3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

محاضرة حول كانط والتربية

الخط


هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
























محاضرة حول كانط  والتربية:
الحسن اللحية


ألف إمانيول كانط كتابا عن تأملات حول التربية ، ترجم في القرن التاسع عشر إلى اللغة الفرنسية من طرف جيل بارني تحت عنوان رسالة في البيداغوجيا. و يرى فيلونينكو و هو من اكبر المترجمين لكانط والمتخصصين فيه و في الفكر الفلسفي الألماني أن كانط لم تكن له نية لتأليف كتاب في التربية. و الكتاب هو مجموعة نقط  او الملاحظات دونها كانط خلال مساره التعليمي ، موجهة إلى تلميذه رانك Friedrich Theodor Rink  ، حيث عمل هذا الأخير على تنقيحها و نشر ما يهم الجمهور منها  ربما باستشارة كانط نفسه قبل وفاته. وكانت هذه النقط مستخلصة من دروس في التربية والبيداغوجيا  ألقا كانط خلال المواسم التالية[1]:
1776- 1777
1783- 1784
1786- 1787
يرى فيلونينكو أن تأملات كانط في التربية لم تكن في نفس مستوى كتاباته الفلسفية الأخرى  ، لكن رغم هذه المقارنة بين مؤلفات كانط يظل مؤلفه الوحيد في التربية يكتسي أهمية كبرى ، حيث نجد  الأستاذ الجامعي والمعلم رجلا بيداغوجيا يهتم بمشاكل التربية ، نجد رجلا قادرا على ملاحظة مشاكل وصعوبات التربية[2] وقضاياها الفلسفية الكبرى. كما أنه لم يكن كهيجل أو فخته مهووسا بالتربية معتقدا مثلهما أنها  هي أساس التفكير في الدولة[3].
إن تصور كانط للتعليم والتربية يناقض عصره كل التناقض؛ فهو على غرار روسو يريد التعليم أن يكف عن تعليم الأفكار وحفظها و يدعو إلى تعلم التفكير كما يحدث في العلوم التاريخية والرياضية.
علينا أن نتذكر أن المعلم في المدرسة - في نظر كانط - ليس قسا أو خادم كنيسة، إنه عامل صاحب إرادة حسنة  وإن انعدم العمال أصحاب النيات الحسنة ليس لندرتهم و إنما لأن وظيفة التعليم (المعلم) أصبح يقوم بها الناس من كل فج عميق مثل التجار المفلسين و التلاميذ الفاشلين و معطوبو الحروب[4] ...إلخ. إنهم جميعا لم يجدوا شغلا فأضحى التعليم مفتوحا أمامهم؛ ذلك ما أكده أحد معاصري كانط ، وهو ه.ج. إنغلهارد،  وبذلك غادرت التربية التكوين[5] الذي هو وظيفتها لتصير شيئا يشبه السوق . و أضاف وهو ينتقد التعليم أن المدرسين لا يعرفون كيف يدرسون . إنهم كالمروضين يعلمون الأطفال أشياء لا يفهمونها، يجهلون متى يتدخلون، و يحدثون أنفسهم  وهم مع التلاميذ أو يملون دروسهم طيلة الوقت. وهناك من  يصف الحالة التي كانت عليها المدارس العمومية الألمانية في عصر كانط  بأنها كانت  أجود المؤسسات التعليمية في ألمانيا لكنها صارت غير نافعة و مقيتة بسبب الغباء و جهل المفتشين من جهة اولى ، وبسبب الأنانية والتحذلق و الإدعاء الغبي و الكبرياء الاستبدادي للأساتذة من جانب ثان[6].
يشير كانط في نص براق إلى عصر التخصص قائلا بأن الحرف و الصناعات اليدوية و الفنون كسبت رهانها عن طريق تقسيم العمل، فلم يعد صانع بمفرده يقوم بعمل كل شيء، بل اختص كل واحد بعمل يختلف في طريقة أدائه عن غيره من الأعمال اختلافا ملحوظا ، وذلك لكي يتسنى له ان يصل به إلى أعظم حد من الكمال و ان يتمه في سهولة ويسر. وحينما يدعي كل إنسان انه رب الف صنعة وصنعة ، هنالك تكون الصنائع في فوضى لا مزيد عنها[7].  ويضيف قائلا من  طبيعة العلم التفرقة بعناية بين جزئه العملي وجزئه العقلي[8].
هذا  إذا ما أضفنا انعدام تعميم التعليم والانقطاع المستمر عن التمدرس أو ارتياد المدارس بشكل متقطع و خلال مدة لا تتجاوز الساعتين مما يجعلنا نعتقد بأن دعوة الغير للطفل كي يذهب المدرسة لا معنى لها: إذهب إلى المدرسة.
ستكون لكانط ردات فعل و تأملات في هذا الواقع التعليمي المتردي على جميع المستويات . يرى كانط أن أمر التردي العام الذي أصاب التعليم لا يتعلق بنقص في المؤسسات التربوية و إن كان معظمها سيئا ، لكن السبب يكمن في أن التربية في  ألمانيا كانت ضد الطبيعة،  و أن الألمان يتبعون الروتين  الفظ للقرون الفائتة بشكل عبودي، بحيث لا يمكن في نظر كانط بلوغ سلامة النوع الإنساني بالتحسين المستمر للمدارس[9] وحدها. ويقترح كانط لتجاوز هذه المعضلة إعادة تشكيل المدارس من جديد و إعادة تكوين المعلمين تكوينا جديدا بثورة سريعة ؛ وبذلك تتوحد المدارس و الطريقة و المنهجية[10] و لا يكون ذلك إلا بالتجربة عبر إنشاء مدرسة للمعلمين تكون مشتلا للبلاد كلها كما يقول باسيدو[11].


القابلية للتربية:

يرى كانط ان الإنسان هو المخلوق الوحيد القابل للتربية[12]. كما أنه هو الكائن الوحيد الذي يجب أن يربي لأنه حر وله مصير من بين جميع الكائنات الحية ، وهو الكائن الذي له وجود زمني . فالحيوان يكرر حياته على عكس الإنسان . كما أن للانسان قدرات ترتقي أو تسعى إلى الكمال و الدقة تساعده في ذلك الظروف التي تطور باطراد قدراته كلها،  أو كما يقول هو إن الحيوان هو هو دائما على عكس الإنسان الذي ليس له أي شيء. فحرية الإنسان تكون في الفراغ حيث عليه ان يعطيها معنى من خلال مصير وجوده؛ ولذلك كانت التربية مشكلا خاصا مطروحا للإنسان: ماذا سيكون هذا الإنسان أو ماذا سيكون عليه استقبالا؟ إنه المشكل الأصعب المطروح له.
 لا تطرح هذه المشاكل للحيوان لأنه سيكون منذ ولادته ما سيكون عليه، بل ويجب أن يكون ما سيكون عليه. ستكون طبيعة الإنسان ، حسب كانط ، تتطور إلى ما هو أحسن بفضل التربية[13]. إنه مشكل التقدم و ما ينبغي أن تكون عليه التربية.
 لكن من أين ينبغي البدء في ذلك، هل من حالة البربرية أو من مرحلة عرفت التثقيف من ذي قبل؟ يصعب تصور الانطلاق من حالة البربرية – حالة التوحش- لأنها حاضرة في كل المراحل وما سيعمل عليه الإنسان هو التخلص منها. فوجه البربرية عند الشعوب الأكثر تقدما[14] ما يزال حاضرا. فما العمل إذن؟ هل ينبغي البدء مما هو قائم من مؤسسات يصفها كانط بالمؤسسات الفاسدة غير الصالحة للتربية والتكوين، وحيث يعاني المعلمون والمعلمات من النقص في التكوين؟
يذكر  كانط  قارئ كتابه عن التربية أن هناك أجيالا عرفها التاريخ يمكن الارتكاز على تجاربها في التربية ، لكن التربية لا تنفصل عن التصور الفلسفي وهو ما يبدو من خلال استحضاره لأفكار و تصورات كل من أفلاطون وروسو ولوك ، و مشاركة معاصريه في طرح قضايا التربية كباسلوbaselow  و إسلن[15]    Iselin.
هل العلاقة بالتاريخ تسمح باستلهام بعض التأملات و التصورات و الأفكار السابقة؟ يمكن ذلك – على حد تعبير فيلونينكو المتخصص في الفكر الكانطي- لأن التربية هي تجربة الإنسانية جمعاء مما يجعل هذا التصور يستبعد أسطورة الإنسان الكامل.
لا يمكن الاكتفاء بالقول بأن التربية في عصره المعطاة غير كافية ، بل هناك تقدم ما ، غير أنه حينما نربط التربية بالتاريخ ستجد التربية نقطة ارتكاز تتجسد في  المستقبل. فبالأخذ بعين الاعتبار المستقبل كغاية، مستقبل الجنس البشري برمته، المستقبل الممكن و الأفضل،  و التقدم الجزئي الحاصل هنا أو هناك، ينبغي أن تبنى تربية الطفل؛ ويكون كل ذلك بغاية ألا يظل الآباء و المربون والمعلمون ينطلقون من الحاضر و يقبعون فيه عملا بمبدأ التكيف مع العالم . فالتربية في نظر كانط هي الخروج نحو المستقبل[16].
إن الارتباط بالمستقبل هو تأمل في تجارب الإنسانية جمعاء ، وهو تأمل يسمح للتربية بأن تجد مبدأها المعدل. وهكذا يصير الإنسان صيرورة ، يصير شيئا يتكون في الصيرورة بتعديل ، بتجربة موجهة، بتربية مجربة موجهة نحو إنسان مثالي[17].
 و الملاحظ أن كل تربية من حيث هي كذلك تظل تربية ناقصة أو لنقل تجربة ناقصة غير مكتملة ، فقط الأموات هم من اكتملت تربيتهم[18]. و لهذا يجب ان يتمتع كل إنسان بحياة غير مقيدة أو محدودة ليحقق الإمكانات الطبيعية التي يتمتع بها.



