3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

قراءة في كتاب: "المداخل التربوية للتعليم بالكفايات"

الخط


هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


























قراءة في كتاب:
"المداخل التربوية للتعليم بالكفايات" للأستاذ محمد حمدي:

                                               بقلم: عزيز العرباوي: كاتب وباحث


يعتبر التكوين المستمر عند المدرس المغربي ضرورة ملحة، تتجلى في بناء شخصيته الفكرية والعلمية، وإعداده بيداغوجياً وتربوياً للتعامل مع التطور الحاصل في العالم ثقافياً وفكرياً وعلمياً وتكنولوجياً. فعصر التكنولوجيا والعلم يتطلب مدرساً متطوراً وقادراً على مسايرة تطوراته ومتغيراته وتحولاته المتعددة وعلى كل الأصعدة وفي كل المجالات. وفي هذا الإطار يأتي كتاب الأستاذ الباحث محمد حمدي "المداخل التربوية للتعليم بالكفايات: الرياضيات نموذجاً"، والذي استطاع أن يضمنه "معارف ومعلومات أساسية مستقاة من التجارب والخبرات العلمية، والتي تعكس اهتمام بيداغوجيا الكفايات بكل جوانب النمو في شخصية المتعلم(ة) أثناء تعليم الرياضيات (....) وذلك من خلال استحضاره (المدرس) لأبعادها البيولوجية والسيكولوجية والاجتماعية والثقافية والتربوية البيداغوجية والديداكتيكية والمنهجية... هذه الأبعاد التي تعتبر مرتكزاً لكل ممارسة مهنية تتجه نحو تشكيل شخصية المتعلم(ة)، سواء أكانت في تعليم الرياضيات أم في تعليم غيرها..." (ص. 6).


1-             شخصية الإنسان:
يقارب الباحث في المدخل الأول من الكتاب إطار شخصية الإنسان، وذلك من خلال تحديد معنى الإطار الذي يعتبره نسقاً بنيوياً من البيانات والمعلومات التي تعبر عن موقف أو عن اتجاه أو عن سلوك... ولكل إطار أنواع متعددة من المعلومات المتعلقة به. أما معنى الشخصية فيحددها بأنها "المحصلة النهائية لتفاعل الفرد مع بيئته والمصدر الرئيس لجميع المظاهر النفسية وغير النفسية لديه. ويمكن تعريفها، بأنها: التنظيم الداخلي الدينامي للدوافع والانفعالات والإدراك والتذكر، والتي تنبثق من خلال التكوينات البيولوجية والنفسية والاجتماعية والثقافية للفرد، وتترجم في شكل عادات واهتمامات نحو قيم وسمات عامة للاستجابة لديه. فتحدد في النهاية الأساليب التي تميز تصرفه من غيره في عملية إدراكه لنفسه وبيئته المادية والاجتماعية" (ص. 11-12).
وفيما يخص خصائص شخصية الطفل فيحددها الأستاذ محمد حمدي في ستة خصائص، نذكرها بإيجاز شديد وهي:
-       النمو الجسمي: في الطول والكتلة وحجم الجسم، وفيه تعود الفروق المتعلقة بالطول بين الأطفال إلى الخصائص الوراثية لكل واحد منهم، والاختلافات في الكتلة والحجم ترجع إلى الظروف البيئية التي يعيش فيها كل طفل.
-       النمو الحركي: ويهم نمو التحكم في العضلات والاستخدام الصحيح لها، وذلك طبقاً للتوافق الحركي والعقلي.
-       النمو العقلي: حيث يعتبر التعلم عملية عقلية ضرورية ولازمة لنمو شخصية الطفل، لأنها تتضمن النشاط العقلي الذي يكون فيه الطفل قادراً على اكتساب التجارب والخبرات...
-       النمو الاجتماعي: ينمو هذا السلوك للفرد من خلال نشاطاته في الحياة، بحيث يتحول الطفل من السلوك الاتكالي إلى الاستقلالي بتعرضه لمواقف يستجيب لها دون مساعدة من الكبار، وبتشجيع منهم فقط...
-       النمو اللغوي: يتأثر بكل من النمو الاجتماعي والنمو الانفعالي، فتنمو اللغة استجابة لرغبات الطفل وحاجاته، فيعبر بها عن أفكاره ومشاعره...
-       النمو الانفعالي: حيث أن الانفعال يمثل تضامن النواحي الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية في السلوك... (ص. 12-15).
ويمكن إجمال الوظائف الأساسية لشخصي الفرد، كما يراها الباحث، في ثلاث أمور وهي: معرفة المحيط البيئي (العالم الخارجي)، ومعرف النفس، والخبر بالأشياء الطبيعية ومدى الاستفادة منها. بينما يحدد الأستاذ حمدي العوامل المؤثرة في تكوين الشخصية في العديد من العوامل البيولوجية الموروثة التي أتى على ذكرها وتفصيلها، وفي العوامل الناتجة عن تفاعل الفرد مع بيئته...

