرب الى الوضعية الغير العادية التي يتواجد فيها شخص منوم مغناطيسيا .
ماهي ظروف اقتراح التنويم المغناطيسي؟
هناك اثنان :
1- الشخص المنوم في وضعية سلبية، إرادته مشلولة، كلوحة ممسوحة لا يسمع و لا يرى الشخص المنوم. الآباء وأساتذته هم من يلعب هذا الدور.
2-    تقترن بالنبرة الآمرة ton impératifالتي يعطيها المربي لتوجيهاته، هذه النبرة السلطوية منبع الفعالية.

الطفل يحس أن هناك سلطة خارجية هي التي دفعت إلى اتخاذ قرار معين لكن هذا الإحساس ليس كالذي يحس به إذا كان القرار ناتج عن أكراه جسماني... وانطلاقا من هذه النواة تأتي عناصر أخرى.
إذا نظرنا إلى الطفل وحساسيته المفرطة ووعي الطفل كيف يمكنه التأثر بسهولة ويحتفظ بمخلفات أي ضغط يتجاوز الحد المطلوب. نصبح في هذه الحالة نخشى الاستغلال الزائد للسلطة أكثر مما نخشى ضعف المربي.
كيف يمكن لنا تحت هذه الحيثيات ترك الطفل بين يدي مربي واحد ما قد يولد طفلا خاضعا (asservissant) وربما نعيد نفس النموذج المربي لأنه هو النموذج الوحيد الذي يراه بين عينيه السبيل الوحيد لعدم جعل الطفل صورة للجوانب السلبية للمربي هو مضاعفة المربين من أجل أن يتكاملوا ومن شأن التنوع في التأثيرات أن يمنع أن يكون لإحداها وقع كبير ومهيمن.
  - 2- I الانضباط المدرسي
إن التدخل في تربية الطفل يجب أن يكون في وقت مبكر وإلا تعود الطفل على عدم الانضباط وبالتالي يصبح الأمر صعبا.
لا يمكننا القول أن الطفل يولد و تولد معه قابلية لقيم معينة، السلاح الذي توفره لنا الطبيعة هو سلاح ذو حدين، الكل يتوقف على الطريقة التي نستعمله فيها. وهنا نسير إلى السؤال الجدلي والذي يتكرر مرات كثيرة والذي يتمحور حول معرفة خل الطفل يولد بأخلاق أو بدون أخلاق، أم على الأقل تتوفر فيه عناصر ايجابية للأخلاق أو الاأخلاق"moralité ou immoralité "، لكن السؤال لا يتوفر على إجابة محددة. لكن القواعد الأخلاقية هي خارجة عن وعي الطفل. شكلت خارجه لا يصادفها في مرحلة معينة من وجوده. إذا من المستحيل أن يكون له عند ولادته أي تمثل استباقي كل ما يمكن أن يتواجد معه عند ولادته هي أشياء غير ملموسة عامة والتي تحدد في اتجاه أم في اتجاه آخر حسب الفعل الذي يتبناه المربي والطريقة التي يتتبعها في إجراءاته. و يمكن القول أن هذه العملية يجب أن تبدأ في العائلة ومن المهد.
مما لا شك فيه أن حياة في آسرة مستقرة تساعده على اكتساب عادات مستقرة ومنضبطة رغم أن هذه الايجابيات في الحياة داخل الأسرة، إلا أن الفعالية محدودة خصوصا فيما يخص روح الانضباط، حيث أن الأهم والذي يتمثل في احترام القواعد لا يمكن أن يطور في الوسط العائلي. الروابط داخل الأسرة تكون غالبا غير مقننة تحكمها العاطفة وتتسم بالحرية والمرونة مما لا يمكن معه حصرها أو تقييدها مما يجعل القيم الأخلاقية تنبني على العاطفة رغم ما يمكن أن يفرزه هذا الوطن من قيم الإيثار والمحبة.
في عهد سابق كانت الأسرة موسعة تشمل عدد كبير من الأفراد: عبيد، ... كانت تفرض القوانين من طرف قائد المجموعة أما الآن أصبحت الأسر مصغرة يجعلها لا تلتزم بقانون مسطر.
هذا التعلم الغير التام داخل الأسرة لا تتمه إلا المدرسة والتي تتضمن قواعد مهمة: الحضور بانتظام إلى المدرسة في وقت محدد...
مجموع هذه القواعد نسميها: الانضباط المدرسي. إنه بممارسة الانضباط المدرسي من الممكن أن نزرع في الطفل روح الانضباط.
يعتبر الانضباط المدرسي حلقة وصل بين الأخلاق العاطفية داخل الأسرة والأخلاق الحادة في الحياة المدنية.
إذا انعدم هذا الانضباط فله تبعات خطيرة سواء داخل القسم حيث أن عندما يتواجد داخل مجموعة يختلف من تواجد بمفرده فردة فعله تتضاعف، ويمكن تشبيه قسم بدون أخلاق كحشد والذي بدوره لا يخضع لأي قوانين تتولد داخله قوى يمكن أن تتعدى كل الحدود وتكون غالبا وبالضرورة غير أخلاقية
الانضباط المدرسي لا يعني أن يستمر مع الطفل طيلة حياته المدرسية ول يجب أن تكون القوانين مدققة لتشمل أبسط الأمور وإلا سيحس الطفل بمضايقة وبملل، ويعلمه ألا يفعل أي شيء بدون أمر ما يقتل عنده روح الإبداع.
لنرى الآن كيف يمكن أن نزرع فيهم هذا الانضباط المدرسي؟
لا يجب أن نفرضه عليهم بالقوة، يجب أن نخلق عنده هذا الإحساس (احترام الانضباط)، لكن كيف ذلك؟
الكل يتوقف على الأستاذ، يجب أن يتوفر على القوة والسلطة بداخله وأن يحس بها ولا يصطنعها. يجب أن بمهمته وبجسامة هذه المهمة. نضرب مثلا رجل الدين عندما يتحدث إلى الحشد فهو يحس أنه يستمد قوته من الرب ويحس أنه أقرب إليه من غيره وهذا ما يعطيه هذه القوة.
يجب أن يحسس الأستاذ التلاميذ كون أن هذه القواعد ليس نتاجه الخاص أو نتاج شخص بل هي فوق كل شخص وتلزمه كما تلزمهم وهذا سيساعدهم مستقبلا على احترام المساواة.
لم نلجأ في تحليلنا إلى الأفكار المتعلقة بالعقوبات وهذا يعني أن العقوبات ليس لها ذلك الدور الذي نعطيها لها، لكن بما أنه ليس هناك قواعد دون عقوبات لابد من وجود رابط بين فكرة القواعد وفكرة العقوبات :
للإجابة على هذا السؤال سنتطرق لنوعين من العقوبات :
·        التوبيخ من جهة,
·        والمكافئات من جهة أخرى.
·        ما هو دور العقوبات المدرسية؟


