3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

تصميم الدرس وتحضيره مدخل من مداخل جودة الأداء

الخط


هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا



















تصميم الدرس وتحضيره مدخل من مداخل جودة الأداء
إسماعيل بنهنية


السياق
إن اختيار ظاهرة معينة وإفرادها بالبحث والتحليل يبقى أمرا صعبا ،ذلك لأهمية جميع الظواهر التي تحبل بها مدارسنا وتطبع الممارسات داخل الفصول الدراسية ،وهي كثيرة ومتعددة ،تتخذ أسبابها لبوسات مختلفة منها ما يتعلق بالأستاذ ،الوسط ، الطرائق ،المتعلمين ،أو المدرسة بشكل عام ،إلا أن طبيعة البحث تفرض هذا الإجراء ،ولعل الظاهرة التي استرعت انتباهي خلال الزيارات الصفية الأخيرة هي غياب تصور موحد لدى الأساتذة لشكل بطاقة التحضير للدرس .
وتسعى هذه الدراسة إلى تلمس الأسباب الثاوية وراء ذلك ،مع اقتراح أساليب عملية و تقديم إجراءات ونماذج ليس كوصفات جاهزة وإنما كمساهمة  لتطوير خبرة المدرسين  وكمنطلق لإثارة النقاش وإغناء التجربة .
I-مرحلة التشخيص
ولعل ما يغرينا ويستثير استجابتنا لخوض غمار تجربة الكشف هذه، وأهم دواعي اختيارنا لهذا الموضوع هو التفاوت الحاصل في بناء تصميم دقيق لخطة الدرس وللشكل الهندسي لبطاقات التحضير ،إذ أبرزت معاينتي لمجموعة جذاذات ،الخلط الحاصل بين مقاربة الأهداف والمقاربة بالكفايات ،فأغلب الأستاذات اللواتي زرتهن رفقة المؤطر أو أولئك اللائي التقيتهن خلال الندوة التربوية وهن قرابة سبع عشرة أستاذة يشتكين من جهلهن للجذاذة ،فعملهن تراوح بين تقرير واصف لمجريات الدرس حيث تم تدوين مجريات الإنجاز كما تضمنتها كراسات المتعلمين ،وبين تصميم هندسي اشتمل على العناصر الآتية :

المكون:....................                                الكفايات المستهدفة
المستوى:.....................                            ................................................
الحصة:....................                             الأهداف المحققة للكفايات
الوسائل:.....................                           .................................................
مراحل الدرس
أنشطة التعليم والتعلم
محتوى التعلم




أو من العناصر التالية :
المقاطع
أنشطة التعليم والتعلم+التقويم والدعم
محتوى التعلم




أما المستوى العمودي فقد خصص للخطوات المنهجية لكل مكون من مكونات مادة اللغة العربية ،ويلاحظ أن تركيب (الكفايات المستهدفة ) الذي يوجد على رأس كل بطاقة هو مجرد تأثيث وملء للبياض مما يوحي بعدم استيعاب لهذا المفهوم ،رغم تبني المنظومة التربوية لمقاربة الكفايات منذ عشرية الميثاق الوطني للتربية والتكوين ،مما يطرح مجموعة أسئلة عصية الجواب .
وهناك من الأستادات من أضافت خانة التقويم والدعم.وهي إضافة شكلية فقط ،إذ تغيب مؤشرات ومعايير التقويم كما تنعدم أساليب العلاج أو طرق الدعم ،وتبقى كلمات فضفاضة من قبيل:
التقويم :
*الشرح سياقي
*الارتباط الكلي بالملاحظة العفوية والمنظمة
*الإنجاز صحيح
*الارتباط بالنص أثناء الإنجاز
*صحة المعنى وسلامة اللغة والأسلوب
أما خانة الدعم فترتكز أساسا على إعادة الإنتاج أو تكرار القول.
ولعل الحكم السابق ينطبق بشكل كبير على جذاذات أخرى احتفظت بشكلها القديم ،وهي الغالبة خلال الحالات المرصودة ،إذ مازالت تتخذ من الأهداف سندا لها :

الفئة المستهدفة:...............     الوسائل المعتمدة :...............................................
المكون:...............         
  الموضوع :...............
المدة الزمنية:..........................
الأهداف والأنشطة
نشاطات التعليم
محتوى الأنشطة
التقويم
الدعم