2-             مواصفات مفهوم التعلم:
يرى الباحث في المدخل الثاني أن "التعلم نوع من النشاط العقلي الذي يستمر طوال حياة الإنسان. وهذا النشاط في حد ذاته، يطرح إشكالية سيكولوجية معقدة، لكونه مرتبط بعدة عوامل، وخاصة منها آليات التفكير، والبحث، والتحقيق..." (ص. 41). فالتيارات في حقول علم النفس قد نظرت إلى التعلم من عدة وجوه من خلال التيار السلوكي الذي ركز على التعلمات المحكومة بعوامل البيئة وتخزين المعلومات... والتيار الجشطالتي الذي أعطى أهمية أكثر للاستبطان... والتيار البنيوي المعرفي الذي أكد على النمو الذهني المعرفي، والذي تشكل الأفعال محركه الأساس... والتيار النفس إدراكي الذي اعتبر التعلم صيرورة لمعالجة المعلومات، وأقرَّ ببناء المعرفة بطريقة تدريجية...
ويذكر الأستاذ حمدي بعض مواصفات التعلم كما يجملها جاك تارديف فيما يلي: - التعلم سيرورة حيوية وبناء – التعليم يهم مختلف المعارف – التعلم يهتم بالاستراتيجيات بقدر ما يهتم بالمعارف – التعلم هو ربط المعلومات الجديدة بالمعارف السابقة – التعلم تنظيم مستمر للمعارف. بينما يحدد الحاجات الشخصية للمتعلم(ة) في أربعة أمور وهي التي يساعد تحقيقها على خلق الدافعية للتعلم عند المتعلم(ة) في الفصل الدراسي، وتتمثل في: - الحاجة إلى الاستقرار الانفعالي – الحاج إلى الاستقرار الذكائي – الحاجة إلى أن يكون مقبولاً كفرد في مجموعة بشرية – الحاجة إلى الاستقرار المذهبي...