 3-Iالعقوبة المدرسية

إذا كانت العقوبة هي التي تحفظ السلطة و تأطرها على الأقل فهي تحفظ القواعد من أن تفقد سلطويتها لأن الذي يجعل سلطويتها هي كون الطفل يراها على أنها لا تخترق، إذا اخترقها أحد ولم يتخذ الأستاذ في حقه أي إجراء فهي تفقد هيبتها. أن يعاقب يعني أن يوبخ وأن يلام لوما يعادل درجة هاته الخروقات. هناك وسائل أخرى للعقاب كأن يخرجه من المجموعة، يعزله...، العقاب لا يعني أن يعذب الآخر في جسده، أو في روحه هذا ما يجعل الفرق بين ترويض الحيوان. الفرق أن الحيوان لا يروض إلا بالإحساس بالألم والتعذيب لكن الإنسان يكفي أن تشعره بخطإه.
يمكن القول أن ردة فعل المحيط، الأشخاص الذين يحيطون بنا تشكل عقاب طبيعي لأي تصرف. تأتي هذه الخلاصة كجواب على بعض التيارات التي لا تؤمن بالعقاب الفعلي وتترك الطفل يتعلم بناءا على تجاربه وأخطائه التي يحس بها انطلاقا من محيطه. لكن هذا المبدأ رغم أننا نتقبله لكن لا يلغي بتاتا أن العقاب الفعلي المتخذ من طرف الأسرة أو الأستاذ يجب أن يختفي من منظومتنا التربوية الأخلاقية.
طولسطوTOLSTO، موقفه مخالف للعقوبات، يرى أن لاشيء يبررها، الطفل له الحرية التامة في أن يتعلم ما يريد ومتى شاء...لكن دوركهيم رافض لهذا المنطق وتاريخ البشرية أثبت ذلك... لن يصل الإنسان إلى ما هو عليه اليوم إذا لم يفرض عليه في السابق واجبات وقواعد.
هذه العقوبات لا يبررها سوى الوصول إلى الهدف والذي يتجلى في إعطاء الطفل الانطباع الصحيح ما أمكن حول تصرفه، ليس الهدف هو تعذيبه لكن الهدف هو إعادة الواجب في الوقت الذي انتهك أي هدف آخر يجب اجتنابه، أي تصرف آخر يمكن أن يفهم كالصرب،... إذا كان الهدف منه هو التعذيب. لكن في بعض المجتمعات الغير مثقفة يعد تعنيف الجسد ضرورة لتحريك المشاعر. هذا ما يفسر ولو جزءا اللجوء إلى هذه الطريقة. لكن على العكس في مجتمعات مثقفة لا يوجد هناك ما يفسر هذه الطريقة. العقوبات الجسمانية مناقضة للطبيعة البشرية وكرامة الإنسان فهي تدفع إلى الإحباط هذا ما يجعلها تختفي شيئا فشيئا من رموزنا.