يجب أن تتضمن التربية التصور القائل بفهم الفرد في التقدم العام للإنسانية دون ان يكتمل هذا التقدم فيه ، وأن يكون فردا  يرشد ليصير هو نفسه إنسان الغد.
قلنا إن كانط يركز على التجربة الموجهة في التربية ، لكن  ينبغي أن تكون مجربة تجريبا قويا على حد قول فيلونينكو ، لا تقوم على الماضي وحده ، بل تنفتح على المستقبل كمثال .
يحلم كانط بتجربة كبرى بمساعدة الكبار في تلك المرحلة يعملون على جمع قوة أناس كثر للقيام بتجربة مما يعطي إضاءات على ما يتقدم الإنسان نحوه[19]. إنها تجربة تغطي حقول التربية كلها ويجب أن تهتم بالمهارة و التعقل و التخليق.


الحاجة إلى التربية:

يكون الإنسان، بعامة، في حاجة إلى العلاج والثقافة. تتضمن الثقافة النظام و التكوين. وهنا يختلف عن الحيوان[20]. لا يصير الإنسان إنسانا إلا بالتربية وهي التي تصنعه[21]. و لا يمكنه ان يتلقاها إلا من غيره الذين تلقوها هم بدوهم من غيرهم من الناس. فكلما انتفى النظام و التكوين لدى البعض من الناس يجعل منهم معلمين سيئين للتلاميذ[22].  وإذا لم يتلق الإنسان الثقافة يكون فظا، و إذا لم يتلق النظام يكون متوحشا.غير أن كانط يرى أن عيوب نقص النظام أفظع من  عيوب نقص الثقافة لأن الثقافة يمكن استدراكها فيما بعد على عكس التوحش.
يدور في التربية سر رهان كمال الطبيعة الإنسانية[23]؛ ولذلك علينا ان نسير في هذا الطريق ، حسب كانط ، حتى ندرك ما يشكل التربية الجيدة تحديدا. وإنه لمن المفيد أن نفكر بأن الطبيعة الإنسانية ستتطور بشكل أفضل بالتربية مما يجعلنا نعطيها الشكل الذي يناسبها ؛ وذلك ما يجعلنا، يقول كانط ، نكتشف منظري السعادة المستقبلية للجنس الإنساني[24]. و هكذا تصير التربية تنمية للإمكانات الطبيعية للإنسان كلها[25]، بل هي ما يعمل على تطويرها و إعطاء الإنسانية الانتشار[26] الممكن.





نظرية في التربية:

لا يمكن في نظر كانط قيام نظرية في التربية حتى لا تظل الأفكار خيالية أو أحلاما جميلة. ثم إن عراقيل الواقع تعوق تحقيقها[27] ، ومن جانب ثان نرى  أن الرغبة في نظرية في التربية هو مثال يبتغي الكمال ، غير أنه كمال لم يخضع للتجربة كما هو حال الجمهورية الفاضلة المحكومة بقوانين عادلة.
إن الأهم هو ان تكون أفكارنا غير خاطئة و ليست مستحيلة بالمرة لتجاوز العراقيل التي يجب تخطيها أثناء التنفيذ[28].
تتمثل غاية التربية، في نظر كانط، في الاشتغال على مخطط يتلاءم و هدف يجب أن يقترح ليتحقق شيئا فشيئا لأن التربية الحالية لن تبلغ أي هدف للتنوع و لا وحدة في المبادئ[29].
يجب على الإنسان أن يقوم بما قدر له ليكون إنسانيا للإنسانية ؛ غير أنه لا يمكن أن يقوم بذلك إلا إذا كانت له فكرة . وإن بلوغ ذلك لا يكون من طرف فرد واحد . كما لا يجب الاكتفاء بالمثال الذي يجسده فرد أو الأبوان بالنسبة للطفل لأن هذا المثال يظل مناسباتيا وظرفيا. و بناء على ذلك يستخلص كانط أن الفرد أو الأبوين ليسا المثال الصائب للتربية،  بل النوع الإنساني برمته هو الذي يجب أن يقدم المثال[30].



معنى التربية عند كانط:
مفهوم التربية:

التربية فن تكون الممارسة فيه في حاجة إلى تطوير عبر عدد كبير من الأجيال، كل جيل ينقل معارفه إلى غيره و يحمل  بدوره معارف الجيل أو الأجيال السابقة [31]. ستعمل هذه المعارف على إدخال الإنسان إلى العالم و عليه أن ينميها ويطورها هو بنفسه ليطور سعادته أو شقاءه[32].

إن التربية هي أكبر المشاكل احتداما الذي يمكن أن يطرح لنا[33]؛ فهي تقترن  بمقارنة صعبة تتمثل في  فن حكم الناس و تربيتهم[34].
إن التربية فن و للأسف لم تقدم لنا الطبيعة أي شيء غريزي نحن البشر في هذا الأمر[35]. و الطريقة التي ستقوم عليها التربية أو  سيقوم عليها هذا الفن هي إما أن يكون المخطط ميكانيكيا يخضع للصدف و الظروف أو فكر فيه.
 فكل فن (كفن التربية بالذات) لا يظهر ميكانيكيا من خلال الظروف التي نتعلمها بالتجربة . وكل فن كذلك من هذا النوع سيكون ميكانيكيا تعتريه الأخطاء والنقائص لأنه يفتقد للمخطط . يجب إذن، أن يكون فن التربية كالبيداغوجيا مفكرا فيه حتى تستطيع الطبيعة الإنسانية أن تتطور بشكل يجعلها تقوم بما هو مقدر لها . و هكذا لا يمكن الاقتصار على تربية الآباء للأبناء الذين خضعوا بدورهم لتربية ما؛ فلكي نجعل الأطفال أفضل سيكون من الضروري أن تكون البيداغوجيا دراسة و لا تعهد التربية لسيئي التربية، وأن يحل في التربية العلم بدل الميكانيكية مما يجعل جيلا يقلب كل ما قام به الجيل السابق[36].

مفهوم التربية:


نفهم  من خلال التربية، يقول كانط،  كل ما يتعلق بالعلاجات (العلاج و العناية التي تفيد الاحتياطات التي يتخذها الآباء تجاه الأطفال حتى لا يسقط الطفل في الطبيعة الحيوانية فيصير كالحيوان يستعمل قوته و يصيح مثله) التي يتطلبها الطفل. ثم يأتي النظام ليجعل منه إنسانا و  ينضاف إلى ذلك التكوين مع الثقافة . فالطفل من حيث هو طفل و تلميذ و متمدرس يخضع لكل ذلك. 
فالحيوانات على عكس الإنسان في نظر كانط ليست في حاجة إلى تربية ؛ أي ليست في حاجة إلى العنايات و الحمايات و الدفء و الترشيد[37].
قلنا تتمثل التربية في العلاجات والعنايات التي تتطلبها الطفولة  كما تتطلب الثقافة. تكون الثقافة  سلبية في وجهها الأول إن اقتصرت على التأديب ، أي منع الطفل من ارتكاب الأخطاء. وتكون في وجه ثان إيجابية حينما تكون تكوينا و ترشيدا ، وهي بذلك تستحق أن تكون ثقافة. تفيد القيادة في ممارسة ما نريد تعليمه للطفل[38].

التربية و البيداغوجيا:
-                    البيداغوجيا أو علم التربية تكون إما فيزيائية أو عملية. فالتربية الفيزيائية يتقاسمها الإنسان مع الحيوان كالعلاج أو الرعاية مثلا. و أما التربية العملية أو الأخلاقية يكون الإنسان في حاجة إلى ثقافتها ليعيش أو ليكون حرا. و يطلق كانط  على العملي كل ما يتعلق بالحرية[39].
-                    إن التربية هي تربية للشخصية و تربية كائن حر سيعاني بذاته و سيعمل على الحصول على مكان في المجتمع، وهو القادر بذاته  ليحصل بنفسه على  قيمة داخلية[40].

أهداف التربية: الكونية

تستهدف التربية  الخير العام للإنسانية  كلها ، وهو خير لا يأتي من الأمراء، من الأعلى، مادامت التربية هي التي يمكن أن تساهم فيه[41]؛ ولذلك لا ينبغي  أن تخضع المدارس إلا للحكماء و العارفين الأكثر تنويرا لأن الطبيعة الإنسانية ستقترب  شيئا فشيئا من غايتها بفضل مجهودات أشخاص  يتملكهم إحساس بالمصلحة أو الخير العام للعالم كله ، وهم القادرون على تصور مرحلة مثلى ممكنة في المستقبل . فهؤلاء سيضعون نصب أعينهم الطبيعة الفيزيائية و العمل على تنمية الإنسانية و عدم الاكتفاء بالحذق وحده و إنما بالأخلاق أيضا[42].

غايات التربية بعامة:


وهكذا ستكون غايات التربية هي فهم الحاضر من أجل المستقبل أو كما يرى بعض الفلاسفة أن زمن التربية كزمن عملي يكون زمنيا انطلاقا من المستقبل . فزمن التربية ليس هو زمن الأشياء لأنه زمن  تحقق الصيرورة ، و زمن تكون ماهيته الفوق طبيعية أو لنقل الثقافية[43]. و لهذا لن تكون التربية علما لأنها من الفن . فأسئلة من قبيل ماذا بإمكاني أن أعرف ؟ ماذا علي أن أفعل؟ ماذا يمكنني أن أتمنى؟ ، وهي اسئلة كانط في منطقه ، تؤول إلى سؤال آخر في التربية هو : ماهو الإنسان؟ إن التربية هي التي تشكل الإنسان وتجعله بالعمل يكون هو نفسه[44]، أي يكون الكائن العاقل بوصفه عقلا وجزء من العالم المعقول الذي يكون فيه الإنسان صاحب إرادة مستقلة[45].

-                    تربية الجرأة والشجاعة و الإرادة[46]

التربية على الفضائل و تربية الميراج:
يذكر كانط قراء كتابه بأن للطفل قدرة قوية كبيرة على الخيال لا تحتاج إلى القصص و الحكايات ، بل هي في حاجة إلى قيادة تقودها و خضوع للقواعد ، بالإضافة إلى تشغيلها[47].

-                    يجب تربية ميزاج الطفل على الصدق و اجتناب الكذب حتى لا يظل حبيس الخيال[48].
-                    إن اول ما ينبغي ان يطوره الإنسان، في نظر كانط، هو ما يتوفر عليه هو ذاته من أجل الخير بسعيه لتثقيف نفسه بنفسه و تطوير الأخلاقية فيه إن كان شريرا حتى يبلغ واجب الإنسان
-                    من بين ما يجب أن يطور لدى الطفل هو جانب الاجتماعية فيه، حيث يجب على الطفل أن يدخل في علاقات صداقة مع غيره و ألا يعيش وحيدا[49].
وهكذا ترتبط كل تربية بغاية أو شيء ما كما يقول كانط.  ولا تكون إلا بإقامة مبادئ جيدة في جميع الاتجاهات ، وحيث يكون العمل من أجل أن يفهمها و يتقبلها الأطفال[50] .