في هذا النموذج يتبدى بشكل ملحوظ غياب الكفايات المستهدفة .
يقودنا التشخيص أعلاه إلى طرح مجموعة من الفرضيات :
- هل مرد ذلك إلى جهل المدرسين بأهمية الجذاذة ؟
- أم مرده إلى نقص التكوين في مجال تخطيط الدرس خصوصا مع التغير الحاصل في مقاربات التدريس؟
سؤالان كانا محتوى المقابلة الشفوية التي جمعتني بمجموعة أستاذات حضرن الندوة التي نظمها المؤطر على هامش التداريب الميدانية ،فكان مبعث الأمر عدم معرفة كيفية بناء الجذاذة ،مع غياب تام لأي تكوين في الميدان بل يقتصر عملهن على الاجتهاد الشخصي أو على ما تضمنته الدلائل المصاحبة للكتب المدرسية ،دون تدقيق للمفاهيم أو معرفة خلفياتها النظرية ،وهذا أمر لا تسعى إليه هذه الدراسة التي تتغيى أن تكون إجرائية عملية
II-أهمية تحضير الدرس وتخطيطه
قد يذهب البعض إلى حد تبخيس هذه الظاهرة وعدم إيلائها حقها منطلقه في ذلك أنها لا تستحق كل هذه الهالة التي أحطتها بها ،إذ يعتبر جذاذة الدرس مجرد عمل تقني عضلي لا يروم أية فائدة تذكر ،وهناك من يعتبره عملا إضافيا يثقل كاهل المدرس ،فما دام هذا الأخير يمتلك خبرة تمكنه من ممارسة عمله ،فلا حاجة له إلى تخطيط للدرس أو إعداد قبلي له .
تندرج جذاذة الدرس ضمن تحضيره والتخطيط له ،هذا التخطيط الذي يمكننا من:
-         معرفة نوع الأنشطة التي يستعملها المتعلمون
-         تمكين المدرس من معرفة الكفايات المستهدفة
-         (إبراز بنية المعارف الأساسية الملائمة للكفاية المحددة
-         توقع وضعيات تسمح للتلميذ بالاعتماد على نفسه بتحليل المشكل ونمذجة الحل
-         توقع عدة حلول للمشكل من طرف التلميذ
-         الدفع بالتلميذ إلى عملية التقييم الذاتي لإنجازه)[1]
من هنا نستنتج الدور الفعال والمكانة الكبرى التي يحتلها التخطيط ضمن البرامج التعليمية ،يقول عبد الكريم غريب في مقدمة ترجمته لكتاب بيير ديشي :(إذا كانت البرامج التعليمية المحددة من طرف وزارة التربية الوطنية ترسم الإطار العام للكفايات والقدرات الضرورية لتربية وتكوين المتعلمين ،فإن عملية تخطيط الدرس أو تصميمها ،
تشكل المرحلة الحاسمة لبلورة وتجسيد تلك الكفايات والقدرات داخل الممارسات الفعلية للتعليم  والتعلم )[2]
ونظرا لما تكونه عملية تخطيط الدروس  من أهمية بالغة داخل المسار التعليمي التعلمي بالكفايات ،فإنها بذلك تشكل الحلقة الجوهرية التي يتمفصل حولها النظري والعملي وفق المفهوم الابستمولوجي العقلاني المطبق )[3]
إن جذاذة الدرس هي المنتوج الذي من خلاله يمكننا التعرف على أعمال وأفعال المدرس وهو يحضر المادة الدراسية وينظم الأنشطة ويهيئ في الوسائل ويبدع في إجراءات التقويم وأساليبه،ومن هنا أهميتها في التدليل على مجهودات المدرس .

