3366763399909077
recent
أخبار ساخنة

في مفهوم الدرس الفلسفي

الخط


هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا



























في مفهوم الدرس الفلسفي


مينة المناني

 

 

 

1.التعريف بالمفاهيم :

اذا اردنا الحديث عن مفهوم واحد للتربية فان ذلك سيكون بالصعوبة بما كان، لأن مفهوم التربية مفهوم متلون و منفتح على مجالات عدة مشكلة للمجتمع، لكنها تلتقي في نقطة "صناعة الأسنان" ، فالتربية معمل يصنع شخصية الانسان ، ومصطلح اهتم به العديد من الباحثين في هذا المجال أي المهتمين بالفكر التربوي  والفلسفي.

1.1.دلالات التربية :

المعنى الاشتقاقي للفظ تربية يعود إلى اللغة اللاتينية Educatio ، وقد تحدث شيشرون عن تربية الحيوانات، فيما تحدث اخرون عن تربية النباتات، ومن جهة أخرى اقترن مصطلح التربية بالتغذية، أي رعاية الراشد للقاصر وحرصه على تغذيته لأنه لا يستطيع التغذي بمفرده ،وبالتالي فهو يتربى على يد غيره ، ليقترن مفهوم التربية بالتغذية من جهة ، وبالتحويل من جهة ثانية، ومعناها تحويل الطفل مثلا من وضع الى اخر ، او من حالة الى حالة جديدة عن طريق التوجيه[1]، ويتضح من ذلك أن التربية استجابة لحاجيات الطفل الطبيعية التي تفرض الاعتناء و الرعاية على المستوى الجسدي للطفل، لكن التربية عرفت تطورا كبيرا عبر الزمن، لتتجاوز تربية الجسد الى تربية الروح، و النفوس، و العقول، و تتميز بذلك التربية عند الانسان عن نضيرتها عند الحيوان، لشساعتها و امتداداها التي تبلغ الجانب النفسي و الروحي، الجمالي و الذهني، والجسدي للإنسان.
التربية اذا عملية هدفها خلق النمو و الكمال ، بطريقة تدريجية، وقد تمارس هذه العملية منقبل الاخر و يمارسها الشخص ذاته ،فهي عمليات يمارسها الراشد على الصغير، وكما يعتبرها بياجي تكييفا للطفل مع الوسط الاجتماعي، وتحويل مكوناته البيولوجية والنفسية لتنسجم مع الوعي الجمعي[2].
إن المهتمين بمجال التربية قدموا لها تعريفات مختلفة، فنجد إيمانويل كانط عرفها بتنمية الكمال داخل الفرد، أما جون ديوي اعتبر التربية تكيفا للفرد مع بيئته، في حين ذهب أبو حامد الغزالي إلى أن التربية فضيلة تقرب العبد من الخالق، لكن المتأمل في هذه التعريفات يجدها تختلف فقط في بعض النقاط وتنفق في كون الإنسان هو المعني الأول بالتربية، وفي أن العملية التربوية صيرورة دائمة تجعل الفرد في عملية تكييف دائم ومستمر مع محيطه،قد يتسائل البعض عن سر هذه الإختلافات في وجهات النظر لكن يكفي استحضار وجهات النظر المختلفة أيضا حول مفهوم المدرسة ، مما سيفسر سر هذا الاختلاف، فنجد أيضا مفهومين للمدرسة: الأول هو مدرسة الحياة  L’école de la vie  والثاني la vie scolaire
فمدرسة الحياة نجدها لدى التصوير البراغماتي بريادة جون ديوي، وويليام جيمس اللذان يعتبران المدرسة وسيلة لتعلم الحياة، وكيفية بلوغ المنفعة، وبالتالي فالمدرسة من منظورهما يجب أن تنتج نتائج محسوسة، وتساهم في تنمية المجتمع،أما الحياة المدرسية فهدفها تكوين المتعلم وتهذيبه، وجعله مواطنا قادرا على الإنتاج[3].
انطلاقا من هذه التعاريف، نلتمس الضرورة من التربية،التي تم إختزالها في إدماج الفرد داخل المجتمع،وجعل مسايرا للسلوك السائد، ويتجلى ذلك خصوصا في تربية الطفل الذي يكون في حاجة لفهم المحيط الذي ولد فيه والتكييف معه.
 التربية على مدى العصور لم تعرف أهمية كبرى كماعرفتها في ما بعد القرن 19 ،حيث تميزت في هذا العصر بإنفتاحها على علوم مختلفة، كعلم النفس وعلم الإجتماع، و أضحت متشبعة ومتوسعة، وتهدف إلى تكييف الإنسان مع المجتمعات باختلافها وليس فقط مع مجتمعه المحلي، وبالتالي فالتربية تعمل على إنتاج إنسيان صالح داخل أي وطن.

1.2 التربية وعلاقتها بالعلوم الأخرى:

1.2.1 التربية والسوسيولوجيا.