1.                  من غايات التربية، في نظر كانط ، نجد التأديب أو النظام في المقام الأول . والغاية من ذلك هي البحث في كل ما هو حيواني في الإنسان سواء أكان الإنسان فردا بذاته أو الإنسان الاجتماعي حتى يتعرى من الوحشية أو تسلب منه[51].
2.                  يتمثل الهدف الثاني للتربية فهو التثقيف . وتتضمن الثقافة والتكوين بمختلف أنواع التعليم . فالثقافة هي التي تعطي المهارة التي تؤهل الإنسان لتكون له الاستعدادات الكافية إزاء جميع الأهداف التي تقترح عليه. والمهارة لا تحدد أي غاية بذاتها لكنها تترك كل ذلك للظروف[52].
3.                  تتعلق الغاية الثالثة  للتربية بالفطنة أو الاحتراس أو التعقل. ستمكن هذه الغاية من التربية الإنسان من العيش في مجتمع  من أمثاله تجعله محبوبا و مؤثرا . و الغاية منها هي الحضارة التي تتطلب الاحترام و التعقل اللذين يهمان الغايات الخاصة لجميع الناس في احترام لتغير الأذواق عبر القرون[53].
4.                  وجب الاختيار بين التشكيل و الصنع  و التكوين الميكانيكي للإنسان  كما نروض الأحصنة و الكلاب أو بعض الناس أو تنويرهم تنويرا.
لا يكفي تقويم اعوجاجات الأطفال ، بل إن ما يهم في التربية ، في نظر كانط ، هو تعلم التفكير أي تعلم التفكير في المبادئ التي تنجم عنها الأنشطة أو الأشياء و ليس الاكتفاء بالنظر إلى المنظور ثم يترك للمبشر أمر التخليق. ثم لا ينبغي أن نعلم الأطفال الابتعاد عن الرذيلة  هكذا بجرة قلم . فالرذيلة مرفوضة بذاتها . وبما ان الله خير فإنه يريدنا أن نمارس الفضيلة الخيرة بذاتها و ليس لمتطلباتها[54] لأن الفرح يقترن بالأخلاق و الحكمة، وهي أخلاق بأوامر تقتضي أفعالا مطابقة لتشريع عام شبيه بالنظام الطبيعي أو أوامر تهتدي بالغايات في ذاتها تستبعد كل منفعة ودافع لتكون مطلقة و إن اتخذت صورة الأوامر المطلقة لتسعفنا في فهم أوامر الواجب[55].
5.      هناك غاية من بين غايات التربية - نعتبرها من جهتنا غايات الغايات- لم يذكرها كانط في مؤلفه حول التربية وهي غاية الوصول إلى مبدأ استقلال الإرادة في مقابل التبعية. و تتمثل في بلوغ أيا كان من حيث أنه كائن عاقل مرحلة تأمل الذات و وضع تشريع عام يتمكن بموجبه من الحكم على نفسه و على أفعاله[56]. فالكائنات العاقلة تخضع للقانون الذي يقتضي ألا يعامل كل من الإنسان للإنسان و لنفسه كوسيلة ؛ وبذلك سينتمي الإنسان نفسه إلى مملكة الغايات، وهي مثل أعلى للإنسان والغاية. ستعد التربية الإنسان لهذه المملكة ليكون مشرعا للقوانين و خاضعا لها بحرية الإرادة[57].
إن حرية الإرادة هنا هي الاستقلالية ، وخاصيتها أنها تكون قانونا لنفسها[58].

مراحل الطفولة:

1.                  المرحلة الأولى يظهر فيها الطفل الخضوع و الطاعة والإذعان[59]. وهنا يكون الشرط التربوي ميكانيكيا . فالخضوع سلبي و إيجابي في الوقت ذاته في هذه المرحلة.
2.                  المرحلة الثانية يترك فيها الطفل لاستعمال تفكيره و حريته بشرط أن تخضع لقوانين. ويكون الشرط هنا الإكراه الأخلاقي[60].
3.                  المرحلة الثالثة تتعلق بالمراهقة. ففي هذه المرحلة يستطيع الطفل القيام ببعض التمييزات التي لم يكن قادرا عليها فيما قبل . فهناك تمييزات عديدة تتأتى بشكل ميكانيكي كتمييز جنسه مثلا، و حينما يبلغ سن الرابعة و الخامسة عشرة  تتشكل لديه الأحكام عن جنسه و عن العلاقات الجنسية و التفاوتات بين الناس . ويدعو كانط إلى تشغيل المراهقين طيلة الوقت و الاكتفاء بما يلزم من النوم  وأن يتعلم قضاء ما يشعر به من حاجات في إطار ثقافي إنساني[61].
ويدعو كانط إلى التعامل مع هؤلاء المراهقين بتعليمهم تقدير الغير و الوعي بالأشياء و الاعتدال و الصبر في العمل و الاعتدال في الملذات ، وتعلم الجدية و اعتبار الأشياء واجبات ، وتنمية حب الغير و الإحساس بالكونية و ان لحظات السعادة تمر بسرعة أو أنها لا تفي بما تعد به. والقيم بمحاسبة يومية حتي يستطيع المراهق تقدير القيمة المحصلة من الحياة في آخر حياته[62].
تكوين الطفل (الاستقلالية):
                                            
-                    ينبه كانط إلى أن التكوين يبنغي أن يلائم المرحلة العمرية للطفل ، وهو ما يتناقض مع رغبة الآباء الذين يحبون ان يظهر الطفل حكمة كالشيوخ . إن اهم ما ينبغي أن يتوفر عليه الطفل هو الفطنة والاحتراس و النباهة و لا أن يكون مقلدا أعمى . و إنه لمن غير المسموح به ان يكون الطفل تابعا للجميع[63].


تساءل كانط قائلا: ' كم من الوقت ستستغرقه التربية؟'. و أجاب قائلا ستستمر إلى المرحلة التي تريد فيها الطبيعة أن يقود الإنسان نفسه بنفسه أو أن ينمي في ذاته غريزة الجنس او ان يصير أبا يتحمل بدوره مسؤولية التربية . وتبلغ هذه المرحلة سن السادسة عشر من العمر.  وبعد هذه المرحلة يمكن استمرار التربية بواسطة معلمين يتممون تثقيفه و إخضاعه للنظام سري و ليست هناك تربية منتظمة تقدم له[64].


التخطيط:

-         تقتضي التربية ، في نظر كانط، وضع برنامج لها تطبعه حداثة العصر[65].
-                    إن اول مخططات  تسترشد بها التربية أو بالأحرى البيداغوجيا هو الا نربي الأطفال انطلاقا من الحالة الراهنة للجنس الإنساني، بل انطلاقا من اللمعان الأفضل الممكن في المستقبل ؛ أي انطلاقا من فكرة الإنسانية في غايتها كلها. و هو مبدأ عام يكتسي أهمية كبرى في تصور كانط التربوي[66].
يربي الآباء ابناءهم انطلاقا من اللحطة الراهنة ، الحالية، انطلاقا من العالم الحالي. والحال انه عليهم ان يربونهم على الأفضل ليكونوا الأفضل في المستقبل. لكن المشكل يعود إلى اعتقاد الآباء أن الأطفال سيربحون حياتهم  او ينظر إليهم كأدوات لرسوماتهم[67].

-                    ينبغي أن يكون أساس المخطط العام للتربية كوسموبوليت (كوني) لأن الخير العام لا يمكن أن يلحق الأذي بالخاص. فالتربية الجيدة هي مصدر الخير للعالم كله ، بل إنها تنمية لبذرة الخير التي توجد في كل إنسان على اعتبار أن الإنسان خير بطبعه[68].

-                    يقتضي التخطيط للتربية، حسب كانط  تشييد مدارس تجريبية قبل جعلها مدارس عامة عادية. فالتربية و التكوين لا ينبغي لهما ان يتصفا بالميكانيكية الخالصة ، بل عليهما أن يتأسسا على مبادئ. و في الآن ذاته لا ينبغي أن يكونا قضية تفكير عقلاني خالص ؛ إذ لا بد من حضور بعض من  معنى الميكانيكية[69]. يبين التجريب إلى أي حد كانت النتائج متناقضة مع المنتظرات .

النظام:

يعمل النظام على مرورنا من حالة الحيوان إلى الإنسان . فالحيوان يخضع للغرائز و الإنسان للعقل ؛ غير أن الإنسان لا يخرج إلى العالم عاقلا ، فهو يصل إلى العالم  وهو في مرحلة متوحشة مما يجعله في حاجة إلى مساعدة غيره[70]. كما أن الإنسان يستنهض و يعبئ شيئا فشيئا كل ما هو إنساني فيه  وجميع مؤهلاته الطبيعية التي تنتمي للإنسانية[71].
إن النظام، في نظر كانط، يمنع الإنسان من الإخفاق في بلوغ  وجهته الإنسانية . وقد يكون النظام الخاص محقا للإنسان بوحشيته مما يعني أن التكوين (التربية والتعليم) هو الجزء الإيجابي في التربية[72].
إن الوحشية هي الاستقلال من كل قانون، بينما يعمل النظام على  جعل الإنسان يخضع لقوانين الإنسانية و تحسيسه باكراهاتها. لكن هذا الأمر ينبغي أن يتم في السنوات الأولى للإنسان كما لو كان الأطفال حينما يرتادون المدارس لا يتعلمون شيئا غير التعود على الجلوس الهادئ و الملاحظة الدقيقة لما يرتب لهم ، وذلك بغاية أن  يفهموا جميع الأفكار التي تقدم لهم[73].


-                    تمر التربية عبر الأجيال ، من جيل إلى آخر مما يسمح لنا بالحديث عن بداياتها في الحالة المتوحشة أو في الحالة المتحضرة ، غير أنه قد نعثر في هذه الحالة الأخيرة على سقوط الإنسان مرة أخرى في الحالة المتوحشة و البربرية[74].