III-التصميم الهندسي للجذاذة
يقترح عبد اللطيف الفارابي  تنظيمين للجذاذة :
-         تنظيم أفقي تنظم خلاله  عناصر الدرس على مستوى أفقي ،وخطواته على مستوى عمودي
-         تنظيم عمودي ،ونصمم فيه ترتيب عناصر الدرس عموديا والخطوات على مستوى أفقي 4
ثم يقترح بطاقة موجهة لعمل المدرس أثناء تحضير الدرس  ،سنقتصر على أهم العناصر التي تضمنتها 5 وهي كالآتي :
·        أحدد منطلقات الدرس من خلال :
  -حاجات المتعلم وخبراته وخصائصه :ذكاؤه ،حوافزه على التعلم
  -متطلبات البرنامج :من خلال تحديد الكفايات المستهدفة وإبراز بنية المعارف الأساسية والضرورية لتنمية الكفاية
·        أخطط للدرس من خلال :
-اشتقاق قدرات ومهام وأداءات
-أنشطة وتقنيات للتنشيط
-من أين سأستقي المادة الدراسية ؟ هل تتطلب أحداثا ووقائع ؟أم مفاهيم ومصطلحات؟كيف سأرتب هذه المادة :هل وفقا لمسارات تعلم التلاميذ أم وفق تنظيم منطقي ؟
·        أحضر وضعيات التعليم والتعلم :
-         أختار الطرائق المعتمدة
-         أحدد نوع التدخل الذي سأقوم به
-         تحديد أنشطة المتعلمين وشكل فضاء الفصل
-         تحضير الموارد والوسائل المناسبة
-         عدة التقويم وأساليبه
-         عدة العلاج ووسائله
سأعتمد في تصميم الجذاذات المقترحة والتي سألحقها بهذه الدراسة على التنظيم الأفقي على أن أفرد للعمودي وثيقة داعمة تساعد من يختار مثل هذا التنظيم ،وتتكون الجذاذة من ستة عناصر وهي
1- الوضعيات  
2- القدرات
3- الأداءات والمهام
4- المحتوى التعليمي
5- التقويم        
 6-  الدعم


أما رأس الجذاذة فيشتمل على مجموعة عناصر يوضحها الجدول أسفله :
الوحدة:

الكفايات المستهدفة
المجال:

* التواصلية:
المكون:
القراءة
* المنهجية:
الموضوع:

* الثقافية:
الوسائل:
الكتاب المدرسي،السبورة،الخطاطات والجداول،كراسة التلميذ........................
* الإستراتيجية:
المدة:
ساعتان
المستوى:

سيرورة الأنشطة التعليمية /التعلمية

المقاطع
القدرات والأداءات
الأنشطة المهارية والمهام
المحتوى التعليمي
مؤشرات التقويم
عدةالعلاج والدعم
الوضعية الأولى:
اكتشاف النص





الوضعية الثانية:
استقبال النص





الوضعية الثالثة : التفاعل مع النص





الوضعية الرابعة :
استثمار النص






وهكذا تنبني الجذاذة المقترحة على العناصر الآتية –كما حددها عبد اللطيف الفارابي في (مرشدي في اللغة العربية ،السنة الثالثة ثانوي إعدادي ،دليل الأستاذ ،ص:198):
                                 *المادة –الحصة – الموضوع -المستوى
                               *الكفاية العامة المستهدفة
                                  *القدرات والأداءات
مدخلات الدرس              *   وسائل مساعدة
عمليات الدرس                *محتوى الدرس
                                  *أنشطة ،طرائق ومهام
مخرجات الدرس              *إنتاج الدرس وحصيلته


IV-خاتمة
آمل أن أكون بهذا العمل المتواضع قد مكنت المدرس الممارس خلال الفصل من زاد معرفي وعدة بيداغوجية من شأنها أن تساهم في تطوير خبراته .

.................................................................................................................................

[1] - بيير ديشي ،تخطيط الدرس لتنمية الكفايات ،ترجمة عبد الكريم غريب ،منشورات عالم التربية الطبعة الأولى 2003
2 - عبد الكريم غريب ،مقدمة تخطيط الدرس لتنمية الكفايات ،ترجمة عبد الكريم غريب ،منشورات عالم التربية الطبعة الأولى 2003 ص ص:5/6
3 - نفس المرجع.
4- عبد اللطيف الفارابي ،تحضير الدرس وتخطيط عمليات التعليم والتعلم :دراسة في الأسس النظرية وتطبيقاتها ،مطبعة النجاح الجديدة ،الطبعة الأولى 1996،ص168
 5- عبد اللطيف الفارابي ،تحضير الدرس وتخطيط عمليات التعليم والتعلم :دراسة في الأسس النظرية وتطبيقاتها ،مطبعة النجاح الجديدة ،الطبعة الأولى 1996،ص170/171  










نموذج الاتصال
NomE-mailMessage