التربية فرع من فروع علم الاجتماع، والذي يسمى بسيسيولوجيا التربية، ويعمل هذا الفرع العام من علم الاجتماع على مقاربة التربية مقاربة علمية، باعتبارها ظاهرة اجتماعية ، وقد حاولت كل من مارلين كاكلوت، وفرنسواز اوفرارد في كتاب لهما تحت عنوان "سيسيولوجيا التربية"توضيح الغرض من علم الإجتماع التربوي، وقد توصلتا إلى أن ظهور هذا العلم راجع للتحولات التي عرفها النظام التربوي ،مما جعله يعنى بالقوانين الخاصة بالنظام التربوي من جهة داخل المجتمع، وبالنظام التربوي المصغر داخل المجتمع المحلي من جهة أخرى.[4]
المهتمون بعلم الاجتماع التربوي، قدموا عدة تعاريف للتربية بإعتبارها ظاهرة إجتماعية خصها علم الاجتماع بفرع من فروعه العلمية قصد دراستها ومن بين هذه التعاريف:
تعريف عبد الكريم غريب: «وإذا أخذنا مفهوم التربية بحذافيره،فإن سوسيولوجيا التربية الحقيقية تغطي حقلا أكثر اتساعا ، مادامت الآليات التي يمرر المجتمع بواسطتها إلى أفراده الدرايات والإتقانات،وحسن التواجد الضروريين لإعادة إنتاجه، ويتعلق الأمر في الواقع بالتنشئة الإجتماعية ،والتي تهتم بكافة الأوساط الحياتية للطفل والراشد على حد سواء، لا بالمدرسة فحسب[5]
تعريف إميل دوركهايم :" التربية هي العملية التي تمارسها الأجيال الراشدة على الأجيال التي لم تنضج بعد  بالنسبة للحياة الإجتماعية ، ويتمثل موضوع هذا الفعل في إثارة وتنمية عدد من الحالات  الجسمية والفكرية ، والأخلاقية ، لدى الطفل والتي يطلبها منه المجتمع  السياسي برمته، والوسط الخاص الموجه إليه"[6].
أسلوب التربية ، وإن اختلف من أسرة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، وخاصة  داخل المجتمعات التي تحكمها  ثقافة العادة، فإنها تبقى ( أي التربية)  عبارة عن أداة  لتنظيم الحياة الإجتماعية ، وخدمة العلاقات الإجتماعية، فتكون التربية  لصيقة بالمفاهيم المتوارثة داخل المجتمع ، لكنها تدخل عليها تعديلات لتتلاءم مع متطلبات الحياة وتغيراتها.
الفوائد التي قدمها علم الإجتماع للتربية:
إن المجتمع لن يستطيع الحفاظ على نظمه و أنساقه إلا بوجود عنصر قادم على قيادته وتنميته، وهذا العنصر هو الإنسان الذي يحتاج إلى تنمية شخصيته عبر أهم عملية وهي عملية التنشئة الإجتماعية (مفهوم يعود في الأصل إلى السوسيولوجي الفرنسي إميل دوركهايم)والتي تعد التربية عملية من عملياتها ، وبالتالي  فعلم الإجتماع لا يمكن أن يغفل التربية لأنها بحد ذاتها تعتبر ظاهرة اجتماعية تحتاج إلى علم ليقاربها ويدرسها بفعل تأثيراتها على البناء الإجتماعي. وهذا ما يفسر  الصدى الذي يجده الإهتمام بعلم الإجتماع التربوي داخل المجتمعات  المتحضرة التي تعرف تغيرات دائمة على مستوى المجتمع والإقتصاد، مما يستوجب  الإهتمام بالتربية لتساير تغيرات المجتمع، وبالتالي تفادي وجود غربة داخل الفرد وسط المجتمع. تجدر الإشارة إلى أن هماك أعمال عدة مهد وأسست لظهور هذا العلم الذي يخدم بشكل مباشر التربية ، ومنها:
*   كتاب" التربية والمجتمع" لإميل دوركهايم
*   كناب "الأخلاق البروتيستاتية  وروح الرأسمالية " ماكس فييبر
وهذه الكتب فسحت المجال لظهور علم الإجتماع  التربوي، وظهور كتب حوله لكتاب وباحثين عدةمن بينهم بيير بورديو،باسرون ، كلارك...
إجمالا فعلم الإجتماع التربوي،يعد حقلا خصبا يمكن المهتمين بمجال  التربية خاصة منهم المدرسين من تحسين مكانتهم داخل المجتمع وتطوير العلاقات بينهم وبين القائمين على العملية التربوية من جهة، ويمكنه من حل مشكلات الني قد تحصل داخل الفصول  الدراسية من جهة أخرى  والتمكن أيضا من فهم واستيعاب الظواهر التربوية ، وبالتالي التمكن من حلها .

2.2.1 التربية وعلم النفس :

تعتبر العلاقة بين علم النفس والتربية علاقة ترابطية، ولدت فرعا من فروع علم النفس يطلق عليه اسم عم النفس التربوي، وهذا العلم يهتم بدراسة المشكلات التربوية،والبحث في الجوانب النفسية المسببة لها، وقد تسائل احد علماء النفس كالاباريد عن إمكانية أن يكون الإنسان المؤهل للإنجاب قابلا ومؤهلا للممارسة التربية وتوصل إلى الإنسان مهما مال طبيعيا للتربية وكانت له خبرة في ذلك إلا انه ليس من المتاح له دائما أن يكون مربيا صحيحا وقادرا على التوجيه دون معرفة منه بسيكولوجيات المحتاجين للتربية،وبهذا الصدد لا يمكن إنكار حقيقة أن التربية لأجيال مضت عانت من التيه والتخبط،لكن علم النفس التربوي استطاع وضع قواعد عملية للتربية وقدم لها يد العون.
الفوائد التي قدمها علم النفس للتربية:
مكن علم النفس المهتمين بميدان التربية من التعرف على سيكولوجية المتعلمين وخصائصهم الفردية من خلال دراسات نفسية مكنت من معرفة ان الوراثة والعوامل الإجتماعية تساهم في تكوين الشخصيات ،وتطبع كل شخصية بطابع التفرد من غيرها من الشخصيات الأخرى. فلكي ينجح المربي في أداء رسالته التربوية داخل حجرة دراسية تحتوي مجموعة من السيكولوجيات المختلفة ، وجب عليه أن يكون ملما بالفروقات الموجودة بينها . يقول جون جاك روسو بهذا الصدد "لكل نفس شكلها الخاص ،حسب هذا الشكل يجب أن تقاد". إلى جانب التمكن من معرفة نفسية المتعلمين،مكن علم النفس التربوي المبيين من إختيار طرق التدريس المناسية والتي تتماشى مع ميولات المتعلمين انطلاقا مما سبق، يمكن التوصل إلى أن علم النفس التربوي أداة هامة ترتكز عليها التربية ، والتخلي عن هذه الأداة سيضر حتما بالرسالة التربوية، وسينعكس سلبا على عقل  ووجدان المتعلم.