-                    يلزم ان نشكل ميزاج الأطفال وفق نظام واضح يشمل وقت اللعب والنوم والعمل[75] لأن كل إنسان لا بد أن يسلم بأن قانونا يراد له أن يكون  قانونا اخلاقيا، يعني به كانط  قاعدة التزام، لا أن يحمل طابع الضرورة المطلقة . و لا ينبغي أن تلتمس قاعدة الإلتزام في طبيعة الانسان و لا في ظروف العالم الذي  وضع فيه ، بل إنه لا بد من البحث عنها بطريقة قبلية في تصورات العقل الخالص وحدها[76].
العادة:

-                    إن العادة والتعود كما يقول كانط تجعل الإنسان أقل حرية و تابع لغيره فيصير كالحيوان ، وهو ما يفرض على المربي أن يمنع الطفل من التعود على الشيء[77]. هناك آباء يرغبون في تعويد الأطفال على كل شيء، غير أن هذا الأمر لا يساوي شيئا مادامت الطبيعة الإنسانية متغيرة و طبيعة الطفل أكثر تغيرا وتحولا[78].
-                    تتطلب الشجاعة تعلم المرور من شيء إلى آخر . إنه التعود على الرفض و المقاومة[79].


الحرية و الخضوع:

يقول كانط أن كل شيء في الطبيعة يخضع لقوانين ، والكائن العاقل وحده هو الذي يمتلك المقدرة على السلوك بحسب تصور القوانين ، أي بحسب مبادئ ، أو بعبارة أخرى هو الكائن الذي يملك الإرادة لذلك. و لما كان العقل مطلوبا لأجل استباط الأفعال من القوانين ، فليست الإرادة  هنا سوى عمل العقل[80].
يرى كانط أن للإنسان ميل كبير طبيعي للحرية  ؛ ولذلك علينا أن نلجأ إلى النظام  في السنوات المبكرة من حياته حتى يتعود عليه  وإلا فإنه سيصعب تغيير مزاجه فيما بعد؛ أي أنه بالإمكان التعود في الطفولة المبكرة على الخضوع لمبادئ العقل[81]. وإذا ما تركنا للإنسان حرية القيام بما يريده خلال مرحلة شبابه و لم نضع أمامه أي مقاومة فإنه سيحتفظ ببعض الوحشية طيلة حياته. و لن يفيده انعدام الانضباط خلال مراحله الأولى لأنه سيصادف عراقيل كثيرة مقرونة بالفشل حينما ينخرط في قضايا العالم[82].





لا ينبغي أن يكون الإنسان حرا فقط ، بل عليه أن يكون له مصير و يعمل على امتلاك حريته كي يتجاوز حرية الفوضى ليكون صاحب حرية عقلانية ، و وجود عقلاني[83] .
إن التربية التي تفكر في الأوامر الأخلاقية تصدر أوامرها بطريقة شرطية أو مطلقة ، فالأولى تمثل الضرورة العملية لفعل ممكن بوصفه وسيلة لبلوغ شيء آخر يريده الإنسان (او من الممكن أن يريده)، إذن فهو يكون بالقياس إلى مقصد ممكن أو واقعي . والأمر المطلق هو الذي يعبر عن فعل مطلوب لأجل ذاته، لا تربطه صلة بهدف آخر، وهو ضروري ضرورة موضوعية[84] بالنسبة للذات التي تحدده عقليا.







ينبغي التمييز، في  نظر كانط ، بين الطبيعة و الحرية. فالحرية تقتضي وضع قوانين ، وهو أمر يختلف كليا عن تثقيف الطبيعة[85]. كما يرى كانط أيضا  أنه من بين المشاكل الكبرى المطروحة للتربية هي التوفيق بين إكراه الخضوع المشروع و القدرة على خدمة الطفل لحريته. فالخضوع المشروع للطفل ضروري ، لكن المشكل هو كيف نثقفه على الحرية بالإكراه؟ يجب على المدرس(ة) تعويد التلميذ(ة) على المعاناة لكي  يدرك بأن حريته خاضعة لإكراه ما و تكوينه على استعمالها هو بنفسه استعمالا جيدا. وبدون هذا الأمر لن يخضع التلميذ(ة) إلا للمكيانيكية الخالصة. سيكون من الضروري أن يشعر منذ السنوات الأولى بمقاومة المجتمع القوية حتى يتعلم صعوبة المعاناة بنفسه و تحمل الفقدان ما يجعله يكسب استقلاليته[86].
إن الخضوع هو خضوع الطفل او المراهق ، ومن بين سلبياته أنه يتبع دوما بالعقاب [87]. كما يجب أن يخضع الأطفال بعض القوانين في الضرورة و يجب ان تكون حاضرة في المدرسة حيث لا توجد انتقائية في القوانين من طرف المعلم[88].

لعلاقة الخضوع بالحرية قواعد اجملها كانط فيما يلي:
1.                  ترك الطفل حرا منذ طفولته الأولى في جميع اللحظات  و الظروف مع تقبل ما قد يحصل له، لكن بشرط ألا يكون هو عائقا لحرية غيره .
2.                  أن نبين للطفل بأنه بإمكانه ان يصل إلى مراده أو غاياته إذا ترك الآخرين يصلون إلى غاياتهم.
3.                  أن يقتنع بأن الإكراهات التي نضعها أمامه تكون بغاية تعلمه كيف يستعمل حريته ونثقفه على ذلك كي يصير حرا في يوم ما و كي يصيرا رجلا حرا لا كأبناء الأغنياء والأمراء الذين يظلون أطفالا طيلة حياتهم. وترتبط هذه النقطة الثالثة بأهمية و دور التربية العمومية لأنها تشعر الطفل بالإكراهات و الحدود ، وتلك هي الصورة المثلى لحياة المواطن[89].
أن تكون حرا - كما يرى كانط - يعني أن تكون أساسا مسؤولا بذاتك. وبما أن الإنسان حر بالطبيعة يجب عليه أن يثقف نفسه بنفسه و لن يكون حرا إذا كان مسيرا بعقل خارجي عنه . وهكذا نستنتج أن الحرية مسؤولية الإنسان و قدرته على الانفصال عن كل ما يسيره من خارج ذاته، ولا يتصور علية غرادته الذاتية إلا من خلال فكرة الحرية[90]. إن هذا التصور للحرية يجعل التربية مهمة مقلقة و ليست صعبة فقط[91] لأن الحرية حرية الإرادة مثل الضرورة بالنسبة للطبيعة[92].




الخضوع:

-                    يكون العقاب المصحوب بعلامات الغضب خاطئا[93] لأن الأطفال لا ينتبهون إلى تلك العلامات . والحال انه عليهم أن يعتبروا العقاب تحسينا لهم .
-                    إن الخضوع هو سمة أساسية في خصائص الطفل ، وبشكل الخاص لدى المتمدرس. وهو خضوع مزردوج . فإما ان يكون خضوعا لإرادة مطلقة لمن يقوده أو خضوعا لإرادة  بوصفها معقولة و جيدة. كما يمكن أن ينجم الخضوع عن الإكراه و يكون بذلك مطلقا أو يأتي نتيجة الثقة فيكون إراديا . قد يكون الخضوع الإرادي مهما غير ان الخضوع بالإكراه ضروري لأنه يهيئ الطفل لتتميم القوانين التي ينبغي ان ينفذها فيما بعد من حيث انه مواطن حتى ولو كانت لا تروقه[94].
-                    إن خضوع المراهق ليس هو خضوع الطفل غير المراهق . فالخضوع بالنسبة للمراهق يعني الخضوع لقواعد الواجب و القيام بشيء ما كواجب و طاعة العقل . سيقاد الطفل بغرازه لكن حينما يكبر شيئا فشيئا عليه أن يدرك أو سيكون في حاجة إلى فكرة الواجب[95].

الواجب و الطفل:

-                    وجب وضع اشياء كثيرة كواجبات للطفل وستكون لها منفعة كبيرة على حياته كلها[96].
-                    ترتبط التربية الأخلاقية في نظر كانط بالتربية على الواجب. وتكون هذه التربية ممكنة بالأمثلة و القوانين  العادية التي تقدم إليه تجاه نفسه وغيره. وهي واجبات مستخلصة من طبيعة الأشياء ذاتها. و يقسمها كانط إلى نوعين هما كالآتي:
1.                  وجبات تجاه الذات ، وهي لا تتعلق باللباس و الأكل والنظافة و إشباع الرغبات ، ولكنها تتعلق بالكرامة و ما يجعل المرء مبدعا و نبيلا و إنسانيا[97] . كما تتعلق لفضيلة عظمة النفي و القناعة و التحكم في الذات و الأهواء[98]...إلخ.
2.                  واجبات تجاه الغير ، وهي ذات أهمية في التربية منذ السنوات المبكرة، حسب كانط . وتهم احترام حقوق الإنسان و ذات علاقة بكل ما هو عملي و الاهتمام بالغير . و الغاية الكبرى من هذا الواجب ، كما يقول كانط ، هو خروج الإنسانية من حالة الطبيعة ، حيث الناس كالحيوانات، و الولوج إلى المجتمع الإنساني او ما يسميه كانط الحضارة التي تسبب بدورها عنفا للطبيعة[99].
3.                   


العقاب و الخضوع:

-                    كل اختراق للنظام لدى الطفل هو نقص في الخضوع يجر العقاب[100]، ولذلك ينبه كانط إلى أن الإرادة تضع تشريعا عاما عن طريق مسلماتها يصير أمرا أخلاقيا يخضع له[101].


أنواع العقاب:

يشتق  فعل الترويض dresser  و الاسم dressage من الانجليزية  to dress الذي يعني ألبس و كسا . وفي هذه الحالة بالتربية سيكو الفعل ألبس المعلم أو المربي الطفل لباسا او كسوة هي التهذيب . لكنه تهذيب يأتي من الخارج ، يصدر عن المربي نحو الطفل و هو ما لا يريده كانط بغايات قد لاتكون هي غايات الطفل. ومن ثمة يكون الترويض خضوعا من بعض الوجوه ؛ اي ترويضا غير مرتبط بالحرية بشكل مباشر[102].