العقوبة المدرسية
(تتمة)
  4-Iالمكافئات
العقوبات الجسدية ليس مصدرها الأسرة لتمر إلى المدرسة، بل نشأت في المدرسة بنفسها وتطورت مع تطور هذه الأخيرة. والهدف منها مع تطور المجتمع هو إيصال الطفل إلى درجة معينة من النضج وبسرعة.
المكافئات
نستعمل من أجل تحفيز التلميذ على تنمية قدراته وذكائه.
المشكل كما قال M. vessiot: "هو أن حصة العقوبات كبيرة جدا بالمقارنة مع حصة المكافئات في حين أن الأولى تشمل كل أخطاء الطفل فالثانية بعيدة كل البعد عن كل شيء جيد وجدير بالثناء يقوم به الطفل"
المكافئات مرتبطة بالأساس بكل ما هو فكري، فني، صناعي أكثر ما هي مرتبطة بالفضيلة (vertu) بتعبير أصح.
يمكن القول أنه يكفي أن يراعي الأستاذ الجانب الإنساني، المحبة، الصداقة التي يعبرها اتجاه تلاميذه وتكون بذلك أحسن مكافئة قادرة على ضمان التوازن المفقود (من العقوبات والمكافئات).

                                                                                                                                II.            التعلق بالمجموعات المجتمعية

  1-IIالايثار عند الطفل
الهدف من العنصر الثاني المكون للقيم الأخلاقية والذي يرتبط بالتعلق بمجموعة مجتمعية بصفة عامة لكن بالخصوص الارتباط بالوطن.
الأنانية هي تقديم المصلحة الشخصية والإيثار تقديم مصلحة الغير. هذه الخصلتان الفرق بينهما شاسع ومن الصعب أن يكون لهما نفس المصدر لذا يجب أن يكون التوجه نحو ترشيح الأول (الأنانية) في التركيبة الطبيعية للإنسان، وتأتي فيما بعد الخصلة الثانية. الإنسان بطبيعته لا يعرف و لا يفكر إلا بإرضاء نفسه والطفل يولد بهذه الطبيعة البدائية، يولد أنانيا والتربية تطلع بدور إرساء مبادئ الإيثار التي يفتقر إليها من الأصل.  
كخلاصة، يمكن القول أن الإيثار ليس خاصية غريبة عن الطبيعة البشرية وتناقضها ولا يجب أن نحصر الإيثار على أنه شكل من أشكال (التقادم) للأنانية كما هو الاعتقاد عند غوش فوكولد و"المصلحيون"
في الحقيقة هذه الخصلتان لا تتولد واحدة عن الأخرى بل هما متجدرتان في طبيعتنا الأخلاقية واللتان تتكاملان الواحدة مع الأخرى، هذا ما يفسر كوننا وجدنا الإيثار عند الطفل وفي السنوات الأولى من حياته، بالإضافة إلى كون أنانيته على علاقة مع الإيثار لأن شخصيته الفردية غير مكتملة وتسمح لعدد قليل من النقط في شخصيته أن ترتبط بالأنانية ويمكن حصر هذه النقط في الحياة المادية والألعاب الشخصية. في حين أن أنانية البالغ أكثر تعقيدا حيث لا يمكن إنكار أن الثقافة تلعب دور أكثر في تطوير جانب الإيثار في طبيعتنا.