3.2.1. من التربية إلى علوم التربية

مصطلح علوم التربية، أضحى في عصرنا الحالي مصطلحا حاضرا بقوة، ويتم تداوله داخل المؤسسات التعليمية باختلافها، وهذا المصطلح جاء نتيجة ما عرفه الفكر التربوي من تحولات، وتطورات هامة جعلته يجمع عدة مفاهيم جديدة نهلت من حقل التربية. مما يجعلها ترتكز على مصطلحات دقيقة ،لا تعرف الفضفضة التي تجعلها حاضرة يشكل اعتباطي داخل مختلف العلوم وإنما خاصة فقط بمجال التربية.
إن الدارسين لهذا الميدان، وليس فقط الممارسين للتربية بشكل عفوي، هم الأكثر تبنيا لهذه المصطلحات ومن أهمها وأثقلها:
البيداغوجيا: عمد المهتمون بحقل التربية إلى إستعمال هذا المصطلح قصد إمداده التوجيهات للتربية، ولقد عرفها دوركهايم بالنظر للعلمية  التي تقوم بالتفكير في طرائق التربية، وتفيد المربين في ذلك ، في حين ذهب ميالاري إلى كون البيداغوجية تأملا نظريا للممارسة التربوية وبالتالي لكي تكون التربية ذات جدوى يجب عليها أن تخضع لتأملات البيداغوجيا ونظريتها وبالتالي خلق نوع من الإنسجام بين الواقع التربوي. وتبقى البيداغوجيا مفهوما يشير أساسا إلى معنيين هما[7]:
·       تستعمل للدلالة  على الحقل المعرفي  الذي يهتم بالممارس التربوية في أبعادها المتنوعة
·       تستعمل للإشارة إلى توجه معين  أو نظرية تهتم بالتربية وتقترح تقنيات للعمل التربوي
ومن منظور اخر، فالحديث عن البيداغوجيا ليس أمرا يسيرا،لأن الساحة التربوية اليوم تعرف بيداغوجيات وليس بيداغوجيا واحدة. إذ فصياغة التعريف لها يقتضي  إقحام النقاط التالية[8]:
§       البيداغوجية هي الإستراتيجيات التي يقوم بها المدرس كالإرشاد والوصاية...
§       البيداغوجيا هي كل نشاط  يقوم به المدرس  من أجل تنمية التعلم المحدد لدى الأخر.
§       البيداغوجيا تنطلق من أسئلة مدققة منها ماذا نعرف عن التعلم الإنساني الذي يسمح لنا ببناء استراتيجيات تعليمية ناجعة، وما هي الطريقة الناجعة لهذا التعلم من ذاك؟
لكن ورغم التحديات التي  عمل البيداغوجيين على إنزالها إلا أن البيداغوجيا تبقى في تأملاتها ونظرياتها تختلف بإختلاف تأملات البيداغوجيين أنفسهم مما يجعلها تسقط في الاعتماد على الحدس Intuition  رغم اعتمادها على حقائق علمية مستوحاةمن علم النفس وظهور ما يسمى بالسيكوبيداغوجيا، فلأن هذا المبيان أيضا لم يتمكن من تجاوز تأملات والتنظيرات الشخصية، وكذا الإعتماد على النظرة الأحادية المصوبة إتجاه البعد السيكولوجي للإنسان ،مما تطلب وجود حقل يعنى بمختلف الأبعاد سواء السوسيولوجية، والبيولوجية.
هذا ما فسح المجال لظهور علوم التربية Sciences de l’éducation   بدل علم التربية ، للتمكن من تناول الموضوع التربوي في مختلف أبعاده ومجالاته، لأن الظاهرة التربوية تعرف تشعبا يصعب على علم واحد حصره، وهذا ما جعل علوم التربية تنقسم إلى[9]:
-         المقاربة الفيزيولوجية للتربية: وهذا المجا يحاول خلق فيزيولوجية للممارسة التربوية،وما يرتبط بها من تغذية متوازنة ونوم كاف، والكفيلان بتحقيق تعلم ناجع، ومستقر للمتعلم، وتؤثر على انتباهه وذكائه وذاكرته.
-         المقاربة السيكولوجية للتربية: تعنى بالكشف عن العوامل النفسية المرتبطة بالمتعلم ، والمؤثرة في شخصيته، كالقلق، الخوف ، التوتر...
-         المقاربة السوسيولوجية للتربية: تعنى بالكشف عن العوامل الإجتماعية المتحكمة والمؤثرة على حد سواء في التربية.
-         المقاربة السيكوسوسيولوجية: تعمد كشف عن طبيعة التفاعل القائم بين المتعلمين فيما بينهم ، وتفاعلهم مع المربيين، وكذا فهم جماعات الفصل  والمشاكل التي قد تعيق نجاح التواصل بينها.
-         المقاربة الديداكتيكية : وهي مقاربة تهتم بعملية التدريس بمختلف محتوياتها وأهدافها، وطرائقها ووسائلها، وتقنيات التقويم داخلها كما تساعد المربي على معرفة عوائق التعلم لذى المتعلم ويستعين بالديداكتيك وعلم التدريس لإنجاح عمليته التعليمية التعلمية.
ويعد الديداكتيك شقا من البيداغوجية، وقد عرفه  REUCHLIN  بمجموع الطرائق والتقنيات التي تساعد على تدريس مادة معينة. كما ميز لنا Legende  بين ثلاث مستويات من الديداكتيك[10]  
الديداكتيك العام: الذي يطبق مبادئه على كل المواد التعليمية باختلافها
 الديداكتيك الخاص: الذي يخطط لعملية التدريس حسب كل مادة تعليمية على حدة.
الديداكتيك الأساس: Fondamentale  وتقايله الديداكتيك النظرية وهو يتضمن مجموعة من الأسس التي تتعلق بتخطيط الوضعيات البيداغوجية دون استحضار الممارسات التطبيقية.
إذا، انطلاقا من تناولنا المبسط لمفهوم التربية، بداية بمفهومها العام، وصولنا إلى التربية باعتبارها حاضنة لعلوم متعددة تم التطرق إلبها سيتم التوقف عند البعد البيداغوجي للتربية والذي يحضر داخل الدرس في كل الحجرات الدراسية، لكن سيتم التطرق للدرس الفلسفي باعتباره وإن كان يتشابه مع الدروس الأخرى، إلا انه يعرف تميزا وإختلافا.
فما المقصود أولا بالدرس الفلسفي!

2.1. مفهوم الدرس الفلسفي :

إذا أردنا الحديث عن الدرس الفلسفي بالضرورة سنتسائل عن الغاية من هذا الدرس، وما الذي يجعل له خصوصية تميزه عن الدروس الأخرى ، فإذا أردنا الإجابة عن سؤال ما الغاية من الدرس الفلسفي ، ستتباذر إلى ذهننا عبارة سقراط الشهيرة : "اعرف نفسك بنفسك" وعبارة كانط "أن يجرؤ التلميذ على التفكير اعتمادا على ذاته" هاته العبارة الأخيرةلكانط وعباة سقراط قديمة جدا تبين أن الدرس الفلسفي منذ القدم يوجد إلى جانب الديداكتيك وهذا ما قصده كانط بطريقة أو بأخرى في وصفه.
إذا كانت المواد الأخرى كالتربية الإسلامية ، والعلوم الفيزيائية، والرياضيات ... تقدم للمتعلم معارف جاهزة، غير قابلة للنقاش أو الأخذ والرد، فإن الدرس الفلسفي يتميز بتطوير الفطرة التي جبل عيها  الإنسان، فالتفكير باعتباره عملية عقلية يمارسها الإنسان في كل حين، أي يتفلسف سواء بوعي منه بذلك أو العكس، وذلك لأنه يعيش في عالم يتضمن حالات متعددة يوضع فيها الإنسان مما يجعله يتساءل عن قيمته، وجوده أدواره... ليكون بذلك يمارس الفلسفة سواء أكان طفلا أو راشدا، عالما أو جاهلا . لكن ممكن الفرق بينهم هي ان كل منهم يتفلسف بطريقته ، فإذا كان الطفل يتفلسف ببراءة وعفوية، فإن المتعلم يتساءل وفق تنظيم ممنهج فتكون له فلسفة خاصة، وإعتقادته  الراسخة التي يستطيع الدفاع عنها والاستدلال والبرهنة عليها في جميع الحالات، وهذا هو الهدف من الدرس الفلسفي بالدرجة الأولى فهو ينقذ المتعلم من فلسفته الساذجة ليدخله إلى عالم الفلسفة الحقة.

2.1.1. الخطوات المميزة للدرس الفلسفي:

من المعلوم أن لكل درس محتوى ويقدم هذا المحتوى يشكل مضبوط ومعقلن ويهدف من خلاله تمكين المتعلم من إكتساب معرفة معينة، وتعلم مهارة لكن الدروس تختلف أنماطها وتتعدد، فالدرس الفلسفي هو هدفنا من خلال هذا البحث، لما له من خصوصية رغم تشابه  في عدة أمور مع الدروس الأخرى إلا أن خصوصيته تنيع من خصوصية الخطاب نفسه، فهو ليس خطابا معرفيا أو انعكاسا تاما للفلسفة باعتبارها تأملا في الخطابات النظرية والعملية وإنما هو درس يهدف إلى تعليم فعل التفكير من خلال مفاهيم تحمل مستويات تقلق الفكر وتجعله يتساءل وهذا ما يفسر أهمية الأشكلة في الدرس الفلسفي خاصة وفي الفكر الفلسفي عامة مما يجعلها  المميز الاول للدرس الفلسفي  إلى جانب المفهمة والحجاج. وتكفي العودة إلى إحدى دروس مقرر الباكالوريا كدرس الدولة مثلا وتجريده من خطوات الدرس الفلسفي الأساسية سيجعله درسا في السياسة، ودرس الوعي درسا في علم النفس ،وهكذا ... وبالتالي فالإشكال الأساس  والطريقة التي يتعامل بها الدرس الفلسفي مع المفهوم  مما يجعله صعبا ومميزا.
من خلال ما سبق يتضح أن الدرس الفلسفي درس للتفكير، والنقاش ، وهذا ما يجعل مرحلة المناقشة مرحلة هامة يدور حولها الدرس الفلسفي  بل وتقوم عليها الفلسفة ككل. فالمتأمل لتاريخ الفلسفة سيجده يعج بالمناقشة ، فلا يمكن تصور الخطاب الفلسفي على شكل حوار داخلي أو تعبير عن قناعات وإنما هو خطاب يحمل تساؤلات ويسعى للحقيقة وبناؤها بشكل تدريجي.
يمر الدرس الفلسفي من مراحل أساسية هي[11]:
1/تحديد أهمية موضوع الدرس :حيث في هذه المرحلة يوضع المتعلم في السياق ،ويحدد وإياه المدرس موضوع الدرس ،لتفادي الغوص في حيثيات لا تخدم الدرس .وفي هذه المرحلة يحدد مفهوم الدرس وتوضع له الدلالات العامة المشاعة حوله.
2/الوضعية المشكلة :الانطلاق من الوضعية المشكلة التي تكون واضحة ،وتحمل مشكلة عامة وتستجيب بالضرورة إلى الهدف من الدرس ،أي تمكن المتعلم من التفكير ، وضعية في حيرة ،وهنا تلعب الوضعية المشكلة دورا تقنيا قصد بناء الإشكال التي لها الاستراتيجية الكبرى داخل الدرس ، بل يقوم عليها الدرس ككل .
3/بناء الإشكالية :والمقصود بها أشكلة المفهوم وقصد انتزاعه من بورة البداهة ، والسطحية والسير به  نحو الكشف عن مفارقاته وكشف بنائه الداخلي وربطه  بمفاهيم اخرى تماثله أو تناقضه .فالأشكال هنا تساءل المفهوم وتكشف علاقته بمفهوم آخر ،هل هي علاقة تناقض أو تكامل ... ويتم ذلك عبر الخطوات التالية :
«   التحديد الأولي للمفهوم: وهنا لا يجب تحديده من المعاجم الفلسفية  وإنما انطلاقا من المتعلم الذي يجب عليه محاولة  موقعو المفهوم داخل حقلين أساسيين وهما الإنسان والوجود
«   أشكلة المفهوم في تماهيه مع نفسه :وذلك بأشكلته انطلاقا من بناء الداخلي ،ومن خلال التحديدات الأولية التي قدمها المتعلمون حوله ، فتحول التقابلات المستخرجة للمفهوم الى مفارقات مثلا هل الشخص حر أم مستلب ؟
أشكلة المفهوم في علاقته بالمفهوم الآخر: وللقيام بهذه الخطوة يتم الانطلاق من التقابلات المستخرجة سلفا، او التساؤل حول مدى تناقضها فعلا، أو مدى تماثلها. رغم كونها في الظاهرة متناقضة  إلا انها تكون متلازمة والعكس أيضا صحيح.
4/تحليل النص :وفي هده المرحلة يتم العمل على نص معين يخدم الإشكال الذي يراد مقابلته وهده المرحلة ايضا تمر عبر خطوات نحددها في :
السؤال التخميني :حيث نفترض ان النص جواب عن السؤال الذي قمنا بتخمينه انطلاقا من قراءة أولية للنص.
تقطيع النص: وهذه الخطوة يجب أن تتم حسب الروابط المنطقية التي تحدد المعنى داخل النص .
تحديد المفاهيم :من خلال سياق النص ،ومن خلال تصور صاحب النص لها او من خلال المعاجم الفلسفية (لا لا ند ،صيليبا)
صياغة الأفكار :صياغتها حسب الروابط المنطقية والعلاقات بين المفاهيم داخل النص.
استخراج الحجاج :استخراجها من النص والتوقف عند نوعيتها .
صياغة الأطروحة : انطلاقا من الربط بين العناصر المستخرجة سلفا للوصول الى الكنة الذي يحاول النص توضيحه والتعبير عنه في جملة مركزة و واضحة.
5/مناقشة النص :يتجلى الهدف من المناقشة هو التعرف على قوة النص والوقوف عند مكامن الضعف داخله ، والقصور الذي يوجد داخله ،وبالتالي استحضار موقف آخر أكثر قوة لتجاوز ذلك ، وكدا الانفتاح على اختلاف المقاربات حول الموضوع .
6/التركيب :وفي هذه المرحلة  يتم البحث عن سبيل للجميع بين الاطروحتين من خلال الوقوف عند مكامن القوة وتجاوز نقاط الضعف ، والخروج بأطروحة ،تصلح لتجاوز قصور الأطروحة الأولى ،مع الأخذ بمكامن قوة الأطروحة الثانية
7/الامتدادات :حيث يمكن استثمار ما جاء به الدرس وربطه بالواقع المعاش كي لا يحس المتعلم بأن الدرس بعيد عن واقعه .
إذا فالدرس الفلسفي هو درس في التفكير ،والاستعداد لممارسة السؤال مما يؤسس لمتعلم ذو تحليلي نقدي ،متعلم مواطن يساهم في تطوير الثقافة ،وتنوير مجتمعه ،متعلم يتعامل مع مختلف قضايا الواقع ومع الآخرين باختلاف وجهات النظر،مكرسا بذلك ثقافة حقوق الإنسان ،وحق الاختلاف والتسامح . فدرس الفلسفة درس في التربية ويستهدفه ما تستهدفه التربية .

3.1. العلاقة بين الدرس الفلسفي والتربية :