 يمكن تقسيم العقاب ، في نظر كانط، إلى قسمين ، احدهما سلبي و الآخر إيجابي . يطبق الأول في حالة الكسل أو نقصان الأخلاقية و الاحترام كالكذب مثلا. و أما الجانب الثاني فيطبق في حالة الشر والخبث[103].
1.                  يكون العقاب أخلاقيا حينما يقترن بالإهانة و الاستهزاء و اللامبالاة . وهو عقاب يرجحه كانط لأنه ينتمي للأخلاقية . مثلا حينما يكذب الطفل فإن نظرة بطريقة معينة تكون عقابا كافيا و هي أفضل عقاب[104].
2.                  العقاب الفيزيائي (البدني) يتمثل إما في رفض لما يرغب فيه  ، وهي عقوبة قريبة من العقوبة الأخلاقية وتكون سلبية بطبيعتها، أو تطبيق بعض العقوبات باحتراز[105]، بل لايمكن أن يقوم بها الراشد تجاه الطفل إلأ في علاج النقص في العقوبات الأخلاقية ، أي حينما لا تؤدي العقوبات الأخلاقية إلى نتيجة ما[106]. كما أن العقاب البدني حينما يتكرر يصبح غير مجد و لا يعالج الأخطاء . مثلما حينما يعالج الآباء أبناءهم من الأنانية فغنهم يضاعفون منها[107].
3.                  قد يكون العقاب اصطناعيا[108].


مكونات التربية:
-                    تتكون التربية مما يلي:
1.                  الثقافة السكولاستيكية و الميكانيكية التي تناسب المهارة و هي ثقافة ديداكتيكية تهم الأستاذ[109]. يكون الإنسان في حاجة إلى هذه الثقافة لبلوغ  غاياته كلها. كما تعطيه قيمة كفرد[110].
2.                  الثقافة البراغماتية التي تهم الاحتراس وهي ثقافة الحاكم. وتعمل هذه الثقافة هلى تهييئه ليكون في حالة مواطن لأنها ترتبط بالقيمة العمومية و يتعلم من خلالها كيف يعيش في مجتمع مدني منفصل عن ذاته[111].
3.                  الثقافة الأخلاقية[112] التي تنتمي للأخلاقية ، وتعطيه قيمة ينظر من خلالها للإنسانية جمعاء[113].   
أنواع التربيات:

1.                  إن التربية ، في نظر كانط ، إما تربية خاصة أو عمومية.  فالتربية العمومية لا تكون إلا في التعليم العام. وتكون التربية العامة كاملة إذا اجتمعت الثقافة الأخلاقية بالتكوين .
2.                  تتمثل أهداف التربية العامة في غربلة أو تدقيق او تمحيص أو كمال التربية المنزلية. ويظهر أن للتربية العمومية لها مزايا اكثر من التربية الخاصة ليس فقط من جهة المهارة ولكن من جهة ما يخص المواطن[114].
3.                   
4.                   بينما تمارس التربية الخاصة في مدراس  تسمى معهدا للتربية ، وتهم طبقة من الأغنياء[115]. تقدم التربية الخاصة من طرف الآباء أو من طرف غيرهم حينما ينشغل الآباء او لا يتوفرون على وقت لذلك. وهي تربية شيئة لأنها تخضع لمبادئ المعلمين لأن الآباء يتخلون عن السلطة التربوية لغيرهم . كما انها تكون بعيدة عن تصحيح أخطاء الأسرة إن لم تزيد فيها زيادة[116].
5.                   
تربيتان:

1.                 التربية الفيزيائية:


-                    تتضمن الثقافة الفيزيائية ( يقصد بها التربية الفيزيائية)، حسب كانط ،  تربية الذهن التي قد تكون حرة  أو في المدرسة. فالثقافة الحرة لست سوى لعبة، وتكون تكون طبيعية ترافق الطفل  بينما تكون الثقافة المدرسية قضية جدية، و تتميز بإرادة التخضيع لإكراه ما . يمكن أن يكون انشغال الطفل باللعب و هذا يسميه كان اللعب. كما يمكن ان الانشغال بالقوة وهو ما يطلق عليه كانط العمل . ولذلك ستكون الثقافة المدرسية عملا بالنسبة للطفل و الثقافة الحرة لعبا. كما ان اللعب ليس محرما لأنه ينبغي أن يلعب الطفل في أوقات الاستراحة. وبالمقابل عليه أن أن يتعلم العمل[117].
قد يشعر الطفل في العمل بالضجر لأن العمل يجلب الملل في ذاته عكس اللعب و هذا الامر لا يقتصر على الصغار فقط و غنما يشعر به الكبار أيضا لأنهم لا يكفون عن يظلوا أطفالا[118].
سيكون من الأهمية البالغة أن يتعلم الأطفال العمل . فالإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يتصف بالعمل ، وهو المشغول من اجل تحقيق الهدف الذي يضعه أمامه. فالراحة لا يشعر بها إلا بعد بلوغ مراده . ولذلك علينا تعويد الطفل على العمل كما يقول كانط ولن يكون ذلك بالشكل الأفضل إلا في المدرسة. ستكون المدرسة ، حسب هذا التصور الكانطي، عملا شاقا. كما لو كانت تقدم للطفل خدمة سيئة[119].

الجانب السلبي في التربية الفيزيائية:
-                    تتمثل التربية الفيزيائية ، في نظر كانط ، في العناية التي يبذلها الآباء أو المربون أو الحاضنون[120].  وتبدأ هذه التربية بالرضاعة حيث فصل كانط  في الطفول منذ الشهرالثالث من عمر الرضيع[121] مرورا برضاعة الأم و انواع الحليب و درجة حرارته و علاقته بصحة الرضيع . ولاحظ أن هذه المرحلة من التربية الأولى تكون سلبية خالصة؛ بمعنى انه في هذه المرحلة لا يضيف الإنسان شيئا إلى الاحتياطات التي تتطلبها الطبيعة ذاتها[122]. كما أنه في هذه اللحظة نجد الناس العاديين يلعبون من أطفالهم كالقردة ، فهم يغنون  لهم و يقبلونهم و يرقصون صحبتهم و يصرخون معهم وإن كان الأطفال لا يهتمون بكل ذلك[123]. و قد كل ذلك بغاية تنمية القدرة على الضحك و البكاء لأن الطفل في هذه لا يحكمه إلا رد الفعل الانعكاسي  لا يفكر إلا بالألم . فيكون الصراخ سلاحه الوحيد للحصول على ما يريده . وقد يربي هذا أمر إن حصل دوما عوائد ما[124] لدى الطفل. كما تطرق كانط لنواع اللعب واللعب في كتابه عن البيداغوجيا.

الجانب الإيجابي للتربية الفيزيائية:

-                    يرى كانط أن الجانب الإيجابي في التربية الفيزيائية هو الثقافة ، فهو الجانب الذي يميز الإنسان عن الحيوان وتهم الإنسان في ممارسة قدراته الذهنية. و لهذه الغابة بالذات على الآباء أن يوفروا لآبنائهم الظروف الملائمة لذلك، حيث مرور الطفل من مرحلة اللعب بلعب وهو ملقى على الأرض إلى تعلم المشي بنفسه. إنها مرحلة التثقيف الطبيعي[125]. وهي تربية تهم الجسد و الحركات الإرادية كي يساعد الطفل نفسه بنفسه؛ ولذلك فهو في حاجة إلى القوة و المهارة والسرعة و الأمن[126] ولا يكون ذلك إلا بالتربية الطبيعية لمواجهة أوضاع تنمي ذلك. وهي ليست خطيرة على حياة الأطفال ما داموا يقومون بذلك حينما يتسلقون الأشجار و يتسابقون و يقفزون و يرمون بالأشياء[127] ...إلخ. غير ان اللعب لا يجب ان كون هدف حتى يقترن بالتكوين و تتقيف الجسد من أجل المجتمع[128].
-                    الثقافة الفيزيائية و الثقافة العملية:
-                     
-                    تتميز الثقافة الفيزيائية عن الثقافة العملية حيث تكون هذه الأخيرة برجماتية او أخلاقية و تهدف إلى التخليق أكثر من التثقيف[129]. وتتمايز هاتان التربيتان من جهة المبادئ كذلك، فإما أن تكون المبادئ تجريبية أو عقلية. فالمبادئ الأولى المستمدة من مبدآ السعادة تنبني على العاطفة الفيزيائية أو العاطفة الأخلاقية ، والمبادئ الثانية ، المستمدة من مبدأ الكمال ، إما أن تنبني على التصور العقلي للكمال[130] بوصفه نتيجة يمكن أن تترتب عليها أو على تصور كمال مستقل بذاته بوصفه علة تتولى تعيين إرادتنا[131]. ويستخلص كانط في جميع مؤلفاته التي تتعرض للأخلاق والحرية والإرادة أن المبادئ التجريبية لا تصلح مطلقا لأن تؤسس عليها القوانين الأخلاقية. وبناء على ذلك ستكون التربية الأخلاقية العين المراقبة للتربية و هي خاتمتها[132].


2.                 التربية العملية:
تتضمن التربية العملية ثلاثة أقسام هي:
1.                  المهارة و تتجلى في الصلابة وليس في الهروب من المشكل المطروح . والمهارة ضرورية لكفاءة الإنسان[133].
2.                  التبصر أو التعقل أو الاحتراس ويهم فن تطبيق مهارة الإنسان[134].
3.                  الأخلاقية هي تربية تهيئ الطفل لاعتدالية حكيمة تبدأ باستبعاد الأهواء[135].

سترتبط هذه التربية العملية بالعقل العملي الذي لا يتجاوز الحدود المرسومة له على الإطلاق، ولكنه يتجاوز تلك الحدود حينما يحاول ان يعاين نفسه و ان يحس بنفسه فيها[136].يتعدى العقل جميع حدوده المرسومة له إذا ما حاول أن يفسر لنفسه كيف يصبح العقل الخالص عقلا عمليا، وهي محاولة تتساوى تساويا تاما مع محاولته ان يفسر كيف تصبح الحرية ممكنة.

مهام المدرسة والتربية:
التربية على العمل:


يدعو كانط بوضوح إلى حب العمل لدى الطفل و تعلمه لأن الإنسان هو الحيوان الوحيد من بين الحيوانات الذي يجب عليه ان يعمل . فحب العمل وتعلمه يتنافي وثقافة الترويض و الخضوع و تجسيد صورة العبد الخالص الذي يجسد الترويض الخالص لأن العمل هو المفهوم التركيبي المركزي للتربية [137].
إن العمل هو الخضوع ، و العمل يسمح بمعرفة ثقل العالم و حقيقته و الخضوع له من حيث الأنطمة والقوانين و التصورات ...إلخ؛ غير أن العمل هو في الوقت ذاته يكون ذاتيا و بحرية و يسمح بتحقيق النموذج والمثال الذاتي للفرد. وبذلك يجمع العمل تركيبيا بين الحرية والخضوع[138].
إن التربية وهي تقوم على العمل تنفتح على المرح لأن العمل يجعل الإنسان منفتحا على ذاته و على العالم و المستقبل[139].