  2-IIتأثير الوسط المدرسي

تجدر الإشارة إلى أنه يعتب على الطفل افتقاده لشعور الإيثار عند الولادة و كونه يستمتع بتعذيب الحيوانات أي لديه غريزة شريرة، كل هذه الاتهامات لا محل لها من الصحة فالطفل يسعى من خلال هذه التصرفات إلى حب الاكتشاف والاستطلاع، حب بسط سيطرته على الحيوان وتكريس سلكته. من جانب آخر فالطفل لا يعي قدر الألم الذي يسببه للحيوان لأن هذا الأخير لا يترجم ما يحس به كما يفعل البشر. وخلاصة القول أنه لا يستوعب ما يفعله.
للتأثير على الطفل لدينا وسيلتين : - الوسط المدرسي نفسه,
-مختلف التعلمات التي تعطى فيه,

ü     الوسط المدرسي
o       تأثيرات الوسط المدرسي العامة

لكي نفهم هذا التأثير يجب أن نبحث عن الوضعية التي يتواجد فيها الطفل عند وصوله إلى المدرسة.
الطفل لم يسبق له أن تعرف إلى العائلة التي نشأ فيها بكل خاصياتها: التآزر... ومجموعة الأصدقاء التي تعرف إليها بمحض إرادته، ليجد نفسه في مدرسة تجمع أناسا مختلفين يمكن تشبيهها بمجتمع سياسي لكن محدود المعالم حيث يمكن للطفل أن يعانقه بسهولة.
يجب استغلال هذا التجمع في المدرسة لتحبيبهم في الحياة الجماعية موسعة ليس كالتي اعتادوا عليها.
في أكبر حاجز لهذا التجانس هو الشخصية الفردية، كلما زادت الفردية إلا ونقص التآزر. يجب على الأستاذ العمل على أن تسود روح الجماعة داخل القسم. يجب عليه أن يكون مصدر تحريك المجموعة بحركة موحدة لتشمل جميع عناصر القسم، يجب أن يشرك المجموعة في القرارات العقابية و التحفيزية (مكافئات).
الوسيلة القوية ليحس الطفل بروح التآزر الذي يجمعه مع زملائه الروح الجماعية هي إحساسهم بأن قيمة الفرد متعلقة بقيمة الجماعة.
هناك مشكلة قد تعترض الدرس: إذا قام تلميذ بمخالفة ولم يعرف فكيف يتصرف الأستاذ إذا عاقب الكل فهذا ظلم، إذا ترك الأمور كما هي ولم يفعل شيئا فهذا شيء جيد، أحسن حل في هذه الحالة هو حرمان المجموعة من مكافئة.
لكن في المجموعة أو القسم يتواجد الطفل بين أقرانه (نفس السن، نفس الجيل) لكن عندما يخرج للمجتمع تتخالط الأمور ويجد هناك دائما من سبقه قبل أن يولد حتى وهذا يجعله دائما يحس أن هناك دائما من هو أكبر منه: وهو المجتمع وهذا يدفعنا إلى التفكير في ضمان الاستمرارية للقسم  : يجب أن يكون للقسم تاريخ بناءا على (تاريخ القسم في السنوات الماضية، المكافئات، المنجزات) وهذا يتطلب أن يبقى نفس القسم بنفس العناصر طيلة السنوات وبنفس الأستاذ، لكن شرحنا فيما قبل خطورة الحفاظ على نفس الأستاذ، لتفادي تبعات ذلك يجب تغيير الأستاذ لكن بجب على مدير المؤسسة تحمل المسؤولية وذلك بجعل الأساتذة يربطون فيما بينهم علاقات ويقدم الواحد المشعل للآخر (ونقصد تاريخ القسم وخصوصياته).                                           
نموذج الاتصال
NomE-mailMessage