ان التعريفات التي قدمت للتربية رغم اختلاف زوايا النظر التي أنجها ، ألا أنها تبقى مطلبا اجتماعيا لتحقيق الاندماج والتكيف النفسي والوجداني لدى الفرد داخل الجماعة ،وهذه التربية تجاوزت الممارسة العفوية وأضحت تمارس داخل المؤسسات  مما جعلها تخضع للتقنين والضبط . أكثر المؤسسات الممارسة للفعل التربوي  هي المدرسة . ويعد الدرس الفلسفي مجالا خصبا وممارسا محترفا للتربية ،فهو محطة يمارس من خلالها المتعلم النقد والتفكير ،كما يتجاوز من خلاله المعرفة البسيطة إلى الانفتاح على تاريخ البشرية.
وهذا ما جعل كانط يعتبره مجالا يمكن الإنسان من استخدام عقله بجرأة ، والتعبير عن أفكاره بحرية ، مما يفسح المجال امام الذات الإنسانية للتحاور مع نفسها ،وللتحاور مع الآخر ،ممارسة بذلك نصيحة سقراط "اعرف نفسك بنفسك".
من كل ما سبق يتضح جليا أن التربية داخل الدرس الفلسفي تعد مجهودا للوصول الى هزيمة الشر وكما العقل كما ذهب الى ذلك المذهب الفلسفي المثالي ، وفي  نفس الصدد أشار أفلاطون إلى أن التربية تدريب أخلاقي وعملية تعمل على نقل العادات الحسنة والحكمة ،أما كانط فاعتبرها فنا ونقال للمعارف عبر الأجيال ،لتكون التربية عبارة عن كنة الفلسفة والتي تحاول تصنيع الإنسان لا يمكن أن يكون إنسان بدون تربية والمقصود بذلك انماء شخصيته وفاعليته داخل العالم ،وهذا ما وضحته الفلسفة عبر محطاتها وإبراز الاتجاهات الفلسفية التي تناولت الهدف من التربية علي سبيل المثال وليس الحصر ،نجد كلا من الفلسفة المثالية ،والفلسفة الواقعية والفلسفة الانسانية.
الهدف من التربية المثالية[12]:
ü    تحقيق الكمال الذاتي
ü    تطبيع الإنسان على القيم الفضيلة والحب
ü    خلق الإنسان المواطن
ü    خلق الأنسان الخادم للمجتمع والحريص على سلامة الصالح العام
الهدف من التربية عند الفلسفة الواقعية[13]:
ü    خلق متعلم متزن نفسيا وفكريا
ü    خلق متعلم مهتم بالصالح العام بمعناه الشامل للعام ككل .
ü    خلق متعلم متبصر وقادر على اتخاد القرار .
الهدف من التربية عند الفلسفة الإنسانية[14]:
تهدف إلى إنماء شخصية الفرد وتثقيفه
تهدف إلى جعل المتعلم يرى الحياة بنظرة تفاؤلية
تهدف إلى خلق متعلم سليم اخلاقيا ودينيا واجتماعيا
تهدف إلى صنع متعلم يملك كفاءة علمية وتربية أخلاقية
انطلاقا مما تم التطرق إليه، يكون الدرس الفلسفي درسا في التربية، سواء ثم التصريح بذلك أو تم اضماره، لكن لا يمكن الحديث عن الفلسفة دون الحديث  عن إنتاج مواطن سليم فكريا،ووجدانيا،والكفيل بإنجاز هذه العملية ليس الدرس الفلسفي لوحده وإنما مدرس الفلسفة الذي يجب أن يعبر عن أخلاق الفلسفة ، ويمتلك، ويمتلك الأساليب التربوية لتمرير التربية ليس بالوعظ والإرشاد وإنما عن طريق التربية نفسها. فمن السيء الحديث عن المعارف العلمية للمدرس، والتغاضي عن معارفه البيداغوجية والنفسية والإجتماعية حول التربية، فجهل المدرس بها يجعله غير قادر على فهم سلوكات المتعلمين وحائرا أمامها وعاجزا عن تغيرها،فالدراسات البيداغوجية اليوم أولت الاهتمام للمدرس أكثر من قبل وأكدت على ضرورة إلمامه بتغيرات المجتمع، والتمكن من الأساليب والطرق التعليمية  والبيداغوجية الملائمة.
إذ الفلسفة والتربية هدفهما الإنسان رغم إختلاف منهجهما فإن كان منهج الفلسفة هو التأمل فإن التربية تتوسل طرقها العلمية والعملية، لكن لا يمكن لإحداهما العمل دون الأخرى فهما وجهان مختلفان لعملة واحدة فإن كانت الفلسفة تعني "فلسفة الحياة" فإن التربية ترجمة لهذه الفلسفة في الواقع الحياتي الملموس[15].  

        2- الدرس الفلسفي في ظل البيداغوجيا:

ان ربط الدرس الفلسفي  بالبيداغوجية، يؤدي إلى السقوط في رأيين متناقضين أحدهما يرى أن الفلسفة لها خصوصية مميزة مما يجعلها تتعالى على التقيد ببداغوجية معينة، ورأي أخر يرى أن الفلسفة يجب أن تخضع لنفس القواعد التعليمية التي تخضع لها المواد الأخرى.
من المعروف أن البيداغوجية هي فن التربية، وتتبنى طرائق للتعلم ، وبالتالي فهل يتناسب استعمال هذه الطرائق داخل ما يسمى بالدرس الفلسفي يتوسل بحجة أن للفلسفة بأيدولوجياتها الخاصة، وإقحام  طرائق تعليمية للبيداغوجيا يؤدي إلى إحداث خلل في طبيعة الدرس الفلسفي، لكن بالرجوع إلى أكبر الممارسين للتفلسف والمكونين للتاريخ الفلسفي، نجد أنهم مارسوا البيداغوجية فثي ممارستهم للتفلسف ومن بين هذه البيداغوجيات[16]:
بيداغوجيا الحقيقة:  أو البيداغوجيا الأفلاطونية، وهي بيداغوجية قامت على الحوار، وعدم تقديم المعارف الجاهزة وإنما فقط تساعد على كشف الحقيقة ،ليصبح الفيلسوف محاورا للآخرين ومتقبلا لأرائهم حتى وإن تعارضت مع رأيه الخاص ، فتصير الفلسفة بحثا عن الحقيقة تحت إشراف الفيلسوف (أو المعلم، لكن هذا المعلم يجب أن ينتقي الأشخاص المهيئين للتفلسف " النخبة")
بيداغوجيا الحرية : أو البيداغوجيا الكانطية، والتي تدعو إلى استخدام العقل استخداما قائما على الحرية، وبالتالي فكل تعلم هو ممارسة للحرية، وكلما من شرط يحد من هذه الحرية فهو  يخالف غاية الفلسفة. كانط بهذا الصدد ميز بين الفلسفة والتفلسف، ونفى وجود إمكانية تدريس الفلسفة، وأقر بإمكانية تعليم التفلسف وتعلمه،أي ممارسة التأمل النقدي الحر.
بيداغوجية الإختلاف: تدريس الفلسفة شخصها دريدا في عبارة"تدريس ما لا يمكن تدريسه"حيث أن الفلسفة لا يمكن أن تخضع لبيداغوجية محددة أو مقننة، فكل تحديد يمس الخاصية النقدية للفلسفة وبالتالي فيداغوجيا الإختلاف  Pédagogie de la différence    تنص على تدريس الفلسفة على أساس  الإنفتاح والنقد وليس الخضوع وإنما ممارسة الحوار والمساءلة لإبراز الإختلافات والتعرضات .
إن مستجدات الحياة اليوم، والتطورات التي عرفها الزمن جعلت نظام تدريس الفلسفة يتحول من نظام تدريسي نخبوي إلى نظام تدريسي للعموم، استلزم تقويم ومنح نقاط جزائية للمتعلمين،مما يعني أن إقحام البعد البيداغوجي في الدرس صار ضرورة كبرى رغم المفارقة الموجودة بين الفلسفة باعتبارهامعرفة، والتفلسف باعتباره فعل، لا يمكن إنكار أن تدريس الفلسفة كان من نصيب النخبة، لكن سرعان ما تغير الأمر ليترك المجال للتدريس الجماهيري للفلسفةمما يتطلب تجاوز الفلسفة باعتبارها كيانا معرفيا، والإهتمام بالفلسفة باعتبارها مادة تعليمية يجب عليها مواكبة نظريات التربية قصد تقنين العملية التعليمية وطرق التقويم داخلها.
وقد تم تناول بهذا الصدد مقاربتين بيذاغوجيتين حديثتين هما:

1-2 المقاربة بالأهداف:

-         بيداغوجيا الأهداف قامت على ثلاث أسس نظرية وهي:
الفلسفة البراغماتية: هذه الفلسفة ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية،تزعمها جون ديوي، ومن بين الأسماء أيضا التي لقبت بها هذه الفلسفة إلى جانب البرغماتية بالنفعية أو العملية، أو الأداتية...وهذا راجع إلى المنطلقات التي تنطلق منها هذه الفلسفة، فالمعرفة التي نشدها هذه الفلسفة  هي المعرفة العملية الواقعية التي تمكن الإنسان من الاستئناس بحياته والتعبير عنها، وبالتالي فالاستناد إلى هذه الفلسفة يمكن من خلق تعليم عملي نفعي سرعان ما تتجلى نتائجه على الواقع.
التطور الصناعي في أمريكا: إذا كان نجاح المؤسسة الصناعية، رهينا بقيامها على مبدأ التسيير العقلاني،ويقاس بمدى مرد وديتها ونفعيتها،أفلا يمكن أن تطبق نفس المبادئ على المؤسسة المدرسية؟
هذا السؤال جاء نتيجة التطور التكنولوجي الكبير الذي عرفه المجتمع الغربي، خاصة المجتمع الامريكي ، حيث تم الإنتقال في مجال  الإدارة والصناعة إلى العقلانية الكلاسيكية مع تايلور المتجلية في تجزيء عمليات الإنتاج إلى وحدات صغرى، وعقلنة القطاع الصناعي والإداري مما أدى إلى بزوغ فكرة تطبيق نفس العملية على القطاع التربوي.
فتم التعامل مع المؤسسات المدرسية بنفس ما تم التعامل به مع المصانع، فظهر ما يسمى بتقسيم المهام داخل المؤسسات التربوية،واختيار وسائل تنفيذها المناسبة مع قياس النتائج بدقة وبالتالي تجاوز العفوية والإرتجالية التي كرستها البيداغوجية التقليدية (التقنينية) وقد تم توضيح أوجه التشابه بين المقاولة والمؤسسة التعليمية من قبل الأستاذ الدريج من خلال الجدول الآتي[17]




المقاولة
المدرسة
المواد الخام تعرف تغيرات عديدة وفي عملية التغيير يتدخل العمال ، الآلات والتقنيون
التلميذ يعرف تغيرات في إتجاه الرشد، ويتدخل المدرسون والوسائل التعليمية لإحداث التغيير  في سلوك التلميذ.
يضمن التسيير العلمي للمقاولة الفعالية والنجاح
التسيير العلمي يحقق اكبر قدر من الفعالية التربوية
تقتضي تكنجة العملية ضبطا دقيقا للمراحل والأنشطة.
تتحقق الفعالية بتكنجة العلمية التعليمية وذلك بتنظيم محكم وتخطيط محبك
المراحل والأنشطة في أمور ملموسة يمكن ملاحظتها وقياسها.
كذلك الأهداف التربوية لا بد وان تكون ملموسة وقابلة للملاحظة والقياس ومحددة.
تحديد معايير الجودة التي يخضع لها المنتوج النهائي
تحديد معايير التفوق والتي تراعى عند التقويم والإمتحانات.
المنتوج الذي يطابق معايير الجودة يخرج إلى السوق، و إلا فيعاد إلى المعمل إذا كان ذلك ممكنا.
التلميذ الناجح يجد مكانا مناسبا في المجتمع وإلا فيعاد إلى التعليم او التكوين كلما كان ذلك ممكنا.

النظرية السلوكية في التعليم:تستمد بيداغوجية الأهداف معطياتها من النظرية السلوكية ومن مبادئها وأهم مرتكزاتها، هو التركيز على المظاهر الخارجية للسلوك، أي الاهتمام بما هو ظاهر وقابل للملاحظة والقياس والضبط.
التدريس بواسطة الأهداف، يقود إلى التعليم النسقي الذي يعتمد على نظرية الأنساق، وهي نظرية ترفض كل ما ينتمي إلى الصدف، وتعني بالتنظيم المنهجي والمعقلن للتعليم، وهذه النظرية ظهرت في الخمسينيات قصد توجيه الفعل التعليمي نحو العقلنة عن طريق التخطيط والتنفيذ والتقويم وربط ذلك بالمردودية والنتائج، فبيداغوجيا الأهداف تقدم نظام متكاملا للتدريس.
1.1.2 الخطوات الإجرائية لإلقاء درس وفق بيداغوجيا الأهداف:
 * تحديد الأهداف العامة من الدرس وهي بمثابة الإعلان عن المقصد البيداغوجي مع وصف النتيجة التي يجب تحققها.   
* تحديد الأهداف الإجرائية وهي عبارة عن معارف وسلوكات ومهارات تتحقق لدى المتعلم بعد مقطع من مقاطع الدرس الديداكتيكية ويخضع تخطيط الأهداف الإجرائية لخطوات الآتية[18]:   
* من سينجز السلوك المحدد ؟
* ما هو السلوك الملاحظ الذي سيبرهن على تحقيق الهدف؟
* ما نتائج هذا السلوك أو الإنجاز؟  
*ما معايير انجاز السلوك ( التقويم)؟                                          
*انتقاء المحتويات الملائمة لأهداف التي تم تحديدها .
 *اختيار الطريقة المناسبة التي تبين ما سيفعله المتعلم وكيفية تقديم المحتوى .
 *اختيار الوسائل المساعدة على تحقيق الأهداف وتحديد نوعيتها وكيفية توظيفها
 *وضع خطة للتقويم لتمكن المدرس من قياس :
ü    مدى تحكم المتعلمين من المكتسبات السابقة (بداية الدرس ).
ü    مدى ضبط وتكييف المحتويات  (أثناء الدرس ).
ü    تمحيص النتائج المتوصل إليها  (آخر الدرس ).
2-2.1 ايجابيات وسلبيات بيداغوجيا الأهداف :
من الصعب إجراء تقويم لبيداغوجية معينة ،دون النزول إلى الواقع والقيام ببحث وفحص للواقع التربوي في ظل كل بيداغوجية على حدة ،لكن ،يكفي الوقوف عند آراء وبحوث المهتمين بالحقل التربوي للوقوف عند ابرز ايجابيات بيداغوجية الأهداف  وهي:
1-العقلنة : أي تجاوزها للعفوية   والارتجال والاحتكام لمقتضيات العقل والمنطق
2- الأجرأة : تجزئ الكل الى عناصر صغيرة ،ليتمكن المدرس من انجاز كل عنصر على حدة
3 -البرمجة : تنظيم مصادر العمل وفق منطق يساعد على تحقيق الهدف .
إذا، بيداغوجيا الأهداف،مكنت إلى حد ما المدرسين من تحديد الأهداف البيداغوجية ،والأنشطة التعليمية المستهدفة، وكذا تعيين أشكال التقويم الملائمة. لكن، هذا لم يمنع من توجيه عدة انتقادات لهذه البيداغوجية من قبل دراسي بيداغوجية الأهداف من قبيل "دولانشير " و"ايبل " و"ستينهاوس " ونعرض من هذه الانتقادات ما يلي:
       ·            بساطة وهمية :والمقصود بها أن تحديد الهدف ليس هينا .
       ·            تفاهة الأهداف :حيث لا يمكن الجمع بين الاجرأة والأهداف الرفيعة، حيث تصعب أجرأتها .
       ·            النجاح في الأداء ليس مرادفا دائما للفهم :حيث لا يعني أن قدرة المتعلم على التمييز مثلا بين مفهومين كالشخص ، الغير، الطبيعة، الثقافة .. تحقيق الفهم لديه وهنا ينخدع المدرس في نجاح  درسه.
       ·            عدم استطاعة تقويم كل شئ :حيث يمكن تقويم الانشطة المعلن عنها الأهداف الإجرائية ،لكن لا يمكن القيام بعملية تقويم موضوعية لأنشطة أخرى تعرف تركيبا وتعقيدا كالكتابة الإنشائية .
إجمالا، يمكن مؤاخذة بيداغوجيا الأهداف بتركيزها الشديد على المقاربة السلوكية مما يجعلها أقرب الى الجمود والشكلية في العملية التعليمية، مما يجعل الدرس فعلا اصطناعيا محضا، كما أن بيداغوجيا الأهداف لا تغطي كل المرجعيات العلمية التي تناولت موضوع التعليم كنظرية  الجشطلت،والنظريةالبنائية، وإنما اهتمت فقط بالسلوك القابيل للملاحظة والقياس .وبالتالي لا يهمها إلا ما هو خارجي من السلوك متناسية أن كل سلوك خارجي هو بالضرورة ترجمة لما هو داخلي .