ومن مهام المدرسة كذلك بالإضافة إلى تعويد وتعليم الطفل فضيلة العمل إعطاء الطفل عادات حب الاستطلاع، وهو يتساءل حينما يلاحظ شيئا: كيف يحدث هذا الأمر[140]؟ يجب ان تكون التربية  بالإكراه و لكن لا يعني هذا الأمر أن تعتبر الأطفال عبيدا[141].

ثقافة الذاكرة:
-                     
-                    يجب تثقيف الذاكرة منذ الطفولة المبكرة للأطفال بتزامن مع تثقيف الذكاء[142].
-                    يرفض كانط ثقافة الشحن والملء و يحث المربي كيفما كان على تربية ذاكرة الأطفال على الاحتفاظ بما هو مهم و له علاقة بالحياة الواقعية[143] .
كيف يتم تثقيف الذاكرة؟
يتم تثقيف الذاكرة  عبر مراحل ذكر منها كانط ما يلي:
1.                  أن يحفظ الطفل الأسماء التي ذكرت في حكاية ما
2.                  أن تثقف بالقراءة و الكتابة
3.                  أن تنمى باللغات التي يتعلمها الطفل قبل أن يقرأ أي شيء[144].

تربية الفهم:

-                    يرى كانط في كتابه تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق ان كل معرفة عقلية إما ان تكون مادية وتتناول بالحث موضوعا ما، أو تكون صورية وتتناول ثورة الفهم و العقل نفسه والقواعد العامةللفكر على وجه الإطلاق فحسب، دون تفرقة بين الموضوعات. الفلسفة الصورية  تسمى المنطق. أما الفلسفة المادية ، وهي التي تتناول بالبحث موضوعات بعينها و القوانين التي تخضع لها هذه الموضوعات، فهي تنقسم بدورها إلى إلى قسمين، إذ ان هذه القوانين إما ان تكون قوانين للطبيعة أو قوانين للحرية. ويسمى العلم الأول الذي يعالج الأولى بالفيزيقا و الذي يعالج الأخرى بالأخلاق ويطلق على هذا اسم نظرية الأخلاق[145].
ستكون كل فلسفة تتأسس على التجربة فلسفة مادية ، وكل فلسفة تأخذ نظرياتها عن مبادئ قبلية فلسفة خالصة. هذه الأخيرة حين تكون صورية فحسب تسمى منطقا؛ فغذا كانت مقصورة على موضوعات بعينها من موضوعات الفهم ، فتسمى عندئد  بالميتافيزيقا. على هذا النحو تتكون ميتافيزيقا مزدوجة؛ ميتافيزيقا الطبيعة و ميتافيزيقا الأخلاق. وهكذا يكون للفيزيقا جانيها التجريبي ، بالإضافة إلى الجاني العقلي؛ ومثل ذلك من الممكن هنا أن يسمى الجانب التجريبي خاصة بالانتروبولوجيا العملية، والجانب العقلي باسم الأخلاق[146].

-                    يجب التوفر على قواعد في التربية لتثقيف الفهم. والفهم ضروري للغاية في التجريدات حتى لا يكون ميكانيكيا ، بل ليكون واعيا بالقاعدة التي يتبعها[147]. لكن هل سيتعلم الطفل القواعد مجردة أم في سياق استعمالي معين؟ يجيب كانط بأن التجريد جزؤ من القاعدة و فهمها بالاستعمال يظل غير متيقن منه . ويكون تعليمها في المدرسة حسب فيئاتها و ترابطها فيما بينها[148]. ونفهم من خلال موقف كانط هذا انه كان يدعو إلى فكرة أن تكون الفكرة نسقية في أي هدف من اهداف التربية و تكون كذلك في طريقة تحصيلها[149].
ثقافة الذهن:

-                    من مهام التربية هي تربية ثقافة قدرات الذهن ، تربية القدرات العليا ليس بشكل منفرد لكل قدرة على حدة و إنما تنمية كل قدرة في علاقتها بالأخرى كعلاقة قدرة التخيل لصالح الذكاء[150]. وتساءل قائلا ما جدوى أن تكون للإنسان ذاكرة تحفظ أشياء كثيرة لكنه يفتقد إلى القدرة على الحكم؟ سيكون هذا الذهن مليئا بالغباء إذا لم يصحبه الحكم[151].
-                    يميز كانط بين عدة مستويات في ثقافة الذهن أو تثقيف الذهن، نذكر منها ما يلي:
1.                  الثقافة العامة لقدرات الذهن التي يجب ان تتميز عن الثقافة الخاصة . يتم تثقيفها بهدف المهارة والدقة و ليست تعليما خاصا يقدم للتلميذ ، بل تخصب قدرات الذهن. و تنقسم هذه الثقافة العامة لقدرات الذهن بدورها إلى قسمين هما كالآتي[152]:
أ‌.                    الثقافة الفيزيائية التي ترتبط كل الارتباط بالممارسة و النظام بدون أن يكون الطفل عارفا بأي حكمة او قولة ، وهو يتبع حركة غيره و قيادته له؛ أي ان هناك من يفكر بدلا عنه[153].
ب‌.                الثقافة الأخلاقية التي لا تقوم على النظام ولكنها تتأسس على القول والحكم . ستنهار هذه الثقافة ويضيع كل شيء إذا ما أسسناها على المحق و العقاب . على الطفل أن يقوم بما يقوم به انطلاقا من حكمه الخاصة وليس من العادة . ولا يقول الخير وحده ، بل يقوم به  لأنه خير[154].
ينبغي تأسيس الثقافة الأخلاقية على الحكم و ليس على النظام (التأديب) . فالتاديب يمنع من الوقوع أو ارتكاب الأخطاء ، ثم غن التأديب لا يترك إلا العادات التي يبتعد عنها الإنسان مع مرور السنوات ، بينما تشكل الحكم أو الأقوال طريقة التفكير، تدفع الكفل للتحرك و التعلم وفقها ن ومن خلالها يدرك العدالة بنفسه[155].
تصدر الحكمة عن الإنسان و على المربي أن يجد اللحظة المناسبة ليقدمها للطفل. فالأخلاقية تتناقض و العقاب، بل إن العقاب لا يتركها تأسس لدى الطفل . و الحكم  قوانين بعامة، و هي كذلك  أقوال ذاتية  تشتق من الفهم الإنسان نفسه. وغن كان لابد من العقاب فإنه ينبغي ان يقترن بالخطأ[156].  
ويخلص كانط في مقارنته للثقافتين الآنفتين إلى التربية الفيزيائية تكون سلبية للتلميذ ، بينما تكون التربية الأخلاقية نشيطة أو إيجابية بالنسبة له. وعلى الطفل أن يدرك المبادئ دوما و الرابط الذي يربطها بفكرة الواجب[157].
2.                  الثقافة الخاصة لقدرات الذهن و تبدو في الثقافة ثقافة قدرات التعرف و المعاني والتخيل و الذاكرة و الانتباه[158]. و هي ترتبط بثقافة الفهم و الحكم و العقل[159]. يبين الحكم استعمال ما  يجب ان نفعل بالفهم . كما سيكون من الضروري فهم ما نتعلمه وما نقوله و ألا أن كرر دون فهم حتى لا نسقط في تقبل  القراءة و سماع أشياء دون فهم[160]. قد نجد امورا لا تستعصي على التعقل و لا حاجة لمعرفتها أسبابها ، غير انه في مجال الواجب يجب معرفة المبادئ[161].
يجعلنا العقل ندرك المبادئ ، وفي المدرسة سيتعلق الأمر بعقل لم يجد من يرشده بعد. ففي المدرسة ليس مطلوبا أن يفكر في كل شيء شيء ، لكنه عليه أن يظل محتاطا و ألا يفكر فيما يفوق أفكاره من جهة المعرفة بالعلل[162].

لتنمية ثقافة العقل يدعو كانط إلى طريقة سقراط الذي يولد الأفكار من محاوريه. تفيد طريقة سقراط في القواعد الكنسية حتى تتجاوز الكنسية طريقتها العقيمة الميكانيكية ، وهي مفيدة في العلوم[163] .  و نشير أن كانط وهو يتحدث عن التربية العقلية فهو يقصد بها التربية الفكرية التي تكون تمرينا فكريا للذكاء[164]. لا يمكن بلوغ هذه التربية دون استحضار تصوره للفلسفة الأخلاقية الخالصة التي تكون نقية من كل ما يمكن أن يكون تجريبيا و من كل ما يتصل بعلم الانسان (الانتروبولوجيا) ، وهي تتضح بذاتها من خلال الفكرة المعتادة لدينا عن الواجب و القوانين الاخلاقية[165].

-         إن تربية الذهن او المزاج هي تربية على حرية الإرادة كما يقول كانط. فالفهم و الذكاء و ملكة العقل و الشجاعة والتصميم و الإصرار على الهدف ، وهي خصائص المزاج، هي خصائص خلقية خيرة خليقة بأن يطمح إليها الإنسان[166] . فالإرادة الخيرة لا تكون خيرة بما تحدثه من أثر أو بما تحرزه من نجاح ، لا ولا بصلاحيتها للوصول إلى هذا الهدف أو ذاك، بل إنها تكون كذلك عن طريق فعل الإرادة وحده؛ أي انها خيرة في ذاتها ولذاتها. فتصير قيمة مطلقة[167] دون حساب المنفعة في تقديرنا لها. و السؤال الذي ينبغي للتربية أن تجيب عنه هو ماذا ينبغي علي أن اعمله كي يكون فعلي الإرادي خيرا من الوجهة الأخلاقية[168]؟

ثقافة الروح:


-                    ينبغي ، في نظر كانط ،  أن نعتبر التربية الروحية تربية فيزيائية من بعض الوجوه ؛ ولذلك لا ينبغي أن يكون التأديب أو النظام يفضي إلى العبودية ؛ إذ يجب ان يشعر الطفل بحريته دوما لكن بالشكل الذي لا يؤدي غيره[169]. كما يجب أن يتعود الطفل على  مقاومة الصعاب بدون احكام مسبقة لنه لا يعرفها أو ليست له أدنى فكرة عن الخير والشر و الذل و المهانة وغيرها من الأمور[170].
إن ضعف الإنسان ، ويقصد كانط هنا الطفل، يأتي حينما لا نعلمه أي شيئ او حينما نرسل إليه بانطباعات خاطئة[171].