3-             مفهوم الكفايات، ومعاييرها في الرياضيات:
يستحضر الباحث بعض التعريفات الخاصة بالكفاية، مثل تعريف الباحثة خديجة واهمي الذي تقول فيه "الكفاية هي معرفة الفعل، عن طريق إدماج وتعبئة وتحويل مجموع الموارد المعرفية والعاطفية والحس/ الحركية. لمواجهة مشكل ما أو القيام بعمل/ مهمة ما". أو تعريف رومان فيل ومن معه الذي يقول "الكفاية هي مجموعة مندمجة من المعارف والمهارات والقدرات والاتجاهات حيث إن الفرد عند مواجهته لمجموعة من الوضعيات، فإن الكفاية تمكنه من التكيف وحل المشكلات وإنجاز المشاريع".... ويميز الكفاية ما يلي: الحشد لمجموعة من الموارد المندمجة، والغائية، والربط بين مجموعة من الوضعيات، وهيمنة التخصص، وقابليتها للتقويم... ومن هنا يخلص الباحث إلى أن "الكفاية هي خليط من المكونات الذاتية التي يجندها الشخص بكامل إرادته، ليقوم بعمل/ مهمة ما. وتظهر تجلياتها في التطبيق العملي والتجريبي للقدرات والمهارات والمعارف العام والخاصة" (ص. 68).
ويرى الأستاذ حمدي أن اختيار المقاربة بالكفايات في النظام التعليمي نابع من كون بيداغوجيا الكفايات:
-       تنهل من علم الإدراك المتعدد التخصصات...
-       تتيح إمكانية تجاوز الطابع التجزيئي الخطي، المميز في التعليم بالأهداف.
-       تسمح للمتعلم(ة) باكتساب وامتلاك الكفايات التي تجعل منه مواطناً صالحاً بمختلف أبعاد المواطنة.
-       تراعي ظروف التعلم،...
-       تعتبر الاختلاف والتنوع والحرية وتعدد مصادر المعرفة، عناصر أساسية في العملية التعليمية/ التعلمية...
-       تروم التكوين الذاتي من أجل مواجهة وضعيات تعليمية أو معيشية بعُدة معرفي ملائمة.
-       تنطلق من اعتبار التعلم سيرورة تحويل للأفكار الأولية والطرائق والاستدلال، وليس  سيرورة نقل فقط...
وفي إطار مسألة التقويم في المقاربة بالكفايات اقترح الباحث بعض الأدوات التقويمية الخاصة، مثل امتحان في الرياضيات، ونموذج لتخطيط اختبار تقويم رياضياتي، وشبكة تقويم كفايات المتعلمين والمتعلمات، وتخطيط لتنمية الكفايات وتطويرها... وهذا ليس غريباً عنه فهو أستاذ سابق بالمركز التربوي الجهوي، وفاعل تربوي متميز...
يحدد الأستاذ حمدي بعض الكفايات المهنية التي يتطلب توفرها في أستاذ(ة) الرياضيات في إطار المقاربة بالكفايات، فيجملها فيما يلي:
-       الصحة الجسدية والنفسية والعقلية.
-       الإلمام بمحتويات الرياضيات والكفايات المستهدفة من تعلمها.
-       امتلاك ثقافة عامة في مجالات علم النفس، وديداكتيك الرياضيات والبيئة المحلية.
-       الوعي بأن لكل متعلم(ة) مواصفات وخواص محددة لشخصيته.
-       الإحساس بظروف المتعلم(ة) الصحية، والاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية.
-       القدرة على تحليل الظواهر والمعطيات، والتي لها صلة بالتربية والتكوين، واستثمارها في مجال تعلم الرياضيات.
-       حسن ترشيد الموارد المتاحة، واستخدامها في مجال الوضعية الديداكتيكية.
-       مهارة تدبير الزمان والمكان، حسب متطلبات النشاط الرياضياتي.
-       حسن التواصل مع الفئة المستهدفة من التربية والتكوين، ومع جميع الفاعلين التربويين، ومع أقرباء المتعلم. في داخل المدرسة وخارجها.
-       الميل إلى التعامل بمرونة، وبفعالية، مع المستجدات.
-       الوعي بأهمية التعلم مدى الحياة، في تنمية الشخص والمجتمع.
-       القدرة على بلورة التوجهات والاختيارات، والتي يتبناها نظام تعليمي معين...
اعتمد الأستاذ محمد حمدي في كتابه المتميز هذا على العديد من المراجع المتخصص في مجال التربية ومواضيعها التي تعنى بقضية المقارب بالكفايات، كما اعتمد أيضاً على العديد من الملفات والمذكرات والكتب المنهاجية والدراسية التي أصدرتها وزارة التربية الوطنية وغيرها من المؤسسات التربوية في المغرب وخارجه. فكان كتاباً متميزاً ومهماً يساعد الأستاذ على تجاوز بعض العقبات التي يمكنها أن تقف حجر عثر أمامه في العمل ومهمته التدريسية العظيمة...
  
        
  

   

نموذج الاتصال
NomE-mailMessage