2.2المقاربة بالكفايات :

تعد الكفايات مقاربة تربوية معاصرة ،وعبارة عن تطوير للمقاربة بالأهداف وتهدف الى تمكين المتعلم من امتلاك عدة كفايات أساسية يوظفها في حل مشاكل معينة سواء في حياته الدراسية او الشخصية
وهذا ما يجعله قادرا على التكييف مع المحيط، واعتماده على ذاته.

1.2.2. تعريف الكفاية :

الكفاية هي من المعاريف المفاهيمية (الذهنية ) والمهارية (العملية )، التي تنظيم في خطايات إجرائية تكمن في إطار فئة من الوضعيات من التعرف على المهمة الإشكالية ،وحلها بنشاط وفاعلية.
انطلاقا من هذا التعريف تكون الكفاية هدفها جعل المتعلم قادرا على حل المشكلات التى تواجهه، وذلك باستحضار معارفه الملائمة، وفي نفس الصدد عرفها فيليب بيرنو "القدرة على تعبئة مجموعة من الموارد المعرفية (معارف، قدرات، معلومات، ... ) بغية مواجهة جميلة من الوضعيات بشكل ملائم وفعال "[19]والكفاية تتعدد إلى كفايات متعددة نذكر منها:
·       الكفاية النوعية :والتي ترتبط بمادة بعينها .
·       الكفايات المستعرضة :والتي ترتبط بمواد متعددة (كفاية التفكير مثلا )
·       الكفايات الأساسية: وهي كفايات هامة، وتحقق الكفايات الأخرى  (مثال كفاية الكثابة، كفاية القراءة ...)
تعريفات الكفاية، تتحقق جميعها في كونها تساعد على حل وضعية مشكلة.وهذا ما يخلق ارتباطا وثيقا بين مفهوم الكفاية ومفهوم الوضعية المشكلة .

2 . تعريف الوضعية:

تعرف في اللسان العربي إطارا مكانيا للذات والشيء، أما الانجليزي فإنها أكثر تحديدا، فهي معظم الظروف والأشياء التي تقع في وقت خاص وفي مكان خاص ويمكن أن نستخلص أن الوضعية هي عبارة عن مجموعة من الظروف المكانية والزمانية الواقعية، لكنها في حقل علوم التربية  تعد وضعية يواجه فيها المتعلم  مشكلة تتطلب منه توظيف معارفه وبلورة الكفاية والبرهنة عليها وهي بتعبير محمد الدريج بمثابة تحدي معرفي للمتعلم.
إذا نستخليص من خلال ما سبق أن الكفاية تربيط وثيقا بحل المشكلات من قبل المتعلم المتمكن من استنفار معارفه في سبيل حل مشكلة ،وها هنا تتجلى أهمية الوضعية المشكلة خاصة في جعل المتعلم قادرا على التعلم الذاتي،وتقدم للمجتمع طاقات وكفاءات مميزة،وقادرة على الاعتماد على نفسها .

3.2.2. سياق ظهور المقاربة بالكفايات :