تربية النفس:

يتحدث كانط عن تربية النفس  في سياق حديثه عن  التربية الفيزيائية ، ويعني أن طبيعة الجسد و النفس يتطلبان أثناء تربيتها منعهما من السقوط الدلل[172].
تتميز تربية الفيزيائية للنفس في كل ما يتعلق بالطبيعة عن الثقافة  الأخلاقية التي ترتبط بالحرية. فقد نجد إنسانا  صاحب ثقافة فيزيائية كبيرة و يمتلك ذهنا مزخرفا لكنه يفتقد إلى الثقافة الأخلاقية أو قد يكون شريرا[173].



التربية الدينية:

يقول كانط إذا ما عالجنا تربية الطفل في علاقتها بالدين فإن اول سؤال يطرح نفسه هو معرفة ما إذا كان ذلك من الممكن أن  ترسخ في أذهان الأطفال أفكار مبكرا . و لاحظ أن هذه القضية تشغل بال البيداغوجيين، وهم يختلفون حولها كثيرا[174]. و يرى كانط أن هذه التربية تهم التوازن، وهو لم تعالج بشكل جيد إلى حد الآن[175].
تفترض الأفكار الدينية ، حسب كانط،  تيولوجيا دوما . والحال ، يتساءل الفيلسوف ، كيف ندرس التيولوجيا للشباب أو الأطفال الذين هم أبعد الناس عن معرفة العالم و يعرفون أنفسهم بعد؟ و كيف لشبيبة لا تعرف ما هو الواجب ستعرف ما هو الواجب تجاه الله؟ الدين هو القانون الذي يقوم فينا ونتلقى تأثيره من مشرع حاكم[176].

يتساءل كانط ما هو الدين؟ 
إن ما هو معلوم هو ان الأطفال لا يعرفون الخالق الأسمى و لم يسمعوا به أو نطقوا اسمه . فهم لن يدركوا نظام الأشياء و ما يترتب على فكرة الخالق ، وبناء على ذلك لا ينبغي ان يتركوا للتخيل أو للأفكار الخاطئة[177] . وغن كان ليس هناك من مفر لتلقينهم أفكارا دينية فليكن في أوقات مناسبة دون خلطها بالخيال و الذاكرة.
يمكن البدء مع الأطفال بالقانون و ليس باللاهوت . فالقانون يحيل على الوعي[178].
ستكون هذه البيداغوجيا مرتكزة على خطوات محددة كما وردت عند كانط ، وأولى الخطوات هي ان نعزو كل شيء كل شيء في الطبيعة  لله  ورد الطبيعة بدورها إلى الله. و الهدف من ذلك الحفاظ على الأنواع و توازنها بما فيها الإنسان الذي يعمل من اجل سعادته الذاتية[179]. ثم إن أحسن وسيلة لجعل فكرة الله واضحة هو البحث في قياسها بالأب حتى يصل الطفل إلى إدراك وحدة الناس كما لو كانوا يشكلون اسرة أو عائلة[180].



[1] - Kant ; Réflexions sur l’éducation. Introduit et traduit par A. Philonenko. Ed. Vrin , 8eme édition , 2004 . p11
[2] - Kant ; Réflexions sur l’éducation. Introduit et traduit par A. Philonenko.ibid, p 13
[3] - Kant ; Réflexions sur l’éducation. Introduit et traduit par A. Philonenko.p 16
[4] - Kant ; Réflexions sur l’éducation. Introduit et traduit par A. Philonenko.ibid .p19
[5] - Kant ; Réflexions sur l’éducation. Introduit et traduit par A. Philonenko.ibid .p19
[6] - Kant ; Réflexions sur l’éducation. Introduit et traduit par A. Philonenko.ibid .p19
[7]  - إمانويل  كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، ترجمة وتقديم د. عبد الغفار مكاوي. نفس المرجع، ص 24
[8] - إمانويل  كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، ترجمة وتقديم د. عبد الغفار مكاوي. نفس المرجع، ص 25
[9] - Kant ; Réflexions sur l’éducation. Introduit et traduit par A. Philonenko.ibid .p23
[10] - Kant ; Réflexions sur l’éducation. Introduit et traduit par A. Philonenko.ibid .p23
[11] - Kant ; Réflexions sur l’éducation. Introduit et traduit par A. Philonenko.ibid .p31
[12] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr
[13] - Kant ; Réflexions sur l’éducation. Introduit et traduit par A. Philonenko.ibid .p36-37
[14] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p10
[15] - Kant ; Réflexions sur l’éducation. Introduit et traduit par A. Philonenko.ibid .p39
[16] - - Kant ; Réflexions sur l’éducation. Introduit et traduit par A. Philonenko.ibid .p43
[17] - - Kant ; Réflexions sur l’éducation. Introduit et traduit par A. Philonenko.ibid .p44
[18] -  Kant ; Réflexions sur l’éducation. Introduit et traduit par A. Philonenko.ibid .p 42
[19] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p45
[20] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p5
[21] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p6
[22] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p6
[23] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p6
[24] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p7
[25] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p7
[26] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p7
[27] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p7
[28] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p7
[29] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p7
[30] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p8
[31] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p8
[32] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p9
[33] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p9
[34] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p9
[35] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p10
[36] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p10
[37] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p3
[38] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p 16
[39] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p20
[40] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p20
[41] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p9
[42] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni, ibid.p12
[43] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p55
[44] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p56
[45] - إمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق, ص 161
[46] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p47
[47] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p44
[48] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p53
[49] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p53
[50] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p59
[51] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni, ibid.p13
[52] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni, ibid.p13
[53] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni, ibid.p13
[54] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni, ibid.p14
[55] - إيمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق. مرجع سابق ذكره. ص 113
[56] - إيمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق. مرجع سابق ذكره. ص116
[57] - إيمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق. مرجع سابق ذكره. ص117
[58] - إيمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق. مرجع سابق ذكره. ص131
[59] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p16
[60] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p16
[61] - - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p68-69-70
[62] - - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p71-72
[63] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p55
[64] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p 17
[65] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p78
[66] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p10
[67] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p11
[68] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni, ibid.p11
[69] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni, ibid.p15
[70] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p3
[71] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p4
[72] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p4
[73] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p4
[74] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p4
[75] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p49
[76] - إيمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، مرجع سابق ذكره. ص 26
[77] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p29
[78] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p29
[79] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p56
[80] - إيمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، مرجع سابق ذكره. ص 77
[81] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p5
[82] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni. 1803. www.bnf.fr.p5
[83] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p44
[84] - إيمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، مرجع سابق ذكره. ص 81
[85] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p36
[86] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p18
[87] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p52
[88] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p50
[89] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p19
[90] - إيمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق. مرجع سابق ذكره. ص159
[91] - Kant ; Réflexions sur l’éducation. Introduit et traduit par A. Philonenko.p38
[92] - إيمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق. مرجع سابق ذكره. ص145
[93] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p52
[94] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p50
[95] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p52
[96] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p51
[97] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p59
[98] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p63
[99] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p63
[100] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p51
[101] - إمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، مرجع سبق ذكره. ص115
[102] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p52
[103] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p53
[104] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p51
[105] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p51
[106] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p52
[107] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p52
[108] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p52
[109] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p20
[110] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p20
[111] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p20
[112]  - عن مفهوم الأخلاقية نجد:
honnêteté, mentalité, probité, conscience, sens moral, mérite, maxime, sentence, enseignement, apologue.


Rapport à la morale. Anglais morality




Signification éditée par l'Académie française en 1986

XIIe siècle. Emprunté du latin tardif
moralitas, « caractère, caractéristique ».
1. Caractère d'un acte considéré en fonction de la morale, de principes moraux.
La moralité des actions humaines. En parlant d'une personne, de sa conduite, de ses mœurs, ou en parlant d'une société. Il est d'une moralité irréprochable. Sa moralité a toujours été tenue pour douteuse. La moralité publique. . Témoin de moralité, qui atteste la probité, la bonne réputation, l'honnêteté morale d'une personne, sans témoigner sur les faits.
2. Réflexion, sentence morale.
Un recueil de moralités. Spécialt. Leçon morale, généralement résumée en une ou quelques phrases, en un ou quelques vers, que renferme un récit, un conte, une fable, etc. (on dit aussi Morale). La moralité d'une fable, d'un apologue. La moralité peut être placée avant le récit, comme « Rien ne sert de courir, il faut partir à point », dans « Le Lièvre et la Tortue », ou après le récit, comme « En toute chose il faut considérer la fin », dans « Le Renard et le Bouc ». Par ext. Enseignement que l'on tire d'un évènement, d'un fait. La moralité de cette affaire.
3. . Au Moyen Âge et au début de la Renaissance, genre dramatique dans lequel des personnages allégoriques sont mis en scène pour railler, à des fins édifiantes, les mœurs, les caractères, les idées du temps.
Les farces, les soties et les moralités.

1. [Correspond à moral1A 2 a, p. oppos. à amoralité] Caractère de ce (ou de celui) qui peut être apprécié (ou jugé) selon les notions de bien et de mal. Si le hasard de la naissance et de l'éducation décidoit de la moralité d'un homme, comment pourroit-on l'accuser de ses actions? (Staël, Allemagne, t.4, 1810, p.44).Ni la science, ni l'art, ne franchissent d'eux-mêmes le seuil de la moralité (L. Brunschvicg, Le Progrès de la conscience, Paris, Alcan, 1927, p.741):
1. C'est expérimentalement qu'on constate que tel comportement est utile ou nuisible. Il s'agit d'une valeur relative, alors que le bien moral dénote une valeur absolue de nos actes. L'enfant commence par discerner l'utile; quand il parvient à distinguer la valeur absolue du bien moral, on peut dire qu'il accède à la moralité.MantoyPsychol.1971, p.100.
2. [Correspond à moral1A 2 b; p.oppos. à immoralité]
a) Caractère de ce qui est conforme aux principes, à l'idéal de la conduite. J'étais devenu leur fils d'adoption, ils admiraient surtout la moralité de mes sentiments (Balzac, Méd. camp., 1833, p.222).Ruiné dans je ne sais quelle opération d'une moralité obscure, il avait été admis, par suite de recommandations, dans une des hautes administrations de la Belgique (Du Camp, Mém. suic., 1853, p.127).Il croyait à la moralité de la victoire et que le vaincu est toujours méprisable (Tharaud, Dingley, 1906, p.15):
2. Cette prodigieuse disparité entre la fonction surhumaine qu'on propose à la France et l'organisation proprement mécanique inhérente à la démocratie réalise tous ses effets dans les contrastes qui surgissent entre la moralité éthérée du programme idéal et la rare immoralité de la conduite effective.Maurras, Kiel et Tanger, 1914, p.XXXI.
b) Caractère de celui qui agit conformément aux principes, à l'idéal de la conduite; cour. valeur d'une personne du point de vue moral. Grande, haute moralité; moralité douteuse, inattaquable, irréprochable, raffinée, rigide; être sûr de, veiller sur la moralité de qqn. J'étais bien embarrassée pour faire un bon choix. Vous comprenez, il faut un homme d'une moralité parfaite, avec toutes ces jeunes filles (Zola, Conquête Plassans, 1874, p.1003).La moralité, de nos jours, est si relâchée qu'il semble que l'on doive complimenter les gens dès que simplement ils font leur devoir (Gide, Journal, 1938, p.1300):
3. La morale, aujourd'hui, dira la voix du plus grand nombre, n'appartient en propre ni au catholicisme, ni aux doctrines protestantes; un musulman, un païen peut être aussi élevé en moralité que l'ermite le plus austère.Gobineau, Corresp.[avec Tocqueville], 1843, p.51.
[Sans compl. prép. ni adj. déterminatif] Sens moral, conscience morale. N'avoir aucune moralité; manquer de moralité. Je ne suis pas de ces promeneurs sans moralité qui se figurent qu'il n'y a qu'une manière de s'intéresser à une femme (Janin, Âne mort, 1829, p.31).Rougon s'est absolument compromis pour elle, dans cette affaire Martineau. Il a fait preuve là de bien peu de moralité (Zola, E. Rougon, 1876, p.159):
4. Il y a du Condé et des Nassau dans cet autre portrait qui me regarde: Eugène de Savoie; très longue figure arquée, fine, intelligente, grand air de distinction, de commandement. La solennelle perruque à la Louis XIV ne lui va pas trop bien. En résumé, nulle aménité, nulle moralité. Ce n'est qu'une intelligence.Michelet,Chemins Europe, 1874, p.370.
Loc. Subst. + de moralité. On me demande la date précise de l'envoi, le bulletin, etc. J'ai vu le moment où on allait exiger de moi un certificat de moralité! (Flaub., Corresp., 1865, p.190).Le tribunal a entendu plusieurs témoins de moralité (Davau-Cohen1972).
En partic. [Concernant une collectivité] Moralité bourgeoise. La moralité américaine me semble d'une abominable vulgarité (Stendhal, L. Leuwen, t.1, 1835, p.114).Tout est important: les finances, la moralité publique, la politique extérieure, l'approvisionnement de l'armée et les lois agraires! (Camus, Caligula, 1944, i, 7, p.21):
5. La IVe République française (...) abolira toutes les coalitions d'intérêts ou de privilèges, dont on n'a que trop vu comment elles la mettaient en péril, introduisaient dans son sein les jeux de l'étranger, dégradaient la moralité civique et s'opposaient au progrès social.De Gaulle, Mém. guerre, 1956, p.515.
B. − P. méton.
1. Vieilli, littér. Réflexion morale. L'auteur [l'évêque de Clermont] y montre [dans Le Petit carême], sans doute, une grande connoissance du coeur humain, des vues fines sur les vices des cours, des moralités écrites avec une élégance qui ne bannit pas la simplicité (Chateaubr., Génie, t.2, 1803, p.119).Le recueil des moralités qui commence à Confucius est un abrégé des principes des religions (Vigny, Journ. poète, 1834, p.1013).
2. Leçon morale, exprimée ou implicite, proposée par une oeuvre; enseignement moral que l'on peut tirer d'un événement, d'un fait, d'un comportement. Synon. morale.On trouve toujours ce qu'on ne cherche pas (...). Ce sera la moralité de cette aventure (Balzac, Ét. femme, 1830, p.385).Si le lecteur ne tire pas d'un livre la moralité qui doit s'y trouver, c'est que le lecteur est un imbécile ou que le livre est faux au point de vue de l'exactitude (Flaub., Corresp., 1876, p.285).Il évoquait des souvenirs, racontait des anecdotes, en tirait une moralité piquante et profonde (Sartre, Nausée, 1938, p.116):
6. Mes Dames de village sont parues hier. On n'a pas gardé les italiques qui enveloppaient plus doucement le texte et lui gardaient un air de poème. Écrit ainsi en romaine, il a l'air d'un mauvais conte et je ne le relis pas sans agacement. Moralité: écrire des contes qui ne soient pas des poèmes.Alain-Fournier, Corresp.[avec Rivière], 1910, p.221.
En partic. [À propos d'une fable, d'un apologue, d'un conte] Conclusion morale. Je ne crois pas nécessaire, ainsi que l'exige M. de La Motte, de placer la moralité à la fin de mon apologue (Florian, Fables, 1792, p.18).Léonard [de Vinci] assortit, comme il convient, à cette fable une moralité: «Ainsi de la bouche qui en disant son secret se met à la merci de l'auditeur indiscret» (Bachelard, Poét. espace, 1957, p.121).
3. THÉÂTRE. [Au Moy. Âge] Poème dramatique dont le sujet met en valeur des préceptes moraux. La littérature qui prétend à un fond de vérité, la comédie, la sotie, la satire, la moralité, fut faite par le peuple pour le peuple (Benda, Fr. byz., 1945, p.177):
7. Il y avait (...) des moralités sans personnages allégoriques, paraboles assez simples, destinées à montrer en action un précepte moral: ainsi l'histoire du Mauvais riche et du Ladre, celle de L'Enfant prodigue...Sainte-Beuve, Tabl. poés. fr., 1828, p.201.
Prononc. et Orth.: [mɔ ʀalite]. Att. ds Ac. dep. 1694. Étymol. et Hist. I. 1. Ca 1180 par moralite «en vue d'un enseignement» (Marie de France, Fables, Prol. 7 ds T.-L.); 2. xiiies. «sens moral qu'un auteur ou son lecteur tire d'une oeuvre littéraire» (Isopet de Lyon, 51, ibid.); 3. 1426 «pièce de théâtre représentant une action à l'aide de personnages allégoriques» (Moralité du jour Saint-Antoine, titre de la Moralité, copiée en 1433 dans le ms. B.N. 25547, éd. A. et R. Bossuat). II. 1. Ca 1270 «caractère moral, valeur au point de vue éthique» (Brunet Latin, Li Livres dou Tresor, II, 8, éd. F. J. Carmody, p.181); 1865 certificat de moralité (Flaub., loc. cit.); 2. 1601 «valeur positive ou négative que présente la façon d'être d'une personne, selon qu'elle est conforme ou non aux exigences de la morale» (P. Charron, De La sagesse, I, 35 ds Littré); 3. 1759 «rapport d'une chose, d'un acte avec les règles de la morale» (Rich.). Empr. au lat. tardif moralitas «caractère, caractéristique». Fréq. abs. littér.: 933. Fréq. rel. littér.: xixes.: a) 1504, b) 1214; xxes.: a) 1448, b) 1161. Bbg. Undhagen (L.). Morale et les autres lexèmes formés sur le rad. moral-. Lund, 1975, pp.50-55, 149-158.

[113] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p20
[114] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p 16-17
[115] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p16
[116] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p17
[117] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p37
[118] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p37-38
[119] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p38-39
[120] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p21
[121] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p26
[122] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p21- 24
[123] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p25
[124] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p26
[125] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p32-33
[126] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p33
[127] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p33-34
[128] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p35
[129] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p37
[130] - يفسر كانط التصور العقلي للكمال بقوله انه كمال مطلق ، كمال وجودي فارغ غير محدد أفضل من التصور اللاهوتي الذي يستنبط الاخلاقية من إرادة إلهية مطلقة الكمال. تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق. ص 139
[131] - إيمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق. مرجع سابق ذكره. ص135
[132] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p86
[133] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p55
[134] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p55
[135] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p56
[136] - إيمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، مرجع سابق ذكره.ص 171
[137] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p53
[138] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p53
[139] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p56
[140] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p39
[141] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p39
[142] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p41
[143] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p41
[144] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p41
[145] - إمانويل  كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، ترجمة وتقديم د. عبد الغفار مكاوي، مراجعة عبد الرحمان بدوي،  منشورات  الجمل، الطبعة الأولى 2002. كولونيا ، ألمانيا. ص ص 19-20
[146]  - إمانويل  كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، ترجمة وتقديم د. عبد الغفار مكاوي. نفس المرجع، ص ص 23-24
[147] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p42
[148] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p42
[149] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p43
[150] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p39
[151] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p39
[152] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p43
[153] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p43
[154] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p43
[155] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p48
[156] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p49
[157] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p43
[158] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p44
[159] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p44
[160] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p44
[161] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p45
[162] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p45
[163] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p46
[164] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p76
[165]-  إمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، مرجع سابق ذكره. ص 26
[166] - إمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، مرجع سابق ذكره. ص 38
[167] - إمانويل كانط، تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، مرجع سابق ذكره. ص39-40
[168] - إمانويل كانط، تاسيس ميتافيزيقا الأخلاق، مرجع سابق ذكره. ص 57
[169] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni, ibid.p30
[170] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni, ibid.p31
[171] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie. Trad. Jules Barni, ibid.p31
[172] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p36
[173] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p36-37
[174] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid .p64
[175] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid.p88
[176] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid .p65
[177] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid .p64-65
[178] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid .p65-67
[179] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid .p65
[180] - Emmanuel Kant, Traité de pédagogie.ibid .p65

نموذج الاتصال
NomE-mailMessage