منذ منتصف القرن العشرين، عرف العالم الغربي تطورا علميا وتكنولوجيا تطلب تأهيل أجيال من المتعلمين القادرين على التعامل مع هذا السياق التاريخي الجديد والتكييف مع متطلبات سوق الشغل،فتم ربط  المدرسة بالمقاولة حيث أضحت المدرسة منفتحة علي المجتمع الذي لم يعد يتطلب خريجين ممتلئين بالمعارف، بل بحاجة إلى اطر تملك مهارات وتقنياتيتطلب إعادة النظر في المناهج التربوية، فالمقاربة  بالكفايات قامت على نظريات تربوية شكلت خلفيتها النظرية ومنها :
*النظرية البنائية :
ترى هذه  النظرية أن عملية التعليم تتم بشكل فردي، ودلك من خلال التفاعل مع المحيط عبر آليتي الاستيعاب والملاءمة وعلى الرغم من أن هذه النظرية حديثة في التعلم إلا أن لها جذورا فلسفية، حيث تعود إلى الفيلسوف الايطالي "فيكو " والذي تحدث عن قدرة العقل على بناء معرفته، لكن هده النظرية طورت  على يد جون بياجي الذي رفض اعتبار المتعلم متلقيا للمعرفة، بل هو يتفاعل مع العالم الخارجي عن طريق الحواس فيكون بذلك جهازا معرفيا يجعله يربط ما يتلقاه من معارف بالخبرات السابقة لديه فيقوم  بعملية الربط،ليبني معنى سليما، لكن لا يمكن إضفاء صفة السليم دوما عليه،لأن الفرد قد  يبني فهما خاطئا أو  ساذجا،أو فهماأوليا... أمام إحساس المتعلم بأن بنائه المعرفي غير ملتزم يقع في حيرة ويصاب بناؤه المعرفي  بالإضطراب فيعمل  على تنشيط عقله لتحقيق الإتزان.
نظرية الأنساق (النظم):
هذه النظرية تهدف إلى تفسير القوانين التي تشترك فيها العلوم باعتبارها كلا وليست جزءا فهي ترفض النظرة المجزئة للأشياء، وتنظر للظواهر باعتبارها كليات تتفاعل فيما بينها خاصة داخل المجتمعات المعاصرة التي تعرف تداخلا في مشكلاتها مما يستدعي دراستها باعتبارها كلا.
المقاربة بالكفاية تبنت نظرية الأنساق في تعاملها مع شخصية المتعلم حيث تتسم هي الأخرى بالتداخل والترابط بين ما هو عقلي وما هو وجداني،وماهو سيكوحركي مما يقتضي تحويل المعرفة العالمة إلى معرفة متعلمة ذات نسق متكامل العناصر والمعارف (المهارية،التواصلية، المفهومية...).
النظرية البنائية الحديثة:
تناقض هذه النظرية ما جاءت به النظرية التقليدية للتعلم، والقائمة على شحن المتعلم. فهذه النظرية الحديثة تعتبر التعلم الحقيقي لن يتحقق بالحفظ والتكرار وإنما يقتضي بناء المعلومات داخليا لدى المتعلم الذي يتأثر بالمجتمع واللغة...، فإذا كانت النظرية التقليدية تعتبر التعلم هو نقل المعومات إلى المتعلم فإن النظرية البنائية الحديثة تعتبر التعلم يتحقق بعد وصول المعلومات إلى المتعلم، وقيامه بصنع معناه الشخصي حول المعرفة.          
بناءا على ما سبق ، اذا كانت المقاربة بالمضامين جعلت من الدرس بصفة عامة والدرس بصفة خاصة، درسا في الحفظ و التلقين و الشحن ، وكانت المقاربة بالأهداف مقاربة الية أغفلت العديد من الأهداف التربوية، فان المقاربة بالكفايات فطنت الى ضرورة الاهتمام بقدرات المتعلم و تنميها، وتقوم كفاءاته مع مراعاة الفوارق الفردية بين المتعلمين، و اعتماد مبدأ التدرج في تحقيق الكفايات، وكذا فسح المجال للمتعلم قصد التفكير و البحث وفق منهج ، وهذا ما عبر عنه محمد الدريج" ... فأن نكون كفاء ، لا يعني أن نملك جملة من المعلومات و المهارات، فأن نكون أكفاء يعني أن نكون أساسا قادرين على تجنيد تلك المعلومات و المهارات، وتوظيفها في مواقف معينة ولحل المشكلات أي: أن نكون فعالين و منتجين في وضعيات محددة"[20]
اذا تبني المقاربة بالكفايات في الدرس الفلسفي تعني التخلي عن التنميط و النمطية و التلقين، و الانفتاح على أساليب تربوية تطلبها روح العصر الذي يتطلب بدوره حضور الكفاءة، و المهارة، في شخصية المتعلم القادر على الاجابة على سؤال لماذا أتعلم؟ وماذا أتعلم؟ وكيف أتعلم؟ مما يعني أن له وعيا بما يدرسه. بما أن درس مادة الفلسفة غني بالمفاهيم و المواقف الفلسفية فانه بذلك يفسح للمتعلم فرصة استعمال عقله، و الانفتاح به على مستويات كبرى من التفكير السليم، فتعزز لديه مجموعة من القيم التيهي روح الفلسفة و غاية المقاربة بالكفايات كاحترام آراء الاخرين، واعتماد الحوار، و النقد البناء، التحلي بالأخلاق..
انطلاقا من كل ما تم عرضه في هذا المحور ، يستنتج أن الدرس الفلسفي يجب أن يخضع للبيداغوجية التي يتضمنها في بنيته، و تعترف بها الفلسفة نفسها عبر محطاتها التاريخية، وبما أن الفلسفة دخلت الى مجال المؤسسة و أضحت خاضعة لقانون المؤسسة فان درس الفلسفة اليوم كغيره من الدروس الأخرى أضحت خاضعة للمقاربة بالكفايات.
ورغم ما لهذه المقاربة من ايجابيات و اثار تتفق مع كنه الدرس الفلسفي الا أنذلك لا يمنع من التساؤل عن :
* ما مدى تجاوز الطريقة التلقينية في الدرس الفلسفي؟
* ما مدى حضور المقاربة بالكفايات داخل مادة الفلسفة ؟
* ما مدى تحقق البعد التربوي للدرس الفلسفي في ظل هذه المقاربة؟
استنتاج عام :
يبين الشق النظري من البحث العلاقة الوطيدة بين الدرس الفلسفي و البيداغوجية وتم الوقوف على تجاوز الدرس الفلسفي للمقاربة بالمضامين لأنها تقوم على الشحن و التلقين وتفقد الدرس الفلسفي حيويته، لكن مقاربتنا النظرية الاشكالية هذا البحث لا تكفي لأنه وان اجابت بالإيجاب عن فرضية البحث التي سلمنا بها في البداية الا ان هذا لا يمنع من مسألة الواقع التعليمي لأن ما هو كائن في الواقع قد يختلف عنما يجب أن يكون داخل الكتب و النظريات. وهنا نجدد السؤال : هل فعلا تجاوز الدرس الفلسفي الطريقة التلقينية؟ وما المقاربة البيداغوجية الاكثر تبنيا من قبل مدرسي المادة؟ وهل يتوافق اختيارهم البيداغوجي مع ما جاء به منهاج المادة؟


[1]  حسن اللحية ، دليل علوم التربية: الخاص بهيئات التدريس الابتدائي و الاعدادي و الثانوي للإعداد للامتحانات المهنية (كتاب الكروني بصيغة

 [2]  جميل حمداوي وسوسيولوجية التربية (كتاب إلكتروني PDF ) ص 54.

[3]  المرجع نفسه ، ص 07
[4]   حسن اللحية،دليل علوم التربية، مرجع مذكور،ص 148.
[5]  عبد الكريم غريب، سوسيولوجية التربية (الدار البيضاء، منشورات عالم التربية الطيعة الأولى،2000) ص05
[6]  جميل حمداوي ، سوسيولوجية التربية ( مرجع الذكور) ص135
[7]  محمد الصدوقي، المفيد في التربية، (فاس،مطبعة أنفوبرانت،2006) ص 05
[8] حسن اللحية، دليل علوم التربية، مرجع مذكور، ص64.
[9]  نظام الدبن إبراهيم ، المختصر في علم التربية ( كتاب إلكتروني PDF )
[10]  محمد الصدوقي، المفيد في التربية، مرجع مذكور،ص 06.
[11]  ابراهم تيروز ،"مقالة نحو هندسة دياليكتية لدرس الفلسفة
[12]  محمد فرحان ،الخطاب الفلسفي التربوي المغربي، الشركة العالمية للكاتب، بيروت ،1999،ص61.
[13]  المرجع السابق ،ص83 ص84
[14]  المرجع نفسه، ص105.
[15]  محمد فرحان، الخطاب الفلسفي التربوي الغربي،مرجع مذكور، ص34."
[16]  عز الدين  الخطابي، مسارات الدرس الفلسفي بالمغرب : حوار الفلسفة والبيداغوجيا، الدار البيضاء، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة،2002) ص32-ص 33. 
[17]  خالد المير ودريس القاسمي، بيداغوجيا الأهداف، الطرائق البيداغوجية، سلسلة التربية والتكوين، العدد4، 1998،ص 16
[18]  عمر التاور ، محاضرات مادة علوم التربية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين- إنزكان أيت ملول عمل غير منشور، السنة التكوينية 2013/2014.
[19]  بيير ديشي،تخطيط الدرس لتنمية الكفايات،ترجمة عبد الكريم غريب ،(منشورات عالم التربية،2003)ص121
[20]  محمد الدريج ، كفايات في التعليم ، (دار النشر المعرفة للجميع، اكتوبر2000، العدد16)ص 254

نموذج الاتصال
NomE-mailMessage